emamian

emamian

أولاً يجب استشارة اختصاصي التغذية قبل الانخراط في أي نظامٍ غذائي، والاعتماد على رجيم الفواكه قد يكون محفوفاً ببعض الأضرار الصحيّة، وفيما يلي بعض النصائح لتفاديها:

1- الحصول على مكملات البروتين:

قد يؤدِّي رجيم الفواكه إلى نقص البروتين لديك بالفعل، مما قد يؤدِّي إلى فقدان العضلات، ومِنْ ثَمّ فقد يكون من الضروري الحصول على مكملات البروتين، لتلبية احتياجات الجسم، ومنع فقدان العضلات.

2- مكملات العناصر الغذائية:

كذلك قد تكون بحاجةٍ إلى مكملات بعض العناصر الغذائية التي قد تتعرّض لنقصها، مثل فيتامين ب12 أو الكالسيوم أو فيتامين د أو أحماض أوميجا 3 الدهنية.

3- ضبط حجم الوجبات:

زيادة نسبة السكر في الدم مرهونة بتناول الكثير من الفواكه، لذا حاوِل أن تضبط حجم الوجبات التي تتناولها خلال الالتزام برجيم الفواكه، لعدم الحصول على كمية كبيرة من السكر.

4- استشارة اختصاصي التغذية:

يجب استشارة اختصاصي التغذية قبل تجربة أي نظامٍ غذائي، لمعرفة كيفية الالتزام به، وما إذا كان يناسبك أم لا، وأيضاً تحقيق أقصى فائدة ممكنة مع أدنى ضرر ممكن، خاصةً مع الأنظمة الغذائية الصارِمة، مثل رجيم الفواكه.

الأحد, 16 تشرين2/نوفمبر 2025 18:02

الإستغفار یصون الإنسان من عذاب الله

وإحدى ردود الأفعال التي كان يبديها المعارضون دائماً تجاه الأنبياء (عليهم السلام) ومنهم الرسول الأعظم (ص)، كانت قولهم بأنه إذا كانت هذه الآيات من عند الله، فادعُ أن ينزل علينا عذاباً من السماء.

القرآن الكريم يذكر سببين لعدم نزول عذاب الاستئصال على أمة الإسلام كما حدث للأمم السابقة: «وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ» (الأنفال: 33).  

وقد رُوي عن الامام علي (ع) في مصادر الشيعة والسنة "كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ الله وَ قَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الْآخَرَ، فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ الله (صلی الله علیه وآله) و أَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالاسْتِغْفَارُ".

في سورة الكهف أيضاً، يُعرَّف الإيمان والاستغفار بأنهما مانعان من العذاب الإلهي "وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا" (الكهف: 55).

وفي هذه الآية أيضاً، كلمة "يَسْتَغْفِرُوا" معطوفة على جملة "يُؤْمِنُوا"؛ أي ما الذي منع الناس من الإيمان والاستغفار بعد أن جاءهم هدى الله ! إلا أن يطلبوا رؤية العذاب الإلهي بأعينهم أو أن تجري عليهم سنة الأمم الأولى؛ أي نفس العذابات التي أهلكتهم. لذلك، فإن الإيمان المقترن بالاستغفار يمنع نزول العذاب السماوي.

تستمر المعارك في السودان، وفيما تمكن الجيش السوداني من استعادة مناطق جديدة في شمال كردفان بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة في مختلف محاور القتال، حذرت الأمم المتحدة من تفاقم الأزمة الإنسانية بالبلاد، لافتة إلى حاجة 30 مليون شخص بالسودان إلى مساعدات، داعية المجتمع الدولي إلى تقديم دعم عاجل للمدنيين في مناطق القتال.

السودان يشهد تصاعدا خطيرا في وتيرة الصراع المسلح بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مع اتساع رقعة المعارك لتشمل مدنًا عديدة في إقليم كردفان وازدياد حدّة العمليات في مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، ما أدى إلى موجات نزوح ضخمة وأزمة إنسانية تُعدّ من الأسوأ عالميًا.

وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى استعادة الجيش السوداني لمناطق جديدة في شمال كردفان، بالتزامن مع إرسال تعزيزات عسكرية كبيرة في مختلف محاور القتال.

جاء ذلك بعد دعوة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان إلى التعبئة العامة ورفض أي هدنة أو مبادرة سلام قبل تسليم قوات الدعم السريع لسلاحها، وهو ما اعتبرته الدعم السريع رفضا صريحا للمبادرات المطروحة لإنهاء الحرب.

وفي ظل تفاقم الوضع الإنساني في الفاشر بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، تكثفت التحركات الدولية والإقليمية بحثًا عن مخرج سياسي.

توم فليتشر، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، حذر من أن 30 مليون شخص في السودان يحتاجون إلى مساعدات عاجلة، مؤكدًا أن الدعم الدولي ما يزال أقل بكثير من حجم الكارثة.

وأكد فليتشر خلال زيارته لمنطقتي كورما وطويلة شمال دارفور، أن الجرائم والانتهاكات ضد المدنيين في الفاشر وبقية مناطق دارفور، بما فيها العنف الجنسي المستخدم كسلاح حرب، تتزايد بشكل مقلق، مطالبًا المجتمع الدولي بعدم غض الطرف عن المأساة الإنسانية في البلاد، وضرورة محاسبة مرتكبي الانتهاكات.

وبينما يزداد عدد النازحين وتتفاقم المأساة الإنسانية، تتسابق الجهود الدولية لإيجاد حل سياسي يوقف الحرب، إلا أن التعقيد العسكري وتصاعد العنف في كردفان ودارفور يجعل فرص وقف إطلاق النار غير واضحة في المدى القريب.

شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة تغليب خطاب دولي يقوم على القانون لا على خطاب الهيمنة والتفوق واستخدام القوة والعسكرة والحروب، أي قانون الغاب، فيما قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية إن العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران جاء في وقت كانت طهران ملتزمة بكامل تعهداتها في الاتفاق النووي.

على الولايات المتحدة وغيرها أن تدرك أنه لا سبيل للتعامل مع إيران إلا من خلال الدبلوماسية ومنطق الكرامة والاحترام، فإن تتحدثوا بلغة الاحترام سيكون الرد بالمثل، وإن اختاروا لغة أخرى فسيرد الشعب الإيراني باللغة نفسها، وقد باتت إيران أقوى دفاعيا وأكثر تمسكا بحقوقها النووية.

بهذا التحذير افتتح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي كلمته في مؤتمر "القانون الدولي تحت الهجوم، العدوان والدفاع" المنعقد بمشاركة 350 شخصية دولية في العاصمة الإيرانية طهران.

وصرح عراقجي بكلمته: "أعتقد أن الهجوم العسكري الأخير على إيران كان في الواقع هجوما على الدبلوماسية أيضا، هذه الحرب أثبتت أنه لا سبيل آخر سوى الدبلوماسية، النظامان الأميركي والإسرائيلي لم يحققا أيا من أهدافهما بل فشلا، لا يوجد حل عسكري للقضية النووية الإيرانية، لقد جربوه وأدركوا أنه الحل الصحيح، لقد بدات الآن من جديد الدعوات للتفاوض، الدبلوماسية ما زالت بإمكانها أن تبقى حية، ونحن أقوى دفاعيا مما كنا عليه قبل 13 من يونيو."

من جانبه أشار محمد إسلامي رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية خلال المؤتمر إلى أن العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران جاء في وقت كانت إيران ملتزمة بكامل تعهداتها في الاتفاق النووي، وأن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكدت هذا الالتزام.

وقال إسلامي: "لأول مرة في التاريخ تستهدف منشآت نووية لدولة تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن الوكالة الدولية ومجلس الأمن لم يدينا هذه الهجمات، وتشير دقة الهجوم إلى أن المعلومات المتاحة للوكالة الدولية للطاقة الذرية قد أسيء استخدامها، لذا فإن سوء استخدام المعلومات السرية للوكالة يعد انتهاكا واضحا لنظام القانون الدولي وتهديدا لأمن جميع الدول."

كما صرح كاظم غريب آبادي نائب الشؤون القانونية والدولية بوزارة الخارجية الإيرانية على هامش المؤتمر بأن الدول الأوروبية الثلاث قد أبعدت نفسها عن الدبلوماسية مع إيران بسبب ما فعلته، فهم فشلوا ويريدون تعويض فشلهم في فيينا.

وقال غريب آبادي على هامش المؤتمر: "هذه رسالة واضحة تؤكد أنهم لا يريدون أي تعامل مع إيران، وسيكون وضعنا بعد صدور القرار في مجلس الحكام مختلفا، أما الاتفاق الذي تم في القاهرة فقد جرى تجاهله بالكامل، وإيران وتفكر بإعادة النظر في علاقتها مع الوكالة، وإذا صدر القرار فستجرى مراجعة أساسية."

من الحرب إلى التفاوض ومن الانتهاك إلى إعادة بناء القانون يؤكد هذا المؤتمر أن حماية القواعد الدولية باتت ضرورة عالمية وأن أمن المنطقة يبدأ باحترام الشرعية لا بخرقها.. فالقانون الدولي ليس مجرد دستور بل هو حماية للإنسانية والأمن العالمي وهذا المؤتمر خطوة نحو تذكير العالم بأهمية الالتزام بالقواعد الدولية.

الجميع متفق على ان الشعب العراقي صنع ملحمة من خلال مشاركته الواسعة في الانتخابات التشريعية، وهي مشاركة اذهلت الاصدقاء قبل الاعداء، نظرا للضغوط التي مورست على العراقيين، من اكثر من جهة اقليمية ودولية، تختلف اساليبها الا انها تتفق على امرين، اول اهدافها، فصل العراق عن محور المقاومة، والثاني خلق حالة من الياس والاحباط والشك بين العراقيين ازاء نظامهم السياسي برمته، والمحصلة النهائية لهذين الامرين هو ادخال العراق في متاهات تنتهي بالتطبيع والسير في الفلك الامريكي.

من اجل تحقيق هذه الاهداف لم يدخر الاعداء والمبغضون والموتورون والطائفيون، وسيلة الا واستخدموها، مثل المال وشراء الذمم والحملات الاعلامية والضغوط السياسية وحتى التهديدات، بشكل غير مسبوق، الا ان نتائج الانتخابات جاءت مخيبة لامال تلك الجهات، فكان العراقيون اكبر من تلك الاغراءات والضغوطات والتهديدات، كما كانوا اذكى بكثير من الهجمة الاعلامية الشرسة والحرب النفسية، التي تعرضوا لها، وارسلوا بذلك رسائل الى كل من يهمه الامر، داخل العراق والاقليم والعالم، ومنها:

-ان العراقيين متمسكون بنظامهم السياسي، الذي يعتبر صمام الامان للعراق، للحفاظ على المكتسبات التي تحققت بعد عام2003 ، والحيلولة دون الوقوع في فخ الدكتاتوريات او الصراعات الطائفية والعرقية مرة اخرى، وسد الطريق امام الفاسدين والمنبطحين والتطبيعيين للوصول الى مجلس النواب والعمل كطابور خامس لاعداء العراق.

-ان العراقيين استشعروا الاخطار المحدقة بهم، فكان لابد من وادها قبل ان تستفحل، على ضوء التطورات التي شهدتها المنطقة منذ اكثر من عامين، وخاصة الاحداث التي شهدتها سوريا وغزة ولبنان واليمن والسودان، فكان لابد من ايصال رجال يملكون الحكمة والشجاعة،للتصدي لهذه الاخطار والجهات التي تقف وراءها.

-العديد من المراقبين توقعوا مشاركة شعبية ضعيفة في الانتخابات، لاسيما بعد وصول منسوب التهديدات الامريكية الى مستويات عالية، خاصة التصريحات التي ادلى بها وزير الدفاع العراقي، عندما كشف عن مضمون الاتصال الهاتفي الذي اجراه معه نظيره الامريكي هيغيسث، وتهديده العلني للعراق وفصائل الحشد الشعبي. وكذلك تصريحات مبعوث الرئيس الامريكي دونالد ترامب الى العراق مارك سافيا، والتي تضمنت اهداف مهمته في العراق، والتي كانت عبارة عن تهديدات صارخة ووقحة، لم تضع اي اعتبار للسيادة العراقية، فاذا بنتائج الانتخابات تنزل على هيغيسث وسافيا كالصاعقة، بعد ان ضرب العراقيون بتهديداتهما بعرض الحائط.

-اثبت العراقيون من خلال مشاركتهم بالانتخابات، ان العراق اكبر من المؤامرات، واقوى من ان يتحكم به سفير او مبعوث امريكي. بل واكثر من ذلك اثبتت نتائج الانتخابات ان العراقيين مازالوا متمسكين بخيار المقاومة امام التدخل الامريكي، وبرفض التبعية الامريكية.

-اسدل العراقيون الستار على مرحلة الفتن والحروب والتفجيرات والقتل على الهوية والاغتيالات للوصول الى الحكم، وأظهروا انهم شعب يحترم العملية السياسية القائمة على الانتخابات، وحكم الأغلبية، واحترام تطلعات الاقليات، وافساح المجال امام كل مكونات الشعب العراقي في المشاركة في الحكم، دون اقصاء، الامر الذي سيحمي الانزلاق في متاهات الجميع فيها خاسر.

اخيرا، لابد من التاكيد على حقيقة باتت بحكم البديهية، وهي انه لولا المرجعية الرشيدة العليا، المتمثلة بسماحة اية الله العظمى السيد علي السيستاني، الذي انقذ العراق اكثر من مرة، ما كانت هذه الانتخابات ان تنجح، وبذلك تمكنت المرجعية الحفاظ على بقاء العراق على السكة الصحيحة المتمثلة بالنظام الديمقراطي القائم على اصوات الشعب وارادته الحرة.

طوّر أستاذ علوم التغذية بجامعة تورنتو الكندية الدكتور ديفيد جينكينز حمية بورتفوليو في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بعد إدراكه أن تناول الأطعمة المختلفة التي تستطيع تقليل نسبة الكوليسترول في الدم يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة القلب.

وتشمل هذه الأطعمة البقوليات والمكسرات وزيت الزيتون البكر والفواكه والخضار، وقد تكون نتائج اتباع هذه الحمية مذهلة، حيث تشير بعض الدراسات إلى أن اتباع هذا النظام الغذائي يمكن أن يخفّض مستويات الكوليسترول الضار بنحو 30%، ويقلّل من مخاطر الإصابة بأمراض القلب التاجية والسكتة الدماغية.

نشر جينكينز وفريقه نتائج تجربة صغيرة عام 2003 كانت من أوائل التجارب التي اختبرت حمية بورتفوليو، إذ وجدت أنه يخفّض الكوليسترول بكفاءة تقارب أدوية الدهنيات المعروفة بالستاتينات.

خلال العقود اللاحقة أجريت دراسات أخرى لتجد نتائج مقاربة، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فما هي هذه الحمية؟ وكيف يمكن اتباعها؟

مثل حمية البحر الأبيض المتوسط الصحية للقلب، تركّز حمية بورتفوليو على الألياف والدهون الصحية ومصادر البروتين النباتية والمكسرات والبذور والبقوليات (وخاصة المنتجات المصنوعة من فول الصويا مثل التوفو والتيمبيه وحليب الصويا) والمصادر الغنية بالدهون الأحادية غير المشبعة (مثل زيت الزيتون وزيت الكانولا والأفوكادو).

كيف تقلل حمية بورتفوليو من الكوليسترول؟

تعطي حمية بورتفوليو الأولوية للأطعمة الغنية بنوع من الألياف تسمى الألياف اللزجة، والتي توجد في بعض الأطعمة النباتية مثل الشوفان والشعير والبامية والباذنجان وبذور الشيا، ومكملات الألياف مثل السيليوم.

وقالت الأستاذة المساعدة في التغذية بجامعة نيويورك في الولايات المتحدة أندريا جلين إن الألياف اللزجة تتحول إلى مادة تشبه الهلام في الأمعاء، حيث ترتبط بالكوليسترول لتقليل امتصاصه.

وتعد مجموعة من المركبات النباتية الطبيعية تسمى فيتوستيرول (أو ستيرولات النبات)، أيضا مكونات أساسية في حمية بورتفوليو.

وأوضحت الأستاذة الفخرية في التغذية بجامعة ولاية بنسلفانيا الولايات المتحدة بيني كريس إيثرتون "نظرا لأن هذه المركبات لها بنية مشابهة للكوليسترول، فإنها تتنافس معه على الامتصاص، مما يساعد الجسم على امتصاص كمية أقل من الكوليسترول".

توجد الفيتوستيرولات في جميع الأطعمة النباتية، بما في ذلك المكسرات والفواكه والخضروات والزيوت النباتية والحبوب الكاملة مثل جنين القمح ونخالة الأرز.

وتُثبّط حمية بورتفوليو استهلاك المنتجات الحيوانية الغنية بالدهون المشبعة، مثل الزبدة واللحوم الحمراء والمصنعة.

 

الأحد, 16 تشرين2/نوفمبر 2025 17:44

فاطمةُ (عليها السلام) نورُ العبادة

عن رسولِ اللهِ (صلّى اللهُ عليهِ وآله) يصفُ ابنتَهُ فاطمةَ (عليها السلام): «وأمّا ابنتي فاطمةُ، فإنَّها سيّدةُ نساءِ العالمينَ منَ الأوّلينَ والآخِرينَ، وهيَ بضعةٌ منّي، وهيَ نورُ عيني، وهيَ ثمرةُ فؤادي، وهيَ روحي التي بينَ جنبيَّ، وهيَ الحوراءُ الإنسيّةُ، متى قامَتْ في محرابِها بينَ يدَي ربِّها جلَّ جلالُهُ، زهرَ نورُها لملائكةِ السماءِ كما يزهرُ نورُ الكواكبِ لأهلِ الأرضِ، ويقولُ اللهُ عزَّ وجلَّ لملائكتِهِ: يا ملائكتي، انظروا إلى أَمَتي فاطمةَ سيّدةَ إمائي، قائمةً بينَ يديَّ، ترتعدُ فرائصُها من خيفتي، وقد أقبلَتْ بقلبِها على عبادتي، أُشهدُكُم أنّي قد أمنتُ شيعتَها منَ النارِ»[1].

تمثّلُ العبوديّةُ للهِ عزَّ وجلَّ قمّةَ الكمالِ الذي يصلُ إليهِ الإنسانُ؛ لأنَّ معرفتَهُ بنفسِهِ ترتبطُ بمعرفتِهِ بالغايةِ التي خُلِقَ لأجلِها، قالَ تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾[2]؛ فمَنِ استطاعَ أنْ يصلَ إلى مقامِ العبوديّةِ، فقدِ استطاعَ أنْ يُحقّقَ الغايةَ التي خُلِقَ لأجلِها، ومنْ أظهرِ مصاديقِ مَنْ تجلَّتْ فيهم العبوديّةُ للهِ عزَّ وجلَّ مولاتُنا فاطمةُ الزهراءُ (عليها السلام)، يقولُ الإمامُ الخامنئيُّ (دامَ ظلُّه): «إنَّ قيمةَ فاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام) تكمنُ في عبوديّتِها للهِ، ولولا عبوديّتُها لما اتّصفَتْ بالصدّيقةِ الكبرى، فالصدّيقُ هوَ الشخصُ الذي يُظهِرُ ما يعتقدُهُ ويقولُهُ على سلوكِهِ وفعلِهِ، وكلَّما كانَ هذا الصدّيقُ أكبرَ كانَت قيمةُ الإنسانِ أعظمَ، فيكونُ صدّيقاً، كما قالَ تعالى: ﴿فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾[3]، حيثُ جاءَ ذكرُ الصدّيقينَ بعدَ النبيّينَ.

فكانَتْ هذهِ العظيمةُ صدّيقةً كبرى، أي أفضلَ صدّيقةٍ، وكانَتْ صدّيقيّتُها بعبادتِها للهِ، فالأصلُ هوَ عبادةُ اللهِ. وهذا لا يختصُّ بفاطمةَ الزهراءِ (عليها السلام)، فحتّى أبوها الذي يُعدُّ مصدرَ فضائلِ المعصومينَ جميعاً، والذي يُشكّلُ أميرُ المؤمنينَ وفاطمةُ الزهراءُ (عليها السلام) قطراتِ بحرِ وجودِهِ المتلاطمِ، إنّما كانتْ قيمتُهُ عندَ اللهِ بفضلِ عبوديّتِهِ: «أشهدُ أنّ محمّداً عبدُهُ ورسولُهُ»، فقد جاءَ ذكرُ العبوديّةِ قبلَ الرسالةِ، بل إنَّ الرسالةَ إنّما أُعطيَتْ لهُ لعبادتِهِ؛ لأنَّ اللهَ تعالى يعلمُ بمخلوقِهِ وما تصنعُ يداهُ، أفَلَسنا نقرأُ في زيارةِ الزهراءِ (عليها السلام): «امتحنَكِ اللهُ الذي خلقَكِ قبلَ أنْ يخلقَكِ»[4]؟»[5].

وعندما نتحدّثُ عن عظمةِ الإسلامِ وعظمةِ هذا الدينِ في الانقلابِ الذي أحدثَهُ في النفوسِ في بداياتِ البعثةِ، فإنَّنا نجدُ مشهداً منْ عظمةِ هذا الدينِ في تربيتِهِ لشخصيّةٍ عظيمةٍ كفاطمةَ (سلامُ اللهِ عليها)، يقولُ الإمامُ الخامنئيّ (دامَ ظلُّه): «إنّها لمعجزةُ الإسلامِ، وإنّها فاطمةُ الزهراءُ (عليها السلام) التي نالَتْ مقاماً رفيعاً، وباتَتْ سيّدةَ نساءِ العالمينَ برغمِ سنواتِ عمرِها القصيرةِ، وفاقَتْ جميعَ النساءِ عظمةً وقدسيّةً في تاريخِ الإنسانيّةِ. فما هيَ تلكَ الطاقةُ، وما هيَ تلكَ القوّةُ الباطنيّةُ العميقةُ التي استطاعَتْ خلالَ مدّةٍ قصيرةٍ أنْ تجعلَ منْ هذا الإنسانِ محيطاً لا حدودَ لهُ منَ المعرفةِ والعبوديّةِ والقداسةِ والكمالِ المعنويِّ؟ إنّ هذه بحدِّ ذاتِها هيَ معجزةُ الإسلامِ»[6].

ختاماً، نُعزّي صاحبَ العصرِ والزمانِ (عجّلَ اللهُ تعالى فرجَهُ الشريفَ) ووليَّ أمرِ المسلمينَ والمجاهدينَ جميعاً بذكرى شهادةِ الصدّيقةِ الطاهرةِ فاطمةَ الزهراءِ (سلامُ اللهِ عليها).



[1] الشيخ الصدوق، الآمالي، ص175.
[2] سورة الذاريات، الآية 56.
[3] سورة النساء، الآية 69.
[4] الشيخ الطوسيّ، تهذيب الأحكام، ج6، ص10.
[5] من كلامٍ له (دام ظلّه) في ذكرى ولادة سيّدة نساء العالمين، 1426هـ.
[6] من كلامٍ له (دام ظلّه)، بتاريخ 05/07/2007م.

عندما يُطرح السؤال: لماذا لم تُطبّق العدالة، على الرغم من تشديد الإسلام على هذا الأصل من أصول الدين، بل لم تمض فترة حتى ابتُلي المجتمع الإسلامي بأقسى حالات الظلم وفقدان العدالة والتمييز؟ عندما يُطرح هذا السؤال يتبادر إلى الذهن، أول ما يُتبادر، أنّ المسؤولية في ذلك تقع على عدد من المسؤولين الذين حالوا دون تنفيذ هذا الدستور الإسلامي، وذلك لأنّ تطبيق هذا المبدأ يبدأ من زعماء المسلمين، حيث لم يكن بعضهم جديرين بذاك المقام الكبير، فوقفوا في وجه تنفيذ العدالة، فكانت النتيجة أن أُصيب المجتمع الإسلامي بأنواع من الظلم والإجحاف والتمييز بين الناس.

إنّ هذا الجواب صحيح، إنّ أحد الأسباب هو أنّ المسؤولين عن تطبيق العدالة لم يُطبّقوه، بل فعلوا النقيض، وتاريخ الخلفاء الأمويّين والعباسيّين خير دليل على ذلك.

سوء تفسير العدالة
إلّا أنّ ذاك لم يكن العلّة كلّها، فثمّة علّة كبيرة أخرى، إذا لم تكن أشدّ تأثيراً فهي لا تقلّ عن الأولى أثراً، وهذا ما أُريد بحثه في هذا الموضوع. وهذه العلّة الكبرى هي: أنّ عدداً من علماء الإسلام أساؤوا تفسير العدل في الإسلام، وعلى الرغم من أنّ عدداً آخر من العلماء قاوموا ووقفوا في وجه أولئك، إلّا أنّهم غُلبوا على أمرهم.

إنّ قانوناً رفيعاً كالعدل يجب أوّلاً أن يُفسّر تفسيراً جيداً، ويجب ثانياً أن يوضع التنفيذ بصورة جيّدة أيضاً، وذلك لأنّه إن لم يُفسّر تفسيراً جيداً، فإنّ الذين يريدون إجراءه إجراء جيداً لا يستطيعون تحقيق ذلك، لأنّ تحقيقه يعتمد على تفسيره، وإذا لم يكونوا يريدون حسب نيّات المنفّذين السيّئة، فإنّهم يكونون قد أعانوا أولئك وخدموهم وجنّبوهم وجع الرأس الحاصل من الاصطدام بالناس، سواء أكان قصد المفسّرين سيّئاً من التفسير بهدف خيانة الناس، أم لم يقصدوا شيئاً من ذلك، وإنّما فسّروا القانون بحسب فهمهم المعوج.

وهذا ما حصل في تفسير أصل العدل، إنّ أغلب الذين أنكروا أن يكون العدل من أصول الإسلام، أو لعلّهم جميعاً، لم يكونوا يحملون نيّة سيّئة في تفسيرهم الذي سأذكره، إنّما النظرة السطحية والتعبديّة التي كانوا يحملونها هي التي ألقت بالمسلمين في هذه الحالة، فأوجدت للإسلام مصيبتين:

الأولى: سوء النيّة في الإجراء والتنفيذ، وذلك لأنّ الخلافة منذ البدء لم توضع على المحور الصحيح، وجرى تفضيل العرب على غير العرب، وتفضيل قريش على القبائل الأخرى، وإطلاق يد بعضهم في الحقوق والأموال، وحرمان البعض الآخر من ذلك، حتى قام الإمام عليعليه السلام بالخلافة بهدف محاربة هذا الانحراف، الأمر الذي انتهى باستشهاده، ثمّ تفاقم الأمر على يد معاوية والذين جاؤوا من بعده من الخلفاء.

أمّا المصيبة الثانية: فقد جاءتنا على يد العلماء السطحيّين التعبديّين، الذين تمسّكوا بمجموعة من الأفكار الجافّة، فراحوا يشرحون ويُفسّرون العدالة تفسيراً معوجاً، ممّا بقيت آثاره حتى وقتنا الحاضر.

ذلك المقام الأسمى والذي عبّر عنه الإمام بالعبودية المطلقة لا يمكن أن يصل إليه أحد حتّى إنّه لا يمكن أن يدرك، وهو مقام خاصّ بالنبيّ وأهل بيته (عليهم السلام). أمّا فيما خصّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، فإنّ الإمام الخميني (قدس سره) يعترف بالعجز حتّى عن الكلام عنها فعندما طلبت منه زوجة ابنه أن يتحدّث عنها (عليها السلام)، كتب: "إنّك تطلبين منّي أن أتحدّث وأكتب عن هذه السيدة العظيمة، فكيف لي ولقلمي ولغة البشر الحديثُ عن سيدة كانت تستنزل جبرائيل، كمثل أبيها (صلى الله عليه وآله وسلم)، بقدرة ما فوق الملكوت، من غيب عالم الملكوت إلى عالم الملك؟ وتجعل ما في الغيب ظاهراً في الشهادة! فدعيني إذاً أجتاز هذا الوادي المريع، وأقول إنّ فاطمة (عليها السلام)، التي هي هكذا في المراحل الإلهيّة الغيبيّة، قد ظهرت في عالم الشهادة وتجسّدت كما أبوها وبعلها في صورة بشر ظاهر، لتؤدّي دورها ورسالتها في شؤون عالم الملك من تعليم وتعلّم كافة، ونشر للثقافة الإسلامية، ومعارضة للطواغيت، وجد من أجل قيام حكومة العدل، وإحقاق حقوق البشرية، ودحض الدعاوى الشيطانية وتفنيدها"[1]. إذًا فالسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قد تجلّت وظهرت في الدنيا للقيام بدور يعجز عنه غيرها، كما هي حال المعصومين جميعًا، وليس ذلك الدور الذي أدّته في حياتها هو كلّ حقيقة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام).
 
ويقول الإمام الخميني (قدس سره) أيضاً في علوّ مقام السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ورفعته: "وماذا يستطيع المرء أن يقول أو يدرك حول شخصيّة تتمتع بآلاف الأبعاد الإلهيّة يعجز عن تبيان كلّ منها القلم واللسان. إنّه ليس بوسع أحد أن يعرف شخصيّة الزهراء المرضيّة والصدّيقة الطاهرة (عليها السلام) سوى الذين ارتقوا مدارج الأبعاد الإلهيّة حتّى ذروتها، وهو ما لم يبلغه سوى أولي العزم من الأنبياء والخلّص من الأولياء كالمعصومين (عليهم السلام)... ويخطئ من يدّعي معرفة مقامها المقدس من العرفاء أو الفلاسفة أو العلماء. وكيف يمكن إماطة اللثام عن منزلتها الرفيعة وقد كان رسول الإسلام يتعامل معها في حال حياته معاملة الكامل المطلق!"[2].
 
فالإمام (قدس سره) يبيّن كيفيّة كون مقامها الشامخ وعظمتها ليسا من الأمور التي يمكن إدراكها من قبل البشر، بل هي أمور خاصّة بها وبالكمّل من خلق الله عزّ وجلّ، أمّا أفعالهم في الدنيا فهي وإن كانت في أوج العظمة والجلال والكمال لكنّها لا تعبّر عن كامل حقيقتهم ومقامهم المعنويّ.
 
لكن ينبغي أن نشير إلى مسألة مهمّة في المقام، وهي أنّ العجز عن معرفة حقيقة المقام المعنويّ للسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) لا يعني أنّه لا يمكن للبشر الوصول إلى بعض درجات المقامات المعنويّة الرفيعة الخاصّة بالمعصومين (عليهم السلام) بل إنّه يمكن الوصول  إلى مراتبهم ودرجاتهم السامية فيما لو اتبعناهم بإحسان وكانوا هم من أخذ بأيدينا نحوهم، يقول الإمام (قدس سره) في معرض حديثه عن مقام الإخلاص لله عزّ وجلّ: "التخلّص بهذه المرتبة الكاملة، وإن كان لا يتحقّق لغير الكُمّل من الأولياء والأصفياء... ولكن لا يجوز للمؤمنين والمخلصين أيضا أن يغضّوا النظر عن جميع مراتبه ويقنعوا بالإخلاص الصوريّ العمليّ والخلوص الظاهريّ الفقهيّ"[3]. إذًا، فجميع البشر قادرون بل هم مدعون للتكامل المعنويّ، إلّا أنّ المقامات المعنويّة للنبيّ وأهل بيته عليهم السلام هي من مختصّاتهم وتابعة لحقيقتهم، وتحقّق بعض مراتبها متوقّف على إذنهم وشفاعتهم وتبعيّتهم.
 


[1] رسالة الامام الخمينيّ(قدس سره) إلى السيدة فاطمة الطباطبائي.
[2] المصدر نفسه.
[3] الامام الخمينيّ، الآداب المعنوية للصلاة، مصدر سابق، فصل في بعض آداب الاستعاذة.

قال تعالى في كتابه الكريم: ﴿مُّحَمَّد رَّسُولُ ٱللَّهِ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥٓ أَشِدَّاءُ عَلَى ٱلكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَينَهُم﴾[1].

هنا تتّضح معالم المجتمع الإسلامي، والقضيّة الأُولى المذكورة هي صحبة الرسول والإيمان به. والقضيّة الثانية هي الشدّة على الكفّار، أي القوّة أمام الأجنبي. وإذًا هؤلاء المتنسّكون الثاوون في المساجد، يكفي جندي واحد ليسوق ألفًا منهم بلا أن ينبس أحدٌ منهم ببنت شفة، هؤلاء ليسوا مسلمين.
 
الشدّة على العدوّ
إحدى الصفات التي يجب أن يتّصف بها المسلم، وهي الصفة الأولى التي يذكرها له القرآن هي الشدّة والقوّة والصلابة مع العدوّ؛ فالإسلام لا يحبّ المؤمن الضعيف.

﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِين﴾[2].

الإسلام دين لا ضعف فيه. يذكر ويل ديورانت في كتابه "قصَّة الحضارة": "لم يدعُ دين أتباعه إلى القوّة كالإسلام". فالمسكنة، وثني الرقبة، وإسالة اللّعاب من جانب الفم، وانهدال الثوب، والثياب القذرة، وخطّ الأرجل بالأرض، وأذيال العباءة تكنس الأرض، هذه مظاهر معادية للإسلام. والتأوّهُ والتوجّع منافٍ للإسلام: ﴿ وَأَمَّا بِنِعمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث ﴾[3]. إنّ الله منحك القوّة والقدرة والصحّة والسلامة، وجعلك قادرًا على أن تمشي منتصب القامة، فلماذا تحني ظهرك بلا سبب، وما دمت قادرًا على رفع رأسك فلماذا تلوي رقبتك، ولماذا تتأوّه؟

التأوّه يعني أنّك تعاني من ألم، وما دام الله قد عافاك من الألم، فلماذا تتأوّه؟ هذا كفر بالنعمة!

هل كان عليّ عليه السلام يمشي كما نمشي أنا وأنت، وهل كان يجرّ أذيال عباءته وراءه ويترنّح في مشيته؟ هذه الأفعال ليست من الإسلام في شيء.

المسلمون يجب أن يكونوا أشدّاء على الكفّار كالحديد، وكسَدِّ الإسكندر.
 
المودّة فيما بينهم
ولكن كيف تكون علاقتهم فيما بينهم وبين إخوانهم المسلمين؟ ﴿ رُحَمَاءُ بَينَهُم ﴾. ولكن حينما ننظر إلى هؤلاء المتنسّكين لا نجد فيهم شيئًا من هذه الصفة؛ فلا مودّة ولا رحمة تجاه الآخرين فوجوههم عابسة دائمًا، فلا يتفاعلون مع أحد، ولا يخالطون أحدًا، ولا يضحكون مع أحد، ولا يبتسمون مع أحد، وكأنّ لهم المنَّة على كلّ البشر. هؤلاء ليسوا مسلمين، هؤلاء لصقوا أنفسهم بالإسلام.
هذه هي الصفة الثانية، ألا تكفي هذه الشدّة على الكفّار والرحمة مع المسلمين، ألا تكفي هذه ليكون المرء مسلمًا؟ كلّا.
 
الركوع والسجود لله
﴿ تَرَىٰهُم رُكَّعا سُجَّدا يَبتَغُونَ فَضلا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضوَٰنا ﴾[4].
في نفس الوقت الذي يكون فيه هذا الشخص شديدًا على الكفّار ورحيمًا مع المسلمين، تراه في محراب الصلاة راكعًا ساجدًا ﴿ يَبتَغُونَ فَضلا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضوَٰنا ﴾، يدعو ربّه لينال رضاه. نحن طبعًا لا نريد القول بوجود فرق بين الدعاء والعبادة؛ فالدعاء عبادة، والعبادة دعاء، ولكن أحيانًا يكون العمل دعاءً صرفًا؛ أي أنّ العبادة تكون دعاءً فقط، وأحيانًا أخرى يمتزج في العبادة الدعاء وغيره. وهناك عبادة أخرى ليست دعاء أساسًا كالصلاة مثلًا.
 
﴿ سِيمَاهُم فِي وُجُوهِهِم مِّن أَثَرِ ٱلسُّجُود﴾، أي أنّ المرء يعبد الله حتّى تتّضح آثار العبادة وآثار التقوى على وجناته وعلى وجهه، وكلّ من ينظر إليه يستشعر في وجهه معرفة الله وذكر الله، ومن يقع بصره عليه، يذكر الله.
 
جاء في حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنَّ الحواريّين سألوا عيسى بن مريم (عليهما السلام): "يا روح الله من نجالس؟" فقال: "من يذكّركم الله رؤيتُه ويزيد في علمِكم منطقُه ويرغّبكم في الخير عملُه".
ثمّ جاءت تتمّة الآية: ﴿ ذَٰلِكَ مَثَلُهُم فِي ٱلتَّورَىٰةِ وَمَثَلُهُم فِي ٱلإِنجِيلِ كَزَرعٍ أَخرَجَ شَط‍َٔهُۥ فَ‍َٔازَرَهُۥ فَٱستَغلَظَ فَٱستَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِۦ يُعجِبُ ٱلزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ ٱلكُفَّارَ ﴾[5].
ورد ذكر هذه الصفة لهم في التوراة؛ فقالت عنهم أنّه ستأتي مثل هذه الأمّة، وفي الإنجيل مثل لهم بهذه الصفات. هذه الأمّة تنمو بهذه الصورة التي أدهشت المتخصّصين في دراسة الإنسان؛ يا لها من أمّة سامية، ويا لها من أمّة تسير نحو المجد والرفعة، أمّة أبناؤها أشدّاء على الكفّار ورحماء بينهم، وركّعًا وسجّدًا، ويبتغون فضلًا من الله ورضوانًا، فمن الطبيعيّ جدًّا أن تكون أمّة سامية.
ولكن لماذا يا ترى نعيش نحن المسلمون في هذه الحالة من الانحطاط، ولماذا نعاني من هذه الرزايا والمصائب، وأيّ من هذه الصفات متوفّرة فينا، وما هي الغاية المنشودة منّا؟[6].
 
العبادة والتحرّر
جاء في نصّ القرآن الكريم أنّ أحد الأهداف التي بُعث من أجلها الأنبياء هو تحرير بني الإنسان اجتماعيًّا، واستنقاذهم من العبوديّة لأحدهم الآخر[7].
وإحدى الملاحم التي ينفرد بها القرآن الكريم هي قضيّة الحرّيّة الاجتماعيّة.
لا أتصوّر وجود جملة عميقة ونابضة بالفاعليّة أكثر من الجملة الواردة في القرآن الكريم في هذا الصدد، ولا يمكن العثور-لا في القرن الثامن عشر ولا في القرن التاسع عشر ولا في القرن العشرين، أي القرون التي رفع فيها الفلاسفة شعار تحرير الإنسان، وصارت هذه الكلمة متداولة على الألسن أكثر من اللازم، وغدت شعارًا يتغنّى به الجميع-على جملة أكثر بلاغًا ممّا ورد في القرآن، وهو قوله تعالى:
﴿ قُل يَٰأَهلَ ٱلكِتَٰبِ تَعَالَواْ إِلَىٰ كَلِمَة سَوَاءِ بَينَنَا وَبَينَكُم أَلَّا نَعبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشرِكَ بِهِۦ شَيا وَلَا يَتَّخِذَ بَعضُنَا بَعضًا أَربَابا مِّن دُونِ ٱللَّهِ ﴾[8].
وفي ظلّ هذه الدعوة تنعدم جميع الفوارق وتزول أسباب التفاضل، ويُلغى نظام السادة والعبيد، ولا يحقّ لأحد استغلال الآخر ولا استعباده[9].
 


[1]  القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 29.
[2]  القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 139.
[3]  القرآن الكريم، سورة الضحى، الآية 11.
[4]  القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 29.
[5]  القرآن الكريم، سورة الفتح، الآية 29.
[6]  مقالات إسلاميّة، ص60 – 64.
[7]  مقالات إسلاميّة، ص12.
[8]  القرآن الكريم، سورة آل عمران، الآية 64.
[9]  مقالات إسلاميّة، ص13.