ندعو العراق إلى عدم المشاركة في قضية حظر الطيران على إيران التي وقفت معنا أيام المحنة

قيم هذا المقال
(0 صوت)
ندعو العراق إلى عدم المشاركة في قضية حظر الطيران على إيران التي وقفت معنا أيام المحنة

ألقى إمام جمعة النجف الأشرف، سماحة السيد صدر الدين القبانجي، خطبتي صلاة الجمعة في الحسينية الفاطمية الكبرى بتاريخ 2 أكتوبر/تشرين الأول 2026، وتناول خلالها جملة من القضايا المحلية والإقليمية والدولية.

سماحته یبارك يوم السيادة العراقية بانسحاب قوات التحالف

وفي مستهل خطبته، قال سماحته: "نبارك لشعبنا وقواتنا الأمنية جميعاً هذا الانتصار، بانسحاب قوات التحالف في 30 سبتمبر، بعد 23 عاماً من النضال على كل المستويات السياسية والعسكرية والأمنية". واعتبر أنها "خطوة نحو تحقيق السيادة الكاملة، ويجب أن تتلوها خطوات أخرى مثل إيرادات النفط العراقي، التي يجب أن تكون بيد العراق، وأن يستلمها مباشرة من الدول التي يصدر إليها النفط، بينما ما تزال الإيرادات تودع في البنك المركزي الأمريكي". وأشار إلى أن الوزارة المختصة أعلنت أمس تسلمها مقداراً من الدولارات من الولايات المتحدة، معتبراً أن ذلك "فتح من الفتوح، وهي أموال العراق المحجوزة لدى الولايات المتحدة"، مما يعني أن "العراق ما زال يعيش سيادة منقوصة".

خسارة العراق أمام السعودية.. دعوة للالتفات إلى الكفاءات الرياضية

وفي إشارة أخرى، تطرق سماحته إلى "خسارة العراق في خليجي 27 أمام السعودية"، داعياً الوزارة المختصة إلى "مزيد من الرعاية والعناية بشأن الرياضيين واللاعبين الأكفاء، واختيار الكفاءات بعيداً عن الحسابات المزاجية"، مشيراً إلى وجود "كفاءات عالية في النوادي الرياضية الأهلية يجب الالتفات إليها".

حظر الطيران على إيران.. كيف يقبل العراق المشاركة في هذه المظلمة؟

وفي الشأن الإقليمي، تساءل سماحته: "هل يجوز أن يشارك العراق في هذا الحصار الظالم على دولة مجاورة وصديقة وقفت معنا أيام المحنة؟"، لافتاً إلى أن "دولاً أخرى رفضت هذا الحظر، مثل الصين وأرمينيا وماليزيا وفيتنام وباكستان وروسيا وتركيا"، متسائلاً: "فكيف يقبل العراق أن يكون مشاركاً في هذه المظلمة؟"، داعياً إلى "مراجعة هذا القرار"، ومعلناً "الوقوف والاصطفاف مع الشعب العراقي الذي خرج مستنكراً هذا الحصار ومطالباً بفكه".

استكمال الكابينة الوزارية.. الوصاية الأمريكية تعرقل وزارتي الدفاع والداخلية

وفي الشأن الداخلي، قال سماحته: "في مسألة استكمال الكابينة الوزارية، فلا تزال أهم الوزارات شاغرة مثل وزارتي الداخلية والدفاع، بسبب فرض الوصاية الأمريكية، مما يعني أن العراق لا يزال تحت الوصاية، وهذا أمر مرفوض يتنافى مع السيادة التي أُعلن عنها"، مؤكداً أن "مشروع السيادة مشروع ومنجز عظيم للشعب العراقي، ولكنه بحاجة إلى استكمال باقي مساحات السيادة".

الخطبة الدينية: الموازنة بين العقل والشهوة

وفي الخطبة الدينية، وبعد التوصية بتقوى الله، تناول سماحته الموازنة بين العقل والشهوة، مستشهداً بقوله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ طَغَىٰ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ).

وذكر رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) عندما سُئل: الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال الإمام علي (عليه السلام): "إن الله ركّب في الملائكة عقلاً بلا شهوة، وركّب في البهائم شهوة بلا عقل، وركّب في بني آدم كلتيهما، فمن غلب عقله شهوته فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شرّ من البهائم".

كيف يكون الإنسان من أهل الجنة؟

وتساءل سماحته: "كيف يكون الإنسان من أهل الجنة؟"، مشيراً إلى أن هذا السؤال وُجّه إلى النبي (صلى الله عليه وآله) من قبل أعرابي، وإلى الإمام الجواد (عليه السلام) من قبل أحد الأصحاب. ففي الرواية أن أعرابياً جاء إلى النبي فقال: "يا رسول الله، علّمني عملاً أدخل به الجنة"، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "ما أحببت أن يأتيه الناس إليك فأتِه إليهم، وما كرهت أن يأتيه الناس إليك فلا تأته إليهم". وأما الإمام الجواد (عليه السلام)، فيقول إسماعيل بن سهل: كتبت إليه: "علّمني شيئاً إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة"، فكتب (عليه السلام): "أكثر من تلاوة (إنا أنزلناه)، ورطّب شفتيك بالاستغفار".

شهادة كميل بن زياد النخعي

وأشار سماحته إلى حدث تاريخي مهم، وهو شهادة الصحابي الجليل كميل بن زياد النخعي في سنة 82 للهجرة، في 21 من ربيع الثاني. وجاء في الرواية أن الحجاج الثقفي، الذي كان والياً على العراق أيام العهد المرواني، طلب كميل بن زياد، فهرب منه. فطلب الحجاج كميلاً مرة أخرى، ولكن كميلاً اختفى عنه، فمنع الحجاج قومه من العطاء، أي "فرض حصاراً اقتصادياً على قبيلة كميل". فلما رأى كميل ذلك قال: "أنا رجل كبير، وقد نفد عمري، ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم"، وسلّم نفسه إلى الحجاج ليفك الحصار عن قومه. ولما أمر الحجاج بضرب عنقه، قال كميل للحجاج: "لقد أخبرني أمير المؤمنين علي أنك قاتلي" فضرب الحجاج عنقه.

كما أشار سماحته إلى حادثة تاريخية أخرى، حيث تم "تهجير 50,000 من أهل الكوفة والبصرة إلى خراسان، بواقع 25,000 من الكوفة و25,000 من البصرة، بأمر زياد بن أبيه سنة 51 للهجرة"، كما تذكر كتب التاريخ، ومنها تاريخ الطبري.

قراءة 5 مرة