emamian
هل يحق للأبناء منع والدهم المسن من الزواج؟
تحقيق: ثناء عبدالعظيم
الجليس والأنيس والرعاية والاهتمامات، من أهم مبررات زواج المسن. فالزواج حق شرّعه رب العالمين لكل إنسان. لكن، متى يصبح زواج الأب المسن غير مرغوب فيه من جانب الأبناء؟ وهل من حقهم أن يمنعوه. الأب المسن يحتاج إلى الرعاية والاهتمام. لذا، فهو قد يفكر في الزواج حتى يجد شريكة تؤنس وحدته وتشاركه ما تبقى من عمره. إلا أن هذا الأمر لا يلقى قبولاً من جانب الأبناء. فمنهم من يقف في وجه والده رافضاً أن يمارس حقه في الزواج، ومنهم من يلجأ إلى القضاء مطالباً بالحجر على والده مُشككاً في أهليته وكفاءته العقلية، ومنهم من يذهب إلى أبعد من ذلك، فيهدد والده بالاعتداء عليه. فهل يحق للأبناء منع والدهم المسن من الزواج؟ وما الاعتبارات التي تدعوهم إلى رفض تلك الزيجة والتوجس منها؟ وهل صحيح أن موافقة أبناء على زواج والدهم المسن تخضع لأعراف وتقاليد لا تحيد عنها، كأن تكون زوجته مريضة وعاجزة، أو متوفاة، أو مطلقة؟ - زواج مصلحة: الخبير في شؤون التراث، فالح حنظل يبلغ من العمر 65 عاماً، وهو يرفض أن يتزوج بعد هذه السن، مبرراً ذلك بقوله: "إن على المسن أن يراعي شعور أبنائه وبيته والمجتمع ككل"، ويشير حنظل إلى "أن ثمة تغيراً طرأ على نظرة الفرد والمجتمع إلى زواج المسن. ففي حين كان هذا الزواج يعد مقبولاً في الزمن الماضي، حيث لم يكن يحق للأبناء حرمان والدهم من الزواج، كما لم يكن يحق لهم مجرد الاعتراض على ذلك، حتى وإن كانت العروس شابة صغيرة في السن". ويضيف متابعاً: "نجد حالياً أنّ الثقافة المجتمعية المعاصرة والأعراف الحديثة، لم تعد ترتاح إلى زواج المسن، وما يتراوح بين 75 و80 في المئة من الأبناء في البيوت العربية، يعارضون زواج الأب المسن، حتى ولو كانت أمهم مطلقة، ويحاولون أن يصرفوه عن فكرة الزواج مرة أخرى". ينفي فالح حنظل "وجود أي أساس شرعي أو قانوني يستند إليه الأبناء في رفضهم زواج والدهم المسن، حيث يمنح الشرع والقانون الرجل حرية الزواج بأكثر من امرأة". لكنه يضيف معقباً: "من الأفضل للرجل المسمن أن يصرف نظره عن موضوع الزواج إذا تأكد من رفض أبنائه للأمر وتيقن من عدم موافقتهم. وحتى في حالة موافقتهم، فإنه يتعين عليه أن يختار للزواج مَن تناسبه في السن، فمن غير المعقول لرجل بلغ الستين أن يتزوج بشابة صغيرة ليبدأ معها الحياة. فمن المؤكد أنّ الأبناء سوف ينظرون إلى هذا الزواج على أنّه زواج مصلحة، والتجارب الواقعية أثبتت فشل الأغلبية العظمى من هذه الزيجات بعد الاستيلاء على أموال الأب". - الخوف على الميراث: "رفض الأبناء لهذا الزواج يرتبط بخوفهم على الميراث". وجهة نظر يتبناها محمد المعيني (موظف)، الذي يتابع موضحاً: "أنّ الأبناء يخشون من زوجة الأب التي قد تكون من خارج إطار العائلة أو من جنسية مختلفة. لذا، فإن تفكير الأبناء يتجه نحو احتمالات عديدة تتعلق بممتلكات والدهم. فمن الممكن أن تنجب زوجة الأب الصغيرة تلك، أخاً لهم، يشاركهم في الميراث. ومن الممكن أن تحكم سيطرتها على الأب وتجبره على التنازل لها عن ممتلكاته، لترحل بعدها تاركة إياه فقيراً معدماً في حاجة إلى من يرعاه". ويؤكد المعيني "أن مثل هذه السيناريوهات السلبية تقف وراء الموقف المعارض، الذي يتخذه معظم الأبناء تجاه والدهم المسن". - السماح بالزواج: من وجهة نظر أخرى، يكشف عباس فرض الله (موظف علاقات عامة) أنّه لن يعارض رغبة والده المسن متى أراد الزواج، إلا أنّه يضع شرطاً وحيداً لذلك، يقول: "شرطي الوحيد هو أن أطمئن إلى اختيار والدي في ما يتعلق بالإنسانية التي يرغب في الزواج بها، وأتأكد من أنها تتزوجه من أجل رعايته والعناية به وليس طعماً في أمواله". - الحاجة إلى الرعاية: بينما يقول محمد إبراهيم (عضو "منتدى الشارقة للتطوير"): "إنّ الأب المسن في حاجة إلى اهتمام ورعاية خاصة، وراحة نفسية، وشعور بالاستقلالية، فضلاً عن حاجته إلى الوجود بقرب إنسان يشعر براحة حقيقية تجاهه، فإذا وقع اختيار الأب على سيدة جديرة بالثقة، وقادرة على رعايته والعناية به، فلا يصح أن يمانع الأبناء مثل هذا الزواج". ويضيف موضحاً: "أنّ التوجس من زوجة الأب الجديدة ومن تأثيرها في العلاقة بين الأب وأبنائه، إضافة إلى الخوف على الميراث، والقلق بشأن عدم حصول والدهم على الرعاية والعناية اللازمة، ثلاثة أسباب رئيسية تفسر الموقف المعارض الذي يبادر الأبناء إلى اتخاذه بمجرد أن يعلن والدهم المسن عن رغبته في الزواج. ويُضاف إلى تلك الأسباب سبب رابع في حال كانت والدتهم لا تزال على قيد الحياة، وهو يتمثل في إشفاقهم على والدتهم من الضرر النفسي والمادي الذي قد يلحق بها من جراء زواج والدهم عليها". - الحجر على حرِّية الأب: إذا كان الرجل يرى أن من حق والده المسن أن يتزوج، فهل للمرأة رأي آخر في المقابل؟ تقول منى الحاج (ربة بيت): "ليس من حق الأبناء الحجر على حرِّية والدهم المسمن متى أراد الزواج، فمن حق كل إنسان أن يعيش ويختار شريك حياته، ومن الطبيعي أن يشعر الرجل الذي فقد زوجته بالوحدة والفراغ، وأن يحتاج إلى من يؤنس وحدته، خاصة بعد زواج الأبناء". وتضيف: "إنّ الأبناء يرفضون هذا الزواج، إما خوفاً من إنجاب والدهم لوريث جديد يشاركهم في الميراث، أو خوفاً من المسؤولية المادية المضاعفة التي يمكن أن تُلقى على عاتقهم في حالة كانوا هم الذين يقومون بإعالة والدهم". - شعور أناني: من جهتها، تؤكد كوثر غطاس (موظفة) "أن رفض الأبناء زواج والدهم المسن ينم عن شعور بالأنانية"، لافتة إلى أنّ "الأب الذي تعب من أجل تربية أبنائه، من حقه أن يعيش حياته بالطريقة التي يراها مناسبة، ولا يحق لهؤلاء الأبناء أن يمنعوه، خصوصاً أنّ الدين والعرف يكفلان للرجل حرية الزواج، خاصة بعد وفاة زوجته أو طلاقها أو عجزها". وتؤكد غطاس "أنّ الأبناء مهما اجتهدوا في خدمة والدهم ورعايته، إلا أنهم قد يعجزون عن الوفاء باحتياجاته وتعويضه عن أشياء هو في حاجة إليها". - أنيس وجليس: ليس لدى رحاب محمد (ربة بيت) "أي مشكلة" في زواج والدها المسن، "شرط أن يختار إنسانة تحافظ على ماله وتهتم به"، حيث تقول: "أنا الابنة الوحيدة لوالدي، وقد تزوجت، وسافرت مع زوجي إلى مكان آخر، وأصبح والدي يعيش بمفرده في بلد آخر، ومن حقه أن يحظى بشريك يؤنسه". وترى رحاب "أن لدى الآباء الوعي الكافي، وهم يعرفون مخاطر الزواج في سن متقدمة. لذا، يجب عدم التشكيك في قدرتهم على اتخاذ القرار الصحيح. ولذلك، يتعين على الأبناء ألا يحرموا والدهم المسن من ممارسة حقه الطبيعي في الزواج، وحتى إذا شعروا بأي خطورة أو أمر غير مريح بشأن اختيار الأب، فمن واجبهم فقط أن ينصحوه، وذلك من منطلق خوفهم عليه وحرصهم على راحته وسعادته، على أن يتركوا له بعد ذلك حرية اتخاذ القرار بنفسه". - شروط: بدورها، تلتمس أنوار كمال (ربة بيت) مزيداً من المبررات التي تجعلها تؤيد فكرة زواج الأب المسن، فهي ترى أنّ "الأب تعب على تربية أبنائه حتى كبروا، وأصبح لدى كل منهم حياته الخاصة ومشاغله والتزاماته التي يتفهمها الأب جيِّداً، لكن هذه المشاغل والالتزامات التي يتفهمها الأب جيِّداً، قد تحول بينهم وبين رعاية والدهم والعناية به بالشكل الأمثل". وتشير إلى أنّه "في هذه الحالة، يعطيه الشرع الحق في الزواج، شرط أن تكون هناك أسباب تستدعي ذلك". وتلفت أنوار إلى أنّ "السبب الرئيسي وراء ممانعة الأبناء زواج والدهم المسن، يعود إلى أسباب مادية بحتة، ترتبط بخوفهم على الميراث". - حق طبيعي: في حين تعتبر بشرى الكندي (ربة بيت) "أن من حق المسن أن يمارس حياته الطبيعية، لأن زوجات الأبناء يرفضون رعاية الأب المسن إذا كان مريضاً". لذا، تؤكد بشرى "من الأفضل للأطراف كافة، أن يتزوج الأب، شرط أن يرتبط بسيدة في سن مناسبة ومن عائلة معروفة لدى الأبناء". - المنع بالقوة: في المقابل تعترض داليا نشأت (ربة بيت) على فكرة زواج الأب المسن، وتقول: "يمكن له أن يتزوج في حال وفاة الأُم أو طلاقها، فمن غير المقبول أن يتزوج أبي بينما أمي لا تزال على قيد الحياة وتقوم بواجباتها نحوه". وتضيف: "من حقي أن أمنع والدي من الزواج بكل الوسائل، سواء بالنصح، أم بالتهديد، أم القانون إذا أقدم على الزواج". - أرفض زوجة الأب: من ناحيتها، تقول ديما عزام: "أنا ضد زواج أبي المسمن حتى لو كانت أمي غير موجودة في حياته، مادمت أقوم بواجباتي نحوه وأرعاه وأقوم بخدمته". وتضيف: "أرفض أن تدخل امرأة أخرى حياة والدي، وأن تحتل مكان أمي في قلبه. أما إذا أصر على الزواج، فيمكن أن أسدي إليه النصح، لكن الأمر لا يمكن أن يصل إلى حد أن أقاطعه أو أتخذ ضده موقفاً معادياً إذا أصر على الزواج، لأنّه في النهاية يبقى والدي الذي أنجبني ورباني". - المنع بقوة القانون: "يحق للأبناء منع والدهم المسن من الزواج بالقانون في حالة واحدة فقط"، هذه الحالة، توضحها حنان قابل (ربة بيت) بقولها: "يحق للأبناء أن يلجأوا إلى حكماء العائلة لمنع الأب من الزواج إذا كان قد بلغ من الكبر عتياً، بحيث أصبح غير واعٍ لتصرفاته وقراراته، وإذا لم تفلح هذه الخطوة فيمكن منعه بالقانون. أما إذا كان الأب يتمتع بكامل قواه العقلية، ويستطيع القيام بكل واجباته الزوجية، والإنفاق على بيتين، إذا كان عنده زوجة أولى، فمن حقه الزواج". - لا يحق لهم منعه: حول أسباب رفض الأبناء زواج والدهم المسن، يقول رئيس قسم الإصلاح والتوجيه الأسري جاسم المكي: "إنّ الأبناء لا يمكنهم منع والدهم من الزواج متى أراد ذلك، لكن إذا شعر الأبناء بالخوف وعدم الطمأنينة من هذه الزيجة، فعليهم أن ينصحوه، فإن لم يستجب يمكن مراجعة الجهات المختصة". ويضيف المكي لافتاً إلى أنّه "لا يوجد نص في القانون يمنع الرجل من الزواج، كما أنّ الإبن لا يستطيع منع والده من الزواج إذا كان في كامل قواه العقلية، لأنّ الأب مسؤول عن الابن وليس العكس، وهنا لن تأخذ المحكمة بالحجر، كما أنّ العادات والتقاليد والشرع ترفض جميعها أن يتقدم الابن إلى المحكمة لطلب الحجر على الأب أو التحكم في حرِّيته بينما هو يتمتع بكامل أهليته". ويضيف المكي موضحاً أن "مواد القانون، مستمدة من الشريعة الإسلامية، والقانون لم يأت بما يخالف الشريعة، والشرع يدعو إلى حفظ الأعراض والأموال والدماء، ولا يجوز أن يغتصب شخص أموال شخص آخر". ويؤكد المكي "أنّ الشرع أعطى الابن الحق في الحفاظ على أموال والده، كما أوجب عليهاحترامه، فلا يستطيع أن يحجر عليه وهو في كامل أهليته وقواه العقلية، إلا إذا كان الأب يستعمل ما يذهب هذه الأهلية كالمسكرات والمخدرات، وبهذه التصرفات يسهل على الآخرين الاحتيال عليه بأخذ توقيعات منه على توكيلات وعقود من دون أي يدري". ويقول: "يمكن للابن في هذه الحالة أن يمنعه من الزواج بامرأة تحتال عليه". ويضيف: "إن قرار الحجر على الأب من تخصص المحكمة، ويصدر بعد إقرار اللجنة الطبية المعتمدة في الدولة". - الهدف من الزواج: وينتقل جاسم المكي إلى نقطة أخرى من الموضوع موضحاً أنّ "النسب يعتبر من الأمور المهمة، وعندما يختار الأب زوجة من عائلة لا تليق بمستواه الاجتماعي، وربما يرزق منها بأبناء سيصبحون إخواناً لأبنائه، فمن حق الأبناء أن ينصحوا والدهم بالحفاظ على العائلة، لأن ذلك يؤذي الأسرة. كما أن فارق السن من الأمور التي يعترض عليها الأبناء، كأن يتزوج والدهم بمن تصغره بفارق كبير في السن، فلا يصح أن يتزوج أب عمره 70 سنة بامرأة شابه في العشرين". ويؤكد "أنّ القاضي أو المأذون الشرعي لا يسمحان بإجراء العقد في هذه الحالة، لأنّ الزواج غير متكافئ، وغير مبني على الديمومة"، ويختم موضحاً: "أنّ الزواج ليس رعاية وعناية فقط، ولكن فيه حق الفراش أيضاً، وأن تقبل شابة صغيرة الزواج برجل مسن، ربما بسبب ظروف قاهرة أجبرتها على ذلك". - الرحمة سمة العلاقة الأبوية: "زواج المسن له شروط"، تقول مديرة إدارة التنمية الأسرية في وزارة الشؤون الاجتماعية، فوزية طارش، وإذ تعدد تلك الشروط، تقول: "قد يكون الأب في سن تسمح له بالزواج، ويحتاج إلى وجود رفيقة في حياته تؤنس وحدته ولا تجعله يشعر بالفراغ". وتضيف: "إنّ الأبناء يتمنون لوالدهم طول العمر والصحة، ولكنهم يفكرون في المستقبل ويخشون أن تدخل حياته امرأة أخرى تأخذ مكان والدتهم، خاصة إذا كانت صغيرة في السن". وتذكر حالة رجل مسن تزوج بامرأة آسوية، كانت تذهب به إلى أبنائه عندما كان يمرض، وتتركه لديهم حتى يشفى". وتؤكد طارش "أن صفة الزواج في هذه الحالة انتهت لأنّ العلاقة قائمة على المصلحة الشخصية لتلك المرأة وطمعها في أموال الأب". وتتابع موضحة أنه "في مثل هذه الحالات يقع صدام بين الأب والأبناء نتيجة تأكدهم من حدوث استغلال للأب ونية مسبقة من جانب الزوج على الاستيلاء على أمواله، ولكن يبقى أنّ المجتمع الإسلامي فيه عادات وتقاليد لا تسمح بمثل هذا الصدام، ومهما تبلغ شدة الرفض من جانب الأبناء، إلا أنه لا يصل إلى تلك القسوة التي نشهدها في المجتمعات الغربية، فالرحمة لاتزال موجودة بين الآباء والأبناء". - حق المسن في الزواج: "القانون لا يمنع زواج الرجل المسن إلا إذا كان فاقداً للأهلية"، تقول المحامية مريم الحنطوبي، لافتة إلى أنّه "ليس من حق الأبناء أن يمنعوا والدهم المسن من الزواج، لأن من حقه شرعاً أن يتزوج ويختار شريكة حياته". وتوضح "أن هناك أسباباً تدعو الرجل المسن إلى الزواج، كأن تكون زوجته متوفاة أو عاجزة، أو أن يكون مريضاً ويحتاج إلى من يرعاه". وتؤكد الحنطوبي "أن هناك زوجات صغيرات يشترطن على الرجل المسن أن يشتري لهنّ بيتاً وسيارة وأن يؤمن حياتهنّ، خوفاً من أبنائه الكبار. فيكتشف الأبناء بعد وفاته أنه باع كل أملاكه من أجلها، وإن ميراثه آل بالكامل لها". وتضيف: "إنّ الأبناء يمكن أن ينصحوا الأب إذا اتضح أن من يريد الزواج بها احتالت على آخرين قبله، أو أنها ليست من عائلة تناسبهم. أما إذا كانت مناسبة للأب في العمر، فليس من حقهم أن يمنعوه، فالقانون لا يمنع الرجل من الزواج حتى ولو كان على سرير المرض".
محمد شياع السوداني.. المرشح لرئاسة مجلس الوزراء العراقي
السوداني من قيادات الصف الثاني من الساسة العراقيين (مواقع التواصل)
محمد شياع السوداني سياسي عراقي بارز، بدأ نشاطه السياسي مع حزب الدعوة الإسلامية عضوًا لمجلس محافظة ميسان، ثم أسس تيار الفراتين السياسي عام 2019، وتقلد مناصب عدة إلى أن رُشّح لرئاسة مجلس الوزراء العراقي في يوليو/تموز 2022.
المولد والنشأة
ولد محمد شياع صبار حاتم السوداني في العاصمة العراقية (بغداد) عام 1970 لأسرة متوسطة تنحدر من محافظة ميسان الواقعة جنوب شرقي العراق.
والده شياع كان موظفا في المصرف الزراعي، وجده الشيخ صبار حاتم الصيهود أحد الشيوخ المعروفين في محافظة ميسان.
في العاشرة من عمره واجهت عائلته مشكلة مع النظام العراقي السابق بسبب انتماء والده لحزب الدعوة الإسلامية الذي كان محظورا حينئذ.
ألقت الحكومة العراقية القبض على شياع ثم أعدم مع 5 من أفراد عائلته عام 1980 فور عودته من العلاج في فرنسا.
الدراسة والتكوين
نال شهادة البكالوريوس من جامعة بغداد وتخرج مهندسا زراعيا من كلية الزراعة عام 1992، ثم عمل بتخصصه في القطاع الخاص بعد تخرجه 5 سنوات.
التجربة السياسية
بدأت الحياة السياسية لمحمد شياع السوداني مع حزب الدعوة الإسلامية بعد أن انتخب عضوا لمجلس محافظة ميسان بين عامي 2005 و2009.
وبعد فوز ائتلاف "دولة القانون" بزعامة رئيس حزب الدعوة نوري المالكي عام 2009 في الانتخابات المحلية لمحافظة ميسان، انتخب السوداني محافظا لميسان في 21 أبريل/نيسان 2009.
عُيّن السوداني وزيرا لحقوق الإنسان بعد تشكيل حكومة نوري المالكي الثانية في 22 ديسمبر/كانون الأول 2010.
وفي منتصف 2011 كُلِّف بمهام رئيس الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة حتى أكتوبر/تشرين الأول 2012.
في 2013 كُلّف بمهام وزير الزراعة في حكومة المالكي الثانية، ثم وزيرا للهجرة والمهجرين عام 2014، ثم تولى إدارة مؤسسة السجناء السياسيين.
وانتهت مهامه في منصب مدير مؤسسة السجناء السياسيين في يناير/كانون الثاني 2015.
شارك في الانتخابات التشريعية عام 2014 لأول مرة ممثلا لمحافظة بغداد ضمن "ائتلاف دولة القانون" عن حزب الدعوة، وفاز بمقعد نيابي.
تولى منصب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في الثامن من سبتمبر/أيلول في عهد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عام 2014، واستمر في منصبه 4 سنوات حتى انتهاء ولاية حكومة العبادي.
انتدبه العبادي وزيرا للمالية بين عامي 2014 و2015 لمدة محدودة، ثم تولى منصب رئيس هيئة رعاية الطفولة في البلاد، ثم عُيّن وزيرًا للتجارة للفترة الممتدة بين أكتوبر/تشرين الأول 2015 حتى 28 أبريل/نيسان 2016.
كُلّف بمهام وزير الصناعة في 14 أغسطس/آب 2016 بضعة أشهر.
انتُخب رئيسا لمجلس إدارة منظمة العمل العربية بالإجماع في العاصمة المصرية (القاهرة) بين عامي 2017 و2018.
وفي عام 2018 انتخب للمرة الثانية عضوا في البرلمان العراقي ممثلا "ائتلاف دولة القانون"، وشارك خلالها في العديد من اللجان البرلمانية، ثم أعيد انتخابه في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2021 نائبا في البرلمان العراقي للمرة الثالثة على التوالي.
في يوليو/تموز 2022 قرر الإطار التنسيقي ترشيحه لرئاسة الوزراء في العراق.
التوجه الفكري
ينتمي السوداني إلى حزب الدعوة الإسلامية، وشارك مع الأحزاب المناهضة في "الانتفاضة الشعبانية" عام 1991، وهي مظاهرات واحتجاجات خرجت للمطالبة بإسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، عقب حرب الخليج (الفارسي)الثانية، وقد استطاعت السلطات العراقية آنذاك استعادة السيطرة على المدن التي شهدت هذه الاحتجاجات.
بعد عام 2003 استمر السوداني في العمل ضمن تنظيمات حزب الدعوة، ثم أصبح مقربا من رئيس الحزب نوري المالكي، الذي شكّل فيما بعد ائتلاف دولة القانون، ليتسلم خلالها العديد من المناصب في الوزارات والمسؤوليات.
بعد المظاهرات الشعبية التي انطلقت بالعراق في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2019 قدم السوداني استقالته من حزب الدعوة الإسلامية ليشكل بعدئذ تيار "الفراتين السياسي"، وتولى منصب الأمين العام للحزب الجديد.
وفي 25 يوليو/تموز 2022 أجمعت قيادات الإطار التنسيقي (التكتل السياسي الذي يضم جميع الأحزاب العراقية الشيعية باستثناء التيار الصدري)، على ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء.
يعدّ السوداني من قيادات الصف الثاني من بين الساسة العراقيين، وينظر إليه الإطار التنسيقي على أنه من أكثر الشخصيات التي تتمتع بالخبرة في العمل التنفيذي نظرا لتوليه العديد من الوزارات والمسؤوليات بين عامي 2003 و2022.
الوظائف والمسؤوليات
في السنوات الست التي سبقت الغزو الأميركي للعراق عام 2003، عمل في مديرية الزراعة بمحافظة ميسان، وتسلّم مسؤوليات عديدة منها رئاسة شعبة زراعة منطقة كميت، ومنطقة علي الشرقي، وقسم الإنتاج النباتي.
كان المهندس المشرف على البرنامج الوطني العراقي للبحوث مع منظمة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة قبل الغزو.
بعد عام 2003 عمل منسقا بين الهيئة المشرفة على إدارة محافظة ميسان وسلطة الائتلاف للقوات الأميركية عام 2003.
تولى بعد ذلك إدارة مسؤولية قائمقامية (عاصمة الدوائر الإدارية) في مدينة العمارة مركز محافظة ميسان عام 2004.
تولى العديد من المناصب الوزارية (وزير حقوق الإنسان، وزير الزراعة، وزير العمل والشؤون الاجتماعية، وزير المالية، وزير الصناعة) والمسؤوليات بين عامي 2003 و2022.
الإنجازات
دخل العراق موسوعة "غينيس" للأرقام القياسية عام 2014 باعتباره "أكبر رمز للسلام في العالم"، وكرّمت الدولة محمد الشياع السوداني لجهوده في تحقيق هذا الإنجاز.
المصدر : وكالات + مواقع التواصل الاجتماعي
لتكن لغة العاطفة في علاقتنا مع أبنائنا
د. عمرو خالد
في هذا الموضوع نتحدث عن علاقة الآباء بالأبناء، فنتحدث عن الأب والأُم، ونتحدث عن الشاب والفتاة، وعن أصل العلاقة، وعما يجمعهم، وعن اللغة التي نتحدث بها مع بعضنا البعض، وهل اللغة التي نتحدث بها مع أولادنا هي لغة المنطق؟ بالطبع، يجب أن نتطرق إلى هذا الأمر، وإذا لم يقلها الأب فمن يقولها؟ وإذا لم يوجه الأب أبناءه فمن يوجههم؟ الهدف الأساسي من هذا الموضوع إرساء قاعدة أنّ اللغة الأساسية التي يجب أن نبدأ بها هي لغة العاطفة، ثمّ بعدها أي شيء آخر تريده: لغة العقل، لغة المنطق، لغة المصلحة.. إلخ. لكن الذي نبدأ به هو لغة القلب، ففي القلب شيء يحدث، فيساعد العقل على الاستيعاب. وعلى الرغم من أنّ هذا المقال موجّه إلى الآباء والأُمّهات، إلا أنّه يخاطب الشباب أيضاً، ونسأله: أين هي عاطفتك لأبيك وأمك؟ ولماذا أغلقت قلبك تجاههما ووضعت سدّاً بينكم؟ فلتذهب إلى أمك ولتحتضنها وتقبّل رأسها، وتدللها بكلمات حلوة. لماذا يا إخوتي نكبت عواطفنا، وكأننا قذفناها منذ زمن في بئر عميقة؟ نحن اليوم نريد أن نقول إن أكثر ما يحرك العلاقات الإنسانية هو العاطفة. ولو أنك حاولت استخدام العقل والمنطق والمصلحة فقط، فلن تنجح. والدليل أن هذه الطرق لم تأتِ بنتائج مع أولادنا. فحاول يا أخي استخدام العاطفة. حاول ولو مئة مرة، فمن دون "الطبطَبة"، ومن دون عبارة "أنا أحبك يا بني"، ومن دون عبارة "أنا أحبك يا أبي"، ينقصنا الكثير. سبحان الله، فكأن الحضارة تتقدم والعاطفة تتراجع، كأنّ العاطفة لا تصلح إلا للحبيبة، أو العشيقة، ونسينا أنّ الله سبحانه وتعالى خلق الأسرة لتكون مكاناً لتفريغ هذه العواطف. فالهدف الذي خلقنا الله من أجله هو إصلاح الأرض. والله كريم رحيم، يعلم أن مهمة الأرض شاقة للغاية، والسماوات والأرض أشفقن منها، ففيها الخير والشر وإبليس، فأنشأ الله لنا شيئاً ليكون سكناً لنا وطمأنينة فقال سبحانه: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا..) (النحل/ 80). وطالما غرسنا في قلوبنا حب بعضنا البعض، وأنشأنا عاطفة رباعية: زوجان يحبان بعضهما البعض، أم تحب أولادها، أبٌ يحب أولاده، أولاد يحبون آباءهم فستتوافر لنا الراحة في مواجهة متاعب الحياة. وهذه قاعدة مدروسة منذ أيام آدم وحتى تقوم الساعة. وهذه المشاعر الأربعة مغروسة في الكائن البشري مادامت الشمس تطلع من المشرق وتغرب من المغرب. أضرب لكم مثلاً بشاب عمره ثمانية عشر عاماً، لديه قدر كبير من المشاعر والعواطف. ولظروف معينة لا يستطيع أن يتزوج. فلولا وجود الكيان المسمى الأسرة لاتجهت هذه المشاعر إلى الحرام. فبوجود الأسرة يستشعر دفئاً عاطفياً حتى يحين ميعاد زواجه. فبعض هذه المشاعر وليس كلها بالطبع، تكون موجهة داخل الأسرة، جزء منها للأُم، وجزء للأب والأخت والعم والخال. ولنتدارس معاً بعض الحوارات التي تدور بين الآباء والأبناء، حيث يقول الأب لابنه: "عندما كنا في مثل عمرك لن نكن نتصرف تصرفاتك هذه، كنا ندرك أين هي مصلحتنا. بالتالي نهتم بدروسنا، بينما أنت لا تستذكر دروسك لأنك لا تعي مصلحتك. وعلى فكرة، إذا نجحت فستنجح لنفسك، وأنا لن أستفيد من مذاكرتك شيئاً. فأنت الذي سيذاكر، وأنت الذي سيستفيد". وها هم الشباب يضحكون بينما كل كلمة قالها الأب صحيحة. فهو هنا تحدث مع ابنه بلغة المصلحة، ويجب عليه أن ينصح ابنه وإلا من سيفعل غيره؟ يقول الله عزّ وجلّ: (.. قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا...) (التحريم/ 6). فالكائن الوحيد الذي تمتد فترة تربيته إلى أكثر من عشر سنوات هو الإنسان. وانظر معي إلى بقية المخلوقات: شبل الأسد مثلاً يصبح قادراً على الصيد بعد سنة واحدة فقط، يصبح بعدها حرّاً، بينما الإنسان يستغرق عاماً ليتعلم الحبو، وآخر ليتعلم المشي، وهكذا. والسبب وراء مدة التربية الطويلة هذه احتياجه إلى شريط من الذكريات التي يعيشها مع الأسرة، التي ستمده بالحنان والعطف وعدم القسوة، لأنّه المخلوق المكلف بإصلاح الأرض. أمّا الابن فلن يرد على أبيه، لكنه سيحادث نفسه قائلاً: "ومن أخبرك أنني أريد أن أنجح؟ لا فرق عندي بين النجاح والرسوب". إذن، هناك شيء مفقود، فهذا النصح يجب أن يقال للابن حتى وإن لم يعجبه. لكن النقطة التي نتحدث عنها: كيف نقول هذا النصح؟ وبأي ترتيب؟ لذا يجب أن ننتبه للغة العاطفة في كلامنا. فإذا كنا نرفض من الابن حين نصحه أبوه بأن يقول حتى في نفسه: "أف، سيعطيني أبي محاضرة الآن"، فنحن أيضاً نرفض من الأب اللغة التي استعملها في حواره مع ابنه. مثال آخر للحوال: يقول أب لابنه: "أنا حريص على أن أمدك بالكثير من الخيرات التي لديّ، ولديك فرصة ذهبية لتستفيد منها، لكنك للأسف لا تفعل بل تلهو". إن كل كلمة قالها الأب صحيحة، لكنها أيضاً لغة العقل والمنطق والمصلحة، والمطلوب هذه الكلمات نفسها، لكن مغلفة بالعاطفة. مثال آخر للحوار: أم تقول لابنتها: "أنا لا يعجبني التصاقكِ ببصديقاتكِ هؤلاء، وأراهنكِ أنكِ لن تنجحي وأنتِ مستمرة في صداقتكِ مع فلانة". كل كلمة قالتها الأُم صحيحة. فهذه صديقة ستضيع ابنتها. لكن الفكرة: كيف تبدأ الحديث؟ وكيف تتحدث في هذا الأمر مع ابنتها التي ردت: "أصحابي ويعجبونني"، أو قد تكون قالت في نفسها: "ومن كنتِ يا أمي تصادقين وأنت في مثل سني؟" حتى هذا الكلام مع النفس حرام. لذا، ضع يدك في يد أبيك، وادعم كل صور العاطفة مع والديك. فلو جعلنا لغة العاطفة الرقم واحد في علاقاتنا مع أبنائنا، ستحل لنا مئات المشاكل، وتذيب الخلافات، فتبدأ الفضفضة، ويظهر الأب الصديق، ويصبح الاحترام والتقدير متبادلين، ويزيد الحب، وتصبح البيوت كما خلقها الله لتكون الجنة في بيوتنا فعلاً. فلنتفق جميعاً، على أن نغير المفتاح، وأن نبدأ بالعاطفة، والشباب أقدر مني على إصلاح هذه النقطة. أقول لكل شاب: مدّ يدك إلى أمك وأبيك، قبّلهما، قبّل أيديهما، اعرض عليهما الخروج للمشي معاً في يوم من الأيام. قل لهما: منذ زمن أريد أن أصحبكما معي، اعبد ربنا لعلّه يغفر لك بتقبيلك يد أم أو أب، بفتحك قلبك لهما. وفي النهاية، نلخّص ما سبق كله بتوجيه كلمة للآباء والأُمّهات في التعامل مع الشباب: إن قاعدة اليوم ليعود التآلف الأسري، هي لغة العاطفة قبل لغة العقل.
قصة لكل مرحلة عمرية.. أيّ حكاية ستحكيها لطفلك؟
شاكر بن الهاشمي بن حمودة
اهتمّ الانسان، منذ القدم، بالحكاية، فافتُتن بعالمها السِّحري الجذّاب وبشخوصها الأبطال، ومن ثمة أخذ يرويها للكبار والصغار في البيوت والساحات.
ومع اختراع الطباعة وانتشار الكتب ووسائل الاتصال الحديثة بشكل واسع، تعددت أشكال الحكاية وتنوعت طرق إخراجها، فاقتحمت حياتنا المعاصرة بقوّة، حتى أصبحت ضرورة ملحّة وحاجة نفسية تشبع رغباتنا وتُلهب خيالنا.
وانكبّت البحوث السيكولوجية الحديثة على دراسة محتوى الحكاية ومدى تأثيرها النفسي وقدرتها على إنماء شخصية الطفل وتغذية مكتسباته الذهنية ومهاراته اللغوية.
من أجل هذا صنّف علماء النفس مضامينها وأنواعها، ووضعوا لكلّ مرحلة عمرية قصة تناسب نموّه العقلي وتطوره النفسي.
مزايا قراءة الحكايات للأطفال:
عندما يحكي الأب أو الأُمّ قصة لطفلهما، تغدو عملية التواصل بينهما قويّة، فتتولد علاقات إيجابية تنعكس بصورة فعّالة على شخصية الطفل فيما بعد، ويمكن أن يغرسا فيه حبّ التعلق بالكتاب مستقبلاً، ومن بين تلك الفوائد نذكر:
- تحفيز الحواسّ:
يجب على الوالدين أن يُعوِّدا طفلهما منذ الصغر على ملامسة الكتاب وتقليب صفحاته، حتى وإن مزَّقه، فهذا ضروري لتنمية قدراته الحسّية والحركية. كما على الأبوين عند الشروع في القراءة أن يتفاعلا إيجابياً مع الحكاية من خلال تغيير نبرات الصوت أو محاكاة بعض الأحداث بالإشارات لإيقاظ حواسّ الطفل وجعله يتعايش فعلياً مع عالم الحكاية المثير.
- القدرة على الانتباه:
القارئ الذكي هو الذي يشدّ إنتباه الطفل ويسلب عقله الصغير، فيتركه حالماً ومجنّحاً في عالم القصّ، فيستعمل تقاسيم وجهه ونبرات صوته لتمثيل بعض الأدوار، حتى يندمج الطفل ويغوص كلياً في أحداث القصة.
- مهارة التواصل مع الكبار:
يستطيع قارئ القصة أن يشارك الطفل في تمثيل بعض المشاهد. كما يمكن أن يغنِّي له بعض الأناشيد المتعلقة بالحكاية.
- تعلُّم اللغة:
يمكن أن نلقي بعض الأسئلة على الطفل حتى نحفِّزه على التفاعل مع القصة، ونرسِّخ في ذهنه عبارات ومفردات تبقى عالقة في ذاكرته، مما يساعده على تقبل اللغة بسلاسة.
أصناف الحكايات لكل مرحلة عمرية:
- من الولادة إلى 18 شهراً:
في هذه المرحلة، يوفِّر الوالد لطفله كتباً مصنوعة من البلاستيك يستعملها وقت الاستحمام. كما توجد أنواع مختلفة من الكتب تساهم في إيقاظ أعضائه الحسّية الحركية، مثل الكتب الكرتونية ذات الصور الجذابة، أو الكتب التي تصدر أصواتاً موسيقية، فتخلق في نفسيته جوّاً من المرح عند سماع تلك الأغاني.
- من سنة ونصف إلى 3 سنوات:
يرغب الطفل في تمثيل حكاية بسيطة عبر استنطاق صورها، فيُعبِّر عنها بصفة عفوية غير متسلسلة. ولكي نحفزه على التعبير التلقائي، نلقي عليه بعض الأسئلة المتعلقة بالصور. ننصح الآباء بتقديم قصص ذات ورق عادي غير كرتوني، تحتوي على جُمل قصيرة وصور جذابة كبيرة الحجم. كما نركز أيضاً على القصص ذات الإيقاع الموسيقي المتصلة بمحيطه الأسري، وندرِّبه على أداء تلك الأغاني، مستعملاً اليدين (أغانٍ متصلة بالحيوانات الأليفة، أو بأعياد الميلاد).
- من 3 إلى 5 سنوات:
يُحبِّذ الطفل الحكايات الممتعة ذات الأحداث المشوقة، والتي لها نهاية سعيدة، حتى لا تشعره بالإحباط، مثل الحكايات الشعبية المحلية والعالمية (سندريلا، بياض الثلج و...). كما ننصح الوالد بأن يحتضن ابنه ويقرأ له قصة قصيرة، واضعاً إصبعه على المفردات، حتى يعي الطفل أنّ هناك تطابقاً بين الشفوي والكتابي. نوفِّر له قصصاً ذات معانٍ مشوقة وطريفة، أو قصصاً تاريخية مصوَّرة، كما يحبّ الطفل المجلات المصورة والحكايات الخرافية، أو القصص المتضمنة لحيوانات أو نباتات تتكلَّم.
- من 5 إلى 7 سنوات:
في هذه المرحلة يتمكَّن الطفل من قراءة قصة قصيرة، أو إعادة بعض مقاطعها بصفة سليمة. ونهدي له حكاية ذات جُمل قصيرة يمكن أن يطالعها بمفرده. ونشجِّعه على الاطلاع على المجلات المصورة، ونكافئه إذا روى لنا حكاية بأسلوبه الخاص. نقدِّم له حكايات خرافية وخيالية، أو قصصاً تعرِّف ببعض الحيوانات أو بوسائل النقل.
- من 7 سنوات فأكثر:
يتمكَّن الطفل من اكتساب مهارة القراءة عبر تعلُّمها في المدرسة، فيصبح قادراً على قراءة نصوص طويلة تتضمن مفردات صعبة، ونلاحظ أنّ تفكيره الإحيائي (الاعتقاد بوجود أرواح في الأشياء الجامدة) بدأ يتلاشى، فيصبح أكثر قُرباً وتمثُّلاً للواقع. ويرغب في الحكايات الخيالية ذات العالم السِّحري المليء بالمفاجآت. كما يمكن أن نقدِّم له قصصاً تعرِّف بعالم المهن أو الحيوانات أو السيارات، أو كتباً تكشف حياة الأرض أو الإنسان عبر التاريخ.
ومع تقدُّم الطفل في العمر وبالتحصيل الدراسي، يمكن أن يشغف أكثر بالكتب والحكايات، فيتضاعف زاده اللغوي ويتنوَّع منتوجه الأدبي، ويكون إتقانه لمهارة الكتابة أكثر نضجاً وتفتُّحاً فيصبح قادراً على تأليف بعض القصص بمفرده من خلال تخيل أحداثها وشخوصها، أو محاكاة بعض ما علِقَ في ذاكرته، إلى أن تتفتَّق موهبته كلياً في المستقبل، مما يخوِّل له أن يكون قارئاً متميزاً أو كاتباً مرموقاً يوماً ما.
* كاتب من تونس
أمن وسلامة أطفالنا وحمايتهم من الإرهاب
الأمن مبدأ مهم في حياة الإنسان، وهو أساس من أسس وجوده، ولا يتوافر الأمن للإنسان بمجرد ضمانه أمنه على حياته فحسب، فهو كذلك يحتاج إلى الأمن لعقيدته التي يؤمن بها ولهويته الفكرية والثقافية ولموارد حياته المادية، واستقراره وسعادته وأولاده، كما أنّ الشعوب تحتاج إلى الأمن الداخلي والخارجي لضمان الاستقرار الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، فالأمن سواء كان داخلياً أو خارجياً ضروري للفرد وللمجتمع.
أصبح الإرهاب، وما يرتبط به من عنف وتطرف وترويع وجريمة منظمة، وما يستتبعه من خوف ورعب ومقاومة مسلحة واختطاف رهائن وطائرات وقتل وتدمير، أصبح من أهم سمات العالم المعاصر الذي نعيش فيه.. ففي كل يوم نجد أخبار الإرهاب تملأ الصحف والمجلات ونشرات الأخبار، وفي كل مكان على سطح الكرة الأرضية نجد حوادث الاختطاف واحتجاز الرهائن وقتلهم تجري وأصوات المفرقعات تدوي، وأصبح ضحايا الإرهاب في كل مكان بالمئات والآلاف، ولِمَ لا؟! فالإرهاب لا قلب له، ولا وطن يسكن ويستقر فيه، ولا وقت محدداً له، لأنك تجد بين الضحايا الغني والفقير، والمسيحي والمسلم واليهودي واللّاديني وعابد البقر، والطفل والشاب والرجل والشيخ العجوز والفتاة والمرأة، وقد يحدث الإرهاب والناس نيام لا حول لهم ولا قوّة، وقد يحدث في وضح النهار، لا تفرقة بين الآمنين والمسلحين، ولا تفرقة بين الهدف والضحية، الكل أمام خندق وميدان الإرهاب سواء بسواء.
وإذا كان الإرهاب قد استقرّ في وجدان الإنسانية منذ قديم الزمن، فقد واجهته البشرية منذ ظهوره، ومازالت تواجهه حتى الآن، إلّا أنّ هناك بعض الدول قد اكتوت أكثر من غيرها بنيران الإرهاب، وهناك من المجتمعات مَن وجَّه قوّته ووضع أولوياته لمواجهة الإرهاب، فإنّ هناك مجتمعات لم تحسّ بالإرهاب إلّا أخيراً، مثل الولايات المتحدة الأمريكية، التي ظنّت أنها بمعزل عن العالم ببُعدها عنه وبقوّتها الجبّارة وبأمنها المستتب، إلّا أنها صعقت يوم الحادي عشر من سبتمبر 2001، بأنها في وسط المعركة، وأنّ نيران الإرهاب تجتاحها، فاستيقظت، وحاولت أخذ زمام المبادرة من جديد، وبدأت تقود حملة دولية لمكافحة الإرهاب بمفهومها هي، وهاهي مازالت تبدأ أولى خطواتها لمحاربة الإرهاب ومواجهته على المستوى الدولي.
وقبل أن نبدأ مقالنا هذا عن حماية أطفالنا من الإرهاب، يستحب أن نتعرف على بعض مفاهيم الإرهاب، وما تجسده من وضوح الرؤية:
- الإرهاب هو كل استخدام أو تهديد باستخدام عنف غير مشروع يتسبب في حالة من الخوف أو الرعب بقصد تحقيق تأثير أو السيطرة على فرد أو مجموعة من الأفراد أو حتى المجتمع بأسره وصولاً إلى هدف معيَّن يسعى الفاعل (الفرد أو الجماعة الإرهابية) إلى تحقيقه، كما أنّ العمل الإرهابي يتكوَّن من عناصر رئيسية لابدّ من توافرها، مثل: استخدام أو تهديد باستخدام العنف على وجه غير مشروع أو غير مألوف ويقوم به فرد أو مجموعة من الأفراد أو من الدولة ذاتها، ويوجه ضد فرد أو مجموعة من الأفراد أو ضدّ المجتمع بأسره ويهدف إلى خلق حالة من الرعب والفزع، ويبث رسالة ما ويخلق تأثيراً نفسياً معيناً يسمح بالتأثير على المستهدفين من العمل الإرهابي، وعادة ما يتجاوز العمل الإرهابي حدود الهدف المباشر الذي لا يكون له أدنى علاقة بقضية الإرهابيين.
- الإرهاب أحد مظاهر العنف الإجتماعي، وعليه فهو ظاهرة مركبة ومتعددة الأبعاد، يختلط فيها العنصر النفسي بالعناصر الإجتماعية والمادية والثقافية والسياسية والتاريخية، ولذلك نميل لتعريف الإرهاب بأنّه "التهديد باستخدام أو استخدام منهج منظم لكل ما من شأنه الإضرار البدني والفكري والنفسي والفسيولوجي والاجتماعي لبعض الأفراد أو لجسم المجتمع ولا يتطلب الإرهاب تحديداً دقيقاً للأهداف، حيث إنّ الآثار النفسية للعمليات الإرهابية غالباً ما تفوق الآثار المادية التي قد لا تكون مرتبطة بالقضية الأساسية، وعليه فإنّ الهدف التكتيكي للعمل الإرهابي هو خلق مناخ من الخوف والرعب يمكن القائمين على العمل أو التنظيمات التابعين لها من تحقيق أهداف استراتيجية يكون طابعها الابتزاز السياسي الذي قد يصل لمحاولة الاستيلاء على السلطة بالقوة، وحينئذ يصعب التفريق بين مفهوم الإرهاب وبعض أشكال العنف السياسي".
- وإذا بحثنا عن معنى الإرهاب في القواميس اللغوية والمعاجم والموسوعات من أجل تكامل البحث عن هذا المفهوم، سنجد أنّ الإرهاب شملته أغلب هذه الموسوعات والمعاجم والقواميس، وأشارت إليه على النحو التالي:
- ففي المعجم الوجيز، أرهب فلاناً أي خوفه وفزعه، و"الإرهابيون" وصف يطلق على الذين يسلكون سبل العنف والإرهاب لتحقيق مطامعهم وأهدافهم السياسية.
- وفي معجم "مختار الصحاح"، نجد أنّ رهب أي خاف، ويقال رهبوت خير من رحموت، أي لأن ترهب خير من أن ترحم، وأرهبه واسترهبه أي أخافه.
- وفي موسوعة السياسة، يتضمن معنى الإرهاب "استخدام العنف غير المقنن أو التهديد باستخدامه بمختلف أشكاله وصورة كالاغتيال أو التشويه أو التعذيب أو التخريب أو النسف، وذلك بغية تحقيق هدف سياسي معين، وهو بشكل عام وسيلة من وسائل الحصول على السلطة أو المعلومات أو المال واستخدام الإكراه للوصول لإخضاع الآخرين".
- وفي القاموس السياسي، يشار إلى معنى الإرهاب بأنه "محاولة نشر الذعر والفزع لأغراض سياسية، كما أنّ الإرهاب وسيلة تستخدمها حكومة استبدادية لإرغام الشعب على الخضوع والاستسلام لها كحكومة الإرهاب إبان الثورة الفرنسية عام 1793".
- وفي قاموس العلوم الاجتماعية، يتضمن معنى الإرهاب ما يلي: "هو نوع خاص من الإستبداد غير المقيد بقانون أو قاعدة ولا يعير اهتماماً بمسألة أمن ضحاياه، وهو يوجه قوّته إلى أهدافه المقصودة بقصد خلق جو من الرعب والخوف وتقليل فعالية الضحايا ومقاومتها".
- وفي المعجم العربي الحديث، نجد أنّ كلمة إرهاب تعني "الأخذ بالتعسف والتهديد"، كما أنّ الحكم الإرهابي هو "الحكم القائم على أعمال العنف".
- بينما تشير كلمة إرهاب في قاموس إكسفورد إلى "أي شخص يحاول أن يدعم آراءه بالإكراه أو التهديد أو الترويع".
ومن هنا، نتبع أهمية حماية أطفالنا من الإرهاب وضمان أمنهم وسلامتهم، ولِمَ لا؟! فالأطفال هم الأمل وفلذات الأكباد ولابدّ أن نضعهم في منظورنا، من أجل حمايتهم من كل أنواع العنف والإرهاب والترويع والتطرف: فحماية أطفالنا من الإرهاب وضمان أمنهم وسلامتهم مسؤولية تقع على الجميع، لأن حماية الأطفال من الإرهاب تعني حماية المستقبل وحماية الأمل، وحماية الأطفال من الإرهاب هي حماية مزدوجة، أي وقاية وأمان من العمليات الإرهابية، وعلى الأسرة دور كبير في حماية أطفالهم من الإرهاب؛ ولكن هناك دوراً أيضاً للكبار والأُمّهات والمعلِّمات والمشرفات، لأنّ الجميع مسؤول مسؤولية كاملة عن أمن الأطفال وحمايتهم ضد أي إرهاب محتمل، وذلك بتأمينهم وإزالة الخوف عنهم وتحفيزهم للدفاع عن أنفسهم وغير ذلك من طرق حماية الطفل وأمنه، ومنها:
- لابدّ أن تعلم الأُم ويعلم الأب أنه مهما كان المكان الذي يعيشان فيه، فإنهما مسؤولان عن أمن أطفالهما، لأنهم مجرد أطفال والكبار مسؤولون عن تأمين كل الأنشطة التي يقومون بها، ولابدّ أن يعلم الجميع أنّ الأب أو الأُم لن يكونا مع الأطفال طوال الوقت، وبالتالي عليهما تعريف الأطفال بكيفية التصرف في مختلف المواقف، خاصة تلك المواقف التي تتطلب منهم اتخاذ قرار ما، من هنا ينبغي عدم إخفاء الحقائق عن الأطفال، كما ينبغي أن نناقش معهم الأمور المتعلقة بأمنهم وأمن الأسرة عامّة، ولابدّ من التأكد من أنهم يتفهَّمون ويقدِّرون الحاجة إلى برنامج الأمن الشخصي، ومن ثمّ فإنّ تأمين ومتابعة نشاط الأطفال عند الانتقال للمعيشة أو العمل في بلد آخر لا يمثل شيئاً جديداً أو غريباً، وكل ما هنالك أنّ الأب والأُم مطالبان بزيادة الحذر عندما تكون الأسرة في بيئة بها نشاط إرهابي.
- وقد يتطلب الأمر الحد من بعض الأنشطة التي يقوم بها الأطفال، والنصيحة تكون بمعاملة الأطفال كأنهم كبار في كل ما يتعلق بأمن الأسرة، فيمكن شرح أسباب الحد من أنشطة معينة يودّ الأطفال القيام بها، لأنهم إذا تفهَّموا الأمر فسينفذون التعليمات. أمّا إذا حدث العكس، فقد يراودهم إحساس بأنهم يتعرضون لظلم أو تعسف أو قيود غير ضرورية، أو قد يرون في تلك القيود مجرد عقاب يوقع عليهم. ومن هنا، تأتي الكوارث. وعلى ذلك، فإنه من الضروري أن يفهم كل فرد من أفراد الأسرة أنّ الحياة في بيئة إرهابية، أو قريبة من موطن إرهابي، ستكون مختلفة عنها في بيئة عادية، وأنها تتطلب تضحيات من كل منهم بمن فيهم الأطفال.
- وحيث إنّ الأطفال يمضون معظم وقتهم في المدارس، فإنّ علينا أن نجد لهم مدرسة لا تقدم التربية الجيدة فحسب، وإنما توفر لهم أمناً جيداً كذلك، وينبغي الاتفاق مع إدارة المدرسة على عدم السماح للتلميذ بمغادرتها إلّا بعد الاتصال بوالديه أو الشخص الذي يحدده الوالدان لتسلم التلميذ من المدرسة خلال ساعات الدراسة، وعلى إدارة المدرسة أن تتأكد من شخصية أي إنسان يطلب من خلال التليفون السماح لتلميذ معين بالخروج قبل انتهاء اليوم الدراسي. وإذا راود الإدارة أي شك، فعليها ألّا تسمح بخروج التلميذ بأي حال من الأحوال. وإذا خرج التلاميذ في رحلة أو غيرها، فينبغي أن تقوم إدارة المدرسة بمراقبة الأشخاص، الذين يتسكعون حول المدرسة أو بالقرب منها، فإذا اشتبهت في أي منهم، فينبغي إبلاغ الشرطة فوراً، على أن تزودهم بأوصاف الشخص المشتبه فيه.
- عليكم أن تنصحوا أطفالكم باتخاذ خطّ السير الذي ترونه أكثر أمناً من وإلى البيت والمدرسة، وأكثر خطوط السير أمناً هو ذلك الذي يمر بشوارع مليئة بالناس والأطفال الآخرين.
- ينبغي التعرُّف على أصدقاء الأطفال ومراجعة خلفياتهم وأسرهم وعائلاتهم، كما ينبغي أن تخضع أنشطة الأطفال خارج المنزل للضوابط نفسها التي يخضع لها نشاط الكبار خارج المنزل، إذ يتعين على الأطفال أن يحذروا الذهاب إلى أماكن ومناطق مجهولة بالنسبة إليهم، خاصة في أوقات معينة من النهار أو الليل، وكل ذلك يوفر لهم قدراً من الحماية إزاء الهجمات الإرهابية العشوائية ضدّ الأطفال أو الفتيان، ومرّة أخرى ننصح بمراجعة نشاط أطفالهم خارج البيت، وأن تعمل بقوّة وحزم على الحد من الأنشطة التي تنطوي على أخطار مختلفة على حياتهم.
- ونلاحظ أنّ الأطفال يملكون ذكاء وقدرة على التصرف أكبر مما يراه آباؤهم وأُمّهاتهم فيهم، فالأطفال في بعض الأحيان يستطيعون اتخاذ القرار السليم في الوقت السليم، ويكتسب الأطفال، بمرور الوقت، مهارات جديدة تمكِّنهم من النجاة مما قد يتعرضون له من أخطار؛ ولكنّ المشكلة تكمن في قلة الخبرة وعدم القدرة على التصرف إزاء موقف يواجههم لأوّل مرّة، ولذلك، فهناك ضرورة لتزويدهم بما هو ضروري وملائم من المعلومات، ولابدّ من منحهم الثقة وجعلهم يثقون في قدرتهم على التصرف السليم.
- لابدّ من العلم بأنك إذا نجحت في تنفيذ برنامج الأمن الشخصي، فإنّ أطفالك سوف ينعمون بإقامة طيبة أينما كانوا، وبطفولة سعيدة أيضاً.
- عليك أن تشجع أطفالك على التحدث إليك عن أي مشكلات أو أُمور تتعلق بالأمن، ولابدّ من تحذيرهم من الاقتراب من أي سيارة غريبة أو الدخول فيها، بل يجب تحذيرهم من الخروج مع أي شخص يدّعي أنه جاء من طرف الأبوين ليأخذهم من المدرسة أو من عند الأصدقاء.
- لابدّ من تحذير الأطفال من عدم اللعب في أماكن خالية أو مهجورة، ولابدّ من تشجيعهم على اللعب مع أطفال آخرين.
- بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، قد يتركون المنزل وحدهم ولو لفترة وجيزة، فلابدّ من متابعة سيرهم ومواعيدهم بدقة للاطمئنان.
- يتم تنبيه الأطفال بعدم تزويد أي متحدث على التليفون بأي معلومات خاصة عن أسمائهم وعناوين سكنهم، وعليهم في كلّ الحالات ألّا يخبروا المتحدث بأنهم وحدهم في المنزل، ومن الأفضل عدم قيام الأطفال بالرد على الهواتف إلّا إذا كان هناك اتفاق على مكالمة معينة في وقت محدد.
- ابتداء من سن الرابعة أو الخامسة ينبغي أن يعرف الأطفال كيفية طلب الشرطة تليفونياً لطلب النجدة، والتأكد من وجود أرقام الطوارئ قريبة من جهاز التليفون في مكان واضح، ولا يترك الأطفال بمفردهم دون تحديد الشخص الذي يمكنهم الاتصال به في حالات الطوارئ، اترك لهم رقم تليفونك وتليفون مَن تثق بهم.
- لابدّ أن يعرف الأطفال الأشخاص المسموح لهم بدخول البيت أثناء غياب الأب أو الأُم، والتأكيد عليهم بعدم دخول الغرباء المنزل لأي أمر كان.
- ضرورة إعداد خطة لمواجهة أي أمر لا يطيب للإنسان التفكير فيه، مثل اختفاء الطفل أو الطفلة، ولابدّ من التنبيه على المدرسة بإخطارك فوراً في حال عدم حضور طفلك للمدرسة أو تأخره لأي سبب كان.
- وهناك العديد من الإرشادات لحماية الأطفال من الإرهاب، ومنها: ترك أبواب غرف الأطفال مفتوحة حتى يمكن سماع أي صوت غير عادي يحدث فيها، عدم ترك الأطفال الصغار بمفردهم في المنزل، التنبيه على الأطفال بغلق الأبواب والنوافذ وعدم السماح لأي غريب أو غير معروف لديهم بدخول المنزل نهائياً بأي حجة مثل فحص الكهرباء أو المياه أو الهاتف إلّا بعد موافقة الأب أو الأُم، وتعريف الأطفال كيفية الاتصال بالشرطة في حال وجود أشخاص يحاولون اقتحام المنزل أو وجود غرباء يحومون حول المنزل، وضرورة الإضاءة الجيدة للمنزل، والتنبيه على الخدم بعدم السماح للغرباء أياً كانوا بدخول المنزل، والإشراف الكافي من المشرفين على كل الأنشطة المدرسية، وتنقل الأطفال في مجموعات أو أفواج أثناء الرحلات والزيارات، ورفض مرافقة أي غريب أثناء هذه الرحلات، واستخدام المناطق المخصصة للعب لحماية الأطفال، والإبلاغ عن الأشخاص الذين يضايقون الأطفال وتوفير تليفونات محمولة للاطمئنان الدائم على الأطفال أثناء الرحلات، والبُعد عن أماكن المشاجرات والصراعات والمشاحنات والعصابات والمظاهرات والعنف والاضطرابات بأي صورة من الصور، وغيرها من الوسائل.
تعاطي القرآن مع البُعد الإعلامي
في نظرة عامّة على تعاطي القرآن مع البُعد الإعلامي، يمكن إستخلاص المبادئ أو المعايير الحاكمة للإعلام الموثوق، في ظل انتشار وسائل الإعلام المُضللة والمتلاعبة بالعقول، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ) (لقمان/ 6).
والإنصاف يقتضينا أن نفرز (الخبيث) من (الطيِّب)، فالإعلام اليوم يلعب دوراً مزدوجاً (تخريبياً) بإفساد الأخلاق وتمييع القيم وهدر الكرامات، و(بنائياً) بما يسهمُ في رفد العقل والذوق والثقافة الإنسانية.
إنّ أهم ما يُطالعنا على شاشة القرآن من معايير إعلامية:
1- تقصّي الخبر من مصادره:
مثاله، قصة مرافقة أُخت موسى ومتابعتها لمآل الصندوق الذي أودعت أُمّها فيه أخاها، فلقد تَقصَّت أثره من حين إنطلاقه وإلى حين عودته إلى أُمّه، فكانت مراسلاً صحفياً وإعلامياً مُطّلعاً وعليماً وموثوقاً، قال عزّوجلّ: (قَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ) (القصص/ 11).
2- الصِّدق والدقّة في نقل الخبر:
مثاله، قصة ذهاب الهُدهد إلى سبأ وإطلاعه عن كثب على أُمور المملكة وعبادة الناس للشمس هناك، وأنّ امرأة تحكمهم ولها قدرات هائلة وعرش عظيم، ونقل الخبر بحذافيره إلى سيِّده سليمان (عليه السلام)، قال تعالى على لسان الهُدهد: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ) (النمل/ 22).
3- التبنِّي والتحرِّي من صحّة الخبر:
قال تعالى على لسان سليمان (عليه السلام) عندما سمع خبر المملكة السبأية: (قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (النمل( 27
وفي معيار عام، يقول جلّ جلاله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) (الحجرات/ 6)
4- السعي لنشر فضيلة الخير والصلاح والهداية:
ومثاله (حبيب النجّار) الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، قال تعالى: (وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ * اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ * وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا يُنْقِذُونِ * إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ * قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ) (يس/ 20-27)
5- التحرُّز والتحرُّج من كتمان الحقائق وبترها:
قال تعالى عن اليهود الذين كانوا على علم واطلاع بأنّ نبيّاً سيظهر بمواصفات محدودة في كتابهم، وكانوا يستفتحون به، وينتظرونه حتى إذا جاءهم لم يُكذِّبوه فقط، بل أخفوا كلّ تلك الأدلّة والبراهين التي كانوا يُروِّجون لها قبل بعثة النبيّ (صلى الله عليه وآله)، قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة/ 174)
المصدر:البلاغ
السيد حسن نصر الله: صواريخنا الدقيقة تطال كل الأهداف الإسرائيلية برا وبحرا
وفي مقابلة مع شبكة الميادين، ليل الإثنين، تحدث السيد حسن نصر الله عن معادلة الردع بين لبنان والكيان الصهيوني المؤقت وعن معادلة كاريش.
وفي هذه المقابلة، قال السيد حسن نصر الله، إن بدايات الردع بين لبنان والكيان الصهيوني المؤقت بدأت عام 1985، عندما اضطر العدو الصهيوني، مبكراً، إلى الانسحاب من كثير من المناطق التي احتلها.
وأشار السيد نصر الله إلى أن "العدو الإسرائيلي تعاطى مع الشريط الحدودي كحزام أمني؛ لمنع المقاومين من دخول فلسطين، وحينها بدأ الردع".
وأضاف أنّ هذا الردع، يومها، كان إنجاز كل حركات المقاومة التي نفذت عمليات استشهادية وليس حزب الله فقط، لافتاً أيضاً إلى أنّ "المرحلة الثانية من الردع بدأت من خلال فعل المقاومة في القرى الأمامية، وصولاً إلى عام 1993 حين بدأت المرحلة الثالثة"، موضحا أنه "من عام 1993 حتى عام 1996، تم تحقيق مستوى عال من الردع".
وتابع: "تفاهم نيسان/أبريل 1996 أسس لانتصار عام 2000، حيث باتت للردع عناوين عدة، بينها منع الاحتلال من قصف أهداف مدنية من دون رد"، مؤكدا أن الكيان الصهيوني أدرك، نتيجة حرب تموز/يوليو، أن المواجهة مع المقاومة خطيرة وكبيرة، وأن قدرات المقاومة باتت تتجاوز المواجهة عند الحدود، ومضيفا أنه "منذ حرب تموز/يوليو حتى اليوم، بات العدو الإسرائيلي ينتبه إلى أن أي عمل تجاه لبنان سيقابل برد".
كما قال السيد نصر الله إن العدو يلجأ، اليوم، إلى عمليات لا تترك أي بصمة. ومنذ عام 2006 إلى اليوم، لا يجرؤ على أي عمل ضد لبنان.
معادلة "كاريش"
أما عن معادلة "كاريش"، التي أعلن عنها هذا الشهر في خطاب متلفز حول آخر التطورات السياسية، فقال الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، إن "لبنان، الآن، أمام فرصة تاريخية في ظل حاجة أوروبا إلى تأمين بديل للنفط والغاز الروسيين".
وأشار السيد نصر الله إلى أن "الرئيس الأميركي، جو بايدن، جاء إلى المنطقة من أجل الغاز والنفط، والإضافة التي يمكن أن تقدمها السعودية والإمارات لن تحل حاجة أوروبا"، مبينا أن "الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا بحاجة إلى النفط والغاز، و"إسرائيل" ترى فرصة في ذلك"، لافتاً إلى أن "بايدن لا يريد حرباً في المنطقة، وهذا الأمر فرصة لنا للضغط من أجل الحصول على نفطنا".
وتابع السيد نصر الله: "الموضوع ليس كاريش وقانا، وإنما كل حقول النفط والغاز المنهوبة من قبل "إسرائيل"، في مياه فلسطين، مقابل حقوق لبنان".
كما قال السيد نصر الله إن "الأميركيين أدخلوا لبنان في دوامة المفاوضات، فيما "إسرائيل" حفرت الآبار، ونقبت عن الغاز، وتستعد لاستخراجه"، مشدداً على أن "الولايات المتحدة ضغطت على الدولة اللبنانية من أجل القبول بخط "هوف"، أو بالطرح الإسرائيلي للحدود البحرية".
كذلك أكد السيد نصر الله أن "ما تريده الدولة اللبنانية يمكنها أن تحصل عليه الآن، وليس غداً"، مضيفاً أنه "لا يوجد هدف إسرائيلي في البحر أو في البر لا تطاله صواريخ المقاومة الدقيقة".
وقال السيد نصر الله إن "هذا العمل (استهداف ) كاريش أو ما بعدها متوقف على قرار العدو الإسرائيلي ومعه الولايات المتحدة الأميركية".
وأوضح السيد نصر الله أن "الدولة اللبنانية قدمت تنازلاً كبيراً من خلال ما طلبته من الوسيط الأميركي عندما تحدثت عن الخط الـ23+"، مشيراً إلى أن "الكرة، الآن، ليست في ملعب لبنان؛ لأنه هو الممنوع من استخراج النفط والغاز في المنطقة غير المتنازع عليها".
وأضاف الأمين العام لحزب الله، السيد حسن نصر الله، أن "المطلوب الالتزام بالحدود التي تطلبها الدولة اللبنانية، ورفع الفيتو عن الشركات التي تستخرج النفط".
وتابع السيد نصر الله: "إذا بدأ استخراج النفط والغاز من كاريش في أيلول/ سبتمبر، قبل أن يأخذ لبنان حقه، فنحن ذاهبون إلى مشكل". وأوضح السيد نصر الله: "وضعنا هدفاً وذاهبون إليه من دون أي تردد، وكل ما يحقق هذا الهدف سنلجأ إليه".
ورأى السيد نصر الله أن "الدولة اللبنانية عاجزة عن اتخاذ القرار المناسب الذي يحمي لبنان وثرواته، ولذلك فإن المقاومة مضطرة إلى اتخاذ القرار".
وفي سياق حديثه، شدد السيد نصر الله على أن الهدف هو أن يستخرج لبنان النفط والغاز؛ لأن هذا هو الطريق الوحيد لنجاته.
السعودية وإيران.. هل تفضي الجولة السادسة من المفاوضات إلى تسوية حقيقية ومستدامة؟
مراقبون يتوقعون عودة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض قريبا (الجزيرة)
طهران- بعد عقد 5 جولات من المباحثات الأمنية بين إيران والسعودية، ودعم طهران في ختامها فتحا متبادلا للسفارات مع الرياض، وافق الجانبان مؤخرا على انتقال الحوار إلى المستوى السياسي.
وأعلن وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، في حوار مع التلفزيون الإيراني، أن الوسيط العراقي أبلغ طهران استعداد الرياض لإطلاق محادثات علنية على المستوى السياسي، مؤكدا أن بلاده تبادل السعودية الاستعداد نفسه من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
كما أكد عبد اللهيان، عزم أبو ظبي والكويت إرسال سفيريهما إلى طهران، متوقعا أن يحصل هذا الأمر خلال الأيام القليلة المقبلة.
وكانت الإمارات والكويت قد خفضت تمثيلهما الدبلوماسي في طهران إثر قطع السعودية علاقاتها مع إيران في يناير/كانون الثاني 2016، عقب تعرض سفارتها في طهران وقنصليتها في مشهد لاعتداءات من قبل محتجين على إعدام الرياض رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر.
متغيرات سياسية
ويصنف مراقبون في إيران، الملف اليمني بأنه العامل الأساس وراء إطالة أمد المفاوضات الأمنية بين إيران والسعودية على مدى أكثر من 16 شهرا تمكن خلالها الجانبان من تجاوز العديد من الملفات والخلافات المحتدمة.
وفي السياق، يعتقد الباحث السياسي، حسن هاني زاده، أن وقف إطلاق النار بين السعودية والحوثيين أسهم إلى حد بعيد في تذليل العقبات وحل القضايا الشائكة بين إيران والسعودية، متوقعا نجاح الجولة السادسة من المفاوضات السعودية الإيرانية في إنهاء الهجمات الإعلامية وإعادة فتح السفارات، تمهيدا للتعاون البَناء لحل الأزمات الإقليمية.
واعتبر هاني زاده -في حديث للجزيرة نت- أن المنطقة مقبلة على متغيرات سياسية وأن زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن جاءت في هذا السياق، مضيفا أن بعض الأوساط الإيرانية ترى أن المساعي لخفض التوتر إنما تكتيكية ومن أجل كسب الوقت وتستبعد التوصل إلى تسوية حقيقية ومستدامة مع الرياض.
وأشار إلى أن بعض التسريبات في إيران، توحي بعزم الوزير عبد اللهيان التوجه إلى بغداد للقاء نظيره السعودي فيصل بن فرحان فور انتهاء الجولة المقبلة من المفاوضات السياسية بين الفريقين الإيراني والسعودي.
حسين عبد اللهيان أكد أن بلاده تبادل السعودية الاستعداد نفسه من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين (رويترز)
قناعة إقليمية
ورأى زاده أن "الرئيس بايدن لم يحصل على كل ما أراده في قمة جدة لا سيما ما يتعلق بضمان أمن الكيان الصهيوني ومواجهة إيران"، مضيفا أن قادة الدول العربية لا سيما الخليجية أعربت عن رغبتها بخفض التوتر في المنطقة بعيدا عن التدخلات الأجنبية؛ ما يعني أن هناك توجها لموازنة العلاقات بين إيران وتل أبيب لدى الدول المطبعة مع الكيان الإسرائيلي.
كما سيحد -برأي زاده- رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الإمارات وإيران من نفوذ الكيان الإسرائيلي في المنطقة ويعزز مكانة طهران بين جيرانها العرب، وأما موسكو فترى مصلحة في التقارب الإيراني العربي لأنها ترغب بإبعاد الولايات المتحدة عن المنطقة، وفق زاده.
أما عن أسباب التقارب الإيراني الخليجي والمؤشرات الإيجابية بقرب موعد تبادل السفراء بين إيران وكل من السعودية والإمارات والكويت، يقول مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، محمد صالح صدقيان، إن التطورات الإقليمية والدولية الأخيرة أقنعت إيران والدول العربية بضرورة وضع الخلافات جانبا واعتماد لغة التفاهم والتنسيق لمصلحة المنطقة برمتها.
واعتبر صدقيان، في حديثه للجزيرة نت، أن دول الإقليم أضحت على قناعة تامة بأن المواجهة السياسية والأمنية والعسكرية لم تعد مجدية في خدمة مصالح شعوب المنطقة، ما أدى بها إلى إيفاد مسؤولين وممثلين عنها لزيارة العواصم الأخرى لتذليل العقبات في علاقاتها الثنائية.
وفد سعودي
وكشف المتحدث عن قيام وفد سعودي بزيارة العاصمة طهران لتفقد مقر سفارة بلاده في إيران، مؤكدا أن الوفد السعودي زار كذلك مدينة مشهد شمال شرقي البلاد وتفقد مبنى القنصلية السعودية فيها، في مؤشر يوحي بعودة العلاقات الدبلوماسية بين طهران والرياض قريبا.
ورأى مدير المركز العربي للدراسات الإيرانية، أن التقارب السعودي الإيراني سيكون محل ترحيب أميركي وروسي، موضحا أن واشنطن ترى في التقارب بين طهران والرياض فرصة لإنهاء الأزمة اليمنية، كما أن موسكو سبق وطرحت مبادرة لإنهاء الخلاف بين إيران والسعودية.
ونفى أن يكون التقارب الإيراني الخليجي مرتبطا بمخرجات قمة بايدن مع السعوديين في جدة ودعوته إلى زيادة ضخ النفط، مؤكدا أن طهران غير معنية بالحصص المحددة في منظمتي "أوبك" و"أوبك بلس" بسبب خفض إنتاجها وصادراتها جراء العقوبات الأميركية خلال السنوات الماضية.
ورأى صدقيان، أن السعودية غير راغبة بزيادة ضخ النفط نظرا إلى تفاهمات سابقة مع روسيا في إطار منظمة "أوبك بلس".
وخلص الباحث الإيراني، إلى أن الشرق الأوسط منطقة مفعمة بالأزمات منذ عقود، وأن دخول إسرائيل على خط التطورات الأمنية والسياسية من خلال عمليات التطبيع، سيزيد التوتر فيها من خلال فبركة أزمات بين دولها.
المصدر : الجزيرة
«الدعاء» وسيلة الوصال
قيمة الدعاء:
الدعاء هو إقبال العبد على الله، والإقبال على الله هو روح العبادة، والعبادة هي الغاية من خلق الإنسان. هذه النقاط الثلاث تجسّد لنا قيمة الدعاء وتوضح لنا حقيقته. فالقرآن صرّح بشكل واضح أنّ العبادة هي الغاية من خلق الإنسان حيث قال: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات/ 56)، وقيمة العبادة أنّها تشدّ الإنسان إلى الله وتربطه به تعالى.
ولذلك فإنّ قصد التقرُّب إلى الله في العبادة أمرٌ جوهري في تحقيقها، ومن دونه لا تكون العبادة عبادة. فالعبادة في حقيقتها حركةٌ إلى الله، وإقبالٌ على الله، وقصدٌ لوجه الله، وابتغاءٌ لمرضاته. والدعاء هو في الحقيقة إقبالٌ على الله، ومن أبرز مصاديق الانشداد والارتباط به عزّ وجلّ، ولا يوجد في العبادات عبادة تقرُّب الإنسان إلى الله أكثر من الدعاء. عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "عليكم بالدعاء، فإنّكم لا تتقربون بمثله".
وكلما كانت حاجة الإنسان إلى الله أعظم وفقره إليه تعالى أشدّ واضطراره إليه أكثر يكون إقبال في الدعاء على الله أكثر. والنسبة بين إحساس الإنسان بفقره إلى الله واضطراره إليه تعالى، وبين إقبال الإنسان عليه سبحانه في الدعاء نسبة طردية. فإنّ الحاجة والاضطرار يلجئان الإنسان إلى الله، وبقدر ما يشعر بهذه الحاجة يكون إقباله على الله، كما أنّ العكس كذلك أيضاً.
يقول الله تعالى في كتابه الكريم: (كَلا إِنَّ الإنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى) (العلق/ 6-7). إنّ الإنسان ليطغى ويعرض عن الله بقدر ما يتراءى له أنّه قد استغنى، ويقبل على الله بقدر ما يعي من فقره وحاجته إلى الله. وتعبير القرآن الدقيق (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى)، فلا غنى للإنسان عن الله، بل الإنسان فقرٌ كلّه إلى الله (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (فاطر/ 15)، ولكن يتراءى له أنّه قد استغنى، وغرور الإنسان هو الذي يخيّل إليه ذلك. فإذا تراءى له أنّه قد استغنى عن الله، أعرض ونأى بجانبه وطغى. فإذا مسّه الضر وأحسّ بالاضطرار إلى الله عاد وأقبل إليه. الدعاء في الحقيقة هو إقبالٌ على الله. ومن يدع الله تعالى ويتضرّع إليه فلابدّ أن يقبل عليه تعالى، وهذا الإقبال هو حقيقة الدعاء وجوهر قيمته. فالدعاء إذاً جوهر العبادة وروحها، فإنّ الغاية من خلق الإنسان العبادة، والغاية من العبادة الانشداد إلى الله. والدعاء يحقق هذا الانشداد والارتباط من أوسع الأبواب وبأقوى الوسائل. فعن النبيّ الأكرم (ص) أنّه قال: "الدعاء مخ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد". ولأنّ حقيقة الدعاء هي الإقبال على الله كان الدعاء أحب الأشياء عند الله وأكرمها عنده. عن رسول الله (ص): "ما من شيء أكرم على الله تعالى من الدعاء".
وسُئل الإمام الباقر (ع) أي العبادة أفضل؟ فقال: "ما من شيء أفضل عند الله عزّ وجلّ من أن يُسأل ويُطلب مما عنده وما أحد أبغض إلى الله عزّ وجلّ ممّن يستكبر عن عبادته ولا يسألُ ما عنده".
آداب الدعاء وشروطه:
لكلّ عبادة آدابٌ وشروطٌ لابدّ من مراعاتها لتحقيق الثمرة المرجوّة منها وكذلك الدعاء. فما لم يتأدب الإنسان بآداب الدعاء فلا ينتظر إجابة دعائه ولا السكينة الروحية والراحة النفسية التي ينالها الداعي عادةً. فعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "احفظ أدب الدعاء وانظر مَن تدعو، كيف تدعو، ولماذا تدعو، وحقّق عظمة الله وكبرياءه، وعاين بقلبك علمه بما في ضميرك واطّلاعه على سرك وما تكون فيه من الحقّ والباطل، واعرف طرق نجاتك وهلاكك كيلا تدعو الله تعالى بشيء فيه هلاكك وأنت تظن أنّ فيه نجاتك، قال الله تعالى: (وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا) (الإسراء/ 11)، وتفكّر ماذا تسأل ولماذا تسأل... فإن لم تأتِ بشرط الدعاء فلا تنتظر الإجابة، فإنّه يعلم السر وأخفى، فلعلك تدعوه بشيءٍ قد علم من سرك خلاف ذلك".
أما آداب الدعاء وشروطه فهي:
1- البدء بالبسملة وبالصلاة على محمّد وآله والختم بها:
وهي من الآداب الضرورية، فعن الرسول الأكرم (ص) قال: "لا يردّ دعاء أوّله بسم الله الرحمن الرحيم". وعن الإمام الصادق (ع): "لا يزال الدعاء محجوباً حتى يصلّي على محمد وآل محمد". وعنه (ع) أيضاً قال: "مَن كانت له إلى الله حاجة فليبدأ بالصلاة على محمد وآله، ثمّ يسأل حاجته، ثمّ يختم بالصلاة على محمد وآل محمد، فإنّ الله أكرم من أن يقبل الطرفين ويدع الوسط".
2- معرفة الله:
من أهمّ شروط استجابة الدعاء معرفة الله تعالى، والإيمان بسلطانه وقدرته المطلقة على تحقيق ما يطلبه منه. فعن رسول الله (ص) أنّه قال: "لو عرفتم الله حقّ معرفته، لزالت الجبال بدعائكم".
وروي أنّ الإمام الصادق (ع) قرأ "(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ) (النمل/ 62)، فسُئل: ما لنا ندعو ولا يستجاب لنا؟ فقال (ع): لأنّكم تدعون مَن لا تعرفون، وتسألون ما لا تفهمون".
3- حسن الظنّ بالله:
وهو من شعب الإيمان بالله تعالى، فالله تعالى يعطي عباده بقدر حسن ظنّهم به ويقينهم بسعة رحمته وكرمه. ففي الحديث القدسي: "أنا عند ظنّ عبدي المؤمن بي، إن خيراً فخيراً، وإن شراً فشراً". وعن الإمام الصادق (ع) قال: "لا يزال العبد بخير ورجاء ورحمة من الله عزّ وجلّ، ما لم يستعجل فيقنط، ويترك الدعاء، وقيل له: كيف يستعجل؟ قال: يقول: قد دعوت منذ كذا وكذا وما أرى الإجابة".
4- إقبال القلب على الله:
وهو من أهمّ شروط الاستجابة، فإنّ حقيقة الدعاء في إقبال القلب على الله، فإذا اشتغل قلب الإنسان بغير الله تعالى من شواغل الدنيا لم يحقّق الإنسان حقيقة الدعاء. فعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال (ع): "إنّ الله عزّ وجلّ لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثمّ استيقن الإجابة".
5- الإخلاص:
على الداعي أن يخلص لله تعالى ولا يشرك في دعائه شيئاً، لأنّ الله تعالى لا يقبل إلّا ما كان له خالصاً، فعن الإمام السجاد (ع): "مَن لم يرجُ الناس في شيء وردّ أمره إلى الله عزّ وجلّ في جميع أموره استجاب الله عزّ وجلّ له في كلّ شيء".
6- المداومة على الدعاء في الشدّة والرخاء:
فعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "ينبغي للمؤمن أن يكون دعاؤه في الرخاء نحواً من دعائه في الشدة، ليس إذا أعطي فتر، فلا تملّ الدعاء فإنّه من الله عزّ وجلّ بمكان". وعنه (ع) أيضاً قال: "مَن سَرّه أن يُستجاب له في الشدّة فليُكثر الدعاء في الرخاء".
7- اقتران الدعاء بالعمل:
فمن شروط الدعاء الأساسية اقتران الدعاء بالعمل، لا ينفع دعاء من غير عمل، كما وأنّه لا يغني العمل عن الدعاء أيضاً. من وصايا النبيّ الأكرم (ص) لأبي ذر: "يا أبا ذر، مثل الذي يدعو بغير عملٍ كمثل الذي يرمي بغير وتر". وروي أنّ رجلاً قال للإمام الصادق (ع): "لأقعدنّ في بيتي ولأصلينّ ولأصومنّ ولأعبدنّ ربي، فأمّا رزقي فسيأتيني. فقال (ع): هذا أحد الثلاثة الذين لا يستجاب لهم".
8- اجتناب الذنوب:
فإنّ جوهر العبادة كما علمنا هو الإقبال على الله، فكيف يتأتّى لإنسان يمارس معصية الله تعالى ويعرض عن أمره وحكمه أن يقبل عليه؟! فعن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "إنّ العبادة يسأل الله تعالى الحاجة، فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب، أو إلى وقتٍ بطيء، فيذنب العبد ذنباً، فيقول الله تعالى للملك، لا تقضِ حاجته، واحرمه إياها، فإنّه تعرّض لسخطي، واستوجب الحرمان منّي".
9- بثّ الحاجة بين يدي الله:
فالله عزّ وجلّ وإن كان يعلم حوائجنا، ولكنّه يحبّ أن نبثّها إليه كما في الحديث عن الإمام الصادق (ع) أنّه قال: "إنّ الله تبارك وتعالى يعلم ما يريد العبد إذا دعاه، ولكن يحبّ أن يبثّ إليه الحوائج، فإذا دعوت فسمّ حاجاتك، وما من شيءٍ أحبّ إلى الله من أن يُسأل".
10- الإلحاح في الدعاء:
الإلحاح في الدعاء يكشف عن عمق ثقة العبد ورجائه في الله تعالى وعمق تعلّقه به. فكلما كانت ثقة الإنسان بالله أكثر كان إلحاحه في الدعاء أكثر والعكس صحيح. فعن رسول الله (ص) قال: "إنّ الله يحبّ الملحّين في الدعاء". وعن الإمام الباقر (ع) قال: "إنّ الله كره إلحاح الناس بعضهم على بعضٍ في المسألة، وأحبّ ذلك لنفسه".
11- الدعاء للآخرين:
فعن رسول الله (ص) أنّه قال: "مَن دعا لمؤمنٍ بظهر الغيب قال الملك: فَلَكَ مثل ذلك". وعن الإمام الصادق (ع) قال: "دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب يدرّ الرزق، ويدفع المكروه".
12- التوجّه إلى معاني الدعاء:
فلا يدعو وهو غافلٌ عمّا يتلفّظ به ويطلبه، فعن الإمام الصادق (ع) قال: "إنّ الله لا يستجيب دعاءً بظهر قلبٍ ساه، فإذا دعوت فأقبل بقلبك ثمّ استيقن بالإجابة".
13- الدعاء بالمأثور:
أي بالأدعية التي وصلتنا من أهل بيت النبوّة صلوات الله عليهم، ففي كلامهم أفضل تعبير عن العبودية والتضرُّع والخضوع لربّ العالمين، حيث إنّ الأدعية والمناجاة التي وصلتنا عن الأئمة المعصومين هي أعظم أدلة إلى معرفة الله جلّ وعلا، وأسمى مفاتيح العبودية وأرفع رابطة بين الحقّ والخلق. كما أنّها تشتمل في طياتها على المعارف الإلهية، وتمثّل أيضاً وسيلةً ابتكرها أهل بيت الوحي للأنس بالله جلّت عظمته فضلاً عن أنّها تمثل نموذجاً لحال أصحاب القلوب وأرباب السلوك.
موانع استجابة الدعاء:
وينبغي للمؤمن أن يحترز عن القيام بما من شأنه حجب دعائه وعدم استجابته مخافة أن يصل إلى الحدّ الذي لا يوفّق بعده للدعاء أصلاً فيكون شقيّاً، كما نقرأه في دعاء كميل: "فأسألك بعزّتك أن لا يحجب عنك دعائي سوء عملي وفعالي"، و"اللّهمّ اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء"، وقد أكّد أهل العصمة (عليهم السلام) على عدّة موانع تقف حائلاً دون إجابة الدعاء وهي:
1- الشرك:
فعندما يتوجّه الإنسان بالطلب إلى الله تعالى ولكنه في نفس الوقت يرى مؤثريّةً لغيره عزّ وجلّ في تدبير أموره وتسيير شؤونه، فإنّ ذلك يعدّ من مراتب الشرك الخفيّ، والتي يمكن أن تكون سبباً لعدم استجابة الدعاء.
فعن الإمام الصادق (ع) قال: "أوحى الله عزّ وجلّ إلى داود (ع): ما اعتصم بي عبدٌ من عبادي دون أحدٍ من خلقي عرفت ذلك من نيّته ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ إلّا جعلت له المخرج من بينهنّ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحدٍ من خلقي عرفت ذلك من نيته إلّا قطعت أسباب السماوات والأرض من يديه، وأسخت الأرض من تحته، ولم أبالِ بأيّ وادٍ هلك". والسبب في ذلك أنّه عندما يسأل الإنسان ربّه أمراً ما وقلبه متعلقٌ بالأسباب ومعتمدٌ عليها فهذا ينافي الإخلاص له تعالى وهو القائل: (فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (غافر/ 14)، (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ) (يونس/ 106).
2- الذنوب والمعاصي:
حيث تشكّل حاجباً ومانعاً بين العبد ومولاه، لذا على الإنسان أن لا يتأخّر عن التوبة والاستغفار فيما لو وقع في هفوةٍ لا سمح الله، لأنّ الذنوب تحول دون قضاء الحوائج واستجابة الدعاء، فعن الإمام الباقر (ع): "إنّ العبد يسأل الحاجة من حوائج الدنيا فيكون من شأن الله قضاءها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقتٍ بطيء، فيذنب العبد ذنباً فيقول الله تبارك وتعالى للملك لا تنجز حاجته واحرمه إيّاها، فإنّه تعرّض لسخطي، واستوجب الحرمان مني".
3- سؤال ما فيه الضرر:
قد يظن الإنسان في أمرٍ ما خيراً له، فيسأل الله ويلحّ في طلبه ولكن الله اللطيف الحكيم لعلمه بعاقبة الأمور وخفاياها وبواطنها يمنع هذا الأمر عن عبده رفقاً به ورحمة، أو يؤخّره عنه لأنّ صلاحه لا يكون في العاجل وإنّما في وقت لاحق، أو قد يبدله بما هو أفضل منه. فيظنّ الجاهل حينها أنّ الله تعالى أخلف وعده في استجابة الدعاء، ولكنّ الواقع أنّ الله تعالى إنّما امتنع عن إيصال الضرر إليه والذي طلبه نتيجة جهله. يقول الله عزّ وجلّ: (وَيَدْعُ الإنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإنْسَانُ عَجُولا) (الإسراء/ 11).
4- عدم الصدق في الطلب:
فقد يطلب الإنسان من الله تعالى ويسأله وهو غير صادقٍ في طلبه، والاستجابة إنما تطابق الدعوة، فما يسأله السائل ويعقد عليه ضميره ونيّته هو ما سيناله وليس ما يسأله بلسانه ويظهره بلفظه دون أن يقصده حقاً. فحقيقة الدعاء هو ما يحمله القلب دون ما يأتي به اللسان الذي يدور كيفما أدير صدقاً أو كذباً. ولهذا يقول النبيّ (ص): "ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة". وعن الإمام الصادق (ع): "إنّ الله لا يستجيب دعاء بظهر قلب ساهٍ، فإذا دعوت فأقبل بقلبك، ثمّ استيقن بالإجابة".►
المصدر: كتاب دروس في التربية الأخلاقية
الاتفاق النووي الإيراني.. الاتحاد الأوروبي يقدم مسودة جديدة وطهران وواشنطن تدرسان الرد
بوريل: إذا تم رفض الاتفاق فسنخاطر بمواجهة أزمة نووية خطيرة (الأوروبية)
27/7/2022
أعلن الاتحاد الأوروبي الثلاثاء أنه اقترح مسودة نص جديد لإحياء الاتفاق النووي الإيراني، وبينما أكدت طهران أنها ستطرح رأيها، قالت واشنطن إنها تدرس الرد على المسودة.
وقال مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل "لقد وضعت الآن على الطاولة نصا يتناول بالتفصيل الدقيق رفع العقوبات بالإضافة إلى الخطوات النووية اللازمة لاستعادة العمل بخطة العمل الشاملة المشتركة"، في إشارة إلى اتفاق عام 2015
وأضاف في مقال بصحيفة فايننشال تايمز (Financial Times) أنه بعد 15 شهرا من المفاوضات المكثفة والبناءة في فيينا، والتفاعلات التي لا تحصى مع المشاركين، قد نفدت كل الفرص لتقديم تنازلات إضافية مهمة، حسب وصفه.
وكتب بوريل "إذا تم رفض الاتفاق، فإننا نخاطر بمواجهة أزمة نووية خطيرة مع احتمال زيادة عزلة إيران وشعبها".
نقاشات بناءة
وفي تغريدة على تويتر، قال كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري إن نقاشات بناءة وجادة جرت خلال الأسبوع الماضي مع الأطراف الأخرى بشأن مفاوضات فيينا الخاصة بالملف النووي.
وأضاف باقري أن المنسق الأوروبي قدم أفكاره بشأن كيفية إتمام المفاوضات، مشددا على أن لدى إيران أفكارها الخاصة لإتمام المفاوضات من حيث الشكل والمضمون، وأنها ستقدمها.
في المقابل، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين إن واشنطن تراجع "مسودة التفاهم" التي طرحها بوريل، وسترد مباشرة على الاتحاد الأوروبي.
تصريحات سابقة
وفي وقت سابق، قال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي إن تحقيق نتيجة في محادثات إعادة تفعيل الاتفاق النووي مرهون بوجود إرادة حقيقية لدى الطرف المقابل، مضيفا أن بلاده لن تتراجع عن مواقفها وأنه لا يمكن التعامل معها "بلغة القوة".
كما أكد رئيسي أنه إذا تعامل الطرف المقابل بحكمة وبصورة منطقية يمكن التوصل إلى نتيجة في محادثات إعادة تفعيل الاتفاق النووي.
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ناصر كنعاني قال في تغريدة على تويتر إن بلاده لم تنسحب من الاتفاق النووي، وما زالت باقية فيه، وإن الولايات المتحدة هي الطرف الذي ينبغي أن يثبت حسن نيته والتزامه بالاتفاق النووي لكي يتمكن من العودة للاتفاق، حسب تعبيره.
وأضاف كنعاني أن بلاده ما زالت ملتزمة بالسعي للوصول إلى اتفاق جيد ومستدام وقوي، يضمن مصالح إيران المنصوص عليها في الاتفاق النووي؛ مؤكدا أن التوصل لهذا الاتفاق مرهون بإرادة الإدارة الأميركية.
المصدر : الجزيرة + وكالات




























