emamian
انتصار الثورة الإسلامية بالعناية الإلهية
انتصار الثورة الإسلامية بالعناية الإلهية
يبدأ الإمام السيد روح الله الموسوي الخمينيّ (قدس سره) وصيّته الخالدة بالحديث عن الثورة الإسلاميّة لا على أساس أنّها ثمرة جهد قام به هو، وإنّما على أساس أنّها حصيلة جهود الملايين من الأشخاص الذين ساهموا في نصرة الإسلام في هذا العصر، ومن خلالهم وصلت الثورة إلى المرحلة التي أصبحت معها أمل شعوب العالم الإسلاميّ والمستضعف. وينطلق الإمام (قدس سره) ليتحدّث عن الثورة المباركة على أنّها عطاء ربّانيّ، فهو يقول في هذا الصدد: "نحن نعلم أنّ هذه الثورة العظيمة، التي قطعت أيدي ناهبي العالم والظالمين عن إيران الكبيرة، قد انتصرت بالتأييدات الإلهيّة الغيبيّة، ولولا يد الله القادرة لما أمكن - بالرغم من الإعلام المعادي للإسلام وعلمائه، خاصّة في القرن الأخير، وبالرغم من أساليب التفرقة التي لا تحصى، وبرغم... وبرغم... - لم يكن بالإمكان أن يثور هذا الشعب صفّاً واحداً ونهجاً واحداً في جميع أنحاء البلاد ويزيح بنداء "الله أكبر" وتضحياته المذهلة التي ضاهت المعجزات جميع القوى الداخلية والخارجية ويتسلم مقدرات البلد.
بناء عليه، لا ينبغي الشكّ أبداً في أنّ الثورة الإسلاميّة في إيران تختلف عن جميع الثورات من حيث النشأة وطريقة الصراع وفي هدف الثورة والنهضة.
ولا شكّ أبداً في أنّها تحفة إلهية وهدية غيبية من قبل الله المنّان تلطَّف بها على هذا الشعب المظلوم المنهوب".
إنّ هذه الكلمات من الإمام المقدّس، حيث توصلنا إلى مجموعة من الحقائق المهمّة:
• انتصرنا بعناية الله
إنّ ما حصل هو تثبيت لحقيقة عقائدية، فليست قضايا الاعتقاد ذات بعد فكريّ فحسب. إنّ من يعتقد أن الأصول والعقائد وما يتفرّع عنها من تصورات هي مجرّد مسائل فكريّة، هو بعيد كلّ البعد عن الفكر الإسلاميّ المحمّديّ الأصيل. إنّ القرآن الكريم يزخر بهذه الحقائق التي تنعكس في حياة الأمّة واقعاً ملموساً لا غبار عليه، وإنّ هذه التجربة الرائدة في هذا العصر خير دليل على العناية الإلهيّة، وهي تعتبر تثبيتاً للعقيدة الإسلاميّة التي انعقدت عليها قلوب أبناء الأمّة.
• لسنا سوى أدوات
إنّ هذه الهدية الإلهيّة ينبغي أنْ تزيد الشعب المسلم في إيران ارتباطاً باللّه تعالى وتواضعاً أمامه. ولا يمكن بحال أنْ تكون هذه الثورة دافعاً إلى حالة من العُجب، لأنّ الذين من خلالهم حصل الانتصار ليسوا فعلاً إلّا أدوات، وإلّا فإنّ الذي صنع النصر هو اللّه تبارك وتعالى، وهذا ما ينعكس في حياة الفرد والمجتمع شكراً عمليّاً لله تعالى، من خلال نهجٍ عباديٍّ سلوكيٍّ يصوِّب مسيرة الفرد والمجتمع نحو اللّه (عزّ وجلّ).
• ثورةُ حاكميّة الله
إنّ هناك اختلافاً جذريّاً بين الثورة الإسلاميّة وبين غيرها من "الثورات" أو أشباه الثورات. والاختلاف ليس اختلافاً ظاهراً وشكليّاً يرجع إلى الأداء فحسب، بل الاختلاف يرجع إلى كثير من النقاط، فهناك اختلاف في المنطلقات، واختلاف في الأداء، واختلاف في الغايات.
وكل نقاط الاختلاف هذه ترجع إلى النقطة الأساس، وهي أنّ هذه الثورة الإسلاميّة تستمدّ من عالم الغيب أصل وجودها، بينما كلّ ما يسمّى بثورات في هذه الأرض هو مادّيُّ الوجود، يكون انتصاره أو عدمه مرهونين بما تملكه هذه الثورة من مقوّمات مادّيّة، وبما يتخلّل ساحة الطرف الآخر من نقاط وهنٍ وضَعف.
إنّ أي ثورة تقوم في العالم يمكن للآخرين أنْ يناصروها من خلال حمل شعاراتها، فكأنّ الشعار يتحوّل بذاته إلى جامع يجمع كلّ القوى مهما كانت معتقداتها ومنطلقاتها، ولكن هذه الثورة الإسلاميّة لا تحمل شعاراً ينعكس في الحياة السياسيّة والاجتماعيّة للأمّة من دون أنْ يكون له علاقة بالمبدأ والمعاد. ولا يعني هذا بحال، أنّ الآخرين لا دور لهم ولا علاقة معهم في أدوار الثورة الإسلاميّة أو في ما بعدها، بل يعني أنّ كلّ من يسير في فلك الثورة لا يمشي مع شعار مجرّد إذا تحقّق فقد تحقّق جزء من الثورة، لأنّ هذه الثورة ليست مجموعة من شعارات، بل تعني حاكميّة اللّه تعالى ورجوع الأمر إليه.
• حافظوا على طهارتكم
إنّ الإمام المقدَّس، حيث يشير إلى نقاط الضعف التي كانت موجودة في المجتمع الإيرانيّ قبل الثورة، والتي يمكن لنا أنْ نلخّصها بوجود ثغرة كبيرة في عالم التربية للأجيال الجديدة، فلا الحوزات تأخذ دورها جيّداً، ولا المدارس موضوعة في أيدٍ أمينة، ومضافاً إلى ذلك، فإنّ أماكن الفساد تضخ إلى المجتمع أجيالاً ضائعة وتافهة، فإنّه (قدس سره) من خلال هذه الإشارات يريد أنْ يعرفنا إلى أهمّيّة هذه النقاط، وكيف ينبغي أنْ تكون عليه حوزاتنا العلميّة ومعاهدنا التعليميّة، ومن هم الذين ينبغي أنْ يديروا هذه المؤسّسات، وكيف ينبغي أنْ نتعاطى مع مختلف الوسائل التي تدمّر الحياة الهادفة في المجتمع المسلم، فإنّ المحافظة على مكتسبات الثورة تكمن في الحفاظ على طهارة ونظافة المجتمع الإسلاميّ في ما يقوم به من أعمال، وفي ما عليه من معتقدات.
• إرادةُ الله أقوى
إنّ الثورة الإسلاميّة حيث إنّها هديّة إلهيّة، فإنّ شعوب العالم الإسلاميّ التي تسعى نحو الإسلام، ولكنّها تحسب حساباً للقوى الكافرة في هذا العالم، يجب عليها أنْ لا تلقي بالاً لهؤلاء، فإنّ حال شعوب العالم الإسلاميّ هي كحال الشعب الإيراني قبل انتصار الثورة، فإنّ نقاط القوة المادية كلّها كانت بيد الشاه ومع ذلك حصل الانتصار. وإذا كانت الأنظمة المرتبطة بالاستكبار العالميّ قوية، فإنّ إرادة اللّه تعالى أقوى، ولا سيّما أنّ شعوب العالم الإسلاميّ رأت بأمّ العين هذه التجربة الفريدة للثورة الإسلاميّة في إيران.
الامام خامنئي : خيبوا آمال العدو في 22 بهمن
ووصف قائد الثورة الإسلامیة، يوم 11 فبراير ( 22 بهمن) بأنه يوم إظهار قوة وكرامة الشعب الإيراني، مؤكداً بأن مشاركة الشعب في المسيرات وإعلان ولائه ووفائه للجمهورية الإسلامية سيجبر العدو على التراجع عن جشعه تجاه إيران ومصالحها الوطنية.
وفيما يلي نص الرسالة المتلفزة لقائد الثورة الإسلامية بالمناسبة :-
- يُعد يوم 11 فبراير من كل عام يوم إظهار قوة وعزة الشعب الإيراني؛ شعبٌ بحمد الله يمتلك الدافع والإرادة، ثابت الخطى، ممتنّ، ومدرك لمصالحه وأضراره، في ذلك اليوم، حقق الشعب الإيراني نصرا عظيما، إذ تمكن من إنقاذ نفسه وبلاده من التدخل الأجنبي. وهؤلاء الأجانب سعوا طوال هذه السنوات دائماً إلى إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقاً.
-إن الشعب الإيراني صامد، وتجسيد هذا الصمود هو يوم 11 فبراير. وهذه المسيرة لا مثيل لها في العالم؛ إذ لا نعرف في أي مكان آخر من الدنيا أن تشهد ذكرى الاستقلال واليوم الوطني لبلد ما، وبعد مرور سنوات طويلة، مثل هذا الحضور الجماهيري الهائل في مختلف أنحاء البلاد، بحيث يتمكن الشعب من تقديم نفسه بهذه الصورة. واليوم يُظهر الشعب نفسه من خلال المسيرات في الشوارع، ويجبر أولئك الذين يطمعون في إيران الإسلامية والجمهورية الإسلامية ومصالح هذا الشعب على التراجع.
-إن القوة الوطنية ترتبط بإرادة الشعوب وصمودها أكثر مما ترتبط بالصواريخ والطائرات. وأنتم بحمد الله أظهرتم الصمود وأظهرتم إرادتكم، فاظهروها مجدداً في مختلف القضايا. خیبوا آمال العدو. وطالما لم يُصب العدو باليأس، يبقى شعب ما عرضة للأذى والاعتداء؛ ينبغي إحباط آمال العدو.
-يأس العدو يتحقق بوحدتكم، وبقوة فكركم وإرادتكم، وبحافزيتكم، وبالصمود في مواجهة إغراءات العدو؛ وهذه هي العناصر التي تشكل القوة الوطنية.
-بإذن الله، سيتمكن شبابنا في مختلف الميادين؛ العلمية، والعملية، وميدان التقوى والأخلاق، وميدان التقدم المادي والمعنوي، من المضي قدماً أكثر فأكثر، وسيحققون الإنجازات وسيصنعون الفخر للبلاد. ويوم 11 فبراير هو تجسيد لكل ذلك، حيث يخرج الجميع إلى الشوارع، يرددون الشعارات، ويعبّرون عن الحقائق، ويعلنون تضامنهم، ويؤكدون وفائهم للجمهورية الإسلامية الإیرانیة وشعب إيران.
نأمل إن شاء الله أن يزيد 11 فبراير هذا العام، كما في الأعوام الماضية، من عظمة الشعب الإيراني ويضاعفها.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ نعيم قاسم: أي تراجع أو استسلام لا يبقي لبنان على خارطة الدول المستقلة
وفي كلمة ألقاها خلال حفل افتتاح مركز لبنان الطبي في الحدت، اعتبر الشيخ قاسم أن لبنان بلد مهم لأنه استطاع الحفاظ على استقلاله، وتحرير أرضه، وتقديم نموذج عظيم في التضحية والعطاء، لافتًا إلى أن العدو «الإسرائيلي» يعتمد على القوة والاحتلال والإجرام والإبادة لتحقيق مشروعه التوسعي على حساب لبنان ونهوضه وخياراته.
وأشار إلى أن العدوان الأميركي «الإسرائيلي» مستمر منذ نحو 15 شهرًا، وأن استمراره مرتبط بمحاولات إنهاء المقاومة، موضحًا أن الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مارست ضغوطًا متنوعة على لبنان وحكومته وجيشه لنزع سلاح المقاومة، وجرّ الحكومة إلى قرار 5 آب المتعلق بحصرية السلاح.
وأكد الشيخ قاسم أن هذه الضغوط لم تنجح لأنها تفتقد إلى الميثاقية وتخالف الدستور في حق الدفاع، لافتًا إلى أن وعي الجيش والمقاومة والشعب أدى إلى وأد الفتنة في مهدها ومنع تحقيق ما كان يُراد لتخريب البلد.
كما كشف أن إعادة الإعمار جرى تعطيلها بذريعة إنجاز حصرية السلاح أولًا، إلا أن هذا المسار فشل، مشددًا على أن المقاومة وأهلها يشكلون وحدة واحدة.
وأوضح أن محاولات إحداث خلاف بين حزب الله وحركة أمل باءت بالفشل، وأن التحالف بين الجانبين متجذر.
وفي السياق السياسي، أشار الشيخ قاسم إلى اللقاء القيادي الذي عُقد قبل أسبوع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، موضحًا أنه لقاء دوري جرى خلاله بحث الانتخابات وسبل التعاون لإجرائها في موعدها، وتسريع إعادة الإعمار، ومواجهة العدوان، مؤكدًا أن هذه اللقاءات ستتكرر بشكل طبيعي لأن حزب الله وحركة أمل يعملان كجسد واحد.
واضاف أن العدو «الإسرائيلي» يستهدف المدنيين ويرتكب جرائم بحق البيئة والزراعة عبر رش المبيدات السامة، في محاولة لإعدام الحياة وإحداث شرخ داخل المجتمع.
وفي سياق متصل، شدّد الشيخ نعيم قاسم على أن الناس اليوم باتوا أقوى مما كانوا عليه قبل معركة «أولي البأس»، مؤكدًا أن هذا الجمهور متمسك بخيار المقاومة والاستمرار فيه، رغم كل الضغوط والتحديات.
وأشار إلى أن الاستهداف السياسي لا يتوقف، ولا سيما عبر الضرب على موقع رئاسة الجمهورية، في محاولة لإحداث شرخ بينه وبين المقاومة، مؤكّدًا أن الموقف الوطني واضح، إذ إن الطرفين متفقان على وقف العدوان، وتحرير لبنان، ورفض الفتنة، مضيفًا: «ما حدا يلعب بيننا وبين رئيس الجمهورية».
وأكد الشيخ قاسم أن الصمود ينفي الهزيمة، وأن الجهوزية والاستعداد للدفاع يمنعان العدو «الإسرائيلي» من تحقيق أهدافه، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية هي التي ترسم مستقبل لبنان، وأن أي تراجع أو انهزام أو استسلام من شأنه إخراج لبنان من خارطة الدول المستقلة.
ودعا إلى التركيز على هدفين أساسيين في المرحلة المقبلة، أولهما وقف العدوان بكل مستلزماته، وثانيهما إخراج لبنان من أزمته المالية والاقتصادية والاجتماعية، مثمّنًا في هذا الإطار زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب اللبناني، واصفًا إياها بالخطوة المهمة على طريق بناء لبنان.
وأشار إلى أن أهمية الزيارة تكمن في التأكيد على أن إعادة الإعمار ستنطلق دون انتظار توقف العدوان، داعيًا الحكومة في الوقت نفسه إلى إيلاء مدينة طرابلس الاهتمام اللازم، وعدم السماح بانهيار المباني من دون إجراءات عملية، مؤكدًا ضرورة الوقوف إلى جانب طرابلس وأهلها، واعتبار ذلك مسؤولية وطنية جامعة.
رشيد والسوداني يثمنان إسناد الشهيد سليماني والدعم الإيراني للعراق
كد الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، خلال كلمة ألقاها اليوم الأحد أمام المؤتمر السنوي للاحتفاء بقادة النصر في بغداد، أن "التضحيات الكبيرة التي قدمها قادة النصر والشهداء شكلت الأساس المتين لما ينعم به العراق اليوم من أمن واستقرار"، مشدداً على "ضرورة ترسيخ هذه التضحيات في ذاكرة الأجيال وعدم التفريط بها تحت أي ظرف".
وأشاد الرئيس العراقي بالدور البطولي للشهيد أبي مهدي المهندس في مواجهة الإرهاب منذ بداياته حتى تحقيق النصر على عصابات داعش، مُثمّناً إسناد الشهيد قاسم سليماني ودعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للعراق في أحلك الظروف، معتبراً أن هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود القوات العراقية واستعادة الأمن في المدن التي شهدت اجتياحاً إرهابياً.
كما لفت رشيد إلى أن "العراق يمضي بثبات نحو ترسيخ أمنه وتجربته الديمقراطية"، مردفاً أن "المرحلة المقبلة تتطلب تشكيل حكومة وطنية جامعة تلبي تطلعات المواطنين، إلى جانب اضطلاع مجلس النواب الجديد بمسؤولياته التشريعية والرقابية، بما يعزز قوة الدولة".
السوداني: الشهيد سليماني اختتم حياته شهيداً على أرض العراق
من جانبه، أشاد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بنضال الشهيدين اللواء الحاج قاسم سليماني واللواء أبي مهدي المهندس، قائلاً: "اختتم الشهيد سليماني حياته شهيداً على أرض العراق، ولعب هؤلاء القادة دوراً حاسماً في عملية النصر على تنظيم داعش الإرهابي".
وقال السوداني، خلال المحفل الرسمي المركزي لتأبين قادة النصر بمناسبة الذكرى السنوية السادسة لاستشهادهم: "قبل ست سنوات، وفي تجاوز على السيادة الوطنية، استهدف اعتداء آثم قادة النصر ورفاقهما أبا مهدي المهندس واللواء قاسم سليماني"، واصفاً جريمة المطار بأنها "خرق كبير لمكان مدني آمن تحرم القوانين الدولية المساس به، وقد وصفته المرجعية الدينية بالاعتداء الغاشم".
وأوضح السوداني أن "مشاركة الشهيدين ضد الإرهاب ودعم إيران والأشقاء كانت أحد أسباب النصر المؤزر"، لافتاً إلى أن "الشهيد المهندس بذل كل ما يملك من أجل سيادة العراق ولم يفرق بين مواطن وآخر، كما أن إسهامات الشهيد سليماني أسمى من أن ينكرها ناكر".
وأشار السوداني إلى أن "الكيان الصهيوني يريد تنفيذ مخططه الشيطاني ويعلم أن العراق يمثل الحجر الأساس في استقرار المنطقة"، خاتماً بالقول إن "البدء بالتحرير ينطلق من نزع السلاح وحصره بسلطة الدولة".
المصدر: العالم
ممداني: الاعتقال العسكري لمادورو "عمل حربي" وانتهاك للقانون
قال عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في بيان: "لقد تم إطلاعي هذا الصباح على القبض العسكري الأمريكي على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، بالإضافة إلى خطط سجنهما في الحجز الفيدرالي هنا في مدينة نيويورك".
وأضاف: "الهجوم الأحادي الجانب على دولة ذات سيادة هو عمل حربي وانتهاك للقانون الفيدرالي والدولي".
وحذر العمدة من تداعيات هذه الخطوة على سكان نيويورك، قائلا إن "هذا السعي الصارخ لتغيير النظام لا يؤثر فقط على أولئك الموجودين في الخارج، بل يؤثر مباشرة على سكان نيويورك، بما في ذلك عشرات الآلاف من الفنزويليين الذين يعتبرون هذه المدينة وطنا لهم".
واختتم ممداني بالقول: "ينصب تركيزي على سلامتهم وسلامة كل سكان نيويورك، وستواصل إدارتي مراقبة الوضع وإصدار التوجيهات ذات الصلة".
وفي وقت سابق السبت [3 يناير]، أعلن الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة "شنت ضربة كبيرة على فنزويلا"، وتم "اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته وترحيلهما إلى خارج البلاد".
وأعلنت السلطات الفنزويلية فقدانها الاتصال بالرئيس مادورو ولا تعرف مكانه، مطالبة بتأكيد أنه "على قيد الحياة"، كما أكدت وزارة الخارجية الفنزويلية نيتها اللجوء إلى المنظمات الدولية، وطلبت عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بشأن إجراءات واشنطن.
من جهتها، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن "قلقها الشديد" من التقارير عن ترحيل مادورو وزوجته قسرا، وشددت على أن مثل هذه الإجراءات "تمثل اعتداء غير مقبول على سيادة دولة مستقلة"، وأعلنت موسكو عن "تضامنها مع شعب فنزويلا"، داعية إلى "منع المزيد من التصعيد" في الوضع.
وطالبت موسكو الولايات المتحدة بإعادة النظر في وضع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، والإفراج عنهما، وذلك في ضوء المعلومات المؤكدة عن وجودهما في الولايات المتحدة.
المصدر: RT
ما بعد مادورو.. خريطة مراكز القوة والنفوذ في فنزويلا
تحولت الأنظار إلى أبرز القوى والشخصيات السياسية في فنزويلا -صاحبة أكبر احتياطي نفطي في العالم- عقب اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، إذ تؤكد التطورات أن الدائرة الضيقة التي تقاسمت السلطة معه لا تزال متحدة وتحتكر السلطة الفعلية في البلاد.
وكشفت الصور الأولى عقب الاعتقال عن أقوى الشخصيات داخل فنزويلا حاليا وهم ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس، وشقيقها رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريغيز، ووزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز.
ودخلت نائبة الرئيس دائرة الضوء السياسي بوصفها إحدى أبرز الشخصيات المحورية في فنزويلا حاليا، بعدما أمرت المحكمة العليا بعد ساعات من اعتقال مادورو بتوليها منصب الرئيس بالنيابة.
وتتولى رودريغيز إلى جانب مهامها الأخرى حقيبة وزارة النفط منذ أغسطس/آب 2024، في إشارة واضحة إلى أهميتها في ملف الثروة الأساسية للبلاد.
وعقب اعتقال مادورو، أعلنت رودريغيز استعدادها للحوار وإقامة علاقات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أساس الاحترام المتبادل.
في المقابل، قال ترامب إن رودريغيز تحدثت مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وهو ما يمكن قراءته مؤشرا على انفتاح لدى الإدارة الأميركية على الحوار مع رفقاء مادورو الحاكمين الآن في كاراكاس.
وعلى صعيد المعارضة الفنزويلية المنقسمة، يقود تياران رئيسيان المشهد المعارض في البلاد.
يمثل التيار الأول ماريا كورينا ماتشادو الحائزة على جائزة نوبل للسلام التي وُصفت منذ بدء التوتر بين واشنطن وكاراكاس بأنها قطعة أساسية في رقعة الشطرنج السياسية الفنزويلية، نظرا لشعبيتها ودورها القيادي في حركة الاحتجاج ضد نظام مادورو.
لكن الرئيس الأميركي ترامب أغلق الباب علنا أمام ماتشادو لتصبح زعيمة قادمة لفنزويلا، وذلك بقوله إنها لا تحظى بدعم كافٍ داخل بلادها، وسيكون من الصعب للغاية عليها تولي السلطة.
ويمثل هذا الموقف ضربة قاسية لماتشادو التي كانت تعول على الدعم الأميركي لتعزيز موقعها السياسي في مرحلة ما بعد مادورو.
أما تيار المعارضة الثاني، فيقوده إنريكي كابريليس الذي خاض الانتخابات في مناسبتين سابقتين ضد مادورو.
ويرفض هذا التيار أي تدخل أجنبي ويؤمن بالتفاوض مع الحكومة كسبيل وحيد للانتقال السياسي، في موقف يتناقض تماما مع إستراتيجية ماتشادو التي تعتمد على الضغط الخارجي والمواجهة الصريحة مع النظام.
المؤسسة العسكرية
ومن جهة أخرى، يبرز الدور الحاسم للمؤسسة العسكرية، إذ تمثل سلطة الجنرالات ونفوذهم في فنزويلا عاملا محوريا في أي انتقال للسلطة.
ويبلغ عدد الجنرالات والأدميرالات في فنزويلا نحو 2000، أي أكثر من ضعف عددهم في الولايات المتحدة، وهو رقم يعكس مدى تضخم المؤسسة العسكرية ودورها المهيمن في الحياة السياسية والاقتصادية الفنزويلية.
ويمثل وزير الدفاع ووزير الداخلية سلطة العسكر الفعلية في فنزويلا، إذ يُعتبر الأول المنتمي للتيار "التشافيزي اليساري" أحد أعمدة النظام الفنزويلي وأبرز حلفاء مادورو منذ توليه حقيبة الدفاع عام 2014، إذ بنى شبكة نفوذ واسعة داخل القوات المسلحة جعلته اللاعب العسكري الأكثر أهمية في البلاد.
وفي إطار السيطرة العسكرية على الاقتصاد، تمتد سيطرة بادرينو إلى مفاصل الاقتصاد، حيث عزز الجيش خلال عقدي حكم هوغو تشافيز ومادورو سيطرته على قطاعات حيوية مثل النفط والتعدين والموانئ.
ويعني هذا التغلغل العسكري في الاقتصاد أن أي انتقال سياسي حقيقي يحتاج إلى تفاهمات معقدة مع المؤسسة العسكرية التي تسيطر على مصادر الثروة الرئيسية في البلاد.
أما الرجل الأكثر غموضا ونفوذا في كاراكاس، فهو وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو صاحب النفوذ الأقوى على أجهزة الاستخبارات العسكرية والمدنية في فنزويلا، ويُوصف كابيلو بالعنصر الأكثر أيديولوجية وعنفا وتقلبا في النظام الفنزويلي، وهو الرجل الذي يمسك بمفاتيح الأمن والمعلومات في البلاد.
ويتمتع كابيلو بنفوذ قوي على جزء كبير من القوات المسلحة يفوق نفوذ وزير الدفاع نفسه، حسب مراقبين مطلعين على التركيبة الداخلية للمؤسسة العسكرية الفنزويلية، وعلى المستوى العسكري الأوسع، تؤكد القراءات كافة أن الجيش الفنزويلي ليس كتلة واحدة متجانسة كما قد يبدو ظاهريا.
وكان غياب أي مقاومة تذكر للطائرات الأميركية خلال عملية اعتقال مادورو -وفق محللين- مؤشرا لافتا، إذ عزز فرضيات لدى كثيرين من المراقبين باحتمال وجود تحرك داخلي من قطاعات في الجيش سهّل عملية اعتقال مادورو دون مواجهة عسكرية حقيقية.
يذكر أن الولايات المتحدة أعلنت أنها نفذت فجر الثالث من يناير/كانون الثاني 2026 ضربة عسكرية واسعة النطاق ضد فنزويلا، وأعلنت اعتقال رئيسها مادورو وزوجته ونقلهما إلى الأراضي الأميركية لمحاكمته.
كيف تفاعل الفلسطينيون مع ما يجري في فنزويلا؟
يتابع الفلسطينيون بقلق وترقب التطورات السياسية في فنزويلا، إذ تعد فنزويلا منذ نحو 3 عقود من أكثر الدول مناصرة للقضية الفلسطينية، ورفضا للاحتلال الإسرائيلي.
واعتقلت السلطات الأميركية خلال عملية عسكرية في كاراكاس، السبت، الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واقتادته إلى نيويورك لمحاكمته، معلنة عزمها على إدارة مرحلة انتقالية في فنزويلا.
وفضلا عن المواقف السياسية، فإن فنزويلا تقدم مئات المنح الدراسية لطلبة فلسطينيين، كما أنها أقامت مستشفى "هوغو تشافيز" للعيون، الذي افتتح رسميا عام 2021 في بلدة ترمسعيا شرق مدينة رام الله.
في ظل التطورات الحالية، تبدو آراء المحللين متباينة بين فريق لا يتوقع تغيرا في سياسة فنزويلا تجاه فلسطين ما دامت ديلسي رودريغيز نائبة الرئيس تسيّر البلاد، في حين لم يستبعد فرق آخر صعود تيار يميني متطرف، مثلما حدث مع دول أخرى في أميركا اللاتينية انقلبت علاقتها مع الفلسطينيين إلى النقيض مثل تشيلي.
تطور العلاقة
مع تولي تشافيز رئاسة البلاد عام 1998، شهدت السياسة الفنزويلية تحولا لافتا إلى جانب القضية الفلسطينية تطور لاحقا إلى طرد السفير الإسرائيلي وكامل طاقم السفارة من كاراكاس وإعلان القطيعة الدبلوماسية الكاملة والنهائية مع إسرائيل عام 2009، والاعتراف الرسمي بدولة فلسطين وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة معها في العام ذاته.
ونظرا لخصوصية تلك العلاقة، نظم نشطاء مساء أمس السبت وقفة وسط مدينة رام الله رفعوا خلالها صور مادورو ولافتات تعبر عن التضامن مع فنزويلا "ضد العدوان الأميركي".
وفي حين أدانت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) "العدوان الأميركي (…) واختطاف الرئيس مادورو وزوجته" واعتبرته "انتهاكا خطيرا للقانون الدولي (…) وامتدادا للسياسات الأميركية الظالمة"، قالت حركة المبادرة الوطنية إن "الاعتداء يمثل تطورا خطيرا ينذر بانهيار كامل للقانون الدولي (…)، ويظهر خطورة الوضع في العالم عندما تصبح القوة العسكرية وحدها هي المقرر والمرجع الوحيد في العلاقات الدولية".
أما الموقف الرسمي، فاقتصر على بيان قالت فيه وزارة الخارجية إنها تتابع "ببالغ الاهتمام الأوضاع الراهنة في جمهورية فنزويلا وأوضاع الجالية الفلسطينية والطلبة وسفارة دولة فلسطين".
وشددت على ضرورة التزام الجالية الفلسطينية بتعليمات وإرشادات السلطات المحلية، وتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر واليقظة، وتقليل الحركة إلى الحد الأدنى، والبقاء في المنازل أو أماكن السكن، بما في ذلك السكنات الطلابية والابتعاد عن التجمعات أو التحركات العسكرية.
ولا تتوفر معطيات دقيقة حول عدد أفراد الجالية الفلسطينية في فنزويلا، غير أن تقديرات نشرت عام 2019 أشارت إلى أنهم بين 10 آلاف و15 ألفا.
علاقة متينة
عن طبيعة العلاقة بين فلسطين وفنزويلا، يقول الصحفي الفلسطيني عمر نزال إنها "قديمة ومتينة"، وترسخت في عهد هوغو تشافيز (1998-2013) على شكل دعم سياسي مباشر وتأييد كبير للقضية والنضال الفلسطيني ضد الاحتلال، لدرجة طرد السفير الإسرائيلي من البلاد إثر الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2009.
وأشار نزال -في حديثه للجزيرة نت- إلى استمرار الدعم الفنزويلي في عهد الرئيس مادورو، وهذا ما يجعل الموقف الفلسطيني من التطورات الجديدة هو إدانة الاعتداء الأميركي على الرئيس وعلى فنزويلا.
ورجح أن تستمر العلاقة بين فنزويلا وفلسطين ما دام بقي النظام خارج قبضة وسيطرة الولايات المتحدة، وفق ما صرحت به رودريغيز بأن هناك رئيسا واحدا فقط للبلاد هو مادورو، "وهذه بارقة أمل أن فنزويلا ستستمر على نهج الرئيس مادورو".
من جهته، يقول الكاتب السياسي صالح صُب لبَن إن ما جرى مع مادورو "تجاوز كل الأعراف والقوانين والأخلاق"، رافضا الذريعة الأميركية بملاحقة المخدرات، ومعتبرا أن الهدف ثروات البلاد.
وتابع -في حديثه للجزيرة نت- أن مواقف فنزويلا ظلت إلى جانب القضية الفلسطينية ونضال الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال، لكن الوضع في المستقبل يشي بغير ذلك، وأنه سيكون بالاتجاه المعاكس في حال وضعت الولايات المتحدة يدها على القرار السياسي هناك.
ولم يستبعد صب لبن أن تلقي التطورات الحاصلة في فنزويلا بظلالها على علاقة باقي الدول المنحازة إلى جانب القضية الفلسطينية، موضحا: "بعد ما حدث مع مادورو، فإن كثيرا من الأنظمة التي تصطف مع قضايا الشعوب ستعيد حساباتها".
نظام متماسك
بدوره، يرى المحلل السياسي أحمد أبو الهيجا -الذي سبق أن أقام في فنزويلا- أن مستقبل العلاقة بين فلسطين وفنزويلا يعتمد على طبيعة التغييرات القادمة في النظام السياسي للبلاد، لكنه يقول إن أجزاء كبيرة من النظام السياسي متماسكة "وغالبا، ربما لا تكون هناك تغيرات جذرية".
لكن القلق يكون واردا في حال تغيّر النظام، يوضح أبو الهيجا في حديثه للجزيرة نت، مبينا أن أميركا اللاتينية تشهد تحولا نحو اليمين، وهنا تكمن الإشكالية، حيث تنقلب العلاقة على العكس تماما كما في تشيلي.
وأوضح أن كل الدول التي شهدت صعود اليمين الفاشي في أميركا اللاتينية أصبحت تعادي الفلسطينيين وتقترب من إسرائيل.
عن الجالية الفلسطيني في فنزويلا، قال إنها منقسمة أيضا، وإن جزءا منها ينضوي تحت اليمين لاعتبارات داخلية اقتصادية وأخرى لها علاقة بحماية الأسرة.
وأشار إلى أن فنزويلا سبق أن أعلنت عن ألف منحة دراسية للطلبة الفلسطينيين للدراسة في جامعاتها، خاصة تخصص الطب، فضلا عن احتضانها مهاجرين من قرى مدينة رام الله وبلدة بيت ساحور شرق مدينة بيت لحم وأغلبهم يعملون في التجارة.
وعام 2014 وافقت الحكومة الفنزويلية على استقبال 100 من الطلبة الفلسطينيين في دفعة أولى ضمن ألف منحة على عدة سنوات، وذلك تحت مسمى "منحة الرئيس الشهيد أبو عمار".
الشيخ نعيم قاسم: الشهيد سليماني عمل لدعم المقاومة وإحباط مخططات أمريكا
أكد الأمين العام لحزب الله، حجة الإسلام والمسلمين سماحة الشيخ نعيم قاسم، في ذكرى استشهاد القائدين قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس، أن الشهيد الحاج قاسم سليماني كان نموذجاً للمشروع الإسلامي الإنساني الأصيل الذي يعمل من أجل مشروع الإنسان.
وأضاف الشيخ قاسم أن الهدف الذي عمل عليه الشهيد سليماني يتمثل في دعم حركات المقاومة وإحباط مخططات الولايات المتحدة الأمريكية.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية رائدة في دعم المقاومة ومساندة قضايا العدل والإنسانية. وسجل الشيخ قاسم أهمية العطاءات التي قدمها الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان، مؤكداً أنهم لم يخضعوا.
ولفت الشيخ قاسم إلى أن لبنان يمثل نموذجاً للتضحية والعزة والتحرير بمقاومته وشعبه وجيشه. كما حيّا الشيخ قاسم الشعبين اليمني والعراقي في نصرة الحق ومواجهة العدوان، مشيراً إلى أن إسقاط تنظيم “داعش” في العراق تسبب في استهداف الشهيد أبي مهدي المهندس.
وأكد الشيخ قاسم أن قتل الشهداء لن يعيق مسيرتهم، بل ستستمر هذه المسيرة أقوى فأقوى.
التشابه في الآراء بين حركات المقاومة والجمهورية الإسلامية لا يضر بالوطنية
وفي السياق، أكد الأمين العام لحزب الله، سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة تم من قبل الغرب بهدف الهيمنة الثقافية والاقتصادية.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن انتصار الثورة في إيران قلب مشهد المنطقة بالكامل وجعلها بعيدة عن سيطرة الغرب، مؤكداً أن الثورة الإسلامية حدّت المشروع الاستعماري وتعاظم دور “إسرائيل” في المنطقة.
ولفت الشيخ قاسم إلى أن التشابه في الآراء بين حركات المقاومة والجمهورية الإسلامية لا يضر بالوطنية، مشدداً على أن علاقتهم مع إيران علاقة طبيعية لأنها تتماهى في محاربة الاستكبار في المنطقة.
وأوضح الشيخ قاسم أن إيران لا تدعم حركات المقاومة بهدف الحصول على مكاسب سياسية أو اقتصادية، بل تستفيد من الأجواء الإيجابية والعيش المشترك بين شعوب المنطقة.
وأكد الشيخ قاسم أن الاستعمار والدول تتدخل في منطقتنا من أجل مكاسبها الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً على أن إيران لم تتدخل أبداً في تغيير أي مجال من مجالات الدول والشعوب.
وقال إن حركات المقاومة أخذت الدعم من إيران دون أي مقابل، مؤكداً أن العلاقة تقوم على المبادئ والمصلحة المشتركة في مواجهة العدوان والاستكبار.
حزب الله يريد لبنان سيدا حرا مستقلا وقادرا
كما شدد سماحة الشيخ نعيم قاسم، أن حزب الله ينطلق من إيمانه والمصلحة التي يراها في تبني خيار المقاومة والعمل على أساسه.
وأشار الشيخ قاسم إلى أن تبني خيار بناء الدولة القادرة والعادلة هو أيضاً إيمان ومصلحة للحزب، مؤكداً أن مواجهة الفساد ورفض الاحتلال تشكل جزءاً من إيمان ومصلحة حزب الله.
ولفت الشيخ قاسم إلى فخر الحزب بعلاقته بإيران، مشيراً إلى أنها أعطت دون أن تأخذ شيئاً في المقابل. وأكد أن العار كل العار لمن يخضع للوصاية الأمريكية ويروج لحق “إسرائيل” في الاحتلال، وكذلك لكل من يبرر العدوان الإسرائيلي ولا يساهم ولو بالضغط الإعلامي.
وشدد الشيخ قاسم على أن حزب الله يريد لبنان سيدا، حرا، مستقلا وقادرا، داعياً إلى الحوار والتوافق، ومؤكداً على الوحدة الوطنية في مواجهة الأعداء.
وأشار إلى أن الأولوية يجب أن تكون لإيقاف العدوان، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وعودة الأسرى، داعياً في الوقت ذاته إلى إجراء الانتخابات النيابية في موعدها المقرر.
وأكد الشيخ قاسم على ضرورة إعادة أموال المودعين كاملة غير منقوصة، ودعا إلى تسليح الجيش اللبناني لحماية لبنان ومواجهة الذين يعبثون بأمن الوطن، وكذلك إلى إنصاف موظفي الإدارات العامة لتتمكن من الانطلاق في مهامها.
المصدر: موقع المنار
قائد الثورة: لن نتراجع أمام الأعداء.. نؤيّد احتجاج التجار.. ونحذّر المشاغبين
التقى قائد الثورة الإسلامية الإمام الخامنئي، صباح السبت 3/1/2026، بعائلاتِ شهداء حرب الاثني عشر يوماً (شهداء الاقتدار)، وذلك بمناسبة الذكرى المباركة لميلاد مولى الموحدين الإمام علي بن أبي طالب (ع) وذكرى استشهاد الشهيدين الحاج قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس ورفاقهما.
وعدّ سماحته يومَ مولد أمير المؤمنين يوماً استثنائياً في التاريخ، مضيفاً: «من بين سماته الفريدة، نحن اليوم بحاجة ماسة إلى سمتين، وهما العدالة والتقوى».
كما أشار الإمام الخامنئي إلى تجمعات الأسبوع الماضي للتجّار، موضحاً: «أهل السوق والتجّار من أكثر الفئات وفاءً للنظام والثورة الإسلامية، وبالتالي لا يمكن باسم السوق والتجار مواجهة الجمهورية الإسلامية».
ورأى سماحته أن احتجاج التجّار على انخفاض قيمة العملة الوطنية وعدم استقرار بيئة الأعمال، هو احتجاجٌ في محله، مضيفاً: «التاجر صادقٌ حين يقول إنه لا يستطيع ممارسة تجارته في هذه الظروف، ومسؤولو البلاد، بمن فيهم رئيس الجمهورية المحترم وكبار المسؤولين، يسعون لمعالجة هذه المشكلة».
وأضاف قائد الثورة الإسلامية: «ما لا يُقبل هو أن يتستر خلف التجّار بعض الأشخاص المحرَّضين أو مرتزقة العدو ليرفعوا شعارات ضد الإسلام، وضد إيران، وضد الجمهورية الإسلامية».
وأكد سماحته أن «الاحتجاج في محله، لكنه يختلف عن إثارة الشغب. يجب على المسؤولين التحاور مع المحتجّين، أما التحدث مع مثيري الشغب فلا فائدة فيه، بل يجب ردعهم ووضع حدّ لتصرفاتهم».
واستطرد قائد الثورة الإسلامية قائلاً: «لا يُسمح مطلقاً للبعض باستغلال احتجاجات التجار المؤمنين والصالحين والثوريين للتستر خلفَهم بهدف التخريب وزعزعة الأمن وإثارة الشغب تحت مسميات وذرائع مختلفة».
وأشار قائد الثورة الإسلامية إلى إملاءات الأعداء، قائلاً: «إنّ المعيار الأساس هو أنه على الفرد، حينما يشعر بسعي العدو لفرض إرادته على البلاد بمنطق الغطرسة، أن يقف بوجهه بمنتهى القوة. وعلى المسؤولين والحكومة والشعب أن يتصدوا لهذا السعي بالصمود والوحدة».
وأردف سماحته: «نحن لا نتراجع أمام العدو؛ وبالاتكال على الله المتعالي، والاعتماد عليه، والثقة بمؤازرة الشعب، سنُركع العدو، بعون الله وتوفيقه».
وتحدث قائد الثورة الإسلامية عن ضرورة أن يقتدي الجميع –والمسؤولون على وجه الخصوص– بسيرة أمير المؤمنين (ع)، قائلاً: «إنّ العدالة العلوية هي من أوجب احتياجات البلاد وأكثرها إلحاحاً، ونحن اليوم، وخلافاً لما كان عليه أتباع أمير المؤمنين عبر التاريخ، لا نملك أي ذريعة للتقاعس عن إرساء العدالة أو تنفيذها؛ لأن الحكم هو حكم الجمهورية الإسلامية والنظام العلوي».
كما ذَكَرَ سماحته أن الإمام علياً (ع) لم يُهزم في أي معركة، لا في عهد النبي (ص) ولا في سنوات حكمه، مؤكدًا أنه ظلَّ فاتحاً مظفراً، وبيّن أنَّ «الأساليب المختلفة التي انتهجها الأعداء المهزومون لخداع الناس وتثبيط عزائمهم حالت، في موارد كثيرة، دون تحقق كامل أهداف الإمام علي (ع)».
ورأى الإمام الخامنئي أن ترويج الشائعات، والكذب والخداع، والاختراق وما شابهها، أو ما يُعرف اليوم بـ «الحرب الناعمة»، كانت هي سياسة أعداء مولى المتقين لإضعاف الدوافع وبث الشك في مجتمع ذلك الزمان، وقال: «عندما تضعف عزائم الناس، يصبح تحقق الأهداف مستحيلاً؛ لأن العمل، بحسب السنن الإلهية، منوطٌ بالناس ويُنجز بسواعدهم».
ولفت سماحته إلى أن غاية العدو في الحرب الناعمة هي إحباط الناس ونزع الأمل من نفوسهم وبث الشك والريبة فيهم، قائلاً: «كان أعداء أمير المؤمنين (ع) يتربصون عبر الإشاعات والأكاذيب لبثّ سوء الظن. وتُنفَّذ اليوم الإجراءات ذاتها في الحرب الناعمة. غير أن الشعب الإيراني يقف بثبات في كل موضع يقتضي حضوره، لِيُحبط مؤامرات العدو، كما أثبت صموده في الميادين الصعبة».
وعدّ قائد الثورة الإسلامية إرسال ثلاثة أقمار اصطناعية إلى الفضاء في يوم واحد، والتقدم المذهل في مختلف المجالات العلمية في البلاد، بما في ذلك الجو-فضاء، والتقنيات الحيوية، والطب والعلاج، وتقنيات النانو، والصناعات الدفاعية والصاروخية، نماذجَ لأعمال عظيمة قام بها الشعب الإيراني وشبابه النخبة.
وأشار الإمام الخامنئي إلى طلب العدو وقف إطلاق النار في حرب الإثني عشر يومًا، وقال: «العامل الذي جعل العدو يطلب وقف الحرب، وبعد ذلك يرسل رسالة مفادها أننا لا نريد أن نحاربكم، هو قوة وقدرة الشعب الإيراني».
وأضاف قائد الثورة الإسلامية: «طبعًا، نحن لا نثق بالعدو الخبيث المخادع والكاذب. لقد رأى الناس في حرب الإثني عشر يومًا حقيقة أمريكا بأعينهم. بل حتى الذين كانوا يعتقدون أن حل مشكلات البلاد يكمن في التفاوض معه، أدركوا أنه في أثناء المفاوضات كانت الإدارة الأمريكية منشغلة بإعداد خطة الحرب».
وأكد سماحته ضرورة الحذر من الحرب الناعمة وزرع الشبهات والشائعات من قبل العدو، وقال: «هدفهم هو إضعاف البلاد وضعضة الوحدة الإعجازية للشعب في حرب الـ12 يومًا. لذلك، أهم مسألة هي الانتباه لعداء العدو، والوحدة والتلاحم الداخلي، وبتعبير القرآن: {أشداء على الكفار رحماء بينهم}».
وفي جزء آخر من حديثه، أشار سماحته إلى تزامن ذكرى استشهاد الشهيد الحاج قاسم سليماني مع مناسبة 13 رجب، ذكرى مولد أمير المؤمنين (ع)، وقال: «ثلاث خصائص، هي الإيمان والإخلاص والعمل، كانت السمات الرئيسية لذلك الشهيد العزيز، الذي كان يُعدّ إنسانًا جامعًا وشاملًا في زماننا. كان الحاج قاسم رجل الإخلاص للّه، ولم يكن يفعل شيئًا لطلب الشهرة أو الثناء عليه من الآخرين».
كما أشاد الإمام الخامنئي، بحضور الحاج قاسم سليماني في جميع الساحات اللازمة، وقال: «على عكس بعض الأشخاص الذين يفهمون جيدًا ويتحدثون جيدًا ولكن لا يقومون بأي عمل، كان هو حاضرًا في كل الميادين التي تتطلب ذلك؛ سواء في الحفاظ على الثورة وتوجيه حركتها ومواجهة الأشرار في محافظة كرمان، أو في قوة القدس، والدفاع عن المقدسات، ومواجهة داعش، وغيرها من الساحات».
[يُذْكَرُ أن الاحتجاجات الإيرانية على خلفية الغلاء المعيشي استمرت لعدة أيام خلال الأسبوع الماضي، حيث تحوّلت بعض شعارات المحتجين من المطالب المعيشية إلى السياسية. وقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تدخل واشنطن في حال استخدام طهران القوة ضد المتظاهرين، مما أثار ردود فعل رافضة من قبل ساسة إيرانيين.]
كلمة الإمام الخامنئي في مناسبة ولادة أمير المؤمنين (ع) وذكرى استشهاد الحاج قاسم سليماني
بسم الله الرحمن الرحيم،
والحمد لله ربّ العالمين، والصّلاة والسّلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، [ولا] سيما بقية الله في الأرضين.
يصادف اليوم ذكرى ميلادٍ منقطع النظير؛ فهو فريدٌ من حيث المَولِد، وفريدٌ من حيث المَولود؛ المَولِد والمَولود معاً. أما المَولِد، فهو الكعبة؛ فمن ذا الذي نعرفه في التاريخ قد وُلد في بيت الله، في الكعبة؟ وأما المَولود، فهو عليٌّ المرتضى (سلام الله عليه)، الذي سأعرض لذكره بضع جملٍ لاحقاً. بناءً على ذلك يُعدّ يوم الثالث عشر من رجب يوماً استثنائياً وفريداً من حيث ولادة هذا العظيم. كذلك، اليوم ذكرى شهيدنا العزيز رفيع القدر، الشهيد سليماني. لقد قيل كثير، ولله الحمد، وكُتب كثير عن الشهيد سليماني. إذا أردتُ أن أتحدّث بكلمةً عن هذا الشهيد العزيز، الذي عاينتُ حياته وعمله من كثب، فيجدر بي القول: كان سليماني رجلَ الإيمان والإخلاص والعمل؛ هذه الخصائص الثلاث. كان رجلَ الإيمان، أي كان يؤمن بالعمل الذي يؤديه، ويؤمن بالهدف الذي كان يسعى من أجله من أعماق قلبه، وكان يؤمن بالله وبالعون الإلهي؛ كان رجلَ الإيمان. كان رجلَ الإخلاص؛ فلم يكن يعمل طلباً للشهرة أو للمدح أو لاكتساب مكانة بين الناس. كان يجتهد ويعمل مخلصاً لله تعالى، مخلصاً للهدف. كان رجلَ العمل؛ فبعض الناس صالحون جداً ويملكون مستوى عالياً من الفهم، ولكن ما يُلاحظ منهم ليس عملًا، أي النهج الذي يرسمونه لأنفسهم في أذهانهم وعلى ألسنتهم وأفعالهم، لا أثر له [عمليًّا]. لكن الشهيد سليماني كان من أهل العمل؛ كان حاضراً حيثما استشعر ضرورة وجوده؛ سواء في حفظ حركة الثورة الإسلاميّة في كرمان وتوجيهها، أو في التصدي للمعتدين الظالمين والجائرين في تلك المنطقة، أو في قوة القدس، أو في الدفاع عن المقدسات، أو في مواجهة «داعش». لقد كان رجل العمل؛ في الميدان العسكري، والسياسي، والتربوي على حد سواء. لم يقتصر عمله على الشأن العسكري، فنحن نعرفه بصفته عسكرياً، ولكن الشهيد سليماني كان عاملًا مؤثراً ومفيداً في أكثر قضايا المنطقة السياسية حساسية وأهمية، وفي حالاتٍ كثيرة كان دوره فريداً لا بديل له. كما كان رجل العمل في الشأن التّربوي أيضاً؛ فمن يعملون تحت إمرته والشباب الذين كانوا يلتحقون به وأولئك الذين كانوا يقاتلون معه، كانوا يستلهمون منه الدروس؛ فقد كان يربي هؤلاء. لقد كان إنساناً جامعًا وكاملاً في زماننا.
قبل أيامٍ قليلة، نطق أولئك، الذين ما يزالون مدينين لدمائه، بترّهاتٍ وأباطيل بحقّه،[1] ولكن الشهيد سليماني -بعمله، وبإقدامه، وطوال حياته المباركة- قد دحض مزاعمهم. بحمد الله، ورغماً عن أنوف الأعداء، يزداد في كل عام قداسةً وتكريماً عما كان عليه في العام الذي سبقه. انظروا هذا العام – حسبما شاهدتُ في التلفاز – إلى ذلك الحشد العظيم من الناس الذين يتوافدون من مسافات بعيدة، وأحياناً من بلدان أخرى، إذ يسيرون ويتحركون لزيارة مرقد هذا الرجل؛ رجل الإيمان، ورجل الإخلاص، ورجل العمل.
اليوم، وإلى جانب الشهيد سليماني، يبرز ذكرُ شهداءَ أعزاءَ آخرين في هذا المحفل؛ حيث تحضر عائلات بعض هؤلاء الشهداء؛ سواء منهم شهداء الميدان العسكري، أو شهداء الميدان العلمي، أو آحاد أبناء شعبنا العزيز الذين التحقوا بركب الشهداء في هذه الحرب التي استمرت اثني عشر يوماً. أولئك الذين كنا نعرفهم من كثب، في وسعنا أن نشهد بأن حياتهم كانت جهاداً من أقصاها إلى أقصاها؛ فكانوا لا يفكرون إلا بالجهاد. لم يكن لديهم أدنى تردد أو توقف في سبيل الله، بل كانوا يعملون، وكانت الشهادة أمنيتهم؛ كانت الشهادة هي المنى. سواء شهداء المجال العسكري أو العلمي - وقد كنتُ أعرف بعض هؤلاء العلماء من قرب - فقد كانوا عشاقاً للشهادة، يرتقبون نيلها. إن هذا اللقاء هو مجلسُ تجليل وتكريم وتعظيم لهؤلاء الشهداء الأعزاء الذين ستبقى أسماؤهم خالدة في التاريخ، وعلينا النّهل من أسمائهم المباركة لمواصلة الحركة في التاريخ.
أما الموضوعات التي أودّ طرحها اليوم، فأريد أن أعرض عليكم موضوعين أو ثلاثة باختصار؛ أحدها حديثٌ مقتضب في رحاب أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)؛ والآخر حديثٌ عن عاملٍ مؤثر في المواجهة بين الحق والباطل ينبغي لكم الالتفات إليه، سواء ما كان منه في عهد أمير المؤمنين (ع) أو ما هو قائمٌ اليوم؛ والثالث نظرةٌ إلى الأحداث الأخيرة في الأسبوع الماضي وتجمّعات شعبنا، إذ سأتحدّث بعبارة عن هذا الشأن أيضاً.
في ما يرتبط بأمير المؤمنين، فإن ما قيل وكُتب في التاريخ والأدب والحديث من الضخامة والوفرة إذ لا أظن أنه قد قيل هذا القدر من الكلام أو سُطر هذا المديح في حق أي شخص آخر؛ حتى من غير المسلمين، ومن غير الشيعة، فقد ألف كبار العلماء والجهات كتباً؛ فشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد سِفرٌ ضخم بمجلدات عدة، وشروح نهج البلاغة وشروح كلمات ذلك العظيم وشروح عهده لمالك الأشتر وسيرته في التاريخ والأدب بلغت من الكثرة حداً لا يمكن معه العثور له على نظير. حسنًا، من بين هذه الخصال جميعها المنسوبة إلى أمير المؤمنين (عليه السلام)، اخترت خصلتين يتربع أمير المؤمنين (ع) على قمتيهما ونحن اليوم بحاجة إليهما، لأتحدث عنهما بكلمات موجزة: الأولى هي أن أمير المؤمنين (ع) في ذروة «العدالة»؛ والأخرى هي أن أمير المؤمنين (ع) في ذروة «التقوى»؛ العدالة والتقوى.
الجمهورية الإسلامية بحاجة اليوم إلى العدالة وهي بحاجة إلى التقوى؛ والجمهورية الإسلامية اليوم، وبالمقارنة مع الماضي، قد أحرزت تقدماً في كل من العدالة والتقوى، ولكننا لا نزال بعيدين عما هو مأمول ومُتوقع. يجب أن نتخذ من أمير المؤمنين (ع) أسوة لأنفسنا، وأن نتحرك في هذا المسار نحو تلك القمة.
قمّة «العدالة» التي قلنا إن أمير المؤمنين (ع) يتربع عليها وهي أعلى مراتب العدالة؛ كيف كان أمير المؤمنين يطبقها؟ لقد كان يطبقها بأساليب متنوعة؛ تارةً بالأيدي الحانية، عبر خدمة الضعفاء والأيتام والعائلات التي لا معيل لها؛ هكذا كان يطبق العدالة أحياناً. تارةً أخرى كان يطبقها بـ«ذو الفقار»؛ أي في النقطة المقابلة، بذلك السيف القاطع ذي الحدّين، إذ لم يُمدح سلاحٌ على مرّ التاريخ بقدر ما مُدح ذو الفقار. تارةً باللسان البليغ والحكمة؛ بعبارات تتجاوز آفاق الأدب العربي، كما في نهج البلاغة. هكذا [يبين] العدالة؛ فيكتب لعماله وولاته رسائل هي دروسٌ في العدالة. أي حين ينظر المرء، يجد حقاً أن كتاب أمير المؤمنين إلى مالكالأشتر[2] - الذي هو أمر تولّيه الحكم، إذ يُطلق عليه خطأً «العهد»، بينما هو ليس عهداً بل هو أمر، أمرٌ بالحكم - مفعمٌ بالمفاهيم التي تعود غالبيتها إلى العدالة، وتجعل المجتمع مجتمعاً عادلاً؛ هكذا كان يمضي بالعدالة أيضاً. أي باللين تارة، وبالصلابة الإلهية والغيرة الدينية تارة أخرى، وبالبيان البليغ والحكمة والتبيين. إن مصدر «جهاد التبيين» هذا هو أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام).
أمّا التقوى؛ فكيف كان يمارسها؟ كان يمارس التقوى تارةً في محراب العبادة؛ تلك العبادات التي كانت الملائكة تغبطه عليها؛ أي إن عبادة أمير المؤمنين (ع) وصلاته وتضرّعه ومناجاته لله كانت تثير حيرة الملائكة. تارةً أخرى كان يمارس التقوى بالصبر والسكوت صوناً لوحدة المسلمين؛ وهذا أيضاً أحد المصاديق المهمة لتقوى أمير المؤمنين (ع). حين يكون هناك حقٌّ عائدٌ له ومرتبطٌ به، ثم يُسلب منه هذا الحق، ويصبح في إمكانه انتزاعه بالسيف، ولكن حدوث الاختلاف بين المسلمين سيكون هو الثمن؛ فإنه يصبر ويسكت ويتعاون لئلا يحدث ذلك الاختلاف. يُقال أحياناً إن أمير المؤمنين (ع) اعتزل في بيته خمسة وعشرين عاماً؛ كلا، لم يعتزل أمير المؤمنين (ع) في بيته، بل كان حاضراً في الساحة وفي الميدان، يأمر ويوجّه، ويرشد خلفاء وقته والناس. أي إنه كان يُظهر تقواه بالصبر والصّمت؛ هذه هي التقوى.
هذه هي التقوى؛ أن يرى الإنسان حقاً له يُسلب، ولكنه يصمت من أجل مصلحةٍ أسمى وأكبر. نحن لا نطيق الصمت؛ فإذا سُلب منا حقٌّ، ظننا أن الدنيا قد قامت ولم تقعد، ولا نراعي المصالح؛ أما ذلك العظيم، فكان يراعيها. في مواضع أخرى، تجلت تقواه (عليه السلام) في فداء نفسه أمام الأحداث الجسام، كما في «ليلة المبيت»؛ لقد كانت تلك تقوى؛ إذ ذهب ونام في فراش النبي (ص)، في وقتٍ كان فيه من المفترض طبيعياً أن يفقد حياته في تلك الليلة. في «أُحُد» أظهر التقوى فثبت؛ وفي «حُنين» أظهر التقوى وثبت؛ وفي «خيبر» أظهر التقوى فأذلّ العدو؛ وفي غالبية غزوات النبي (ص) كان هو السبّاق والمقدام؛ [ذلك كله] كان تقوى. التقوى ليست في محراب العبادة فحسب؛ بل في ميدان الحرب أيضاً ثمة تقوى هي التي تُثبّت الإنسان وتحفظه وتمضي به قدماً؛ لذا كان (عليه السلام) يتصدّى للعدو.
هاتان هما السمتان؛ عدالةُ أمير المؤمنين وتقواه. نحن نحتاج اليوم في بلدنا ومجتمعنا إلى العدالة وكذلك إلى التقوى. نحتاج تقوى الناس كافةً، وبخاصةٍ تقوى مسؤولي البلاد؛ ويجب أن يتحقق ذلك تحقّقاً تامّاً. بحمد الله، يجد المرء من يعملون بتقوى في حالات كثيرة ومواضع متعدّدة، ولكن يجب أن يصبح هذا النهج عاماً وشاملاً. هذا الإمامُ الذي نتشوّق لاسمه وذكره، ونذكر اسمه على ألستنا ونلهج بمدحه، هو إنسانٌ من هذا الطراز؛ ذاك سلوكُه في العدالة، وذاك سلوكُه في التقوى.
لم تُتح للشيعة طوال هذه الألف عام ونيّف الفرصة لتطبيق عدالة أمير المؤمنين في المجتمع؛ لأنهم لم يمتلكوا حكومة. أمّا اليوم، فلم تعد هذه الذريعة قائمة؛ اليوم لا يوجد أيّ عذر. اليوم الحكومة هي حكومة إسلامية، حكومة علوية، حكومة ولائية. اليوم علينا أن نسعى وراء العدالة. العدالة هي أوجب السمات وأولاها لإدارة المجتمع التي يجب أن تسعوا إليها. طبعًا، ثمّة عوامل تقف حائلًا دون تقوانا؛ فأحيانًا يراودنا الخوف، وأحيانًا يداخلنا الشكّ في مبادئنا، وأحيانًا نراعي المحسوبيات والصداقات، وأحيانًا نراعي العدو؛ هذه الأمور كلّها يجب أن تُنحّى جانبًا، وينبغي ألا تكون. لا بُدّ من المضيّ قُدمًا - من دون مراعاة غير مبرّرة - نحو البرنامج الذي يحقّق العدالة وذاك الذي ينشر التقوى. حسنًا، كان هذا في ما يتعلّق بأمير المؤمنين.
لقد ذكرتُ أنّ هناك نقطةً في ما يتعلّق بأمير المؤمنين (عليه السلام) ينبغي اليوم أيضًا أن تحظى بالاهتمام في مجتمعنا وفي حكومتنا وفي النظام الإسلامي؛ وهذه النقطة هي أنّ أمير المؤمنين لم يُغلَب في أيّ مواجهة عسكرية، إطلاقًا. كان فاتحًا وغالبًا في كلّ موضع. حتى في أُحُد؛ ففي أُحُد فرّ الآخرون، ولكنّ أمير المؤمنين (ع) غلب. لقد عوّضت شجاعته وثباته، ومعه واحد أو اثنان ممّن كانوا حول النبي الأكرم (ص)، ذلك الهروب الذي ابتُلي به الضعفاء. أي إنّ أمير المؤمنين (ع) انتصر في الغزوات جميعها - كما حدث نظير ذلك في حُنين أيضًا وفي مواضع أخرى - انتصر في الغزوات كلّها. في مدة الخلافة حدثت ثلاث حروب، وفي الحروب الثلاث كان أمير المؤمنين (ع) منتصرًا. في صفّين أيضًا كان منتصرًا؛ إذ لم يكن قد بقيَ في صفّين سوى خطوة واحدة لتغيير مسار التاريخ، ولو تمكّن مالك الأشتر من الوصول إلى تلك النقطة - لقد كان على وشك الوصول - لتغيّر التاريخ، ولكنّه عاد بأمر أمير المؤمنين (ع). تلك المشكلة التي كانت قائمةً آنذاك موجودةٌ اليوم أيضًا، وهي أنّ أميرَ المؤمنين (ع)، هذا الذي لم يُغلَب في أيّ مواجهةٍ عسكرية، تمكّنوا في مواضع كثيرة من منعه من بلوغ هدفه. أي إنّهم وجدوا سبيلًا لذلك، وهذا السبيل نسمّيه اليوم «الحرب الناعمة»، الحرب الناعمة. بعض الأشخاص يظنّ أنّ الحوادث من هذا النوع - هذه الاتهامات وهذه الخِدع وهذه الخباثات وهذه الاختراقات - هي أمورٌ تخصّ زماننا فقط؛ لا، ففي زمن أمير المؤمنين (ع) أيضًا كانت هذه الأمور هي العوامل المؤثّرة. الأمر بيد الناس، ووليّ الله لا يمكنه أن يفعل شيئًا من دون مساعدة الناس؛ {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ} (الأنفال، 62).
لم يكن أمام العدوّ، في مواجهة شجاعة أمير المؤمنين وقوّته وإرادته الفولاذيّة، سبيل سوى أن يلجأ إلى خداع البيئة المحيطة بأمير المؤمنين؛ وهو ما حدث في حرب صفّين عبر رفع المصاحف على أسنّة الرماح؛ ثمّ حدث بعد ذلك، وفي زمن الإمام الحسن كذلك؛ هذه هي «الحرب الناعمة». ما هي الحرب الناعمة؟ هي أن يُضلِّلوا الناس بالخداع وبالكذب وبالافتراء وبالإغواء وبالاستدلالات المغالِطة، فيجعلونهم مرتابين تجاه الطريق الذي يسيرون فيه، ويزرعوا الشكّ في نفوسهم. هذه هي الحرب الناعمة. هذه الحرب اليوم جارية، فاليوم أيضًا يُمارَس هذا العمل. إن الهدف من الحرب الناعمة هو سلب الناس دوافعهم؛ فأولئك الحاضرون في الميدان والمستعدون للبذل والعمل، يدخل [الأعداء] لمواجهتهم بأدوات الحرب الناعمة من أجل سلب دوافعهم، وإحباطهم وتيئيسهم وإيقاعهم في الشك والريبة. لقد فعلوا ذلك في ذلك الزمان، في عهد أمير المؤمنين (ع)، وهو أمرٌ وردت تفاصيله في التاريخ بدقة؛ فقد كان بعض الأشخاص يذهبون إلى المدن والقرى ويهاجمون الناس ويظلمونهم، ثم يروج شخص ما شائعة بأن هؤلاء يرسلهم علي (ع)؛ فكانوا يجعلون الناس في شكّ وريبة. اليوم أيضاً، يُمارس هذا الأمر ذاته تمامًا. لقد أثبت الشعب الإيراني اليوم أنه يقف بصلابة في الميادين الصعبة حيثما تبرز الحاجة إلى وجوده، وهذا هو دأب الشعب الإيراني، ولا يقتصر الأمر على فئة أو جماعة خاصة. حيثما لزم الوقوف يقف، وحيثما وجبت المساعدة يساعد، وحيثما تعيّن إطلاق الشعارات يطلقها، وحيثما وجب إحباط العدو المواجه له فإنه يفعل ذلك. هذه الدوافع تقلق العدو، لذا يحاولون إضعاف هذه الدوافع وزعزعتها لدى الناس بمختلف الذرائع.
إن إحدى أدوات الحرب الناعمة اليوم لدى العدو، ولدى بعض الأشخاص غير الصالحين أو الغافلين، تتمثل في تجاهل مكتسبات هذا الشعب ومقدراته وقدراته، وإنكار إمكاناته. هذا الشعب شعبٌ عظيم، وهو قادر على العمل، وهو يعمل بالفعل؛ إنه يعمل اليوم. إذا غفل شعبٌ عن مقدراته، ولم يرَ قدراته، ولم يؤمن بتقدمه، فسيُذلّ. عندما يُذلّ الشعب ويرى نفسه صغيرًا، سيصبح مستعدًا للاستسلام أمام العدو. هذه هي الحيلة التي يسعى الأعداء وراءها وينفذونها.
إنّ الشاب النخبوي اليوم، الشاب النخبوي الكفؤ، يُطلق في يوم واحد ثلاثة أقمار اصطناعية إلى الفضاء؛[3] وهذا ليس بالأمر الهيّن، بل هو أمر عظيم جداً. الشاب النخبوي اليوم، يضيف في بضعة أشهر أربعة آلاف ميغاواط إلى قدرة الكهرباء في البلاد، معززاً بذلك شبكتها الوطنيّة. لقد أدهش الشاب النخبوي اليوم العالم في مختلف العلوم، في مجال الجو-فضاء، وفي التكنولوجيا الحيوية، وفي العلاج والطب، وفي النانو، وفي صناعة الصواريخ والصناعات العسكرية، وذلك كله في زمن الحظر. هذه ثروات فريدة، وتجب رؤيتها، فنحن نمتلكها. لعلّي ذكرت هذا مرّة أو مرّتين في كلماتي؛[4] قبل بضع سنوات من الآن، أنّ أحد علماء[5] الصواريخ الصهاينة أعلن بنفسه وقال: عندما كانوا يجرّبون [إطلاق] ذلك الصاروخ الإيراني، ورأيتُ [مشاهده] حين كانت تُبَثّ، رفعتُ قبعتي احترامًا لذلك الذي صنعه، وأبديتُ له الاحترام؛ لأنّه استطاع، في ظلّ الحظر وفي زمن الحظر، أن ينجز مثل هذا العمل الكبير. تُنجَز اليوم أعمال كبيرة في الصناعات الدفاعيّة، وفي أساليب العلاج الطبّي؛ العدوّ يتكتّم على هذه الأمور، وبعضهم للأسف في الداخل يتكتّم عليها أيضًا. في الداخل، للأسف، يتكتّم بعضهم على أنواع التقدّم هذه والإنجازات الكبيرة هذه، ولا يُطلعون الناس عليها. ثمة أعمال كبيرة تُنجَز في البلاد، والبلاد تتقدّم.
إن العامل الذي يدفع العدو - وفي مواجهته الشعب الإيراني – إلى المطالبة أولًا بوقف الحرب العسكرية، ثم يبعث برسالة يقول فيها: إنني لا أريد أن أقاتلكم؟ العدو خبيث بطبيعة الحال مخادع وكذاب، ونحن لا نثق بكلامه؛ فما هو العامل الذي يدفعه إلى ذلك؟ إنه قوة الشعب الإيراني، إنها قدرة الشباب الإيرانيين. لقد سمعتُ بشأن هؤلاء الذين أطلقوا هذه الأقمار الاصطناعية إلى الفضاء في الأسبوع الماضي، هؤلاء الشباب الذين أطلقوا ثلاثة أقمار اصطناعية في يوم واحد واستقرت في الفضاء، أي لقد نُقِل إليّ أن متوسط أعمارهم هو 26 عاماً. هذه ثروات عظيمة؛ فثروة الموارد البشرية ليست بالثروة الهيّنة. في المقابل، يجلس ذلك الأمريكي[6] الذي يتفوّه بالترّهات ليتحدث عن الشعب الإيراني، فيكيل الإساءات تارة ويقدّم الوعود تارة أخرى؛ وعود كاذبة! وخداع! اليوم ولحسن الحظ، لقد عرف الشعب الإيراني أمريكا، فقد كان هناك زمن لم يكن يعرفها فيه، أما اليوم، فقد سقط قناع الزيف وانفضحت أمريكا في العالم؛ الجميع باتوا يعرفونها، وهذا الأمر لا يقتصر على إيران فحسب. لقد عرف الناس العدو، وهذا نجاح كبير جدًا.
لقد كنا نصرّ كثيرًا على تقديم الأدلة والبراهين للناس، ولكن الناس شاهدوا ذلك بأنفسهم في حرب الاثني عشر يومًا. أولئك الذين كانوا يقولون إن حل مشكلات البلاد يكمن في التفاوض مع أمريكا، رأوا ما الذي حدث؛ ففي خضم التفاوض مع أمريكا، وبينما كانت الحكومة الإيرانية منشغلة بالتفاوض، كانت الإدارة الأمريكية منشغلة خلف الكواليس بإعداد خطة الحرب. إن الناس يقظون وواعون.
لذلك يجب أن نكون يقظين من الحرب الناعمة، يقظين من التشكيك الذي يزرعه العدوّ، ويقظين من الشائعات التي يروّجها. هذه الأموال التي تُنفق - ملياراتٌ تُنفق - على هذا التلفزيون أو تلك الإذاعة أو هذا المركز الإعلامي وما إلى ذلك، والتي تنشر باستمرار أخبارًا كاذبة ومعادية لإيران، ليست بلا سبب؛ بل هي قائمة على استدلال مهمّ جداً؛ يريدون إضعاف الداخل. لقد رأوا أنّ وحدة الشعب في حرب الاثني عشر يومًا كانت تصنع المعجزات، لذا يريدون العبث بهذه الوحدة. على الشعب الإيراني أن يكون يقظًا. أهم مسألة هي الانتباه إلى عداء العدوّ وإلى التلاحم والوحدة الداخليّة؛ {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} (الفتح، 29).
حسنًا، سأقول بضع جمل أيضًا بشأن تلك التجمعات التي حدثت الأسبوع المنصرم. أولًا، تُعدّ فئة السوق والتجّار من أكثر فئات البلاد وفاءً للنظام الإسلامي وللثورة الإسلامية. نحن نعرف السوق جيداً، فلا يمكن لأحد أن يواجه الجمهورية الإسلامية أو النظام الإسلامي باسم السوق والتجّار. نعم، كانت هذه التجمّعات في معظمها من التجّار، ولكن كلامهم كان كلامًا صحيحًا. لقد سمعت كلامهم في التلفزيون، ورأيته أيضًا في الحسابات وفي مجريات العمل. عندما ينظر التاجر إلى الوضع النقدي في البلاد، وإلى تراجع قيمة العملة الوطنية، تَقلُّب سعر العملة الوطنية والعملات الأجنبية، بما يؤدّي إلى زعزعة الاستقرار في بيئة الأعمال، فيقول: لا أستطيع أن أزاول تجارتي؛ فهو صادق في ذلك. هذا الأمر يعترف به مسؤولو البلاد، وأنا أعلم أنّ رئيس الجمهورية المحترم وسائر المسؤولين الكبار في الدولة يسعون إلى معالجة هذه المشكلة. هذه مشكلة حقيقية، ولكنّ يد العدو حاضرة فيها أيضًا، وهذا ما أردت أن أبيّنه لكم. إنّ هذا الارتفاع في أسعار العملات الأجنبية، والصعود المتفلّت للعملات الأجنبية وتَقلُّبها، إذ ترتفع وتنخفض باستمرار فلا يعرف التاجر ما العمل، هو أمر غير طبيعي، وهو من فعل العدو. طبعًا، يجب التصدّي له، وهم يعملون على ذلك عبر تدابير متنوّعة؛ فالرئيس، وكذلك رؤساء السلطات الأخرى وبعض المسؤولين الآخرين، يبذلون جهودًا لكي يُعالج هذا الأمر. وعليه، إنّ احتجاج التجّار كان على هذه المسألة، وهذه مسألة محقّة وصحيحة. لكن المهمّ هو أنّ بعض الأشخاص المحرِّضين، بعض مرتزقة العدو، يتستّرون خلف التجار، ويرفعون شعارات ضد الإسلام، وضد إيران، وضد الجمهورية الإسلامية. هذا هو المهم في الأمر. الاعتراض حقٌّ مشروع، ولكنّ الاعتراض شيء، والشغب شيء آخر. نحن نتحدّث مع المحتجّين، وعلى المسؤولين أن يتحاوروا مع المحتجّين؛ أمّا الحديث مع مثيري الشّغب، فلا جدوى منه. يجب وضع حدّ لمثيري الشّغب.
إنّ وقوف بعض الأشخاص، تحت عناوين مختلفة وأسماء متنوّعة، وبنيّة التخريب وبقصد زعزعة أمن البلاد، خلف التجّار المؤمنين والطيّبين والثوريّين، ثم استغلال اعتراضاتهم لإثارة الشغب هو أمر غير مقبول بتاتًا، إطلاقاً. ينبغي معرفة كيفيّة عمل العدو؛ فالعدو لا يهدأ، ويتحيّن كلّ فرصة. لقد رأوا هنا فرصةً فحاولوا استغلالها. على كلّ حال، مسؤولونا كانوا في الميدان وسيبقون؛ ولكنّ الأهم هو الشعب. المهمّ هو تلك الأمور نفسها التي صنعت سليماني: الإيمان والإخلاص والعمل. المهمّ ألّا يكون الإنسان غير مبالٍ بالحرب الناعمة للعدو، وألّا يكون غير مبالٍ حيال إشاعات العدو. هذه هي الأمور المهمّة. المهمّ أنّه عندما يشعر الإنسان بأنّ العدو، يسعى إلى فرض أمرٍ على البلاد وعلى المسؤولين وعلى الحكومة وعلى الشعب بمنطق الغطرسة، فعليه أن يقف بوجه العدوّ بمنتهى القوّة، ويتصدّى له. نحن لا نتراجع أمام العدو؛ وبالاتّكال على الله المتعالي، والاعتماد عليه، والثّقة بمؤازرة الشعب، سنُركّع العدوّ، بعون الله وتوفيقه.
نرجو أن يحشر الله المتعالي شهداءنا الأعزاء مع أوليائه، وأن يحفظ شبابنا؛ وأن يوفقكم أعزائي، إن شاء الله، للاستفادة من بركات مولد أمير المؤمنين، وأن ينزل الله المتعالي الصبر والسلوان والسكينة والطمأنينة على قلوب عائلات الشهداء.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
[1] إشارة إلى تصريحات دونالد ترامب (رئيس الولايات المتحدة الأمريكيّة) عقب لقائه بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء الكيان الصهيوني)، التي كرر فيها مزاعمه السابقة عن الشهيد سليماني بأنه كان وراء مقتل جنود أمريكيين.
[2] نهج البلاغة، الرسالة 53.
[3] في إشارة إلى إطلاق ثلاثة أقمار اصطناعية إيرانية «بايا»، «ظفر 2» و«كوثر» إلى الفضاء في 28/12/2025.
[4] من جملتها، كلمته في لقاء التعبويين المشاركين في مؤتمر «خدمة التعبويين»، 4/10/2018.
[5] عوزي روبين (المدير السابق للبرنامج الصاروخي التابع للكيان الصهيوني).
[6] دونالد ترامب (رئيس الولايات المتحدة الأمريكية).





























