emamian
ما هي خصائص حكومة أمير المؤمنين علي (عليه السلام)؟
... ليس علي بن أبي طالب(عليه السلام) بالشخصية التاريخية فحسب، إنما هو أمير المؤمنين، أي أنه بالنسبة لنا الأسوة والقدوة والنموذج. نموذج للحكومة التي ينبغي على حكامها وقادتها أن يقتدوا بسلوكه ومنهجه. وعلى الإسلاميين أن يتخذوا سلوك ومنهج علي بن أبي طالب قدوة ونموذجاً لهم.
والآن إذا أردنا أن نقف على المحطات البارزة واللامعة في حياة مولى المتقين وأن نتعرف على شخصيته وحكومته، أظن أنه علينا أن ندرس نقطتين أساسيتين وحساستين. وأتصور أن شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) بعنوان أنه الحاكم وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تدخل في صلب هذه النقاط، طبعاً لن نتعرض في هذا البحث إلى شخصية علي (عليه السلام) المعنوية والعرفانية، تلك الشخصية التي كانت دائماً مرتبطة بالفيض واللطف الدائم لله سبحانه، بل سنتحدث عن علي (عليه السلام) كحاكم إسلامي حكم الأمة الإسلامية لفترة من الزمن.
النقطة الأولى: البارز في حياة أمير المؤمنين كحاكم هو التزامه وتعبده الكامل بما جاء به الإسلام وما ورد في شريعته، فأمير المؤمنين الذي تربّى في كنف الإسلام وفي الوقت الذي كان الرسول يتولى الحكومة ويتحمل الأذى والمصاعب في سبيل الإسلام، كان علي (عليه السلام) الشاب المقاتل المقدام الذي لم يجلس في بيته وينتظر وقوع الحوادث، بل كان حاضراً في كل المواجهات والتحديات. فلقد سخّر كل إمكاناته وكمالاته الإنسانية في خدمة الإسلام حيث شارك في كل الحروب والغزوات التي جرت في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) باستثناء حرب واحدة لم يشارك فيها بناء على طلب الرسول حيث طلب منه البقاء في المدينة. فقدم حياته للإسلام وكان حاضراً دائماً ليضحي بروحه دفاعاً عن الإسلام.
وفي ذلك اليوم الذي اجتمع فيه المسلمون على شخص غير علي (عليه السلام) ليسلموه الإمرة والخلافة حيث اتبع جمع الناس مجموعة صغيرة انسلخت لتبايع غير علي (عليه السلام)، وعلي الذي كان يرى ويعلم بأن الخلافة من حقه وهو اللائق بها، وكان يستطيع إن أراد أن يواجه أولئك ويقوم بدعوة الناس وتحريضهم، لكنه عليه السلام لم يقم بذلك وضحى لمصلحة الإسلام. وكذلك فعل أيضاً بعد وفاة الخليفة الثاني، حيث قال له نبايعك ولكنه (عليه السلام) رفض ذلك فهذا مخالف لما يؤمن به ويتعارض مع تكليفه والتزامه. وأدى هذا الرفض به إلى أن يتأخر باستلام الخلافة 21 عاماً أخرى. وطوال فترة حياته التي سبقت تسلمه الخلافة كان دائماً يجاهد ويتحرك في سبيل خدمة الإسلام والشريعة لذا فمن الطبيعي أن يعمل على تطبيق الأحكام الإسلامية حين تسلمه للخلافة وعلى تحكيم الثوابت الإسلامية وهذه هي الخصوصية الأولى للأمير (عليه السلام)، وأنتم إذا أردتم أن تقارنوا بين علي وبين الأشخاص الذين وقفوا في وجهه، ستجدون فرقاً أساسياً، فعلي (عليه السلام) لم يكن حاضراً إلا ليتحرك ويعمل لأجل الإسلام الذي قد عرفه وامن به.
النقطة الثانية: في شخصية أمير المؤمنين (عليه السلام) والتي ترتبط بكونه حاكماً إسلامياً. فعلي الحاكم لم يكن مستعداً على الإطلاق أن يهادن ويصالح الأشخاص الذين لم يكونوا يتحركون في ضمن خطه ومسيرته. أي الذين لم يتحركوا في خط الإسلام وفي سبيل الله، وحياة علي تشير إلى ذلك، فعليٌ (عليه السلام) تلميذ النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، لم يكن مستعداً للمسايرة كالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) نفسه، الذي كان يتحرك في سبيل تحقيق الأهداف المقدسة. وحياة النبي كلها شاهدة على رفض المهادنة والأهواء والأنانيات، ولو كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مستعداً أن يهادن لكان استطاع أن يحد من نفوذ القادة والشخصيات المعادية له والبارزة في وسط الناس والتي تتمتع بقدر من الاحترام لديهم، وأن يخرس ألسنة الذين انتقدوه، ولو كان أيضاً مستعداً أن يخفف من مواجهته لأعداء الإسلام والحكومة الإسلامية فمن المؤكد لم تكن لتواجهه كل هذه المشاكل والمصاعب له.
وهنا كان امتياز علي (عليه السلام) الحاكم، عن غيره من الحكام، فأولئك كانوا مستعدين أن يتحالفوا مع أي طرف ضد عدوهم فنرى معاوية وعمرو بن العاص المتنافسين والمتخالفين مع بعضهما، يقفان جنباً إلى جنب لمواجهة علي (عليه السلام). وكذلك إذا نظرنا إلى طلحة والزبير من جهة وإلى معاوية من جهة أخرى. فلقد كانوا متعادين، لكنهم كانوا مستعدين أن يتحدوا وأن يقفوا جنباً إلى جنب لمحاربة علي بن أبي طالب (عليه السلام) بينما علي (عليه السلام) رفض أن يتحالف مع طلحة والزبير ضد معاوية. فبالنسبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) هذا التحالف مخالف للنهج الإسلامي، معاوية عدو ومخالف وبنفس الدليل فطلحة والزبير أعداء لا يمكن مسايرتهم والتحالف معهم، هذه أيضاً من خصوصيات علي (عليه السلام).
هيبت الحلبوسي رئيسًا جديدًا لمجلس النواب العراقي
انتخب مجلس النواب العراقي، اليوم الاثنين، النائب هيبت الحلبوسي رئيسًا له للدورة البرلمانية السادسة، بعد عملية عد وفرز أسفرت عن فوزه الساحق بالمنصب، ليعود بذلك إلى قيادة البرلمان.
وكان مجلس النواب قد بدأ قبل قليل، عملية العدّ والفرز لانتخاب رئيس مجلس النواب، والتي أسفرت عن فوز هيبت الحلبوسي برئاسة الدورة السادسة لمجلس النواب.
وفي وقت سابق من اليوم، أعلنت الدائرة الإعلامية في مجلس النواب، انتهاء عملية التصويت الخاصة بانتخاب رئيس المجلس.

وكان قد أغلق رئيس السن عامر الفايز، باب الترشيح لانتخاب الرئيس الجديد للمجلس بعد تقديم ثلاثة مرشحين هم، سالم العيساوي وعامر عبد الجبار وهيبت الحلبوسي.
يشار الى أن رئيس تحالف العزم النائب مثنى السامرائي أعلن قبل قليل سحب ترشحه لمنصب رئاسة البرلمان.
لبنان.. من الرصد إلى الضغط: كيف تحوّلت 'الميكانيزم' إلى أداة تدخّل سيادي
جاء في مقال لجريدة "الاخبار" اللبنانية تحت عنوان "من الرصد إلى الضغط: كيف تحوّلت «الميكانيزم» إلى أداة تدخّل سيادي"، ان ملف لجنة «الميكانيزم» يتقدم إلى واجهة التساؤل عند الرأي العام في لبنان، ليس بوصفه تفصيلاً تقنياً مرتبطاً بوقف إطلاق النار على الحدود الجنوبية، بل كقضية تمسّ جوهر السيادة وحدود السلطة داخل الدولة.
وأوضح المقال، فبينما يُفترض بهذه اللجنة أن تؤدي دوراً تنسيقياً محصوراً في إطار خفض التصعيد، تكشف الممارسة اليومية عن توسّع تدريجي في دورها، يلامس صلاحيات سيادية محفوظة دستورياً للمؤسسات اللبنانية، ويفتح الباب أمام إشكاليات قانونية وسياسية عميقة تتجاوز مسألة الأمن إلى حقوق المواطنين ومرجعية القرار الوطني.
من هنا، تطرح هذه المقاربة سؤالاً أساسياً: أين ينتهي التنسيق المشروع، وأين يبدأ التدخل غير المبرّر، وما الذي يعنيه ذلك لمفهوم الدولة والقانون في لبنان؟
أُنشئت لجنة «الميكانيزم» عقب إعلان وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024 بوصفها آلية تنسيق تقنية تهدف، نظريًا، إلى خفض التصعيد ومتابعة تنفيذ الترتيبات الأمنية على الحدود الجنوبية للبنان. غير أنّ الغموض الذي شاب أساسها القانوني، وحدود صلاحياتها، وطبيعة تركيبها، سرعان ما حوّلها من إطار تنسيقي محدود إلى عنصر إشكالي في البنية السيادية اللبنانية، ولا سيما مع تصاعد الانتقادات حول دورها في تغطية الانتهاكات الإسرائيلية اليومية، وممارسة ضغوط مباشرة وغير مباشرة على الدولة اللبنانية والمؤسسة العسكرية، وصولًا إلى الدفع باتجاه إجراءات تمسّ بحقوق المدنيين، وعلى رأسها اقتحام المنازل وتفتيشها خارج الضوابط الدستورية والقانونية.
غياب السند القانوني
الإشكال الجوهري في لجنة «الميكانيزم» يبدأ من أساسها القانوني. فهي لا تستند إلى أي نص دستوري لبناني، ولا إلى قانون صادر عن مجلس النواب، ولا حتى إلى مرسوم حكومي يحدّد صراحة تشكيلها وصلاحياتها، بحسب ورقة قانونية أعدّها مركز الاتحاد للأبحاث والتطوير.
ووفقاً لذلك، فإن وجود هذه اللجنة داخل النظام الدستوري اللبناني هو وجود وظيفي - سياسي لا يرقى إلى مرتبة الهيئة الرسمية أو الإدارية ذات الصلاحيات المحددة. هذا الواقع يضع اللجنة في مواجهة مباشرة مع مبدأ المشروعية، وهو أحد أعمدة القانون العام اللبناني، الذي يفرض عدم جواز ممارسة أي سلطة أو وظيفة عامة من دون سند قانوني صريح.
من الناحية القانونية يشكّل أي تفتيش يتم بطلب أو توصية من لجنة «الميكانيزم» ومن دون إذن قضائي انتهاكاً صريحاً لحرمة المسكن
في أفضل توصيف قانوني، يمكن اعتبار لجنة «الميكانيزم» إطاراً تنسيقياً تقنياً غير ملزم، يفتقر إلى الشخصية المعنوية العامة، ولا يتمتع بأي سلطة تقريرية أو تنفيذية داخل الأراضي اللبنانية. وهي، بالتالي، لا تُدرج ضمن فئة القوات الدولية بالمعنى القانوني، ولا ضمن بعثات الأمم المتحدة المخوّلة بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن، ما ينفي عنها أي صلاحيات ميدانية مباشرة.
نظرياً، تنحصر مهام أي آلية متابعة لوقف إطلاق النار في الرصد والتبليغ بشأن الخروقات من جميع الأطراف، وتسهيل قنوات الاتصال لتجنّب التصعيد غير المقصود، ورفع تقارير تقنية غير ملزمة إلى الجهات السياسية المعنية. ولا تشمل هذه المهام، بأي حال، الإشراف على عمليات أمنية داخلية، أو إعطاء توجيهات للجيش اللبناني، أو اقتراح أو فرض إجراءات تمسّ بالحريات العامة أو الخاصة.
غير أنّ الممارسة الفعلية للجنة أظهرت انزلاقاً واضحاً من التنسيق إلى التدخل. أحد أخطر أوجه هذا الخلل يتمثّل في الأداء الانتقائي، حيث يُلاحظ تجاهل أو تمييع الانتهاكات الإسرائيلية اليومية للسيادة اللبنانية، مقابل تركيز مفرط على مطالب وإجراءات موجّهة حصرياً إلى الجانب اللبناني. هذا السلوك يُفرغ اللجنة من أي ادّعاء بالحياد، ويحوّلها إلى أداة ضغط غير متوازنة، بما يتعارض مع أبسط معايير الوساطة أو الرقابة التقنية.
حرمة المسكن: التفتيش خارج القضاء خط أحمر
إلى ذلك، تُسجَّل ممارسات متكرّرة للجنة تتمثّل في ممارسة ضغوط سياسية وأمنية على قيادة الجيش اللبناني، والدفع باتجاه اقتحام منازل مدنيين وتفتيشها، وتجاوز القنوات الدستورية والقضائية اللبنانية. وهنا يبرز الخلل الجوهري: اللجنة لا تملك أي صفة تخوّلها طلب أو فرض تفتيش منازل، إذ إن هذا الإجراء يخضع حصرياً لإذن قضائي لبناني وفقاً للمادة 14 من الدستور وقانون أصول المحاكمات الجزائية.
من الناحية القانونية، يشكّل أي تفتيش يتم بطلب أو توصية من لجنة «الميكانيزم» ومن دون إذن قضائي انتهاكاً صريحاً لحرمة المسكن، ويُعدّ عملاً غير مشروع، تتحمّل مسؤوليته الجهة المنفّذة والجهة الضاغطة على السواء. كما أنّ إقحام لجنة غير لبنانية في إجراءات أمنية داخلية يمسّ جوهر السيادة، ويخالف مبدأ حصر السلطة بالقوى الدستورية، ومبدأ عدم جواز تفويض الاختصاص السيادي لجهات خارجية من دون سند قانوني.
وتتجلّى خطورة هذا المسار في الاجتماع الأخير للجنة «الميكانيزم» الذي عُقد في 19 كانون الأول 2025 في مقر «اليونيفيل» في الناقورة. فقد تجاوز الاجتماع عملياً حدود التشاور التقني، واتّجه نحو ممارسة ضغوط ذات طابع تنفيذي، تمثّلت في الدفع باتجاه إجراءات تفتيش وتدخلات ميدانية داخل الأراضي اللبنانية تحت عناوين «تنفيذ الترتيبات الأمنية» و«منع الخروقات».
وعلى الرغم من ذلك، فإن أي خلاصات أو توصيات تصدر عن هذا الاجتماع لا تملك أي قوة إلزامية داخل النظام القانوني اللبناني ما لم تُترجم عبر القنوات الدستورية المختصة، وهو ما لم يحصل.
الأخطر أنّ طبيعة النقاشات عكست خللاً بنيوياً في مبدأ الحياد المفترض للجنة، عبر التركيز الأحادي على التزامات الجانب اللبناني مقابل تغييب الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة. وهذا الخلل لا يقتصر على بعد سياسي أو أخلاقي، بل ينعكس مباشرة على مشروعية دور اللجنة، إذ إن أي آلية تنسيق تفقد توازنها تتحوّل تلقائياً إلى أداة ضغط لا إلى إطار احتواء.
في هذا السياق، يبرز سؤال مستقبل لجنة «الميكانيزم». فاستمرارها بالصيغة الحالية، من دون إعادة تعريف مهامها أو ضبط حدود تدخلها، سيؤدي إلى تكريس عرف سياسي خارج الدستور، وإضعاف دور القضاء، وتحويل الجيش إلى منفّذ لضغوط خارجية.
أما السيناريو الأكثر اتساقاً مع القانون، فيقضي بإعادة حصر اللجنة بدور الرصد والتبليغ فقط، ومنع أي تواصل مباشر بينها وبين الوحدات الميدانية، وإلزامها بإحالة أي ملاحظات عبر القنوات الدبلوماسية الرسمية حصراً.
وفي حال استمرار عدم الحياد، يصبح إنهاء دور اللجنة أو تجميده خياراً سيادياً مشروعاً لا يُعدّ خرقاً لوقف إطلاق النار.
الإشكال الحقيقي في لجنة «الميكانيزم» لا يكمن في وجود آلية متابعة لوقف إطلاق النار بحدّ ذاته، بل في الانزلاق من التنسيق التقني إلى التدخل السيادي، ومن الحياد المفترض إلى الانحياز العملي. وفي ظل غياب أي أساس دستوري أو تشريعي يمنحها صلاحيات تنفيذية، تصبح ممارساتها، حين تتجاوز حدود الرصد والتبليغ، فاقدة للشرعية القانونية، ومهدِّدة لحقوق المواطنين ولمبدأ السيادة الوطنية. حماية الاستقرار لا تمرّ عبر تمييع الدستور أو القبول بإجراءات استثنائية دائمة، بل عبر تثبيت المرجعية القانونية اللبنانية وحصر أي التزام أمني ضمن الأطر الدستورية والقضائية.
المصدر: جريدة الاخبار
حكمة العبادة في كلمات أمير المؤمنين علي (عليه السلام)
نجد أن الإمام (عليه السلام) فيما روي عنه في نهج البلاغة يشير إلى لزوم العبادة ويؤكد عليها لاعتبارات عدة:
الأول: وقد مر ذكره ببيان أن العباد مقهورون ومجبرون ومضطرون إلى العبادة شاؤوا أم أبوا فإن لم يعبدوا اللَّه كانوا عبيداً لغيره وهم في هذا لا يخرجون عن كونهم عبيداً للَّه، لأنهم يكونون خاضعين للنظام والسنة الإلهية.
وقد مر الحديث عنه (عليه السلام): "فإنما أنا وأنتم عبيد مملوكون..."[1].
الثاني: بأن هذه العبادة هي اختبار للإنسان وامتحان، وليست أمراً اعتبارياً مجرداً من أي غاية وحكمة، بل يكون من خلالها المفاضلة في مراتب العباد.
عنه (عليه السلام):"ولكن اللَّه يختبر عباده بأنواع الشدائد ويتعبدهم بأنواع المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره اخراجاً للتكبر من قلوبهم، واسكاناً للتذلل في نفوسهم..."[2].
وهذا الاختبار أيضاً ليس خالياً من الكرم الإلهي والفضل الرباني، فاللَّه يصلح به الإنسان وليس لمجرد معرفة الخبيث من الطيب، بل هو رحمة ولطف أيضاً، فالعبادة دواء وشفاء من أعظم الداء وهو الشرك، وهذا من آثارها كما سيأتي.
الثالث: الترغيب بالربح من خلال التجارة مع اللَّه، باعتبار أن بعض الناس قد يتعاملون حتى مع اللَّه )عزَّ وجلّ( من جهة انتظارهم للفائدة والربح المقابل.
فهم ينتظرون بدلاً معيناً وربحاً مضموناً وإلا تركوا العمل ويمكن أن تكون هذه العبادة عبادة التجار التي يتحدث الإمام(عليه السلام) عنها في نهج البلاغة أيضاً وسيأتي الكلام عنها، وهناك عبادة العبيد وهم المضطرون إلى هذه العبادة قهراً وخوفاً وكأن الطريقة الأولى التي مر ذكرها في بيان لزوم العبادة خطاباً لهؤلاء.
من كلامه(عليه السلام) المروي عنه الذي يستفاد منه الترغيب بالعبادة من باب التجارة مع اللَّه: "واختار من خلقه سُمَّاعاً أجابوا إليه دعوته، وصدّقوا كلمته... يحرزون الأرباح في متجر عبادته..."[3].
وهذا يناسب معنى قوله تعالى: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ... ﴾ [4].
الرابع: الامتنان والدعوة لشكر اللَّه على نعمه، فإن شكر المنعم لازم وواجب عقلاً.
عنه (عليه السلام): "فاتقوا اللَّه الذي نفعكم بموعظته، ووعظكم برسالته، وامتنّ عليكم بنعمته، فعبِّدوا أنفسكم لعبادته، وأخرجوا إليه من حق طاعته"[5].
وكأنه (عليه السلام) يفرِّع لزوم العبادة على العباد بالنعمة الشاملة للرسالة التي هي نعمة معنوية والنعم الأخرى المادية. وعليه فيلزم على العباد أن يعبِّدوا أنفسهم للَّه )عزَّ وجلّ( ويطيعوه مقابل ما أنعم عليهم، ووعظهم وهداهم.
ولعل ذلك أيضاً إشارة إلى عبادة الشكر للَّه سبحانه التي هي من المراتب العليا للعبادة، وهذا ما يشير إليه كلامه المروي عنه أيضاً في نهج البلاغة: "فاعتصم باللَّه الذي خلقك ورزقك وسواك وليكن له تعبدك..."[6].
فمن خلق وسوى هو من يستحق العبادة مقابل خلقه وفيه معنى الشكر للخالق على خلقه.
الخامس: أنها قضاء حق فإن من حق الخالق للوجود أن يعبده المخلوق دون غيره، وليس من باب الاضطرار بل من باب أداء حق ذلك الخالق، فهي حق له، وإن كان هذا الحق لا يستطيع أن يؤديه أحد مهما جهد وسعى، فالإنسان إنما يعبد بالوجود المعطى من اللَّه) عزَّ وجلّ، والذي يمن به عليه في كل لحظة من حياته فهو حتى في عبادته غير مستغن عن الخالق سبحانه.
عنه (عليه السلام): "من قضى حق من لا يقضى حقه فقد عبده"[7].
ويمكن أن يستفاد هنا أن المراد هو ما فرضه اللَّه (عزَّ وجلّ) وجعله حقاً له على العبد وبهذا المعنى يشابه ما روي عنه (عليه السلام) في النهج أيضاً:"... ولا عبادة كأداء الفرائض"[8].
وكأن قضاء حق من لا يقضى حقه هو أداء ما افترض وهو أمر ممكن للعبد، فيستطيع أن يأتي بالفرائض وهو أدنى العبادة وبدونه لا تكون عبادة، لأن ترك أي عبادة مفترضة هو عمل محرم وهو تجرؤ على اللَّه (عزَّ وجلّ) وهتك لحرمته ولحدوده فالفرائض هي حدود اللَّه سبحانه، الذي إذا تجاوزه العبد يكون قد أخل بأدب العبودية وخرج من حيّز عبادة اللَّه إلى عبادة الشيطان.
[1] - نهج البلاغة، خطبة 216.
[2] - م. س، خطبة 111.
[3] - نهج البلاغة، خطبة 1.
[4] - القرآن الكريم، سورة فاطر: 29.
[5] - محمد عبده، شرح نهج البلاغة، خطبة 198.
[6] - ن.م، كتاب 31.
[7] - م.س، خطبة 164.
[8] - ن.م، ح 113.
أمير المؤمنين علي (عليه السلام): القدوة الكاملة
منذ قرون والعارفون من المسلمين وغير المسلمين بهذه الشخصيّة المقدّسة يتكلّمون ويكتبون حول أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، إلّا أنّ ما قيل ليس كافياً في بيان جميع أبعاد شخصيّة هذه الأعجوبة والنموذج للقدرة الإلهيّة الكاملة والكلمة التامّة لله.
وبديهيّ أنّنا سبب المشكلة غالباً، فنحن الّذين لا يمكننا تصوّر هذه الشخصيّة المعنويّة والروحيّة لضعف أذهاننا واستئناسنا بالمقاييس المادّية والأناس العاديّين. نعم بالإمكان رسم ملامح تلك الشخصيّة المعنويّة العظيمة في الذهن ببركة أقوال من هم بمستوى أمير المؤمنين (عليه السلام) أو أعلى منه، وهو خاتم الأنبياء محمّد المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم).
فقد وردت رواية من طرق غير الشيعة أنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لجمع من أصحابه: "من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه [و إلى نوح في تقواه] وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في هيبته وإلى عيسى في عبادته، فلينظر إلى عليّ بن أبـي طـالب"[1].
أي إنّ علم آدم(عليه السلام) الّذي ورد عـنه فـي القرآن قـولـه تعـالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا﴾[2]، وحلم إبراهيم(عليه السلام) الّذي قال تعالى عنه في القرآن: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ﴾[3]، وهيبة موسى(عليه السلام) الّتي كانت سطوة فرعون وعظمته ضعيفة أمامها، وعبادة عيسى(عليه السلام) الّذي كان مظهراً للزهد والإخلاص والتعبّد لله، وفي بعض الروايات المنقولة من غير الشيعة أيضاً، أضيفت عبارة أخرى وهي: زهد يحيى بن زكريا(عليهما السلام)، كلّها جمعت في هذا الإنسان العظيم الّذي نعتبر أنفسنا من شيعته.
وهذا الكلام يمكنه أن يوضح لنا إلى حدٍّ ما صورة عن شخصيّة ذلك الرجل العظيم.
إنّ ما يهمّنا أيّها الإخوة والأخوات بعد المعرفة الإجماليّة أو مدى الدرجة الممكنة في معرفة هذا الإنسان العظيم وسائر أولياء الله هو أن نلتفت إلى أنّ الإمام هو ذلك المثل الأعلى الّذي يجعله الله على الأرض ويبيّنه للبشر ليعرف الناس ما هي القدوة والأسوة، وما هو الهدف الّذي يتحرّك نحوه.
فبمعرفة الإمام يهتدي الإنسان الطريق، وهذا هو المهم، ولذا فالإمام في مفهومه الإسلاميّ الصحيح هو: من يرشد الناس بسلوكه وشخصيّته وأفعاله إلى الطريق المستقيم بمقدار ما يرشدهم بلسانه وأوامره أو أكثر، وهذه مسألة مهمّة.
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامنا وإمام جميع المسلمين، أي إنّ الجميع يعتقدون به كإمام، ولكن ما معنى (الإمام)؟ يعني أن نلحظ أبعاد هذه الشخصيّة كالنموذج الرفيع الّذي نضعه أمامنا، ثمّ نحاول بناء شيء شبيه به. يجب أن نروّض أنفسنا لتكون شخصيّتنا من حيث السلوك الفرديّ، والعلاقة مع الله، والتعامل مع الأخ المسلم في المجتمع، والتصرّف فيما لدينا من أموال وإمكانات ووسائل من بيت المال، ومن حيث التعامل مع الناس باعتبارهم مجموعة بشريّة نحن رعاتها وحكّامها في جزء من حياتها، وفي الإخلاص في العمل لأجل المحرومين مادّياً أو ذهنيّاً أو علميّاً أو عقائديّاً، ومن حيث تعاملنا مع دين الله، وكيف يجب أن ندافع عنه، وكيف يجب أن نكون دقيقين تجاهه، ومن حيث معاملة أعداء الله كشخصيّة عليّ بن أبي طالب (عليه السلام).
ليكن أمير المؤمنين (عليه السلام) أسوتنا في جميع هذه، ولنسعَ لنكون مثل ذلك الإمام؛ إذ كيف يمكن لأحدٍ أن يدّعي أنّه من شيعة عليّ بن أبي طالب ويكون أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامه بينما تكون علاقته القلبيّة مع الله أقلّ أمرٍ يهتمّ به؟.
إنّ الإمام عليّاً (عليه السلام) صرف كلّ عمره في العبادة والعمل لله، منذ أوّل لحظة أشرق نور الهداية الإلهيّة في وجود ذلك الإمام عن طريق الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحتّى تلك اللحظة الّتي نال فيها لقاء الله لم يغفل الإمام (عليه السلام) لحظة عن عبادة الله، وعن ذكر الله، وعن الارتباط بالله.
فقد كان في ارتباط دائم مع الله، في الفرح وفي الحزن، في الحرب وفي السلم، ليلاً ونهاراً، في المسجد وفي الحرب، في الحكم وفي القضاء.
كان ذلك الإنسان يحمل همّ ضعفاء المجتمع في جميع لحظات وآنات الحكم والسلطة، ويفكّر بهم، وكذلك يوصي من يرسلهم إلى أماكن مختلفة كولاة وحكّام وسفراء وغيرهم بذلك.
فقد عهد إلى مالك الأشتر بأن يبحث عن أولئك الّذين لا تقع عيون أمثاله عليهم، فبإمكان الأثرياء والأذكياء وأهل المناصب والألسن الوصول إلى أمثال مالك الأشتر، ولكن هناك من لا يقدر على ذلك، حيث لا يملك الجرأة ولا المال ولا من يعرّفه عنده، يطلب عليه السلام منه أن يبحث عنهم ويتفقّدهم.
فأمير المؤمني( عليه السلام) يأمر ولاته، وكان يباشر هذا العمل بنفسه، فيذهب إلى بيوت الفقراء ويطعم اليتامى بيده، حتّى أنّ شخصاً قال: إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد أطعم اليتامى بيده إلى درجة أنّنا كنّا نتمنّى أن نكون يتامى.
فكيف يدّعي شخص أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) إمامه في حين أنّه لا يتفقّد في فترة حكمه وسلطته ورئاسته ولو كانت رئاسة محدودة في منطقة من مناطق البلد المحرومين والفقراء والمستضعفين؟
وكيف يدّعي أنّ هذا الإمام هو إمامه، وهو غير قادر على تحمّل صفعة واحدة في سبيل الله، بينما كان ذلك الرجل يحارب أعداء الله ليل نهار لتبليغ الدين والعمل به، وشارك في جميع الحروب الّتي قادها النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) إلّا في حالات نادرة، كمعركة تبوك حيث أمر النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) عليّاً (عليه السلام) أن يبقى في المدينة ويحافظ عليها، لأنّ المدينة كانت معرّضة للخطر، فأبقاه النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها.
لكن في بقيّة الحروب أو أكثرها كـان مع النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم). كان حاضراً إلى جانب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) في الوقت الّذي هرب الجميع وفي أخطر وأحلك المواقف.
كيف يمكن لأحدٍ أن يدّعي أنّه من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام لكنّه لا يجرؤ على الاعتراض على أعداء الله خوفاً من سطوتهم وتجبّرهم؟
إنّ الذين حاربهم أمير المؤمنين (عليه السلام) في أيام خلافته وقبل ذلك كانوا أعداءً للدين وكانت لديهم سلطة سياسيّة وعسكريّة، وكان لدى بعضهم قاعدة شعبيّة ونفوذ ويدّعون الإيمان والقداسة.
كان بعضهم مثل الخوارج شبيهين ببعض المتطرّفين المتظاهرين بالثوريّة، والذين لم يعترفوا بأحدٍ غيرهم، كالذين لم يعترفوا في بداية الثورة بالإمام كشخصٍ ثوريّ.
فأمير المؤمنين (عليه السلام) قد واجه أولئك وشتّتهم وقال إنّه لو لم يحاربهم لما تجرّأ أحد على محاربتهم.
هناك من يدّعون أنّ الإمام (عليه السلام) هو إمامهم ولكنّهم غير مستعدّين لأن يقولوا كلمة واحدة تزعج الاستكبار وأمريكا، وتزعج الّذين يظلمون اليوم مئات أضعاف ظلم المقتدرين الفسدة في صدر الإسلام، ويرتكبون من الظلم في يوم واحد ما يعادل الظلم الّذي ارتكبه أولئك في عدّة أعوام.
يقول هؤلاء إنّهم شيعة عليّ، وإنّه (عليه السلام) إمامهم!! فماذا يعني الإمام؟ هذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) وهذه هي شموليّته، وطبعاً لا يمكن توضيح شموليّته بهذه الكلمات.
إنّنا مثل ذلك الرسّام الطفيليّ الّذي يريد أن يرسم وجهاً جميلاً لكنّه يرسم هيكلاً جامداً. إنّه (عليه السلام) أرفع كثيراً من هذا الكلام، إلّا أنّ هذه الصورة الناقصة الّتي نرسمها أيّها الإخوة والأخوات جميلة ورفيعة وشاخصة إلى درجة أنّها تُحيّر الناس.
يجب علينا التحرّك في هذا الاتّجاه. وطبعاً لا يتوقّع أحد أن يصل حتّى إلى بعد فرسخ من مستوى أمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذه حقيقة.
وقد قلت قبل عدّة أعوام في صلاة الجمعة: إنّنا لا نقدر أن نكون مثل أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكتب أحدهم إليَّ قائلاً: نعم لقد أَرحتم أنفسكم بهذا الكلام لأنّكم ليس بإمكانكم أن تكونوا كأمير المؤمنين (عليه السلام). كلّا ليس الموضوع هذا، فقد ذكر أمير المؤمنين عليه السلام نفسه في حديث له: "أَلاَ وَإِنَّكُمْ لاَ تَقْدِرُونَ عَلَى ذلِكَ"[4]. فهو في القمّة، تصوّروا قمّة عالية، علينا أن نصعد إليها، ولا نقول إنّنا لا نصل إليها، بل يجب التحرّك.
إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) هو أسوة للمسؤولين في المؤسّسات الحكوميّة، في أيِّ جهاز إداريّ وحكوميّ كانوا، سواء كانت مسؤوليّتهم صغيرة أم كبيرة.
لقد أراد منّا أن نؤدّي العمل بإخلاص، نؤدّيه للناس دون منّة، ونحترم مراجعينا ولا نحقّرهم، ونحن نتمتّع بسلامة اليد والبصر واللسان، بل ونملك قلباً سليماً.
لقد عمل أمير المؤمنين (عليه السلام) لإحياء الناس. ولا بأس أن أشير هنا إلى مسألة التعليم، حيث يحضر في هذا المجلس جمع من الأخوات العاملات في نهضة محو الأميّة.
إنّ تعلّم القراءة والكتابة هي حسنة في نهج ذلك الإمام، وكذلك خدمة الناس والعمل وتحمّل العناء من أجلهم وحفظ الأمانة وقول الحقّ[5].
[1] - الصراط المستقيم، علي بن يونس العاملي، ج1، ص 212.
[2] - القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية: 31.
[3] - القرآن الكريم،سورة هود، الآية: 75.
[4] - نهج البلاغة، كتاب: 45، من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف الأنصاري.
[5] - كلمة الإمام الخامنئي دام ظله، في تاريخ: ?13/ رجب/ 1414ﻫ ـ ق.
طاجيكستان تدعو إلى توسيع التعاون في مجال الطيران المدني مع إيران
أعرب رئيس هيئة الطيران المدني في جمهورية طاجيكستان عن تقديره لممثلي هيئة الطيران المدني بالجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ واصفا القدرات التخصصية والنهج المهني ومستوى التعاون الذي أبداه الفريق الإيراني بأنه متميز، ودعا إلى مواصلة وتوسيع التعاون بين الجانبين في مختلف المجالات ذات الصلة.
وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين هيئتي الطيران المدني في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية طاجيكستان، وفي إطار تعزيز التفاعلات الدولية في مجال سلامة الطيران، أُوفد فريق من خبراء هيئة الطيران المدني الإيرانية إلى طاجيكستان لتدقيق وتقييم نظام الإشراف على السلامة في هيئة الطيران المدني الطاجيكية.
وأجرى الفريق الإيراني تقييما ومراجعة داخلية للوضع الراهن لنظام الإشراف على السلامة في طاجيكستان، شملت 8 مجالات تخصصية هي : التشريعات (LEG)، الهيكل التنظيمي وإدارة الطيران المدني (ORG)، إصدار التراخيص والكفاءات البشرية (PEL)، عمليات الطيران (OPS)، الصلاحية الجوية واستمرارية صلاحية الأسطول (AIR)، التحقيق في الحوادث والوقائع الجوية (AIG)، خدمات الملاحة الجوية (ANS)، والمطارات والتسهيلات الأرضية (AGA).
وعلى هامش تنفيذ هذا البرنامج، التقى المدير العام لمكتب السلامة وضمان الجودة في هيئة الطيران المدني للجمهورية الإسلامية الإيرانية مع رئيس هيئة الطيران المدني في جمهورية طاجيكستان، حيث جرى تبادل الآراء حول سبل تطوير التعاون الثنائي والإقليمي في مجال سلامة الطيران وآليات تنفيذ بنود مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
البرازيل تحذر من التدخل العسكري في فنزويلا
في كلمة ألقاها خلال قمة "ميركوسور" يوم السبت، حذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من أن أي تدخل عسكري في فنزويلا سيكون كارثة إنسانية لنصف الكرة الأرضية، وسيؤسس لسابقة خطيرة عالمياً، مشيراً إلى الضغوط الأمريكية على حكومة نيكولاس مادورو تحت ذريعة مكافحة تهريب المخدرات.
أعاد لولا إحياء مخاوف تاريخية في أمريكا الجنوبية، مستذكراً حرب فوكلاند بعد أكثر من أربعة عقود، ومؤكداً أن القارة تعاني مجدداً من قلق وجود عسكري خارجي، خاصة بعد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض حصار على ناقلات النفط الفنزويلية لتشديد الضغط على مصادر الدخل الرئيسية للحكومة.
ومن جانبه، أدان وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز تصنيف واشنطن لحكومة فنزويلا كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، واصفاً الخطوة بأنها تعسفية وأحادية الجانب، تفتقر إلى الأساس القانوني والأخلاقي، وتستخدم مفهوم مكافحة الإرهاب كأداة للتدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد رودريغيز أن الولايات المتحدة تفتقر إلى الشرعية الأخلاقية لإصدار مثل هذه التصنيفات، مشيراً إلى إيوائها لمنظمات إرهابية ورفضها التعاون مع دول مثل كوبا، بالإضافة إلى عمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية ضد البنى التحتية الفنزويلية.
وشدد الوزير الكوبي على أن الهدف هو عزل الثورة البوليفارية وزيادة الضغوط الاقتصادية والسياسية، محذراً من تداعياتها على السلام في أمريكا اللاتينية، ومؤكداً تضامن كوبا الكامل مع فنزويلا في مواجهة العدوان والدفاع عن سيادتها واستقلالها.
السودان يواجه الإرهاب: اعتداءات تدان وإرادة لا تنكسر
في لحظةٍ فارقةٍ من تاريخ السودان، تتعرض ولاية جنوب كردفان، كما غيرها من مناطق بلادنا، لاعتداءاتٍ سافرةٍ لا تستهدف فقط سيادة الدولة السودانية وأمن مواطنيها، بل تطال كذلك القيم الإنسانية المشتركة، وفي مقدمتها حماية بعثات الأمم المتحدة والمنشآت الطبية التي يفترض أن تبقى بمنأى عن نيران الصراعات.
إننا في سفارة السودان ندين بأشد العبارات الهجوم الغادر نفذته قوات التمرد الارهابية والذي استهدف منشآت تابعة للأمم المتحدة في مدينة كادوقلي، وأسفر عن مقتل ستة من أفراد قوات حفظ السلام وإصابة آخرين. هذا الاعتداء الآثم، الذي أدانه أيضاً الأمين العام للأمم المتحدة، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويقوّض الجهود الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار وحماية المدنيين في مناطق النزاع.
ولا يمكن فصل هذا الهجوم عن السياق الأوسع للانتهاكات الجسيمة التي تشهدها ولاية جنوب كردفان وغيرها من الولايات، بما في ذلك الاعتداء على المستشفيات والمرافق الصحية، واستهداف المدنيين العزّل، في سلوكٍ ممنهج للمتمردين الارهابين يعكس استهتاراً كاملاً بحياة الإنسان وكرامته. إن استهداف المرافق الطبية والإنسانية جريمة مدانة أخلاقياً وقانونياً، ويجب ألا تمر دون محاسبة صارمة.
ومن هذا المنبر، نؤكد رفضنا القاطع لأي محاولات لفرض مقاربات مضللة تساوي بين الجيش الوطني السوداني، بوصفه مؤسسة الدولة الشرعية وحامي سيادتها، وبين مليشيا خارجة عن القانون ارتكبت، بشهادة تقارير دولية وحقوقية، جرائم حرب وانتهاكات جسيمة بحق المدنيين. إن المساواة بين الجلاد والضحية، وبين الدولة والمليشيا، تمثل ظلماً فادحاً وتشويهاً للحقيقة، ولا تخدم مساعي السلام ولا العدالة.
لقد عبّر الشعب السوداني بوضوحٍ لا لبس فيه عن موقفه، من خلال المسيرات الحاشدة التي عمّت معظم ولايات البلاد، مؤكداً وقوفه خلف قواته المسلحة الوطنية، ورافضاً بشكل قاطع مشروع المليشيات والفوضى. هذه المسيرات لم تكن مجرد تحركات عابرة، بل هي بمثابة استفتاء شعبي صريح على وحدة السودان وسيادته، وعلى حقه في جيش وطني واحد يحمي الأرض والعرض.
وشكّلت مشاركة المرأة السودانية في هذه المسيرات رسالةً قويةً للمجتمع الدولي، إذ خرجت وهي تحمل في ذاكرتها جراح الانتهاكات التي تعرّضت لها على يد قوات الدعم السريع، من قتل وتعذيب واغتصاب، لتؤكد أن لا مستقبل في السودان لقوةٍ قامت على العنف والإجرام، ولا مكان لها في أي تسوية سياسية أو مبادرة مستقبلية.
إن السودان، وهو يواجه هذه التحديات الجسيمة، يدعو المجتمع الدولي إلى موقفٍ أخلاقي ومسؤول، يقوم على دعم الشرعية، واحترام إرادة الشعب السوداني، وإدانة الجرائم دون مواربة، والعمل الجاد على محاسبة مرتكبيها، أياً كانت الجهة التي تقف وراءهم.
ختاماً، نؤكد أن السودان سيظل متمسكاً بوحدته الوطنية، وبجيشه الذي يمثل صمام الأمان للدولة، وبحقه المشروع في الدفاع عن سيادته، مع انفتاحه في الوقت ذاته على أي جهدٍ دولي صادق يسهم في تحقيق السلام والاستقرار، بعيداً عن ازدواجية المعايير وتزييف الحقائق.
*بقلم: سفير جمهورية السودان لدى الجمهورية الإسلامية الإيرانية
خَوْفُ الأَبْرَارِ
قالَ الإمامُ عليٌّ (عليه السلام): «إِنَّ لِلَّهِ عِبَاداً كَسَرَتْ قُلُوبَهُمْ خَشْيَةُ اللَّهِ، فَاسْتَنْكَفُوا عَنِ الْمَنْطِقِ، وَإِنَّهُمْ لَفُصَحَاءُ بُلَغَاءُ أَلِبَّاءُ نُبَلَاءُ، يَسْتَبِقُونَ إِلَيْهِ بِالْأَعْمَالِ الزَّاكِيَةِ، لَا يَسْتَكْثِرُونَ لَهُ الْكَثِيرَ، وَلَا يَرْضَوْنَ لَهُ الْقَلِيلَ، يَرَوْنَ أَنْفُسَهُمْ أَنَّهُمْ شِرَارٌ، وَإِنَّهُمُ الْأَكْيَاسُ الْأَبْرَارُ»[1].
إنَّ الخوفَ مِنَ اللهِ تعالى خضوعٌ وخشيةٌ أمامَ عظمتِهِ جلَّ شأنُه، وينبغي للمؤمنِ في الدنيا أن يُوازِنَ بينَ خَوْفَيْنِ: خوفٍ ممّا مضى مِنْ حياتِهِ، فهوَ لا يَدري أكانَ على خيرٍ أم لا؛ وخوفٍ ممّا هوَ آتٍ، إذْ لا يَعرِفُ ما خبَّأَتْهُ لهُ الأيّامُ القادمة.
وقد قالَ رسولُ اللهِ محمّدٌ (صلّى الله عليه وآله): «أَلَا إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَعْمَلُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: بَيْنَ أَجَلٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ، وَبَيْنَ أَجَلٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ قَاضٍ فِيهِ؛ فَلْيَأْخُذِ الْعَبْدُ الْمُؤْمِنُ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ، وَمِنْ دُنْيَاهُ لآِخِرَتِهِ، وَفِي الشَّبِيبَةِ قَبْلَ الْكِبَرِ، وَفِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَمَاتِ؛ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا بَعْدَ الدُّنْيَا مِنْ مُسْتَعْتَبٍ، وَمَا بَعْدَهَا مِنْ دَارٍ إِلَّا الْجَنَّةُ أَوِ النَّارُ»[2].
وعنِ الإمامِ جعفرٍ الصادقِ (عليه السلام): «الْمُؤْمِنُ بَيْنَ مَخَافَتَيْنِ: ذَنْبٍ قَدْ مَضَى لَا يَدْرِي مَا صَنَعَ اللَّهُ فِيهِ، وَعُمُرٍ قَدْ بَقِيَ لَا يَدْرِي مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ مِنَ الْمَهَالِكِ، فَهُوَ لَا يُصْبِحُ إِلَّا خَائِفاً، وَلَا يُصْلِحُهُ إِلَّا الْخَوْفُ»[3].
وللخوفِ مِنَ اللهِ علاماتٌ عدّة، منها: انكسارُ القلوبِ وخشيتُها الدائمةُ منَ اللهِ تعالى، واتّهامُ النفسِ بالتقصيرِ، وقلّةُ الكلامِ، والمسارعةُ إلى أفضلِ الأعمالِ الصالحةِ، وعدمُ الرضا بالأعمالِ العاديّة، كما في وصفِ أميرِ المؤمنينَ (عليه السلام) لعبادِ اللهِ الذينَ كسرَتِ الخشيةُ قلوبَهُم.
كما أنَّ للخوفِ ثمراتٍ عدّة، تتلخّصُ في أمرَين:
1. ثَمَرةٌ في الآخرةِ: وهيَ الأمنُ فيها، فعنْ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): «قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي، لَا أَجْمَعُ عَلَى عَبْدِي خَوْفَيْنِ، وَلَا أَجْمَعُ لَهُ أَمْنَيْنِ، فَإِذَا أَمِنَنِي فِي الدُّنْيَا أَخَفْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَإِذَا خَافَنِي فِي الدُّنْيَا آمَنْتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»[4].
2. ثَمَرةٌ في الدنيا: وأبرزُها الوصولُ إلى مقامِ التوحيدِ في الخوفِ، بحيثُ لا يكونُ الخوفُ إلّا مِنَ اللهِ تعالى، وهوَ ما يورثُ الشجاعةَ والإقدامَ في مواجهةِ أعداءِ اللهِ عزَّ وجلَّ، وقد وردَ عنْ رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله): «طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ»[5].
وإذا دقَّقْنا النظرَ في سببِ شجاعتِهِم، نجدُهُ عائداً إلى العلمِ والمعرفةِ الحَقّةِ باللهِ تعالى؛ فالمعرفةُ بصفاتِهِ القدسيّةِ وعظمتِهِ تُشعرُهُم بصِغَرِ الخَلْقِ وضعفِهِم، فلا يهابونَ أحداً ما داموا خائفينَ منَ اللهِ وحدَهُ، قالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.[6]
[1] الكوفيّ الأهوازيّ، الزهد، ص5.
[2] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج2، ص70.
[3] المصدر نفسه، ج2، ص71.
[4] الشيخ الصدوق، الخصال، ج1، ص79.
[5] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج8، ص169.
[6] سورة آل عمران، الآية 173.
شَهْرُ اَلاِسْتِغْفَارِ
عنِ الإمامِ الصادقِ (عليه السلام): «قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ (صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ): رَجَبٌ شَهْرُ اَلاِسْتِغْفَارِ لِأُمَّتِي، أَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ اَلاِسْتِغْفَارِ، فَإِنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَشَعْبَانُ شَهْرِي. اِسْتَكْثِرُوا فِي رَجَبٍ مِنْ قَوْلِ أَسْتَغْفِرُ اَللَّهَ، وَسَلُوا اَللَّهَ اَلْإِقَالَةَ وَاَلتَّوْبَةَ فِي مَا مَضَى، وَاَلْعِصْمَةَ فِي مَا بَقِيَ مِنْ آجَالِكُمْ... وَسُمِّيَ شَهْرُ رَجَبٍ اَلْأَصَبَّ؛ لِأَنَّ اَلرَّحْمَةَ تُصَبُّ عَلَى أُمَّتِي فِيهِ صَبّاً»[1].
تُنبِئُ التسميةُ الخاصّةُ لهذا الشهرِ بـ«شهرِ الاستغفارِ» عن عظمةِ هذا العملِ فيهِ، ممّا يحثُّ الإنسانَ على أن يجعلَ من أهمِّ ما يعتني بهِ في هذا الشهرِ التخلّصَ منَ الذنوبِ، والتحلُّلَ من آثارِها. وليسَ الاستغفارُ مجرّدَ ذكرٍ لسانيٍّ، بل لا بدَّ من أن يقترنَ بالبحثِ عنِ الحقوقِ وأدائِها، سواءٌ أكانَت من حقوقِ اللهِ تعالى أم من حقوقِ الناسِ.
وأن يلهجَ لسانُ الإنسانِ بالاستغفارِ في هذا الشهرِ، فإنّما هوَ ليُقرِنَ القولَ بالعملِ، وليبقى في حالةِ يقظةٍ مستمرّةٍ، فلا يغفلَ، ولا يقعَ مرّةً أُخرى في أسبابِ العقوبةِ، وقد وردَ في المرويِّ عنِ النبيّ (صلّى الله عليه وآله): «مَنْ قَالَ فِي رَجَبٍ: «أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ» مِئَةَ مَرَّةٍ، وَخَتَمَهَا بِالصَّدَقَةِ، خَتَمَ اللَّهُ لَهُ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ، وَمَنْ قَالَهَا أَرْبَعَمِئَةِ مَرَّةٍ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ مِئَةِ شَهِيدٍ، فَإِذَا لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ اللَّهُ لَهُ: قَدْ أَقْرَرْتَ بِمُلْكِي، فَتَمَنَّ عَلَيَّ مَا شِئْتَ حَتَّى أُعْطِيَكَ، فَإِنَّهُ لَا مُقْتَدِرَ غَيْرِي»[2].
وإنَّ للاستغفارِ والتوبةِ آثاراً عظيمةً على الإنسانِ، منها:
1. الخيرُ والبركةُ: ثمّةَ ارتباطٌ وثيقٌ بينَ الاستغفارِ وصلاحِ المجتمعِ ونزولِ البركاتِ والحياةِ الطيّبةِ، قالَ تعالى حكايةً عن هودٍ (عليه السلام): ﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾[3].
وعنِ الإمامِ الرضا (عليه السلام)، عن آبائِهِ (عليهم السلام): «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه واله): مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَنِ اسْتَبْطَأَ الرِّزْقَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ، وَمَنْ حَزَنَهُ أَمْرٌ فَلْيَقُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ«[4].
2. الأمانُ منَ العذابِ: من آثارِ الاستغفارِ الطيّبةِ رفعُ العذابِ عن هذهِ الأمّةِ، فعنِ الإمامِ عليٍّ (عليه السلام): «كَانَ فِي الْأَرْضِ أَمَانَانِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ، وَقَدْ رُفِعَ أَحَدُهُمَا، فَدُونَكُمُ الْآخَرَ فَتَمَسَّكُوا بِهِ؛ أَمَّا الْأَمَانُ الَّذِي رُفِعَ فَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ (صلّى الله عليه وآله)، وَأَمَّا الْأَمَانُ الْبَاقِي فَالاسْتِغْفَارُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[5]»[6].
3ـ طردُ الشيطانِ: الاستغفار يُبعِدُ الشيطانَ ويُحبِطُ مؤامراتِهِ، فعن رسولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله) لأصحابِهِ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَيْءٍ، إِنْ أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ، تَبَاعَدَ الشَّيْطَانُ عَنْكُمْ كَمَا تَبَاعَدَ الْمَشْرِقُ مِنَ الْمَغْرِبِ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: الصَّوْمُ يُسَوِّدُ وَجْهَهُ، وَالصَّدَقَةُ تَكْسِرُ ظَهْرَهُ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُؤَازَرَةُ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ يَقْطَعُ دَابِرَهُ، وَالِاسْتِغْفَارُ يَقْطَعُ وَتِينَهُ»[7].
4. طهارةُ القلوبِ: الاستغفارُ -كما وردَ في النصوصَ الشريفةَ- يُجلي القلوبَ ويُطهِّرُها من كلِّ خَبَثٍ ونَجَسٍ، قالَ رسولُ اللهِ (صلّى الله عليه واله): «إِنَّ لِلْقُلُوبِ صَدَأً كَصَدَإِ النُّحَاسِ، فَاجْلُوهَا بِالاسْتِغْفَارِ»[8].
[1] الحرّ العامليّ، وسائل الشيعة، ج10، ص512.
[2] المصدر نفسه، ج10، ص484.
[3] سورة هود، الآية 52.
[4] العلّامة المجلسيّ، بحار الأنوار، ج90، ص190.
[5] سورة الأنفال، الآية 33.
[6] السيّد الرضيّ، نهج البلاغة، ص483، الحكمة 88.
[7] الشيخ الصدوق، مَن لا يحضره الفقيه، ج2، ص75.
[8] الحلوانيّ، نزهة الناظر وتنبيه الخاطر، ص28.




























