Print this page

البعدان الأخلاقيّ والتربويّ في كلمات الإمام الباقر (عليه السلام)

قيم هذا المقال
(0 صوت)
البعدان الأخلاقيّ والتربويّ في كلمات الإمام الباقر (عليه السلام)

البعدان الأخلاقيّ والتربويّ في كلمات الإمام الباقر (عليه السلام)

وضع الإمام الباقر (عليه السلام) أسس النظام الأخلاقيّ العامّ للفرد والمجتمع. ونشير إلى بعض جنباته في هذه العجالة:

1- الحثّ على الخصال الحميدة: حثَّ عليه السلام على التمرّن على الأخلاق الفاضلة والخصائص الحميدة، فقال عليه السلام: "عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً، فلو أن قاتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ائتمنني على أمانة لأدّيتها"[1].
 
2- حسن الخلق: وحبّب إلى النفوس حسن الخلق والرفق، فقال: "من أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير كلّه، والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته. ومن حُرم الرفق والخلق كان ذلك له سبيلاً إلى كل شرّ وبليّة إلاّ من عصمه الله تعالى"[2].
 
3- العلاقة بالآخر على أساس العلاقة بالله: كما حثّ عليه السلام على جعل الروابط والعلاقات الاجتماعية على أساس القرب والبعد من الله تعالى، فقد أورد أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تؤكّد على ذلك ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان، ومن أحبّ في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله, فهو من أصفياء الله"[3].
 
4- عدم إكرام الشّرير: روى عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "ألا إنّ شرار أمتي الذين يكرمون مخافة شرّهم، إلا وإنّ من أكرمه النّاس اتّقاء شرّه فليس منّي"[4].
 
5- الترغيب بالأدب الحسن: وحبّب إلى نفوس أصحابه الأدب وحسن السيرة، فقال عليه السلام: "ما استوى رجلان في حسب ودين قط إلاّ كان أفضلهما عند الله آدبهما"[5].

6- الزهد: وروى عليه السلام عن الإمام عليّ عليه السلام قوله: "إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا"[6].
 
فقد حبّب الإمام عليه السلام إلى أصحابه السلوك الصالح، بربطه بالعبادة وطلب العون من الله تعالى، فقال: "ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج، وما من شيء أحبُّ إلى الله من أن يُسأل، وما يدفع القضاء إلاّ الدعاء، وإن أسرع الخير ثواباً البرّ..."[7].
 
7- الارتباط الدائم بالله تعالى: الارتباط بالله تعالى والاستسلام له والعزم على طاعته من شأنه أن يمحّص القلوب، ويطهّر النفوس، قال عليه السلام: "ما عرف الله من عصاه"[8]. فإنّ المعرفة تنتج الحبّ والحبّ الصادق يحول بين الإنسان وبين مخالفة محبوبه.
 
8- الإقرار بالذنب والتوبة: إنّ منهج أهل البيت عليهم السلام يهدف إلى علاج النفوس البشرية، واستجاشة عناصر الخير فيها، وإلى مطاردة عوامل الشرّ والضعف والغفلة. قال عليه السلام: "والله ما ينجو من الذنب إلاّ من أقرّ به"[9].
 
والتوبة تمحو الذنب فيعود الإنسان من خلالها إلى الاستقامة ثانية، قال عليه السلام: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ"[10].
 
9- تعميق الحياء الداخليّ: ولا بدّ أن يتسلّح الإنسان بالواعز الذاتيّ الذي يصدّه عن فعل القبيح، ولذا أكّد الإمام عليه السلام على الحياء لأنّه حصن حصين يردع الأهواء والشهوات من الانطلاق اللامحدود. قال عليه السلام: "الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه"[11].
 


[1] ابن شعبة، الحرّاني، الحسن بن علي، تحف العقول، ص 299.
[2] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج75، ص 186.
[3] أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن، تصحيح وتعليق: السيد جلال الدين الحسيني، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1370 - 1330 ش، لا.ط.
[4] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 72، ص272.
[5] ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي، تصحيح: أحمد الموحدي القمي، قم، مكتبة وجداني، لا.ت، لا.ط، ص18.
[6] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي،ج2،ص128.
[7] م. ن، ص460.
[8] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار،ج75، ص 174.
[9] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص426.
[10] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج6، ص41.
[11] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص106.

قراءة 6 مرة