emamian
الصناعة الایرانية تعلن عن خططها لتحقيق شعار "قفزة الانتاج"
اعلنت وزارة الصناعة والتعدين والتجارة في ايران، عن خطوطها العريضة للعام الجديد (الايراني – بدا في 21 اذار / مارس 2020)، بهدف تحقيق شعار "قفزة الانتاج" الذي اطلقه سماحة قائد الثورة الاسلامية لهذا العام، وبما يشمل مجالات الصناعة والمناجم والتجارة كافة.
وقال مساعد وزير الصناعة لشؤون التخطيط والتنظيم "سعيد زرندي" : ان البرامج المحددة من قبل وزير الصناعة لتحقيق شعار قفزة الانتاج تتكون من 40 خطة؛ منها 11 برنامجا لتطوير وترسيخ الصناعات الوطنية، و5 خطط لتنظيم الاستيراد وتطوير الصادرات، و5 خطط تتعلق بصناعات التعدين وتطوير المناجم، و5 برامج حول تطوير التكنولوجيا والصناعات المعرفية، و5 برامج ذات الصلة بادارة الاسواق وتنظيم التجارة اللوجستية، مضافا الى 5 خطط متعلقة بتحسين ظروف العمل والمهن المتعلقة بوزارة الصناعة، وبالتالي 4 برامج لتوفير الموارد المالية وتنمية الاستثمارات.
ولفت مساعد وزير الصناعة والتعدين والتجارة، الى ان الخطوط العريضة المحددة قائمة بشكل دقيق على تحقيق شعار قفزة الانتاج، مع لحاظ امثل السبل الكفيلة والتحديات الصناعية الكبيرة التي تواجه البلاد في هذا الخصوص، الى جانب الفرص المواتية لتحقيق القفزات الصناعية ورصد المؤشرات التجارية والانتاجية المنشودة في هذا العام.
وخلص مساعد وزير الصناعة الى القول، ان جميع الاقسام الاقتصادية والتنفيذية في ايران كرّست طاقاتها لتحقيق شعار قفزة الانتاج الذي اكد عليه سماحة القائد.
الأعداء وافتعال الفضاء الملوّث
فيما يتعلق بمسائل الفتنة الأمر هكذا أيضًا. دخل بعضهم في هذه الفتنة وفي هذه المعمعة[1]، ولم يفهموا أنّ هذا اسمه سعي للإطاحة بالنظام، لم يفهموا أنّ هذه الفتنة التي قال عنها أمير المؤمنين عليه السلام: "في فِتَن دَاسَتْهُمْ بِأَخْفَافِهَا، وَوَطِئَتْهُمْ بأَظْلاَفِهَا، وَقَامَتْ عَلَى سَنَابِكِهَا". الفتنة تطحن وتزيل الذين يقعون تحت قدميها. هؤلاء لم يفهموا أن هذه فتنة. قال أحدهم كلمة وهم صاروا يكرّرونها. لذا لا ينبغي الحكم على الجميع بحكم واحد. حكم المعاند مختلف عن حكم الغافل. لكن الغافل أيضًا ينبغي تنبيهه.
أما اليوم، فإن أساس عمل العدوّ في الحرب الناعمة، هو إثارة الغبار في الجو السياسي للبلد، انتبهوا إلى هذا. أهم عمل للعدوّ اليوم هو هذا. يعرف المطّلعون والمتابعون للعمل السياسي وقضاياه، بأنّ قدرة القوى العظمى لا تكمن اليوم في قنابلها النووية ولا في الثروات المكدّسة في مصارفها، بقدر ما تتجلّى في قوّتها الإعلامية، في صوتها العالي الذي يصل إلى كل مكان.. هناك نقطة أساسية وهي أن الباطل لا يظهر دائمًا بجلاء ووضوح أمام الإنسان حتى يتسنى له معرفته وتشخيصه بأن: هذا هو الباطل. غالبًا ما ينزل الباطل إلى الميدان بلباس الحق أو بجزء من الحق. (12/5/1388).
يستاء العدو من الفضاء الصافي النقي؛ ويريد الفضاء الملوث بالغبار الذي يساعده على التقدم وتوجيه ضربته. فالفضاء المغبر هو الفتنة بعينها. معنى الفتنة أن تدخل إلى الساحة جماعة بظاهر ودّي وبباطن عدائي وتقوم بتلويث الأجواء. ويستطيع العدو الصريح [بعداوته] أن يخفي وجهه الحقيقي في هذا الجو المغبر والملوث؛ فيدخل الميدان ويضرب ضربته: قال أمير المؤمنين عليه السلام: "إِنَّمَا بَدْء وُقُوعِ الْفِتَنِ أَهْوَاء تُتَّبَعُ، وَأَحْكَامٌ تُبْتَدَعُ، يُخَالَفُ فِيهَا كِتابُ اللهِ"، إلى أن قال: "فَلَوْ أَنَّ الْبَاطِلَ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الْحَقِّ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُرْتَادِينَ، وَلَوْ أَنَّ الْحقَّ خَلَصَ مِنْ لَبْسِ البَاطِلِ انْقَطَعَتْ عَنْهُ أَلْسُنُ الْمُعَانِدِينَ"[2]، أي أن الحق والباطل لو كانا صريحين واضحين وسط الميدان لما بقي مجال للاختلاف، فالجميع يحب الحق ويكره الباطل، "وَلكِن يُؤْخَذُ مِنْ هذَا ضِغْثٌ، وَمِنْ هذَا ضِغْثٌ، فَيُمْزَجَانِ! فَهُنَالِكَ يَسْتَوْلي الشَّيْطَانُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ"، يخلط جزء من الحق مع جزء من الباطل فلا يكونان متمايزين وعندها يشتبه الأمر على المخاطَبين. يجب مراقبة هذا بشكل جيد. اليوم، في الإعلام العالمي، كل اعتمادهم على هذا الأمر، أن يظهروا الحقائق في بلدكم ومجتمعكم ونظامكم الإسلامي بنحوٍ معاكس ومخالف للواقع، فإمكاناتهم الإعلامية كثيرة وكبيرة، وهم مشغولون دائمًا. بالطبع، هناك أيضًا أشخاصٌ في الداخل، يكرّرون كلام الخارج ويروّجونه عمدًا أو سهوًا.
الاستقامة والبصيرة، مقتطف من كلمات سماحة الإمام القائد السيد علي الخامنئي (دام ظله) حول البصيرة والاستقامة
[1] فتنة 2009 التي رافقت عملية الانتخابات.
[2]نهج البلاغة، الخطبة50.
معلومات: رئيس الوزراء العراقي المكلّف سيعلن اعتذاره اليوم
معلومات الميادين تفيد أن رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي سيعلن تنازله عم مهمة رئاسة الحكومة العراقية، مرجّحة أن يكون الأخير في التشكيلة الوزارية التي ستوكل مهمة رئاستها إلى رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي.
أفادت معلومات للميادين أنه من المقرر ان يعقد رئيس الوزراء المكلف عدنان الزرفي مؤتمرا صحافياً اليوم الخميس يعلن فيه تنازله عن المهمة التي أنيطت به لرئاسة الحكومة العراقية التي كلّف بها.
ووفق مصادر فقد تم الاتفاق مع الزرفي على أن يعقد اليوم مؤتمراً يعلن تنازله عن التكليف مرجّحة أن يكون الزرفي في التشكيلة الوزارية التي ستوكل مهمة رئاستها إلى رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي.
وكانت مصادر الميادين قد أكدت في وقت سابق وجود مساعٍ من قيادات القوى الشيعية البارزة لحث المكلف عدنان الزرفي على الاعتذار عن التكليف برئاسة الحكومة.
المصادر رجحّت أن الأمور إن سارت على الاتفاق الحاصل بينها فقد يشهد اليوم تكليف الرئيس برهم صالح لمصطفى الكاظمي برئاسة الحكومة العراقية المقبلة والتي على رأس مهامها التجهيز لانتخابات نيابية مبكرة.
إلى ذلك، أفادت كواليس الاتفاقات حول رئيس الحكومة العتيدة شروطاً منها تنفيذ قرار مجلس النواب العراقي القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق.
وأمس الأربعاء، أكدت مصادر الميادين أن القوى العراقية تدفع لأن يكون تكليف رئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي، لتشكيل الحكومة يوم غدٍ، مؤكدةً أن رئيس الوزراء العراقي المكلف عدنان الزرفي "لا يزال متمسكاً بموقفه واختياره لموقع رئاسة الحكومة".
وأعلن عدد من القوى العراقية رفضهم تكليف عدنان الزرفي بتأليف الحكومة العراقية. وعقب اجتماع في منزل رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، أكد تحالف الفتح وائتلاف دولة القانون وكتلتا العقد الوطني والنهج الوطني موقفهم الرافض لهذه الخطوة.
و كلّف الرئيس العراقي برهم صالح في 17 آذار/ مارس الماضي عدنان الزرفيلتشكيل الحكومة العراقية، وهو الأمين العام لحركة الوفاء العراقية، وشغل منصب محافظ النجف سابقاً.
المصدر:المیادین
قائد الثورة الاسلامية : الوباء المتفشي يعد امتحانا للحكومات والشعوب
اعتبر قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد علي خامنئي، ان الوباء المتفشي في غالبية انحاء العالم يعتبر امتحاناً للحكومات والشعوب، منوها الى ان الشعب الإيراني سجل تألقاً في امتحان كورونا.
واشار قائد الثورة الاسلامية في مستهل خطابه الذي القاء اليوم الخميس لمناسبة النصف من شعبان ذكرى ميلا المهدي المنتظر (عج)، اشار الى ان البشرية اليوم على مختلف منطلقاتها ومشاربها في العالم لم تصل الى مرحلة الامان وليست سعيدة مضيفا اليوم : مليارات الناس ليس لديهم طمأنينة اليوم ويسودهم الاضطراب والقلق .
ولفت الى ان التطور والتقنية اليوم اصبحا في خدمة الظلم وتابع : الامام المنتظر مهمته تندرج في اقامة القسط والعدل ، هناك وعد بالفرج وان تكون حركة الهية عظيمة ، الجميع ينتظر تحقيق هذا الوعد الالهي ومن اجل ذلك قد طلب منا الانتظار الذي يعني الامل .
وشدد آية الله خامنئي على ان الانسان يجب الا ييأس ويكون بانتظار الفرج من اجل حل المشاكل الكبيرة وقال : امة النبي محمد "ص" في كل حادثة من الاحداث يجب ان لا يتغلب عليها اليأس ، فانتظار الفرج يعني الحركة من اجل التقرب الى المجتمع المهدوي اكثر فاكثر ، وهناك وقت محدد وحكمة وعلى اساس ذلك تسير الامور ، و الفرج ياتي بعد الشدة والاحداث العصيبة .
ونوه الى انه بالامس رفعت ملايين الاكف بالدعاء والتضرع وهذا ما يجلب المزيد من البركة للمجتمع واضاف : الوباء المتفشي يعتبر امتحانا للحكومات وايضا للشعوب .
واشاد قائد الثورة بالتألق الذي سجله الشعب الايراني على صعيد التصدي والتعاطي مع وباء كورونا الذي يعتبر وباء عصريا وقال : الكل قدموا تضحيات على مستوى الاطباء والممرضين والمختبرات ووزارة الصحة في هذا المجال و ستبقى هذه التضحيات ماثلة في الاذهان ولن تمحى من ذاكرة ابناء الشعب .
ولفت الى ان القوات المسلحة الايرانية وظفت كل الامكانيات المتوفرة لديها في المجالات العلمية والبحثية والبناء لمكافحة كورونا وقال : المشاركة الشعبية كانت جيدة وقيمة في المواجهة مع الفايروس القاتل وجسدت عمق ثقافته الاسلامية ، وفي المقابل الثقافة الغربية تجسدت في المواجهة مع كورونا بتفريغ المتاجر والاستيلاء على كمامات مستوردة واقتناء اسلحة .
وفيما اشار القائد الى مقولة سناتور اميركي تحدث عن استيقاظ روح وحشية في الغرب مع انتشار كورونا واضاف : هذا فيما كشف ابناء الشعب الايراني عن نظم على مستوى عال والتزام بالقرارات .
واستطرد قائلا : ايران والعالم شهدوا من قبل الكثير من المعضلات التي فاقت ازمة كورونا ، فايران تعرضت لعدوان نظام صدام واسلحته الكيمياوية وفي العالم قتل الملايين في الحربين العالميتين ، مؤكدا انه في المواجهة مع كورونا يجب ان لا نغفل عن مؤامرات قوى الاستكبار .
واشار الى ان البعض من ابناء الشعب يواجهون صعوبة في حياتهم وعلى المسؤولين والميسورين تقديم المساعدة لهم وتابع : كما يجب الا نغفل عن الدعاء في شهر رمضان عندما نفتقد التجمعات .
المصدر:العالم
فی ذکری مولد الامام المهدی المنتظر
العوامل المساعدۀ للإمام المهدی علیه السلام فی هدایۀ الشعوب
الشیخ علی الکورانی العاملی
هذه الدراسۀ القیمۀ هی إحدى فصول کتاب (عصر الظهور) للعلامۀ المُحقق الشیخ علی الکورانی العاملی (حفظه الله)
العوامل المساعدۀ للإمام المهدی علیه السلام فی هدایۀ الشعوب
من الطبیعی أن یتساءل المرء: کیف سیتمکن الإمام المهدی علیه السلام من تعمیم الإسلام على الشعوب غیر المسلمۀ، مع ما هی فیه من حیاۀ مادیۀ بعیدۀ عن الإیمان و القیم الروحیۀ، و نظرۀ سیئۀ إلى الإسلام و المسلمین؟
لکن ینبغی الإلتفات إلى عوامل کثیرۀ عقائدیۀ و سیاسیۀ و اقتصادیۀ تساعد الإمام المهدی علیه السلام فی دعوته، تقدم بعضها فی حرکۀ ظهوره علیه السلام.
فمن ذلک أن شعوب العالم تکون قد جربت ـ و قد جربت ـ الحیاۀ المادیۀ البعیدۀ عن الدین، و لمست لمس الید فراغها و عدم تلبیتها لفطرۀ الإنسان و إنسانیته. و هی حقیقۀ یعانی منها الغربیون و یجهرون بها.
و منها، أن الإسلام دین الفطرۀ، و لو فَسح الحکام لنوره أن یصل إلى شعوبهم على ید علماء و مؤمنین صادقین، لدخل الناس فیه أفواجاً.
و منها، الآیات و المعجزات التی تظهر لشعوب العالم على ید المهدی علیه السلام، و من أبرزها النداء السماوی کما تقدم.
و هذه الآیات و إن کان تأثیرها على الحکام موقتاً أو ضعیفاً أو معدوماً و لکنها تؤثر على شعوبهم بنسب مختلفۀ.
و لعل من أهم عوامل التأثیر علیهم انتصارات الإمام المهدی علیه السلام المتوالیۀ، لأن من طبع الشعوب الغربیۀ أنها تحب القوی المنتصر و تقدسه، حتى لو کان عدوها . فکیف إذا کانت له کرامات و معجزات.
و منها، نزول المسیح علیه السلام و ما یظهره الله تعالى على یده من آیات و معجزات للشعوب الغربیۀ و شعوب العالم، بل إن دوره الأساسی و عمله الأساسی یکون بینهم، و من الطبیعی أن تفرح به الشعوب الغربیۀ و حکامها و یؤمن به الجمیع أول الأمر، حتى إذا بدأ یظهر میله إلى الإمام المهدی علیه السلام و الإسلام تبدأ الحکومات الغربیۀ بالتشکیک و التشویش علیه، و تنحسر موجۀ تأییده العارمۀ، و یبقى أنصاره من الشعوب الغربیۀ، و یحدث فیهم التحول العقائدی و السیاسی حتى یکونون تیاراً فی بلادهم.
و منها، العوامل الإقتصادیۀ، و ما یصل إلیه العالم من الغنى و الرفاهیۀ على ید الإمام المهدی علیه السلام فینعم الناس فی زمنه نعمۀ لا سابقۀ لها فی تاریخ الأرض و شعوبها، کما تذکر الأحادیث الشریفۀ، و من الطبیعی أن یکون لذلک تأثیر هام على تلک الشعوب.
و هذه لمحات عن الحیاۀ فی عصر المهدی علیه السلام.
تطویر الإمام علیه السلام للحیاۀ المادیۀ و الرفاهیۀ.
من الأمور البارزۀ فی أحادیث المهدی علیه السلام التقدم التکنولوجی فی الدولۀ العالمیۀ التی یقیمها، فإن نوع الحیاۀ المادیۀ التی تتحدث عنها النصوص الشریفۀ فی عصره علیه السلام، أعظم من کل ما عرفناه فی عصرنا، و مما قد یتوصل إلیه تطور العلوم بالجهود البشریۀ العادیۀ . و فیما یلی بعض ما ورد فی ذلک.
یستخرج کنوز الأرض و یقسمها على الناس.
و الأحادیث فی ذلک کثیرۀ، منها ما ورد عن النبی صلى الله علیه و آله قال تخرج له الأرض أفلاذ أکبادها، و یحثو المال حثواً و لا یعده عداً.(1)
و أفلاذ أکبادها أی کنوزها، و فی روایۀ : حتى یخرج منها مثل الأسطوانۀ ذهباً.
و حدیث یحثو المال حثواً أو حثیاً و لا یعده عداً، مشهور فی مصادر الفریقین، و هو یدل على الرخاء الإقتصادی الذی لا سابقۀ له، و على نفسیۀ الإمام المهدی علیه السلام السخیۀ، المحبۀ للناس.
و عن الإمام الباقر علیه السلام قال: إِذَا قَامَ قَائِمُ أَهْلِ الْبَیْتِ قَسَّمَ بِالسَّوِیَّۀِ وَ عَدَلَ فِی الرَّعِیَّۀِ، فَمَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَ مَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَ إِنَّمَا سُمِّیَ الْمَهْدِیَّ لِأَنَّهُ یُهْدَى إِلَى أَمْرٍ خَفِیٍّ، وَ یَسْتَخْرِجُ التَّوْرَاۀَ وَ سَائِرَ کُتُبِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ مِنْ غَارٍ بِأَنْطَاکِیَۀَ، وَ یَحْکُمُ بَیْنَ أَهْلِ التَّوْرَاۀِ بِالتَّوْرَاۀِ وَ أَهْلِ الْإِنْجِیلِ بِالْإِنْجِیلِ، وَ بَیْنَ أَهْلِ الزَّبُورِ بِالزَّبُورِ، وَ بَیْنِ أَهْلِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، وَ یُجْمَعُ إِلَیْهِ أَمْوَالُ الدُّنْیَا مِنْ بَطْنِ الْأَرْضِ وَ ظَهْرِهَا، فَیَقُولُ لِلنَّاسِ تَعَالَوْا إِلَى مَا قَطَعْتُمْ فِیهِ الْأَرْحَامَ، وَ سَفَکْتُمْ فِیهِ الدِّمَاءَ الْحَرَامَ، وَ رَکِبْتُمْ فِیهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ، فَیُعْطِی شَیْئاً لَمْ یُعْطِهِ أَحَدٌ کَانَ قَبْلَهُ، وَ یَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا وَ قِسْطاً وَ نُوراً کَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً وَ شَرّاً.(2)
تنعم الأمۀ فی زمانه و تعمر الأرض.
عن النبی صلى الله علیه و آله قال : تنعم أمتی فی زمن المهدی نعمۀ لم ینعموا مثلها قط، ترسل السماء علیهم مدراراً، و لاتدع الأرض شیئاً من النبات إلا أخرجته.(3)
و عنه صلى الله علیه و آله قال : تأوی إلیه أمته کما تأوی النحلۀ إلى یعسوبها، یملأ الأرض عدلاً کما ملئت جوراً، حتى یکون الناس على مثل أمرهم الأول لا یوقظ نائماً و لا یهریق دماً.(4)
و لعل معنى (على مثل أمرهم الأول) أی فی المجتمع الإنسانی الأول عندما کانوا أمۀ واحدۀ على صفاء فطرتهم الإنسانیۀ، قبل أن یقع بینهم الإختلاف کما قال تعالى: (کَانَ النَّاسُ أُمَّۀً وَاحِدَۀً)(5)
و هو یؤید ما تشیر إلیه بعض الأحادیث من أن المجتمع یصل فی عصر المهدی علیه السلام إلى مجتمع الغنى و عدم الحاجۀ، ثم إلى مجتمع المحبۀ و عدم الإختلاف و عدم الحاجۀ إلى المحاکم، ثم إلى مجتمع اللانقد، بحیث یعمل أفراده لخدمۀ بعضهم قربۀ إلى الله تعالى و یأخذون ما یحتاجونه من بعضهم بالصلاۀ على النبی صلى الله علیه و آله.
و عن النبی صلى الله علیه و آله قال : یرضى عنه ساکن السماء و ساکن الأرض. لا تدع السماء من قطرها شیئا إلا صبته، و لا الأرض من نباتها شیئاً إلا أخرجته، حتى یتمنى الأحیاء الأموات،(6) أی یتمنى الأحیاء أن الأموات کانوا أحیاء لینعموا معهم و یروا ما رأوا.
و عن الإمام الباقر علیه السلام قال : و یظهر الله عَزَّ و جَلَّ به دینه و لو کره المشرکون، فلا یبقى فی الأرض خراب إلا عمر.(7)
و عن الإمام الصادق علیه السلام قال : المهدی محبوب فی الخلائق، یطفئ الله به الفتنۀ الصماء بشارۀ الإسلام / 185.
و عنه علیه السلام فی تفسیر قوله تعالى: ﴿مُدْهَامَّتَان﴾ (8) قال : یتصل ما بین مکۀ و المدینۀ نخلاً.(9)
و عن سعید بن جبیر قال : إن السنۀ التی یقوم فیها القائم تمطر الأرض أربعاً و عشرین مطرۀ، و یرى آثارها و برکاتها.(10)
و فی مخطوطۀ ابن حماد : 98 : علامۀ المهدی: أن یکون شدیداً على العمال، جواداً بالمال، رحیماً بالمساکین.
و فیها : المهدی کأنما یلعق المساکین الزبد.
یطور العلوم الطبیعیۀ و وسائل المعیشۀ.
تذکر أحادیث المهدی علیه السلام عدداً من الأمور غیر المألوفۀ للأجیال السابقۀ و لجیلنا المعاصر، فی وسائل الإتصال التی تکون فی عصره، و وسائل الرؤیۀ، و المعرفۀ، و وسائل الحرب، و أسالیب الإقتصاد، و الحکم و القضاء، و غیرها.
و یظهر أن بعضها یکون کرامات و معجزات یجریها الله على یدیه علیه السلام.
و لکن کثیراً منها تطویر للعلوم الطبیعیۀ و استثمار لقوانین الله تعالى و نعمه، التی أودعها فیما حولنا من مواد الأرض و السماء.
وتدل أحادیث متعددۀ و تشیر، إلى أن تطویره علیه السلام لعلوم الطبیعۀ سیکون قفزۀ فی تقدم الحیاۀ الإنسانیۀ على الأرض فی جمیع مرافقها . من ذلک الحدیث المروی عن الإمام الصادق علیه السلام قال : العلم سبعۀ و عشرون حرفاً . فجمیع ما جاءت به الرسل حرفان، فلم یعرف الناس حتى الیوم غیر الحرفین فإذا قام قائمنا أخرج الخمسۀ و عشرین حرفاً فبثها فی الناس، و ضم إلیها الحرفین حتى یبثها سبعۀ و عشرین حرفاً البحار: 52
و هو و إن کان ناظراً إلى علوم الأنبیاء و الرسل علیهم السلام و لکنها تشمل مضافاً إلى العلم بالله سبحانه و رسالته و الآخرۀ، العلوم الطبیعیۀ التی ورد أن الأنبیاء علیهم السلام علموا الناس بعض أصولها، و وجهوهم إلیها، و فتحوا لهم جزءا من أبوابها، کما ورد من تعلیم إدریس علیه السلام الخیاطۀ للناس، و تعلیم نوح علیه السلام صناعۀ السفن و النجارۀ، و تعلیم داود و سلیمان صناعۀ الدروع، و غیرها.
فالمقصود بالعلم فی الحدیث أعم من علوم الدین و الطبیعۀ، و المعنى أن نسبۀ ما یکون فی أیدی الناس من العلوم إلى ما یعلمهم إیاه علیه السلام نسبۀ اثنین إلى خمس و عشرین.
و عن الإمام الباقر علیه السلام قال: أما إن ذا القرنین قد خیر السحابین فاختار الذلول، و ذخر لصاحبکم الصعب.
قال: قلت : و ما الصعب ؟
قال: ما کان فیه رعد و صاعقۀ أو (و) برق فصاحبکم یرکبه . أما إنه سیرکب السحاب، و یرقى فی الأسباب، أسباب السماوات السبع و الأرضین السبع، خمس عوامر، و اثنتان خرابان.(11)
و عن الإمام الصادق علیه السلام قال: إن المؤمن فی زمان القائم و هو بالمشرق لیرى أخاه الذی فی المغرب. و کذا الذی فی المغرب یرى أخاه الذی فی المشرق.(12)
و عنه علیه السلام: إن قائمنا إذا قام مد الله لشیعتنا فی أسماعهم و أبصارهم حتى لا یکون بینهم و بینه برید یکلمهم فیسمعونه و ینظرون إلیه و هو فی مکانه.
وعنه علیه السلام قال: إذا تناهت الأمور إلى صاحب هذا الأمر رفع الله تبارک و تعالى له کل منخفض من الأرض، و خفض له کل مرتفع، حتى تکون الدنیا عنده بمنزلۀ راحته . فأیکم لو کانت فی راحته شعرۀ لم یبصرها.
و روی أنه علیه السلام ینصب له عمود من نور من الأرض إلى السماء فیرى فیه أعمال العباد، و أن له علوما مذخورۀ تحت بلاطۀ فی أهرام مصر لا یصل إلیها أحد قبله.(13)
إلى غیر ذلک من الروایات التی لا یتسع المجال لاستقصائها و تفسیرها . و بعضها یتحدث عن تطور العلوم بشکل عام، و بعضها عن تطور القدرات الذهنیۀ و الوسائل الخاصۀ بالمؤمنین، و بعضها عن وسائل و کرامات خاصۀ بالإمام المهدی علیه السلام و أصحابه.
من ذلک ما عن الإمام الباقر علیه السلام قال : کأنی بأصحاب القائم و قد أحاطوا بما بین الخافقین، لیس شیء إلا و هو مطیع لهم، حتى سباع الأرض و سباع الطیر تطلب رضاهم (فی) (و) کل شیء، حتى تفخر الأرض على الأرض و تقول: مرَّ بی الیوم رجل من أصحاب القائم.
و فی روایۀ عن الإمام الباقر علیه السلام قال : إذا قام القائم بعث فی أقالیم الأرض فی کل إقلیم رجلاً یقول: عهدک فی کفک فإذا ورد علیک أمر لا تفهمه و لا تعرف القضاء فیه، فانظر إلى کفک و اعمل بما فیها.(14)
و قد یکون ذلک على نحو الإعجاز و الکرامۀ لهم، و قد یکون على أساس قواعد علمیۀ، أو وسائل متطورۀ.
ملکه أعظم من ملک سلیمان و ذی القرنین.
یفهم من أحادیث الإمام المهدی علیه السلام أن الدولۀ الإسلامیۀ العالمیۀ التی یقیمها أعظم من الدولۀ التی أقامها نبی الله سلیمان و ذو القرنین علیهما السلام، و بعض الأحادیث تنص على ذلک، کالحدیث المروی عن الإمام الباقر علیه السلام : إن ملکنا أعظم من ملک سلیمان بن داود، و سلطاننا أعظم من سلطانه.
و الحدیث الآتی بأنه تسخر له أسباب لم تسخر لذی القرنین، و الأحادیث التی تدل على أن عنده مواریث الأنبیاء علیهم السلام التی منها مواریث سلیمان، و أن الدنیا عنده بمنزلۀ، راحۀ کفه.
فدولۀ سلیمان علیه السلام شملت فلسطین و بلاد الشام، و لکنها لم تشمل مصر و ما وراءها من أفریقیا . کما أنها لم تتجاوز الیمن إلى الهند و الصین و غیرها، کما تذکر الأحادیث . بل تذکر أنها لم تتجاوز مدینۀ إصطخر جنوب إیران.
بینما دولۀ المهدی علیه السلام تشمل کل مناطق العالم، حتى لا تبقى قریۀ إلا نودی فیها بالشهادتین، و لا یبقى فی الأرض خراب إلا عمر، کما تنص الأحادیث الشریفۀ . بل تنص على شمولها للأرضین الأخرى.
و من ناحیۀ الإمکانات التی تسخر للمهدی علیه السلام، فهی تشمل الإمکانات التی سخرها الله تعالى لسلیمان علیه السلام و تزید علیها . سواء ما کان منها على نحو الإعجاز و الکرامۀ الربانیۀ، أو ما کان تطویراً للعلوم و استثماراً لإمکانات الطبیعۀ.
و من ناحیۀ مدتها، فقد کانت مدۀ دولۀ سلیمان علیه السلام نحو نصف قرن، ثم وقع الإنحراف بعد وفاته سنۀ931 قبل المیلاد و تمزقت الدولۀ، و وقعت الحرب بین مملکتی القدس و نابلس . کما تذکر التوراۀ و المؤرخون.
أما دولۀ الإمام المهدی علیه السلام فی حیاته و بعده، فهی تستمر إلى آخر الدنیا، و لا دولۀ بعدها ! و المرجح عندنا أنه یحکم بعده المهدیون من أولاده، ثم تکون رجعۀ بعض الأنبیاء و الأئمۀ علیهم السلام، و یحکمون إلى آخر الدنیا.
الهوامش:
(1) البحار :51 / 68.
(2) بحار الأنوار : 52 / 350.
(3) ابن حماد : 98.
(4) ابن حماد / 99.
(5) القران الکریم : سورۀ البقرۀ (2)، الآیۀ : 213، الصفحۀ : 33.
(6) ابن حماد / 99.
(7) البحار : 52 / 191.
(8) القران الکریم : سورۀ الرحمن (55)، الآیۀ : 64، الصفحۀ : 533.
(9) البحار : 56 / 49.
(10) کشف الغمۀ : 3 / 250.
رويترز: "التحالف السعودي" يعتزم إعلان إيقاف عملياته العسكرية في اليمن
التحالف السعودي سيعلن وقف إطلاق نار في اليمن منتصف الليلة بحسب رويترز، ويقول إن ذلك يأتي "دعماً لمبادرة الأمم المتحدة".
أفادت وكالة "رويترز" بأن التحالف السعودي ضد اليمن سيعلن وقف عملياته العسكرية على مستوى البلاد عند منتصف ليلة اليوم الأربعاء.
ونقلت الوكالة عن مصادر في "التحالف" قولهم إن وقف إطلاق النار سيبدأ غداً، وذلك "دعماً لمبادرة الأمم المتحدة"، مشيرةً إلى أنه "تمت الموافقة على وقف إطلاق النار، لأسباب منها تجنب أي انتشار محتمل لفيروس كورونا المستجد في اليمن".
وذكرت المصادر التحالف أن الأخير "يبدأ وقف إطلاق النار في اليمن بداية من ظهر الخميس بتوقيت السعودية"، مشيرةً إلى أن "وقف إطلاق النار يهدف إلى تشجيع الحوثيين على دخول محادثات السلام الأممية ومنع انتشار فيروس كورونا".
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث قد جدد دعواته بشكل مستمر "إلى الوقف الفوري للأعمال العدائية لتهيئة بيئة مؤاتية لتحقيق وقف لإطلاق النار على مستوى اليمن"، مؤكداً أن "اليمن يحتاج إلى أن يركز قادته كل دقيقة من وقتهم على تجنب وتخفيف العواقب الوخيمة المحتملة لتفشي فيروس كورونا".
وزير الصحة في حكومة صنعاء حذر بدوره من أن 28 مليون يمني سيصابون بفيروس كورونا في حال دخوله إلى البلاد، وشدد على ضرورة تكاتف الجميع لتجنب كارثة إنسانية.
وقالت وسائل إعلام موالية لحكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، اليوم الأربعاء، إن الأخيرة "قررت إغلاق منفذ الوديعة البري مع السعودية بشكل كامل".
وجاء ذلك بعد انتقادات ومطالبات شعبية ورسمية بإغلاق المنافذ البرية، لمنع وصول أي إصابة بفيروس كورونا، في ظلّ استمرار الحركة وتدفق العائدين والمعتمرين، إضافة إلى المرحلين من السلطات السعودية، وهم بالآلاف.
المصدر:المیادین
فيروس كورونا ومستقبل الاتحاد الأوروبي
في ظل تفشي فيروس كورونا في العالم وتسببه بأزمة غير مسبوقة راح ضحيتها عشرات الآلاف حتى الآن، وفي ظل استمرار هذه الجائحة التي يرجح أن تستمر لأكثر من ستة أشهر أخرى، يبدو أن أثرها لن يقتصر على الخسائر البشرية والاقتصادية وإنما قد يمتد ليهدد استمرارية كيانات عديدة كالاتحاد الأوروبي الذي أصبح يعاني في الفترة الأخيرة من جملة مشاكل ألقت بظلالٍ من الشك على مدى جدوى استمرارية هذا الكيان.
فمع تزايد التصريحات الأوروبية الصادرة من شخصيات كبيرة ومؤثرة في الاتحاد الأوروبي تحذر من أثر كورونا على مستقبل الاتحاد الأوروبي في ظل الانكفاء الداخلي لدوله الأعضاء وانعدام روح التضامن الأوروبي الذي ضهر جلياً، ومع بروز العديد من الحوادث في القارة العجوز والتي حملت دلالات واضحة عن مستقبل هذا التكتل، يبدو أن أوروبا ما بعد كورونا لن تكون كما كانت قبل كورونا.
في الأيام الماضية سمعنا العديد من السياسيين الأوروبيين الذين أبدوا سخطهم من ردة فعل الدول القوية في الاتحاد، وربما كان كلام الرئيس الصربي "ألكسندر فوتشيتش" الأكثر صراحةً والذي قد يعد مرجعاً تاريخياً يدرج في كتب التاريخ كبداية لتفكك الاتحاد الأوروبي، عندما قال بأن التضامن الأوروبي هو قصة خيالية ومجرد وهم لا وجود له في الحقيقة.
|
وسط هذه الحالة من الوعي الجديد في ظل الانغلاق بين دول أوروبا، وضعف الروابط بينها، قد يبدو من المرتقب بعد انجلاء هذه الأزمة هو امتثال السياسيين إلى سخط الشارع الذي قد يطالب بالسير على خطى بريطانيا في الخروج من الاتحاد |
من جهة أخرى برز خلال الفترة الماضية أيضاً العديد من الحوادث التي قد تدعم ما سبق من أفكار ربما كان أبرزها حادثتين اثنتين لخصتا كثيراً حالة التضامن في الاتحاد الأوروبي التي أصبحت معدومة، الحادثة الأولى كانت باستيلاء السلطات التشيكية -حسب الإعلام الإيطالي- على أقنعة طبية واقية ومستلزمات طبية أخرى كانت مرسلة من الصين إلى المشافي الإيطالية لمساعدتها في التعامل مع فيروس كورونا، أما الحادثة الثانية والأخطر والتي حملت العديد من المدلولات فكانت قيام عدداً من المواطنين الطليان في عدد من المدن والبلدات برفع العلم الصيني بعد انزال علم الاتحاد الأوروبي تقديراً للدعم الصيني لإيطاليا في مواجهة تفشي فيروس كورونا.
يقود التفكير في هاتين الحادثتين اللتان فرضهما فيروس كورونا إلى التكهن بأشكال جديدة محتملة لمستقبل العلاقة بين دول الاتحاد الأوروبي ومستقبل الاتحاد الأوروبي ككل، فأخطر ما أفرزته أزمة فيروس كورونا في تكتل الاتحاد الأوروبي هو استقرار وعي المواطنين في دول الاتحاد وخاصة في الدول التي تعاني من انتشار كبير للفايروس كإيطاليا وإسبانيا أو حتى الدول الصغيرة في الاتحاد هو أن السبيل الوحيد للحماية ضد الأخطار المستجدة مستقبلاً هو حماية دولهم الوطنية بعيداً عن التكتل، أي زيادة الوعي لديهم لأهمية مصلحة الدولة على مصلحة التكتل وديمومته بعد أن أثبت التكتل عدم نجاعته في التعامل مع الأزمة في ظل عجز دوله على الاتفاق على خطة مالية مشتركة في مواجهة أزمة كورونا التي يبدو أنها ستسبب ضرراً كبيراً باقتصاد التكتل.
وسط هذه الحالة من الوعي الجديد في ظل الانغلاق بين دول أوروبا، وضعف الروابط بينها، قد يبدو من المرتقب بعد انجلاء هذه الأزمة هو امتثال السياسيين إلى سخط الشارع الذي قد يطالب بالسير على خطى بريطانيا في الخروج من الاتحاد، وفي حال لم يستجب السياسيون الحاليون فإننا قد نشهد صعوداً لأحزاب اليمين المتطرف الذي سيستغل الأوضاع الجديدة لمحاولة تطبيق أفكاره التي ينادي بها منذ سنوات والتي يتصدرها تفكيك الاتحاد الأوروبي بهدف إعادة الروح السيادية للدول الأوروبية سواءاً لأسباب اقتصادية أو اجتماعية أو أيديولوجية، وفي كلتا الحالتين قد تكون النتيجة واحدة وهي تصاعد الخلافات بين أعضاء الاتحاد وربما انعدام الثقة بينهم والتي قد توصل إلى انهيار الاتحاد.
بالمحصلة يمكن القول إن أزمة بهذا الحجم غير المسبوق من الخطورة لا بد بعد تجاوزها من أن تؤدي إلى مقاربات تُحدث تغييراً كبيراً في عمق الرابطة الأوروبية، خاصةً وأن الاتحاد الأوروبي ما زال يرزح تحت رحمة التوترات بين الدول الأعضاء والصراعات الاقتصادية والقومية وتباين المستوى بين أعضائه، وخاصة بين دول الشمال ودول الجنوب، إلى جانب الاختراقات التي لا تزال قائمة وخطيرة من قبل دول خارجية كالصين وروسيا ففي مواجهة هذه الحالة الطارئة التي تشهدها القارة في خضم جائحة كورونا، التي لا تحترم الحدود السياسية أو المناطق الجغرافية، ستجد الدول الأعضاء نفسها أمام معضلات صعبة تهدد مستقبل الاتحاد.
فهل نحن أمام أفول نجم وتفكك الاتحاد الأوروبي وتفكك روابط الأخوة الغربية المبنية على المبادئ البراغماتية؟ أم سنكون أمام اتحاد أوروبي أكثر قوة وترابطاً بعد تدعيم التكامل بين دوله؟، فهذه الأزمة قد تكون هذه هي نقطة النهاية، وهي ذاتها قد تكون نقطة البداية، فالأيام والأشهر القادمة ستمثل اختباراً حقيقياً لمدى قدرة الاتحاد الأوروبي على عودته القوية إلى الساحة الدولية ولعب دور رئيسي فيها، أو مواصلة الانحدار الذي يستمر منذ سنوات.
المصدر:الجزیره
لأول مرة منذ العزل.. سكان “وهان” يتنفسون الحرية بعد رفع السلطات الصينية “حجر كورونا” عن بؤرة تفشي الفيروس.. (صور)
ووهان (الصين)- (أ ف ب) – تدفق آلاف السكان من ووهان الأربعاء بعدما رفعت السلطات الصينية الإغلاق التام الذي فرض منذ شهور على المدينة التي ظهر فيها فيروس كورونا المستجد أول مرّة، ما يمنح العالم بعض الأمل رغم أعداد الوفيات القياسية المسجلة في أوروبا والولايات المتحدة.
وتعرّضت الصين لانتقادات واسعة جرّاء طريقة تعاطيها مع أزمة كورونا المستجد الذي بدأ تفشيه من ووهان أواخر العام الماضي، وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الثلاثاء بتجميد دفع حصة بلاده من تمويل منظمة الصحة العالمية على خلفية ما اعتبره انحيازها لبكين.
ومن ووهان، انتشر الفيروس بشكل متسارع فوصل إلى كل بلد في العالم تقريبا وأودى بحياة أكثر من 80 ألف شخص في حين شكّل ضربة للاقتصاد العالمي وزجّ بنحو نصف البشرية في شكل من أشكال العزل.
وأثّر على المجتمعات على كل المستويات من العمال وصولا إلى شخصيات سياسية وملكية، وبينهم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي يحارب الفيروس من قسم العناية المشددة في إحدى مستشفيات لندن.
لكن سعادة أهالي ووهان بمنحهم حرية مغادرة مدينتهم أعطت بعض الأمل للعالم، إذ شكلت دليلا على أن الفيروس لن يستمر إلى ما لا نهاية. واصطف العديد منهم للخروج من المدينة مرتدين بزات واقية.
وقالت هاو مي (39 عاما) وهي تستعد لرؤية أطفالها للمرة الأولى منذ شهرين “لا يمكنكم تصوّر حالتي! استيقظت منذ الساعة الرابعة صباحا. يرادوني شعور جيّد للغاية. وأطفالي متحمّسون إذ ستعود والدتهم أخيرا”.
في محطة القطارات، صرخ رجل كان ينتظر قطارا للعودة إلى مقاطعته هونان “مرّ 77 يوما وأنا عالق”.
وفي الأثناء، مرّ رجل آلي بين الحشود في المحطة ورشّ على أقدام الموجودين مواد معقمة، مكرّرا تسجيلا صوتيا يذكّرهم بوضع الأقنعة الواقية.
– “منحازة للصين” –
وبينما احتفلت الصين بأول يوم لها دون وفيات بكوفيد-19 الثلاثاء، حصد الوباء أرواحا بأعداد قياسية في أوروبا والولايات المتحدة.
في الولايات المتحدة، توفي 1939 شخصا خلال الساعات الـ24 الماضية، بحسب حصيلة جامعة جونز هوبكنز، في وقت تقترب البلاد من تسجيل عدد الوفيات الذي سجّل في إيطاليا وإسبانيا، البلدين الأكثر تأثرا بالفيروس.
وسجّلت بريطانيا الثلاثاء عددا قياسيا جديدا للوفيات في 24 ساعة بلغ 786.
وأكدت لندن أن جونسون (55 عاما) في وضع “مستقر” و”معنوياته عالية”، في وقت يتم تزويده بالأوكسيجين في قسم العناية المركزة.
في فرنسا، شددت السلطات إجراءات الإغلاق، فحظرت الرياضة الصباحية في الهواء الطلق لمنع الناس من التحايل على القواعد التي فرضتها، بينما تجاوز عدد الوفيات في فرنسا العشرة آلاف.
في الولايات المتحدة، أكد حاكم نيويورك أندرو كومو أن الولاية تقترب على ما يبدو من بلوغ ذروة الوباء، لكنه حض السكان على التزام منازلهم.
وندد ترامب بمنظمة الصحة العالمية وقال إن بلاده ستعلّق مساهمتها المالية في الهيئة الأممية التي اتهمها بأنها “منحازة للغاية لصالح الصين”. غير أنّ الرئيس الأميركي ما لبث بعد دقائق من ذلك أن تراجع قائلا إنّه لم يقرّر تعليق الدفع بل يعتزم فقط درس هذه الإمكانية.

ترامب يهدد بتعليق تمويل منظمة الصحة العالمية بسبب إدارتها لأزمة كورونا
الرئيس الأميركي دونالد ترامب متحدثا في ندوة صحفية عن مستجدات وباء كورونا في بلاده (رويترز)
هدد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب بتعليق دفع المساهمة المالية الأميركية في منظمة الصحة العالمية، منددا بطريقة إدارة المنظمة الأممية للتصدي لوباء كورونا المستجد.
وقال ترامب خلال مؤتمره الصحافي اليومي في البيت الأبيض بشأن تطورات الوباء في الولايات المتحدة "سنعلق (دفع) الأموال المخصصة لمنظمة الصحة العالمية"، من دون مزيد من التفاصيل.
وذكر ترامب أن المنظمة ربما كانت تعلم أكثر مما كشفت عنه في البداية، قائلا إنها "تبدو منحازة للغاية نحو الصين.. هذا أمر غير صائب".
كما أضاف ترامب أن المنظمة الدولية تأخرت في إطلاق التحذير بشأن فيروس كورونا، وانتقدت إجراء حظر السفر الذي فرضه.
غير أن الرئيس الأميركي ما لبث بعد دقائق من ذلك أن تراجع عن هذا الإعلان بقوله إنه لم يقرر تعليق الدفع، بل يعتزم فقط دراسة هذه الإمكانية. وأوضح "أنا لا أقول إنني سأفعل ذلك، بل سندرس هذه الإمكانية".
وتعتبر الولايات المتحدة أكبر مساهم في تمويل منظمة الصحة العالمية.
وكان ترامب شنّ هجوما حادا على المنظمة الأممية صباح أمس الثلاثاء، إذ كتب في تغريدة على تويتر أن "منظمة الصحة العالمية أخفقت حقا.. الغريب أنها ممولة بشكل كبير من الولايات المتحدة لكن تركيزها منصب على الصين".
وأتى هجوم الرئيس الأميركي على المنظمة الأممية في الوقت الذي تخطت فيه حصيلة وفيات كوفيد-19 في الولايات المتحدة 11 ألفا، في حين بلغ عدد المصابين بالوباء في هذا البلد أكثر من 385 ألف مصاب.
المصدر:الجزیره
المقاومة تدق الجرس إيذاناً بانتهاء الهيمنة الأمريكية على العراق
أصدرت ثماني فصائل من المقاومة العراقية بياناً مشتركاً، وصفت فيه الوجود الأمريكي في العراق بأنه احتلال، وأكدت أن المقاومة ستستمر حتى تنسحب هذه القوات بالكامل من العراق. وحذر البيان من أنه في حال عدم الانسحاب، فإن الفصائل ستحول الأراضي العراقية إلى جحيم للمحتلين.
وجاء هذا البيان بعد أن واصلت الولايات المتحدة الإصرار على الوجود العسكري في العراق، متجاهلةً قرارًا برلمانيًا يدعو إلى انسحاب القوات الأمريکية من العراق. فبعد أن هزم الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي داعش وأثبتوا قدرتهم على الحفاظ على الأمن في العراق، لم يعد هناك عذر للقوات الأمريكية للبقاء في هذا البلد.
ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة لم ترفض فقط سحب قواتها من العراق، بل انتهكت سيادة هذا البلد مرارًا وتكرارًا من خلال مهاجمة قواعد الحشد الشعبي.
تجدر الإشارة إلی أنه في أعقاب العملية الإرهابية التي قام بها الجيش الأمريكي لاستهداف السيارة التي تقل الفريق سليماني وأبا مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي في بغداد، صوت البرلمان العراقي بأغلبية ساحقة لصالح تمرير قرار يطالب القوات الأمريكية بمغادرة البلاد على الفور.
ومع ذلك، أصرت الولايات المتحدة على البقاء في العراق، وسلمت بعض قواعدها إلى القوات العراقية، لكنها تواصل تعزيز قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة الحرير في أربيل دون إذن من الحكومة العراقية، وحتى أنها نشرت أنظمة باتريوت في هاتين القاعدتين دون إذن من الحكومة العراقية.
كما قامت الولايات المتحدة بتعزيز قواتها في هاتين القاعدتين وإعادة تموضع قواتها ونقلهم إلیهما، وهددت باستهداف مراكز الحشد الشعبي إذا هاجم هذه القواعد.
يتضح للعراقيين الآن أن الولايات المتحدة تصر على إبقاء قواتها من أجل الحفاظ على نفوذها للتدخل في شؤون العراق الداخلية، والسيطرة على الوضع السياسي وإدارته ومنع استقلال هذا البلد.
إن الجهود الأمريكية للسيطرة على العراق، ليست مخفيةً عن أعين الناس والأحزاب السياسية والقوات الشعبية والجيش العراقي، ولهذا السبب صوت البرلمان العراقي بأغلبية ساحقة لصالح طرد قوات الاحتلال، وحذرت قوات المقاومة العراقية الآن أنه من أجل تحقيق استقلال البلاد، إذا رفضت الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، فإنهم سيحولون أرض هذا البلد إلى جحيم لقوات الاحتلال.
من ناحية أخرى، يأتي تحذير فصائل المقاومة العراقية في الوقت الذي لجأ فيه ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون في السابق إلى الحرب النفسية والتهديدات العسكرية لإبقاء قواتهم بشکل غير قانوني على الأراضي العراقية. لذلك، يمكن الاستنتاج بأن التهديدات العسكرية الأمريكية كانت خطأً آخر ارتكبته السلطات الأمريكية.
فإذا کانت القوات الأمريكية قد احترمت قرار البرلمان العراقي وغادرت البلاد، لكان أفضل وأكثر كرامةً لهم، بالقياس إلی الإصرار على البقاء مع التهديد العسكري، أو الفرار من البلاد بضغط من المقاومة.
الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالانخراط في حرب تتجاوز أبعادها حدود إدراکها بكثير، وذلك بسبب الظروف الداخلية. حيث تحتاج البلاد الآن إلى 2.5 تريليون دولار لمكافحة فيروس کورونا، والعديد من قواتها أصيبوا بهذا الفيروس، والکشف عن إصابة العشرات من أفراد طاقم حاملة طائرات "روزفلت" أحد هذه الأمثلة، وعلى الأرجح هناك العديد من الإصابات التي جری إخفاؤها في هذا الصدد.
علاوةً على ذلك، فإن الولايات المتحدة تدرك جيداً أن محاربة فصائل المقاومة العراقية لا تعني محاربة جماعة، بل هي محاربة أمة بأکملها، لأن هذه الفصائل هم أبناء الشعب العراقي نفسه، الذين هزموا داعش بالتضحية بالنفس والتفاني وتوجيهات المرجعية الدينية.
من ناحية أخرى، تشير تجربة الحروب الأمريكية السابقة، بما في ذلك في أفغانستان التي باءت بالفشل وانتهت بإجراء مفاوضات مع طالبان، إلی أن الدخول في أي حرب يعني هزيمة الولايات المتحدة.
وبناءً على ذلك، يبدو أن البيان التحذيري لفصائل المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي ليس مجرد شعار، بل هو تقييم دقيق وصحيح لقدرة المقاومة وضعف الجيش الأمريكي.
وفي مثل هذه الظروف، يبدو أنه يجب التأكيد مرةً أخرى على أن أمريكا ومن خلال الإصرار على البقاء في الأراضي العراقية، ودون القدرة على الانخراط في الحرب، أقدمت علی مجازفة وخطأ کبير، وبدلاً من المغادرة باحترام، خلقت ظروفاً ترغمه علی الفرار من العراق بإذلال، بعد دق الجرس إيذاناً بنهاية هيمنتها العسكرية.
الوقت- أصدرت ثماني فصائل من المقاومة العراقية بياناً مشتركاً، وصفت فيه الوجود الأمريكي في العراق بأنه احتلال، وأكدت أن المقاومة ستستمر حتى تنسحب هذه القوات بالكامل من العراق. وحذر البيان من أنه في حال عدم الانسحاب، فإن الفصائل ستحول الأراضي العراقية إلى جحيم للمحتلين.
وجاء هذا البيان بعد أن واصلت الولايات المتحدة الإصرار على الوجود العسكري في العراق، متجاهلةً قرارًا برلمانيًا يدعو إلى انسحاب القوات الأمريکية من العراق. فبعد أن هزم الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي داعش وأثبتوا قدرتهم على الحفاظ على الأمن في العراق، لم يعد هناك عذر للقوات الأمريكية للبقاء في هذا البلد.
ومع ذلك، فإن الولايات المتحدة لم ترفض فقط سحب قواتها من العراق، بل انتهكت سيادة هذا البلد مرارًا وتكرارًا من خلال مهاجمة قواعد الحشد الشعبي.
تجدر الإشارة إلی أنه في أعقاب العملية الإرهابية التي قام بها الجيش الأمريكي لاستهداف السيارة التي تقل الفريق سليماني وأبا مهدي المهندس نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي في بغداد، صوت البرلمان العراقي بأغلبية ساحقة لصالح تمرير قرار يطالب القوات الأمريكية بمغادرة البلاد على الفور.
ومع ذلك، أصرت الولايات المتحدة على البقاء في العراق، وسلمت بعض قواعدها إلى القوات العراقية، لكنها تواصل تعزيز قاعدة عين الأسد في الأنبار وقاعدة الحرير في أربيل دون إذن من الحكومة العراقية، وحتى أنها نشرت أنظمة باتريوت في هاتين القاعدتين دون إذن من الحكومة العراقية.
كما قامت الولايات المتحدة بتعزيز قواتها في هاتين القاعدتين وإعادة تموضع قواتها ونقلهم إلیهما، وهددت باستهداف مراكز الحشد الشعبي إذا هاجم هذه القواعد.
يتضح للعراقيين الآن أن الولايات المتحدة تصر على إبقاء قواتها من أجل الحفاظ على نفوذها للتدخل في شؤون العراق الداخلية، والسيطرة على الوضع السياسي وإدارته ومنع استقلال هذا البلد.
إن الجهود الأمريكية للسيطرة على العراق، ليست مخفيةً عن أعين الناس والأحزاب السياسية والقوات الشعبية والجيش العراقي، ولهذا السبب صوت البرلمان العراقي بأغلبية ساحقة لصالح طرد قوات الاحتلال، وحذرت قوات المقاومة العراقية الآن أنه من أجل تحقيق استقلال البلاد، إذا رفضت الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق، فإنهم سيحولون أرض هذا البلد إلى جحيم لقوات الاحتلال.
من ناحية أخرى، يأتي تحذير فصائل المقاومة العراقية في الوقت الذي لجأ فيه ترامب ومسؤولون أمريكيون آخرون في السابق إلى الحرب النفسية والتهديدات العسكرية لإبقاء قواتهم بشکل غير قانوني على الأراضي العراقية. لذلك، يمكن الاستنتاج بأن التهديدات العسكرية الأمريكية كانت خطأً آخر ارتكبته السلطات الأمريكية.
فإذا کانت القوات الأمريكية قد احترمت قرار البرلمان العراقي وغادرت البلاد، لكان أفضل وأكثر كرامةً لهم، بالقياس إلی الإصرار على البقاء مع التهديد العسكري، أو الفرار من البلاد بضغط من المقاومة.
الولايات المتحدة ليست في وضع يسمح لها بالانخراط في حرب تتجاوز أبعادها حدود إدراکها بكثير، وذلك بسبب الظروف الداخلية. حيث تحتاج البلاد الآن إلى 2.5 تريليون دولار لمكافحة فيروس کورونا، والعديد من قواتها أصيبوا بهذا الفيروس، والکشف عن إصابة العشرات من أفراد طاقم حاملة طائرات "روزفلت" أحد هذه الأمثلة، وعلى الأرجح هناك العديد من الإصابات التي جری إخفاؤها في هذا الصدد.
علاوةً على ذلك، فإن الولايات المتحدة تدرك جيداً أن محاربة فصائل المقاومة العراقية لا تعني محاربة جماعة، بل هي محاربة أمة بأکملها، لأن هذه الفصائل هم أبناء الشعب العراقي نفسه، الذين هزموا داعش بالتضحية بالنفس والتفاني وتوجيهات المرجعية الدينية.
من ناحية أخرى، تشير تجربة الحروب الأمريكية السابقة، بما في ذلك في أفغانستان التي باءت بالفشل وانتهت بإجراء مفاوضات مع طالبان، إلی أن الدخول في أي حرب يعني هزيمة الولايات المتحدة.
وبناءً على ذلك، يبدو أن البيان التحذيري لفصائل المقاومة ضد الاحتلال الأمريكي ليس مجرد شعار، بل هو تقييم دقيق وصحيح لقدرة المقاومة وضعف الجيش الأمريكي.
وفي مثل هذه الظروف، يبدو أنه يجب التأكيد مرةً أخرى على أن أمريكا ومن خلال الإصرار على البقاء في الأراضي العراقية، ودون القدرة على الانخراط في الحرب، أقدمت علی مجازفة وخطأ کبير، وبدلاً من المغادرة باحترام، خلقت ظروفاً ترغمه علی الفرار من العراق بإذلال، بعد دق الجرس إيذاناً بنهاية هيمنتها العسكرية.
المصدر:الوقت




























