الصلح في كلمات الإمام الحسن (عليه السلام)

قيم هذا المقال
(0 صوت)
الصلح في كلمات الإمام الحسن (عليه السلام)

قال الإمام أبو عبد الله الحسين عليه السلام لمروان بن الحكم حينما أراد أن يخطب أمّ كلثوم بنت عبد الله بن جعفر وأمها العقيلة زينب عليها السلام، ليزيد بن معاوية، فذكر أمام الحاضرين أنّ الغرض من هذه المصاهرة هو الإصلاح بين هذين الحيين.
 
فردّ عليه السلام الحسين عليه السلام قائلاً: "وأمّا صلح ما بين هذين الحيين، فإنّا قوم عاديناكم في الله، ولم نكن نصالحكم للدنيا، فلعمري فلقد أعيا النسب فكيف السبب!"[1].
 
ولقد أجاب الإمام الحسن عليه السلام عن هذا الإشكال بنفسه في غيرِ موقع:


أوّلاً: حينما سأله أبو سعيد عقيصاً، قال قلت للحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام يا ابن رسول الله لم داهنت معاوية وصالحته وقد علمت أنّ الحق لك دونه وأنّ معاوية ضالٌّ باغ؟.
 
فقال: "يا أبا سعيد، ألستُ حجة الله تعالى ذكره على خلقه وإماماً عليهم بعد أبي عليه السلام"؟
 
قلت: بلى. قال: "ألست الذي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي ولأخي، الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا؟ قلت: بلى. قال: فأنا إذن إمام لو قمت وأنا إمام إذا قعدت، يا أبا سعيد علة مصالحتي لمعاوية هي علة مصالحة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبية أولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل. يا أبا سعيد إذا كنت إماماً من قبل الله تعالى ذكره لم يجب أن يسفَّه رأيي فيما أتيته من مهادنة. وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبساً ألا ترى الخضر عليه السلام لما خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السلام فعله لاشتباه وجه الحكمة عليه حتى أخبره فرضي، هكذا أنا سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلا قتل"[2].
 
ثانياً: يردّ الإمام الحسن عليه السلام على هذه الشبهة بموضع آخر فيقول عليه السلام: "والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلماً، فوالله لأن أسالمه وأنا عزيز، خير من أن يقتلني وأنا أسيرهُ، أو يمنّ عليّ فتكون منّة على بني هاشم إلى آخر الدهر، ومعاوية لا يزال يمُنُّ بها وعقبه على الحيّ منّا والميت"[3].
 
ثالثاً: وهناك ما هو أعظم من هذا، فمعاوية الذي استحلّ قتال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كعمار بن ياسر، ومحمّد ابن أبي بكر، وحجر بن عديّ الكنديّ، وغيرهم كيف لا يأتي بما هو أعظم من قتل الإمام الحسن عليه السلام، وهو ما صرح به الإمام الباقر عليه السلام في حديثه مع سدير، قائلاً له: "يا سدير أذكر لنا أمرك الذي أنت عليه فإن كان فيه إغراق كففناك عنه وإن كان مقصّراً أرشدناك".
 
قال: فذهبت أن أتكلّم، فقال أبو جعفر عليه السلام: "أمسك حتى أكفيك، إنّ العلم الذي وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عليّ عليه السلام من عرفه كان مؤمناً ومن جحده كان كافراً، ثم كان بعده الحسن عليه السلام قلت: كيف يكون بذلك المنزلة وقد كان منه ما كان دفعها إلى معاوية"؟.
 
فقال: "اسكت! فإنه أعلم بما صنع، لولا ما صنع لكان أمراً عظيماً"[4].
 


[1] بحار الأنوار، المجلسي، ج44.
[2] علل الشرائع، الصدوق، ج1، ص211.
[3] الاحتجاج، للطبرسي، ج2، ص10.
[4] علل الشرائع، ج1، ص211.

قراءة 4 مرة