«الخاتمة المشتركة وسرّ الأمل بالمستقبل»

قيم هذا المقال
(0 صوت)
«الخاتمة المشتركة وسرّ الأمل بالمستقبل»

تقوم «الفكرة المُكوِّنة للهوية» لدى التيارات المعاصرة للإسلام السياسي، سنّيةً كانت أم شيعية، من حيث البعد الإيجابي على مرجعية النص الديني في الحقول السياسية والاجتماعية، ومن حيث البعد السلبي على مقاومة الهيمنة الغربية. وقد أسهم عدد كبير من القادة الكاريزميين في ترسيخ هذه الفكرة وتطويرها، غير أنّ مصير الغالبية العظمى منهم انتهى بالاستشهاد.

فقد استُشهد حسن البنّا، مؤسس وقائد أكبر حركة إسلامية، أي جماعة الإخوان المسلمين، عام 1949، إلا أنّ الجماعة شهدت بعده مرحلة من التوسع والازدهار. وفي عام 2004، أدّى استشهاد حسين الحوثي، بما امتلكه من كاريزما استثنائية، إلى تحوّل حركة أنصار الله، التي بلغت بعده مستوى من النفوذ والقوة لم يكن متوقعاً. وعلى نحو مماثل، أسهم استشهاد محمد باقر الصدر في دفع مسار حزب الدعوة الإسلامية في العراق نحو مسار أكثر حدّة وراديكالية.

ومع استشهاد السيد عباس الموسوي عام 1992، انتقلت قيادة حزب الله إلى السيد حسن نصر الله، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك اثنين وثلاثين عاماً، ولم يكن من الصعب توقّع أن ينتهي مساره هو الآخر بالاستشهاد. وقد تكرّر هذا النمط مع استشهاد الشيخ أحمد ياسين، ثم عبد العزيز الرنتيسي، وإسماعيل هنية، ويحيى السنوار في حركة حماس، وكان آخر تجلّيات هذا المسار استشهاد آية الله خامنئي في إيران.

وتدلّ التجربة التاريخية على أنّ مصير معظم منظّري الإسلام السياسي المعاصر قد اقترن بالاستشهاد. ومع الإقرار بالأهمية البالغة لدور القيادات الكاريزمية، إلا أنّه ينبغي التسليم بأنّ هؤلاء القادة لم يكونوا «العلّة التامة» لاستمرارية الإسلام السياسي المعاصر، بل إنّ الفكرة المُشكِّلة للهوية تمثّل الخيط الناظم الذي يربط بين أنصار هذا المسار، كما تشكّل في الوقت ذاته سرّ الأمل بالمستقبل.

قراءة 47 مرة