emamian
جانب من الظروف السياسيَّة لمرحلة الإمام الرضا (عليه السلام)
جانب من الظروف السياسيَّة لمرحلة الإمام الرضا (عليه السلام)
عندما استُشهد موسى بن جعفر عليه السلام مسمومًا بعد سنين من الحبس في سجون هارون، سيطر جوٌّ عامّ من القمع على البلاد الخاضعة للسّلطة العبّاسية. وفي ذلك الجوّ الخانق الّذي وصفه أحد أتباع علي بن موسى عليه السلام، قال محمد بن سنان: "وسيف هارون يُقطِّر الدّم"[1]، كان أكبر إنجاز لإمامنا المعصوم الجليل هو أنّه استطاع أن يحافظ على شجرة التشيّع وسط أعاصير الحوادث، ويمنع من تشتّت وفتور عزم أتباع أبيه الجليل. وبأسلوب التقيّة المدهش، استطاع أن يحفظ حياته الّتي هي محور وروح الشّيعة، ليستمرّ في جهاد الإمامة العميق في عهد أكثر خلفاء بني العبّاس قدرةً، وفي زمن الاستقرار والثّبات الكامل لذلك النّظام.
لم يتمكّن التاريخ من رسم صورةٍ واضحة عن مرحلة السنوات العشر لحياة الإمام الثامن، في زمن هارون، وفيما بعده في مرحلة الحروب الداخليّة الّتي امتدّت لخمس سنوات بين خراسان وبغداد، لكن بالتدبّر يُمكن إدراك أنّ الإمام الثامن في هذه المرحلة أكملَ تلك المواجهة الممتدّة لأهل البيت عليهم السلام والّتي استمرّت في كلّ العصور بعد عاشوراء بتلك التوجّهات والأهداف نفسها.
خطة المأمون في مواجهة العلويِّين
بمجرّد أن حسم المأمون تلك الحرب الداخلية لمصلحته عام 198هـ، وتحوّل إلى خليفة بلا منازع، كان من أوّل تدابيره التفرّغُ لحلّ مشكلة العلويين، وجهاد التشيّع. ولأجل هذا الهدف، وضع أمام عينيه تجربة سلفه من الخلفاء.
تجربةٌ أظهرت القدرة والشّموليّة والعمق المتزايد لهذه النّهضة، وعجز أجهزة السّلطة عن اقتلاعها أو إيقافها ومحاصرتها. لقد كان يرى أنّ سطوة وهيبة هارون، حتّى مع السّجن الطّويل، وتسميم الإمام السّابع في السّجن، لم تتمكّن من منع الانتفاضات والمواجهات السّياسيّة والعسكريّة والإعلاميّة والفكريّة للشيعة. ولأنّه لم يكن بمستوى القدرة الّتي كانت لأبيه وسلفه، بالإضافة إلى تأثير الحروب الداخليّة بين العبّاسيين، فقد كان يرى بأن السّلطة العبّاسية مهدّدة بمشكلات كبيرة، ولهذا وجد من الضروريّ أن ينظر بجدّية تامّة إلى خطر نهضة العلويين.
لعلّ المأمون في تقييمه لخطر الشّيعة على جهازه، كان يُفكّر بطريقة واقعيّة. وأغلب الظّن أنّ مدّة الخمس عشرة سنة بعد شهادة الإمام السابع وإلى اليوم الّذي سنحت فيه بالخصوص فرصة السنوات الخمس للحروب الداخليّة، فإنّ تيّار التشيّع تمتّع بالمزيد من الاستعداد على طريق رفع راية الحكومة العلويّة.
وقد كان المأمون يشعر بهذا الخطر بحدسه الذكيّ، ويُفكّر في مواجهته، ولهذا بتبع هذا التقييم والتشخيص. كانت قصّة دعوة الإمام الثامن من المدينة إلى خراسان واقتراح ولاية العهد الإلزاميّة عليه، وهذه الحادثة الّتي جرت، لم يحدث ما يُشبهها، ولم يكن لها في نوعيّتها شبيه ولا نظير في عهود الإمامة الطويلة جميعها.
وهنا من الجدير أن نُطالع واقعة ولاية العهد هذه. ففيها واجه الإمام الثامن علي بن موسى الرضا عليه السلام تجربةً تاريخيّةً عظيمةً في معرض حربٍ سياسيّةٍ خفيّة، تحدّد نتيجتها انتصار مصير التشيّع أو هزيمته. ففي هذه المعركة، نزل الخصم - وهو المأمون - إلى الميدان، بعدّته وعديده. وقد نزل المأمون إلى الميدانٍ متمتّعًا بالدّهاء الواسع، والتّدبير القويّ، والفهم والدّراية غير المسبوقة، بحيث لو انتصر واستطاع أن يُطبّق خطّته الّتي أعدّها، لوصل يقينًا إلى الهدف الّذي لم يتمكّن أيّ واحدٍ من الخلفاء الأمويّين أو العبّاسيّين من تحقيقه منذ السنة الأربعين للهجرة (أي بعد شهادة عليّ بن أبي طالب)، ورغم كلّ جهودهم، وهو عبارة عن اقتلاع شجرة التشيّع وتيّار المعارضة الّذي كان دومًا كشوكةٍ في أعين زعماء الخلافات الطاغوتيّة.
لكنّ الإمام الثّامن عليه السلام، وبالتّدبير الإلهيّ، تغلّب على المأمون، وهزمه في ذلك الميدان السياسيّ الّذي أوجده بنفسه. فلم تكن النتيجة أنّ التشيّع لم يضعف فحسب، بل كانت سنة الـ 201 هجريّ التي هي سنة ولاية العهد للإمام عليه السلام، من أكثر سنوات تاريخ التشيّع بركةً وثمرةً، وقد بثّت نفَسًا جديدًا في جهاد العلويين. كلّ ذلك ببركة التّدبير الإلهيّ للإمام الثامن عليه السلام وأسلوبه الحكيم الّذي أظهره هذا الإمام المعصوم في هذا الامتحان الكبير.
[1] الشيخ الكلينيّ، الكافي، ج 8، ص 257.
تفاصيل الرد الإيراني المكون من 14 بنداً للوسيط الباكستاني بشأن إنهاء الحرب
قدّمت ايران ردها المكون من 14 نقطة إلى الوسيط الباكستاني، متضمنًا الخطوط العريضة التي تعتزم إيران اتباعها لإنهاء الحرب المفروضة، وذلك في اطار تبادل الرسائل بين إيران واميركا عبر باكستان كوسيط.
وحسب وكالة انباء "فارس"، تقول مصادر مطلعة إن هذا الرد أُعدّ ردًا على مقترح واشنطن المكون من 9 نقاط، وفيه، بالإضافة إلى تأكيد طهران على خطوطها الحمراء، اقترحت خارطة طريق محددة لإنهاء الحرب المفروضة.
وحسب المصدر أعلاه، فقد تم نقل هذا الرد عبر الوسيط بعد اتباع الإجراءات المعتادة في المؤسسات المعنية باتخاذ القرار والحصول على الموافقات اللازمة.
ويبدو أن استمرار المسار الدبلوماسي عبر باكستان، رغم أنه يتم في جوٍّ يسوده الشك تجاه الجانب الأمريكي، يُعدّ في الوقت نفسه دليلاً على جدية إيران وثقتها بنفسها في السعي وراء حقوقها ومصالحها الوطنية في مواجهة اميركا.
تفاصيل الرد الإيراني المكون من 14 بنداً
من جهة اخرى، كشفت معلومات حصلت عليها وكالة تسنيم الدولية للأنباء، أن إيران قدمت عبر الوسيط الباكستاني رداً على المقترح الأمريكي المكون من 9 بنود، يرتكز بشكل أساس على قضية "إنهاء الحرب".
وتضمن المقترح الأمريكي طلباً بوقف إطلاق النار لمدة شهرين، إلا أن إيران شددت على ضرورة حسم الملفات خلال 30 يوماً، مع التركيز على "إنهاء الحرب" بدلاً من مجرد تمديد وقف إطلاق النار.
وشملت البنود الـ14 المقترحة من قِبل إيران قضايا عدة، منها: ضمان عدم وقوع عدوان عسكري، سحب القوات الأمريكية من محيط إيران، رفع الحصار البحري، الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، دفع التعويضات، إلغاء العقوبات، وإنهاء الحرب في كافة الجبهات بما فيها لبنان، إضافة إلى وضع آلية جديدة لمضيق هرمز.
ولايتي لترامب: كل من يلعب مع شريان الحياة العالمي سيضع نفسه في مأزق
حذر مستشار قائد الثورة الاسلامي، علي اكبر ولايتي الرئيس الامريكي من تلاعب مع شريان الحياة العالمي وقال: "عالم السياسة ليس مجالاً لأفلام مثل جاك سبارو".
كتب مستشار قائد الثورة الاسلامية علي أكبر ولايتي عبر حسابه على منصة اكس: سلوكيات ترامب الغريبة لا يمكن أن تؤثّر على الوضع الجيوسياسي السائد.
وأضاف ولايتي: انسحاب القوات الأميركية من ألمانيا وإضعاف "الناتو" والمشكلات في السفن الأميركية علامات على انهيار أوهام البيت الابيض.
وتابع: ترامب هدّدنا بالمجاعة في حين أن الأمن الغذائي العالمي وسلسلة توريد الأسمدة الكيميائية في مضيق هرمز تحت سيطرتنا، مؤكدا تهديد ترامب لنا بالمجاعة يدلّ على عدم معرفته بالأوضاع الاقتصادية والسياسية في العالم.
وخاطب مستشار قائد الثورة ترامب وقال: عالم السياسة ليس مجالاً لأفلام مثل جاك سبارو (قراصنة الكاريبي)ـ مشددا: كل من يلعب مع شريان الحياة العالمي سيضع نفسه في مأزق
إيران تحذّر اميركا من أي مرافقة للسفن في مضيق هرمز
ردًا على خطة ترامب الجديدة لمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، صرّح رئيس لجنة الأمن القومي والسياحة الخارجية في مجلس الشورى الاسلامي الإيراني ابراهيم عزيزي بأن مضيق هرمز لن يُدار وفقًا لمنشورات ترامب المبنية على اوهام.
وبعد ساعات من إعلان ترامب عن إطلاق عملية لمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز بذريعة إنسانية، حذّر إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، اميركا من أي مرافقة للسفن.
وكتب عزيزي في منشور على شبكة التواصل الاجتماعي (إكس): أن أي تدخل أمريكي في النظام البحري الجديد في مضيق هرمز سيُعتبر انتهاكًا لوقف إطلاق النار.
وأضاف: لن يصدق أحد سيناريوهات "لعبة إلقاء اللوم" (Blame Game)!. واكد: لن يُدار مضيق هرمز وفقًا لمنشورات ترامب المبنية على اوهام!".
وقبل ساعات، زعم الرئيس الأمريكي في منشور غامض أن الولايات المتحدة ستطلق عملية لإجلاء السفن التجارية العالقة في الخليج الفارسي ابتداءً من يوم الاثنين.
وفي سياق خطة ترامب للسماح بمرور السفن التجارية عبر مضيق هرمز، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في بيان لها أنها ستبدأ، ابتداءً من يوم الاثنين، ما وصفته بدعم "مشروع الحرية" لاستعادة حرية الملاحة للسفن التجارية عبر مضيق هرمز.
لجنة الأمن القومي الإيرانية: مضيق هرمز لا يُدار عبر منشورات ترامب الواهمة
رئيس لجنة الأمن القومي البرلمانية، قال رداً على مزاعم ترامب الأخيرة بشأن التحرك لتأمين عبور السفن في مضيق هرمز: نحذر من أن أي تدخل أمريكي في النظام الملاحي الجديد للمضيق سيُعتبر خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وأضاف عزيزي: إن مضيق هرمز والخليج الفارسي لن يُدارا عبر منشورات ترامب المليئة بالأوهام، ولن يصدق أحد سيناريوهات تبادل الاتهامات التي يمارسها.
وكان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، قد زعم في تصريحات جديدة بشأن مضيق هرمز، وجود تحركات أمريكية لما وصفه بـ "تأمين حرية الملاحة للسفن" في المضيق.
وادعى ترامب أن هذه الإجراءات ستبدأ اعتباراً من صباح يوم الاثنين بتوقيت منطقة الشرق الأوسط.
نقل طاقم السفينة "توسكا" إلى باكستان تمهيداً لعودتهم إلى إيران
أن شبكة "إيه بي سي" نقلت عن "سنتكوم" قولها: "تم نقل سفينة توسكا وطاقمها إلى باكستان من أجل توفير الترتيبات اللازمة لإعادتهم إلى إيران".
كما أضافت الشبكة، نقلاً عن "سنتكوم"، أنه تم نقل 22 فرداً من طاقم سفينة توسكا إلى باكستان تمهيداً لعودتهم إلى طهران.
وكانت الحكومة الإرهابية الأمريكية قد اختطفت في وقت سابق، في عمل قرصنة بحرية واضح، سفينة الحاويات "توسكا" التي كانت متجهة إلى إيران، وكان على متنها 28 فرداً من الطاقم الإيراني.
قائد الثورة الإسلامية: تقدم أي وطن مرهونٌ بجناحي العلم والعمل
بسم الله الرحمن الرحيم
"يوما الحادي عشر والثاني عشر من مايو/أيار هما يومان يُحتفى فيهما بمكانة العامل ومكانة المعلم. فإلى جانب الاحتفاء اللغوي والرمزي، وهو أمرٌ محمودٌ في حد ذاته، فإن تقدم أي وطن مرهونٌ بجناحي المعرفة والعمل.
للمعلم دورٌ محوريٌ في المرحلة الأولى من تحقيق هذا الهدف. فهو يتحمل مسؤولية جسيمة في تعليم المعرفة، وتنمية المهارات، وله دورٌ هامٌ في بناء رؤية الجيل القادم وتشكيل هويته. سيُطبّق الطلاب والتلاميذ الذين ينشؤون جنبًا إلى جنب مع كل مُعلّم، في المستقبل القريب، المهارات والمعارف التي اكتسبوها، وربما يعكسون سلوكيات مُعلّميهم وكلامهم في مواقفهم وتصرفاتهم وكلامهم في مختلف البيئات، بدءًا من الأسرة وصولًا إلى مكان العمل والشوارع، كمرآة تعكس واقعهم.
من جهة أخرى، يُعدّ مجال العمل مسرحًا واسعًا في جميع أنحاء البلاد، يمتد من المنازل والمكاتب والوحدات التجارية والمساجد إلى المزارع والورش والمصانع والمناجم وأنواع عديدة من وظائف الخدمات. وكلما استفاد هذا المجال الواسع من عنصري العمل الجاد والالتزام، اللذين يُعتبران ركيزتي أي نجاح عظيم، كلما كان تقدم البلاد أكثر وأعلى جودة.
نعلم أن العامل، في ضوء التزامه وأعماله الصالحة، قد يجد أحيانًا مكانةً تجعله جديرًا بتقديره والامتنان كالمعلم والمربي. وهذا، بالطبع، شيء يمكن توفيره من خلال اول المربيين لاي شخص يعني والديهما، وبعدهما من خلال المعلم والاستاذ.
بعد أن أثبتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بعد أكثر من سبعة وأربعين عامًا من الكفاح، مستندةً إلى توفيق الله في معركتها العسكرية ضد أعداء تقدمها وتفوقها، للعالم بعضًا من قدراتها المتميزة، لا بد لها أيضًا من إحباطهم وهزيمتهم في ساحة الجهاد الاقتصادي والثقافي.
سيكون المعلمون الحلقة الأبرز في المعركة الثقافية، وسيكون العمال العناصر الأكثر فاعلية في المعركة الاقتصادية؛ حتى يمكن القول إن هذين الفئتين هما عماد الساحة الثقافية والاقتصادية. لذا، من الضروري أن يدركوا تمامًا أهمية دورهم، بما يتجاوز مجرد وظيفة يتقاضون عنها راتبًا.
وبالتوازي مع ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن الاحتفالات اللفظية السنوية أو العرضية مناسبة، إلا أن تقدير جهود هاتين الفئتين يجب أن يكون أعمق وأكثر عملية. أعتقد أنه كما يُظهر الشعب الإيراني العزيز دعمه اللائق لقواته المسلحة بالتواجد في الساحات والشوارع، فمن المناسب أيضًا أن يُظهر دعمًا قويًا للمعلمين والعمال.
من بين أمور أخرى، ينبغي تيسير تفاعل أسر الطلاب والطلاب أنفسهم في إدارة المدارس والجامعات بشكل أكبر من ذي قبل، ودعم العمال المنتجين من خلال إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية، وعلى وجه الخصوص، ينبغي على أصحاب الشركات المتضررة تجنب تسريح العمال أو فصلهم قدر الإمكان، سواء في وحدات الإنتاج أو الخدمات، بل عليهم اعتبار كل عامل ثروةً لتلك الوحدة؛ وبالطبع، ينبغي على الحكومة الموقرة دعم هذا العمل الخيري قدر المستطاع.
يا إيران العزيزة، إذ برزت كقوة عسكرية بعد سنوات من الجهد، بإذن الله وتوفيقه، من خلال ترسيخ الهوية الإيرانية الإسلامية وغرسها في عقول ونفوس شباب هذا البلد على أيدي المربين والمعلمين، ومن خلال إعطاء الأولوية لاستهلاك المنتجات المحلية التي هي ثمرة جهود العمال الإيرانيين المجتهدين، ستسلك طريق التقدم والتميز وذلك بدعاء صاحبنا وشفاعته، عجل الله تعالي فرجه الشريف."
May 1, 2026
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
قائد الثورة:مستقبل الخليج الفارسي خالٍ من المحتلين
أصدر قائد الثورة الإسلاميّة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي اليوم 30 أبريل 2026 رسالة بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي. وفيما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم،
إنّ من النِّعم المنقطعة النظير التي أنعم الله المتعالي بها على شعوب منطقتنا الإسلامية، ولا سيّما الشعب الإيراني الكريم، عطيةَ «الخليج الفارسي». هي نعمةٌ تتجاوز كونها مجرد مسطّحٍ مائي، إذ شكّلت جزءًا من هويتنا وحضارتنا، وبالإضافة إلى كونها نقطة اتصال بين الشعوب، فقد أوجدت مسارًا حيويًا وفريدًا للاقتصاد العالمي في مضيق هرمز ومن خلفه بحر عُمان. إنّ هذه الثروة الاستراتيجية قد أثارت أطماع شياطينَ كثيرين على مدار القرون الماضية، ولم يكن تاريخ الاعتداءات المتكررة من قبل الأجانب الأوروبيين والأمريكيين، وما نتج عنها من زعزعةٍ للأمن وأضرار وتهديدات متعدّدة لدول المنطقة، إلّا غيضٌ من فيض المخططات الخبيثة لمستكبري العالم ضد سكان منطقة الخليج الفارسي، والتي كان أحدث نماذجها عربدات الشيطان الأكبر الأخيرة.
لقد قدّم الشعب الإيراني، الذي يمتلك أطول السواحل البريّة على الخليج الفارسي، أعظمَ التضحيات في سبيل استقلال هذا الخليج والتصدّي للأجانب والمعتدين؛ بدءًا من طرد البرتغاليين وتحرير مضيق هرمز - وهو ما اتُّخذ أساسًا لتسمية العاشر من شهر أرديبهشت يومًا وطنيًا للخليج الفارسي - وصولًا إلى مقاومة الاستعمار الهولندي، وكذلك ملاحم الصمود في مواجهة الاستعمار البريطاني وغيرها؛ بيد أنّ الثورة الإسلامية شكّلت نقطة التحوّل لهذه المقاومات في كف أيدي المستكبرين عن منطقة الخليج الفارسي. واليوم، وبعد مرور شهرين على أكبر حشد عسكري وعدوان على المنطقة من قبل قوى الغطرسة العالمية، وما أعقبه من هزيمة نكراء لأمريكا في مخططها، يخطُّ الخليج الفارسي ومضيق هرمز فصلًا جديدًا من تاريخهما. إنّ شعوب منطقة الخليج الفارسي، التي اعتادت لسنوات طويلة على صمت وخنوع الحكّام أمام المتغطرسين والمعتدين، قد شاهدت بأم عينها في الستين يومًا الماضية تجلّيات مشرقة من الصلابة واليقظة وجهاد أبطال القوات البحرية في الجيش والحرس، إلى جانب غيرة وبسالة أبناء وشباب جنوب إيران الأعزاء في رفض هيمنة الأجانب.
اليوم، بفضل ألطاف الله جلّ وعلا، وببركة دماء شهداء الحرب المفروضة الثالثة المظلومين، ولا سيما قائد الثورة الإسلامية عظيم الشأن وصاحب النظرة الثاقبة (أعلى الله مقامه الشريف)؛ لم يثبت فقط لدى الرأي العام العالمي وشعوب المنطقة، بل حتى لسلاطين وحكام الدول، أن وجود الأجانب الأمريكيين وتمركزهم واتخاذهم من أراضي الخليج الفارسي أوكارًا ومقرّات لهم هو العامل الأهم لزعزعة الأمن في المنطقة، وأنّ القواعد الأمريكية الواهية لا تملك القدرة حتى على تأمين سلامتها الشخصية، فضلاً عن أن يُرتجى منها تأمين أمن التابعين و"عبدة أمريكا" في المنطقة.
بحول الله وقوته، فإن المستقبل المشرق لمنطقة الخليج الفارسي سيكون مستقبلًا خاليًا من أمريكا، ومسخرًا لخدمة تقدم شعوبها وتوفير الاستقرار والرفاهية لهم. نحن وجيراننا في المدى المائي للخليج الفارسي وبحر عمان نتقاسم «مصيرًا مشتركًا»، أمّا الأجانب الطامعون الذين يمارسون الشرور من على بُعد آلاف الكيلومترات، فلا مكان لهم فيه إلا في قعر مياهه. وإنّ سلسلة هذا الظفر الذي تحقق بفضل الباري تبارك وتعالى في ظل تدابير وسياسات المقاومة واستراتيجية إيران القوية، ستكون طليعة لنظام جديد في المنطقة والعالم.
إنّ الانبعاث الإعجازي للشعب الإيراني لم يعد يقتصر على عشرات الملايين من الفدائيين المستعدّين لبذل أرواحهم في سوح مقارعة الصهيونية وأمريكا السافكة للدماء؛ بل إن تسعين مليونًا من المواطنين الإيرانيين الغيارى والشرفاء في داخل البلاد وخارجها، يتقدمون الصفوف المتراصّة للأمة الإسلامية المنبعثة، ويعدّون جميع الإمكانيّات الهوياتية، والروحانية، والإنسانية، والعلمية، والصناعية، والتقنيات الأساسية والحديثة - من النانو والبيولوجيا إلى النووي والصاروخي - رصيدًا وطنيًا لهم، وسيحرسونها كما يحرسون حدودهم البحرية والبرية والجوية.
إن إيران الإسلامية، ومن خلال الشكر العملي لنعمة إعمال الإدارة على مضيق هرمز، ستجعل منطقة الخليج الفارسي آمنة، وستطوي بساط استغلال العدو المعتدي لهذا الممر المائي. إن القواعد القانونية وإعمال الإدارة الجديدة لمضيق هرمز ستصنع الرخاء والتقدّم بما يخدم مصالح جميع شعوب المنطقة، وستبعث ثماره الاقتصادية الفرح في قلوب الأمة؛ بإذن الله ولو كره الكافرون.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
10 أرديبهشت 1405 (الموافق 30/04/2026)
اسم «الخليج الفارسي» مُثبت في النظام القانوني الدولي
أن مرتضى عبدي كتب، بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، أن هذا الخليج ليس مجرد مسطح مائي، بل هو تجسيد للهوية وللتواصل التاريخي والقانوني لأمة تمتد جذورها في أعماق التاريخ. وأشار إلى أن اسم "الخليج الفارسي" سُجل باستمرار على مدى آلاف السنين في المصادر التاريخية والجغرافية والقانونية الدولية الموثوقة، ويُعد من أكثر الأسماء الجغرافية توثيقاً في النظام الدولي.
١. السجلات التاريخية واستمرارية السيادة
منذ عصور الإمبراطوريات الإيرانية القديمة، مثل الأخمينيين والساسانيين، وحتى العصور الإسلامية والمعاصرة، كان الخليج الفارسي ضمن نطاق النفوذ والسيادة والإدارة الإيرانية. وأكدت النصوص المكتوبة لمؤرخين يونانيين مثل هيرودوت، والجغرافيين المسلمين مثل الاستخري وابن حوقل، ووثائق من عصور مختلفة، جميعها على تسمية هذا الخليج بـ"فارس".
٢. الوثائق والممارسات الدولية
في القانون الدولي، يُعتبر الاستخدام المستمر للاسم الجغرافي في الوثائق الرسمية والخرائط والمراسلات الدولية بمثابة "ممارسة ثابتة" (Established Usage). وفي هذا السياق:
- تؤكد الأمم المتحدة في وثائقها ومراسلاتها الرسمية، بما في ذلك مذكرات الأمانة العامة، بوضوح على استخدام تسمية "الخليج الفارسي" (Persian Gulf).
- خرائط وأطالس عالمية معتمدة، بما فيها الصادرة عن ناشيونال جيوغرافيك ومؤسسات رسم الخرائط الأخرى، سجلت جميعها هذا الاسم.
- استُخدم نفس الاسم في المراسلات الدبلوماسية والمعاهدات التاريخية ووثائق الملاحة البحرية.
٣. الخرائط التاريخية والشواهد الكارتوجرافية
أشار آلاف الخرائط التاريخية من العصور الوسطى حتى العصر الحديث، المحفوظة في الأرشيفات العالمية الموثوقة، جميعها إلى اسم "الخليج الفارسي". هذه الخرائط، التي رسمها جغرافيون أوروبيون وعرب وإيرانيون، لها مكانة خاصة من حيث القيمة الإثباتية في الحجج القانونية.
٤. الشواهد الميدانية والرمزية
حتى في بعض المعالم الميدانية، مثل شواهد قبور الجنود الأمريكيين في المنطقة التي دوّنت مكان خدمتهم في "الخليج الفارسي"، يمكن ملاحظة استمرارية هذا الاسم في الأدبيات الرسمية والعسكرية. وهذه الحالات، وإن لم تشكل بذاتها مصدراً للحق، إلا أنها تؤكد العرف الدولي الجاري.
٥. التحليل القانوني للادعاءات المعارضة
الادعاءات المطروحة من قبل بعض دول الخليج تفتقر إلى سند تاريخي وقانوني وعرفي. ففي القانون الدولي:
- تغيير الأسماء الجغرافية الثابتة، دون إجماع دولي، يفتقر إلى الشرعية.
- مبدأ "استقرار الأسماء الجغرافية" (Geographical Names Stability) كأحد المبادئ المقبولة يمنع التحريفات السياسية والمؤقتة.
- عدم وجود سجل تاريخي مستمر لهذه الادعاءات يجعلها ضمن الادعاءات غير الموثقة وغير القابلة للاستناد.
٦. الخليج الفارسي رمز الهوية والتضامن
بالنسبة للأمة الإيرانية، فإن الخليج الفارسي ليس مجرد قضية قانونية أو جغرافية، بل هو جزء من الهوية الوطنية والذاكرة التاريخية. هذا الاسم، على مر القرون، كان عاملاً للتماسك والتضامن والارتباط بين الإيرانيين، وأي محاولة لتحريفه ليست فقط منافية للحقائق التاريخية، بل تتعارض أيضاً مع المبادئ الأساسية للقانون الدولي.
وبالاعتماد على استمرارية السيادة الإيرانية تاريخياً، والوثائق الرسمية الدولية، والخرائط التاريخية المعتمدة، والممارسة العالمية الثابتة، فإن اسم "الخليج الفارسي" أصبح حقيقة لا يمكن إنكارها في النظام القانوني الدولي. أي ادعاء يخالف ذلك لا يتمتع بشرعية قانونية، ولا يمكن تحليله إلا في إطار دوافع سياسية عابرة.
الخليج الفارسي، كما كان عبر التاريخ، لا يزال اليوم رمزاً للارتباط العميق بين ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها؛ رمزاً لصمود الحقيقة في وجه التحريف.
من هو علي الزيدي المرشّح لمنصب رئاسة الوزراء في العراق؟
قرر رئيس الجمهورية في العراق نزار آميدي، مساء أمس الاثنين، تكليف علي الزيدي بتشكيل الحكومة الجديدة، في مراسم جرت بقصر بغداد بحضور رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي.
وقال آميدي بعد التكليف: "أنجزنا المرحلة الثالثة من الاستحقاق الدستوري، ونتمنى لعلي الزيدي التوفيق في تشكيل حكومة وطنية قوية تمثّل جميع العراقيين وتلبّي تطلعاتهم"، داعياً القوى السياسية إلى دعمه والتعاون معه للإسراع في إنجاز الاستحقاق الدستوري والوطني بما يصبّ في مصلحة العراق وشعبه.
وكان الإطار التنسيقي قد أعلن مساء الاثنين اختيار علي الزيدي خلفاً لمحمد شياع السوداني.
من هو علي الزيدي؟
يمثل علي فالح كاظم الزيدي نموذجاً قيادياً يجمع بين التخصص الأكاديمي والخبرة العملية في القانون والمال والإدارة، ويبرز كخيار توافقي للإصلاح المؤسسي وتعزيز الاستقرار.
المعلومات الشخصية
- الجنسية: عراقي
- التخصصات: قانونية، مالية، استثمارية، تعليمية
- التوجه القيادي: بناء الدولة، الإصلاح المؤسسي، التنمية الاقتصادية، تمكين الشباب
التحصيل الدراسي
- بكالوريوس قانون
- بكالوريوس مالية ومصرفية
- ماجستير مالية ومصرفية
الخبرات والمناصب
- رئيس مجلس إدارة مصرف الجنوب سابقاً
- رئيس مجلس إدارة الشركة الوطنية القابضة حالياً
- رئيس مجلس إدارة جامعة الشعب
- رئيس مجلس إدارة معهد عشتار الطبي
- عضو نقابة المحامين العراقيين
أبرز القدرات القيادية
- قيادة المؤسسات الكبرى وإدارة التحول المؤسسي
- التخطيط الاستراتيجي وصياغة الرؤى الوطنية
- الخبرة في القطاع المالي والمصرفي والاستثماري
- الفهم القانوني والتعامل مع ملفات الدولة والتشريع
- بناء الشراكات الوطنية والدولية، وإدارة الحوار والتفاوض
- دعم التعليم والصحة والتنمية البشرية





























