Super User
آیة الله الشيخ عبد الله الجوادي الآملي (مدّ ظلّه العالي)

إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يسبّ أحداً، حتّى الأصنام.
قال آية الله الجوادي الآملي (مدّ ظلّه العالي): (نحن لا نعيش لوحدنا في هذا العالم، فلدينا مشاكلٌ وطنيةٌ وإقليميةٌ ودولية ينبغي لنا حلّها بعقلانيةٍ. ويجب ضمّ مسألتي الولاية والبراءة إلى جانب مسألة الأمن، وهذا الأمر هو واجبٌ سياسيٌّ واجتماعيٌّ).
أفادت وكالة أنباء "إيسنا" نقلاً عن وكالة أنباء "جهان" أنّ آية الله عبد الله الجوادي الآملي (مدّ ظلّه العالي) تطرّق إلى تفسير الآيات الأولى من سورة الأحزاب المباركة في درس تفسير القرآن الذي أقيم عصر اليوم السابع عشر من فروردين في مسجد "أعظم" - بمدينة قم - وقال:
(نزلت سورة الأحزاب المباركة في المدينة المنوّرة وتمحورت حول القضايا الحكومية والسياسية. يذكر أنّ السُّور المدنية قد طرحت مواضيع حول تأسيس نظام الحكم والجيش الإسلامي والقاعدة الاقتصادية في الإسلام ووضّحتها، وفي سورة الأحزاب المباركة جاء ذكر (المرجفين) وهم الذين ينقلون للمجتمع أخباراً مزعزعةً ومزلزلةً وأراجيف، والخبر المرجف هو الذي لا أساس له من الصحّة ويجعل المجتمع غير آمنٍ.
لقد تكرّرت عبارة «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ» خمس مرّاتٍ في سورة الأحزاب، وهذا التكرار دليلٌ على أهمية الموضوع الذي يتمحور أحياناً حول قضايا عسكريةٍ أو عائليةٍ، فهذه القضايا العائلية قد تصبح فيما بعد مصدراً للكثير من المخاطر، وإلا فإنّ القضايا العائلية لو لم تكن هامّةً إلى هذا الحدّ لما قال تبارك وتعالى: «يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاء» وهذا الأمر يدلّ على وجود خطرٍ يهدّد المجتمع مصدره هذا البيت؛ وقال عزّ شأنه أيضاً: «وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى»، فحرب الجمل كان مصدرها هذا البيت.
رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يسبّ الأصنام مطلقاً:
وفي إشارته إلى قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا»، قال آية الله الجوادي الآملي: علينا أن نعلم أنّ تأسيس حكومةٍ هو ليس بالأمر السهل، وعبارة «يا أَيُّهَا» هي نداءٌ للتنبّه والخروج من الغفلة أو أنّه نداءٌ للتذكّر والتأكيد على أهميّة الموضوع. ونستلهم من عبارة «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ» حساسية الموضوع وأهميّته، ولم يخاطب القرآن نبيّنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) باسمه المبارك مطلقاً، وعندما ذكر اسمه في بعض السُّور كسورتي آل عمران والفتح فكان يقصد إفهام الناس بأنّه صاحب منصبٍ اسمه (رسول الله ونبي الله)، فهو يريد القول بأنّه ذو منصبٍ. إنّ الله تعالى لم يتعامل مع نبيّنا الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) كما تعامل مع سائر أنبيائه حينما ذكر أسماءهم، وهذا يدلّ على أنّنا أيضاً مكلّفون بالتحدّث معه بأدبٍ واحترامٍ.
وأضاف هذا المفسر القدير: الله عزّ وجلّ في الآية الأولى من سورة الأحزاب يقول لنبيّنا الكريم (صلى الله عليه وآله) كُن متّقياً لأنّك مكلّفٌ بأمرٍ هامٍّ لا يتحقّق إلا بعد صعود قمّة التقوى، فسوف تواجه حروباً وإراقة دماءٍ وسوف يُؤسر أصحابك ويُقتلون، وستفقد أعزّ أقربائك في هذا الطريق، كما ستتعرّض لأذىً كبيرٍ؛ وطيّ هذا الطريق ليس ممكناً إلا بالتقوى. ومن الصعب أن يتعامل هذا النبيّ مع المجتمع بأسلوبٍ عاديٍّ، لذا عليه أن يرقى إلى قمّة التقوى. فالنبيّ إبراهيم وولده إسماعيل (عليهما السلام) قد بنيا الكعبة المشرّفة، ولكن بعد زمنٍ أصبحت مركزاً للأصنام حيث جعل - المشركون - فيها جميع الأصنام. لكنّ نبيّنا الأكرم (صلى الله عليه وآله) لم يسبّ هذه الأصنام ولو لمرّةٍ واحدةٍ، وقال إنّها لا تقدر على فعل شيءٍ.
وأنتم أيضاً لو أردتم العيش بطمأنينةٍ، ومن ناحيةٍ أخرى لو رغبتم في أن لا يكون بينكم من يكفّر الآخرين، وإذا شئتم عدم حدوث مجازر يوميةٍ مؤلمةٍ في ميانمار وبنغلادش والشرق، يجب عليكم العمل بهذا المنهج، أي اتّباع سيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فهو لم يصدر منه أيّ سبابٍ أبداً.
المجازر التي ترتكب ضدّ المسلمين ليست أقلّ أهميّةً من الطاقة النووية:
وصرّح آية الله الجوادي الآملي (دامت بركاته) قائلاً: إنّ ما يمكن أن تفعلوه بدوركم هو السير في الطريق الصحيح، والله تعالى سوف يعينكم في ذلك. وإذا أراد أحدٌ أن يؤسّس نظام حكمٍ إسلاميٍّ فهناك أُسس خاصّة عليه اتّباعها، حيث ينبغي له مراعاة الأدب الاجتماعي والشعبي والتعامل مع عبدة الأوثان عن طريق البرهان وما شابهه، لأنّ سبّ الصنم لا يحلّ المشلكة، وبالفعل فإنّ السبّ واللعن ليسا حلاً للمشكلة. نحن لا نعيش لوحدنا في هذا العالم، فلدينا مشاكل وطنيةٌ وإقليميةٌ ودوليةٌ ينبغي لنا حلّها بعقلانيةٍ، ويجب علينا ضمّ مسألتي الولاية والبراءة إلى جانب مسألة الأمن، وهذا الأمر هو واجبٌ سياسيٌّ واجتماعيٌّ. فالمسائل الفقهية يجب أن تُحلّ بواسطة المراجع والعلماء والأصوليين، ولكن يجب ضمّ أصل التولّي والبراءة وإقرار الأمن وحفظ دماء المسلمين إلى بعضها البعض، وهذا الأمر لا يقلّ أهميّةً عن قضية الطاقة النووية.
من ناحيةٍ يستمرّ السبّ واللعن ومن ناحيةٍ أخرى فإنّ المجازر متواصلةٌ وكلّ يومٍ تسمعون بحدوث مجزرةٍ، وبالطبع فإنّ ما يحدث له حلٌّ. يجب علينا أن نتألّم للمجازر التي ترتكب في ميانمار وباكستان وبنغلادش. لو أنّ هذا الدين قد جاء لإقرار الأمن، فلا بدّ أنّه يتضمّن حلولاً أيضاً، وهذه الحلول ليست فقهيةً وأصوليةً فحسب كي تتكفّل بها الحوزة العلمية، فهي حلولٌ أمنيةٌ كالمحادثات وما شابهها. نحن مجبرون على البكاء والتأسّف بعض الشيء، وقد أصبح الأنين والتأسّف وإقامة مجالس التأبين ديدننا.
وفي جوابه على سؤالٍ حول الاختلاف بين اللعن والسبّ، قال: إنّ اللعن يكون في الأمور الكلّية، حيث قال تعالى بشكلٍ كلّي: «أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين»، نحن أيضاً نوافق على اللعن بشكلٍ كلّي وكذلك فإنّ الآخرين يوافقون عليه، ولكن تطبيقه على الجزئيات فيه تفصيلٌ.
في العهود الماضية، عندما كانت تحدث حربٌ بين بلدين ويموت وليّ عهد أحدهما، فإنّ إطلاق النار يتوقّف لمدّة أسبوعٍ ثمّ يُستأنف بعد ذلك، لكن عندما يموت ولي عهد السعودية فإنّ البعض يوزّعون الحلوى والمكسّرات قرب سفارة هذا البلد، وهذا الأمر بالطبع ليس واجباً ولا مستحبّاً ولا معقولاً ولا منقولاً؛ ومن الممكن منع حدوث هكذا تصرّفاتٍ. ومع هذه التصرّفات فنحن نرجو أن يبسطوا سجاداً أحمر تحت أقدام حجّاجنا! إنّ الوظائف العلمية والفقهية للحوزات العلمية في مكانها، ولكن لو أُريد لها أن تدخل حيّز التنفيذ وأن تصبح عالميةً، يجب حينها على الجميع - شعوباً وأُمماً – التعاضد، كما يتعاملون مع موضوع الطاقة النووية.
إلى متى يجب تحمّل كلّ هذه الآلام؟!
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى جعفر السبحاني (دامت برکاته)

{وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا}
صدق الله العليُّ العظيم
إنّ الله سبحانه يأمر المسلمين أن يعتصموا بحبل الله، ولعلّ اختصاص الحبل بالذکر دون غيره للإشارة إلى أنّ مَثَل الأُمّة المتفکّکة المتفرّقة کالمتردّي في البئر، لا تکتب له النجاة منه إلاّ بالاعتصام بالحبل الذي يُلقى إليه.
ويکفي في أهمية ذلك أن الوحي الإلهي کلّما مرّ على توحيد الکلمة ورصّ الصف يمدحه ويأمر به، وکلّما مرّ على التفرقة يذمّها، حتّى أنّه عدّ التفرّق في عداد البلايا السماوية، حيث قال: {قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَ يُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ}.
فعلى المسلمين جميعاً أن يقتدوا بکتاب الله ويوحدوا الصفوف ويجتنبوا عن کلّ ما يفرّقهم ويشتّتهم وخاصّة في هذه الأيام التي اتفقت فيها قوى الکفر والاستکبار على تفتيتهم و تفريقهم وإراقة دماء بعضهم بيد بعض، بغية تحقيق مآ ربهم الشيطانية في الهيمنة على البلدان الإسلامية، ونهب خيراتها، وتوفير الأمن للکيان الصهيوني الجاثم على صدر فلسطين الحبيبة والقدس الشريف.
إن ظاهرة التکفير ظاهرة سيئة، فالمسلمون کلهم يعبدون الله وحده و يعتقدون برسالة الرسول الخاتم ويوم القيامة، وکفى ذلك في دخولهم في حضيرة الإسلام حسب ما رواه البخاري في صحيحه في غزوة خيبر، على أن ذلك ممّا لا يوافق مذهب إمام من أئمة المسلمين. وها هو الإمام الإشعري حينما حضره الموت جمع تلاميذه و قال: اشهدوا على أنني لا أُکفِّر أحداً من أهل القبلة بذنب، لأنّي رأيتهم کلّهم يشيرون إلى معبود واحد والإسلام يشملهم ويعمّهم.
وکلّ ذلك يلزمنا أن نحترم مشاعر الآخرين واعتقاداتهم ولا نقابلهم بشـيء ممّا يسبّب التفرّق و يورث العداوة والبغضاء، وعلى ذلك کانت سيرة السلف الصالح الذين عاشوا متآلفين ومتحابين.
إن تهمة سبّ الصحابة التي أُلصقت بالشيعة إنّما هي تهمة باطلة، وهم بُراء منها، وهم يقتدون في نظرتهم إلى الصحابة وفي موقفهم منهم بالإمام الطاهر علي بن الحسين8 الذي کان يدعو الله سبحانه بقوله: «اللّهمّ وأصحاب محمّد خاصّةً، الذين أحسنوا الصحبة، والذين أبلَوا البلاء الحسن في نصره، وکانفوه، وأسرعوا إلى وفادته، وسابقوا إلى دعوته».
والسلام عليکم و رحمة الله وبرکاته
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي السيستاني (دام ظله الشريف)

بسم الله الرحمن الرحيم
﴿وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا﴾
تمرّ الأمة الاسلامية بظروف عصيبة و تواجه أزمات كبرى و تحدّيات هائلة تمسّ حاضرها و تهدّد مستقبلها ، و يدرك الجميع ـ و الحال هذه ـ مدى الحاجة الى رصّ الصفوف و نبذ الفرقة و الابتعاد عن النعرات الطائفية و التجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية ، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة و لا يبدو سبيل الى حلّها بما يكون مرضيّاً و مقبولاً لدى الجميع ، فلا ينبغي اذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين ، و لاسيما انها لا تمسّ أصول الدين و اركان العقيدة ، فان الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد و برسالة النبي المصطفى صلى الله عليه و آله و بالمعاد و بكون القرآن الكريم ـ الذي صانه الله تعالى من التحريف ـ مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية و بمودة أهل البيت عليهم السلام ، و نحو ذلك مما يشترك فيها المسلمون عامة و منها دعائم الاسلام : الصلاة و الصيام و الحج و غيرها .
فهذه المشتركات هي الاساس القويم للوحدة الاسلامية ، فلا بدّ من التركيز عليها لتوثيق أواصر المحبة و المودة بين أبناء هذه الأمة ، و لا أقل من العمل على التعايش السلمي بينهم مبنياً على الاحترام المتبادل و بعيداً عن المشاحنات و المهاترات المذهبية و الطائفية أيّاً كانت عناوينها.
فينبغي لكل حريص على رفعة الاسلام و رقيّ المسلمين أن يبذل ما في وسعه في سبيل التقريب بينهم و التقليل من حجم التوترات الناجمة عن بعض التجاذبات السياسية لئلا تؤدي الى مزيد من التفرق و التبعثر و تفسح المجال لتحقيق مآرب الاعداء الطامعين في الهيمنة على البلاد الاسلامية و الاستيلاء على ثرواتها .
و لكن الملاحظ ـ و للأسف ـ أن بعض الاشخاص و الجهات يعملون على العكس من ذلك تماماً و يسعون لتكريس الفرقة و الانقسام و تعميق هوة الخلافات الطائفية بين المسلمين ، و قد زادوا من جهودهم في الآونة الأخيرة بعد تصاعد الصراعات السياسية في المنطقة و اشتداد النزاع على السلطة و النفوذ فيها ، فقد جدّوا في محاولاتهم لاظهار الفروقات المذهبية و نشرها بل و الاضافة عليها من عند أنفسهم مستخدمين أساليب الدسّ و البهتان لتحقيق ما يصبون اليه من الاساءة الى مذهـب معين و التـنقيص من حقوق أتباعه و تخويف الآخرين منهم .
و في إطار هذا المخطط تنشر بعض وسائل الإعلام ـ من الفضائيات و مواقع الانترنيت و المجلات و غيرها ـ بين الحين و الآخر فتاوى غريبة تسيء الى بعض الفرق و المذاهب الاسلامية و تنسبها الى سماحة السيد دام ظله في محاولة واضحة للإساءة الى موقع المرجعية الدينية و بغرض زيادة الاحتقان الطائفي وصولاً الى أهداف معينة.
ان فتاوى سماحة السيد دام ظله انما تؤخذ من مصادرها الموثوقة ـ ككتبه الفتوائية المعروفة الموثّقة بتوقيعه و ختمه ـ و ليس فيها ما يسيء الى المسلمين من سائر الفرق و المذاهب أبداً ، و يعلم من له أدنى إلمام بها كذب ما يقال و ينشر خلاف ذلك .
و يضاف الى هذا ان مواقف سماحته و البيانات الصادرة عنه خلال السنوات الماضية بشأن المحنة التي يعيشها العراق الجريح ، و ما أوصى به أتباعه و مقلّديه في التعامل مع إخوانهم من أهل السنة من المحبة و الاحترام ، و ما أكّد عليه مراراً من حرمة دم كل مسلم سنياً كان أو شيعياً و حرمة عرضه و ماله و التبرؤ من كل من يسفك دماً حراماً أيّاً كان صاحبه .... كل هذا يفصح بوضوح عن منهج المرجعية الدينية في التعاطي مع أتباع سائر المذاهب و نظرتها اليهم ، و لو جرى الجميع وفق هذا المنهج مع من يخالفونهم في المذهب لما آلت الامور الى ما نشهده اليوم من عنف أعمى يضرب كل مكان و قتل فظيع لا يستثني حتى الطفل الصغير و الشيخ الكبير و المرأة الحامل و الى الله المشتكى .
نسأل الله تبارك و تعالى أن يأخذ بأيدي الجميع الى ما فيه خير هذه الأمة و صلاحها انه على كل شيء قدير .
مكتب السيد السيستاني (دام ظله) النجف الاشرف
۱٤ / المحرم / ۱٤۲۸
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد علي الخامنهاي (دام ظله الشريف)

نظراً لوجود أدلة دامغة لضرورة وحدة المسلمين في الظروف الراهنة، ما هو رأي مقام سماحتکم بخصوص اطلاق اسم الأمة الإسلامية على أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى كالفرق الأربعة لأهل السنة والزيدية والظاهرية والاباضية وغيرهم من الذين يؤمنون بأصول دين الإسلام الحنيف؟ وهل يجوز تکفير الفرق المذکورة أعلاه أم لا؟ وما هي حدود التکفير في العصر الحالي أساساً؟ ندعو الله سبحانه وتعالى لسماحتکم بمزيد من التوفيق في خدمة الإسلام والمسلمين وخاصة العالم الشيعي.
فأجاب مکتب سماحته:
الفرق الإسلامية بأسرها تعتبر جزءاً من الأمة الإسلامية وتتمتع بالامتيازات الإسلامية. وايجاد الفرقة فيما بين الطوائف الإسلامية يُعدّ خلافاً لتعاليم القرآن الکريم وسنة النبي الأکرم9، کما ويؤدي إلى إضعاف المسلمين وإعطاء الذريعة بأيدي أعداء الإسلام ولذلك لا يجوز هذا الأمر قط.
كلمة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيّد عليّ الخامنئي
أثناء لقائه رجال الدين وطلاب العلوم الدينية من الشيعة والسنّة في محافظة كردستان
بتأريخ 23 / 2 / 1388 ه. ش. الموافق ( 13 / 4 / 2009 م )
إنّ بعضنا يطلق النار على أصدقائنا ظنّاً منه أنّه يطلق النار على العدوّ! وبعضنا یغفل من أنّ تأجيج الخلافات الطائفية هو من مخطّطات الأعداء الرامية لأن ننشغل بأنفسنا. نحن نغفل، فتنصبّ جهود أحد الشيعة على تقريع أهل السنّة، وتنصبّ جهود أحد أهل السنّة على تقريع الشيعة. طبعاً هذا الأمر مؤسفٌ للغاية وهو ما يريده العدوّ.
وفي قضية الدفاع عن فلسطين، فلا يوجد بلدٌ يضاهي إيران مطلقاً، وهذا ما يؤيّده العالم برمّته لدرجة أنّ بعض البلدان العربية اعترضت على ذلك لشدّة سخطهم وادّعت أنّ إيران تسعى لتحقيق أهداف معيّنة! طبعاً الفلسطينيون لم يكترثوا بهذا الكلام، كما لاحظنا في حرب غزّة. ففي هذه الحرب التي دامت 22 يوماً وقفت الجمهورية الإسلامية مع إخواننا المسلمين والمظلومين في فلسطين بجميع فئاتها من قيادةٍ ورئاسة جمهورية ومختلف المسؤولين، والشعب الإيراني بدوره خرج بتظاهراتٍ وقدّم مساعداتٍ ماليةً وإعاناتٍ وغيرها. وفي إطار هذا الكلام، لاحظناً وجود فَيروسٍ يتكاثر في فترةٍ ما، فكان هناك من يذهب باستمرارٍ إلى بعض الوجهاء والعلماء والمحترمين من الناس ويقول مَن تساعدون؟! إنّ أهل غزّة من النواصب! والناصبي هو عدوٌّ لأهل البيت. والبعض صدّق بذلك وأخبرونا بأنّ هؤلاء نواصب، لكنّنا استعذنا بالله من ذلك ولعنّا الشيطان الرجيم الخبيث! ففي غزّة يوجد مسجد الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب(ع) ومسجد الإمام الحسين(ع)، فكيف يكون أهلها نواصبٌ؟! نعم، إنّهم سنّةٌ؛ ولكنّهم ليسوا بنواصب، هكذا تكلّموا وهكذا فعلوا وهكذا عملوا. وفي مقابل ذلك، ذهب البعض إلى مدينة قم وتصفّحوا كتب الشيعة، وقالوا انظروا هذه كتب الشيعة! أو أنّ أحد المتكلّمين الجهلة ذكر كلاماً تافهاً وسيّئاً حول مقدّسات أهل السنّة بسبب غفلته أو حقده، فيسجّلون كلامه في شريطٍ أو قرصٍ ويوزّعونه هنا وهناك ويقولون انظروا هؤلاء هم الشيعة! فيجعلون هذا يُسيء الظنَّ بذاك، وذاك يسيء الظنَّ بهذا. فما معنى هذه التصرّفات؟! قال تعالى: «وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ» أي عندما يحدث اختلافٌ وعندما تحدث تفرقة وعندما يُسيء البعضُ الظنَّ بالبعض وعندما نرى بعضنا البعض خونةً، بالطبع سوف لا نتعاون فيما بيننا. وإذا ما تعاونّا مع بعضنا البعض في هذه الحالة فسوف لا نكون متحابّين؛ وهذا ما يطمح العدوّ لتحقيقه، ويجب على العالم السنّي والعالم الشيعي أن يفهما واقع هذا الأمر وأن يدركا حقيقته. من البديهي أنّ المذهبين غير متّفقين على بعض الأصول والفروع – طبعاً هم متّفقون على الكثير من القضايا – لكنّ عدم الاتّفاق هذا لا يعني العداوة. ففي بعض فتاوى علماء الشيعة نلاحظ اختلافاً تامّاً يصل إلى 180 درجة، وفي بعض فتاوى أهل السنّة أيضاً نجد اختلافاً تامّاً؛ ولكنّ هذا الاختلاف لا يعني ضرورة تحقير وسبّ بعضنا البعض.
حسنٌ، إنّ مذهب هذا الإنسان كذا، ومذهب ذاك الإنسان كذا.
لا يحقّ لأحدٍ تصوّر أنّ أهل بيت النبيّ(ص) مختصّون بالشيعة ومتعلّقون بهم؛ كلا، فهم لكلّ العالم الإسلامي. فمن ذا الذي لا يرضى بفاطمة الزهراء(ع)؟ ومن ذا الذي لا يرضى بأنّ الحسنين(ع) هما سيّدا شباب أهل الجنّة؟ ومن ذا الذي لا يرضى بأئمّة الشيعة الكرام؟ فالبعض يرى أنّ طاعتهم واجبةٌ ومفروضةٌ، والآخر لا يرى ذلك؛ لكنّ الإثنين يرضيان بهم. هذه حقائق يجب إدراكها ويجب ترسيخها، إلا أنّ البعض لا يدركون هذا الأمر فيتصرّفون وفق مراد العدوّ ويتصوّرون بأنّهم يفعلون صواباً. قال تعالى: «قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً». فهم يظنّون أنّهم يفعلون حسناً غافلين عن أنّهم يعملون لصالح العدوّ. هذه هي ميزة عصرنا.
كلمة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيّد عليّ الخامنئي
أثناء لقائه حشداً من مواطني محافظة كردستان في ميدان آزادي بمدينة سنندج
بتأريخ 22 / 2 / 1388 ه. ش. الموافق ( 12 / 4 / 2009 م )
قبل سنواتٍ وفي إحدى المناطق الكردية، خطب عالماً بصيراً في صلاة الجمعة قائلاً: والله إنّ الذين يزرعون البُغض والحقد على أهل السنّة في نفوس الشيعة والذين يزرعون البُغض والحقد على الشيعة في نفوس أهل السنّة، هم ليسوا بشيعة ولا سنّة، وإنّهم لا يحبّون الشيعة ولا يحبّون السنّة؛ بل هم أعداءٌ للإسلام. طبعاً هم لا يعلمون، وأكثرهم لا يفهمون، والمؤسف أنّهم لماذا لا يفهمون؟!
اليوم فإنّ الوهّابيين يكفّرون الشيعة، كما أنّهم يكفّرون السنّة المحبّين لأهل البيت(ع) وكذلك يكفّرون أتباع الطرق العرفانية والقادرية! فما هو مصدر هذا الفكر الخاطئ؟ فهل أنّ كلّ من يحبّ أهل البيت(ع) من شيعةٍ في شتّى أرجاء العالم وسنّةٍ شافعيين في شمال إفريقيا أو مالكيين في بلدان إفريقيا المركزية هم كفّارٌ؟! فهل أنّ الذين يقدّسون مرقد الحسين بن عليّ(ع) في القاهرة ومسجد رأس الحسين(ع) كفّارٌ لأنّهم يفعلون ذلك؟! إذا كان الشيعة كفرةً – حسب زعمهم – فذلك يعني أنّ السنّة الذين يتّبعون الطريقتين القادرية أو النقشبندية في مدن سقّز وسنندج ومريوان، كفّارٌ أيضاً! يا له من فكرٍ عجيبٍ؟! لماذا تحدث خلافاتٌ بين المسلمين الذين هم إخوانٌ بسبب هذا الفكر الخاطئ والمشؤوم؟! وكذلك فإنّ بعض الشيعة يهينون مقدّسات أهل السنّة إثر جهلهم أو غفلتهم، أو أحياناً بوازع زرع الخلافات. أقول لكم: إنّ عمل الفئتين حرامٌ شرعاً ومخالفٌ للقانون.
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمد الفاضل اللنکراني (دام ظله)

کما يعرف مقام حضرة سماحتکم، فقد عقد الغرب العزم بحلول الألفية الثالثة الميلادية لاثارة الفتنة في وسط المسلمين وترسيم صورة الإسلام والمسلمين بالعنف، وعليه من الضروري تحقيق وحدة الأمة الإسلامية أکثر من أي وقت مضى.
ونظراً لوجود أدلة دامغة لضرورة وحدة المسلمين في الظروف الراهنة، ما هو رأي مقام سماحتکم بخصوص إطلاق اسم الأمة الإسلامية على أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى کالفرق الأربعة لأهل السنة والزيدية والظاهرية والاباضية وغيرهم من الذين يؤمنون بأصول دين الإسلام الحنيف؟ وهل يجوز تکفير الفرق المذکورة أعلاه أم لا؟ وما هي حدود التکفير في العصـر الحالي أساساً؟ ندعو الله سبحانه وتعالى لسماحتکم بمزيد من التوفيق في خدمة الإسلام والمسلمين وخاصة العالم الشيعي.
فأجاب بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الفرق تعتبر إسلامية إلا إذا کانت تنکر إحدى الضـروريات للدين الحنيف، أو لا سمح الله تهين أو تسـيء إلى الأئمة الأطهار:.
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني (مدّ ظلّه العالي)

على استفتاءٍ لبعض المواطنين
نصّ الاستفتاء:
بسمه تعالى
نحن مواطنون نقطن في منطقة يسكنها أهل السنّة، وهم يعتقدون بأنّنا كافرون ويقولون (الشيعة كفرة)، فهل يمكننا التعامل معهم بالمثل، أي كما أنّهم يرموننا بالكفر فهل يجوز لنا التعامل معهم معاملة الكفّار؟ نرجو منكم التفضّل وبيان واجبنا الشرعي أمام هذه التُّهم.
التوقيع: جمع من المؤمنين
جواب سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني (مدّ ظلّه العالي):
بسم الله الرحمن الرحيم
كلّ من يشهد بوحدانية الله تعالى وبرسالة خاتم الأنبياء (صلى الله عليه وآله وسلم) فهو مسلمٌ، لذا فإنّ حياته محترمة وعرضه محترم وماله محترم كحياة وعرض ومال من يعتنق المذهب الجعفري، وواجبكم الشرعي أن تُحسنوا معاشرة الذين ينطقون الشهادتين وإن اعتقدوا بكفركم، وإذا تعاملوا معكم بغير حقٍّ فيجب عليكم أن لا تنحرفوا عن صراط الحقّ والعدل المستقيم، فلو تمرّض أحدهم اذهبوا لعيادته ولو مات شيّعوا جنازته ولو احتاج إليكم فاقضوا حاجته، وسلّموا لقول الله عزّ وجلّ: «وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى» واعملوا بأمره تعالى شأنه: «وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِناً».
والسلام عليكم ورحمة الله
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي (دام ظله)

قد ورد إلينا أسئلة کثيرة من المسلمين ومن غير المسلمين عن الجمع الإسلامي والعلاقات بين المذاهب الإسلامية. فإننا نرجو من سماحتکم الإجابة عليها للتوضيح والاصلاح فجزاکم الله خير الجزاء.
الأول: هل من يتبع ويمارس أي واحد من المذاهب الإسلامية ـ يعني المذهب الحنفي والمذهب المالکي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي والمذهب الجعفري والمذهب الزيدي والمذهب الإباضي ـ يجوز أن يعد مسلماً؟
الثاني: ما هي حدود التکفير في الإسلام؟ هل يجوز لمسلم أن يکفر الذين يمارسون أي واحد من المذاهب الإسلامية المعروفة ـ الذي ذکرناها في السؤال الأول ـ أو من يتبع العقيدة الأشعرية أو المعتزلة؟ وهل يجوز تکفير الذين يسلکون الطريقة الصوفية؟
فأجاب دام ظلّه بما يلي:
بسمه سبحانه
الأول: کلّ من يقرّ بالتوحيد، ويعتقد بنبوة محمد بن عبدالله9 وأن رسالته خاتمة النبوات والرسالات الإلهية وبالمعاد ولا يرفض شيئاً مما علم وثبت انه من الإسلام فهو مسلم تشمله الأحکام الإسلامية وهو محقون الدم والعرض والمال ويجب على المسلمين جميعاً الدفاع عنه وعن ماله وعن عرضه والله العالم.
الثاني: من يقر بالشهادتين الشهادة بالتوحيد والشهادة بنبوة محمد بن عبدالله9 وبالقيامة ولا يرفض ما ثبت أنه من الدين الإسلامي لا يجوز تکفيره، بل روي عن النبي9 منع ذلك منعاً باتاً ومن يشيع الفتن الطائفية أو يکفر أية طائفة تؤمن وتقر بما ذکرناه فهو إما جاهل او متجاهل أو معاند للإسلام اندس بين المسلمين لخدمة المستکبر الکافر بغية تشتيت المسلمين لتفريقهم وجعلهم طرائق قدداً والله العالم.
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيدمحمدسعيد الحکيم(دامظلهالشريف)

السلام عليکم ورحمة الله وبرکاته
نرجو التفضل بارشاد ملايين المسلمين حول هاتين المسألتين الهامتين:
أولاً : هل يعتبر کل من شهد الشهادتين، وصلى باتّجاه القبلة، واتبع أحد المذاهب الثمانية وهي: (الحنفي، الشافعي، المالکي، الحنبلي، الجعفري، الزيدي، الاباضي، الظاهري) مسلماً، يحرم دمه وعرضه وماله؟
فأجاب مكتب سماحته بما يلي:
(ليس من رأي الشيعة تکفير الصحابة، بل و لا عامة المسلمين، على اختلاف طوائفهم، وذلك يبتني على حقيقة الإسلام وتحديد أرکانه عندهم. ويعرف ذلك من أحاديثهم عن أئمتهم: ومن فتاوى علمائهم وتصريحاتهم).
وفي سؤال آخر تقدم به أحد المؤمنين لسماحته جاء فيه: قد ورد إلينا أسئلة کثيرة من المسلمين ومن غير المسلمين عن الجمع الإسلامي والعلاقات بين المذاهب الإسلامية. فإننا نرجو من سماحتکم الإجابة عليها للتوضيح والاصلاح فجزاکم الله خير الجزاء.
الأول: هل من يتبع ويمارس أي واحد من المذاهب الإسلامية ـ يعني المذهب الحنفي والمذهب المالکي والمذهب الشافعي والمذهب الحنبلي والمذهب الجعفري والمذهب الزيدي والمذهب الإباضي ـ يجوز أن يعد مسلماً؟
الثاني: ما هي حدود التکفير في الإسلام؟ هل يجوز لمسلم أن يکفر الذين يمارسون أي واحد من المذاهب الإسلامية المعروفة ـ الذي ذکرناها في السؤال الأول ـ أو من يتبع العقيدة الأشعرية أو المعتزلة؟ وهل يجوز تکفير الذين يسلکون الطريقة الصوفية؟
فأجاب دام ظلّه بما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم وله الحمد
الأول: يکفي في انطباق عنوان الإسلام على الإنسان الإقرار بالشهادتين والفرائض الضرورية في الدين کالصلاة وغيرها وبذلك تترتب عليه أحکام الإسلام من حرمة المال والدم وغيرها.
الثاني: يتّضح الجواب ممّا سبق.
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد يوسف المدني التبريزي (مدّ ظلّه العالي)

باسمه تعالى
الإسلام لا يُجيز إهانة معتقدات أيّ دينٍ كان، ولا سيّما المذاهب الإسلامية، وكل ّعملٍ يؤدّي إلى خلق خلافاتٍ بين الأمّة الإسلامية ويتسبّب في حدوث أضرارٍ بأموال المسلمين وأنفسهم فهو حرامٌ ومخالفٌ للشرع.
العمليات الانتحارية التي تُرتكب ضدّ المسلمين وقتلهم في مختلف بلدان العالم، تؤلم قلب صاحب الشريعة وقلب كلّ إنسانٍ حرٍّ، وهي لا تنسجم مع حقيقة الدين الإسلامي الذي هو دين الرأفة والرحمة، وتؤدّي إلى تشويه سمعة الإسلام في العالم.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين ويصونهم من شرّ الظلمة والفاسدين.
التوقيع: سيّد يوسف المدني التبريزي
سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيّد محمّد علي العلوي الجرجاني (مدّ ظلّه العالي)

مكتب آية الله العظمى علوي الجرجاني (مدّ ظلّه العالي)
هاتف: 7741132 التأريخ: 23 / 1 / 1392 ه. ش.
فاكس: 7743689
قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ».
إنّ رسالة الإسلام قد ارتكزت على المنطق والحوار وتؤكّد على ترك أيّ تجاسرٍ واتّهامٍ في جميع العصور، فالبارئ تعالى قال في كتابه الكريم: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَن» وقال أيضاً: «وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ»، وفي هذه الظروف الراهنة نلاحظ أنّ مخطّطات الأعداء تستهدف أصل الإسلام وكلمة (الله) لمحو جميع رسائل السماء وإقرار حكومة الشيطان في الأرض، ولا ينبغي لنا السير في طريقٍ تنصبّ فيه المصلحة للاستكبار العالمي والصهيونية العالمية من خلال الإصرار على الخلافات وخلق أجواء يسودها العَداء. ويجب على جميع الطوائف الإسلامية اليوم أن تتعايش بسلامٍ وأن تقف جميعها متحّدةً بوجه العدوّ الواحد كما كان حالها في الماضي، إذ كانت مختلف الطوائف الإسلامية تتعايش مع بعضها البعض باحترامٍ وسلامٍ رغم اعتقاد كلٍّ منها بمعتقداتٍ خاصّةٍ، حيث كانت المناظرات تقام بشكلٍ منطقيٍّ في مجالس البحث والحوار فحسب. ولكن ما تقوم به المجاميع التكفيرية التي تتشبّث بذرائع مختلفة وتعادي سائر الطوائف الإسلامية سيّما الشيعة في شتّى أنحاء العالم، كباكستان وأفغانستان والعراق وسوريا وأندونيسيا، وترتكب مجازر واغتيالات بحقّ المسلمين في بلدان أخرى؛ فهو مرفوضٌ وهم بأعمالهم هذه يسعدون الاستكبار العالمي فقط وهم في الحقيقة يدورون في المتاهة التي رسمها لهم هذا الاستكبار ويعارضون صريح القرآن الكريم الذي يقول: «لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء»، فهم يعتبرون الصهاينة أصدقاء لهم ويعملون ضدّ الشيعة بالتنسيق معهم.
نسأل الله تعالى أن يحفظ المجتمع الإسلامي من التفرقة والعداء.
التوقيع: محمّد علي العلوي الحسيني الجرجاني





























