emamian

emamian

كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن تفاصيل مكالمة هاتفية "حازمة" جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تركّزت حول التصعيد العسكري الأخير في لبنان.

"مكالمة مقتضبة ورسالة حادّة"

ووصف التقرير المكالمة، بأنها كانت أقصر من المعتاد بين الجانبين، حيث عبّر فيها ترامب عن قلقه البالغ من أن يؤدي استمرار العمليات العسكرية في لبنان إلى تقويض اتفاق وقف إطلاق النار القائم حالياً.

كما شدّد ترامب وفقاً للصحيفة، على ضرورة تجنّب أيّ خطوات من شأنها توسيع دائرة الصراع في المنطقة.

وأشارت الصحيفة إلى أنّ الرسالة الأميركية تضمّنت تحذيراً واضحاً من تداعيات القتال على الاستقرار الإقليمي، خاصة في ظلّ تصاعد التوترات على عدّة جبهات في "الشرق الأوسط".

يُذكر أنّ باكستان كانت قد أعلنت في 8 نيسان/أبريل الجاري أنّ إيران والولايات المتحدة إلى جانب حلفائهما اتفقوا على وقف فوري لإطلاق النار في كلّ مكان، بما في ذلك لبنان، على أن يسري مفعوله فوراً.

بينما انتهك نتنياهو هذا الاتفاق بدعم أميركي، ادّعت خلاله واشنطن أنّ الاتفاق لا يشمل لبنان. وارتكب كيان الاحتلال في اليوم نفسه لإعلان الاتفاق اعتداءات واسعة على الأراضي اللبنانية ومجازر بحقّ المدنيين، ولا سيما في بيروت.

في المقابل، تتمسّك إيران بالتزام الولايات المتحدة و"إسرائيل" بشمول لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار الذي تمّ التوصّل إليه بوساطة باكستان.

كتب الرئيس بزشكيان في منشور على منصة “إكس” أن العدوان المتجدّد للكيان الصهيوني على لبنان يمثل خرقاً سافراً للاتفاق الأوّلي لوقف إطلاق النار.

وتابع: إن هذا التطور يشكل علامة خطيرة على الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقات المحتملة. إن استمرار هذه الإجراءات يُفرغ المفاوضات من معناها. لا تزال أيدينا على الزناد.

وأضاف رئيس الجمهورية أنّ إيران لن تخذل مطلقاً الأخوات والإخوة اللبنانيين، ولن تتركهم وحدهم.

أصدر قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي مساء اليوم الخميس، بياناً بمناسبة مرور أربعين يوماً على استشهاد قائد الأمة العظيم (قدّس الله نفسه الزكية) أكد فيه ان الجمهورية الاسلامية أشرقت اليوم كقوة عظمى فيما اصبح الاستكبار في منحدر الضعف أمام أعين الجميع.

 ان سماحة قائد الثورة الاسلامية شدد  في هذا البيان ايضا على ضروة استمرار تواجد الشعب في الساحات.

وفي ما يلي نص بيان قائد الثورة الاسلامية:

بسم الله الرحمن الرحيم

إِنَّا فَتَحنا لَكَ فَتحا مُّبِينا لِّيَغفر لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذنبك وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعمته ۥعَلَيك وَيَهديك صِرَٰاطا مُّستقيما وَيَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصرا عَزِيزًا.

لقد مضى أربعون يوماً على واحدة من كبرى جرائم أعداء الإسلام وإيران، وعلى واحد من أثقل الأحزان العامة في تاريخ هذا الشعب. لوعة الشهادة المفجعة لقائد الثورة الإسلامية عظيم الشأن، وأب الشعب الإيراني، وزعيم الأمة الإسلامية، وإمام طالبي الحق في العصر الراهن، سيد شهداء إيران وجبهة المقاومة، الخامنئي الكبير (قدس الله نفسه الزكية).

أربعون يوماً وروح قائدنا الشهيد السامية في جوار القرب الإلهي، ضيفةً على مأدبة الأولياء والصديقين والشهداء، وفي الوقت ذاته ولحق به جمع غفير من الأنصار والقادة ومجاهدي الإسلام، والمواطنين المظلومين من الرضع ذوي الأيام القليلة إلى المسنين، الذين نالوا هم أيضاً شرف الشهادة العظيم.

أربعون ليلةً ويوماً منذ أن دعا الله تعالى إمام هذه الأمة إلى ميقاته؛ ولكن هذه المرة، وعلى عكس ما حدث في عصر كليم الله، انبعث أصحاب القائد الشهيد وأمته لإقامة الحق ومواجهة الباطل، ووقفوا كالجبال الراسخة في وجه السامري وعجله، وهبطوا كالحمم البركانية على رؤوس المعتدين والفراعنة.

أربعون يوماً بلياليها والمستكبرون في العالم قد نزعوا الأقنعة المخادعة والزائفة عن وجوههم، ليعرضوا الوجه القبيح والشيطاني للقتل والظلم، والعدوان والكذب، والغطرسة وقتل الأطفال، والاستبداد والفساد.

أما في المقابل، فقد مضى أربعون يوماً وليلة وأبناء الخميني الكبير والخامنئي العزيز الشهيد الغيورون، وأتباع الإسلام المحمدي الأصيل (صلى الله عليه وآله وسلم)، حاضرون في الميادين والشوارع وخنادق القتال بهمة وشجاعة مثالية. وعلى الرغم من الضربات والخسائر الناجمة عن الهجوم الوحشي للعدو، فقد حولوا الحرب المفروضة الثالثة إلى ساحة لملحمة الدفاع المقدس الثالثة. لقد أظهر الشعب الإيراني الواعي واليقظ أنه وإن كان مفجوعاً في مصابه العظيم بفراق إمامه الشهيد، إلا أنه وبالاقتداء بالورثة المباشرين لعاشوراء الحسين (ع)، صنع من هذا المصاب ملحمة ومن الرثاء أهازيج حرب.

وكل هذا جعل العدو المدجج بالسلاح في حالة من الحيرة والعجز، ودفع أحرار العالم إلى الإعجاب والثناء. هذه المرة، أدت جهالة وحماقة المستكبرين إلى أن يصبح شهر مارس 2026 بداية لفصل جديد من اقتدار وبروز اسم إيران والثورة الإسلامية، ليرتفع علم إيران الإسلامية ليس فقط في الجغرافيا الترابية لبلادنا، بل في أعماق قلوب الباحثين عن الحق في العالم.

تعد هذه المناسبة فرصة طيبة لتقديم عرض موجز عن القائد عظيم الشأن. الحديث هنا عن رجل لم يُعرف بقدر ما اشتهر. الكل يعلم أن قائدنا الشهيد كان فقيهاً عارفاً بزمانه وبصيراً، ومجاهداً لا يكلّ، وصامداً وراسخاً كالجبل، وعالماً عاملاً وربانياً، ومن أهل الذكر والتهجد والتضرع إلى الباري عز وجل والتوسل بذوات المعصومين المقدسة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ومؤمناً بوعود الله من أعماق قلبه. ومن صفاته الأخرى حبه لإيران وسعيه المستمر لتحقيق أقصى درجات الاستقلال لإيران العزيزة، وإلى جانب ذلك كان يؤكد على وحدة الكلمة والانسجام الوطني.

لقد قضى عمره في السعي لإقامة النظام الإسلامي وتثبيت ركائزه وبقائه، وفي الوقت نفسه، كانت الجمهورية الإسلامية بنظره لا معنى لها بدون الشعب. وفي عين امتلاكه للاقتدار والصلابة، كان يتمتع بنصيب وافر من الدقة والظرافة في الفكر والرؤية تجاه الأمور. كان يولي اهتماماً خاصاً بقدرات البلاد، لا سيما الشباب. كان يعطي أهمية كبيرة للعلم والتكنولوجيا والتقدم المحرز في ظلهما. كان يكنّ تقديراً خاصاً لعوائل الشهداء المعظمة والجرحى والمضحين الأعزاء. كان يمتلك تجارب قيمة ومتراكمة في مجالات مختلفة، يعود بعضها إلى عدة عقود، بالإضافة إلى صفات عديدة أخرى تشكل قائمة طويلة.

يدور الحديث هذه الأيام تكراراً في بعض وسائل الإعلام عن فنه ومعرفته بالفن ورعايته له. هذا العنصر، رغم أنه يمكن أن يضفي بحد ذاته قيمة كبيرة على شخصية الفرد، وقد وجد بالتأكيد في قائدنا العزيز بمعناه الحقيقي وبأعلى مستوياته، إلا أنه يبدو صغيراً مقارنة بسائر عناصر وجوده ومميزاته. أنا شخصياً أعرف عنه فنوناً متعددة:

أحد فنونه العظيمة التي نالت اهتماماً أقل، هو فن تربية وتنشئة المجتمع من خلال بناء أفكار ومعنويات وعواطف الجماهير الغفيرة والمجموعات الاجتماعية. وفنه الآخر تمثل في بناء المؤسسات الهادف، والذي بادر إليه لا سيما في السنوات الأولى من عهد زعامته وقيادته، نظراً منه إلى الآفاق البعيدة. أما فنه الآخر فكان المبادرة إلى تقوية البنية العسكرية للبلاد، وهو ما اطلع الشعب الإيراني على آثاره الإيجابية واستفاد منها خلال الحربين المفروضتين الأخيرتين.

كذلك كانت القدرة على الإبداع والابتكار في مختلف الأبعاد، سواء العلمية أو الاستراتيجية أو وضع السياسات، من فنونه الأخرى التي انعكس جانب منها في صياغة السياسات العامة للنظام. وكذلك القدرة على خلق المعاني من خلال الصياغة المناسبة للمفردات والتراكيب البديعة، التي كانت كل واحدة منها تخلق وتحمل دلالات جمة، وينبثق عنها خطاب عام عملي. ومن جملتها، الفن الذي تحقق نتيجة صقل روحه السامية في الشدائد والامتحانات والابتلاءات وبسبب صبره واستقامته في طريق الحق، وهو فن التنبؤ بالأحداث البعيدة، فـ "اَلمُؤمِنُ يَنْظُرُ بِنورِ الله". وفنون أخرى لا يتسع المجال لحصرها في هذا الموجز.

ولم يكن لكل هذه المناقب منشأ سوى العنايات الإلهية الخاصة والتوجه الخاص من مولانا الحجة (عج) وآبائه الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين.

وربما يمكن تلخيص ما جلب هذه العنايات والتوجهات نحو ذلك العظيم في سعيه ومجاهدته الدؤوبة والمخلصة في سبيل إعلاء كلمة الحق. لكن على وجه الخصوص، وعلاوة على صعوبات النضال ضد جهاز نظام بهلوي الخائن، فقد استفاد من فرصة خاصة أخرى في مسار أداء الواجب، لا يعلم عنها عامة الناس عادةً.

لقد قُدّر لهذا السيد الشاب التواق بشدة للعلم والعمل، في الوقت الذي كان فيه والده المكرم معرضاً لفقدان بصره، وبعد سنوات من التلمذة على يد أساتذة رفيعي المستوى، أن يترك كل مجالات التقدم العلمي الظاهري والمستقبلي في "قم"، ويقف نفسه لخدمة والده واضعاً ثقته في الفضل الإلهي. لقد تجلى التفضل الإلهي إثر هذا الإيثار بأن بَزَغَ السيد علي الخامنئي فجأة قبل سن الثلاثين كشمسٍ من خراسان، وسرعان ما عُدّ أحد أركان الفكر والنضال.

وفي الوقت ذاته، حقق تقدمًا ملحوظًا في العلوم المتداولة؛ لدرجة أن جهاز "الساواك" وصفه في سنوات السبعينيات بـ "خميني خراسان". يجب أن أؤكد على أن مسيرة الرقي الباطني والظاهري لهذا العظيم استمرت في المراحل اللاحقة أيضاً. الآن، وفي مقام استلهام الدروس من سلوك العظماء ولاسيما شخصية كهذه، فمن الأجدر بنا أن نجعل خصلة الخير الخالص لبعضنا البعض والمواساة نهجاً لنا. فإن هذه الميزة، وملازمة النظر إلى رحمة الله الواسعة لها، تشكل فارقاً جوهرياً بين من يقف تحت راية الحق وبين أولئك الذين تحلقوا حول راية الباطل. من المؤكد أن اتباع مثل هذا النهج سيكون مفتاحاً لأبواب السماء ومنزلاً لأنواع الإمداد الإلهي والغيبي؛ بدءاً من نزول مطر الرحمة وصولاً إلى الغلبة على العدو وحتى التقدم العلمي والتكنولوجي.

يُسمع هذه الأيام تكراراً أن فئات مختلفة من الشعب العزيز يذكرون ذلك فريد عصره بحسرة مُحقّة، ورويداً رويداً تظهر جوانب أكثر من جوهر شخصيته السامية المتألق. كما بدأ الاقتداء بأفعال معينة لهذا السيد ينتشر تدريجياً؛ ومن ذلك أن شعبنا العزيز استلهم الدروس من قبضته المحكمة لحظة استشهاده. والآن أصبحت هذه القبضة المحكمة لدى البعض بمثابة رمز عقائدي مشترك. وهكذا يثبت مرة أخرى أن تأثير "الشهيد" أقوى من تأثير "الفرد الحي". وصوته الصداح في الدعوة إلى التوحيد وطلب الحق ومحاربة الظلم والفساد، أصبح أكثر دويّاً ورسالته أكثر نفوذاً مما كانت عليه في فترة حياته. وكذلك فإن الأمنية القلبية لهذا الشهيد عظيم القدر، والتي كانت سعادة هذا الشعب وسائر الشعوب المسلمة، باتت اليوم أقرب إلى الواقع من ذي قبل.

أيها الإخوة والأخوات المواطنون! اليوم، وحتى هذه النقطة من ملحمة الدفاع المقدس الثالث، يمكن القول بجرأة إنكم، يا شعب إيران البطل، كنتم المنتصر الحتمي في هذا الميدان. لقد بانت اليوم أمام أعين الجميع بشائر بزوغ الجمهورية الإسلامية كقوة عظمى، ووقوع الاستكبار في منحدر الضعف.

إن هذا بلا شك نعمة إلهية وُهبت للشعب الإيراني ببركة دماء قائدنا الشهيد وسائر الشهداء المضرجين بالدماء والمواطنين المظلومين والأزهار المتناثرة في مدرسة "شجرة طيبة" في ميناب، وإثر توسلات وتضرعات آحاد الشعب إلى الباري عز وجل وحضورهم المجاهد في الميادين والأحياء والمساجد، وبسبب التضحيات السخية والمخلصة لمقاتلي الإسلام البواسل في الحرس والجيش وقوى الأمن الداخلي والجنود المجهولين وحرس الحدود.

وهذه النعمة، كأي نعمة أخرى، يجب شكرها لتنعم بالبقاء والنمو، فـ "لئن شكرتم لأزيدنكم". والشكر العملي لهذه النعمة هو السعي الدؤوب للوصول إلى إيران القوية. إن ما يبدو ضرورياً في المرحلة الراهنة لنيل هذا الشعار والهدف الاستراتيجي للقائد الشهيد، هو استمرار حضور شعبنا العزيز تماماً كما فعلوا خلال الأربعين يوماً الماضية. هذا الحضور هو ركن أساسي من المكانة التي استقرت فيها إيران المقتدرة الآن.

بناءً على ذلك، لا ينبغي أن يُتصور مع الإعلان عن نية التفاوض مع العدو، أن الحضور في الشوارع لم يعد ضرورياً. بل على العكس، فلو افترضنا جدلاً أن أوان فترة الصمت في ساحة المعركة العسكرية قد حان ضرورةً، فإن مسؤولية آحاد الشعب ممن لديهم القدرة على الحضور في الميادين والأحياء والمساجد، تبدو أثقل مما مضى. من المؤكد أن صرخاتكم في الميادين مؤثرة في نتائج المفاوضات؛ كما أن العدد المذهل والمتزايد بالملايين لحملة "فداء الروح من أجل إيران" هو أيضاً من العناصر المؤثرة في هذا المضمار. بإذن الله تبارك وتعالى، وبفضل هذه الأدوار واستمرارها، فإن الأفق الذي يرتسم أمام الشعب الإيراني يبشر ببزوغ عهد مجيد ومشرق، مفعم بالعزة والشموخ والرخاء.

عندما تولى قائدنا الشهيد مقاليد القيادة، كان نظام الجمهورية الإسلامية كشتلةٍ تلقت جراحاً عديدة من أعداء الإسلام وإيران، لكنها تحملتها جميعاً بصبر وثبات. ولكن حين غادر كرسي زعامة الأمة بعد قرابة 37 عاماً، خلف وراءه شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها يظلل أجزاءً مهمة من المنطقة والعالم. إن نهج الوصول إلى "إيران أكثر قوة" يمر عبر طريق الوحدة بين مختلف فئات المجتمع، وهو الأمر الذي أكد عليه مراراً.

لقد تحقق جانب كبير من هذه الوحدة خلال هذه الأيام الأربعين: تقاربت قلوب الناس، وبدأ الجليد يذوب بين مختلف الفئات ذات التوجهات المتباينة، واجتمع الجميع تحت راية الوطن، ويزداد هذا الجمع عدداً ونوعاً يوماً بعد يوم. والكثيرون ممن لم يشاركوا في هذا الحضور بعد، هم في قلوبهم رفاق وأصحاب قول مع الحشود الحاضرة في الميادين. في هذه الأيام، يخوض الكثيرون تجربة الرؤية الحضارية عبر رنوّ أبصارهم نحو الآفاق البعيدة، ويرسمون لأنفسهم صورة ليست وهمية، بل مرتكزة على حقائق الحاضر والمستقبل. هذه الخصلة كانت تُرى حتى وقت قريب لدى قلة قليلة كان القائد الشهيد على رأسهم. هكذا يدرك كل مراقب النمو السريع والإعجازي لهذا الشعب، وليس من قبيل الصدفة أن تخنق العبرة حكيم العصر الشهير والفقيه عظيم الشأن، ويغصّ صوته مراراً حين يتحدث إليكم عن هذه المكانة.

في هذا المقام، أقول لجيران إيران الجنوبيين إنكم تشهدون معجزة الآن. فانظروا بتمعن وأدركوا الحقيقة جيداً وقفوا في الجانب الصحيح، وكونوا سيئي الظن بوعود الشياطين الكاذبة. نحن لا نزال ننتظر منكم رداً مناسباً لنظهر لكم صدق أخوتنا ونوايانا الحسنة. وهذا لن يتحقق إلا بإعراضكم عن المستكبرين الذين لا يفوتون فرصة لإذلالكم واستغلالكم.

يجب على الجميع أن يعلم أننا بإذن الله تعالى لن نترك المعتدين المجرمين الذين هاجموا بلادنا وشأنهم. سوف نطالب حتماً بتعويضات عن كل ضرر لحق بنا، وبدماء الشهداء وديات جرحى هذه الحرب. وسوف ننقل بكل تأكيد إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة.

نحن لم نكن يوماً ولن نكون دعاة حرب، لكننا لن نتنازل أبداً عن حقوقنا المشروعة، وننظر في هذا السياق إلى كل جبهة المقاومة كجسد واحد متكامل. في هذه المرحلة، وإلى حين استعادة ما هو حق لنا، أولاً: على جميع آحاد الشعب السعي لمراعاة بعضهم البعض، لتقليل الضغط الناجم عن النقص الذي يعد أثراً طبيعياً لأي حرب على مختلف الفئات. بالطبع، فإن هذا النقص -الذي يوجد أحياناً وبشكل أكبر بكثير في الجبهة المقابلة لكم- قد تمت إدارته إلى حد كبير بفضل جهود إخوانكم وأخواتكم في الحكومة والمؤسسات الأخرى.

ثانياً: من الضروري حماية آذاننا، التي هي نافذة العقل والقلب، من وسائل الإعلام المدعومة من العدو أو المتماشية معه. من المؤكد أن تلك الوسائل الإعلامية لا تريد الخير لإيران وشعبها، وقد ثبت هذا الأمر مراراً. لذا، إما أن نترك متابعتها واستخدامها تماماً، أو على الأقل أن نتعامل بسوء ظن شديد مع كل ما تقدمه.

ثالثاً: الشعب العزيز، وإن كان سينزع ثياب الحداد مع انتهاء فترة العزاء الرسمي لشهادة قائده العظيم، إلا أنه سيبقي العزم القاطع على الانتقام لدمائه الطاهرة ودماء جميع شهداء الحربين المفروضتين الثانية والثالثة حياً في روحه وقلبه، وسيظل مترصداً لتحقيق ذلك باستمرار.

في الختام، أخاطب مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف قائلاً: إننا بإيماننا بالله تعالى وتوسلنا بالأئمة المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم، وبالاقتداء بقائدنا الشهيد، واقفون تحت لوائكم في مواجهة جبهة الكفر والاستكبار. وقد قدمنا في هذا الطريق شهداء كراماً من مختلف الطبقات في سبيل عزة البلاد واستقلالها وإعلاء شأن الإسلام والثورة الإسلامية، كما لحقت بنا خسائر أخرى. والآن، نحن متمسكون بكل وجودنا بدعائكم الخاص لتحقيق الغلبة الحاسمة على العدو، سواء في ساحة المفاوضات أو في ميدان المعركة. ونأمل أن نشهد نحن وأعداؤنا الأثر الإعجازي لذلك في أقرب وقت، إن شاء الله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي

منذ بداية العدوان العسكري الأمريكي والصهيوني على إيران، لم تتحقق الأهداف المعلنة لهذه العملية فحسب، بل تتزايد الأدلة على وصول المعتدين إلى طريق مسدود استراتيجي وهزائم ميدانية وسياسية. هذه الحرب، التي بدأت بهجمات واسعة النطاق وقتل مدنيين، بمن فيهم طلاب أبرياء، سرعان ما اكتسبت أبعادًا إنسانية وأمنية واقتصادية واسعة النطاق، وأثارت ردود فعل متباينة في وسائل الإعلام الدولية. ورغم التوصل إلى وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين، لا يزال الطريق أمامنا معقدًا حتى النهاية الحقيقية لهذا العدوان.

حاولت وسائل الإعلام العالمية، كلٌّ منها بمنهجها الخاص، تشكيل سردية هذه الحرب؛ ويمكن أن يوفر فحص هذه التأملات صورة أوضح عن الوضع الحقيقي للحرب وآفاقها.

وسائل الإعلام الغربية

ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الهجمات العنيفة المتواصلة التي يشنها الكيان الصهيوني على لبنان تُهدد بشكلٍ خطير وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران. وكتبت وسائل الإعلام الأمريكية أنه بينما تستعد إدارة ترامب للمفاوضات مع طهران، لا تزال حالة عدم اليقين قائمة بشأن وضع حركة الملاحة في مضيق هرمز.

ووفقًا للتقرير، يزعم مسؤولون أمريكيون وإسرائيليون أن وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعين لا يشمل لبنان، وهو ادعاء رفضته الجمهورية الإسلامية الإيرانية وباكستان بصفتهما وسيطين. ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن وزير الخارجية البريطاني قوله إن استبعاد لبنان من وقف إطلاق النار من شأنه أن يُزعزع استقرار المنطقة بأسرها.

وأقر مركز التقدم الأمريكي، وهو مركز أبحاث، في تحليل شامل، بأن موقف الولايات المتحدة أضعف في نهاية الحرب التي استمرت ستة أسابيع ضد إيران مما كان عليه قبل بدء النزاع. ويشير مركز الأبحاث الأمريكي إلى أنه على الرغم من الغارات الجوية واسعة النطاق والقضاء على بعض القادة والبنية التحتية، فقد حللت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير لها تأثير وقف إطلاق النار المؤقت في مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي. بحسب التقرير، أدى إغلاق هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو 800 ناقلة نفط وغاز، خلال الأسابيع الستة الماضية، إلى ارتفاع أسعار البنزين والديزل ووقود الطائرات، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفائدة على قروض الرهن العقاري عالمياً. وذكرت وسائل الإعلام أن إعلان وقف إطلاق النار الليلي قد فتح الطريق أمام تخفيف حدة التوتر، ولاقى استحساناً في الأسواق، حيث انخفضت أسعار النفط والغاز بنسبة 15%. مع ذلك، حذرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، نقلاً عن محللين اقتصاديين، من هشاشة الوضع، وأشارت إلى أن الأمر سيستغرق سنوات قبل أن يعود إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال إلى طاقته الإنتاجية قبل الحرب.

وسائل الإعلام العربیة

وكتبت قناة الجزيرة، في تقرير لها حول فرض إيران شروطها العشرة على الولايات المتحدة: "إن قبول الولايات المتحدة لشروط إيران يُظهر قدرة إيران على تحديد إطار عمل المفاوضات وجدول أعمالها، وموافقة ترامب على تسوية ضمن هذه الشروط. وهذا يُعد انتصاراً لإيران". يُظهر هذا أن ترامب لم يعد يربط وقف العمليات العسكرية باستسلام إيران الكامل، وتخليها التام عن برنامجها النووي، وتقليص برنامجها الصاروخي، وقطع علاقاتها مع الجماعات المسلحة المتحالفة معها.

وصرح السيناتور الديمقراطي كريس مورفي بأن منح ترامب السيطرة على مضيق هرمز لإيران يُعد انتصارًا تاريخيًا لها. ومن منظور أوسع، يكشف الاتفاق حدود القوة العسكرية الأمريكية: فهو لم يمنع إيران من الدفاع عن نفسها، ولم يُجبرها على الاستسلام، ولم يُشل قدراتها تمامًا. بل يُعزز فكرة قدرتها على مواجهة الولايات المتحدة ورفض الاستسلام لها. وهناك طرق أخرى لجعل الحرب مكلفة للولايات المتحدة، لا سيما الوسائل غير المباشرة كالوسائل الاقتصادية. كما كشفت الحرب عن تردد الولايات المتحدة في خوض معارك برية، مفضلةً الاعتماد على القوة الجوية والعمليات البحرية بعيدة المدى.

كشفت صحيفة العربي الجديد، في تقرير حصري، أن مصدراً رفيع المستوى في وزارة الخارجية الباكستانية أكد أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الرافض لإدراج لبنان في اتفاق وقف إطلاق النار كان "صادماً للغاية" للوسيط الباكستاني.

وكانت إسلام آباد قد أثارت مسألة إدراج لبنان في وقف إطلاق النار مع الجانب الأمريكي عدة مرات. وأشار المصدر إلى أن الجانب الإيراني غير مستعد لقبول أي اتفاق لا يشمل جميع الجبهات، بما فيها لبنان واليمن.

وفي تقرير نشرته صحيفة القدس العربي حول الهجمات الإسرائيلية على لبنان، كتبت: "قبل تسعين دقيقة من تنفيذ تهديده بـ"تدمير الحضارة الإيرانية"، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبوله وقف إطلاق النار مقابل فتح إيران مضيق هرمز لمدة أسبوعين، تُجرى خلالها مفاوضات حول النقاط العشر التي قدمتها طهران لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف".

وعقب الاتفاق، شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية نحو مئة غارة جوية على لبنان في غضون عشر دقائق، ما أسفر في البداية عن مقتل 254 شخصاً وإصابة 1165 آخرين.

أكدت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، نقلاً عن "مصادر أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى"، أن وقف إطلاق النار سيشمل لبنان. إلا أنه خلال الهجمات على لبنان، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بياناً من قيادة القوات الجوية يفيد بأن الضربات ستستمر في المرحلة المقبلة. وبعد ساعات قليلة من تأكيد يديعوت أحرونوت، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن وقف إطلاق النار "لا يشمل لبنان". وبعد ذلك بوقت قصير، صرّح الرئيس الأمريكي في تصريحات متلفزة بأن الاتفاق مع طهران "لا يشمل لبنان"، وأن "سبب عدم إدراج لبنان في هذا الاتفاق هو حزب الله"، وأن هذه "مواجهة منفصلة".

وفي مقال لفؤاد البطاينة، في إشارة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، كتبت صحيفة رأي اليوم: "انتهت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة ونظام الاحتلال ضد إيران، بمشاركة دول المنطقة، بالفشل". أدركوا أن إيران لن تكون هدفًا سهلًا أو عقبة بسيطة أمام نزعة الهيمنة الأمريكية والصهيونية في المنطقة، وأنها لن تُقضى عليها بسهولة. لم تسعَ إيران إلى وقف إطلاق النار أو مفاوضات في خضم الحرب؛ بل، بصفتها المنتصرة، استجابت لمطالب الولايات المتحدة بهذه الشروط - وهو موقف لم تكن تتبناه قبل الحرب. انتصرت إيران دون امتلاكها أسلحة نووية كوسيلة للتهديد، وبهذا الانتصار، أحبطت المشاريع التاريخية الكبرى التي كانت مُصممة للمنطقة والإسلام. منذ عام ١٩٧٧، اتسمت إيران بالشفافية والوضوح في سياستها وأهدافها الدولية.

لقد كانت صادقة، مخلصة، ودودة، ومتسامحة تجاه الدول العربية، وسعت إلى التعاون معها في بناء نظام أمني مشترك والدفاع عن نفسها من أجل المنطقة. وبينما كانت الأنظمة العربية على يقين من ذلك، سعت إلى زرع الشكوك حول إيران وخلق خلافات معها بدافع الخوف والخضوع لإرادة الولايات المتحدة. اليوم، تقف إيران في أقوى مواقعها في التاريخ الحديث، وهو موقع تشكل بفضل مثابرتها وتضحياتها.

إيران في أقوى مواقعها في التاريخ الحديث، موقع تشكل بفضل مثابرتها وتضحياتها. كتب محمد علي غولر، كاتب عمود في صحيفة جمهوريت التركية: حتى لو انتظرت الولايات المتحدة 15 يومًا لكسب الوقت ثم شنت هجومًا آخر، فلن تتغير النتيجة: لقد فشلت الولايات المتحدة. والسبب:

ظنت الولايات المتحدة أنه تحت وطأة القصف المكثف، ستنتفض المعارضة الداخلية الإيرانية وتسقط الحكومة، لكنها كانت مخطئة. بل على العكس، توحدت المعارضة ضد الولايات المتحدة وإسرائيل دفاعًا عن البلاد.

وسائل الإعلام الصينية والروسية

أوضحت قناة CGTN الصينية، في مقابلة مع اثنين من المحللين الأكاديميين، العوامل التي أدت إلى وقف إطلاق النار: يعتقد وانغ جين (من جامعة نورث وسترن في الصين) وسون تايي (من جامعة كريستوفر نيوبورت في الولايات المتحدة) أن السبب الرئيسي لوقف إطلاق النار كان توفير "مخرج استراتيجي" لترامب. فقد كان بحاجة إلى هذا الوقف للانسحاب دون الاعتراف بالهزيمة، وهذا ليس حلاً مستداماً. كما أن الدافع الرئيسي لوقف إطلاق النار كان التحديات السياسية، مثل أزمة الائتمان التي واجهها ترامب، وليس فقط القضايا العسكرية. فبدلاً من السعي لتحقيق السلام، يتنافس الطرفان على خلق "رواية انتصار" لكسب تأييد الرأي العام المحلي. أما بالنسبة لمستقبل مضيق هرمز، فلن يعود الوضع إلى ما كان عليه قبل الحرب.

ستحافظ إيران على سيطرتها على المضيق، وبدلاً من إعادة فتحه بالكامل، سنشهد "مروراً مشروطاً ومُداراً" بتنسيق من القوات الإيرانية. هذان الأسبوعان فرصة مؤقتة، وليست نقطة تحول. لا تزال الخلافات الجوهرية (النووية، والنفوذ الإقليمي، وقواعد مضيق هرمز) قائمة دون حل. ويزداد خطر تجدد التوتر، لا سيما من جانب إسرائيل أو الولايات المتحدة اللتين تسعيان لاستعادة زمام الضغط. بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار هذه، ستستمر المفاوضات المتقطعة دون إحراز أي تقدم ملموس، لكن من غير المرجح اندلاع حرب واسعة النطاق جديدة.

وتكتب قناة روسيا اليوم في تحليل لها: أصبحت إيران، بوصفها إحدى أقدم الحضارات المستمرة في العالم، "العقبة الأخيرة" أمام مشروع الولايات المتحدة للهيمنة العالمية. هذه المواجهة هي في الواقع مواجهة بين "القديم" (إيران) و"الحداثة" (الولايات المتحدة التي يبلغ عمرها 250 عامًا). على عكس القوى الأوروبية العظمى وروسيا والهند والصين، التي شهدت فترات من التفكك، لم تختفِ إيران قط ككيان سياسي موحد. لقد برزت أمريكا في "لحظة تاريخية فريدة" واستثنائية، لا على أساس عمق حضاري راسخ. إن نظام الهيمنة الأمريكية، المبني على "التوقيت والظروف المواتية"، آخذ في الانهيار. الأزمة الداخلية، والاستقطاب السياسي، والقصور في التفكير الاستراتيجي، ومقاومة الولايات المتحدة حتى في أوروبا، كلها مؤشرات على نهاية هذا الوهم الأمريكي.

قد لا تصل إيران إلى مستوى الصين من حيث الموارد الاقتصادية، ولن تتمكن من أن تصبح قوة مهيمنة عالميًا، لكنها تمتلك "الثقل المطلق" الذي سيُسقط بنية الهيمنة الأمريكية. إن نهاية هذا الوهم هي النهاية الحقيقية للقرن العشرين (عصر الهيمنة الأحادية القطبية)، وبداية نشأة عالم متعدد المراكز، تتنافس فيه القوى على نحو متنوع، وتشهد فيه التحالفات تحولات مستمرة.

بغض النظر عن النتيجة الرسمية للحرب، فقد تغير العالم. ليس بسبب الدمار أو الدبلوماسية، بل لأن فكرة "الهيمنة العالمية المطلقة" تتلاشى.

وسائل الإعلام الصهيونية

كتب إسرائيل هيوم في مقال بعنوان "إسرائيل فشلت في تحقيق أهدافها وستدفع ثمنًا باهظًا على الأرجح": لقد وضع وقف إطلاق النار مع إيران إسرائيل في موقف استراتيجي هش. لم تحقق إسرائيل أيًا من أهدافها الحربية (مثل إسقاط النظام الإيراني أو الوقف الكامل لبرنامجه النووي)، ولم تحقق أي مكاسب دبلوماسية، ولم تتمكن من الرد على التهديدات الرئيسية الموجهة ضدها. فُرض وقف إطلاق النار فعليًا على إسرائيل، وقد زادت الفجوة بين النجاحات العسكرية المحدودة والنتيجة النهائية من خطر تصعيد الصراع. كما تضرر الاقتصاد الإسرائيلي، لا سيما على الصعيد الداخلي، وتراجعت الثقة بين الحكومة والشعب (خاصة في الشمال) بشكل كبير.

وأشارت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إلى إمكانية إنهاء الصراع الأخير بين الولايات المتحدة وإيران، والذي لم ينتهِ بـ"تدمير الحضارة الإيرانية" (كما هدّد ترامب)، بل بوقف إطلاق نارٍ لمدة أسبوعين يسمح للجمهورية الإسلامية بالبقاء وإعادة البناء.

وتحذر صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تحليل لها من أنه بعد أغلى حرب في تاريخ إسرائيل (بتكلفة تتراوح بين 16 و19 مليار دولار في 40 يومًا)، قد ينتظرنا واقع أمني أسوأ. في البداية، وبعد وقف إطلاق النار المفاجئ، التزم نتنياهو وكبار المسؤولين الإسرائيليين الصمت، وعلم الصهاينة بوقف إطلاق النار من خلال وسائل الإعلام الأمريكية والإيرانية والباكستانية. ولم تصدر القيادة خلف الجبهة أي تعليمات جديدة حتى الآن.

لم تتحقق الأهداف المعلنة للحرب، بما في ذلك الاستيلاء على اليورانيوم المخصب الإيراني، وإسقاط النظام الإيراني، وتدمير منظومات الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن الجماعات الوكيلة.

كلّفت الحرب ما يُقدّر بنحو 320 مليون دولار يوميًا، وتراوحت بين 650 و970 مليون دولار في بدايتها، ليصل إجمالي تكلفتها إلى ما بين 16 و19 مليار دولار، مع الحاجة إلى 11 مليار دولار إضافية بحلول نهاية العام لتمويل العمليات.

وفي تحليل آخر، تُقدّم "واي نت نيوز" سيناريوهين مختلفين لإسرائيل بعد وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة:

السيناريو الأول: كارثة استراتيجية: بعد تعهّده بضرب البنية التحتية الإيرانية، تراجع ترامب عن الحرب وقبل بوقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. لكن إيران لا تزال تسيطر على مضيق هرمز، وتمتلك قدرات صاروخية باليستية، وحق تخصيب اليورانيوم، ولديها نحو 450 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب . ويبدو أن حربًا بقيادة الولايات المتحدة مستبعدة. وقد يُضطر المفاوضون الأمريكيون إلى قبول مطالب إيران (بما في ذلك ضمانات عدم شن هجمات مستقبلية وانسحاب القوات الأمريكية). وبدعم من روسيا والصين، قد تخرج إيران أقوى من ذي قبل وتُسرّع من سعيها لامتلاك قنبلة نووية. لقد تبددت الآمال في سلام إقليمي بقيادة الولايات المتحدة؛ وتتجه دول الخليج الفارسي نحو طهران؛ وتفقد إسرائيل دعم الديمقراطيين، بل وحتى بعض دعم الإدارة الأمريكية الحالية.

السيناريو الثاني: متفائل (وقف إطلاق نار تكتيكي): تستغل الولايات المتحدة وقف إطلاق النار لإعادة نشر قواتها المستنزفة وتعزيز وجودها، مُظهرةً أن إيران لا يُمكن الوثوق بها في الاتفاقات الدبلوماسية.

فرصة لتحقيق تقدم نووي: تمتلك إيران نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم بنسبة نقاء 60%. خلال فترة وقف إطلاق النار، سيسمح غياب المفتشين وعدم وجود شرط لإيقاف أجهزة الطرد المركزي لإيران بالتحرك بهدوء نحو عتبة عسكرية.

سيطرة إيران الفعلية على مضيق هرمز: يُقال إن إيران وعُمان قادرتان على المطالبة بـ"حق المرور" لأي سفينة تعبر مضيق هرمز. من شأن ذلك أن يُفشل إنذار ترامب (القائم على إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والفوري وغير المشروط) ويُرسي سابقة دولية خطيرة. ستكتسب إيران فعليًا حق النقض (الفيتو) على أهم ممر مائي استراتيجي في العالم.

مناقشة رفع العقوبات وحتى الحصول على تعويضات: ثمة قلق بالغ من دخول الولايات المتحدة في مفاوضات مع إيران بشأن خطتها ذات النقاط العشر في محادثات إسلام آباد (التي تتوسط فيها باكستان). تتضمن هذه الخطة رفع العقوبات التاريخية (منذ عهد جورج دبليو بوش) بالإضافة إلى دفع تعويضات لإيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل عن الأضرار التي لحقت بمنشآت النفط (وخاصة جزيرة خارك).

غموض بشأن حزب الله: أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أن وقف إطلاق النار سيشمل حزب الله أيضاً، لكن المسؤولين الإسرائيليين يدّعون "فصلاً تاماً" بين الجبهتين. إذا انسحب حزب الله من وقف إطلاق النار بالقوة، فسيكون ذلك بمثابة هزيمة لإسرائيل.

استهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا عسكريًا للكيان الصهيوني في منطقة وطيع الخيام بإطلاق عدة صواريخ.

كما استهدفت المقاومة الإسلامية حامية "يعارة" بمجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة. واستهدفت مواقع مدفعية جيش الكيان الصهيوني شمال بلدة "قرن" بهجوم صاروخي ومجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة.

واستهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا للقوات الإسرائيلية في بلدة شلومي بهجوم صاروخي ومجموعة من الطائرات الانتحارية المسيّرة.

كما استهدفت المقاومة الإسلامية بلدة المطلّة بهجوم صاروخي. أفادت المقاومة الإسلامية باستهداف تجمع للجيش الإسرائيلي في منطقة ثكنات "بارنيت" بطائرة مسيرة انتحارية.

كما أفادت المقاومة الإسلامية باستهداف تجمع لقوات الاحتلال في منطقة قاعدة المرج بطائرة مسيرة انتحارية. واستهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا للجيش الإسرائيلي في مركز احتجاز الخيام بصاروخ.

ودقت صفارات الإنذار وتوقفت الرحلات الجوية في مطار بن غوريون.

وأعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية: دوّت صفارات الإنذار في الجليل الغربي خشية تسلل طائرات مسيرة. وتوقفت الرحلات الجوية في مطار بن غوريون بعد إطلاق صاروخ من لبنان. ودوّت صفارات الإنذار في مناطق واسعة في الوسط والجنوب بعد إطلاق وابل من الصواريخ من لبنان. وشوهدت صواريخ بعيدة المدى تُطلق من لبنان باتجاه ساحل أشدود. وسُمع دوي انفجار قوي في الوسط بعد إطلاق الصاروخ من لبنان.

كما أفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية: دوّت صفارات الإنذار في مسقاف عام والمطلة في إسباى الجليل.

دوت صفارات الإنذار وتوقفت الرحلات الجوية في مطار بن غوريون.

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية: دوت صفارات الإنذار في الجليل الغربي خشية تسلل طائرات مسيرة. وتوقفت الرحلات الجوية في مطار بن غوريون بعد إطلاق صاروخ من لبنان. كما دوت صفارات الإنذار في مناطق واسعة في وسط وجنوب البلاد بعد إطلاق وابل من الصواريخ من لبنان. وشوهدت صواريخ بعيدة المدى تُطلق من لبنان باتجاه ساحل أشدود. وسُمع دوي انفجار قوي في وسط البلاد بعد إطلاق الصاروخ من لبنان.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أيضاً: دوت صفارات الإنذار في مسقاف عام والمطلة في إسبا الجليل.

وتعرض تجمع عسكري للاحتلال لهجمات صاروخية من حزب الله.

من جهة أخرى، استهدفت المقاومة الإسلامية تجمعاً لقوات جيش الاحتلال في بلدة طيبة للمرة الرابعة. وأعلن حزب الله أنه استهدف تجمعاً لجنود صهاينة في بلدة ميس الجبل بصاروخ. وأعلنت المقاومة الإسلامية أنها استهدفت بلدة عفيفيم بصاروخ للمرة الثالثة.

استهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا للجنود الإسرائيليين في بلدة مارون الراس بعدة صواريخ. كما أعلنت المقاومة الإسلامية استهداف تجمع للجنود الصهاينة حول مجمع موسى عباس وتلة شمران على مشارف بنت جبيل خمس مرات بالصواريخ.

وأعلنت المقاومة الإسلامية استهدافها تجمعًا للجيش الإسرائيلي في بلدة عيناتا أربع مرات بالصواريخ. كما أعلنت استهدافها تجمعًا للجيش الإسرائيلي حول مثلث التحرير على مشارف بنت جبيل أربع مرات بالصواريخ.

واستهدفت المقاومة الإسلامية تجمعًا للجنود الإسرائيليين حول الموقع 17 على مشارف بنت جبيل خمس مرات بالصواريخ. وأعلنت المقاومة الإسلامية استهدافها منشآت للجيش الإسرائيلي في حيفا بعدة صواريخ.

وأعلنت المقاومة الإسلامية استهدافها تجمعًا لقوات الجيش الإسرائيلي على طريق راشاف-سربين بقذائف مدفعية. أعلنت المقاومة الإسلامية استهدافها تجمعًا للجنود الإسرائيليين في بلدة راشاف بهجوم صاروخي.

وأفادت قناة الجزيرة بإطلاق ستة صواريخ من لبنان باتجاه الجليل، نقلاً عن سماع دوي صفارات الإنذار في الأماكن العامة.

وتستمر الهجمات الوحشية للنظام الإسرائيلي.

وأفاد مراسل قناة الميادين في الجنوب بشن غارة جوية إسرائيلية على بلدة البابلية في مدينة صيدا. كما أفاد مراسل الميادين بشن غارة جوية إسرائيلية على بلدة البصالية في منطقة العقل الطاف جنوب لبنان.

وأفاد مراسل الميادين أيضًا بشن غارات جوية إسرائيلية على بلدتي قانا وحناوية في مدينة صور جنوب البلاد. كما أفاد مراسل الميادين بشن غارة جوية إسرائيلية على بلدة ققعية السنار في مدينة صيدا وبلدة الحبوش في مدينة النبطية.
أفادت قناة الجزيرة بأن الجيش الإسرائيلي قصف أحياء سكنية في مدينة عيطة الشعب جنوب لبنان.

كد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أهمية تثبيت الهدنة وشمول لبنان بوقف إطلاق النار.

وذكر مكتب السوداني في بيان، ان الوزراء محمد شياع السوداني، استقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي.

وشهد اللقاء وفق البيان "مناقشة التطورات المتلاحقة التى تشهدها المنطقة، وضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية الرامية لوقف التصعيد، واحتواء آثار الحرب"، وأكد السوداني "أهمية تثبيت الهدنة، وشمول لبنان بوقف إطلاق النار"، مجددا "إدانة العراق لعدوان الاحتلال الصهيوني على الشعب اللبناني الشقيق".

وأشار رئيس الوزراء العراقي الى "ضرورة مواصلة التنسيق والتعاون العربي المشترك للعمل على احتواء التوتر وتجنب المزيد من انعدام الاستقرار"، مؤكدا دعم العراق المتواصل لتفعيل الحوار والحلول الدبلوماسية لتعزيز التهدئة وحفظ سيادة دول المنطقة ومقدرات شعوبها.

من جانبه، أكد وزير الخارجية المصري دعم بلاده لرؤية الحكومة العراقية ومساعيها في تجنيب بلدان المنطقة المزيد من تداعيات الحرب، مبيناً أهمية مواصلة الجهود المشتركة بين جميع الأطراف الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

قال بريك في مقال بصحيفة "معاريف" العبرية: "إيران ستعود أقوى والوقت ينفد"، مشيرا إلى أنه "سنحت هذه الفرصة قبل نحو عام في حرب الأيام الـ12، حينما هاجمت طائراتنا البنية التحتية الإيرانية للصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة، وانضمت واشنطن لاحقا وتسببت بأضرار جسيمة بالمنشآت النووية".

وتابع: "خرجت إسرائيل والولايات المتحدة من الحملة بشعور النصر، ظنا منهما أن القدرات الإيرانية قد حُرمت منها لسنوات عديدة"، مستدركا: "لكن الواقع كان مختلفا تماما، فبمساعدة صينية وروسية، تمكن الإيرانينون من استعادة قدراتهم التقليدية في غضون ثمانية أشهر فقط، وهذا ما يشكل بحد ذاته تهديدا وجوديا لإسرائيل".

واستكمل قائلا: "خلافا لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إزالة الأسلحة النووية، تبين أن إيران لا تزال تمتلك 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%"

وأردف بقوله: "إذا كانت الكراهية الإيرانية لإسرائيل متأججة قبل حرب الـ12 يوما، فقد تجددت الرغبة في الانتقام في قلوبهم بعدها. والآن، يتمثل دافعهم في التسابق لإنتاج قنابل نووية دون التردد والعقبات التي ميزتهم في الماضي".

في الساعات الأولى بعد إعلان وقف إطلاق النار، شنّ الكيان الصهيوني هجمات واسعة النطاق على جنوب لبنان؛ هجمات استمرت حتى اليوم. استُهدفت منطقة "الجوية" في صور بغارات جوية، وتعرضت منطقة "البرقع" في النبطية لهجوم بطائرات مسيّرة، وفي غضون ساعة واحدة فقط، سُجلت خمس هجمات بطائرات مسيّرة على بلدة "طول". لم يتوقف الأمر عند هذا الحد؛ فقد أُضيفت "دير الزهراني" و"الخرايب" في صيدا و"المنصوري" و"سير الغريبة" إلى قائمة أهداف الهجمات. حتى في الخريب، استُهدفت سيارة بصاروخ بشكل مباشر، وهو نمط يُشير إلى تحوّل من الهجمات الرادعة إلى العمليات الإرهابية.

تُعدّ هذه الهجمات استمرارًا للموجة التي هزّت لبنان بصدمة غير مسبوقة قبل يوم واحد فقط. فقد أسفرت الهجمات الإسرائيلية المفاجئة والواسعة النطاق في أنحاء لبنان، بما فيها بيروت، والتي استهدفت، وفقًا لمصادر رسمية، أكثر من 100 موقع مدني في غضون 10 دقائق فقط، عن مقتل 203 أشخاص وإصابة أكثر من ألف. يُعدّ هذا المستوى من العنف غير مسبوق في لبنان خلال السنوات الأخيرة، ويُظهر أن ما يجري ليس عملية محدودة، بل استراتيجية مُصممة لتغيير قواعد اللعبة.

في غضون ذلك، يتناقض ادعاء الجيش الإسرائيلي باستهدافه قادة حزب الله وبنيته التحتية العسكرية تناقضًا واضحًا مع الحقائق على أرض الواقع. تُشير التقارير الميدانية وتصريحات المسؤولين اللبنانيين إلى أن نسبة كبيرة من الضحايا كانوا من المدنيين. لا يقتصر هذا التناقض بين الادعاء والواقع على التشكيك في شرعية العمليات العسكرية الإسرائيلية فحسب، بل يُبرز أيضاً، مرة أخرى، الاستخدامَ النفعي لمفهوم "الأهداف العسكرية" لتبرير الهجمات واسعة النطاق على المناطق السكنية.

لكن ما يتجاوز هذه التطورات مجرد أزمة أمنية هو ارتباطها المباشر باتفاق وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة. وخلافاً لادعاء بنيامين نتنياهو بأن العملية العسكرية في لبنان كانت خارج نطاق الاتفاق، فإن نص الاتفاق وروحه يتضمنان بوضوح وقف الهجمات على جميع عناصر محور المقاومة، بما في ذلك لبنان. وقد أكدت طهران على هذه النقطة، وكذلك الوسطاء، بمن فيهم باكستان.

وفي هذا السياق، تُقدّم تصريحات المسؤولين الإيرانيين صورة واضحة لموقف طهران. فقد صرّح الرئيس مسعود بزشكيان بوضوح أن العدوان الصهيوني المتجدد على لبنان يُعد "انتهاكاً صارخاً لاتفاق وقف إطلاق النار الأولي"، وأن استمرار هذا النهج سيجعل المفاوضات "عبثية". عبارته المحورية - "أيدينا لا تزال على الزناد" - تعكس مبدأ الردع الفعال، الذي يقضي بالرد المتناسب على أي انتهاك للالتزامات.

كما رفض رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، أي تفسير ضيق للاتفاق، مؤكداً أن "لبنان وجميع عناصر محور المقاومة جزء لا يتجزأ من اتفاق وقف إطلاق النار". ويُبرز إشارته إلى حزب الله باعتباره البند الأول من الاتفاق ذي النقاط العشر الأهمية الاستراتيجية للبنان في معادلة وقف إطلاق النار. كما أن استحضاره لمواقف شهباز شريف وتأكيده على أنه "لا مجال للإنكار أو التراجع" يُشير إلى محاولة لترسيخ الرواية القانونية والسياسية الإيرانية للاتفاق.

في هذه المرحلة، تبرز حقيقة أساسية: وقف إطلاق النار، إن لم يشمل لبنان، يصبح بلا معنى بالنسبة لإيران. هذا ليس موقفًا عاطفيًا، بل نتيجة حسابات استراتيجية. فلبنان، بوصفه أحد الأطراف الرئيسية في محور المقاومة، يحتل موقعًا حاسمًا في بنية الأمن الإقليمي لإيران. لذا، فإن أي محاولة لفصل لبنان عن معادلة وقف إطلاق النار تعني إفراغ الاتفاق برمته من مضمونه.

من منظور تحليلي، يمكن تفسير سلوك إسرائيل في إطار استراتيجية متعددة المستويات. أولًا، محاولة تقويض وقف إطلاق النار عبر خلق واقع ميداني جديد؛ ثانيًا، استفزاز إيران لدفعها إلى رد فعل، وبالتالي تغيير موقفها بوصفها "منتهكة الاتفاق"؛ ثالثًا، إعادة بناء موقعها الاستراتيجي في ظل استبعادها من عملية التفاوض. هذا هو النمط نفسه الذي يُشار إليه في أدبيات العلاقات الدولية بـ"الدبلوماسية عبر التصعيد".

في المقابل، يتخذ موقف إيران شكل عقيدة واضحة: "وقف شامل لإطلاق النار أو لا شيء". بمعنى آخر، أرسلت طهران ضمنيًا رسالة مفادها أن الالتزام الأحادي باتفاق يُنتهك على أرض الواقع ليس منطقيًا ولا مستدامًا. في ظل هذه الظروف، لن تؤدي الهجمات المستمرة على لبنان إلى إبطال وقف إطلاق النار فحسب، بل ستُعرقل أيضًا أي مسار للمفاوضات.

تكتسب هذه النقطة أهمية خاصة: فعندما يُنتهك اتفاق في الساعات الأولى، ويحاول الطرف الآخر تضييق نطاقه بتصريحات متناقضة، لا يُمكن اعتبار "عملية التفاوض" مسارًا حقيقيًا. في مثل هذه الحالة، تُصبح المفاوضات أداةً لإدارة الوقت، لا حلًا للأزمة.

 

 

وبناءً على ذلك، يُمكن القول إن ما يحدث في لبنان اليوم ليس مجرد عدوان عسكري، بل اختبار لمصداقية النظام الدبلوماسي برمته في المنطقة. إذا استمر الانتهاك الصارخ للاتفاقيات دون عواقب، فلن يكون وقف إطلاق النار هذا فحسب، بل أي اتفاق مستقبلي محتمل سيكون باطلًا منذ البداية.

 

 

في نهاية المطاف، أصبح لبنان اليوم خط المواجهة في معادلة أوسع. موقفٌ تتشابك فيه مصائر وقف إطلاق النار، ومصداقية المفاوضات، وتوازن القوى الإقليمي. رسالة طهران واضحة: بدون وقفٍ كاملٍ للهجمات على لبنان، لن يكون هناك وقفٌ لإطلاق النار ولن تكون هناك مفاوضاتٌ جادة.

 

 

وإذا أُريد لوقف إطلاق النار أن يكون مستدامًا، فلا بد من الاعتراف به على أرض الواقع؛ وإلا فلن يبقى سوى كلماتٍ على ورقٍ وأرضٍ لا تزال تشتعل.

أعلن حرس الثورة الاسلامية تدمير نقاط من المراكز الصناعية-العسكرية ومواقع تمركز قادة ووحدات جيش الكيان الصهيوني في الموجة 94 من عملية "وعد الصادق 4" بصواريخ ثقيلة ومتعددة الرؤوس وطائرات مسيّرة انتحارية.

وقالت دائرة العلاقات العامة في الحرس الثوري الإيراني في بيان: في فجر اليوم، تم تدمير نقاط من المراكز الصناعية-العسكرية ومواقع تمركز قادة ووحدات جيش الكيان الصهيوني القاتل للأطفال في مناطق من جنوب ووسط وشمال الأراضي المحتلة وتل أبيب، وذلك في الموجة 94 من عملية "الوعد الصادق 4" تحت الرمز المقدس "يا أم البنين" (يا أم الأبناء)، تقديماً لجميع أمهات الشهداء ، وذلك بصواريخ باليستية وثقيلة ذات وقود صلب وسائل من نوع خرمشهر وخيبر شكن وعماد، برؤوس حربية موجهة ومتعددة الأقسام، وبطائرات مسيّرة انتحارية.

تعرضت مواقع في ديمونا والنقب وبئر السبع ورامات غان، ضمن تكتيك النار العميقة المتواصلة، وأثناء عمليات الإطلاق المتتابعة السابقة، لضربات قاسية بعد أن فشلت منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات والمتقدمة جداً للصهاينة في اعتراض الصواريخ الإيرانية القوية.

وتابع البيان: أن الجبهة الواسعة والقوية للمقاومة في جميع أنحاء المنطقة، بهجماتها الفعالة والمتواصلة والمؤثرة، تضيق الخناق على المعتدين الصهاينة والأمريكيين. فقد تعرض جنوب الأراضي الفلسطينية المحتلة لضربات صواريخ باليستية أطلقتها المقاومة الإسلامية في اليمن. كما نجحت المقاومة الإسلامية البطلة في العراق في تنفيذ 19 عملية صاروخية وجوية بطائرات مسيّرة خلال الساعة الماضية.

وبالتوكل على الله المنان، سيتم الانتقام لدماء جميع المستضعفين في العالم، ولا سيما الأطفال والمظلومين في غزة ولبنان واليمن والعراق وسائر البلدان الإسلامية، بالصواريخ والطائرات المسيّرة المدمرة للمقاومة الإسلامية.

تظاهر مئات المستوطنين في تل أبيب وعدد من المستوطنات والبلدات الأخرى المحتلة، للمطالبة بوقف العدوان المتواصل على إيران، والذي دخل شهره الثاني منذ اندلاعه في 28 فبراير/شباط الماضي.

وحسب "المركز الفلسطيني للإعلام"، شارك المئات في المظاهرة المركزية التي أقيمت مساء أمس السبت في ساحة “هبيما” وسط تل أبيب، بدعوة من ائتلاف يضم عشرات منظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان، إلى جانب جهات ناشطة ضد حكومة نتنياهو.

وتدخلت شرطة الاحتلال لتفريق المتظاهرين، واعتدت على عدد منهم، بدعوى خرق القيود التي تفرضها تعليمات ما تسمى بجبهة الاحتلال الداخلية، والتي تحد من التجمعات إلى 50 شخصاً في معظم أنحاء الاراضي المحتلة، مع اشتراط توفر أماكن آمنة.

ورفع مشاركون في المظاهرة صور أطفال قُتلوا منذ اندلاع العدوان على إيران ولبنان وقطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، في تعبير عن رفضهم لتوسع رقعة المواجهة.

وتُنظم هذه التحركات في نحو 20 موقعاً داخل المناطق المحتلة، من بينها القدس، ومفترق كركور قرب برديس حنا، ومدينة حيفا.