شهادة الإمام موسى الكاظم(ع) (*)

قيم هذا المقال
(0 صوت)

 

اعتقالات الإمام ((عليه السلام)) حتى استشهاده

 

التخطيط لسجن الإمام ((عليه السلام))

لسنا الآن بصدد التعرض الى تفاصيل أسباب سجن الإمام((عليه السلام)) من قبل الرشيد. لأن سلوك الإمام((عليه السلام)) وتأثيره في الاُمة كما عرفت كان كافياً لأن يدفع بالرشيد الذي لا يتبنى حكمه على اُصول مشروعة ليخطط لسجن الإمام((عليه السلام)) وبالتالي إغتياله، هذا فضلا عن كون الرشيد قد قطع على نفسه بداية تسلّمه للحكم بأن سوف يستأصل الوجود العلوي فإذا كان هذا شعاره أوّل الأمر مع كل العلويين فكيف بزعيم العلويين وقائدهم وسيدهم.

وينبغي أن نفرق بين الأسباب الواقعية وبين الأسباب التي كان يتذرع بها الرشيد لتبرير سلوكه العدائي مع الإمام((عليه السلام)).

لقد أصبح الإمام((عليه السلام)) بعد عقد من حكم الرشيد وجوداً ثقيلا على هارون لقوة تأثيره في الاُمة واتساع الإمتداد الشيعي حتى وجدناه يقدر المتطوعين في جيش الإمام بمائة ألف سيف . من هنا ضاق صدره وأزعجه انتشار صيت الإمام((عليه السلام)) لأنّ الناس غدت تتناقل مآثر الإمام وعلمه وأخلاقه.

وكانت حادثة زيارة هارون لقبر الرسول((صلى الله عليه وآله)) ولقاء الإمام به بحيث أغضب الرشيد حتى قال بعدها مخاطباً الرسول((صلى الله عليه وآله)): «بأبي أنت واُمي إني أعتذر إليك من أمر عزمت عليه، إنّي اُريد أن آخذ موسى بن جعفر فأحبسه لأني قد خشيت أن يلقي بين اُمتك حرباً يسفك بها دماءهم»([1]).

وكان للوشاة دورٌ سلبي ضد الإمام((عليه السلام)) فلقد تحرك يحيى بن خالد قبل ذلك ليهيئ مقدمات الاعتقال للإمام((عليه السلام)) فأغرى ابن أخ الإمام محمّد بن إسماعيل أو عليّ بن إسماعيل لغرض الوشاية بالإمام.

لنلاحظ موقف الإمام السامي أزاء تصرف ابن أخيه الشنيع بعد أن استجاب محمّد لإغراء يحيى والتقى بالطاغية في بغداد وطعن بالإمام((عليه السلام)) بما يرغب به الرشيد.

عن عليّ بن جعفر بن محمّد((عليه السلام)) قال: «جاءني محمّد بن إسماعيل بن جعفر([2]) يسألني أن أسأل أبا الحسن موسى((عليه السلام)) أن يأذن له في الخروج الى العراق وأن يرضى عنه، ويوصيه بوصية.

قال: فتنحيت حتى دخل المتوضأ وخرج وهو وقت يتهيأ لي أن أخلو به وأكلّمه.

قال: فلما خرج قلت له: إنّ ابن أخيك محمّد بن إسماعيل سألك أن تأذن له بالخروج الى العراق، وأن توصيه، فأذن له((عليه السلام)).

فلمّا رجع الى مجلسه قام محمّد بن إسماعيل وقال: يا عمّ أحبّ أن توصيني.

فقال((عليه السلام)): أوصيك أن تتقي الله في دمي.

فقال: لعن الله من يسعى في دمك ثم قال: يا عم أوصني فقال((عليه السلام)): أوصيك أن تتقي الله في دمي .

قال: ثمّ ناوله أبو الحسن صرة فيها مائة وخمسون ديناراً فقبضها محمّد، ثم ناوله اُخرى فيها مائة وخمسون ديناراً فقبضها، ثم أعطاه صرة أُخرى فيها مائة وخمسون ديناراً فقبضها، ثم أمر له بألف وخمسمائة درهم كانت عنده.

فقلت له في ذلك، واستكثرته. فقال: هذا ليكون أوكد لحجتي إذا قطعني ووصلته.

قال: فخرج الى العراق، فلما ورد حضرة هارون أتى باب هارون بثياب طريقه من قبل أن ينزل، واستأذن على هارون، وقال للحاجب: قل لأمير المؤمنين انّ محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد بالباب.

فقال الحاجب: انزل أوّلا وغيّر ثياب طريقك وعُد لأدخلك عليه بغير إذن، فقد نام أمير المؤمنين في هذا الوقت. فقال: أعلم أمير المؤمنين أني حضرت ولم تأذن لي .

فدخل الحاجب وأعلم هارون قول محمّد بن إسماعيل، فأمر بدخوله، فدخل وقال: يا أمير المؤمنين خليفتان في الأرض: موسى بن جعفر بالمدينة يُجبى له الخراج، وأنت بالعراق يُجبى لك الخراج؟! فقال: والله ؟! فقال: والله!

قال: فأمر له بمائة ألف درهم فلما قبضها وحُمل الى منزله، أخذته الذبحة في جوف ليلته فمات، وحوّل من الغد المال الذي حُمل اليه»([3]).

هذه هي بعض الأساليب التي كان قد خطط لها يحيى بايعاز من الرشيد.

وأخيراً تم اعتقال الإمام((عليه السلام)) بسرعة واخفاء وتعمية على الاُمة لئلا تعرف محل سجن الإمام((عليه السلام)).

 

اعتقال الإمام ((عليه السلام))

وبعد زيارة الرشيد لقبر الرسول((صلى الله عليه وآله)) ولقائه بالإمام((عليه السلام)) أمر الطاغية هارون باعتقال الإمام((عليه السلام)) وفعلا اُلقي القبض على الإمام وهو قائم يصلي عند رأس جدّه النبي((صلى الله عليه وآله)) ولم يمهلوه لإتمامها.

فحمل وقيّد فشكى الإمام لجدّه الرسول((صلى الله عليه وآله)) قائلا: «إليك أشكو يا رسول الله»([4]) وبعد اعتقال الإمام غدت الناس تتحدث فيما بينها باستنكار هذا الحدث المهم، فتألمت الاُمة كثيراً فلم يبق قلب إلاّ وتصدّع من الأسى والحزن فخافت السلطات أن يكون اعتقال الإمام محفزاً للثورة عليها.فحمل جملين، واحداً الى البصرة والثاني الى الكوفة لغرض الإيهام على النّاس، أي: لئلاّ يعرف محل حمل الإمام في أيّهما.

 

الإمام((عليه السلام)) في سجن البصرة :

كان المأمور بحراسة الإمام((عليه السلام)) أثناء الطريق من المدينة الى البصرة حسان السروي([5]) وقبل أن يصل الى البصرة تشرّف بالمثول بين يديه عبدالله بن مرحوم الأزدي فدفع له الإمام كتباً وأمره بإيصالها إلى وليّ عهده الإمام الرضا وعرّفه بأنه الإمام من بعده([6]) وسارت القافلة تطوي البيداء حتى وصلت البصرة، وأخذ حسّان الإمام ودفعه الى عيسى بن أبي جعفر فحبسه في بيت من بيوت المحبس وأقفل عليه أبواب السجن فكان لا يفتحها إلاّ في حالتين: إحداهما في خروجه للطهور، والاُخرى لادخال الطعام له((عليه السلام))

أمّا نشاطه((عليه السلام)) في داخل السجن:

فلقد انقطع((عليه السلام)) الى الله في عبادته فكان يصوم النهار ويقوم الليل، وكان يقضي وقته في الصلاة والسجود والدعاء، ولم يضجر ولم يسأم من السجن واعتبر التفرّغ للعبادة من أعظم النعم، وكان يقول في دعائه:«اللهمّ إنّك تعلم إنّي كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك، اللهم وقد فعلت فلك الحمد»([7]).

ولمّا شاع خبر اعتقال الإمام في البصرة وعلم الناس بمكانه هبّت إليه العلماء وغيرهم لغرض الاتّصال به من طريق خفيّ فاتصل به ياسين الزيات الضرير البصري وروى عنه([8]).

 

الإيعاز لعيسى باغتيال الإمام((عليه السلام))

وأوعز الرشيد الى عيسى يطلب منه فوراً القيام باغتيال الإمام لكن لمّا وصلت أوامر الرشيد لعيسى باغتيال الإمام((عليه السلام)) ثقل عليه الأمر، وجمع خواصّه وثقته فعرض عليهم الأمر فأشاروا عليه بالتحذير من ارتكاب الجريمة فاستصوب رأيهم، وكتب الى الرشيد رسالة يطلب فيها إعفاءه عن ذلك.

 

حمل الإمام((عليه السلام)) الى بغداد

واستجاب الرشيد لطلب عيسى وخاف  من عدم تنفيذه لطلبه أن يساهم في إطلاق سراح الإمام((عليه السلام)) ويخلّي سبيله، فأمره بحمله الى بغداد وفرح عيسى بذلك، ولمّا وصل الإمام((عليه السلام)) الى بغداد أمر الرشيد باعتقاله عند الفضل فأخذه وحبسه في بيته.

وأشرف هارون على سجن الإمام((عليه السلام)) إذ كان يتوجّس في نفسه الخوف من الإمام((عليه السلام)) فلم يثق بالعيون التي وضعها عليه في سجنه فكان يراقبه ويتطلّع على شؤونه خوفاً من أن يتصل به أحداً ويكون الفضل قد رفّه عليه، فأطلّ من أعلى القصر على السجن فرأى ثوباً مطروحاً في مكان خاص لم يتغيّر عن موضعه.

فقال للفضل : ماذاك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع؟!

فقال الفضل : يا أمير المؤمنين، وما ذاك بثوب، وإنّما هو موسى بن جعفر له في كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال، فانبهر هارون وقال: أما إنّ هذا من رهبان بني هاشم !

والتفت إليه الربيع بعد ما سمع منه اعترافه بعبادة وزهد الإمام قائلا له:

يا أمير المؤمنين مالك قد ضيقت عليه في الحبس ؟!! فأجابه هارون قائلا: هيهات ، لابد من ذلك([9]).

 

دعاء الإمام ((عليه السلام)) وإطلاق سراحه

ولمّا طالت مدة الحبس على الإمام((عليه السلام)) وهو رهين السجون، قام في غلس الليل البهيم فجدّد طهوره وصلى لربه أربع ركعات وأخذ يدعو بهذا الدعاء:

«يا سيدي: نجّني من حبس هارون، وخلّصني من يده، يا مخلّص الشجر من بين رمل وطين، ويا مخلّص النار من بين الحديد والحجر، ويا مخلص اللبن من بين فرث ودم، ويامخلّص الولد من بين مشيمة ورحم، ويامخلّص الروح من بيت الأحشاء والأمعاء، خلصني من يد هارون».

واستجاب الله دعاء العبد الصالح فأنقذه من سجن الطاغية هارون وأطلقه في غلس الليل([10]).

لقد مكث الإمام((عليه السلام)) في سجن الفضل مدة طويلة من الزمن لم يعيّنها لنا التأريخ.

وبقي((عليه السلام)) بعد إطلاق سراحه في بغداد لم يخرج منها الى يثرب وكان يدخل على الرشيد في كل اُسبوع مرة يوم الخميس([11]).

 

الاعتقال الثاني للإمام ((عليه السلام))

ولمّا شاع ذكر الإمام((عليه السلام)) وانتشرت فضائله ومآثره في بغداد، ضاق
الرشيد من ذلك ذرعاً، وخاف منه فاعتقله ثانية فاودعه في بيت الفضل ابن يحيى.

ولمارأى الفضل عبادة الإمام((عليه السلام)) وإقباله على الله وانشغاله بذكره أكبر الإمام، ولم يضيّق عليه وكان في كل يوم يبعث إليه بمائدة فاخرة من الطعام، وقد رأى((عليه السلام)) من السعة في سجن الفضل ما لم يرها في بقية السجون.

ولمّا أوعز الرشيد للفضل بإغتيال الإمام((عليه السلام)) امتنع ولم يجبه الى ذلك وخاف من الله; لأنه كان ممّن يذهب الى الإمامة ويدين بها، وهذا هو السبب الذي دعا الرشيد للتنكيل بالفضل، واتهام البرامكة([12]).

 

الاعتقال الثالث للإمام ((عليه السلام))

وبعد سجن الفضل أمر هارون بنقل الإمام((عليه السلام)) الى سجن السندي بن شاهك وأمره بالتضييق عليه فاستجاب هذا الأثيم لذلك فقابل الإمام((عليه السلام)) بكل جفوة وقسوة، والإمام صابر محتسب فأمره الطاغية أن يقيّد الإمام((عليه السلام)) بثلاثين رطلا من الحديد ويقفل الباب فيوجهه ولا يدعه يخرج إلاّ للوضوء.

وامتثل السندي لذلك فقام بإرهاق الإمام((عليه السلام)) وبذل جميع جهوده للتضييق عليه، ووكّل بشّاراً مولاه، وكان من أشد الناس بغضاً لآل أبي طالب ولكنه لم يلبث أن تغير حاله وآب الى طريق الحقّ; وذلك لما رآه من كرامات الإمام((عليه السلام)) ومعاجزه، وقام ببعض الخدمات له([13]).

 

نشاط الإمام ((عليه السلام)) داخل السّجن

وقام الإمام بنشاط متميّز من داخل السجن، وفيما يلي نلخّص ذلك ضمن عدة نقاط:

1 ـ عبادته داخل السّجن :

أقبل الإمام كما قلنا على عبادة الله تعالى فكان يصوم النهار ويقوم الليل ولا يفتر عن ذكر الله.

وهذه اُخت الجلاّد السندي بن شاهك تحدّثنا عمّا رأته من إقبال الإمام وطاعته لله والتي أثّرت في نفسها وأصبحت فيما بعد من الصالحات فكانت تعطف على الإمام((عليه السلام)) وتقوم بخدمته وإذا نظرت إليه أرسلت ما في عينيها من دموع وهي تقول: خاب قوم تعرّضوا لهذا الرجل([14]).

2 ـ اتّصال العلماء به :

واتّصل جماعة من العلماء والرواة بالإمام((عليه السلام)) من طريق خفي فانتهلوا من نمير علومه فمنهم موسى بن إبراهيم المروزي، وقد سمح له السندي بذلك; لأنّه كان معلّماً لولده، وقد ألّف موسى بن إبراهيم كتاباً مما سمعه من الإمام([15]).

3 - إرسال الاستفتاءات إليه:

وكانت بعض البلاد الإسلامية التي تدين بالإمامة ترسل عنها مبعوثاً خاصاً للإمام((عليه السلام)) حينما كان في سجن السندي، فتزوده بالرسائل فكان ((عليه السلام)) يجيبهم عنها، وممن جاءه هناك عليّ بن سويد، فقد اتّصل بالإمام((عليه السلام)) وسلّم إليه الكتب فأجابه((عليه السلام))([16]).

4 ـ نصب الوكلاء :

وعيّن الإمام((عليه السلام)) جماعة من تلامذته وأصحابه، فجعلهم وكلاء له في بعض البلاد الإسلامية، وأرجع إليهم شيعته لأخذ الأحكام الإسلامية منهم، كما وكّلهم في قبض الحقوق الشرعية، لصرفها على الفقراء والبائسين من الشيعة وإنفاقها في وجوه البر والخير، فقد نصب المفضل بن عمر وكيلا له في قبض الحقوق وأذن له في صرفها على مستحقيها([17]).

ومن هنا بدأت ظاهرة الوكالة في تخطيط أهل البيت((عليهم السلام)) لإدارة الجماعة الصالحة وتطوّرت فيما بعد بمرور الزمن. كما سوف نلاحظ ذلك في حياة الإمام الجواد والهادي والعسكري والإمام المهدي((عليهم السلام)).

5 ـ تعيينه لولي عهده :

ونصب الإمام((عليه السلام)) من بعده ولده الإمام الرضا((عليه السلام)) فجعله علماً لشيعته ومرجعاً لاُمة جدّه، فقد حدّث الحسين بن المختار، قال: لمّا كان الإمام موسى((عليه السلام)) في السجن خرجت لنا ألواح من عنده وقد كتب فيها «عهدي الى أكبر ولدي»([18]).

6 ـ وصيته ((عليه السلام)) :

وأوصى الإمام((عليه السلام)) ولده الإمام الرضا((عليه السلام)) وعهد إليه بالأمر من بعده على صدقاته ونيابته عنه في شؤونه الخاصة والعامة وقد أشهد عليها جماعة من المؤمنين وقبل أن يدلي بها ويسجّلها أمر باحضار الشهود.

7 ـ صلابة الإمام وشموخه أمام ضغوط الرّشيد :

وبعد ما مكث الإمام((عليه السلام)) زمناً طويلا في سجن هارون تكلّم معه جماعة من خواصّ شيعته فطلبوا منه أن يتكلم مع بعض الشخصيات المقرّبة عند الرشيد ليتوسط في إطلاق سراحه، فامتنع((عليه السلام)) وترفّع عن ذلك وقال لهم: «حدثني أبي عن آبائه أن الله عزّ وجلّ أوحى الى داود، يا داود إنّه ما اعتصم عبد من
عبادي بأحد من خلقي دوني، وعرفت ذلك منه إلاّ قطعت عنه أسباب السماء، وأسخت الأرض من تحته»([19]).

 

الإمام الكاظم((عليه السلام)) يتحدّى كبرياء هارون

لقد تنوعت ضغوط هارون على الإمام وهو في السجن، ونجد الإمام((عليه السلام)) وهو في أوج المحنة يتحدّى كبرياء هارون بكل صلابة وشدّة حتى فشل هارون بكل ما اُوتي من حول وقوّة ولم يجد أمامه حلاًّ ينسجم مع نزعاته إلاّ سمّ الإمام((عليه السلام)) واغتياله.

وإليك جملة من ضغوط هارون على الإمام الكاظم((عليه السلام)) وهو في السجن:

1 ـ إرسال جارية له

«أنفذ هارون الى الإمام((عليه السلام)) جارية وضّاءة بارعة في الجمال والحسن، أرسلها بيد أحد خواصّه لتتولى خدمة الإمام ظانّاً أنه سيفتتن بها، فلما وصلت إليه قال((عليه السلام)) لمبعوث هارون:

قل لهارون: بل أنتم بهديتكم تفرحون، لا حاجة لي في هذه ولا في أمثالها.

فرجع الرسول ومعه الجارية وأبلغ هارون قول الإمام((عليه السلام)) فالتاع غضباً وقال له:

إرجع إليه، وقل له: ليس برضاك حبسناك ولا برضاك أخدمناك واترك الجارية عنده، وانصرف.

فرجع ذلك الشخص وترك الجارية عند الإمام((عليه السلام)) وأبلغه بمقالته.

وأنفذ هارون خادماً له الى السجن ليتفحص عن حال الجارية، فلما انتهى إليها رآها ساجدة لربّها لا ترفع رأسها وهي تقول في سجودها: قدوس ، قدوس.

فمضى الخادم مسرعاً فأخبره بحالها فقال هارون: سحرها والله موسى ابن جعفر، عليّ بها.

فجيئ بها إليه، وهي ترتعد قد شخصت ببصرها نحو السماء وهي تذكر الله وتمجّده ، فقال لها هارون:

ما شأنك ؟!

قالت: شأني الشأن البديع، إني كنت عنده واقفة وهو قائم يصلّي ليله ونهاره، فلمّا انصرف من صلاته قلت له: هل لك حاجة أُعطيكها؟

فقال الإمام((عليه السلام)): وما حاجتي إليك ؟

قلت: إني اُدخلت عليك لحوائجك .

فقال الإمام((عليه السلام)): فما بال هؤلاء - وأشار بيده الى جهة- فالتفتُّ فاذا روضة مزهرة لا أبلغ آخرها من أوّلها بنظري ، ولا أوّلها من آخرها ، فيها مجالس مفروشة بالوشي والديباج ، وعليها وصفاء ووصايف لم أَرَ مثل وجوههنّ حسناً، ولا مثل لباسهنّ لباساً، عليهن الحرير الأخضر، والأكاليل والدرّ والياقوت، وفي أيديهن الأباريق والمناديل، ومن كل الطعام، فخررت ساجدة حتى أقامني هذا الخادم، فرأيت نفسي حيث كنت .

فقال لها هارون وقد اترعت نفسه بالحقد:

يا خبيثة لعلّك سجدت، فنمت فرأيت هذا في منامك!

قالت لا والله يا سيدي، رأيت هذا قبل سجودي ، فسجدت من أجل ذلك.

فالتفت الرشيد الى خادمه ، وأمره باعتقالها واخفاء الحادث لئلاّ يسمعه أحد من الناس، فأخذها الخادم، واعتقلها عنده، فأقبلت على العبادة والصلاة، فاذا سئلت عن ذلك قالت: هكذا رأيت العبد الصالح»([20]).

 

2 ـ محاولة سمِّ الإمام ((عليه السلام))

ولم يتحمل الرشيد سماعه لمناقب الإمام((عليه السلام)) ومآثره وانتشارها بين الناس فعزم على قتله، فدعا برطب وأخذ رطبة من ذلك الرطب المهيّأ له ، فوضع فيها سماً، وقال لخادمه إحمله الى موسى بن جعفر وقل له:

إنّ أمير المؤمنين أكل من هذا الرطب ويقسم عليك بحقه لمّا أكلته عن آخره فاني اخترته لك بيدي ولا تتركه يبقي شيئاً ولا يطعم منه أحداً.

فحمل الخادم الرطب وجاء به الى الإمام((عليه السلام)) وأبلغه برسالة هارون فأخذ الإمام يأكل من الرطب وكانت للرشيد كلبة عزيزة عنده، فجذبت نفسها وخرجت تجرّ بسلاسلها الذهبية حتى حاذت الإمام((عليه السلام)) فبادر بالخلال الى الرطبة المسمومة ورمى بها الى الكلبة فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض وماتت، واستوفى الإمام باقي الرطب وباء مخطط الرشيد بالفشل والخيبة فلم تنجح محاولته في اغتيال الإمام((عليه السلام)) فأنقذه الله منه وصرف عنه السوء([21]).

 

3 ـ توسط لإطلاق سراحه:

واستدعى الرشيد وزيره يحيى بن خالد([22]) فقال له :

يا أبا عليّ أما ترى مانحن فيه من هذه العجائب ؟ ألا تدبّر في أمر هذا الرجل تدبيراً تريحنا من غمّه ؟

فأشار  عليه بالصواب وأرشده الى الخير فقال له:

الذي أراه لك يا أمير المؤمنين إن تمنن عليه وتصل رحمه فقد والله أفسد علينا قلوب شيعتنا وكان يحيى يتولاّه وهارون لا يعلم ذلك.

فاستجاب الرشيد لنصحه وقال له:

انطلق إليه وأطلق عنه الحديد وأبلغه عني السلام وقل له: يقول لك ابن عمّك :

إنه قد سبق مني فيك يمين أني لا أخليك حتى تقرّ لي بالإساءة وتسألني العفو عمّا سلف منك وليس عليك في إقرارك عار ولا في مسألتك إيّاي منقصة، وهذا يحيى بن خالد ثقتي و وزيري وصاحب أمري فاسأله بقدر ما أخرج من يميني. وانصرف راشداً.

ولم يخف على الإمام((عليه السلام)) ذلك لأنه يريد أن يأخذ من الإمام((عليه السلام)) اعترافاً بالإساءة ليتخذها وسيلة الى التشهير به ومبرّراً لسجنه له.

فلما مثل يحيى عنده وأخبره بمقالة الرشيد.

فقال له الإمام((عليه السلام)): «أوّلا سيجري عليك أنت واُسرتك من زوال النعمة على يد هارون، وحذّره من بطشه» ثم ردّ ثانياً على مقالة الرشيد قائلا:

«يا أبا عليّ، أبلغه عنّي: يقول لك موسى بن جعفر: يأتيك رسولي يوم الجمعة فيخبرك بما ترى -أي بموته- وستعلم غداً إذا جاثيتك بين يدي الله من الظالم والمعتدي على صاحبه والسلام»([23]).

 

4 ـ رسالة الإمام موسى الكاظم((عليه السلام)) لهارون :

وكتب الإمام موسى الكاظم((عليه السلام)) رسالة من داخل السجن لهارون جواباً منه((عليه السلام)) لمحاولات هارون الفاشلة بالإغراء أو التنكيل بالإمام بأنها لا تقدم ولا تؤخر شيئاً.

عن محمّد بن إسماعيل قال: بعث موسى بن جعفر((عليه السلام)) الى الرشيد من الحبس رسالة كانت: «إنّه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلاّ انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نقضي جميعاً الى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون»([24]).

 

اغتيال الإمام موسى الكاظم ((عليه السلام))

لقد عانى الإمام الكاظم((عليه السلام)) أقسى ألوان الخطوب والتنكيل، فتكبيل بالقيود، وتضييق شديد في التعامل معه ومنعه من الاتصال بالناس، وأذى مرهق، وبعد ما صبّ الرشيد عليه جميع أنواع الأذى أقدم على قتله بشكل لم يسبق له نظير محاولا التخلص من مسؤولية قتله وذهب أكثر المؤرخين والمترجمين للإمام الى أنّ الرشيد أوعز الى السندي بن شاهك الأثيم بقتل الإمام((عليه السلام)) فاستجاب لذلك وأقدم على تنفيذ أفضع جريمة في الإسلام فاغتال حفيد النبي العظيم((صلى الله عليه وآله)).

فعمد السندي الى رطب فوضع فيه سماً فاتكاً وقدّمه للإمام((عليه السلام)) فأكل منه عشر رطبات فقال له السندي «زد على ذلك» فرمقه الإمام((عليه السلام)) بطرفه وقال له: «حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه».

ولمّا تناول الإمام((عليه السلام)) تلك الرطبات المسمومة تسمّم بدنه وأخذ يعاني آلاماً شديدة وأوجاعاً قاسية، قد حفت به الشرطة القساة ولازمه السندي بن شاهك الخبيث فكان يسمعه في كلّ مرّة أخشن الكلام وأغلظه ومنع عنه جميع الاسعافات ليعجل له النهاية المحتومة.

وفي الأثناء استدعى السندي بعض الشخصيات والوجوه المعروفة في قاعة السجن، وكانوا ثمانين شخصاً ـ كما حدّث بذلك بعض شيوخ العامّة حيث يقول ـ : أحضرنا السندي فلما حضرنا إنبرى إلينا فقال:

انظروا الى هذا الرجل هل حدث به حدث ؟ فإنّ الناس يزعمون أنّه قد فُعل به مكروه، ويكثرون من ذلك ، وهذا منزله وفراشه موسّع عليه غير مضيّق، ولم يرد به أمير المؤمنين ـ يعني هارون ـ سوءاً وإنما ينتظره أن يقدم فيناظره ، وها هو ذا موسّع عليه في جميع اُموره فاسألوه.

يقول الراوي: ولم يكن لنا همّ سوى مشاهدة الإمام((عليه السلام)) ومقابلته فلما دنونا منه لم نر مثله قطّ في فضله ونسكه فانبرى إلينا وقال لنا:

«أما ما ذكر من التوسعة، وما أشبه ذلك ، فهو على ما ذكر،غير أني أُخبركم أيها النفر أني قد سقيت السمّ في تسع تمرات، واني اصفر غداً وبعد غد أموت».

ولمّا سمع السندي ذلك انهارت قواه واضطرب مثل السعفة التي تلعب بها الرياح العاصفة([25]) فقد أفسد عليه ما رامه من الحصول على البراءة من المسؤولية في قتله.

 

إلى الرفيق الأعلى

وبعد أكله للرطب سرى السمّ في جميع أجزاء بدن الإمام((عليه السلام)) وقد علم أنّ لقاءه بربّه قد حان فاستدعى السندي. «فلمّا مثل عنده أمره أن يحضر مولى له ينزل عند دار العباس بن محمّد في مشرعة القصب ليتولى غسله، وسأله السندي أن يأذن له في تكفينه فأبى وقال((عليه السلام)):

«إنّا أهل بيت مهور نسائنا وحجّ صرورتنا وأكفان موتانا من طاهر أموالنا، وعندي كفني»([26]).

واُحضر له السندي مولاه، وثقل حال الإمام ((عليه السلام))، وأشرف على النهاية المحتومة، فأخذ يعاني آلام الموت فاستدعى المسيب بن زهرة فقال له:

«إني على ما عرّفتك من الرحيل الى الله عزّ وجلّ  فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها ورأيتني قد انتفخت، واصفرّ لوني واحمرّ واخضرّ وتلوّن ألواناً فاخبر الطاغية بوفاتي».

قال المسيب: فلم أزل أراقب وعده حتى دعا((عليه السلام)) بشربة فشربها ثم استدعاني، فقال لي:

«يا مسيب ، إنّ هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي ودفني. وهيهات هيهات أن يكون ذلك أبداً».

«فإذا حملت الى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فالحدوني بها، ولا ترفعوا قبري فوق أربعة أصابع مفرّجات، ولا تأخذوا من تربتي شيئاً لتتبركوا به فإنّ كل تربة لنا محرمة إلاّ تربة جدّي الحسين بن عليّ فإنّ الله عز وجل جعلها شفاءاً لشيعتنا وأوليائنا».

قال المسيب: ثم رأيت شخصاً أشبه الاشخاص به جالساً الى جانبه، وكان عهدي بسيدي الرضا((عليه السلام)) وهو غلام، فأردت أن أسأله، فصاح بي سيدي موسى، وقال: أليس قد نهيتك ؟

ثمّ إنّ ذلك الشخص قد غاب عني، فجئت الى الإمام وإذا به جثّة هامدة قد فارق الحياة فأنهيت الخبر الى الرشيد بوفاته».

لقد لحق الإمام((عليه السلام)) بالرفيق الأعلى وفاضت نفسه الزكية الى بارئها فاُظلمّت الدنيا لفقده وأشرقت الآخرة بقدومه، وقد خسر الإسلام والمسلمون ألمع شخصية كانت تذبّ عن كيان الإسلام، وتنافح عن كلمة التوحيد وتطالب بحقوق المسلمين وتشجب كل اعتداء غادر عليهم.

فسلام عليك يا بن رسول الله ،يوم ولدت ، ويوم استشهدت ، ويوم تبعث حياً.

والمشهور أن وفاة الإمام ((عليه السلام)) كانت سنة ( 183 هـ ) لخمس بقين من شهر رجب([27]) وقيل سنة ( 186 هـ )([28]).

وكانت وفاته في يوم الجمعة وعمره الشريف كان يوم استشهاده خمساً وخمسين سنة([29]) أو أربعاً وخمسين سنة([30]).

 

التّحقيق في قتل الإمام ((عليه السلام))

بعد قتل الإمام ((عليه السلام)) حاول هارون أن يتخلّى عن مسؤولية قتله للإمام وأشاع بين الناس بأن الإمام((عليه السلام)) قد مات حتف أنفه ، وأنّ هارون وأجهزته لا علاقة لهما بالحادث وذلك ضمن خطوتين :

الخطوة الاُولى :

قام السندي بن شاهك بالخطوة الاُولى من مسلسل التخلي ليمهّد الأجواء لسيّده هارون في أن يتخلّى فيما بعد بنفسه عن مسؤولية هذه الجريمة.

يحدّثنا عمربن واقد عن تحرك السندي وكيفية تنصّله عن الحادث،قال: أرسل إليَّ السندي بن شاهك في بعض الليل وأنا ببغداد يستحضرني، فخشيت أن يكون ذلك لسوء يريده بي، فأوصيت عيالي بما احتجت إليه، وقلت: إنّا لله وإنّا إليه راجعون، ثم ركبت اليه.

فلما رآني مقبلا، قال: يا أبا حفص لعلّنا أرعبناك وأفزعناك ؟

قلت : نعم قال: فليس هناك إلاّ خير.

قلت : فرسول تبعثه الى منزلي يخبرهم خبري. فقال نعم .

ثم قال: يا أبا حفص أتدري لِمَ أرسلت إليك ؟ فقلت: لا.

فقال: أتعرف موسى بن جعفر ؟ فقلت إي والله، إنّي لأعرفه، وبيني وبينه صداقة منذ دهر.

فقال: من هاهنا ببغداد يعرفه ممن يُقبل قوله ؟ فسميت ، وجاء بهم كما جاء بي ، فقال : هل تعرفون قوماً يعرفون موسى بن جعفر؟

فسموا له قوماً، فجاء بهم ، فاصبحنا ونحن في الدار نيفاً وخمسين رجلا ممن يعرفون موسى بن جعفر((عليهما السلام)) قد صحبه.

قال : ثم قام فدخل وصلينا، فأخرج كاتبه طوماراً، فكتب أسماءنا ومنازلنا وأعمالنا وحِلالنا، ثم دخل إليه السندي.

قال : فخرج السندي فضرب يده إليَّ فقال: قم يا أبا حفص فنهضت ونهض أصحابنا ودخلنا .

فقال لي: يا أبا حفص اكشف الثوب عن وجه موسى بن جعفر فكشفته فرأيته ميتاً، فبكيت واسترجعت .

ثم قال للقوم: انظروا إليه فدناواحد بعد واحد فنظروا إليه .

ثم قال : تشهدون كلّكم أنّ هذا موسى بن جعفر بن محمّد ؟ فقلنا : نعم ، نشهد أنه موسى بن جعفر بن محمّد.

ثم قال: يا غلام اطرح على عورته منديلا واكشفه، قال: ففعل .

فقال : أترون به أثراً تنكرونه ؟ فقلنا : لا، ما نرى شيئاً ولا نراه إلاّ ميتاً.

ثم سجّل شهادتهم وانصرفوا([31]).

الخطوة الثّانية :

وفي الخطوة الثانية قام هارون بنفسه ليعلن أمام حشد من وجوه الشيعة بأنه بريء من جريمة قتل الإمام((عليه السلام)).

عن محمّد بن صدفة العنبري، قال: لمّا توفي أبو إبراهيم موسى ابن جعفر((عليه السلام)) جمع هارون الرشيد شيوخ الطالبيّة وبنى العباس وسائر أهل المملكة والحكّام واحضر أبا إبراهيم موسى بن جعفر((عليه السلام)) فقال: هذا موسى ابن جعفر قد مات حتف انفه، وما كان بيني وبينه ما استغفر الله منه في أمره ـ  يعني في قتله  ـ فانظروا إليه.

فدخل عليه سبعون رجلا من شيعته، فنظروا الى موسى بن جعفر وليس به أثر جراحة ولا خنق، وكان في رجله أثر الحناء([32]).

 

وضع الإمام((عليه السلام)) على الجسر

وحسب الأوامرالمعدّة سلفاً من قبل هارون كما تدل عليها القرائن، لأجل أن يتنصل عن قتله للإمام، ليس أمام الشيعة فحسب وإنما أمام الاُمة الإسلامية كلّها، وأن تكون طريقة التخلّي من مسؤولية الحادث بأن يستبطن أنّ المقتول ما هو إلاّ رجل عادي لا وزن له، فعلام هذا التضخيم والتهويل والتشكيك بموته ؟

فتخطّى السندي بن شاهك بالاُسلوب التالي : حيث وضع الإمام على جسر الرصافة وهو ميت ينظر إليه القريب والبعيد وتتفرّج عليه المارّة قد أحاطت بجثمانه المقدّس شرطة الطاغية القاتل وكشفت وجهه للناس قاصدين بذلك انتهاك حرمته((عليه السلام)) والحط من كرامته والتشهير به.

وقد أمر السندي جلاوزته أن ينادوا على جثمان الإمام((عليه السلام)) بذلك النداء المؤلم الذي تذهب النفوس لهوله أسى وحسرة: «هذا إمام الرافضة فاعرفوه» هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لايموت فانظروا إليه ميتاً.

متى قالت الشيعة إنّ الإمام موسى لا يموت ؟

نعم قالت الواقفية بذلك والشيعة منهم براء وهارون وجلاوزته أعلم من غيرهم بهذه الحقيقة. لكنه وسيلة من وسائل التشهير وإلصاق التهم بالشيعة بسبب أن الواقفية تذهب الى أن الإمام موسى حي لم يمت وأنه رفع الى السماء كما رفع المسيح عيسى بن مريم.

بهذا الاُسلوب حاولت الأجهزة الحاكمة أن تنسب هذا الرأي للشيعة ظلماً، وتبرر الإهانة والإذلال وقد لُحق النداء المذكور بهذا المقطع : ألا من أراد أن يرى الخبيث بن الخبيث موسى بن جعفر فليخرج([33]).

وقد حاول هارون بهذا الاُسلوب ـ بالإضافة الى احتقار الشيعة وإذلالهم  ـ الوقوف على العناصر الفعّالة منهم والتعرف على مدى نشاطها وحماسها، عن طريق هذا الاستفزاز الصارخ والاعتداء على كرامة الإمام((عليه السلام)) أمامها كأُسلوب ماكر للتخلّص من خطرهم ليساقوا بعد ذلك للسجون والقبور.

يقول الشيخ باقر القرشي : وأكبر الظن أنّ الشيعة قد عرفت هذا القصد، فلذا لم تقم بأيّ عمل إيجابي ضده([34]).

 

مبادرة سليمان

كان سليمان بن أبي جعفر المنصور رجلا محنّكاً وذا عقل متزن. وقد رأى أنّ الأعمال التي قام بها هارون ما هي إلاّ لطخة سوداء في جبين العباسيين; فإنّ هارون لم يكتف باغتيال الإمام((عليه السلام)) ودسّ السمّ إليه بل ارتكب جملة من الأعمال الوحشية التي تدل على أنه لا عهد له بالشرف والنبل والمعروف والإنسانية من هنا بادر سليمان ـ حين سمع نبأ إخراج جنازة الإمام الى الجسر والنداء الفظيع على جثمانه الطاهر ـ وحاول أن يتلافى الموقف بالتي هي أحسن.

إنّ قصر سليمان كان مطلاًّ على نهر دجلة وحين سمع النداء والضوضاء ورأى بغداد قد اضطربت، قال لولده وغلمانه : ما هذا ؟

قالوا : السندي بن شاهك ينادي على موسى بن جعفر، وأخبروه بذلك النداء الفظيع.

فصاح بولده قائلا: انزلوا مع غلمانكم فخذوه من أيديهم فان مانعوكم فأضربوهم، وخرقوا ما عليهم من سواد ـ وهو لباس الشرطة والجيش ـ .

وانطلق أبناء سليمان وغلمانه الى الشرطة فأخذوا جثمان الإمام((عليه السلام)) منهم، ولم تبد الشرطة معهم أية معارضة، فسليمان عم الخليفة وأهم شخصية لامعة في الاُسرة العبّاسية وأمره مطاع عند الجميع ، وحمل الغلمان نعش الإمام((عليه السلام)) فجاءوا به الى سليمان فأمر في الوقت أن ينادى في شوارع بغداد :

ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب بن الطيب موسى بن جعفر فليحضر([35]).

وأكبر الظن أن سليمان خاف من انتفاضة شعبية أو تمرّد عسكري، لأنّ الشيعة لم تكن قلة في ذلك العصر فقد اعتنق التشيع خلق كثير من رجال الدولة وقادة الجيش وكبار الموظفين والكتّاب لذا تدارك سليمان الموقف وقام بهذه المهمّة وأنقذ حكومة هارون من الاضطراب والثورة([36]).

وخرج الناس على اختلاف طبقاتهم لتشييع جثمان الإمام((عليه السلام)) وخرجت الشيعة فعبّرت عن حزنها وأساها بعد هذا التشييع الكبير.

 

تجهيز الإمام ((عليه السلام))

وقام سليمان بتجهيز الإمام((عليه السلام)) فغسّله ، وكفّنه ، ولفّه بحبرة قد كتب عليها القرآن الكريم بأسره كلّفته الفين وخمسمائة دينار([37]).

وقال المسيب بن زهرة: والله لقد رأيت القوم بعيني وهم يظنون أنهم يغسلونه فلا تصل أيديهم إليه ويظنون أنهم يحنّطونه ويكفّنونه وأراهم أنهم لا يصنعون شيئاً، ورأيت ذلك الشخص الذي حضر وفاته ـ وهو الإمام الرضا ((عليه السلام))  ـ هو الذي يتولّى غسله وتحنيطه وتكفينه، وهو يظهر المعاونة لهم، وهم لا يعرفونه فلما فرغ من أمره إلتفت إليَّ فقال((عليه السلام)):

«يا مسيّب مهما شككت في شيء فلا تشكنّ فيّ، فإني إمامك ومولاك وحجة الله عليك بعد أبي .

يا مسيب مثلي مثل يوسف الصديق ومثلهم مثل إخوته حين دخلواعليه وهم له منكرون([38]) وبعد انتهاء الغسل حُمل الإمام((عليه السلام)) الى مرقده».

 

تشييع الإمام((عليه السلام)) ودفنه

وبعد الغسل هرعت جماهير بغداد الى تشييع الإمام((عليه السلام)) فكان يوماً مشهوداً لم تر مثله في أيّامها فقد خرج البر والفاجر لتشييع جثمان الإمام((عليه السلام)) والفوز بحمل جثمانه، وسارت المواكب وهي تجوب شوارع بغداد وتردد أهازيج الحزن واللوعة، متّجهة نحو باب التبن يتقدمهم سليمان حافياً حاسراً متسلّباً([39]) مشقوق الجيب الى مقابر قريش، وحفر له قبر فيها وأنزله سليمان بن أبي جعفر.

وبعد الفراغ من الدفن أقبلت الناس تعزّيه بالمصاب الأليم([40]).

 


تراث الإمام الكاظم ((عليه السلام))

من مواعظ وحكم الإمام الكاظم ((عليه السلام)) :

روي عن الكاظم((عليه السلام)) أنه قال: «صلاة النوافل قربانٌ إلى الله لكلّ مؤمن.

والحج جهاد كلّ ضعيف.

ولكلّ شيء زكاة، وزكاة الجسد صيام النوافل.

وأفضل العبادة بعد المعرفة انتظار الفرج.

ومن دعا قبل الثّناء على الله والصلاة على النبي((صلى الله عليه وآله)) كان كمن رمى بسهم بلا وتر.

ومن أيقن بالخلف جاد بالعطية، وما عال امرىً اقتصد.

والتدبير نصف العيش.

والتّودّد إلى الناس نصف العقل.

وكثرة الهم يورث الهرم، والعجلة هي الخرق.

وقلّة العيال أحد اليسارين.

ومن أحزن والديه فقد عقّهما.

ومن ضرب بيده على فخذه، أو ضرب بيده الواحدة على الاُخرى عند المصيبة
فقد حبط أجره، والمصيبة لا تكون مصيبة يستوجب صاحبها أجرها إلاّ بالصبر.
والاسترجاع عند الصدمة.

والصنيعة لا تكون صنيعة إلاّ عند ذي دين أو حسب.

والله ينزل المعونة على قدر المؤونة، وينزل الصّبر على قدر المصيبة.

ومن إقتصد وقنع بقيت عليه النعمة، ومن بدر وأسرف زالت عنه النعمة.

وأداء الأمانة والصدق يجلبان الرزق، والخيانة والكذب يجلبان الفقر والنفاق.

واذا أراد الله بالذرة شراً أنبت لها جناحين فطارت فأكلها الطير.

والصنيعة لا تتم صنيعة عند المؤمن لصاحبها إلاّ بثلاثة أشياء: تصغيرها وسترها وتعجيلها، فمن صغّر الصّنيعة عند المؤمن فقد عظّم أخاه، ومن عظّم الصنيعة عنده فقد صغّر أخاه، ومن كتم ما أولاه من صنيعة فقد كرم فعاله.

ومن عجّل ما وعد فقد هنئ العطيّة»([41]).

قال أبو الحسن الماضي((عليه السلام)): «قل الحقّ وان كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك فانّ فيه هلاكك»([42]).

قال((عليه السلام)): «ينبغي لمن عقل عن الله أن لا يستبطئه([43]) في رزقه ولا يتّهمه في قضائه».

وقال رجل : سألته عن اليقين؟ فقال((عليه السلام)): «يتوكّل على الله، ويسلّملله، ويرضى بقضاء الله، ويفوّض الى الله».

وقال عبد الله بن يحيى([44]): كتبت إليه في دعاء «الحمد لله منتهى علمه» فكتب((عليه السلام)): «لا تقولنّ منتهى علمه، فانه ليس لعلمه منتهى. ولكن قل: منتهى رضاه»([45]).

وسأله رجل عن الجواد؟ فقال((عليه السلام)): «إنّ لكلامك وجهين، فإن كنت تسأل عن المخلوقين، فإن الجواد الذي يؤدّي ما افترض الله عليه، والبخيل من بخل بما افترض الله، وإن كنت تعني الخالق فهو الجواد إن أعطى ، وهو الجواد إن منع، لأنّه إن أعطاك أعطاك ما ليس لك وإن منعك منعك ماليس لك» .

وقال لبعض شيعته: «أي فلان ! اتق الله وقل الحقّ وان كان فيه هلاكك فإنّ فيه نجاتك، أي فلان! اتّق الله ودع الباطل وإن كان فيه نجاتك، فإنّ فيه هلاكك».

وقال له وكيله: والله ما خنتك فقال((عليه السلام)) له: «خيانتك وتضييعك عليّ مالي سواء والخيانة شرّهما عليك».

وقال ((عليه السلام)): «إيّاك أن تمنع في طاعة الله، فتنفق مثله في معصية الله».

وقال ((عليه السلام)) : «المؤمن مثل كفّتي الميزان كلّما زيد في إيمانه زيد في بلائه».

وقال ((عليه السلام)) : عند قبر حضره: «إنّ شيئاً هذا آخره لحقيقٌ أن يزهد في أوّله. وإنّ شيئاً هذا أوّله لحقيق أن يخاف آخره».

وقال ((عليه السلام)) : «من تكلّم في الله هلك، ومن طلب الرئاسة هلك. ومن دخله العجبُ هلك».

وقال ((عليه السلام)) : «اشتدت مؤونة الدنيا والدين: فأمّا مؤونة الدنيا فإنّك لا تُمدّ يداك الى شيء منها إلاّ وجدت فاجراً قد سبقك إليه. وأمّا مؤونة الآخرة فإنّك لا تجد أعواناً يعينونك عليه».

وقال ((عليه السلام)) : «أربعة من الوسواس: أكلُ الطين وفتّ الطين. وتقليم الأظفار بالأسنان، وأكل اللّحية. وثلاث يجلين البصر: النظر الى الخضرة والنظر الى الماء الجاري والنظر الى الوجه الحسن».

وقال ((عليه السلام)) : «ليس حسن الجوار كفّ الأذى ولكن حسنُ الجوار الصبر على الأذى».

وقال ((عليه السلام)) : «لا تُذهب الحشمة بينك وبين أخيك([46]). وأبق منها، فانّ ذهابها ذهاب الحياء».

وقال ((عليه السلام)) : لبعض ولده: «يا بنيّ إيّاك أن يراك الله في معصية نهاك عنها. وإيّاك أن يفقدك الله عند طاعة أمرك بها. وعليك بالجد. ولا تخرجنّ نفسك من التقصير في عبادة الله وطاعته، فإن الله لا يُعبد حقّ عبادته. وإيّاك والمزاح; فإنّه يذهب بنور إيمانك ويستخفّ مروّتك. وإيّاك والضّجر والكسل، فإنّهما يمنعان حظّك من الدنيا والآخرة».

وقال ((عليه السلام)) : «إذا كان الجور أغلب من الحقّ لم يحلّ لاحد أن يظنّ بأحد خيراً حتى يعرف ذلك منه».

وقال ((عليه السلام)) : «ليس القبلة على الفم إلاّ للزوجة والولد الصغير».

وقال ((عليه السلام)) : «اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات: ساعةً لمناجاة الله. وساعةً لأمر المعاش. وساعةً لمعاشرة الإخوان والثقات الذين يعرّفونكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطن. وساعةً تخلون فيه للذاتكم في غير محرّم وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات. لا تحدّثوا أنفسكم بفقر ولا بطول عمر، فإنّه من حدّث نفسه بالفقر بخل. ومن حدّثها بطول العمر يحرص. اجعلوا لأنفسكم حظّاً من الدنيا بإعطائها ما تشتهي من الحلال ومالا يثلم المروّة وما لا سرف فيه. واستعينوا بذلك على أمور الدين، فإنّه رُوي : ليس منّا من ترك دنياه لدينه أو ترك دينه لدنياه».

وقال ((عليه السلام)) : «تفقّهوا في دين الله فإنّ الفقه مفتاح البصيرة وتمام العبادة والسبب الى المنازل الرفيعة والرتب الجليلة في الدين والدنيا.وفضل الفقيه على العابد كفضل الشمس على الكواكب. ومن لم يتفقّه في دينه لم يرض الله له عملا».

وقال ((عليه السلام)) لعلي بن يقطين : «كفّارة عمل السلطان الإحسان الى الإخوان».

وقال ((عليه السلام)) : «كلّما أحدث الناس من الذنوب مالم يكونوا يعملون أحدث الله لهم من البلاء مالم يكونوا يعدّون».

وقال ((عليه السلام)) : «إذا كان الإمام عادلا  كان له الأجر وعليك الشكر وإذا كان جائراً كان عليه الوزر وعليك الصبر»([47]).

ورأى رجلين يتسابّان فقال ((عليه السلام)) : «البادي أظلم ووزره ووزر صاحبه عليه مالم يعتد المظلوم».

وقال ((عليه السلام)) : «ينادى مناد يوم القيامة: ألا من كان له على الله أجر فليقم، فلا يقوم إلاّ من عفا وأصلح فأجره على الله».

وقال ((عليه السلام)) : السخي الحسن الخلق في كنف الله، لا يتخلّى الله عنه حتّى يدخلهُ الجنة. وما بعث الله نبيّاً إلاّ سخيّاً. وما زال أبي يوصيني بالسخاء وحسن الخلق حتّى مضى».

وقال السنديّ بن شاهك ـ وكان الذي وكّله الرشيد بحبس موسى((عليه السلام)) ـ لمّا حضرته الوفاة: دعني أكفّنك. فقال((عليه السلام)): «انّا أهل بيت، حجّ صرورتنا([48]) ومهور نسائنا وأكفاننا من طهور أموالنا».

وقال ((عليه السلام)) لفضل بن يونس: «أبلغ خيراً وقل خيراً ولا تكن امّعة ([49]) قلت: وما الامّعة؟ قال: لا تقل: أنا مع النّاس وأنا كواحد من الناس. أنّ رسول الله((صلى الله عليه وآله))، قال: يا أيها الناس إنّما هما نجدان نجد خير ونجد شر فلا يكن نجد الشرّ أحبّ إليكم من نجد الخير»([50]).

وروي أنه مرّ برجل من أهل السواد دميم المنظر([51])، فسلّم عليه ونزل عنده وحادثه طويلا، ثم عرض ((عليه السلام)) عليه نفسه في القيام بحاجة إن عرضت له، فقيل له : يا ابن رسول الله أتنزل إلى هذا ثم تسأله عن حوائجك وهو إليك أحوج ؟ فقال((عليه السلام)) : «عبد من عبيد الله وأخ في كتاب الله وجارٌ في بلاد الله، يجمعنا وإيّاه خير الآباء آدم((عليه السلام)) وأفضل الأديان الإسلام ولعلّ الدهر يردّ من حاجاتنا إليه، فيرانا ـ بعد الزهو عليه([52]) ـ متواضعين بين يديه. ثم قال((عليه السلام)):

نواصل من لا يستحق وصالنا *** مخافة أن نبقى بغير صديق([53])

والى هنا نكتفي بهذه الجولة السريعة في تراث الإمام الكاظم((عليه السلام)) راجين من الله التوفيق للسير على هدي أهل البيت((عليهم السلام)) الذي يمثل النبع الصافي والهديّ الرباني السليم في ظلمات الهوى والوهم.

 

 

 

*  هذا المقال مستلّ من موسوعة أعلام الهداية(9)  للمجتمع العالمي لأهل البيت عليهم السلام .

([1]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 73 ح 3 والغيبة للطوسي: 28 وعن العيون في بحار الأنوار: 48/213 ح 13.

([2]) فى بعض الروايات «محمّد بن إسماعيل» وفى بعضها «عليّ بن إسماعيل»

([3]) راجع اُصول الكافي: 1/85 ح 8 ، واللفظ هنا له، اختيار معرفة الرجال: 263 ح 478،  وفي الإرشاد: 2/237 والغيبة للطوسي: 27 وفي مناقب آل أبي طالب: 4/332 باسم عليّ بن إسماعيل، وفي: 4/352 باسم محمّد بن إسماعيل. وعن الكشي في بحار الأنوار: 48/239 ح 48.

([4]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 1/85 ح 10.

([5]) المصدر السابق: 1/85 ح 10 .

([6]) المصدر السابق: 1/27 ح 13.

([7]) مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب : 4 / 343 .

([8]) رجال النجاشي : 453 برقم 1227 .

([9]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 1 / 95 ، وعنه في بحار الأنوار : 48 / 220.

([10]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 1/94 ح 13 وراجع مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب : 4 / 330.

([11]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 1 / 93 ح13 ، وعنه في بحار الأنوار : 48 / 219 ح 20.

([12]) راجع مقاتل الطالبيين : 503 - 504 .

([13]) اختيار معرفة الرجال : 438 ح 827 .

([14]) تاريخ بغداد : 13 / 31.

([15]) رجال النجاشي : 407 برقم 1082.

([16]) حياة الإمام موسى الكاظم((عليه السلام)) : 2 / 492 .

([17]) المصدر السابق: 2 / 493 .

([18]) عيون أخبار الرضا : 1 / 30 ، ومسند الإمام الكاظم : 2 / 147 ح36.

([19]) تاريخ اليعقوبي: 2/361، وفاة موسى بن جعفر، تحقيق عبدالأمير مهنا. ط بيروت منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات .

([20]) الحلبي في مناقب آل أبي طالب : 4/322 عن العامري في كتاب الأنوار .

([21]) عيون أخبار الرضا((عليه السلام)): 1/101 ـ 102 وعنه في بحار الأنوار: 48/223 ح 26 .

([22]) أبو الفضل البرمكي مربّي الرشيد ومؤدّبه ومعلّمه، ولد سنة 120 وتوفي في سنة 190 هـ .

([23]) الغيبة للطوسي: 24، و 25 ح 4 و 5 عن ابن خالد البرقي عن ابن عباد المهلّبي عن ابن يحيى البرمكي. وعن الغيبة في بحار الأنوار: 48/231 باب 43 ح 37.

([24]) تاريخ بغداد : 13 / 32 وعنه في تذكرة الخواص : 314، الكامل في التاريخ: 6 / 164، كشف الغمّة: 3/8 عن الجنابذي عن أحمد بن إسماعيل وعنه في بحار الأنوار : 48 / 148، الفصول المهمة : 222 والبداية والنهاية : 10 / 183،  وسير اعلام النبلاء : 6 / 283.

([25]) روضة الواعظين: 1/260.

([26]) مقاتل الطالبيين : 333 وعنه في الغيبة للطوسي: 26 ـ 31 وعنه في بحار الأنوار: 48/234 ح 38 .

([27]) الطبري: 10/70، تاريخ بغداد: 3/32، الكامل في التاريخ: 6/54، تاريخ أبي الفداء: 2/17، وفيات الأعيان: 2/173، ميزان الاعتدال: 3/209، عمدة الطالب : 85،وتهذيب التهذيب: 10/340.

([28]) مروج الذهب : 3 / 355.

([29]) الفصول المهمة : 255 .

([30]) مناقب آل أبي طالب، ابن شهرآشوب : 4 / 349 .

([31]) كمال الدين : 37 ، وعيون أخبار الرضا : 1 / 97  ح3 ، عنهما في بحار الأنوار: 48/225 ح 37 .

([32]) كمال الدين : 39، وعيون الأخبار : 1 / 105 ح 8 ، وعنهما في بحار الأنوار: 48/228 ح 31 .

([33]) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227  ح29 والفصول المهمة : 54.

([34]) حياة الإمام موسى بن جعفر : 2 / 523 .

([35]) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح 5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227 / ح29 .

([36]) حياة الإمام موسى بن جعفر : 2 / 526 .

([37]) كمال الدين : 38 عيون الأخبار 1 : 99 ح5 .

([38]) عيون الأخبار : 1 / 100 ح6 . وعنه في بحار الأنوار : 48 / 222 ح29 .

([39]) أي متسلّباً من الملابس الرسمية الفاخرة لابساً لباس الحداد، كما في اللغة.

([40]) كمال الدين : 38 ، عيون الأخبار : 1 / 99 / ح5 ، وعنهما في بحار الأنوار : 48 / 227 ح 29.

([41]) تحف العقول : 403.

([42]) الاختصاص : 32.

([43]) أي لا يجده بطيئاً.

([44]) رواه الصدوق(رحمه الله) في التوحيد، باب العلم، بإسناده عن الكاهلي عن موسى بن جعفر((عليه السلام)). وعبدالله
ابن يحيى الكاهلي الاسدي الكوفي، أخو إسحاق بن يحيى من وجوه أصحاب الصادق والكاظم((عليهما السلام))
وله كتاب.

([45]) تحف العقول: 408، بحار الأنوار: 75/319 .

([46]) الحشمة: الإنقباض والاستحياء.

([47]) تحف العقول : 408 ـ 411 .

([48]) الصرور ـ بالصاد المهملة ـ الذي لم يتزوّج أو لم يحج.

([49]) الامّع والامّعة ـ بالكسر فالتشديد ـ قيل: أصله ( أني معك ).

([50]) النجد : الطريق الواضح المرتفع. وقوله((عليه السلام)): «انما هما نجدان» فالظاهر اشارة الى قوله تعالى في سورة البلد آية 10: (وهديناه النجدين).

([51]) دميم المنظر أى قبيح المنظر من دمّ دمامة : كان حقيراً وقبح منظره.

([52]) الزهو : الفخر والكبر قال الشاعر:

لا تهين الفقير علّك أن *** تركع يوماً والدهر قد رفعه.

([53]) تحف العقول : 412 ـ 413 .

قراءة 8052 مرة

أضف تعليق


كود امني
تحديث