إقامة مجلس تأبين آية اللّه العظمى الفيّاض واستذكار شهداء الحرب المفروضة ذات الـ 12 يومًا في حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)

قيم هذا المقال
(0 صوت)
إقامة مجلس تأبين آية اللّه العظمى الفيّاض واستذكار شهداء الحرب المفروضة ذات الـ 12 يومًا في حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)

أُقيم مساء الجمعة (12 يونيو 2026م) مجلس تأبين سماحة آية اللّه الشيخ محمّد إسحاق الفيّاض (رحمه اللّه) من قبل القائد الأعلى للثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ، إلى جانب مراسم إحياء ذكرى شهداء الحرب المفروضة ذات الـ12 يومًا، وذلك في رواق الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) بحرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، وسط حضورٍ حاشدٍ من العلماء والمسؤولين وجماهير المؤمنين.

فيديو/ تأبين آية اللّه العظمى الفيّاض واستذكار شهداء الحرب المفروضة ذات الـ 12 يومًا

% buffered00:00

01:10

Download

وشهدت هذه المراسم حضور كلٍّ من آية اللّه محمّد مهديّ شَب زِندِه‌دار، أمين المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة، وآية اللّه عليرضا الأعرافيّ، مدير الحوزات العلميّة الإيرانيّة، وحجّة الإسلام والمسلمين محمّد محمّديّ الكلبايكانيّ، رئيس مكتب القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة، وآية اللّه السيّد محمّد سعيديّ، متولّي العتبة المقدّسة للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، وحجّة الإسلام والمسلمين السيّد جواد الشهرستانيّ، ممثّل آية اللّه العظمى السيستانيّ، وحجّة الإسلام والمسلمين محمود محمّدي العراقيّ، مسؤول مكتب قائد الثورة الإسلاميّة في مدينة قم المقدّسة.

كما شارك في هذه المراسم آية اللّه محسن الأراكيّ، وآية اللّه السيّد أحمد خاتميّ، وآية اللّه جواد المرويّ، وممثّلو المراجع العظام، وجمعٌ من أعضاء جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة، وأعضاء المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة ومجلس خبراء القيادة الإيرانيّ، إضافةً إلى مديري المؤسّسات الحوزويّة والمسؤولين المحليّين والقادة العسكريّين والأمنيّين وأساتذة الحوزة والجامعة ورجال الدين ومختلف شرائح أهالي قم الأوفياء والثوريّين.

وبعد تلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم وإنشاد المراثي من قِبل أحد رواديد أهل البيت (عليهم السلام)، تناول حجّة الإسلام والمسلمين ناصر رفيعيّ مكانة العلم والعلماء والشهداء، مبيّنًا أبعاد هذه المفاهيم في الفكر الإسلاميّ.

تشابه شهداء الحرب المفروضة ذات الـ12 يومًا مع شهداء معركة صفّين

وتناول حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ الأبعاد المعنويّة والتاريخيّة لاستشهاد قادة المقاومة، مشيرًا إلى وجود قواسم مشتركةٍ عميقةٍ بين الحرب المفروضة ذات الـ12 يومًا ومعركة صفّين في عهد خلافة الإمام عليّ (عليه السلام)، مبيّنًا أنّنا فقدنا في هذه الحرب المفروضة قادةً يشبهون شهداء معركة صفّين إلى حدٍّ كبيرٍ.

واستنادًا إلى المصادر التاريخيّة، أوضح سماحته أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد في معركة صفّين 63 من قادته وأصحابه الأوفياء، معتبرًا أنّ هذا الرقم المؤلم يذكّر بفقدان قادتنا الأجلّاء في الحروب المفروضة الأخيرة.

تُغفر ذنوب الشهيد مع أوّل قطرة دمٍ تسقط منه على الأرض

كما أشار أستاذ حوزة قم العلميّة إلى روايةٍ عن الإمام علي (عليه السلام)، قائلًا: إنّ أمير المؤمنين خاطب شهداء صفّين مؤكّدًا أنّهم لم يخسروا شيئًا، بل إنّ الذين بقوا بعدهم هم الذين يعيشون الحزن والأسى*. ونحن اليوم نقول أيضًا: يا شهداءنا الأعزّاء، يا قادتنا الأبرار، إنّكم لم تخسروا شيئًا بل نحن الخاسرون، وإنّنا نغبطكم على منزلتكم العظيمة.

وفي جانبٍ آخر من حديثه، تطرّق إلى المكانة الرفيعة للشهداء عند الباري عزّ وجلّ، موجّهًا خطابه إلى العوائل المكرّمة للشهداء وعموم أبناء الشعب، مؤكّدًا أن الشهداء لا يشعرون بأيّ حزنٍ أو ألمٍ، فينبغي للناس أن يغبطوهم على هذا المقام الأسمى الذي نالوه.

ولفت إلى ما ورد في الروايات بشأن المنزلة الرفيعة للشهداء، مبيّنًا: إنّ الروايات الشريفة تؤكّد أنّ أوّل قطرةٍ من دم الشهيد حين تسقط على الأرض تُغفر بها ذنوبه كلّها، ويُكشف له عن مقعده في الجنّة، كما أنّ الشهداء يتمنّون يوم القيامة العودة إلى الدنيا ليُستشهدوا في سبيل اللّه مرّةً أخرى.

الشعب الإيرانيّ يستلهم الصمود بوجه الأعداء من ثقافة عاشوراء

وفي سياقٍ متّصلٍ، أشاد هذا الخبير الدينيّ بصبر الشعب الإيرانيّ وصموده في مواجهة الأعداء، مؤكّدًا أنّ أبناء الشعب يقفون اليوم بوجه الأعداء مستلهمين صمودهم من ثقافة عاشوراء ومدرسة الشهداء، معتبرًا هذا الحضور الشعبيّ الواعي رصيدًا كبيرًا للنظام الإسلاميّ.

آية اللّه العظمى الفيّاض كان يحمل رؤيةً منفتحةً وواضحةً تجاه مسألة ولاية الفقيه

واستعرض حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ الأبعاد العلميّة والشخصيّة للمرحوم آية اللّه العظمى الفيّاض (رحمه اللّه)، مبيّنًا أنّه كان من أبرز تلامذة آية اللّه العظمى الخوئي (رحمه اللّه) وخلّف مؤلّفاتٍ رصينةً وعميقةً في الفقه وأصول الفقه.

وسلّط الضوء على الخصائص الفكريّة لهذا الفقيد السعيد، مبيّنًا أن المرحوم آية اللّه العظمى الفيّاض (رحمه اللّه) كان يتمتّع برؤيةٍ منفتحةٍ وواضحةٍ تجاه مسألة ولاية الفقيه، لافتًا إلى أنّه ألّف كتابًا باللغة العربيّة حول الحكومة الإسلاميّة، توصّل فيه ـ بحسب ما ذَكَر ـ إلى أنّ ولاية الفقيه في عصر الغيبة لا تحتاج إلى دليلٍ خاصٍّ، بل هي مقتضى القواعد والأصول الفقهيّة الأوّليّة.

وفي ختام كلمته، أكّد سماحته أنّ الآثار العلميّة لهذا المرجع الراحل ومنهجه التجديديّ في مجال الحكومة الدينيّة تستحقّ مزيدًا من الدراسة والتحليل من قبل الباحثين المتخصّصين في حقل الفقه السياسيّ.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*يقول الإمام أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في جزءٍ من الخطبة 182: «مَا ضَرَّ إِخْوَانَنَا اَلَّذِينَ سُفِكَتْ دِمَاؤُهُمْ وَ هُمْ بِصِفِّينَ أَلاَّ يَكُونُوا اَلْيَوْمَ أَحْيَاءً يُسِيغُونَ اَلْغُصَصَ وَ يَشْرَبُونَ اَلرَّنْقَ».

قراءة 9 مرة