استعرض أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، مساء السبت، في مقابلة تلفزيونية، أحدث مواقف بلاده بشأن تطورات المنطقة والمفاوضات الإيرانية الأمريكية بوساطة طرف ثالث، إلى جانب عدد من القضايا المطروحة، مشيراً إلى مستقبل الترتيبات الأمنية في غرب آسيا.
وأشار اللواء رضائي إلى الاجتماع الرباعي الذي عُقد في طهران، قائلاً: «بعد الانتصارات التي حققها الشعب الإيراني في الحروب الأخيرة، التي استمرت 12 يوماً و40 يوماً و17 يوماً، والهزائم الكبيرة التي مُنيت بها الولايات المتحدة، بات واضحاً لكثيرين أن الأمريكيين ليسوا فقط غير قادرين على توفير الأمن، بل إنهم يشكلون بؤرة لعدم الاستقرار».
وأضاف أن الاعتداءات الإسرائيلية غير المشروعة على لبنان وسوريا وغزة والأردن طرحت، في أعقاب انتصارات الشعب الإيراني، سؤالاً مهماً بشأن شكل النظام الإقليمي المستقبلي، وطبيعة الترتيبات الأمنية اللازمة لإدارة شؤون الدول الـ25 في منطقة غرب آسيا.
وتابع اللواء رضائي أن تصوراً جديداً بدأ يتبلور بالتوازي مع ذلك، ومفاده أن الولايات المتحدة قد تغادر المنطقة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن الأطراف التي يمكن أن تحل محلها: هل ستكون الصين وروسيا أم دول المنطقة نفسها؟ وهل تستطيع إسرائيل إقامة شكل من أشكال الهيمنة بالوكالة لصالح الولايات المتحدة؟
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن هذين السؤالين المهمين برزا نتيجة مقاومة الشعب الإيراني، والهزيمة الكبيرة التي مُنيت بها الولايات المتحدة، وما أظهرته من عجز.
ووصف اللواء رضائي هذا الوضع بأنه يعكس، أولاً، عظمة الشعب الإيراني، قائلاً إن الشعب الإيراني يمتلك القدرة على تحديد مصير القوة والأمن في المنطقة، وحسم اتجاهاتهما.
وأضاف: «لقد سعوا إلى زرع الخوف في نفوس الشعب الإيراني، لكن الشعب وجّه إليهم صفعة قوية، إلى حد أن تداعيات هذه المقاومة وارتداداتها امتدت إلى أنحاء أوروبا».
وأشار اللواء رضائي، في معرض حديثه عن التدخل الأوروبي في الحرب الأمريكية على إيران، إلى أن زيارة ماركو روبيو إلى إيطاليا شكّلت مفتاحاً لعودة أوروبا، بقيادة بريطانيا، إلى قضايا غرب آسيا، موضحاً أن ذلك تزامن مع سعي الصين ودول آسيوية أخرى في شرق العالم إلى إيجاد سبيل للدخول إلى المنطقة.
وأضاف أن ترامب، إلى جانب إسرائيل، توصل أيضاً إلى قناعة مفادها أنه يمكن إيجاد بديل في المنطقة من خلال دول تربطها بالولايات المتحدة علاقات صداقة، ولذلك سعت واشنطن إلى إنشاء أحلاف واتفاقيات جديدة.
وتابع اللواء رضائي: «لكن ما أظهره العام أو العامان الأخيران تقريباً هو أنه إذا لم يُصغَ إلى صوت الشعب الإيراني، فلن يتشكل أي حلف أو تحالف».
وشدد على أن إيران يجب أن تحظى بمكانتها في أي ترتيبات أمنية يُراد إرساؤها في المنطقة.
وفي السياق ذاته، أوضح أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أن طهران لم توجه دعوة إلى المسؤولين الذين زاروا إيران، بل إنهم هم من طلبوا القدوم ولقاء المسؤولين الإيرانيين والتباحث معهم بشأن الترتيبات الإقليمية.
وأضاف أن المباحثات لم تتطرق إلى «اتفاق مكة» أو إلى قضية اليمن، مشيراً إلى أن النقاشات الرسمية تمحورت بالكامل حول كيفية صياغة الترتيبات المستقبلية للمنطقة.
وفي إشارة إلى مواقف الدول الثلاث إزاء وضع إسرائيل وخططها المستقبلية في المنطقة، قال اللواء رضائي إن مواقفها كانت لافتة، مضيفاً: «لقد تحدثوا بحزم شديد ضد إسرائيل، حتى إنني شعرت بأنهم أصبحوا أكثر حماسة في معارضتهم لها من كثير من أصدقائنا».
وأوضح أن الأمير خالد قال إن إسرائيل ستستهدف بلاده بعد إيران، فيما أشار الجانب التركي إلى أن الدور سيأتي على تركيا بعد ذلك. كما لفت إلى أن رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالين، تحدث بشدة عن التهديد الإسرائيلي، وعن التقارب الذي يتشكل بين الهندوس واليهود للتحرك ضد المسلمين وباكستان.
وأضاف اللواء رضائي أن هذه التصريحات تستند إلى معلومات ومخاوف بشأن مستقبل التحركات الإسرائيلية وانعكاساتها على تلك الدول، مشيراً إلى أن هذه المواقف ساعدت على التوصل إلى خلاصة جيدة والاتفاق على عدد من البنود.
وفي جانب آخر من تصريحاته، أكد رضائي أن فتح مضيق هرمز أمر مستحيل ما لم تتحقق الشروط الإيرانية السبعة، موضحاً أن كل شرط يتضمن بنوداً فرعية أخرى، قد يصل مجموعها إلى أحد عشر شرطاً.
وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني تسلّم رسالة نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، قائلاً: «لم أردّ بعد على رسالة فانس، لكن نبرة الرسالة اختلفت تماماً. فهي تختلف عن الرسالة التي وجهها ترامب إلى المرشد الإيراني. وحتى الآن، لم يكشفوا عن أي شيء من مضمون الرسالة، ولذلك لن أدلي بأي تصريح بشأنها في الوقت الراهن».




























