emamian
أهمية الإنصاف في حياة الإنسان والمجتمع
أهمية الإنصاف في حياة الإنسان والمجتمع
1- مفهوم الإنصاف:
الإنصاف العدل والتسوية، يقال: القاضي أنصف بين الخصمين إذا عدل وساوى بينهما في المجلس، وفلان أنصف الناس من نفسه إذا رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لها وحكم على نفسه لو كان الحقّ لهم. عن جارود أبي المنذر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "سيّد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى بشيء إلّا رضيت لهم مثله، ومؤاساتك الأخ في المال، وذكر الله على كلّ حال، ليس سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر فقط، ولكن إذا ورد عليك شيء أمر الله عزَّ وجلّ به أخذت به، أو إذا ورد عليك شيء نهى الله عزَّ وجلّ عنه تركته"[1].
2- أهميّة الإنصاف:
يعتبر الإنصاف من أكمل فضائل العقل، لأنّ العاقل يعلم أنّ من أنصف زاده الله تعالى عزّاً في الدنيا والآخرة وهو في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
3- موارد الإنصاف:
الإنصاف في المعاملة: وهو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا مثل ما يعطيه ولا يناله من المضارّ ما يناله منه. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[2].
الإنصاف في القصاص: يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[3].
الإنصاف في التعامل مع الحقائق والوقائع: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾[4]. ويقول في آية أخرى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾[5].
الإنصاف في التعامل مع الآخرين: من وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن مسعود: "يا بن مسعود، أنصف الناس من نفسك، وأنصح الأمّة وارحمهم، فإذا كنت كذلك وغضب الله على أهل بلدة أنت فيها وأراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾[6]"[7]. وعن الإمام عليّ عليه السلام قال: "أنصف الناس من نفسك وأهلك وخاصّتك ومن لك فيه هوى، وأعدل في العدوّ والصديق"[8].
الإنصاف في الحكم: عن الإمام عليّ عليه السلام- من كتابه للأشتر-: "وشُحَّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك، فإنّ الشحّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت... أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم،... وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون، وتحقّره الرجال، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه، فإنّ هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكلّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه"[9].
[1] - أصول الكافي ج 2 ص 144.
[2] - سورة الأعراف الآية 85.
[3] - سورة البقرة الآية 178.
[4] - سورة الأنعام الآية 36.
[5] - سورة العنكبوت الآية 47.
[6] - سورة هود الآية 117.
[7] - مستدرك الوسائل ج 11 ص 310.
[8] - ميزان الحكمة ج 4 ص 3286.
[9] - نهج البلاغة، عهد الإمام عليّ عليه السلام لمالك الأشتر.
قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
لا شكّ أنّ احترام الكبار وتوقيرهم ورحمة الصغار والعطف عليهم من أهمّ الأخلاق والآداب الإسلاميّة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار، وعظّمت الشريعة أهميّة هذا الخُلق لما له من تجليّات جميلة على ظاهر المجتمع، وبالتالي لمّا يشكّل من عنصر جذب للآخرين نحو المجتمع الإسلاميّ وتأثّرهم بأخلاقه.
ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبرّأ ممّن لا يُراعي هاتين الخصلتين قائلاً: "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا"[1].
توقير ذي الشيبة المسلم
عدّ الإسلام احترام ذوي الشيبة من المؤمنين حقّاً من حقوقهم التي لا ينبغي التفريط بها، بل عدّ من يجهل حقّهم منافقاً، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ثلاثة لا يجهل حقّهم إلّا منافق معروف بالنفاق: ذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن، والإمام العادل".
بركات توقير الكبار
الأمن يوم الفزع: ما روي عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من وقّر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله عزّ وجلّ من فزع يوم القيامة".
إجلالهم إجلال لله: فقد عدّت بعض الروايات إجلال كبار السنّ إجلالاً لله تعالى، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال الشيخ الكبير".
وكما حثّت الروايات الشريفة على احترام الكبار فإنّها نهت عن الاستخفاف بهم، ففي الرواية: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: "من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال المؤمن ذي الشيبة، ومن أكرم مؤمناً فبكرامة الله بدأ، ومن استخفّ بمؤمن ذي شيبة أرسل الله إليه من يستخفّ به قبل موته [2].
حقّ الكبير
ويبيّن الإمام السجّاد عليه السلام حقوق الكبير في رسالة الحقوق فيعدّها سبعة حقوق فيقول: "وأمّا حقّ الكبير فتوقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، (أي عدم محاججته) ولا تسبقه إلى طريق (فتجعله بذلك تابعاً لك) ولا تتقدّمه (أي تمشي أمامه) ولا تستجهله، (أي لا تعيره اهتماماً) وإن جهل عليك احتملته لحقّ الإسلام وحرمته"[3].
رحمة الصغار
مكانة الصغير عند الأهل: ممّا جاء في وصيّة عليّ عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: "ووجدتك بعضي بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي"[4].
تعليمهم الأدب: عن عليّ عليه السلام: "وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبُّك لتستقبل بجدٍّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، واستبان لك ما ربّما أظلم علينا منه"[5].
حقّ الصغير
وأمّا حق الصغير فيشير إليه الإمام السجّاد عليه السلام في رسالة الحقوق إلى خمسة حقوقٍ من حقوقه فيقول: وأمّا حقّ الصغير: "رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له"[6].
[1] - الأدب المفرد، البخاريّ، ص 82.
[2] - الكافي، ج 2، ص 658.
[3] - الجامع للشرائع، ص 630.
[4] - من وصيّة الإمام عليّ لابنه الحسن عند خروجه إلى صفّين.
[5] - نفس المصدر.
[6] - الجامع للشرائع، ص 630.
المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
عُرف الإمام الرضا عليه السلام في زمانه بكثرة علومه وتنوّعها وسعتها، حتّى كان سميّ جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان ممّن شهد له بذلك أبوه الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه الإمام الصادق عليه السلام، فإنّ الإمام الكاظم كان يقول لأبنائه: "هذا أخوكم عليّ بن موسى الرضا عالم آل محمّد، فاسألوه عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام غير مرّة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته، فإنه سميّ أمير المؤمنين عليه السلام"[1].
وقد تحدّث الإمام الرضا عليه السلام عن توافر الناس إليه، وأخذهم العلم عنه، حيث قال: "كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ بالمسائل، فأجبت عنها"[2].
وشهد له أهل عصره بعلمه وفضله، حتّى قال عنه أبو الصلت الهرويّ: "ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد(عدّة مرّات)، علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي أحد منهم إلا أقرّ له بالفضل، وأقرّ على نفسه بالقصور"[3].
وقد ربى الإمام الرضا عليه السلام الكثير من العلماء والفقهاء، وكان من جملة أصحابه: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي، الحسن بن سعيد بن حمّاد، الحسن بن علي الخزاز، والحسن بن علي بن يقطين، وداود بن سليمان، والريان بن الصلت، وعلي بن إسماعيل الميثمي، ويونس بن عبد الرحمن، والحسن بن محبوب السراد، والحسن بن علي بن فضال، وغيرهم[4].
ودخل أبو نواس على المأمون فقال له: يا أبا نواس قد علمت مكان عليّ بن موسى الرضا منّي وما أكرمته به فلماذا أخّرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فانشد يقول:
قيل لي أنت أوحد الناس طراً في فنون من الكلام النبيّه
لك من جوهر الكلام بديع يثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمّعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح امام كان جبرئيل خادماً لأبيه
فقال المأمون أحسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضّله عليهم[5].
[1] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[2] الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة، ج3، ص111.
[3] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[4] الشيخ الطوسي، الفضل بن الحسن، رجال الطوسي، ص 362، وللاطلاع أكثر يراجع كتب علم الرجال.
[5] الشيخ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، ج2، ص155.
جانب من الظروف السياسيَّة لمرحلة الإمام الرضا (عليه السلام)
جانب من الظروف السياسيَّة لمرحلة الإمام الرضا (عليه السلام)
عندما استُشهد موسى بن جعفر عليه السلام مسمومًا بعد سنين من الحبس في سجون هارون، سيطر جوٌّ عامّ من القمع على البلاد الخاضعة للسّلطة العبّاسية. وفي ذلك الجوّ الخانق الّذي وصفه أحد أتباع علي بن موسى عليه السلام، قال محمد بن سنان: "وسيف هارون يُقطِّر الدّم"[1]، كان أكبر إنجاز لإمامنا المعصوم الجليل هو أنّه استطاع أن يحافظ على شجرة التشيّع وسط أعاصير الحوادث، ويمنع من تشتّت وفتور عزم أتباع أبيه الجليل. وبأسلوب التقيّة المدهش، استطاع أن يحفظ حياته الّتي هي محور وروح الشّيعة، ليستمرّ في جهاد الإمامة العميق في عهد أكثر خلفاء بني العبّاس قدرةً، وفي زمن الاستقرار والثّبات الكامل لذلك النّظام.
لم يتمكّن التاريخ من رسم صورةٍ واضحة عن مرحلة السنوات العشر لحياة الإمام الثامن، في زمن هارون، وفيما بعده في مرحلة الحروب الداخليّة الّتي امتدّت لخمس سنوات بين خراسان وبغداد، لكن بالتدبّر يُمكن إدراك أنّ الإمام الثامن في هذه المرحلة أكملَ تلك المواجهة الممتدّة لأهل البيت عليهم السلام والّتي استمرّت في كلّ العصور بعد عاشوراء بتلك التوجّهات والأهداف نفسها.
خطة المأمون في مواجهة العلويِّين
بمجرّد أن حسم المأمون تلك الحرب الداخلية لمصلحته عام 198هـ، وتحوّل إلى خليفة بلا منازع، كان من أوّل تدابيره التفرّغُ لحلّ مشكلة العلويين، وجهاد التشيّع. ولأجل هذا الهدف، وضع أمام عينيه تجربة سلفه من الخلفاء.
تجربةٌ أظهرت القدرة والشّموليّة والعمق المتزايد لهذه النّهضة، وعجز أجهزة السّلطة عن اقتلاعها أو إيقافها ومحاصرتها. لقد كان يرى أنّ سطوة وهيبة هارون، حتّى مع السّجن الطّويل، وتسميم الإمام السّابع في السّجن، لم تتمكّن من منع الانتفاضات والمواجهات السّياسيّة والعسكريّة والإعلاميّة والفكريّة للشيعة. ولأنّه لم يكن بمستوى القدرة الّتي كانت لأبيه وسلفه، بالإضافة إلى تأثير الحروب الداخليّة بين العبّاسيين، فقد كان يرى بأن السّلطة العبّاسية مهدّدة بمشكلات كبيرة، ولهذا وجد من الضروريّ أن ينظر بجدّية تامّة إلى خطر نهضة العلويين.
لعلّ المأمون في تقييمه لخطر الشّيعة على جهازه، كان يُفكّر بطريقة واقعيّة. وأغلب الظّن أنّ مدّة الخمس عشرة سنة بعد شهادة الإمام السابع وإلى اليوم الّذي سنحت فيه بالخصوص فرصة السنوات الخمس للحروب الداخليّة، فإنّ تيّار التشيّع تمتّع بالمزيد من الاستعداد على طريق رفع راية الحكومة العلويّة.
وقد كان المأمون يشعر بهذا الخطر بحدسه الذكيّ، ويُفكّر في مواجهته، ولهذا بتبع هذا التقييم والتشخيص. كانت قصّة دعوة الإمام الثامن من المدينة إلى خراسان واقتراح ولاية العهد الإلزاميّة عليه، وهذه الحادثة الّتي جرت، لم يحدث ما يُشبهها، ولم يكن لها في نوعيّتها شبيه ولا نظير في عهود الإمامة الطويلة جميعها.
وهنا من الجدير أن نُطالع واقعة ولاية العهد هذه. ففيها واجه الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام تجربةً تاريخيّةً عظيمةً في معرض حربٍ سياسيّةٍ خفيّة، تحدّد نتيجتها انتصار مصير التشيّع أو هزيمته. ففي هذه المعركة، نزل الخصم - وهو المأمون - إلى الميدان، بعدّته وعديده. وقد نزل المأمون إلى الميدانٍ متمتّعًا بالدّهاء الواسع، والتّدبير القويّ، والفهم والدّراية غير المسبوقة، بحيث لو انتصر واستطاع أن يُطبّق خطّته الّتي أعدّها، لوصل يقينًا إلى الهدف الّذي لم يتمكّن أيّ واحدٍ من الخلفاء الأمويّين أو العبّاسيّين من تحقيقه منذ السنة الأربعين للهجرة (أي بعد شهادة عليّ بن أبي طالب)، ورغم كلّ جهودهم، وهو عبارة عن اقتلاع شجرة التشيّع وتيّار المعارضة الّذي كان دومًا كشوكةٍ في أعين زعماء الخلافات الطاغوتيّة.
لكنّ الإمام الثّامن عليه السلام، وبالتّدبير الإلهيّ، تغلّب على المأمون، وهزمه في ذلك الميدان السياسيّ الّذي أوجده بنفسه. فلم تكن النتيجة أنّ التشيّع لم يضعف فحسب، بل كانت سنة الـ 201 هجريّ التي هي سنة ولاية العهد للإمام عليه السلام، من أكثر سنوات تاريخ التشيّع بركةً وثمرةً، وقد بثّت نفَسًا جديدًا في جهاد العلويين. كلّ ذلك ببركة التّدبير الإلهيّ للإمام الثامن عليه السلام وأسلوبه الحكيم الّذي أظهره هذا الإمام المعصوم في هذا الامتحان الكبير.
[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج 8، ص 257.
تفاصيل الرد الإيراني المكون من 14 بنداً للوسيط الباكستاني بشأن إنهاء الحرب
قدّمت ايران ردها المكون من 14 نقطة إلى الوسيط الباكستاني، متضمنًا الخطوط العريضة التي تعتزم إيران اتباعها لإنهاء الحرب المفروضة، وذلك في اطار تبادل الرسائل بين إيران واميركا عبر باكستان كوسيط.
وحسب وكالة انباء "فارس"، تقول مصادر مطلعة إن هذا الرد أُعدّ ردًا على مقترح واشنطن المكون من 9 نقاط، وفيه، بالإضافة إلى تأكيد طهران على خطوطها الحمراء، اقترحت خارطة طريق محددة لإنهاء الحرب المفروضة.
وحسب المصدر أعلاه، فقد تم نقل هذا الرد عبر الوسيط بعد اتباع الإجراءات المعتادة في المؤسسات المعنية باتخاذ القرار والحصول على الموافقات اللازمة.
ويبدو أن استمرار المسار الدبلوماسي عبر باكستان، رغم أنه يتم في جوٍّ يسوده الشك تجاه الجانب الأمريكي، يُعدّ في الوقت نفسه دليلاً على جدية إيران وثقتها بنفسها في السعي وراء حقوقها ومصالحها الوطنية في مواجهة اميركا.
تفاصيل الرد الإيراني المكون من 14 بنداً
من جهة اخرى، كشفت معلومات حصلت عليها وكالة تسنيم الدولية للأنباء، أن إيران قدمت عبر الوسيط الباكستاني رداً على المقترح الأمريكي المكون من 9 بنود، يرتكز بشكل أساس على قضية "إنهاء الحرب".
وتضمن المقترح الأمريكي طلباً بوقف إطلاق النار لمدة شهرين، إلا أن إيران شددت على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، مع التركيز على "إنهاء الحرب" بدلاً من مجرد تمديد وقف إطلاق النار.
وشملت البنود الـ14 المقترحة من قِبل إيران قضايا عدة، منها: ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأمريكية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع التعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كافة الجبهات بما فيها لبنان، إضافة إلى وضع آلية جديدة لمضيق هرمز.
ولايتي لترامب: كل من يلعب مع شريان الحياة العالمي سيضع نفسه في مأزق
حذر مستشار قائد الثورة الاسلامي، علي اكبر ولايتي الرئيس الامريكي من تلاعب مع شريان الحياة العالمي وقال: "عالم السياسة ليس مجالاً لأفلام مثل جاك سبارو".
كتب مستشار قائد الثورة الاسلامية علي أكبر ولايتي عبر حسابه على منصة اكس: سلوكيات ترامب الغريبة لا يمكن أن تؤثّر على الوضع الجيوسياسي السائد.
وأضاف ولايتي: انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا وإضعاف "الناتو" والمشكلات في السفن الأميركية علامات على انهيار أوهام البيت الابيض.
وتابع: ترامب هدّدنا بالمجاعة في حين أن الأمن الغذائي العالمي وسلسلة توريد الأسمدة الكيميائية في مضيق هرمز تحت سيطرتنا، مؤكدا تهديد ترامب لنا بالمجاعة يدلّ على عدم معرفته بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم.
وخاطب مستشار قائد الثورة ترامب وقال: عالم السياسة ليس مجالاً لأفلام مثل جاك سبارو (قراصنة الكاريبي)ـ مشددا: كل من يلعب مع شريان الحياة العالمي سيضع نفسه في مأزق
إيران تحذّر اميركا من أي مرافقة للسفن في مضيق هرمز
ردًا على خطة ترامب الجديدة لمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، صرّح رئيس لجنة الأمن القومي والسياحة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي الإيراني ابراهيم عزيزي بأن مضيق هرمز لن يُدار وفقًا لمنشورات ترامب المبنية على اوهام.
وبعد ساعات من إعلان ترامب عن إطلاق عملية لمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بذريعة إنسانية، حذّر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، اميركا من أي مرافقة للسفن.
وكتب عزيزي في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي (إكس): أن أي تدخل أمريكي في النظام البحري الجديد في مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
وأضاف: لن يصدق أحد سيناريوهات "لعبة إلقاء اللوم" (Blame Game)!. واكد: لن يُدار مضيق هرمز وفقًا لمنشورات ترامب المبنية على اوهام!".
وقبل ساعات، زعم الرئيس الأمريكي في منشور غامض أن الولايات المتحدة ستطلق عملية لإجلاء السفن التجارية العالقة في الخليج الفارسي ابتداءً من يوم الاثنين.
وفي سياق خطة ترامب للسماح بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها أنها ستبدأ، ابتداءً من يوم الاثنين، ما وصفته بدعم "مشروع الحرية" لاستعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
لجنة الأمن القومي الإيرانية: مضيق هرمز لا يُدار عبر منشورات ترامب الواهمة
رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، قال رداً على مزاعم ترامب الأخيرة بشأن التحرك لتأمين عبور السفن في مضيق هرمز: نحذر من أن أي تدخل أمريكي في النظام الملاحي الجديد للمضيق سيُعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف عزيزي: إن مضيق هرمز والخليج الفارسي لن يُدارا عبر منشورات ترامب المليئة بالأوهام، ولن يصدق أحد سيناريوهات تبادل الاتهامات التي يمارسها.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد زعم في تصريحات جديدة بشأن مضيق هرمز، وجود تحركات أمريكية لما وصفه بـ "تأمين حرية الملاحة للسفن" في المضيق.
وادعى ترامب أن هذه الإجراءات ستبدأ اعتباراً من صباح يوم الاثنين بتوقيت منطقة الشرق الأوسط.
نقل طاقم السفينة "توسكا" إلى باكستان تمهيداً لعودتهم إلى إيران
أن شبكة "إيه بي سي" نقلت عن "سنتكوم" قولها: "تم نقل سفينة توسكا وطاقمها إلى باكستان من أجل توفير الترتيبات اللازمة لإعادتهم إلى إيران".
كما أضافت الشبكة، نقلاً عن "سنتكوم"، أنه تم نقل 22 فرداً من طاقم سفينة توسكا إلى باكستان تمهيداً لعودتهم إلى طهران.
وكانت الحكومة الإرهابية الأمريكية قد اختطفت في وقت سابق، في عمل قرصنة بحرية واضح، سفينة الحاويات "توسكا" التي كانت متجهة إلى إيران، وكان على متنها 28 فرداً من الطاقم الإيراني.
قائد الثورة الإسلامية: تقدم أي وطن مرهونٌ بجناحي العلم والعمل
بسم الله الرحمن الرحيم
"يوما الحادي عشر والثاني عشر من مايو/أيار هما يومان يُحتفى فيهما بمكانة العامل ومكانة المعلم. فإلى جانب الاحتفاء اللغوي والرمزي، وهو أمرٌ محمودٌ في حد ذاته، فإن تقدم أي وطن مرهونٌ بجناحي المعرفة والعمل.
للمعلم دورٌ محوريٌ في المرحلة الأولى من تحقيق هذا الهدف. فهو يتحمل مسؤولية جسيمة في تعليم المعرفة، وتنمية المهارات، وله دورٌ هامٌ في بناء رؤية الجيل القادم وتشكيل هويته. سيُطبّق الطلاب والتلاميذ الذين ينشؤون جنبًا إلى جنب مع كل مُعلّم، في المستقبل القريب، المهارات والمعارف التي اكتسبوها، وربما يعكسون سلوكيات مُعلّميهم وكلامهم في مواقفهم وتصرفاتهم وكلامهم في مختلف البيئات، بدءًا من الأسرة وصولًا إلى مكان العمل والشوارع، كمرآة تعكس واقعهم.
من جهة أخرى، يُعدّ مجال العمل مسرحًا واسعًا في جميع أنحاء البلاد، يمتد من المنازل والمكاتب والوحدات التجارية والمساجد إلى المزارع والورش والمصانع والمناجم وأنواع عديدة من وظائف الخدمات. وكلما استفاد هذا المجال الواسع من عنصري العمل الجاد والالتزام، اللذين يُعتبران ركيزتي أي نجاح عظيم، كلما كان تقدم البلاد أكثر وأعلى جودة.
نعلم أن العامل، في ضوء التزامه وأعماله الصالحة، قد يجد أحيانًا مكانةً تجعله جديرًا بتقديره والامتنان كالمعلم والمربي. وهذا، بالطبع، شيء يمكن توفيره من خلال اول المربيين لاي شخص يعني والديهما، وبعدهما من خلال المعلم والاستاذ.
بعد أن أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد أكثر من سبعة وأربعين عامًا من الكفاح، مستندةً إلى توفيق الله في معركتها العسكرية ضد أعداء تقدمها وتفوقها، للعالم بعضًا من قدراتها المتميزة، لا بد لها أيضًا من إحباطهم وهزيمتهم في ساحة الجهاد الاقتصادي والثقافي.
سيكون المعلمون الحلقة الأبرز في المعركة الثقافية، وسيكون العمال العناصر الأكثر فاعلية في المعركة الاقتصادية؛ حتى يمكن القول إن هذين الفئتين هما عماد الساحة الثقافية والاقتصادية. لذا، من الضروري أن يدركوا تمامًا أهمية دورهم، بما يتجاوز مجرد وظيفة يتقاضون عنها راتبًا.
وبالتوازي مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الاحتفالات اللفظية السنوية أو العرضية مناسبة، إلا أن تقدير جهود هاتين الفئتين يجب أن يكون أعمق وأكثر عملية. أعتقد أنه كما يُظهر الشعب الإيراني العزيز دعمه اللائق لقواته المسلحة بالتواجد في الساحات والشوارع، فمن المناسب أيضًا أن يُظهر دعمًا قويًا للمعلمين والعمال.
من بين أمور أخرى، ينبغي تيسير تفاعل أسر الطلاب والطلاب أنفسهم في إدارة المدارس والجامعات بشكل أكبر من ذي قبل، ودعم العمال المنتجين من خلال إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية، وعلى وجه الخصوص، ينبغي على أصحاب الشركات المتضررة تجنب تسريح العمال أو فصلهم قدر الإمكان، سواء في وحدات الإنتاج أو الخدمات، بل عليهم اعتبار كل عامل ثروةً لتلك الوحدة؛ وبالطبع، ينبغي على الحكومة الموقرة دعم هذا العمل الخيري قدر المستطاع.
يا إيران العزيزة، إذ برزت كقوة عسكرية بعد سنوات من الجهد، بإذن الله وتوفيقه، من خلال ترسيخ الهوية الإيرانية الإسلامية وغرسها في عقول ونفوس شباب هذا البلد على أيدي المربين والمعلمين، ومن خلال إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية التي هي ثمرة جهود العمال الإيرانيين المجتهدين، ستسلك طريق التقدم والتميز وذلك بدعاء صاحبنا وشفاعته، عجل الله تعالي فرجه الشريف."
May 1, 2026
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي





























