«حربٌ لا مفرّ منها»

قيم هذا المقال
(0 صوت)
«حربٌ لا مفرّ منها»

كما أنّ لكلّ إنسان مكوّناتٍ هويّاتيّةً أساسيّة يتمايز على أساسها إثباتًا ونفيًا، ويعرّف نفسه عند الإجابة عن سؤال «من أنا؟» وفق تلك المكوّنات الإيجابيّة والسلبيّة؛ فإنّ الأنظمة السياسيّة كذلك.

وإذا بقي الفرد أو الدولة وفيَّين لمكوّناتهما الهويّاتيّة الأساسيّة، أمكن على المدى البعيد اكتشاف منطق سلوكه والتنبّؤ باتّجاهاته المستقبليّة. ومن هذا المنظور يمكن تصوير خطابَي «الثورة الإسلاميّة» و«نظام الهيمنة» في حالة «تعارضٍ وجوديّ».

وبهذا الإطار، فإنّ التوتّر بين «إيران» و«أمريكا – إسرائيل» ليس مسألةً جزئيّة أو تكتيكيّة، بل هو نابع من تعارضٍ وجوديّ؛ إذ إنّ هويّة الثورة الإسلاميّة قائمة على «نفي الهيمنة»، بينما يقوم المكوّن الهويّاتي للطرف المقابل على «ممارسة الهيمنة». ولذلك فإنّ البحث عن نقطة توازن بينهما يبدو بلا معنى.

وعندما يكون بين خطابين دلاليّين تعارضٌ وجوديّ، فإنّ المواجهة والتصادم بينهما يصبحان حتميَّين، إلّا إذا تراجع أحدهما عن مكوّناته الأساسيّة. وعندئذٍ يكون الانتقال من خطابٍ إلى آخر انضمامًا إليه، وهو ما يعني فقدان الهويّة الجوهريّة. أمّا إذا لم يتخلَّ أيٌّ من الخطابين عن أفكارهما المكوِّنة للهويّة، فإنّ حربًا بينهما وحدها ستفصل في الأمر. ومن هذا المنظور فإنّ الحرب اليوم حربٌ لا مفرّ منها، والعلاقة القائمة مصداق: «مثلي لا يبايع مثلك».

#إيران  
#المقاومة  
#الحرب

قراءة 35 مرة
المزيد في هذه الفئة: « «ما يُصيب ترامب باليأس»