emamian
مراكز التوحد في الإسلام في فكر الإمام الخميني (قدس سره)
مراكز التوحد في الإسلام في فكر الإمام الخميني (قدس سره)
هناك نقاط تجمع المسلمين، نقاط يتفق عليها كل المذاهب: الله سبحانه تعالى، والنبي الأكرم، والقرآن الكريم، والحج وو.....
تتفق المذاهب الإسلامية جميعا حول الكثير من المسائل، وما يجمعها أكثر مما يفرقها، ولو أرادت الاجتماع حول ما يجمع لوجدت نفسها أقوى الأمم على الإطلاق. إن إثارة نقاط الخلاف في ما بينها هي العمل الأكبر الذي تقوم بها القوى الكبرى المسيطرة، وتسخر له الكثير من الوسائل الدعائية والإعلامية، والأبواق والأقلام المأجورة، فلماذا نترك هذا الكم الهائل مما يجعلنا الأمة الأكثر تماسكا لنتلهى ببعض ما يشتتنا ويجعلنا أمماً متفرقة؟
يقول الإمام الخميني قدس سره: "إن الذين يدّعون الإسلام، ويسعون من أجل زرع الفرقة والتنازع لم يجدوا ذلك الإسلام الذي كتابه القرآن، وقبلته الكعبة، ولم يؤمنوا بالإسلام. إن الذين آمنوا بالإسلام إنما هم الذين يقبلون القرآن ومحتوى القرآن الذي يقول "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"[1] فيلتزمون بكل ما تقتضيه الأخوّة. تقتضي الأخوة أن يتأثر جميع الإخوان أينما كانوا إذا ألمّت بكم مشكلة، وأن يفرحوا جميعاً لفرحكم"[2].
ويقول حول وسائل الإعلام التي تروج للمسائل الخلافية بين المذاهب الإسلامية: "إنهم يحاولون عبثاً زرع الفرقة. إن المسلمين أخوة في ما بينهم ولا يتفرقون من خلال الإعلام السيئ لبعض العناصر الفاسدة. أصل هذه المسألة وهي الشيعة والسنة، أن السنة في طرف والشيعة في طرف آخر، قد وقعت بسبب الجهل والإعلام الذي يمارسه الأجانب، مثلما نلاحظ بين الشيعة أنفسهم وجود أشخاص مختلفين في ما بينهم، يحارب أحدهم الآخر، ووقوف طائفة ضد أخرى بين نفس الإخوة أهل السنة.
جميع طوائف المسلمين تواجه اليوم قوى شيطانية تريد اقتلاع جذور الإسلام. هذه القوى التي أدركت أن الشيء الذي يهددها هو الإسلام، وأن الشيء الذي يهددها هو وحدة الشعوب الإسلامية.
على جميع المسلمين في كل بلدان العالم أن يتحدوا اليوم في ما بينهم، لا أن تقف طائفة هنا وتطرح نفسها، وتقف طائفة أخرى في مكان آخر وتطرح نفسها أيضاً"[3].
وسنتحدث عن بعض مراكز الوحدة التي يمكن للمسلمين استغلالها بشكل كبير ليرتقوا معاً إلى المكان الذي أرادهم الله تعالى أن يكونوا فيه:
الحج والوحدة الإسلامية
"الحج هو تنظيم وتدريب وتأسيس لهذه الحياة التوحيدية، والحج هو ميدان تجلي عظمة طاقات المسلمين واختبار قواهم المادية والمعنوية.
الحج كالقرآن، ينتفع منه الجميع، ولكن العلماء والمتبحّرين والعارفين بآلام الأمة الإسلامية، إذا فتحوا قلوبهم لبحر معارفه، ولم يرهبوا الغوص والتعمق في أحكامه وسياساته الاجتماعية، فسيصطادون من أصداف هذا البحر جواهر الهداية والوعي والحكمة والرشاد والتحرر، ولارتووا من زلال الحكمة والمعرفة إلى الأبد"[4].
الحج فريضة إلهية لها أبعاد توحيدية كبيرة، وهو مؤتمر كبير يجمع المسلمين من كل الأقطار، وكما يقول الإمام الخميني قدس سره، إنه لا تقدر أي دولة في العالم أن تنظم هكذا مؤتمر حاشد يوحد بين أصحاب المذاهب المختلفة في مناسك متحدة نحو قبلة واحدة وبيت واحد، في طاعة إله واحد مستنّين بسنة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، يقول قدس سره: "الآن وبينما يتوجه مسلمو الدول المختلفة في العالم إلى كعبة الآمال وحج بيت الله الحرام وإقامة هذه الفريضة الإلهية العظيمة والمؤتمر الإسلامي الكبير، في أيام مباركة ومكان مبارك، فإنه يجب على المسلمين المبعوثين من قبل الخالق تعالى أن يستفيدوا من المحتوى السياسي والاجتماعي للحج إضافة إلى محتواه العبادي، ولا يكتفوا بالظاهر. فالكل يعلم أن أي مسؤول وأية دولة لا يمكنها إقامة مثل هذا المؤتمر العظيم، وهذه هي أوامر الباري جل وعلا التي أدت إلى انعقاد هذا المؤتمر. ومع الأسف فإنّ المسلمين على طول التاريخ لم يتمكنوا من الاستفادة بشكل جيد من هذه القوة السماوية والمؤتمر العظيم لصالح الإسلام والمسلمين"[5].
ولأجل ما في الحج من القدرة على التوحيد بين المسلمين فمن هنا علينا أن نسعى بكل طاقاتنا لاستثمار هذه الفرصة التي تمر علينا في كل عام مرة، لتوحيد المسلمين وتحديد الخطر الذي يواجههم جميعاً للتعاضد والتكاتف في مواجهته، يقوله: "ومن جملة الوظائف في هذا الاجتماع العظيم دعوة الناس والشعوب الإسلامية إلى وحدة الكلمة وإزالة الاختلافات بين طبقات المسلمين، ويجب على الخطباء والكتّاب المساهمة في هذا الأمر المهم وبذل الجهد من أجل إيجاد جبهة المستضعفين، فيمكن - من خلال وحدة الجبهة، واتحاد الكلمة، وشعار لا إله إلا الله - التخلص من أسر القوى الشيطانية للأجانب والمستعمرين والمستغلين، والتغلب على المشاكل من خلال الأخوة الإسلامية"[6].
الوحدة الإسلامية والجهاد
لا شك أن وحدة العدو الذي يواجهه المسلمون من أهم المسائل التي تلزمنا بالاتحاد ونفي الاختلاف، فقد توحد الأعداء ليطالوا هذه الأمة المتشرذمة بشكل أفضل كما نراه اليوم في الحروب التي يقوم بها الاستكبار العالمي على البلدان الإسلامية محاولاً الاستفراد بكل بلد منه على حدة ثم ينتقل منه إلى آخر، فإذا اتحدت الأمة وكانت صفاً واحداً شكلت بذلك سداً منيعاً يخلق الرعب في نفوس الأعداء يقول الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ"[7]. وقد أكد الإمام الخميني قدس سره على هذه المسألة في الكثير من الخطابات التي توجه بها للعالم الإسلامي، يقول قدس سره: "في مرحلة هجوم القوى الكبرى على البلدان الإسلامية مثل أفغانستان وقتل المسلمين الأفغانيين دون رحمة وبوحشية لمعارضتهم تدخل الأجنبي في مقدراتهم، أو أمريكا الضالعة في كل فساد، ومع الهجوم الشامل الذي تشنه إسرائيل المجرمة على المسلمين في فلسطين ولبنان العزيز، ومع تنفيذ المشروع الإسرائيلي الإجرامي الرامي إلى نقل عاصمتها إلى بيت المقدس وتوسيع جرائمها ومذابحها الوحشية بين المسلمين المشردين من أوطانهم، وفي هذا الوقت الذي يحتاج فيه المسلمون أكثر من أي وقت آخر إلى وحدة الكلمة، يعمد عملاء قوى الاستكبار في مركز القوة في بلاد المسلمين، إلى التفرقة بين المسلمين، ولا يألون جهداً في ارتكاب كل جريمة على هذا الطريق، يأمر بها سيّدهم.
إن هجوم أمريكا المتوالي على إيران وإرسال الجواسيس لإسقاط ثورتنا الإسلامية، ولإيجاد الاختلاف، وبث دعايات السوء والأكاذيب والافتراء على القائمين بأمر الحكومة الإسلامية، كلها من نسيج واحد.
على المسلمين أن يتنبّهوا إلى خيانة هؤلاء العملاء لأمريكا بالإسلام والمسلمين"[8].
* من كتاب: دروس من خط الإمام الخميني قدس سره - جمعية المعارف الإسلامية الثقافية
[1] - الحجرات: 10.
[2] - من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
[3] - من خطاب له قدس سره حول اتحاد الأمة الإسلامية ودعم فلسطين.
[4] - كلمة للإمام الخميني قدس سره بعنوان: الحج وأبعاده
[5] - كلمة للإمام الخميني قدس سره بعنوان: الحج وأبعاده
[6] - كلمة للإمام الخميني قدس سره بعنوان: الحج وأبعاده
[7] - الصف: 4.
[8] - نداء الإمام الخميني إلى حجاج بيت الله الحرام 2 ذي الحجة 1400هـ.ق.
حديث الغدير، الولاية أو المحبة؟
حديث الغدير، الولاية أو المحبة؟
أشار الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم خلال فترة رسالته وبشكل متكرّر إلى مسألة الخلافة بعده حيث اعتبرها أمراً يعود لله تعالى. وإذا كانت الكتب الشيعية تؤكّد على مسألة تنصيب الإمام من قبل الله تعالى فإنّ الكثير من كتب أهل السنّة قد صرحت بذلك أيضاً.
يتحدث الطبري في تاريخه عن أن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وبعد مضي ثلاث سنوات على بداية البعثة جاءه أمر من الله تعالى بدعوة عشيرته إلى الإسلام حيث نزلت الآية الشريفة: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾[1]. عند ذلك جمع الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قادة بني هاشم حيث حدثهم بأنه يريد لهم خير الدنيا والآخرة.
وأخبرهم بأمر الله تعالى له لدعوتهم إلى الإسلام داعياً إياهم إلى مساندته على أن يكون أخيه ووصيه وخليفته. وكرّر دعوته ثلاث مرّات حيث كان ينهض الإمام علي عليه السلام في كلّ مرّة ليعلن موقفه المساند للرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم. هنا وقف الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وقال: "إنّ هذا أخي وصييِّ وخليفتي فيكم"[2].
ويتحدّث الطبري في مكان آخر بأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما كان يتجوّل في قبيلة بني عامر داعياً إياهم إلى الإسلام، أعلن أحد الأشخاص قبوله الدعوة، وتوجّه إليه قائلاً هل ستؤول قيادة المسلمين إلينا من بعدك إذا ما نصرك الله على عدوك؟ خاطبه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: "الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء"[3].
أراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من هذا النوع من الكلام الصريح والواضح إعداد الأذهان وتهيئة الأرضية لوصول الخطاب الإلهي الأخير حول قيادة الأمة الإسلامية، لذلك كان يشير إلى مسألة الولاية والقيادة من بعده ويتحدّث عن أن عليّاً عليه السلام هو أفضل شخص مؤهّل لهذا المنصب. وفي النهاية تحقّق الوعد الذي كان ينتظره وقام الرسول صلى الله عليه وآله وسلم خطيباً بين أعداد كبيرة من المسلمين كانت عائدة من الحجّ حيث جمعهم في مكان يدعى غدير خمّ، وأعلن من هناك تنصيب الإمام عليّ عليه السلام وأولاده لخلافة المسلمين، وبقيت العبارة المشهورة التي تؤكد ولاية وخلافة عليّ عليه السلام: "من كنت مولاه فهذا عليُّ مولاه" وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم تغيّرت الأوضاع وبدأت حملة واسعة تعارض ولاية الإمام عليّ عليه السلام وتخالف حديث الغدير. وبما أنهم كانوا عاجزين عن إنكار واقعة الغدير، لجأوا إلى تأويلات وتفسيرات متعددة. قالوا إنّ المقصود من عبارة "المولى" هو النصير والمحبّ والصديق لعلّهم بذلك يتمكنون من تحريف الحديث والوصول إلى مبتغاهم.
[1] (*) كاتب إيراني في مجلة مبلغان. سورة الشعراء، الآية: 214.
[2] تاريخ الطبري، محمد بن جرير، طبعة بيروت، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، 1979م، ج2، ص64 ـ 66, مسند أحمد بن حنبل، ج1، ص159.
[3] الطبري، المصدر نفسه، ج2، ص84, تاريخ ابن الأثير، ج2، ص65, السيرة العلوية، ج2، ص3, سيرة ابن هشام، ج2، ص32.
واقعة الغدير وتثبيت النظام الإسلاميّ
واقعة الغدير وتثبيت النظام الإسلاميّ
إنّ واقعة غدير خم هي واقعة مصيرية ومهمّة جدّاً في تاريخ الإسلام. ويمكن النظر إليها من حيثيّتين أو بعدين: الأوّل يختصّ بالشيعة، والثاني يرتبط بجميع الفرق الإسلامية. وبالنظر إلى البعد الثاني لهذه الواقعة، يجب إيجاد هذه الروحية وهذا الشعور عند جميع مسلمي العالم وهو أنّ عيد الغدير الّذي يذكّر بهذه الواقعة الكبرى ليس مختصّاً بالشيعة.
البعد الأوّل لهذه الواقعة، وكما ذكرنا، يختصّ بالشيعة، لأنّ أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الواقعة قد نُصّب للخلافة من قبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وفي ذلك اليوم وفي تلك الواقعة سُئل رسول الله: يا رسول الله هل أنّ إعلانك هذا هو من نفسك أو من الله؟ فقال: "من الله ورسوله"[1]، أي أنّه أمرٌ إلهيّ وكذلك هو منّي. والشيعة تعظّم هذه الواقعة من هذه الجهة، لأنّ اعتقادهم أنّ الخلافة المباشرة لأمير المؤمنين عليه السلام ترتبط بهذه الواقعة أكثر من سائر الدلائل. بالطبع إنّ البحث في مجال الاستنباط والاستدلال لهذه الواقعة في الكتب الكثيرة والمتنوّعة على مرّ تاريخ الإسلام، قد استمرّ من اليوم الأوّل وإلى يومنا هذا. ولا أنوي هنا أن أضيف شيئاً على ما كتبته وذكرته آلاف الألسنة والأقلام بشأن هذا المطلب.
وأمّا البعد الثاني لهذه الواقعة والّذي لا يقلّ أهمية عن البعد الأوّل، فهو أمرٌ مشتركٌ بين الشيعة والسنّة. سوف أفصّل فيه قليلاً.
ما جرى هو أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وفي السنة العاشرة للهجرة، توجّه إلى الحجّ مع جمعٍ من مسلمي المدينة وسائر مناطق الجزيرة العربية الّتي أسلمت. وفي هذا السفر، اعتنى النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم واستفاد استفادةً تامّة من حجّ بيت الله من أجل بيان المفاهيم الإسلامية سواء على المستوى السياسيّ أم العسكريّ أم الأخلاقيّ أم العقائديّ. وقد نُقل عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خطبتان إحداهما، على الظاهر، في اليوم العاشر أو قريباً منه، والأخرى في نهاية أيّام التشريق[2]. وعلى ما يبدو أنّهما كانتا خطبتين لا خطبة واحدة. في هاتين الخطبتين، بيّن رسول الله جميع المسائل الأساس الّتي ينبغي أن يلتفت إليها المسلمون بعمق وهي في الأساس قضايا سياسيّة. ويدرك الإنسان جيّداً كم أنّ أولئك الّذين يفصلون بين الحجّ والقضايا السياسية في العالم الإسلاميّ اليوم، ويتصوّرون أنّ الحجّ ينبغي أن يكون عبادة فقط بالمعنى الرائج والعاديّ، وأنّ كلّ عملٍ سياسيّ هو عملٌ خارج عن نطاق الحجّ، كم أنّهم غرباء وبعيدون عن تاريخ الإسلام وعن سيرة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم .
ما بيّنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في هاتين الخطبتين من مسائل، وقد ذُكرت في بعض كتب الشيعة والسنّة بالإجمال، هي هذه. أولاً تحدّث عن الجهاد، والجهاد ضدّ المشركين والكفّار، وأعلن أنّ الجهاد سيستمرّ حتّى تنتشر كلمة لا إله إلا الله في كلّ العالم. وبشأن الوحدة الإسلامية بيّن رسول الله في هذه الخطب عدّة مطالب، وصرّح أنّ على المسلمين أن لا يقتتلوا فيما بينهم، وأكّد على وحدة المسلمين وانسجامهم. وفيما يتعلّق بالقيم الجاهلية صرّح بكلامٍ واضحٍ، أنّ هذه القيم بنظر الإسلام هي لا شيء ولا قيمة لها "ألا إنّ كلّ مالٍ ومأثرةٍ ودمٍ يُدّعى تحت قدَميَّ هاتين"[3] فقد تبرّأ بالكامل من القيم الجاهلية. وكلّ الخلافات المالية الّتي كانت بين المسلمين من أيّام الجاهلية، كأن يكون أحدهم قد أقرض أخاه وله عليه ربا، فإنّه أصبح منسوخاً، "ألا وكلّ ربا من الجاهلية فهو تحت قدميّ هاتين، وأوّل ربا أضعه هو ربا عمّي العبّاس"[4]، الّذي كان قد أقرض في الجاهلية كثيرين وله عليهم ربا، فقد أعلن النبيّ أنّه رفعه ونسخه. وقد أكّد على قيمة التقوى كأعلى قيمة إسلامية، وصرّح أنّه لا فضل لأحدٍ على أحد إلا بالتقوى. وبيّن ضرورة النصيحة لأئمّة المسلمين، أي التدخّل في القضايا السياسية وإبداء الرأي للحكّام والأئمّة وجعل ذلك كفريضة، حيث يجب على جميع المسلمين أن يُسْدوا للحكّام الإسلاميين نصيحتهم وآراءهم النافعة.
ضمانة النظام الإسلامي
لقد بيّن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هاتين الخطبتين المسائل السياسية والاجتماعية الأساس للعالم الإسلاميّ. وفي هاتين الخطبتين ذكر حديث الثقلين أيضاً، وهو حديث قال فيه: "إنّي قد تركتُ فيكم أمرين (نفيسين) لن تضلّوا بعدي ما إن تمسّكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيتي، فإنّ اللطيف الخبير قد عهد إليّ أنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض، كهاتين (السبابتين) وجمع بين مسبِّحتيه، ولا أقول كهاتين وجمع بين المسبّحة والوسطى، فتسبق إحداهما الأخرى فتمسّكوا بهما..."[5].
وقد عرض قضية العترة. وبعد إنهاء أعمال الحجّ توجّه مباشرةً إلى المدينة. وأثناء الطريق، وعلى مفترق ثلاثة طرق، حيث كان ينبغي أن تفترق القوافل اليمانية عن قوافل المدينة، وقف صلى الله عليه وآله وسلم في محلّةٍ يُقال لها "غدير خم"، وكما نقل الشاهد والحاضر، أنّ الحرارة كانت شديدة إلى درجة أنّه لو وضعوا قطعة لحمٍ على الأرض لشُويت، ففي مثل هذه الحال يقف صلى الله عليه وآله وسلم على مرتفعٍ وينادي في الناس، وعندما رأى الجميع أعلن قضية الولاية، "من كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه"[6] وأخذ بيد أمير المؤمنين عليه السلام ورفعها حتّى يراها الجميع. وفي رواياتٍ عديدة نُقل أنّه شوهد بياض إبطي النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، عندما رفع يده من أجل أن يظهر الأمر للناس جميعاً، هذه هي الواقعة في الإجمال.
إنّ البُعد الّذي هو مورد نظري - البعد الدّوليّ الإسلاميّ والمتعلّق بالفرق الإسلامية الّتي لا تنحصر بالشيعة - هو أنّه لو فرضنا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الإعلان، الّذي حصل حتماً وقد صدر عنه هذا الكلام، لو فرضنا أنّه لم يُرد أن يبيّن أنّ خليفته المباشر هو أمير المؤمنين عليه السلام، فإنّه بالحدّ الأدنى أراد أن يثبّت الولاء والرابطة العميقة للمسلمين مع أمير المؤمنين عليه السلام وعترته. والسبب في أنّ النبيّ قرن عترته بالقرآن سواء في خطبة منى أم في حديث الثقلين - وعلى ما يبدو أنّ هذا الحديث قد صدر عن النبيّ عدّة مرّات - وأيضاً في حديث الغدير وفي هذه الواقعة - الّتي يركّز فيها على أمير المؤمنين عليه السلام وشخصه - أنّه أراد أن يثبّت هذه الرابطة من أجل أن يظهر للناس وعلى مرّ الزمان نماذج كاملة للإنسان الّذي يريده الإسلام ويكون ذلك لجميع الأجيال الآتية. فيجعل النموذج الكامل للإنسان بصورة مجسّمة وعينية بحالاته الواضحة الّتي لا شكّ فيها أمام أعين جميع البشر، وليقول إنّ التربية الإسلامية ينبغي أن تكون في هذا الاتّجاه، وإنّ شخصية الإنسان المسلم هي تلك الشخصية الّتي تجعل غايتها ونموذجها هذا الإنسان الكامل.
هؤلاء الّذين كانت طهارتهم وعلومهم وتقواهم وصلاحهم وعبوديتهم لله، واطّلاعهم على القضايا الإسلامية، وتضحيتهم وشجاعتهم من أجل تحقّق الأهداف والقيم الإسلامية، وإيثارهم واضحٌ بيّنٌ للجميع. لقد تمّ تعريف أمير المؤمنين عليه السلام كأنموذج يمكن للناس أن يرتبطوا به سواء كان في ذلك الزمان أم في الأزمان الآتية. وهنا، وإن لم تتحقّق الخلافة المباشرة عملياً إلا بعد مرور 25 سنة، فإنّه في النهاية صار خليفة النبي، وثبّت مقام إمامته، وقبل به جميع المسلمين، كفرد، إماماً للمجتمع. هذه الخصوصية، وهذه الرابطة الموجودة عند جميع المسلمين مع هذه الشخصية، الّتي يقبل الجميع أنّها خليفة النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم - كلّ ما هنالك أنّ بعض الناس يقول إنّه الخليفة المباشر وبعض يعتقد بخلاف ذلك، وإنه خليفة بعد 25 سنة - هذه الشخصية الّتي يقبل جميع المسلمين بها على أنّها خليفة يجب أن تكون لجميع المسلمين أنموذجاً خالداً وقدوة كاملة للإنسان الإسلاميّ. ويجب أن تبقى هذه الرابطة بينه وبين جميع المسلمين وإلى الأبد كرابطة فكرية واعتقادية وعاطفية وعملية.
فمن هذه الناحية لا يختصّ أمير المؤمنين عليه السلام بالشيعة بل هو لجميع المسلمين. كما أن هذا الكلام لا يختصّ بأمير المؤمنين عليه السلام بل يشمل العترة الشريفة وأئمّة الشيعة الّذين هم من أولاده، الّذين هم أيضاً من العترة، والّذين يجب أن يبقوا دائماً كنماذج كاملة للإنسان الإسلاميّ في أعين المسلمين. هذه قضية.
وبجعل العترة إلى جانب القرآن وبالإعلان عن ضرورة الارتباط بين المسلمين والعترة، بيّن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في الحقيقة الموقف تجاه كلّ أنواع التحريف الّذي سيتعرّض له القرآن والانحراف عن المفاهيم القرآنية الأساس. فحينما تقوم الأجهزة الجائرة بتحريف المفاهيم الإسلامية من أجل منافعها وتسيء إلى معاني القرآن وتفسّر القرآن بصورة خاطئة وتضلّ المسلمين وتحرمهم من فهم الدين الإسلاميّ، فإنّ ذاك المرجع والمحور والقطب الّذي ينبغي أن يوعّي الناس حول الحقيقة والمفاهيم والمعارف الصحيحة وينجي الناس من الضلالة وعليهم أن يستمعوا إليه هو العترة الطاهرة.
وهذا هو الأمر الّذي يُعدّ اليوم بالنسبة للعالم الإسلاميّ ضرورة ومطلباً لازماً. يحتاج جميع المسلمين اليوم أن ينهلوا المعارف الإسلامية عن طريق أهل بيت النبيّ، دون فرق بين أن يكونوا معتقدين أنّ الإمامة المباشرة هي لأمير المؤمنين وأولاده أو لا. وبالطبع إنّ الشيعة يعتبرون أنّ العقيدة الحقّة والاستفادة القطعية من هذا الحديث هي الخلافة المباشرة وهم يعتقدون بذلك ويتمّسكون به. والّذين لا يعتقدون بذلك ولا يتمّسكون به - أي الإخوان من أهل السنّة - لا ينبغي أن يقطعوا رابطتهم الفكرية والعقلانية والاعتقادية والعاطفية مع العترة ومع أمير المؤمنين عليه السلام . لهذا فإنّ قضية الغدير من هذا البعد الثاني، الّذي هو بعد إيجاد الرابطة بين علي بن أبي طالب وعترة النبيّ من جهة وجميع المسلمين من جهة ثانية، هي قضية لجميع المسلمين. (23/05/1366)
[1] - الاحتجاج على أهل اللجاج، الطبرسي، ج1، ص 82.
[2] - يُطلق هذا الاسم على الأيّام من 11 إلى 13 من شهر ذي الحجة. ويطلق عليها في القرآن "أيّام معدودات"، سورة البقرة، 203.
[3] - بحار الأنوار، ج21، ص 105.
[4] - السيرة النبوية، ج 2، ص 412.
[5] - الكافي، ج 2، ص 415.
[6] - الكافي، ج1، ص 420.
من أساسيات الارتباط بنهج الإمام الخميني (قدس سره)
من أساسيات الارتباط بنهج الإمام الخميني (قدس سره)
1- الارتباط بالله تعالى:
مِنْ أركان الارتباط بهذا الخطّ، الارتباط بالله سبحانه وتعالى ارتباطًا وثيقًا قائمًا على أساس العبوديّة الحقيقيّة لله تعالى والإخلاص له، والاتّكال عليه تعالى في كلّ الحالات، وهذا هو قِوام الخطّ وأساسُه الأوّل، ومن دونه لا يبقى لهذا الخطّ شكلٌ ولا محتوى. والتّركيز في هذا الجانب هو المُهمّة الأولى لكلّ الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، والدُّعاة إلى الله تعالى. إنّ الدّعوة إلى الله وتوحيده بالعبوديّة هي الحجَرُ الأساس في رسالة الأنبياء عليهم السلام.
يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "وإنّ الّذي نهضتم أنتم أيُّها الشّعب النّبيل المُجاهد من أجله، هو أعلى وأسمى وأثمن هدف ومَقصد طُرِح ويُطرح منذ بدء العالَم في الأزل حتّى نهاية العالم إلى الأبد، إنّه المدرسة الإلهيّة بمعناها الواسع، وعقيدة التّوحيد بأبعادها السّامية، إنّه أساس الخلق وغايته في كلّ آفاق الوجود"[1].
2- الامتداد لنهج الأنبياء عليهم السلام:
إنَّ الجذور الأولى لهذا الخطّ تمتدّ إلى رسالة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، فليس هذا الخطّ خطّاً مبتورًا اجتُثَّ من فوق الأرض ما له من قرار، وإنّما هو في أبعاده التّاريخيّة خطّ الأنبياء والمجاهدين والدُّعاة إلى الله تعالى والأئمّة عليهم السلام، وهو بذلك خطّ عريق، أصيل، ذو أصول ثابتة، والإحساس بهذه الحقيقة يعمّق صلة النَّاس العاطفيّة والعقليّة بهذا الخطّ.
يقول الإمام الخمينيّ قدس سره: "وهذا الهدف متجلٍّ في المدرسة المحمّديّة - على صاحبها وآله أفضل الصّلاة والسّلام - بكلّ المعاني والدّرجات والأبعاد. وإنّ كلّ مساعي الأنبياء العِظام والأولياء الكرام - سلام الله عليهم - انصبّت على تحقيق هذا الهدف، وبدونه لا يتيسّر السّبيل إلى الكمال المُطلق ولا إلى الجلال والجمال الّلامتناهيَين، إنّه هو الّذي يجعل "الأرضيِّين" أشرف من "الملكوتيّين"، وما يناله الأرضيّون من الاتّجاه نحوه، لا تناله الموجودات الأخرى في كلّ أرجاء الخليقة، ما خَفِيَ منها وما ظهر"[2].
3- خطّ الجهاد العمليّ:
إنَّ هذا الخطّ ليس خطّا سياسيًّا، وجهاديًّا نظريًّا، تبَلْوَر من خلال تنظيراتٍ علميَّةٍ ودراساتٍ سياسيّةٍ أكاديميّةٍ وحسب، وإنّما تبلورت أبعادُ هذا الخطّ السّياسية والجهاديّة من خلال جبلٍ متراكمٍ من جهادِ العاملين وأتباعهم وجهودهم، وتحرُّكهم، وسهرِهم، ودمائِهم ودموعِهم، ومتاعِبهم خلال طريق ذات الشّوكة، ومن خلال عذابهم، وسجونهم، وهِجرتهم، وفِرارهم، وقرارهم، خلال هذه الفترة المُباركة من عُمْر المسلمين. وهذه الجهود والمجاهدات هي غطاءٌ لنهج الإمام، وليست مجرّد مجموعة نظريّاتٍ ودراساتٍ أكاديميّة، بل هو غطاءٌ مبارك يبعث على الاطمئنان والأمن. إنَّ الإنسان العامل، عندما يضع خطاه على هذا الخطّ المُبارك، يعلم أنَّه يضع خطاه على طريقٍ شقَّتهُ أُمّة كبيرة من المجاهدين والعاملين في سبيل الله، من خلال تجاربهم وآلامهم وعذابهِم، وعملهِم، وتحرُّكهم، وجهادِهم، وما رزقهم الله من نورٍ وبصيرة خلال هذه الحركة المبارَكة.
يؤكّد الإمام الخامنئيّ دام ظله على هذا البُعْد العمليّ فيقول: "إنّ حياة الخمينيّ الكبير وشخصيّته كانتا تجسيدًا للإسلام المحمّديّ الأصيل صلى الله عليه وآله وسلّم وتَبلْوُرًا للثّورة الإسلاميّة. لقد كان هو وكلامه وإصبعه المُشيرة كالخضر عليه السلام، إذ يهدي السّبيل لهذه الحركة الإلهيّة، المبيِّنة لكلّ النّقاط المُبهَمة، والمُزيلَةِ لكلِّ رَيْب أو ترديد، وسيبقى كذلك أيضًا. ويجب أن لا ينسى الشّعب الإيرانيّ والمسؤولون أكثر من غيرهم هذا الدّرس الكبير مطلَقًا"[3].
4- الارتباط المعنويّ بالإمام الخمينيّ:
مِنْ مميّزات أتباع هذا الخطّ، هو ذلك الارتباط المعنويّ الكبير الّذي يملكونه تجاه الإمام الرّاحل، وهو ارتباطٌ جرّته السّنين الطّويلة من حبّ الإمام ووجوده إلى جانبهم في المرحلة الّتي طغى فيها استكبار الشّاه وأنظمة الطُّغيان العالميّة على الشّعب المُستضعَف في إيران، وحاربوه بكلّ الطّرائق والسُّبل، فمن غير المقبول لهؤلاء العُشّاق الّذين اختبروا واقعيّة هذا الخطّ وأصالتِه أن يَحيوا في يومٍ لا وجود فيه لنهج الإمام! يقول الإمام الخامنئيّ دام ظله: "إنَّنا نُعلن أمام جميع الشعوب، وبكلّ صراحة، أنَّ فكرة انتهاء عصر الإمام الخمينيّ الّتي يطرحها العدوّ بمئات الأساليب والتّعابير، إنّما هي خداعٌ ومَكْرٌ استكباريّ لا غير، وأنَّ الإمام الخمينيّ سيبقى برغم أنف أمريكا وأعوانها بين شعبه ومجتمعه حاضرًا بكل قوَّته، وأنَّ عصر الإمام الخمينيّ مستمرّ وسيبقى مستمرًّا دائمًا:
نهجُهُ نهجُنا... وهدفُهُ هدفُنا...
وإرشاداتُه هي المِشعل الوضَّاء الّذي يُضيء لنا السّبيل"[4].
[1] الجهاد الأكبر، الإمام الخميني قدس سره، المقدّمة.
[2] المصدر نفسه.
[3] خطاب الإمام الخامنئيّ دام ظله، المناسبة: الذّكرى السّنويّة الأولى لرحيل الإمام قدس سره: 6 ذي القعدة 1410 ه.
[4] المصدر نفسه.
طهران تضع شروطا خمسة لأي تفاهم محتمل مع واشنطن..إليكم التفاصيل!
عبور صعب نحو التفاهم؛ وشروط إيرانية خمس لمذكرة تفاهم محتملة مع أميركا؛ نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية كاظم غريب آبادي، اعلن أن العمل على الصيغة النهائية للتفاهم مستمر، بالتوازي مع مراقبة سلوك واشنطن وتل أبيب، موضحا ان طهران قطعت شوطاً كبيراً في صياغة النص، لكنها لا تعتبر أي مسودة نهائية، ما لم تأخذ ملاحظاتها بالكامل في الاعتبار. كاشفا عن الشروط الإيرانية لأي تفاهم محتمل.
شروط احتل مقدمتها الوقف الدائم والفوري للحرب في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. شرطٌ وصفته طهران بالمفتاح لأي تفاهم محتمل. الموقف ذاته أكده حرس الثورة الإسلامية، الذي شدد على أن الاستقرارَ في المنطقة لن يتحققَ ما لم ينسحبْ الاحتلالُ الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية. داعيا إلى وقفِ الاعتداءاتِ الإسرائيلية فوراً.
أما الشرط الثاني، فيتعلق برفع الحصار البحري، مقابل خطوات إيرانية لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، مع التأكيد على أن هذا الملف يرتبط بحزمة تفاهمات أوسع.
إصدار أول بيان بخصوص مراسم تشييع القائد الشهيد الإمام الخامنئي
وفي بيانها الأول، الصادر الأربعاء، أوضحت اللجنة أن الأجهزة المسؤولة تتابع بصورة متواصلة الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالمراسم المرتقبة، داعية إلى اعتماد البيانات الرسمية الصادرة عنها كمصدر وحيد للمعلومات المتعلقة بهذا الحدث.
واستهلت اللجنة بيانها بتقديم التهاني بمناسبة عيد الغدير، وإحياء الذكرى السابعة والثلاثين لرحيل مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الإمام روح الله الخميني (رض)، متوجهة بالتحية إلى الشعب الإيراني وأحرار العالم ومحبي قائد الثورة الإسلامية الشهيد آية الله السيد علي الحسيني الخامنئي.
وجاء في البيان أن "الأجهزة المسؤولة والمجموعات الشعبية تتابع التخطيطات اللازمة لإقامة مراسم الوداع والتشييع والتدفين للإمام المجاهد الشهيد، وبناء على ذلك فإن الإشاعات وبعض التكهنات الإعلامية المتداولة لا اعتبار لها".
وأضافت اللجنة أن البرامج التفصيلية والإجراءات الإعلامية وكافة المعلومات المتعلقة بمراسم التشييع والوداع والتدفين سيتم الإعلان عنها تباعاً من خلال البيانات اللاحقة التي ستصدر عن لجنة إحياء ذكرى العروج الدامي للإمام المجاهد الشهيد آية الله العظمى الخامنئي.
وأكدت اللجنة في ختام بيانها أن تفاصيل هذا الحدث ستُعلن رسميا في الوقت المناسب، داعية وسائل الإعلام والجمهور إلى متابعة البيانات الرسمية وعدم الانجرار وراء الأخبار غير الموثقة أو الشائعات المتداولة.
قائد الثورة: يجب علينا إحباط مخططات العدو بالصمود والحفاظ على الوحدة
وقال قائد الثورة آیة الله السيد مجتبى الخامنئي في رسالته التي تلاها حجة الاسلام والمسلمين حاج علي اكبري في مراسم تكريم ذكرى رحيل الامام الخميني (رض) ان قائد الثورة الشهيد وفضلا عن احياء مدرسة الامام في القول والقلم والتطبيق وخلال لقاءاته المختلفة، حول "14 خرداد" 4 حزيران/يونيو الى فرصة للعهد والميثاق السنوي للشعب مع الامام الخميني (رض) وشرح وبيّن منظومة لمبادئ وسياسات وخطوط مدرسة الامام الراحل.
وفيما يلي نص الرسالة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي جعل كمال دينه وتمام نعمته بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام).
أهنئ جميع المسلمين ومحبي أبي الأمة الإسلامية، أمير المؤمنين علي (صلوات الله وسلامه عليه)، في إيران وحول العالم، بعيد الغدير السعيد، وأبعث بتحياتي وسلامي إلى الروح الطاهرة للإمام الخميني (رحمة الله عليه).
هذا العام هو السابع والثلاثين الذي يمر على فراق الخميني الكبير، وهو أول الرابع عشر من خرداد (4 يونيو) الذي يكون فيه الأب الحنون للأمة، المريد والرفيق المخلص والبارز لمدرسة الإمام، القائد العظيم الشأن للثورة الإسلامية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (أعلى الله مقامه الشريف)، ضيفاً في مأدبة الله، حيث لم يعد يُسمع صوته ذو الصلابة وكلماته الحكيمة والنافذة في مرقد الإمام المطهر.
لكن مجموعة تصريحات وكتابات مؤسس الجمهورية الإسلامية على مدى عشر سنوات، والراحل العظيم الشأن (القائد الشهيد) على مدى ست وثلاثين سنة، هي كنز قيم وفريد لنا جميعاً، ونور يضيء طريق المستقبل.
أولاً، اليوم هو عيد الغدير، وهو عيد الله الأكبر؛ يوم العهد المعهود والميثاق المأخوذ، الذي حدد فيه الله تكليف إدارة المجتمع والنظام الإسلامي، وأكمل الدين وأتم النعمة بالولاية والإمامة المستمرة للأئمة المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين)."
إن الغدير يذكّرنا بذلك الشخص الذي كان كل لحظة من عمره الشريف، منذ ولادته في الكعبة إلى أن نال فوز الشهادة، لله وفي سبيل الله. وبناءً على ذلك، فإن ذلك الإمام، بعد وجود الرسول الأكرم محمد (صلى الله عليه وآله)، يُعتبر في جميع مراحل حياته، ولجميع المسلمين والمؤمنين، الأسوة العليا والقدوة الجامعة. ومن الجدير والمناسب أن يقتدي به الجميع، من الطفل الصغير إلى كبار السن، ومن عامة الناس إلى النخبة والقادة. وكذلك فإن وثيقة الشرف في حياة إمامي الثورة (الإمام الخميني والقائد الخامنئي) كانت هي الاقتداء بذلك الإمام العظيم.
ثانياً: اليوم هو ذكرى رحيل إمام الأمة (رحمة الله عليه)، وهو فرصة قيمة للتفكير والتحاور حول هذه الشخصية المشهورة، ولكنها لم تُدرك وتفهم بحق. شخصية جذابة، إن الفهم العميق لطريقها وهدفها النير هو نور يضيء مستقبل إيران الإسلامية؛ لكن الكثير من أفراد الأمة، وهم في سن الشباب، لم يوفقوا للإدراك المباشر لهذه الشخصية، بل إن الكثير ممن أدركوا حياتها لم يصلوا إلى عمق شخصية الإمام وخطه.
قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى). هذه الآية الكريمة هي مطلع أول رسالة وأحد أقدم الوثائق التي دعا فيها الشخصية الفريدة والعبد الصالح والروح العظيمة لعصرنا وزماننا، قائد الثورة الكبير ومؤسس الجمهورية الإسلامية، الأمة الإيرانية إلى القيام لله. نعم، القيام لله هو أساس مدرسة الإمام، ومن أهم آثار وبركات وجوده، الهداية والتربية والتأثير الهائل على المجتمع بناءً على هذا الأساس. هذا الحراك الإلهي هو مصدر نزول البركات والعنايات الربانية، وجريان سنة الحق (جل وعلا) في هداية المجتمع إلى طريق الحق، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا).
أليس من الصحيح أن أهم الحركات الشعبية الشاملة والنهضات الجماهيرية في إيران، قد تحققت في عهد الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشأن الشهيد، بتوجيه مباشر أو غير مباشر منهما؟
فأي قوة عظمى استطاعت أن توقظ الأمة النائمة والمفتونة بالاستكبار والاستعمار، في ظل سيطرة الجمود والقمع والتبعية الشاملة للغرب، في الخامس عشر من خرداد عام 1342 (4 يونيو 1963)؟ وأي قوة جاذبة استطاعت أن تجذب الملايين إلى الشوارع في الثاني عشر من بهمن عام 1357 (1 فبراير 1979) للاحتفاء بقائدهم (استقبال الإمام الخميني)، وفي الرابع عشر من خرداد عام 1368 (4 يونيو 1989) لتشييع إمام الأمة؟ وفي آخر نموذج مذهل، أي قوة صلبة وإرادة فولاذية كانت تلك التي بعثت الأمة الإيرانية وأخرجتها إلى الميدان منذ فجر العاشر من إسفند عام 1404 (28 فبراير 2026)، وبدافع سامٍ، لا يزالون، بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر، حاضرين بحماسة، للمطالبة بدماء قائدهم الشهيد وسائر الشهداء الذين سالت دماؤهم، ولحماية حرمة النظام الإسلامي ووطنهم العزيز، وأقاموا صفوفاً من عشرات الملايين من الفدائيين لتحقيق أهداف القائد الشهيد وإقامة الحق والقيام لله؟
نعم، لقد كان الخميني الكبير والخامنئي العظيم الشأن الشهيد هما من اكتشفا وأحيا هذا الاستعداد والجاهزية في الأمة الإيرانية العزيزة، وكانا يوليانهما أهمية خاصة دائماً. لقد طرح الإمام العظيم، الذي كان يعمل بما يقول بفضل تقواه المثالية، في وصيته، ادعاءً عظيماً، وكتب: 'إنني أدّعي بجرأة أن الأمة الإيرانية، بجماهيرها المليونية، في العصر الحالي، أفضل من أمة الحجاز في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ومن أمة الكوفة والعراق في عهد أمير المؤمنين والحسين بن علي (صلوات الله وسلامه عليهما)'.
واليوم، تفخر الأمة الإيرانية العزيزة كلها بأنها، بنهضتها الجديدة، إلى جانب جبهة المقاومة، قد أصبحت موضع اعتزاز وافتخار أمام أعين العالم الواعي والشعوب الحرة، وأعادت تجسيد صدق هذا المقطع من وصية الإمام الخميني. وبتعبير القائد الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف): تلك اليد القوية التي استطاعت أن تحرك أمواج المحيط العظيم للأمة، كانت الشخصية الفولاذية، والقلب الواثق، واللسان الذي يشبه سيف ذو الفقار للإمام العظيم والخميني الكبير، الذي استطاع أن يدخل الملايين إلى الميدان، ويبقيهم فيه، ويعلمهم اتجاه الحركة.
وبالطبع، فإن المثال الآخر لهذا النوع من التأثير هو للخامنئي العزيز، الذي سار على خطى سلفه الصالح، وقاد الثورة والنظام الإسلامي لما يقرب من أربعة عقود، وأوصل المجتمع، من خلال ثقته بالشباب، وتعميق ورفع مستوى وعي وتفكير الناس، إلى درجة من الجاهزية جعلت، بعد واقعة استشهاده العظيمة، نصاباً جديداً من نهضة الأمة الإيرانية يتشكل.
نعم، إن مدرسة الخامنئي العزيز هي نفس مدرسة الخميني الكبير الممتدة على طول خط الإسلام المحمدي النقي (صلى الله عليه وآله)، التي أساسها "القيام لله". وطلاب هذه المدرسة، صفاً تلو الآخر، مستعدون لإقامة الحق، وإزالة الباطل، والجهاد في هذا الطريق النير. لقد كان الإمام الخميني (رحمة الله عليه) هو صانع تحول عظيم وتاريخي على مستوى إيران والأمة الإسلامية والعالم، وقد تولى القائد الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف) تعميقه وتوسيعه واستمراره، وقام ببناء النظام والمجتمع لتطويره وتحقيقه.
وفي هذا السياق، وفضلاً عن إبقائه مدرسة الإمام حية في القول والقلم والعمل، وفي لقاءاته المتعددة، فقد حول القائد الشهيد الرابع عشر من خرداد (4 يونيو) إلى فرصة للميثاق السنوي للأمة مع الإمام الخميني، وشرح وبيّن منظومة من مبادئ وسياسات وخطوط مدرسة الإمام.
ومن بين بعض تلك التعاليم التي ربما تكررت، أن الأمة الإيرانية هي أمة مؤمنة وذكية وشجاعة؛ وأن الناس هم المالكون الأصليون للبلاد ومصدر قوتها؛ وأن هؤلاء الناس، إذا تابعوا أي تحول صحيح، يمكنهم إحداثه، وتجسيد شعار "نحن نستطيع" في مختلف المجالات. ومن بين تلك التعاليم أيضاً، ضرورة دعم المظلوم كواجب إسلامي وإنساني وإيراني. وأن نظام الهيمنة والاستكبار وعلى رأسه أمريكا، لديه مشكلة مع هذه الأمة وهويتها المتميزة وعدم خضوعها.
نعم، إن نظام الهيمنة والاستكبار، الذي أنشأ ثكنة تسمى "إسرائيل" منذ ما يقرب من ثمانين عاماً، لا يقبل بوجود إيران قوية ومستقلة وتمتلك جميع أنواع المزايا على الحدود الشرقية للجغرافيا الزائفة والمزيفة لما يسمى "إسرائيل الكبرى" أي شرق الفرات، ولا يتوانى عن أي إجراء لمنع تقدمها. وفي هذا الصدد، أقول للأمة العزيزة: إن العدو الخبيث، بعد أن هُزم في مواجهته لأبنائكم الشجعان في القوات المسلحة، وبخاصة بعد أن تذوق، في مواجهة الضربة القاسية سواء في المعركة العسكرية أو في الميدان والشوارع، إهانة عميقة ومعبرة، أدت إلى انحسار ملموس لدعم الدول له، فإنه قد ركز كيده في حربه الهجينة على نقطتين: الأولى، قدرة الشعب على الصمود والتحمل ، والثانية، إحداث خطأ في جهاز حسابات المسؤولين في البلاد. وأداته الرئيسية في هاتين النقطتين هي زرع بذور الشك واليأس والخوف وسوء الظن والخلاف. لذا، في مقام مواجهة هذه العداوات، يتعين على الجميع، بالصمود والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة، وعدم مسايرة العدو ، أن يحبطوا مخططه الشؤم. وفي هذا المقام، فإن دور المسؤولين في دعم هذه الأمور هو في غاية الأهمية. فأي إجراء يؤدي إلى سوء الظن والإحباط لدى أفراد الشعب، يُعتبر نوعاً من مساعدة العدو ضد هذا البلد وشعبه.
الآن، أتيحت فرصة جديدة لإظهار وتحقيق مدرسة الخميني الكبير والخامنئي العزيز الشهيد بشكل عملي، بصفتهما قائدين مظلومين لكنهما مقتدران، وبالطبع منتصران، في جميع أنحاء العالم. هذا الدور المهم يقع على عاتق جميع أفراد الأمة، وخاصة الشباب، والنخبة، وأهل الفكر والثقافة والفن، وذلك بناءً على هذه المدرسة نفسها، وبالثقة بوعود الله، وفي ظل عنايات مولانا (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وعلى طريق الإسلام النقي، أي الخط النير المرسوم في فترة مئتين وخمسين سنة لحضور أصحاب العصمة والولاية الكبرى (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين)، لبناء مستقبل إيران العزيزة المشرق.
أسأل الله القادر المتعال أن يوفق هذه الأمة المنتفضة المبعوثة للنصر النهائي ولقمة العظمة والازدهار الرائعة، وأن يحشر أرواح إمامي الثورة الملائكية والأرواح الطاهرة لشهداء الثورة الإسلامية، وبخاصة شهداء الدفاع المقدس الثاني والثالث، مع مولاهم أمير المؤمنين علي (صلوات الله وسلامه عليه)، وأن يرضى القلب المقدس النوري لمولانا صاحب العصر والزمان عن الأمة الإيرانية، وأن يجعل هذه الأمة العزيزة وخدامها مستفيدين من الأدعية الخاصة وشفاعة ذلك الإمام، بمَنِّه وكرمه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
4 حزيران 2026
الإمام الخميني(رض) قدّم نموذجاً استثنائياً في القيادة والرؤية الاستراتيجية
وأشار الى ذلك، رئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين بلبنان، "الشيخ غازي حنينة" في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) موضحاً أن الإمام الخميني( رض) كان شخصية متكاملة في المفاهيم والأفكار والرؤى والمنهاج والتخطيط وكان الإمام الراحل جريئاً وثابتاً في موقفه وكان واضحاً في رؤياه، وملمّاً بمآلات الأوضاع المحلیة في إيران والمنطقة والعالم.
وأضاف الشيخ غازي حنينة أنه "لو بدأنا من الموقع العالمي لوجدنا موقف الامام الخميني(رض) من الإدارة الأمريكية والحكومات الأمريكية عندما وصفها بالشيطان الأكبر وعندما قال إن المتعامل مع أمريكا كالمتعامل مع بائع الفحم لايصيبه إلا سواد وجهه ولذلك في البُعد الإقليمي نظر الامام الراحل إلى القضية الفلسطينية بكل دقة وبكل عنايه واعتبر أن قضيه فلسطين هي نقطه الارتكاز الذي يمكن من خلالها إعادة الاعتبار للأمة الإسلامية في منطقتنا العربية وفي العالم الإسلامي أجمع".
ولفت الشيخ حنينة إلى أن الإمام الخميني(رض) في البعد المحلي كان ينظر إلى وحدة الشعب الإيراني وتماسكه واسلامية الشعب الايراني حيث كان يرى إن الإسلام هو المنقذ لهذا الشعب وإن الإسلام هو الحلّ لمشاكل الشعب الإيراني، وذلك الإسلام المنفتح، الإسلام المعتدل، الإسلام المتبصر بالأمور، الإسلام الذي يراعي الخصوصيات لكل مجموعة من المجموعات في المجتمع الإيراني، أضف إلى ذلك مراعاة المجموعات غير الإسلامية كاليهودية والزرادشتية والمسيحية والأرمن".
وأوضح رئيس مجلس الأمناء في تجمع العلماء المسلمين بلبنان أن "الإمام الخميني(رض) جمع في شخصه كل المقومات ذات البُعد الديني العرفاني وذات البُعد السياسي، يعني كلنا يذكر عندما إنطلقت الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (رض) في إيران، كيف كان يتحرك في الساحة الإيرانية، وفي ظلّ عداوة الشرق والغرب للجمهورية الاسلامية الایرانیة حيث فأمريكا تحارب الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والاتحاد السوفيتي يحارب الجمهورية الاسلامية والدول العربية كانت على خصومة مع ايران ما عدا الجمهورية العربية السورية في زمن الرئيس الراحل حافظ الأسد وأيضاً في هذا الجو طرح الإمام (ره) العنوان الذي أذهل العالم عندما طرح شعار (لا شرقية ولا غربية) ليبّين أنه لن يستمد فكره، ومقومات وثقافة حكومته ولا حتى قدراتها لا من الشرق ولا من الغرب وإنما سيستمدها من الإسلام والشعب الإيراني العريق".
وأوضح أنه لذلك هذا الشعار "لا شرقية ولا غربية" استطاع أن يستقطب العديد من الجموع في المنطقة العربية والاسلامية في ذلك الوقت حيث أن كثير من الشباب كانوا يطخون لموقف بعيد عن الارتهان للولايات المتحده الأمريكية وبعيد عن الاتحاد السوفيتي يومها، وعلى هذا نجد أن الحركات الاسلامية من الإخوان المسلمين وحزب التحرير والجماعات الاسلامية الأخرى تأثرت بموقف الإمام الخميني(رض) وشعرت بكثير من الارتياح والتقدير لموقف الإمام(رض) وخاصة في لبنان بالتحديد حيث أن طبيعة الواقع اللبناني طبيعة منفتحة إعلامياً وسياسياً وفكرياً ولذلك تأثرت الحركات الإسلامية في المنطقة عموماً وفي لبنان خصوصاً".
وشدد الشيخ حنينة على أن الإمام الخميني(رض) أدرك أهمية الوحدة أولاً لأن الوحدة الإسلامية أمر الهي، الله سبحانه وتعالى أمرنا فقال (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) وقال تبارك وتعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وقال (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِیعًا وَلَا تَفَرَّقُوا).
وأضاف أن رسول الله(ص) وصفنا بالجسد الواحد في حديثه الصحيح ودعانا الى وحدة الموقف انتصاراً لقوله تعالى "إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" ولذلك الإمام الخميني(ره) انطلاقاً من الموقف الشرعي وانطلاقاً من الواقع الذي يقتضي وحدة الامة طرح مشروع الوحدة الاسلامية من خلال أسبوع الوحدة الاسلامية بين الثاني عشر من ربيع الأول والسابع عشر من ربيع الأول باعتبار أن هنالك رأيين في مسألة ولادة النبي الأكرم(ص) فجمع بينهما بعنوان أسبوع الوحدة الاسلامية.
وقال إن "هذا العنوان بدأ مع تطور الأوضاع وتقلباتها السياسية والفكرية والثقافية في منطقتنا يتطور أحسن فأحسن وبدأ يستخدم العديد من المسلمين مفهوم الوحدة الاسلامية حتى وصل اليوم إلى مستوى نعتبر أنفسنا أن ننجز قدر محترم من مفهوم الوحدة في واقعنا الإسلامي عامة وهذا ما تجلى بمفهوم وحدة الساحات في مستوى محور المقاومة"، مصرحاً أن هذا كله منطلقه مفهوم الوحدة الاسلاميه الذي أكده الإمام الخميني(رض) من خلال كتاب الله وهدي رسول الله(ص) و واقع الأمة الاسلامية التي تحتاج الى الوحدة في حاضرها ومستقبلها.
الرئیس الایرانی: عيد الغدير الاغر يمثّل تجسيدا خالدا للعدالة والشعبية
واعتبر رئيس الجمهورية الاسلامیه الایرانیه في رسالة التهنئة بمناسبة عيد الغدير الاغر أن هذا الحدث ليس مجرّد مناسبة تاريخية، بل وثيقة خالدة لإدارة المجتمع على أساس المسؤولية، والشعبية، وحماية الحقوق العامة، مشيرا الى أن الإمام علي (ع) هو رمز العدل، والتسامح مع الناس، والثبات على الحق.
وشدّد بزشكيان على أن العودة الى تعاليم الغدير وسيرة الامام علي (ع) تمثل ضرورة استراتيجية لتجاوز التحديات والعقبات الحالية، قائلا: لا مصلحة في إدارة شؤون البلاد تفوق حفظ كرامة الإنسان، وحل مشاكل الناس، والدفاع عن حقوقهم.
ورأى ان "عيد الغدير هو يوم اكتمال الدين، وفيه تجسيد للحكم القائم على الأمانة،والمصلحة العامة، والكرامة الإنسانية والتسامح مع الناس والحزم في إقامة العدل. وقد أظهر ردّ الحاضرين على ولايته وخليفته مثالا رائعا لـ"الديمقراطية الدينية" في صدر الإسلام.
ولفت رئيس الجمهورية الى ان "اليوم، ونحن نعيش مرحلة حساسة ومصيرية حيث يكابد شعبنا، بكل صبره وولائه مصاعب وتحديات هذا الزمان، فإننا بأمس الحاجة إلى العودة إلى ينابيع الغدير النقية، حيث لا مصلحة أسمى من كرامة الإنسان، وحل مشاكل الناس، وصيانة حقوقهم."
وختم الرئيس بزشكيان، قائلا: "إذ نُحيي ذكرى رحيل مفجر الثورة الاسلامية ونستذكر قائدنا الشهيد العظيم، أتقدم بأحر التهاني وأطيب التمنيات لجميع شعوب العالم الحرة ومحبي الإمام علي (ع) وشيعتها في هذا العيد العظيم والمهيب. وأسأل الله عز وجل أن يُزيننا في هذا الحصن المنيع للثقة والخدمة بزينة العدل والصدق والشجاعة العلوية، وأن يُقوي خطواتنا على طريق تنمية وطننا ايران الإسلامية العزيزة".
الشيخ غازي حنينة: الغدير رمزٌ للولاية والعدل ووحدة الأمة الإسلامية
وأضاف آية الله العظمى مكارم الشيرازي أنه يشهد التاريخ بوضوح أن العديد من الانتكاسات والتخلفات التي أصابت الأمة الإسلامية كانت نتيجة لأداء حكام وقادة عديمي البصيرة والالتزام، الذين فضلوا مصالحهم الشخصية وراحتهم على مصالح الأمة الإسلامية في مواجهة الإغراءات، أو الذين قادوا المجتمعات الإسلامية نحو الاستسلام للأعداء من خلال بث اليأس والوهن. إن فاجعة غزة، في الواقع، كشفت بوضوح هذا النموذج الإسلامي للمقاومة بين الشعوب الحرة والواعية".
وأضاف أنه "تظهر التجارب التاريخية أن الشعوب المقاومة، على الرغم من تعرضها لضغوط اقتصادية وسياسية شديدة، إلا أنها تحقق النصر والعزة في النهاية. لأنها تسير على طريق الحق والعدالة وتستمد قوتها من التوكل على الله تعالى والأمل في المستقبل".
وصرّح المرجع الشيعي مكارم الشيرازي أن "ما نراه اليوم في غزة وفلسطين ومناطق أخرى من العالم هو تجسيد لهذه التعاليم الغديرية والمقاومة. إن أعداء الإسلام، بالاعتماد على السلاح والقوة، لن يتمكنوا أبداً من إطفاء نور الحق. لأن هذا النور متجذر في الإيمان، والولاية، والارتباط الوثيق للأمة بأهل البيت (عليهم السلام)".
وجاءت تصريحات الامين العام لحزب الله في كلمة ألقاها نيابة عنه ممثل الحزب الشيخ "معين دقيق" في المؤتمر الدولي الثاني "الغدير والمقاومة" في مشهد بإيران بحضور فعاليات حوزوية واكاديمية وثقافية من جبهة المقاومة.
وأشار الى أن المقاومة تخوض أشد المواجهات مع الوحش الصهيوني المدعوم أمريكياً، والذي يرتكب مجازر في غزة ولبنان، حيث استشهد أكثر من 80 ألفا في غزة، وأكثر من 10 آلاف في لبنان منذ 7 تشرين الاول/أكتوبر 2023 م، مشيداً بصمود شباب المقاومة في مواجهة جيش الاحتلال بأسلحته المتطورة.




























