emamian
علامات المتقين في كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام)
يقول أمير المؤمنين (عليه السلام): "فمِنْ علامةِ أحدِهِمْ أنّك ترى لهُ قُوّة فِي دِين، وحزْما فِي لِين، وإِيمانا فِي يقِين، وحِرْصا فِي عِلْم، وعِلْما فِي حِلْم، وقصْدا فِي غِنى، وخُشُوعا فِي عِبادة، وتجمُّلا فِي فاقة، وصبْرا فِي شِدّة، وطلبا فِي حلال، ونشاطا فِي هُدى، وتحرُّجا عنْ طمع. يعْملُ الأعْمال الصّالِحة وهُو على وجل، يُمْسِي وهمُّهُ الشُّكْرُ، ويُصْبِحُ وهمُّهُ الذِّكْرُ، يبِيتُ حذِرا، ويُصْبِحُ فرِحا، حذِرا لمّا حُذِّر مِن الْغفْلةِ، وفرِحا بِما أصاب مِن الْفضْلِ والرّحْمةِ".
هناك علامات ذكرها الإمام عليه السلام للمتقين، تدل عليهم ويعرفون بها، فما هي تلك العلامات، وما هي حدودها ودلالاتها؟
قوة فى دين
"فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوّة فى دين" فتراه ثابتا في دنيه، قويا يقاوم وساوس شياطين الجن والإنس، لا يؤثّر فيه تشكيك المشكك ولا ينخدع بخداع المنحرفين.
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "المؤمن أشد من الجبل والجبل يستقل منه بالفأس والمؤمن لايستقل على دينه"([1]).
وحزما في لين
الحزم لا يعني العدائية. والسلوك الحازم ليس عدوانيا ولا توبيخيا ولا تهديديا ولا قاسيا ولا تهكميا. الحزم يختلف عن العدوانية، فأنت بالدفاع عن نفسك وإثبات وجودك لا تعتدي على حقوق الآخرين. الحزم يعني أن توصل ما تريد قوله إلى الآخرين بطريقة واضحة، مع احترام حقوقك ومشاعرك وحقوق الآخرين ومشاعرهم.
الحزم في الأمور الدنيويّة والدينيّة والتثبّت فيها ممزوجا باللين للخلق وعدم الفظاظة عليهم وهي فضيلة العدل في المعاملة مع الخلق واللين قد يكون للتواضع المطلوب بقوله تعالى: ﴿واخْفِضْ جناحك لِمنِ اتّبعك مِن المُوْمِنين﴾([2]). وقد يكون من مهانة وضعف يقين، والأوّل هو المطلوب وهو المقارن للحزم في الدين ومصالح النفس والثاني رذيلة مخالف للحزم.
وإيمانا في يقين
عن الإمام الرضا عليه السّلام: "إنّما هو الإسلام والإيمان فوقه بدرجة والتقوى فوق الإيمان بدرجة، واليقين فوق التقوى بدرجة، ولم يقسّم بين النّاس شيء أقلّ من اليقين، قال: قلت: فأي شيء اليقين؟ قال: التوكّل على اللّه والتسليم للّه، والرّضا بقضاء اللّه، والتفويض إلى اللّه"([3]).
فالمسلمون درجات في تدينهم يبدؤون بالإسلام ليصلوا إلى اليقين، واليقين هو الذي لا يساوره شك ولا تردد.
حرصا في علم
حرصا في طلب العلم النّافع فى الآخرة والازدياد منه.
وقد قص الله علينا قصة موسى عليه السلام، كيف سافر في البحر وتحمل المشاق لكي يتعلم بعض المسائل من الخضر عليه السلام فقال: ﴿هلْ أتّبِعُك على أن تُعلِّمنِ مِمّا عُلِّمْت رُشْدا﴾([4]).
والنبي صلي الله عليه وآله وسلم قال: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"([5]) فإنه لا يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ويقول الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿قُلْ هذِهِ سبِيلِي أدْعُو إِلى اللّهِ على بصِيرةٍ أنا ومنِ اتّبعنِي﴾([6]) فإن العلم نور وهداية والجهل ظلمة وضلالة وإنه مع الإيمان رفعة في الدنيا والآخرة....
وقصدا في غنى
القصد في الغنى وهو فضيلة العدل في استعمال متاع الدنيا بحيث لا يقع في الإسراف أو التبذير.
فهو مع غناه مقتصد فى حركاته وسكناته ومصارف ماله بل جميع أفعاله يعنى أنّ غناه لم يوجب طغيانه وخروجه عن القصد وتجاوزه عن الحدّ كما قال تعالى: ﴿كلّا إِنّ الْإِنسان ليطْغى* أنْ رآهُ اسْتغْنى﴾([7])
وخشوعا في عبادة
وقد وصف اللّه المؤمنين بذلك في قوله ﴿الّذِين هُمْ فِي صلاتِهِمْ خاشِعُون﴾([8]) قال في مجمع البيان أي خاضعون متواضعون متذلّلون لا يدفعون أبصارهم عن مواضع سجودهم ولا يلتفتون يمينا وشمالا.
وروي أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال: "أما انّه لوخشع قلبه لخشعت جوارحه"([9]).
وفي هذا دلالة على أنّ الخشوع في الصّلاة يكون بالقلب ويظهر على الجوارح، فأمّا بالقلب فهو أن يفرغ قلبه بجميع الهمّة لها والإعراض عمّا سواها فلا يكون فيه غير العبادة والمعبود، وأمّا بالجوارح فهو غضّ البصر والإقبال عليها وترك الالتفات والعبث.
وتجمّلا في فاقة
يتعفّف ولا يظهر الحاجة في حال فقره، ويترك السّؤال ويستر ما هو عليه من الفقر.
وقد مدح اللّه سبحانه أصحاب هذه الصفة بذلك في قوله ﴿لِلْفُقراءِ الّذِين أُحْصِرُوا فِي سبِيلِ اللّهِ لا يسْتطِيعُون ضرْبا فِي الْأرْضِ يحْسبُهُمُ الْجاهِلُ أغْنِياء مِن التّعفُّفِ تعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يسْألون النّاس إِلْحافا وما تُنْفِقُوا مِنْ خيْرٍ فإِنّ اللّه بِهِ علِيمٌ﴾([10]).
وكانوا نحوا من أربعمائة من فقراء المهاجرين يسكنون صفّة مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يستغرقون أو قاتهم بالتعلّم والعبادة وكانوا يخرجون في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يظنّهم الجاهل بحالهم وباطن أمورهم أغنياء من التعفّف أي من أجل التعفّف والامتناع من السّؤال والتجمّل فى اللّباس والسّتر لما هم عليه من الفقر وسوء الحال طلبا لرضوان اللّه وجزيل ثوابه تعرفهم بسيماهم بما يرى فيهم من علامة الفقر من رثاثة الحال وصفرة الوجه.
وطلبا فى حلال
قال الله تعالى ﴿يا أيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِن الطّيِّباتِ واعْملُوا صالِحا إِنِّي بِما تعْملُون علِيمٌ﴾([11]).
وقد حث الشرع الحنيف إلى طلب الحلال وترك الحرام، والتقي هو الذي يطلب الرّزق من الحلال ويقتصر عليه ولا يطلبه من الحرام.
وفي رواية أخرى عنه صلى الله عليه وآله وسلم:ِ "العبادة سبعون جزءا، وأفضلها جزءا طلب الحلال"([12]).
روى في الوسائل عن الكلينىّ بإسناده عن أبى حمزة الثمالي عن أبى جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في حجة الوداع: "ألا إنّ الرّوح الأمين نفث في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتّقوا اللّه وأجملوا فى الطلب ولا يخفنكم استبطاء شيء من الرّزق أن تطلبوه بمعصية اللّه، فإنّ اللّه تبارك وتعالى قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ولم يقسّمها حراما، فمن اتّقى وصبر آتاه اللّه برزقه من حلّه ومن هتك... وعجل فأخذه من غير حلّه قصّ به من رزقه الحلال وحوسب عليه يوم القيامة".
نشاطا في هدى
فيكون سلوكه لسبيل اللّه وإتيانه بالعبادات المشروعة الموصلة إلى رضوان اللّه سبحانه بطيب النفس وعلى وجه الخفّة والسهولة لا عن الكسل والتغافل، وذلك ينشأ عن قوّة اليقين فيما وعد اللّه المتّقين من الجزاء الجميل والأجر العظيم.
تحرجا عن طمع
في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السلام: "أكثر مصارع العقول تحت بروق المطامع"([13])، وعنه عليه السلام: "أزرى بنفسه من استشعر الطمع، ورضي بالذل من كشف عن ضره، وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه" ([14]).
واستشعار الطمع بمعنى اتخاذه دينا له وديدنا بحيث لا يلتزم بشيء إلا على أساس منفعته الخاصة. ومن كان كذلك فقد حقّر نفسه لأن الإنسان يقاس بأهدافه وأمانيه.
فلا يطمع المؤمن بما في أيدي الناس لعلمه بأنه من الرذائل النفسية ومنشأ المفاسد العظيمة، لأنه يورث الذل والاستخفاف والحقد والحسد والعداوة والغيبة وظهور الفضايح والمداهنة لأهل المعاصي وترك التوكل على الله والتضرع إليه، وعدم الرضا بقسمه... ومن هنا نلاحظ الرواية عن الإمام علي بن الحسين عليه السلام: "رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع مما في أيدي الناس"([15]).
وقد سأل أحدهم الإمام الصادق عليه السلام عن الذي يثبت الإيمان، فقال عليه السلام: " الورع" وسأله عن الذي يخرجه منه، قال عليه السلام: "الطمع"([16]).
([1]) صفات الشيعة، الشخ الصدوق، ص32 ح47.
([2]) الشعراء: 115.
([3]) المجلسي- محمد باقر- بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة- ج67 ص138.
([4]) الكهف:66.
([5]) المجلسي- محمد باقر- بحار الأنوار- مؤسسة الوفاء، الطبعة الثانية المصححة- ج1 ص177.
([6]) يوسف:108.
([7]) العلق:6-7.
([8]) المؤمنون:2.
([9]) الطبرسي- المحقق النوري- مستدرك الوسائل ومستنبط المسائل- مؤسسة أهل البيت لإحياء التراث- الطبعة الأولى- ج5 ص417.
([10]) البقرة: 273.
([11]) المؤمنون: 51.
([12]) الصدوق- معاني الأخبار- مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة، ص367 ح1.
([13]) نهج البلاغة، الكلمات القصار، ص219.
([14]) نهج البلاغة، الكلمات القصار، ص2.
([15]) الشيخ الكليني - الكافي- دار الكتب الإسلامية، آخوندي- الطبعة الثالثة- ج2 ص148.
([16]) الشيخ الكليني - الكافي- دار الكتب الإسلامية، آخوندي- الطبعة الثالثة- ج2 ص320.
ما هي أنحاء الكفّ عن أعراض الناس؟
قال عليه السلام: "يا هشام، من كفّ نفسه عن أعراض الناس أقال الله عثرته يوم القيامة".
ويكون الكفّ عن أعراض الناس من خلال الابتعاد عن عدة أمور، منها:
1- النظر المحرّم:
والنظر إلى ما يحرم النظر إليه من المعاصي التي توعّد الله تعالى بها بالعذاب ففي الرواية عن رسول الله الأكرم صلى الله: "من ملأ عينه من حرام ملأ الله عينه يوم القيامة من النار، إلا أن يتوب ويرجع"([1]).
وفي رواية أخرى عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "اشتدّ غضب الله عزّ وجلّ على امرأة ذات بعل ملأت عينها من غير زوجها أو غير ذي محرم منها"([2]).
فالنظر المنهي عنه هو للرجل والمرأة على السواء، وللنظر المحرّم مفاسد روحية فضلاً عمّا توعّد الله تعالى به من العذاب، فإن القلب يتأثر بما تراه العين، ففي الرواية أنّ المسيح عيسى بن مريم عليها السلام قال لأصحابه...: "إيّاكم والنظرة فإنها تزرع في القلب الشهوة وكفى بها لصاحبها فتنة، طوبى لمن جعل بصره في قلبه ولم يجعل بصره في عينه"([3]).
كما أنّ الانشغال بالنظر الحرام ينسي الإنسان الآخرة، فعن الإمام علي عليه السلام: "إذا أبصرت العين الشهوة عمي القلب عن العاقبة"([4]).
وأمّا ما يجب غضّ النظر عنه فهو كل أجنبي عن الإنسان، وقد جمعت الآية الكريمة التي نزلت على النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وحدّدت من يجب غض النظر عنهن من النساء ومن يجب على النساء أن يغضضن أنظارهن عنهم، قال سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِين يغُضُّوا مِنْ أبْصارِهِمْ ويحْفظُوا فُرُوجهُمْ ذلِك أزْكى لهُمْ إِنّ الله خبِيرٌ بِما يصْنعُون * وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يغْضُضْن مِنْ أبْصارِهِنّ ويحْفظْن فُرُوجهُنّ ولا يُبْدِين زِينتهُنّ إِلّا ما ظهر مِنْها ولْيضْرِبْن بِخُمُرِهِنّ على جُيُوبِهِنّ ولا يُبْدِين زِينتهُنّ إِلّا لِبُعُولتِهِنّ أوْ آبائِهِنّ أوْ آباءِ بُعُولتِهِنّ أوْ أبْنائِهِنّ أوْ أبْناءِ بُعُولتِهِنّ أوْ إِخْوانِهِنّ أوْ بنِي إِخْوانِهِنّ أوْ بنِي أخواتِهِنّ أوْ نِسائِهِنّ أوْ ما ملكتْ أيْمانُهُنّ أوِ التّابِعِين غيْرِ أُولِي الْأِرْبةِ مِن الرِّجالِ أوِ الطِّفْلِ الّذِين لمْ يظْهرُوا على عوْراتِ النِّساءِ ولا يضْرِبْن بِأرْجُلِهِنّ لِيُعْلم ما يُخْفِين مِنْ زِينتِهِنّ وتُوبُوا إِلى الله جمِيعاً أيُّها الْمُؤْمِنُون لعلّكُمْ تُفْلِحُون﴾([5]).
ولغض البصر مع رغبة النفس في النظر أثر كبير في تهذيب النفس، بل إن الشعور بهذا الأثر سريع جد، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "ما من مسلم ينظر امرأة أول رمقة ثم يغض بصره إلا أحدث الله تعالى له عبادةً يجدُ حلاوتها في قلبه"([6])، فغض النظر هو انتصار في معركة النفس الأمارة والشيطان، وهو تحطيم لأشد الحيل التي يجرنا إبليس من خلالها.
2- إشاعة الفاحشة:
إشاعة الفاحشة، هي مرضٌ متفشٍّ في الناس، والمراد منها أن يسعى البعض لنشر الأخبار التي تتعلق بأعراض الناس، وما يسيئهم. وقد حرّم الله تعالى هذا النوع من الأعمال المنافية للحشمة والأخلاق، وتوعد عليها بالنار والعذاب الأليم، إذ يقول تعالى: "إِنّ الّذِين يُحِبُّون أن تشِيع الْفاحِشةُ فِي الّذِين آمنُوا لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ فِي الدُّنْيا والْآخِرةِ واللهُ يعْلمُ وأنتُمْ لا تعْلمُون"([7]).
ونشر هذه الأخبار هو من إشاعة الفاحشة حتى وإن كان الخبر صحيحاً، فعن عن الإمام الصادق عليه السلام: "من قال في مؤمن ما رأته عيناه وسمعته أذناه فهو من الذين قال الله عزّ وجلّ فيهم: "إِنّ الّذِين يُحِبُّون أن تشِيع الْفاحِشةُ فِي الّذِين آمنُوا لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ"([8]).
وإنّما قال من الذين لأنّ الآية الكريمة تشمل موارد أخرى أيضاً كمن بهت رجلاً ومن ذكر عيبه في حضوره ومن أحبّ شيوعه وإن لم يذكره ومن سمعه ورضي به... والوعيد بالعذاب الأليم للجميع. قال الشهيد الثاني رحمه الله: إن الله أوحى إلى موسى بن عمران: "إن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنّة وإذا لم يتُب فهو أوّل من يدخل النار"([9]).
وعلينا الحذر كل الحذر ممن يأتي بثوب الثقات، ويدعي الحسرة على الدين وأهله، وضياع المعروف وشيوع المنكر ويذكر بعد ذلك شيئاً مما يحرم إشاعته، فهؤلاء هم أخطر من يمكن الركون إليهم، ففي سماع كلامهم وزرٌ وفي تصديقهم أيضاً وزرٌ لعدم ثبوت كلامهم بالدليل الشرعي، وفي الرضا بما يفعلون وزرٌ آخر بقبول إشاعة الفحشاء، ففي الرواية عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام قال (أي الراوي): قلت له: "جعلت فداك الرجل من إخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك وقد أخبرني عنه قوم ثقات فقال عليه السلام لي: يا محمّد كذّب سمعك وبصرك عن أخيك وإنْ شهِد عندك خمسون قسّامةً وقال لك قولاً فصدقه وكذبهم ولا تذيعنّ عليه شيئاً تشينه به وتهدم به مروءته فتكون من الذين قال الله عزّ وج لّفيهم: ﴿إِنّ الّذِين يُحِبُّون أن تشِيع الْفاحِشةُ فِي الّذِين آمنُوا لهُمْ عذابٌ ألِيمٌ فِي الدُّنْيا والْآخِرة﴾"([10]).
ولإشاعة الفاحشة فضلاً عن آثارها السيئة في المجتمع، آثار على الفرد نفسه، فمن تبع عورات الناس وسعى في نشر ما يسيء إليهم، لا بد أن يأتي يوم تشيع فيه له فاحشةٌ لم يكن يرغب في شيوعه، وهذا مضمون عديد من الأحاديث الشريفة، فعن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "يا معشر من أسلم بلسانه ولم يخلص الإيمان إلى قلبه لا تذموا المسلمين ولا تتبّعوا عوراتهم فإنّه من تتبّع عوراتهم تتبّع الله عورته ومن تتبع الله تعالى عورته يفضحه ولو في بيته"([11]).
3- القذف:
وهو أيضاً من أنواع التعرّض لأعراض الناس بل لعلّه من أشدِّ أنواع التعرض، وهو اتهام المسلم العاقل العفيف بفاحشة الزنا أو اللواط وكذلك المسلمة.
والقذف يوجب الحدّ على قائله لقول الله تعالى: ﴿والّذِين يرْمُون الْمُحْصناتِ ثُمّ لمْ يأْتُوا بِأرْبعةِ شُهداء فاجْلِدُوهُمْ ثمانِين جلْدةً ولا تقْبلُوا لهُمْ شهادةً أبدًا وأُوْلئِك هُمُ الْفاسِقُون﴾([12]).
والمراد من الإحصان ليس الزواج بل أن يكون المرء بالغاً مسلماً عاقلاً عفيفاً، يقول الإمام الخميني قدس سره: "يشترط في المقذوف الإحصان، وهو في المقام عبارة عن البلوغ والعقل والحريّة والإسلام والعفّة، فمن استكملها وجب الحدُّ بقذفه، ومن فقدها أو فقد بعضها فلا حدّ على قاذفه، وعليه التعزير"([13]).
وحدُّ القذف ثمانون جلدة كما صرّحت الآية الكريمة، يقول الإمام الخميني قدس سره: "الحدّ في القذف ثمانون جلدة ذكراً كان المفتري أو أنثى ويضرب ضرباً متوسطاً في الشدّة لا يبلغ به الضرب في الزنا، ويضرب فوق ثيابه المعتادة، ولا يجرّد، ويضرب جسده كله إلا الرأس والوجه والمذاكير، وعلى رأي يشهر القاذف حتى تجتنب شهادته"([14]).
لقد تشدّد الإسلام غاية الشدّة في رفضه التعرّض لأعراض الناس وكراماتهم، وتشدّد في وضع الشرائط لإثبات الفاحشة كالزنا... فـ "لو ذكروا الخصوصيات واختلف شهادتهم فيها كأن شهد أحدهم بأنّه زنى يوم الجمعة والآخر بأنّه يوم السبت أو شهد بعضهم أنّه زنى في مكان كذا والآخر في مكان غيره أو بفلانة والآخر بغيرها لم تسمع شهادتهم ولا يُحدّ ويُحدّ الشهود للقذف"([15]).
([1]) الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 4 ص 3291.
([2]) الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 4 ص 3291.
([3]) الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 4 ص 3288.
([4]) الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 4 ص 3288.
([5]) النور: 30 /31.
([6]) الريشهري- محمّد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 4 ص 3292.
([7]) النور: 19.
([8]) الكليني-الكافي- دار الكتب الإسلامية – طهران - الطبعة الخامسة - ج 2 - ص 357.
([9]) المازندراني - مولى محمّد صالح - شرح أصول الكافي - دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان - ج 10 - ص 9.
([10]) ثواب الأعمال - الشيخ الصدوق - ص 247.
([11]) المازندراني - مولى محمّد صالح - شرح أصول الكافي - دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان - ج 10 - ص 4.
([12]) النور: 4.
([13]) الإمام الخميني - روح الله الموسوي - تحرير الوسيلة - دار الكتب العلمية - اسماعيليان - قم - ج 2 ص 474.
([14]) الإمام الخميني - روح الله الموسوي - تحرير الوسيلة - دار الكتب العلمية - اسماعيليان - قم - ج 2 ص 476.
([15]) الإمام الخميني - روح الله الموسوي - تحرير الوسيلة - دار الكتب العلمية - اسماعيليان - قم - ج 2 ص 461.
الإمام الخامنئي: مشاركة الشعب في الانتخابات كانت جهاداً
صرح بذلك قائد الثورة الاسلامية صباح اليوم الثلاثاء عقب غرسه ثلاث شتلات بمناسبة اسبوع الموارد الطبيعية واوضح قائلا : لماذا نقول الجهاد؟ لأنه كان في مقابل دعاية الأعداء، منذ عام تقريبا، حاول أعداء الشعب الإيراني، وأعداء إيران الإسلامية، وأعداء الجمهورية الإسلامية من جميع أنحاء العالم، ثني الناس عن التصويت وإفشال الانتخابات، لكن الشعب من خلال مشاركته في الانتخابات وحضوره لدى صناديق الاقتراع، في مقابل حركة الأعداء هذه، قام بحركة ملحمية عظيمة، فكان هذا جهادا.
كما شكر سماحته القائمين على الانتخابات والمسؤولين عن إجراء الانتخابات والمسؤولين عن الدعاية والإعلان والمسؤولين عن الأمن وكل من ساعد في إجراء الانتخابات بشكل أو بآخر.
هذا واعتبر قائد الثورة الاسلامية وجود الاشجار في الظروف الحالية لحياة البشر حيث تكثر السيارات والتلوث بانه نعمة إلهية .
الرئيس الإيراني يهنىء شريف بأعادة انتخابه رئيسا لوزراء باكستان
وقال رئيسي في رسالة التهنئة إن الجمهورية الاسلامية الإيرانية مستعدة في اطار سياساتها الثابتة، لتعزيز وتعميق الاواصر الثنائية بأنواعها مع دولة باكستان الصديقة والجارة.
وأعرب رئيسي عن ثقته في أن "البلدين وفي ظل الاواصر المعمقة التاريخية والثقافية بينهما، سيتخذان الخطوات بمزيد من الجهود لاجل تعزيز وتوسيع التعاون الثنائي، وصولا الى المستوى المطلوب الذي يليق بالعلاقات القائمة بين الشعبين الايراني والباكستاني العظيمين".
وأعرب رئيسي عن أمله في نجاح الحكومة الباكستانية الجديدة في المضي نحو تحقيق الازدهار والنمو؛ سائلا الباري عز وجل أن يمن بالموفقية على هذه الحكومة، وبالسعادة على شعب باكستان الشريف.
رئيسي: إيران والجزائر لديهما مواقف سياسية مشتركة ومتفقتان في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني
الرئيس الإيراني أكد عقب لقاء نظيره الجزائري أن الجزائر وإيران لديهما مواقف سياسية مشتركة ومتفقتان في الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني.
وأضاف، إن إيران والجزائر تعتقد أن الكيان الصهيوني يرتكب جرائم حرب في غزة هذه الأيام.
وتابع، ما نحن على يقين منه أن النصر سيكون حليف شعب فلسطين العظيم، والهزيمة الحتمية تنتظر الكيان الصهيوني وداعميه.
وكان رئيسي، قد هنأ خلال اجتماع الوفدين الايراني والجزائري رفيعي المستوى الذي عقد عصر اليوم الاحد بحضور رئيس جمهورية الجزائر "عبد المجيد تبون"؛ بنجاح الجزائر في استضافة القمة السابعة لقادة الدول المصدرة للغاز، كما نوه بالعلاقات السياسية "الجيدة"، والقواسم المشتركة الثقافية والدينية التي تجمع بين البلدين، مؤكدا ضرورة الارتقاء بمستوى التعاون الاقتصادي والتجاري الثنائي اكثر من اي وقت مضى.
وأشار الى الازدهار الاقتصادي الملفت الذي حققته الجمهورية الاسلامية الايرانية وانتقالها من مرحلة "اقتصاد المنتج الواحد" الى اقتصاد تعدد المنتجات عالية الجودة في مختلف المجالات الصناعية والزراعية والمعرفية، وقال: ان الطاقات الاقتصادية الكبيرة التي تزخر بها ايران، تتيح ارضية مناسبة لتوسيع التعاون المتبادل في مجالات الطاقة والخدمات الهندسية والصناعية والبتروكيمياء والشؤون المالية.
وتطلع الرئيس الايراني بان تشكل زيارته الحالية للجزائر، منعطفا في فتح قنوات جديدة لتوسيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين.
كما لفت رئيسي الى الرؤية المشتركة التي تحملها الجزائر وايران، حيال القضايا الاقليمية المختلة وخاصة مكافحة الارهاب؛ واصفا تطوير العلاقات الثنائية، بانه يؤدي الى تعزيز الاواصر الاقليمية والدولية بين البلدين.
وعن المشاورات الثنائية حول انشاء "صندوق مالي مشترك" لدعم النشاطات المعرفية بين البلدين، اذ اكد "رئيسي" على استعداد الجمهورية الاسلامية لمشاركة خبراتها في مختلف المجالات العلمية والتقنية والطاقة والبتروكيمياء مع الجزائر، دعا الجانبين للمضي نحو ترسيخ الانتاج المشترك وخاصة في المجالات المعرفية.
بدوره أثنى الرئيس الجزائري على حضور نظيره الايراني في اجتماع القمة السابعة للدول المصدرة للغاز، وتطرق الى الاتفاقات التي توصل اليها الرئسيان خلال اللقاء المغلق بينهما، حول تعزيز العلاقات التجارية والاقتصادية والسياسية ورفع مستوى التعامل التجاري والمالي وتفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.
وأشاد "تبون"، بما حققته الجمهورية الاسلامية من انجازات ملفتة، رغم الحظر الواسع المفروض عليها، مؤكدا على رغبة الجزائر في توسيع العلاقات السياسية والاقتصادية والتقنية مع ايران.
الإمام الخامنئي: الانتخابات القوية والحماسية أحد ركائز الإدارة السليمة للبلاد
اكد قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي لدى استقباله، اليوم الاربعاء، حشدا من الناخبين واسر الشهداء في حسينية الإمام الخميني (رض) بطهران ،بأن الانتخابات القوية والحماسية أحد ركائز الإدارة السليمة للبلاد وإذا كانت الانتخابات ضعيفة فلن يستفيد احد وسيتضرر الجميع، مذكرا بأنه يجب على الجميع النظر الى الانتخابات من منظور المصالح الوطنية وليس من منظور فئوي .
وعشية إجراء انتخابات الدورة الـ12 لمجلس الشورى الإسلامي والدورة الـ6 لمجلس خبراء القيادة، التقى قائد الثورة الاسلامية ثلة من عوائل الشهداء وممن يدلون بأصواتهم لأوّل مرّة صباح اليوم الاربعاء في حسينية الإمام الخميني (رض) بطهران.
وفي هذا اللقاء اعتبر آية الله الخامنئي بأن الانتخابات القوية والحماسية هي أحد ركائز الإدارة السليمة للبلاد، مشيرا الى انه إذا تمكنا من أن نظهر للعالم أن الشعب الايراني حاضر في المواقف المهمة والمصيرية للبلاد، فقد أنقذنا البلاد ودفعنا بها الى الأمام.
وفي اشارة الى عدم مبالاة البعض بالانتخابات، اوضح سماحته بأنه لا يتهم أحداً ولكنه يذكر الجميع بأنه يجب النظر الى الانتخابات من منظور المصلحة الوطنية وليس من منظور فئوي وجماعي لافتا الى انه وعلى من يحب إيران وشعبها وأمنها يجب أن يعلم أنه إذا كانت الانتخابات ضعيفة فلن يستفيد احد وسيتضرر الجميع .
وتابع قائد الثورة الاسلامية في ايران، ان توجه الناخبين الى صناديق الاقتراع بالحافز والمعرفة والإيمان والتوقعات والأمل، لم يتم تحقيقه بهذه السهولة فقد تم بذل الكثير من الجهود والتضحيات لتحقيق ذلك في هذا البلد، مبيّنا بأن الحركة الأساسية للمجاهدين والمناضلين هي في حركة الإمام الخميني (رض) الجليل والحركة الإسلامية، حيث وقف الناس خلف الإمام وانتهجوا طريقه.
وفي اشارة الى معجزة حضور الشعب الإيراني في كافة الساحات والميادين، اوضح سماحته بأن اعداء ايران يترقبون عن كثب حضور الشعب الايراني لمعرفة ما اذا كان حاضرا ام لا في الساحة الانتخابية، معتبرا بأن القوة الوطنية داعمة الأمن القومي مبيّنا بأنه إذا لاحظ الاعداء بأن الشعب الايراني ليس قويا وعاجز عن الحضور فسوف يهدد الامن بكل أنواعه.
وفي الجزء الأخير من كلمته، وصف آية الله الخامنئي قضية غزة بأنها قضية أساسية في العالم الإسلامي معتبرا بأنها قدمت الاسلام للعالم وبيّنت بأن الإسلام والايمان والعقيدة هو سبب اقتدار الشعب ومقاومته وصموده أمام كل جرائم الصهاينة.
واضاف بأن هذه القضية قد اظهرت للعالم حقيقة الثقافة والحضارة الغربية، وأصبح من الواضح أن سياسيي هذه الثقافة ليسوا على استعداد حتى للاعتراف بالعمل الصهيوني في إبادة الفلسطينيين، ورغم بعض الاقاويل التي يطلقونها إلا أنهم عمليا يمنعون وقف الجرائم من خلال استخدام حق النقض (الفيتو) على قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
كما اعتبر سماحته بأن احراق ضابط في سلاح الجو الأمريكي نفسه احتجاجا على جرائم الكيان الصهيوني علامة على ذروة فضيحة سياسات أمريكا المعادية للإنسان والثقافة الغربية الفاسدة والقمعية موضحا بأن حتى هذا الشخص ومن نشأ في الثقافة الغربية فهم عمق فضيحة هذه الثقافة.
وختم قائد الثورة الاسلامية معربا عن امله في تحقيق النصر التام للإسلام والمسلمين وغزة.
غيبة إمام العصر(عجل الله تعالى فرجه) والتدبير الإلهي
بما أن تدبير الله تعالى يفوق تدبير البشر، حيث إنه تعالى يزود البشر بالعلم والإحساس والشعور والإدراك، فخالق الإدراك والإحساس والشعور يحيط بتلك الأمور بما لا تحيطه يد البشر، ومن هذا المنطلق فإن التدبير الإلهي ومن خلال رجال الغيب يقوم بإصلاح وإدارة البشر في ظل ستار غيبة الشعور بهم وستار حجاب العلم بهم من دون أن يكون هناك ستار عن أصل وجود الحاضر، فالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) يتعاطى الحدث وإدارة وتدبير البشر والنظام البشري، وهو معنا من دون علم أو معرفة به لكن بهويته وبكيفية دوره، هذا الأمر يؤكد عليه القرآن دائماً كما مرّ بنا في سورة القصص وسور أخرى حول ظاهرة النبي موسى، وكذلك في سورة النبي يوسف ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[1]، فأكثر الناس لا يعلمون بكيفية غلبة الله في تدبير الأمور ويقيسون قدرة الله بقدرتهم، أو قدرتهم بقدرة الله، ومن ثم يجهلون، ومن ثم ينكرون، ومن ثم يكذبون بآيات الله وبحججه، وهذا أمر يجب أن يتوقف عنده المسلمون وأن لا يسارعوا إلى الإنكار بمجرد إثارة بعض الجاهلين لقدرات الله وآياته.
بعد ذلك تواصل سورة يوسف قص حدث غيبة النبي يوسف عندما استخلص أخاه، وأذن في أن يتعرف عليه دون بقية الناس حتى أبيه النبي يعقوب، ﴿مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ * فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا...﴾، أي إخوة يوسف من أخذ أخيهم الذي كان معهم، الذي هو شقيق يوسف ﴿خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ * ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ * وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ * قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾[2]، أنظر هذا المقطع في ظاهرة غيبة النبي يوسف (عليه السلام) الذي سجله لنا القرآن الكريم في موقف النبي يعقوب (عليه السلام)، وهو أن النبي يعقوب لم ييأس من روح الله، عن ظهور المصلح المنجي والمنقذ الموعود وهو ابنه، رغم طول الغيبة، رغم يأس اخوته وذويه وأهله، ويأس الناس ممن يعرفونه فضلاً عمن لم يعرفه ويجهل أمره، أنه سيظهر ويكون له موقعية الإصلاح في الأرض في تلك الحقبة الزمنية، فهذا درس اعتقادي وعقدي يسطره لنا القرآن الكريم بأنه مهما طالت غيبة ولي الله المصلح الموعود لإنقاذ البشرية لا يدعو ذلك المؤمن والمسلم لليأس من روح الله ﴿إنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾[3]، ﴿ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ...﴾[4]. بعد ذلك في آية أخرى يقول: ﴿ يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾[5].
[1] سورة يوسف، الآية 21.
[2] سورة يوسف، من الآية 79 إلى 83.
[3] سورة يوسف، الآية 87.
[4] سورة يوسف، الآية 83 وَ84.
[5] سورة يوسف، الآية 87.
الدعاء لولي العصر (عجل الله تعالى فرجه)
إنّ لهذه التوسُّلات الموجودة في الزيارات المختلفة -والتي لبعضها أسانيد جيّدة- قيمة عالية. فالتوسُّل والتوجّه والأُنس بهذا الإنسان العظيم عن بُعد لا يعني أن يدّعي أحدٌ أنّني سأصل إلى محضره أو أسمع صوته؛ أبداً ليس الأمر كذلك، فأغلب ما يُقال في هذا المجال ادّعاءاتٌ: إمّا أن تكون كذباً، أو أنّ مَن يقولها لا يكذب ولكن يتخيّل. لقد شاهدنا أشخاصاً لم يكونوا كاذبين، ولكن كانوا يتخيّلون، وقد نُقلت تخيّلاتهم لهذا وذاك كوقائع! فلا ينبغي الإذعان لمثل هذه الأمور. إنّ الطريق الصحيح هو الطريق المنطقيّ. وذاك التوسُّل توسُّلٌ عن بُعد. والتوسُّل الذي يسمعه الإمام منّا سيقبله إن شاء الله ولو كنّا نتحدّث مع مخاطبنا عن بُعد، فلا إشكال في ذلك. والله تعالى يوصل سلام المسلّمين ونداء المنادين إلى هذا الجليل. فهذه التوسُّلات وهذا الأُنس المعنويّ جيدٌ جدّاً وضروريّ[1].
فليجعل كلّ واحدٍ من أبناء مجتمعنا توسُّله بوليّ العصر وارتباطه به، ومناجاته معه، وسلامه عليه، وتوجّهه إليه، تكليفاً وفريضةً، ولْيَدْعُ له كما لدينا في الروايات، وهو الدعاء المعروف «اللهمّ كن لوليّك»، الّذي يُعدّ من الأدعية الكثيرة الموجودة، ويوجد زياراتٌ في الكتب هي جميعاً، بالإضافة إلى وجود البعد الفكريّ والوعي والمعرفة، يوجد فيها أيضاً بعدٌ روحيّ وقلبيّ وعاطفيّ وشعوريّ وهو ما نحتاج إليه أيضاً. إنّ أطفالنا وشبابنا ومجاهدينا في الجبهة يحصلون على الروحيّة والمعنويّات بالتوجّه والتوسُّل بإمام الزمان ويفرحون ويتفاءلون. وببكاء الشوق ودموعه المنهمرة يقرّبون قلوبهم إليه، وهم بذلك يعطفون نظر الحقّ وعنايته إليهم، مثلما أنّ ذلك يتحقّق مع الإمام ويجب أن يكون موجوداً[2].
يا إمام الزمان! أيّها المهديّ الموعود المحبوب عند هذا الشعب! يا سلالة الأنبياء الأطهار! ويا وارث كلّ الثورات التوحيديّة والعالميّة! إنّ شعبنا هذا قد انبعث بذكرك واسمك واختبر لطفك في حياته وفي وجوده. أيّها العبد الصالح لله! إنّنا اليوم بحاجة إلى دعائك الّذي ينبعث من قلبك الإلهيّ والربّانيّ الطاهر ومن روحك القدسيّة من أجل انتصار هذا الشعب وهذه الثورة، ونحتاج إلى يد القدرة الإلهيّة الّتي جُعلت فيك لتساعد هذا الشعب.
«عزيزٌ عليّ أن أرى الخلق ولا تُرى»، يا إمام الزمان إنّه لصعبٌ جدّاً علينا أن نرى أعداء الله في هذا العالم وفي هذه الطبيعة المترامية الّتي هي لعباد الله الصالحين، ونتلمّس آثار وجود أعداء الله ولكن لا نراك أنت ولا ندرك فيض حضورك.
اللهمّ! بمحمّد وآل محمّد نُقسم عليك أن تليّن قلوبنا بذكر إمام الزمان دائماً[3].
أوصي بالمداومة على الأدعية والمناجاة، التي كان وما زال أبناء شعبنا يمارسونها والتي تضاعفت -والحمد للّه- كثيراً بعد انتصار الثورة على نحو أفضل لكي يوفّقوا لنيل ألطاف ذلك الإمام العظيم. فالإمام المعصوم حاضر وغير غافل أو منعزل عن أمّته وشيعته، إنّه حاضر بيننا، ومن خلال التوسُّل والاستغاثة به سيوفق الناس لإصابة طريق الرشاد والهداية والفتح إن شاء اللّه[4].
[1] كلمة الإمام الخامنئيّ في تاريخ ١٨/٤/١٣٩٠ هـ.ش (٩/٧/٢٠١١م).
[2] كلمة الإمام الخامنئيّ في تاريخ ٢١/٠١/١٣٦٦ هـ.ش (١٠/٤/١٩٨٧م).
[3] كلمة الإمام الخامنئيّ في تاريخ ٠٦/٠٤/١٣٥٩.
[4] كلمة الإمام الخامنئيّ في تاريخ ٠٨/٠٢/١٩٩١م.
شرطان أساسيان لتحقق فرج صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه)؟
هناك أسباب وشرائط أخرى لا بدَّ من توفُّرها أيضاً ليتحقّق الفَرَجُ، من هذه الأمور:
وجود الأنصار
لا بدَّ من توفُّر العدد الكافي من الأنصار المخلصين القادرين على تحقيق مشروع الإمام عجل الله فرجه الشريف، وهناك العديد من الروايات التي تحدَّثت عن هؤلاء الأنصار، الذين يجتمعون حول الإمام عند بداية حركته وعددهم 313 بعدد المسلمين في بدر، ولعلَّهم يشكِّلون نواة التحرُّك وقادة جيوش الإمام.
هؤلاء الذين يكفون الإمام ما يريد كما ذُكِرَ في الرواية عن الإمام جعفر بن محمَّد الصادق عليه السلام: "يحفُّون به يقونه بأنفسهم في الحروب ويكفونه ما يريد"([1]).
عدم التوقيت
هناك العديد من الروايات التي تؤكِّد على عدم توقيت ظهور الإمام الحجّة عجل الله فرجه الشريف، كما في الرواية عن الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام قال:"لقد حدَّثني أبي عن أبيه عن آبائه عليهم السلام أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلَّم قيل له: يا رسول الله متى يخرج القائم من ذريَّتِك؟ فقال عليه السلام: مثله مثل الساعة لا يجلِّيها لوقتها إلا هو، ثقُلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة"([2]).
بل هناك روايات واضحة في تكذيب من يوقِّت للظهور كالرواية عن الإمام محمَّد الباقر عليه السلام:"كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون، كذب الوقَّاتون"([3]).
وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال: "يا مهزم كذب الوقَّاتون، وهلك المستعجلون، ونجا المسلمون، وإلينا يصيرون"([4]).
فما هو السبب في إخفاء وقت الظهور؟ هناك العديد من الأسباب التي تدعو إلى ذلك، نذكر منها:
1- مادام للظهور ظروفه الموضوعية التي يتحقّق الكثير منها على يد المؤمنين، فمن المناسب أن يرتبط الظهور بعمل هؤلاء الناس، وبهمّتهم وحضورهم، ممَّا سيدفعهم للعمل ولتجهيز الأرضيَّة للظهور، وبالتالي للتعجيل بالظهور، وأمَّا ربط الظهور بزمن هو مجرَّد رقم وتاريخ، فهذا لن يكون ربطاً بالأسباب الحقيقيَّة، ولن يكون مساعداً على مستوى دفع الناس باتِّجاه تحقيق ظروف وشرائط الظهور.
2- إخفاء وقت الظهور سيبقى شعلة الأمل مشتعلة دائماً في قلوب المؤمنين، ففي الرواية عن محمَّد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام، قال سألته عن شيء من الفَرَجِ، فقال: "أليس انتظار الفَرَجِ من الفَرَجِ، إِنَّ الله عزَّ وجلَّ يقول: "فانتظروا إنِّي معكم من المنتظرين""([5])، وهذا الأمل سيدفعهم لإصلاح أمورهم، والابتعاد عن المعاصي والتزام الطاعات، وتجهيز الأنفس لنصرة الإمام، ولذلك جاء في رسالة الإمام عجل الله فرجه الشريف التي أرسلها للشيخ المفيد: "فليعمل كلُّ امرئ منكم بما يقرِّبه من محبَّتِنا ويتجنَّب ما يدنيه من كراهيتنا وسخطنا، فإنَّ أمرنا بغتة فجأة، حين لا تنفعه توبة ولا ينجيه من عقابنا ندم على حوبة"([6]).
([1]) العلامة المجلسي، بحار الأنوار، ج 52، ص 208
([2]) م.ن.ج 51، ص 154
([3]) الشيخ الكليني، الكافي، ج 1، ص 368
([4]) م.ن. ج1، ص368
([5]) العلامة المجلسي، بحار الأنوار ج 52 ص 128
([6]) م.ن. ج 53، ص 176
كيف يحمل الانتظار البشرى للعالم أجمع؟
يحمل مفهوم "انتظار الفرج" البشرى للبشريّة جمعاء، فلا يختصّ بفرد معيّن أو جماعة محدّدة، إذ تمثّل مسألة نهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف قضيّة اجتماعيّة وفلسفيّة كبرى لها خصائص وعناصر ذات أبعاد عالميّة، خصائص ثقافيّة تربويّة كما هي سياسيّة اقتصاديّة واجتماعيّة...
نشير إلى بعض هذه الخصائص باختصار:
أ ـ تتّجه البشريّة نحو مستقبل مشرق تُجتثّ فيه جذور الظلم والفساد من منابتها. وهذا مما يبعث على التفاؤل في مستقبل البشريّة، ويقع ذلك في مقابل نظريّتين:
تعتقد الأولى أنّ الشرّ والفساد والتعاسة صفات ملازمة للحياة الإنسانيّة، وعليه فإنّ أفضل ما يمكن أن يقوم به الإنسان هو وضع حدّ لهذه الحياة.
وتؤمن الثانية بأنّ البشريّة، وبفعل تطوّرها وتقدّمها في صنع وسائل الدمار والخراب، تحفر قبرها بيدها، وبذلك فهي تسير نحو الانهيار والسقوط.
ب ـ ستنتصر قوى الحقّ والتقوى والسلام والعدل والحريّة على قوى الظلم والاستكبار والاستعباد، وستُقتلع جذور الفساد.
ج ـ ستقوم حكومةٌ عالميّةٌ واحدة، تجمع تحت ردائها جميع الفئات والمجموعات البشريّة.
د ـ ستعمر الأرض وتُستغلّ ثرواتها، وتستثمر ذخائرها إلى أقصى حدّ ممكن. وبالإضافة إلى ذلك ستحلّ المساواة بين البشر في مجال توزيع هذه الثروات.
هـ ـ ستبلغ البشريّة حدّ التكامل والنضج، حيث يتّخذ الإنسان سبيل العقل متحرّراً من أغلال الشهوات والظروف الطبيعيّة والاجتماعيّة، وتحصل المواءمة بين الإنسان والطبيعة، وتخلو النفوس من العُقَد والأحقاد.
وتحتاج هذه النقاط إلى تحليل ودراسة أكثر تفصيلاً لا يتّسع لها بحثنا هذا.
لماذ علينا نبذ الانتظار الهدّام؟
الانتظار الهدام هو الانتظار الذي يبعث على الخمول والكسل ويؤدّي إلى شلّ حركة الإنسان ويقيِّد طاقاته.
يبني هذا الانتظار تصوّره لنهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف على أساس أنها مجرّد انفجار ينجم عن انتشار الظلم والفساد وشيوعهما في البلاد. فبحسب هذه النظرة إنّ مسيرة البشريّة تحثّ خطاها نحو انعدام العدل واستفحال الباطل، وهي متى تصل في انحدارها إلى نقطة الصفر فستمتدّ يد الغيب لإنقاذ الحقّ ودحض الباطل.
ولذلك لا يرى أصحاب هذه النظرة لأنصار الحقّ أيّ دور في عمليّة نهضة المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف، بل على العكس لكي يظهر المهديّ فلا بدّ من أن يزول أنصار الحقّ نهائيّاً.
من هنا يُدين هؤلاء كلّ إصلاح في المجتمع، على اعتبار أنّه يؤخّر الإمداد الغيبيّ الموعود، فيما يعتبرون أنّ من الأمور التي تساهم في تسريع ظهور المهديّ عجل الله تعالى فرجه الشريف مسألةَ إشاعة الفساد، وعلى هذا فإشاعة الفساد أمر مطلوب بل من أفضل أنواع انتظار الفرج ولو من باب "الغاية تبرّر الوسيلة".
لذلك يُرى أصحاب هذا التصوّر ينظرون إلى المصلحين والمجاهدين بعين الحقد والعداء، فإنّ هؤلاء المجاهدين ـ طبقاً لهذه النظرة ـ عامل سلبيّ يساهم في تأخير الظهور.
والذين يتبنّون هكذا نوع من الانتظار، إن لم ينضمّوا إلى زمرة العاصين عملاً فإنّهم يتطلّعون إلى أصحاب المعاصي بعين الارتياح والرضا باعتبار أنّهم الممهّدون لظهور القائم المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
الانتظار الهدّام والاتجاه الديالكتيكيّ([1])
ولذا فقد يتوافق هذا النوع من الانتظار والاتجاه الديالكتيكيّ في بعض النتائج، فهو يشاركه في معارضة الإصلاحات، بناءً على أنّها تؤخّر في عمليّة الوصول إلى المرحلة الأسمى، وفي التأكيد على ضرورة نشر الفوضى وإشاعة الفساد، فيرتئي ـ كالاتجاه الديالكتيكيّ ـ زيادة الظلم والفساد للوصول إلى النتيجة المطلوبة، وهي الوصول إلى الانفجار المقدّس([2]). وعلى قاعدة "الغاية تبرّر الوسيلة"، تستحقّ هذه الحركات ـ معارضة الإصلاح، وإشاعة الفساد، وفق هذا التصوّر، عنوان النضال المقدّس.
نعم، هناك فارق بينهما، فإنّ هدف الاتجاه الديالكتيكي من تعميق الفجوات والتناقضات هو تصعيد النضال والجهاد، فيما يفتقد هذا التفكير المبتذل في مسألة انتظار المهديّ لحركة الجهاد والعمل، وينتظر بعد نشر الفساد الوصول إلى النتيجة المطلوبة تلقائياً، بلا أيّ جهد يُبذل([3]).
([1]) الاتجاه الديالكتيكيّ أو الآليّ: ينطلق هذا الاتجاه في تفسيره لتكامل التاريخ على أساس الصراع بين المتناقضات، بعد التسليم بأنّ أجزاء الطبيعة هي في ترابط وثيق وحركة دائمة. ويتمّ التكامل في
الطبيعة، وفق هذا الاتجاه، على الشكل التالي:
أ ـ تحمل كلّ ظاهرة في أحشائها نقيضها.
ب ـ ينمو النقيض شيئاً فشيئاً وعندما يصبح قادراً على مواجهة الظاهرة ينشب صراع بينهما ينتهي بثورة يقلب النقيض فيها الأوضاع لصالحه حيث يحلّ محلّ تلك الظاهرة.
ج ـ ثم يقوم هذا النقيض بطيّ المراحل ذاتها، وهكذا...
بناءً عليه فالطبيعة ليست هادفة، إذ ليس منشأ تكاملها سوى الصراع الحتميّ بين المتناقضات.
وأمّا بالنسبة للتاريخ والمجتمع، فإنّ هذا الاتجاه يعتبر أنّ العامل الرئيس الذي يقوم بتشييد المجتمع ويؤثر في حركته وتكامله، هو العامل الاقتصاديّ الإنتاجيّ.
فالعامل الإنتاجيّ يوجِد علاقات اقتصاديّة بين أفراد المجتمع، تنبثق عن هذه العلاقات بقية العلاقات الاجتماعيّة الأخرى وهكذا يتشيّد المجتمع.
أمّا تكامل المجتمع فهو يتمّ وفق صراع التناقضات وتحت تأثير تطوير العوامل الإنتاجية والآليّة، ووفق مراحل الطبيعة نفسها ـ بما أنّه جزء من أجزاء الطبيعة ـ.
([2]) وذلك عندما تبنّى أصحاب هذا التصوّر أنّ المهديّ، إنما يظهر عندما يصل الانحدار إلى نقطة الصفر، فحينها تنقلب ظاهرة الفساد وبفضل يد العون الإلهيّة الغيبيّة يحلّ محلّها الحق والعدل والسلام...
([3]) راجع الهامش السابق.




























