emamian

emamian

قال سماحة قائد الثورة الاسلامية، أن الشعب لديه مشاكل وتطلعات مشروعة، إلا أن المسيرات الحاشدة التي شهدتها البلاد في 22 بهمن أظهرت أن تهديدات العدو البرمجية ضد هذا البلد وهذه الأمة لم تكن فعالة.

انه استقبل سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد "علي الخامنئي"، الیوم الإثنین، الآلاف من سكان محافظة آذربايجان الشرقية في حسينية الامام الخميني (ره) في طهران.

واجتمع الآلاف من أهالي محافظة أذربايجان الشرقية مع قائد الثورة الإسلامية في حسينية الامام الخميني (ره) بالعاصمة طهران الیوم الإثنین، تزامناً مع الذكرى السنويّة للانتفاضة التاريخية لأهالي مدينة تبريز في 29 بهمن 1356 (18 شباط/فبراير 1978).

إن حسينية الإمام الخميني (ره) اليوم مزينة بقول أمير المؤمنين (عليه السلام) في نهج البلاغة حيث قال: إن العدو ربما قارب ليتغفل، فخذ بالحزم .

وحضر في هذه المراسم ايضا الرئيس الايراني مسعود بزشكيان.

وأشار سماحة قائد الثورة إلى أن الشعب لديه مشاكل وتطلعات مشروعة، إلا أن المسيرات الحاشدة التي شهدتها البلاد في 22 بهمن أظهرت أن تهديدات العدو البرمجية ضد هذا البلد وهذه الأمة لم تكن فعالة. وقال: إن التهديدات البرمجية تعني التلاعب بالرأي العام. وهذا يعني خلق الفارق؛ أي إثارة الشك في سلطات الثورة الإسلامية؛ أي إثارة الشك حول الاستقرار في مواجهة العدو. إنهم يفعلون هذا. وبفضل الله لم ينجحوا إلى اليوم؛ وإلى يومنا هذا لم تتمكن إغراءات العدو من هز قلوب شعبنا أو ثني شبابنا عن العزيمة والعمل.

وأضاف: ومن الأمثلة على ذلك المسيرة الضخمة في يوم 22 بهمن من هذا العام. أين في العالم يوجد مثل هذا الشيء؟ بعد مرور اكثر من أربعين عاماً على انتصار الثورة، يحتفل الشعب الايراني بانتصار الثورة الاسلامية ويدخل الساحة في هذا الحجم الضخم... مع كل المشاكل الموجودة.

وقال سماحة آية الله الخامنئي: يجب على أصحاب وكالات الدعاية وأصحاب القلم وأهل الفن والمعرفة ومسؤولي وسائل الإعلام الرسمية والتعليم والمؤسسات الفنية والشباب المتصلين بالفضاء الافتراضي أن يركزوا اهتمامهم على مواجهة تهديد العدو ويمنعوها من خلال إنتاج المحتوى والأفكار.

وأضاف سماحة قائد الثورة: لقد استطاعت الثورة الإسلامية أن تحافظ على نفسها وتحافظ على وجودها كهوية مستقلة وقاعدة ضخمة وواعدة لشعوب المنطقة وحتى خارج المنطقة، وسبب غضب القوى الاستكبارية والمستعمرين في العالم تجاه الجمهورية الإسلامية هو صمود الشعب الإيراني ومقاومته لهم.

وتابع القول: "اليوم ليس لدينا أي قلق أو مشاكل فيما يتعلق بالدفاع تجاه تهديد العدو، وقدرتنا على مواجهة التهديدات الصلبة في مستوى ممتاز، والناس يشعرون بالأمان في هذا الصدد".

وأكد سماحة آية الله الخامنئي أن الدفاع البرمجي أكثر أهمية من الدفاع المادي في الوضع الحالي، وفي تفسيرهم لسبب هذه الأهمية قال: "يمكن تعويض القصور في الدفاع المادي بالدفاع البرمجي، كما تم ذلك مرات عديدة من قبل، ولكن مشاكل البرمجيات لا يمكن إصلاحها بأدوات مادية".

ونصح سماحة قائد الثورة الشباب بتعزيز دفاعهم البرمجي من خلال التعرف على مفاهيم وخصائص الثورة وأقوال الإمام الخميني(ره)، وأضاف: "ثورتنا كانت في معناها الحقيقي صراعا بين "النور والظلام" و"الحق والباطل"، بهدف الارتقاء بالأمة الإيرانية واشراق مستقبلها وإظهار الهوية الوطنية".

وقال سماحة آية الله الخامنئي إن عداء جهاز صنع القرار في أميركا الظالمة لا يعود إلى شعار الموت لأميركا بل يعود إلى أن إيران تمكنت بجهود وتضحيات شعبها من التخلص من نير الأسر الاستعماري وعدم الخضوع لإملاءاته.

ووصف خطاب البلطجة الأميركية ومطالبه باحتلال أجزاء من البلدان أو تسميتها بأنه مظهر من مظاهر العمل الداخلي القبيح والعنيف والاستغلالي والمهيمن للقوى المتغطرسة والشبكة المعقدة للصهيونية، وأضاف: "لا يمكنهم أن يتسامحوا مع حقيقة أن الشعب الإيراني، من خلال وقوفه على قدميه واحتجاجه على ظلمهم وعدوانهم، شكل حكومة أصبحت أقوى يوما بعد يوم على مدى الأعوام الـ46 الماضية".

ووصف سماحة قائد الثورة الشباب الإيرانيين بأنهم المتلقي الرئيسي لخطابه وأكد لهم: مسؤوليتكم اليوم هي الحفاظ على الروح الثورية وتعزيز التقدم والتحرك نحو تحقيق أهداف الثورة.

كما أشاد آية الله الخامنئي بذكرى إمام جمعة تبريز الشهيد ال هاشم، المحافظ الشاب الثوري لأذربيجان الشرقية، وجميع شهداء حادثة تحطم المروحية المأساوية للشهيد رئيسي ورفاقه، واعتبر حضور الرئيس الايراني بزشكيان في هذا اللقاء علامة على طبيعة الرئيس الشعبية.

شن السيناتور الأمريكي جو ويلسون، عضو الكونغرس عن ولاية كارولاينا الجنوبية، هجوما على الرئيس التونسي قيس سعيد، معتبرا إياه "دكتاتورا" وداعيا إلى فرض عقوبات على تونس حتى عودة "الديمقراطية".

 

 

-تصريحات ويلسون، المعروف بصهيونيته الفاضحة ودفاعه المستميت عن جرائم "اسرائيل" وتبريرها، وحقده الدفين على محور المقاومة وكل الانظمة العربية والاسلامية التي ترفض التطبيع مع الكيان الاسرائيلي، أثارت ردود فعل واسعة بين السياسيين والنشطاء التونسيين، الذين انتقدوا تصريحاته، ومنهم النائبة التونسية، فاطمة المسدي، التي طالبته بالاعتذار، معتبرة تصريحاته بأنها تدخل سافر في الشؤون الداخلية لتونس.
وأكدت أن الرئيس التونسي يمثل الشعب بتفويض شعبي كامل.

-اللافت ان وقاحة ويلسون بلغت حدا، انه لم يرفض تقديم اعتذار فحسب، بل أصر على موقفه، قائلا في رسالة عبر منصة "إكس" إنه "لن يعتذر عن الدفاع عن الديمقراطية" وأن تونس ستواجه مصيرا مشابها للنظام السوري السابق. فيما أكد مكتب السيناتور أن مواقفه ثابتة وأن السياسة الأمريكية ستشهد تغييرات تحت إدارة ترامب.

-نعتقد جازمين ان الشعور بالغثيان وحتى التقيؤ، هو شعور طبيعي لدى كل انسان سوي عندما يستمع الى امثال ويلسون الصهيوني هذا، وهم يتحدثون عن دعم ودفاع امريكا عن الديمقراطية وحقوق الانسان، بعد ان كشفت غزة عن ما تبقى من الوجه القبيح للديمقراطية الامريكية ودعاتها، وكلهم دون استثناء، من مجرمي الحروب وقتلة الشعوب.

-النظام الامريكي الذي يمثله ترامب و روبيو و ويلسون وبولتون وبومبيو وكاتن وليندسي غراهام وبلينكن وبايدن وو..، بات رمزا للبلطجة والعنجهية والظلم والعدوان، فهذا النظام هو المسؤول الاول والاخير عن الابادة التي وقعت في غزة، وما نتنياهو الا اداة قذرة بيده ، نفذ ما طلب منه السيد الامريكي، لذلك اخذه ترامب بالاحضان رغم انه مطارد من المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب، وبدلا من تسليم "زعيمة العالم الحر والمدافعة عن الديمقراطية" مجرم الحرب نتنياهو هذا الى المحكمة لينال جزاءه، نرى النظام الامريكي يصدر قرارا لمعاقبة المحكمة الدولية وقضاتها.

-اليوم يهدد النظام الامريكي رئيس عربي مثل قيس سعيد، منتخب من قبل الشعب التونسي بطريقة ديمقراطية، لا لشيء الا لانه يرفض التطبيع مع الكيان الاسرائيلي المجرم. وهل يعني هذا التهديد ، ان ما جرى في سوريا كان مخططا امريكيا؟!!.

-لا ندري كيف يصف ويلسون سعيد بالدكتاتور، ويجب اسقاط نظامه دفاعا عن الديمقراطية، بينما يعتبر، وبشكل غير مباشر، ان النظام السوري الجديد، المُمثل بجبهة النصرة، بانه نظام ديمقراطي رغم ان كل اعضاء هذا النظام كانوا مطلوبين امريكيا بتهمة الارهاب لارتباطهم بالقاعدة وداعش؟!!. فهل يريد تكرار تجربة سوريا في تونس، وفقا للرؤية الامريكية العوراء الى الديمقراطية؟.

-اين الديمقراطية، من الحرب التي اعلنها ترامب على العالم مجسدا مقولة فرعون "انا ربك الاعلى"، فمن يرفض ان يكون تابعا ذليلا لترامب، عليه ان يموت او يجوع. وليس هناك ما هو اصدق تجسيدا للديمقراطية الامريكية من مخطط طرد مليوني فلسطيني من غزة، لتصبح ملكية غزة لامريكا لتقيم فيها المنتجعات والملاهي، لانها باتت ركاما، دون ان تتطرق هذه الديمقراطية الى الاسباب التي حولت غزة الى ركام، هل هي طبيعية ام بشرية؟. وماهو موقف الديمقراطية الامريكية من قتل واصابة اكثر من 150 الف فلسطيني وتشريد مليوني انسان؟، فلا جواب لهذه الاسئلة، لانها لاتطرح اصلا ولا تخطر على بال الديمقراطية الامريكية.

-بات واضحا حتى للسذج، ان امريكا لا يهمها لا ديمقراطية ولا حرية ولا كرامة انسانية، ما دام المجرم يعمل لصالح المصالح الامريكية والاسرائيلية، فكم من انظمة رجعية واستبدادية وطائفية ، اصبحت رموزا للديمقراطية في نظر امريكا ، لانها ببساطة تخدم المخطط الصهيوني، وكم من نظام ديمقراطي منتخب من قبل الشعب، يتحول الى ديكتاتوري لمجرد ان يرفض التطبيع مع الكيان الاسرئيلي ويرفض الخضوع والخنوع للجشع الامريكي.

لم يفاجئنا هذا التغيير الجذري في مواقف دول أوروبا الغربية، وخاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا تجاه حرب الإبادة والتطهير العرقي الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة واتخاذها موقفا رافضا بقوة لمشروع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتهجير مليونين من مواطني القطاع إلى مصر والأردن، واعتباره "فضيحة" وأبشع أنواع التطهير العرقي مثلما جاء على لسان المستشار الألماني أولاف شولتس.

 

 

وكلمة السر في هذا التحول هي المكالمة الهاتفية التي أجراها الرئيس ترامب مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، واتفاقهما على الذهاب إلى مائدة المفاوضات وأن يكون لقاؤهما الأول في الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية كمقدمة لتبادل الزيارات بينهما، وما أغضب أوروبا أن جميع هذه التحركات "الخيانية" حسب معظم المسؤولين فيها، تتم دون التشاور المسبق مع دول الشريك الأوروبي الذي ساهم بأكثر من 60 بالمئة من الدعم العسكري لأوكرانيا.

هذا التحرك من قبل الرئيس ترامب نحو روسيا، ومبادرته الاتصال بالرئيس بوتين، ودعوته "محتمل" في الرياض، يشكل استسلام أمريكا واعترافها بالهزيمة في الحرب الأوكرانية التي تدخل هذه الأيام عامها الرابع، ورفعها الرايات البيضاء، والتخلي عن أوروبا الحليف الاستراتيجي في حلف "الناتو" وطعنها في الظهر بخنجر مسموم.

ما يزعج أوروبا أن الرئيس ترامب بركوعه أمام بوتين، أهانها وأذلها، وأظهر أبشع أنواع الغباء في علم التفاوض الاستراتيجي ليس بعدم إبلاغ قادتها بخطواته هذه مسبقا، والاتفاق على استراتيجية موحدة متفق عليها كشركاء في هذه الحرب، وإنما أيضا بتقديمه تنازلات كبيرة جدا لروسيا حتى قبل أن تبدأ المفاوضات وأبرزها:

أولا: رفض أي محاولة لانضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو) باعتباره خيارا غير واقعي.

ثانيا: يجب أن تقدم أوكرانيا تنازلات أرضية كبيرة، إدخال تعديلات على حدودها رضوخا للمطالب الروسية، وعليها أن لا تفكر مطلقا بالعودة إلى حدودها قبل عام 2014، مما يعني تنازلها عن شبه جزيرة القرم، والإقليم الشرقي الجنوبي الذي يضم منطقة دونباس ذات الأغلبية من أصول روسية.

ثالثا: أمريكا التي يدعي الرئيس ترامب أنها قدمت 350 مليار دولار لدعم المجهود الحربي في أوكرانيا ستواصل الدعم، ولكن ليس مجانا، فأوكرانيا تملك معادن نادرة، وتعتبر سلة حبوب أوروبا، وعليها أن تسدد لأمريكا كل دولار حصلت عليه منها في الأعوام الثلاثة الماضية، إنها عقلية التاجر الذي يرى الأمور من زاوية الربح والخسارة.

شاهد أيضا.. ترامب يعد بمشاركة كييف في محادثات السلام مع روسيا

ربما سيكسب ترامب الصهيونية العالمية العنصرية بدعمه لحرب الإبادة في قطاع غزة، وفتح الترسانة العسكرية الأمريكية الضخمة أمام الجيش الإسرائيلي لدعم حروبه ومجازره ضد العرب لإعادة تشكيل خرائط الشرق الأوسط وفق الأحلام التاريخية بإقامة "إسرائيل الكبرى"، ولكنه قد يشق التحالف الغربي الأمريكي الأوروبي، وبما يؤدي إلى تدمير حلف الناتو، تنفيذا لإملاءات معلمه وسيده بنيامين نتنياهو، والتحالف الليكودي المتطرف الذي يتزعمه الأخير، ولكن ربما قد يخسر أمريكا نفسها في نهاية المطاف بسبب هذه السياسات التي توصف بقمة الغباء.

لا نعرف انعكاسات هذه السياسات "الترامبية" المفاجئة على الداخل الأمريكي ومؤسساته، والحزب الجمهوري على وجه الخصوص، فالحرب في أوكرانيا لم يشتعل فتيلها لتدمير الإمبراطورية الروسية بضوء أخضر من الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، وبقرار شخصي منه وحزبه، وإنما بقرار من الدولة الأمريكية العميقة، أو بموافقتها ودعمها على الأقل، فهل مبادرة ترامب هذه بالركوع تحت أقدام الرئيس بوتين كانت من بنات أفكاره، وتمردا على الدولة العميقة الاستعمارية الأمريكية أم بموافقتها؟

جون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في حكومة ترامب الأولى، وأحد وجوه هذه الدولة العميقة، قال في تغريدة على منصة "إكس" (تويتر سابقا) "من غير المعقول أن نسمح لروسيا بتقويض سيادة أوكرانيا، وخيانة الأوكرانيين بالتنازل عن أرضهم، وعن ضمان أمنهم وعضويتهم في حلف الناتو قبل بدء المفاوضات.. إنه استسلام فعلي من قبل ترامب للرئيس بوتين".

ميدفيديف الرئيس الروسي السابق، ونائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي، قال في تغريدة له على منصة "تلغرام" قبل بضعة أسابيع إن انفتاح ترامب على روسيا، وتقاربه من بوتين قد يؤدي إلى اغتياله لأن هذا التقارب يشكل خروجا على رغبة الدولة العميقة الأمريكية، وقد يواجه مصير الرئيس الأمريكي جون كيندي الذي اغتيل عام 1962 لارتكابه هذه "الخطيئة".

نحن أبناء منطقة الشرق الأوسط، ودولة فلسطين التاريخية تحديدا، الذين نعاني من حرب الإبادة الإسرائيلية في الضفة والقطاع والمدعومة أمريكيا نتمنى أن يتسع الشرخ بين التحالف الأمريكي والأوروبي وبما يؤدي إلى تفكيك حلف الناتو، ولن نذرف دمعة واحدة على اغتيال ترامب برصاص دولته العميقة (فخار يكسر بعضه)، بل قد يقيم بعضنا أو معظمنا، سرادق الفرح في حال تحقق حلمنا الأبدي قي تفكيك امبراطورية الشر الأمريكية، ولا نبالغ إذا قلنا إن "طوفان الأقصى" لعب وسيلعب دورا كبيرا في هذه التطورات الحالية والقادمة، والعبرة في النهايات.. والأيام بيننا.

دعت المقاومة الاسلامية في لبنان "حزب الله" الى اعتصام شعبي على طريق المطار، الساعة الرابعة من عصر اليوم السبت، على طريق المطار القديم - تحت جسر الكوكودي، وذلك "استنكاراً للتدخل الإسرائيلي وإملاء الشروط واستباحة السيادة الوطنية".

 

 

ومساء أمس الجمعة تجمع محتجون لبنانيون على الطريق المؤدي إلى المطار، وأضرموا النيران في إطارات مطاط، مما أدى إلى قطع الطريق، وأشعلت مجموعة أخرى الإطارات أمام مدخل المطار.

وردد المحتجون هتافات مناوئة للكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة، ورفع بعضهم صورا للشهيد الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي يُشيّعه الحزب في نهاية الأسبوع المقبل، بعد استشهاده بغارة إسرائيلية في سبتمبر/أيلول الماضي.

وجاءت التحركات على خلفية نشر فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعشرات اللبنانيين، الذين كانوا في زيارة دينية في إيران، وهم يحتجون في مطار طهران بسبب منعهم من العودة إلى بيروت. وأعلن الناشطون في التسجيلات التي وزعوها على نطاق واسع أن «الطائرة كان من المفترض أن تقلع عند الساعة 02:30 بعد الظهر بتوقيت طهران (الساعة الأولى بعد الظهر بتوقيت بيروت)، ومنعت من الإقلاع من مطار طهران». وقال هؤلاء: «إن حكومة بلدنا غير قادرة على اتخاذ قرار باستقبال مواطنيها، بسبب تغريدة للمتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي (أفيخاي أدرعي) زعم فيها نقل أموال إيرانية عبر الرحلة إلى المقاومة في لبنان.

تستند العلاقة بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلى ثلاثة أبعاد أساسيّة هي: البعد العقائدي، البعد العاطفي، والبعد العملي.

1- البعد العقائدي:
ويتحقّق بالعقيدة الإسلاميّة السليمة بالدين الإسلامي، مضافاً إلى عدّة أمور ترتبط بالعلاقة المباشرة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، أهمّها:

أ- معرفة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف) حقّ المعرفة:
قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): "من مات ولا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية"([1]). يستفاد من الروايات الواردة عن أهل البيت (عليهم السلام)، أنّ لمعرفة الإمام المعصوم أهمّية عظيمة، وأنّها أساس لمعرفة الله، وإنّ طريق الهداية للحقّ والثبات على الصراط المستقيم لا يتمّ إلا بمعرفة الإمام المعصوم، واقتفاء أثره، والسير على خطاه، والاستضاءة بنوره، والثبات على ولايته، فعن الإمام الباقر (عليه السلام) قال: "إنّما يعرف الله عزّ وجلّ ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عزّ وجلّ ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنّما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالاً!"([2]).
 
وما دام لمعرفة الإمام كلّ هذه الأهمّية الكبرى، فإنّ المراد منها ليس معرفة اسمه ونسبه فقط، بل إنّ المقصود بالمعرفة هو ما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) حيث يقول: "وأدنى معرفة الإمام أنّه عدل النبيّ إلّا درجة النبوّة، ووارثه، وأنّ طاعته طاعة الله وطاعة رسول الله، والتسليم له في كلّ أمر والرد إليه والأخذ بقوله، ويعلم أنّ الإمام بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) علي بن أبي طالب، ثمّ الحسن، ثمّ الحسين، ثمّ عليّ بن الحسين، ثمّ محمّد بن عليّ، ثمّ أنا، ثمّ من بعدي موسى ابني، ثمّ من بعده ولده عليّ، وبعد عليّ محمّد ابنه، وبعد محمّد عليّ ابنه، وبعد عليّ الحسن ابنه والحجة من ولد الحسن"([3]).
 
وعن الفضيل بن يسار، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن قول الله تبارك وتعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾([4]). فقال: "يا فضيل اعرف إمامك فإنّك إذا عرفت إمامك لم يضرّك، تقدّم هذا الأمر أو تأخر، ومن عرف إمامه ثم مات قبل أن يقوم صاحب هذا الأمر، كان بمنزلة من كان قاعداً في عسكره، لا بل بمنزلة من قعد تحت لوائه"([5]).

ب- الثبات على الدين في عصر غيبته (عجل الله تعالى فرجه الشريف):
من أهمّ التكاليف الشرعيّة في عصر الغيبة هو الثبات على العقيدة الصحيحة بإمامة الأئمة الاثني عشر(عليهم السلام)، وخصوصاً خاتمهم وقائمهم المهدي (عليه السلام)، كما يتوجب علينا عدم التأثّر بموجات التشكيك وتأثيرات المنحرفينَ، مهما طال زمان الغيبة أو كثرت ضروب المشكّكين, فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: "والذي بعثني بالحقّ بشيراً، ليغيبنّ القائم من ولدي بعهد معهود إليه منّي، حتّى يقول أكثر الناس: ما لله في آل محمد حاجة، ويشكّ آخرون في ولادته، فمن أدرك زمانه فليتمسّك بدينه، ولا يجعل للشيطان إليه سبيلا يشكّكه، فيزيله عن ملّتي، ويخرجه من دينيّ"([6]). وعن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: "للقائم منّا غيبة أمدها طويل، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في غيبته يطلبون المرعى فلا يجدونه، ألا فمن ثبت منهم على دينه، ولم يقس قلبه لطول أمد غيبة إمامه، فهو معي في درجتي يوم القيامة"([7]).
 
ج- تجديد البيعة والولاية له (عجل الله تعالى فرجه الشريف):
جاء في دعاء العهد الوارد عن الإمام الصادق (عليه السلام): "اللهم إنّي أجدّد له في صبيحة يومي هذا، وما عشت من أيامي، عهداً وعقداً وبيعةً له في عنقي، لا أحول عنها ولا أزول أبداً"([8]).
 
2- البعد العاطفي:
وذلك من خلال العلاقة العاطفيّة والروحيّة الخاصّة، التي تتجلّى من خلال:

أ - الدعاء للإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف):
أي الدعاء له (عجل الله فرجه) بتعجيل فرجه، فقد ورد من الناحية المقدّسة على يد محمّد بن عثمان، في آخر توقيعاته (عليه السلام): "وأكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإنّ ذلك فرجكم"([9]). ومن ذلك الدعاء المعروف: "اللهم كن لوليك الحجّة بن الحسن..."([10])، وهناك أدعية كثيرة للإمام تراجع في مصادرها. فنحن مأمورون بالدعاء للإمام كما جاء ذلك في كثير من الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام)، ولعلّ ذلك من أجل بقاء الصلة والرابطة العاطفيّة مع الإمام، ولعلّ لذلك أيضاً آثاراً أخرى نحن لا نعلمها. فعن يونس بن عبد الرحمن قال: إنّ الرضا (عليه السلام) كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر بهذا الدعاء: "اللهم، ادفع عن وليك، وخليفتك وحجّتك على خلقك، ولسانك المعبّر عنك بإذنك، الناطق بحكمتك وعينك الناظرة في بريتك وشاهدك على عبادك الجحجاح المجاهد، العائذ، بك العابد عندك" ([11]).
  
ب- إظهار محبّته (عجل الله تعالى فرجه الشريف) وتحبيبه إلى الناس:
إظهار الشوق للقائه (عجل الله فرجه الشريف) ورؤيته، والبكاء والإبكاء والتباكي والحزن على فراقه، والتصدّق عنه (عجل الله فرجه الشريف) بقصد سلامته، وإقامة مجالس يذكر فيها فضائله (عجل الله فرجه الشريف) ومناقبه، أو بذل المال في إقامتها، والحضور فيها، والسعي في ذكر فضائله ونشرها.
 
3- البعد العملي:
ومن أجلى مصاديقه الانتظار الإيجابي لصاحب الزمان (عجل الله فرجه الشريف): تؤكّد الأخبار أنّ انتظار الفرج أفضل العبادة، وهو في توأم الجهاد، فقد سأل شخص الإمام الصادق (عليه السلام): ماذا تقول فيمن مات وهو على ولاية الأئمّة بانتظار ظهور حكومة الحق؟ فقال عليه السلام: "هو بمنزلة من كان مع القائم في فسطاطه" ـ ثمّ سكت هنيئة - ثمّ قال: "هو كمن كان مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)"([12]). ونقل هذا المضمون في روايات كثيرة، منها: أنّه بمنزلة المجاهد بين يدي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه بمنزلة من استشهد مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأنّه بمنزلة من كان قاعداً تحت لواء القائم (عجل الله تعالى فرجه الشريف)([13]).
 


([1]) الغيبة، النعماني، ص 130. الكافي، ج 2، ص 21.
([2]) الكافي، ج 1، ص 181.
([3]) بحار الأنوار، ج2، ص 120.
([4]) القرآن الكريم، سورة الإسراء، 71.
([5]) الكافي، ج 1، ص 371. غيبة النعماني، ص 329، غيبة الطوسي، ص 276.
([6]) كمال الدين، ج 1، ص 51. بحار الأنوار، ج 51، ص 68.
([7]) كمال الدين، ج1، ص303. إعلام الورى، ص 400.
([8]) مصباح الزائر، ص 169. البلد الأمين، ص 82. مصباح الكفعمي، ص 550.
([9]) كمال الدين وتمام النعمة، ص485. الغيبة للشيخ الطوسي، ص293. الاحتجاج، ج2، ص284.
([10]) الإقبال، ص 85. مصباح الكفعمي، ص146.
([11]) بحار الأنوار، ج 92، ص 333. مصباح المتهجّد، ص 409.
([12]) بحار الأنوار، ج 52، ص 125.
([13]) يراجع: بحار الأنوار، ج52، ص125.

السبت, 15 شباط/فبراير 2025 16:11

هل الإسلام منهج حياة؟

يُردّد المثقّفون الغربيّون، وبعض المثقّفين العرب، أنّ الإسلام دين وعقيدة وليس ثورة ومنهجاً للحياة، وأنّه عبارة عن علاقة بين الإنسان وربّه، ولا يصلح لأنْ يكون أساساً لثورة اجتماعيّة كالّتي حصلت في العصر الحديث في إيران بقيادة الإمام الخمينيّ (قدس سره).
 
وقد فات هؤلاء أنّ الإسلام ثورةٌ لا تنفصل فيها الحياة عن العقيدة، ولا ينفصل فيها الوجه الاجتماعيّ عن المحتوى الروحيّ، ومن هنا كانت الثورة الإسلاميّة تحت مظلّة الوليّ الفقيه فريدةً من نوعها على مرّ التأريخ.
 
لقد جاء الإسلام بمبدأ (لا إله إلّا الله)، وهو مبدأ التوحيد الّذي يُمثّل جوهر العقيدة الإسلاميّة، بل بهذا المبدأ تمّ تحرير الإنسان من الداخل أوّلاً، أي حقيقة تحريره من عبوديّة غير الله، وجعله يرفض كلّ أشكال الألوهيّة المزيّفة على مرّ التأريخ، وهذا ما سُمّيَ بـ (الجهاد الأكبر) أو (جهاد النفس)، ليكون ذلك مقدّمة نحو تحقيق نتيجة طبيعيّة ألا وهي تحرير الإنسان من الخارج ثانياً، بمعنى حقيقة تحرير الثروة والكون من أيّ مالك سوى الله تبارك وتعالى، وهذا ما سُمّي بـ (الجهاد الأصغر). وقد ربط أمير المؤمنين عليه السلامبين هاتين الحقيقتين حين قال: "العباد عباد الله والمال مال الله"([1]).
 
إذاً من خلال ذلك حطّم الإسلام كلّ القيود المصطنعة والحواجز التأريخيّة الّتي كانت تعوق تقدّم الإنسان، وكدحه إلى ربّه، وسيره الحثيث نحوه.
 
ثورة الأنبياء (عليهم السلام):
لقد حمل الأنبياء عليهم السلام مشعل الإسلام الّذي كافحوا من أجله، ليُشكِّلوا بذلك ثورة اجتماعيّة على الظلم والطغيان، وعلى كلّ ألوان الاستغلال والاستعباد، الأمر الّذي نجم عنه أمران أساسيّان، هما:
 
أوّلاً:
لم تضع ثورة الأنبياء (عليهم السلام) مستغلّاً جديداً في موضع مستغلّ سابق، ولا شكلاً من الطغيان بديلاً عن شكل آخر، لأنّها في الوقت الّذي حرّرت فيه الإنسان من الاستغلال فقد حرّرته من منابع الاستغلال في نفسه أيضاً، وغيّرت من نظرته إلى الكون والحياة.
 
قال تعالى: ﴿وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾([2]).
 
نُلاحظ في الآية الكريمة كيف يسير العملان الثوريّان جنباً إلى جنب، حيث يجعل (المستضعفين أئمّة ويجعلهم الوارثين)، وهذا يعني أنّ حلول المستضعَفين محلّ المستغِلِّين والمستثمرين، وتسلّمهم مقاليد الحكم والسلطة من أيديهم، يواكب جعلهم أئمّة، أي تطهيرهم من الداخل والارتفاع بهم إلى مستوى القدوة والنموذج الإنسانيّ الرفيع.
 
ولهذا لن تكون عمليّة الاستبدال الثوريّ على يد الأنبياء عليهم السلام كما استُبدل الإقطاعيّ بالرأسماليّ، أو الرأسماليّ بالبروليتاريا (الطبقة العمّاليّة الشيوعيّة)، مجرّد تغيير لمواقع الاستغلال، وإنّما هي تصفية نهائيّة للاستغلال ولكلّ ألوان الظلم البشريّ.
 
صفه الوارثين
وقد حدّد القرآن الكريم في نصٍّ آخر صفة هؤلاء المستضعَفين الّذين ترشّحهم ثورة الأنبياء عليهم السلام لتسلُّم مقاليد الخلافة في الأرض، إذ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلهِ عَاقِبَةُ الْأُمُور﴾([3]).
 
ثانياً: إنّ صراع الأنبياء (عليهم السلام) مع الظلم والاستغلال لم يتّخذ طابعاً طبقيّاً كما وقع لكثير من الثورات الاجتماعيّة، لأنّه كان ثورة إنسانيّة قد حرّرت الإنسان من الداخل من خلال الجهاد الأكبر قبل كلّ شي‏ء، ولم يكن جانبه الثوريّ الاجتماعيّ إلّا بناء علويّاً.
 
وقد استطاع الإسلام بعمليّة التحرير من الداخل، أنْ يُنبّه في النفوس الخيّرة كلّ كوامن الخير والعطاء، ويُفجِّر فيها طاقات الإبداع على اختلاف انتماءاتها الطبقيّة في المجتمعات الجاهليّة، فكان الغنيّ يقف إلى جانب الفقير على خطّ المواجهة للظلم والطغيان، وكان مستغِلّ الأمس يندمج مع المستغَلّ في إطار ثوريّ واحد بعد أنْ يُحقّق الجهاد الأكبر فيه قيمه العظيمة.
 
إذاً: إنّ الثائر على أساس نبويّ ليس ذلك المستغِلّ الّذي يؤمن بأنّ الإنسان يستمدّ قيمته من ملكيّة وسائل الإنتاج وتمكّنه في الأرض، ويسعى في سبيل انتزاع هذه القيمة من يدٍ مستغِلّة، والاستئثار بها لنفسه، لكي تفرض طبيعة هذا الصراع أنْ يكون الانتماء إلى طبقة المستغِلّين أو المستغَلّين هو الّذي يُحدّد موقع الإنسان في الصراع، بل الثائر النبويّ هو ذلك الإنسان الّذي يؤمن بأنّه يستمدّ قيمته الإنسانيّة من سعيه الحثيث نحو الله تعالى، واستيعابه لكلّ ما يعني هذا السعي من قيم إنسانيّة وفضائل أخلاقيّة، وفي الوقت ذاته يشنُّ حرباً لا هوادة فيها على الاستغلال، باعتباره هدراً لتلك القيم، وتحريفاً للإنسانيّة عن مسيرتها نحو الله وتحقيق أهدافها الكبرى.
 
شبهة أحكام الإسلام الثابتة في ظلّ أحكام الحياة المتغيّرة:
كثيراً ما يُثير المُشكِّكون سؤالاً حول كيفيّة معالجة مشاكل الحياة الاقتصاديّة([4]) في نهاية (القرن العشرين)([5]) على أساس الإسلام، مع ما طرأ على العلاقات الاجتماعيّة والاقتصاديّة بعد قرابة قرناً من توسّع وتعقيد، وما يواجه إنسان اليوم من مشاكل نتيجة ذلك!
 
والجواب: إنّ الإسلام قادر على قيادة الحياة وتنظيمها ضمن أطره الحيّة دائماً، ذلك أنّ الاقتصاد الإسلاميّ تمثّله أحكام الفقه في الثروة والمال، وهذه الأحكام تشتمل على قسمين من العناصر:
 
1- العناصر الثابتة، وهي الأحكام المنصوص عنها في الكتاب والسُّنة فيما يتّصل بالحياة الاقتصاديّة.
 
2- العناصر المرنة والمتحرِّكة، وهي تلك العناصر الّتي تُستمدّ - على ضوء طبيعة المرحلة في كلّ ظرف - من المؤشّرات الإسلاميّة العامّة والّتي تدخل في نطاق العناصر الثابتة.
وبالتالي لا يُستكمل الاقتصاد الإسلاميّ إلّا باندماج العناصر المتحرّكة مع العناصر الثابتة في تركيب واحد تسوده روح واحدة وأهداف مشتركة.
 
أما عمليّة استنباط العناصر المتحرّكة وتحديدها من المؤشّرات الإسلاميّة العامّة فهي تتطلّب ما يلي:
1 - منهجاً إسلاميّاً واعياً للعناصر الثابتة.
2 - استيعاباً شاملاً ودقيقاً لطبيعة المرحلة، وشروطها الاقتصاديّة، وأهدافها، وأساليبها الّتي تتكفّل بتحقيقها.
3 - فهماً فقهيّاً قانونيّاً لحدود وصلاحيّات الحاكم الشرعيّ.
 


([1]) وليس مال الله لله ومال قيصر لقيصر...، كما في العهد الجديد.
([2]) القرآن الكريم،سورة القصص، الآية: 5.
([3]) القرآن الكريم،سورة الحج، الآية: 41.
([4]) الإشارة إلى المشكلة الاقتصاديّة دون المشاكل الأخرى (الثقافيّة - السياسيّة - الاجتماعيّة...) هو للدلالة على أنّ أكثر المشاكل تعقيداً وبالغة الصعوبة - والّتي نعيشها اليوم - هي المشكلة الاقتصاديّة، بل هي المدخل الرئيس - أحياناً كثيرة - إلى بروز المشاكل السياسيّة والاجتماعيّة وغيرهما. والدليل على هذا فإنّ الأزمة العالميّة المرتقبة في المستقبل القريب هي أزمة اقتصاديّة بامتياز، وتتمثّل في شح المياه العذبة، وندرتها، الأمر الّذي سيُسبّب مشاكل سياسيّة وحروب عسكريّة بين دول العالم، قد نتلمّس بعض معالمها ـ اليوم ـ بمحاولة العدوّ الصهيوني إعادة احتلال مياه الوزّاني في جنوب لبنان، ولو تطلّب ذلك حرباً عسكريّة شاملة مع لبنان وفي المنطقة كلّها.
([5]) كتب الشهيّد الصّدر (قدس سره) هذه الدراسة في أواخر سبعينات القرن العشرين المنصرم.

السبت, 15 شباط/فبراير 2025 16:08

ما معنى الغيبة والظهور؟

لقد اختلف المسلمون في معنى ظهور الإمام المهدي (عجل الله فرجه الشريف) آخر الزمان، حيث فسره غير الشيعة بمعنى الوجود والولادة في ذلك الزمان، حيث لم يؤمنوا بوجود الإمام وبكونه حياً طوال هذه الفترة، ولكن هذا التفسير تعارضه الروايات التي تحدثت عن الغيبة والظهور بشكل واضح، فإن الغيبة تعني الاختفاء عن الأنظار بعد الوجود والولادة، والظهور بعد الغيبة يعني الخروج من حالة الاختفاء ليشاهده الناس ويظهر لهم جميعاً، وهذا واضح في اللغة.
 
وهناك روايات تؤكد على ضرورة وجود إمام في كل زمان وعدم إمكانية وجود إنسان على الأرض مع غياب الحجة، فعن الإمام علي الرضا (عليه السلام): "لو خلت الأرض طرفة عين من حجة لساخت بأهلها"([1]).
 
ومن هذا المنطلق كان التأكيد على ضرورة معرفة الإمام في كل زمان كما في الحديث الشريف:
"من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية"([2]).
 
غيبتان للإمام عجل الله تعالى فرجه الشريف:
كما مرَّ معنا في الحديث الشريف عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أن للقائم غيبتان غيبة صغرى وغيبة كبرى.
الغيبة الصغرى: بدأت حينما هجم جيش الخليفة، على دار الإمام العسكري (عليه السلام) إثر وفاته أي من سنة 260ه إلى انتهاء هذه الغيبة سنة 329ه أي 69 عاماً وعدة أشهر كان يتصل بشيعته ويرعى شؤونهم من خلال سفرائه الأربعة الذين هم:
1 - عثمان بن سعيد العمري خمس سنوات.
2 - محمد بن عثمان العمري أربعون سنة.
3 - الحسين بن روح النوبختي إحدى وعشرين سنة.
4 - علي بن محمد السمري ثلاث سنوات.
 
انتهت الغيبة الصغرى وبدأت الغيبة الكبرى بوفاة السفير الرابع علي بن محمد السمري سنة 329هـ.
 
لماذا غيبتان أو ما هو الهدف من الغيبة الصغرى:
لماذا غاب الإمام (عجل الله تعالى فرجه) غيبتين ولم يغب غيبة واحدة أو ما هو الهدف من الغيبة الأولى.
 
إن هناك هدفان أساسيان للغيبة الصغرى وإقامة السفارة مقامه عجل الله تعالى فرجه:
1 - تهيئة الأمة لاستيعاب مفهوم الغيبة الكبرى وتعويدهم عليها تدريجياً وعدم مفاجئتهم بذلك خصوصاً أن ولادة الإمام عجل الله تعالى فرجه كانت في ظرف صعب وخطرٍ من السلطات العباسية حتى أخفيت ولادته المباركة.
2 - قيام السفارة والنيابة بالقيام بشؤون الأمة وتعويد الناس على الارتباط بالعلماء أثناء غيبة الإمام سياسياً واجتماعياً.
 
([1]) بصائر الدرجات، ص‏508.
([2]) ميزان الحكمة، ج‏1، ص‏12.

وقال إمام جمعة بغداد والأستاذ البارز في الحوزة العلمية بالنجف الأشرف "آية الله السيد ياسين الموسوي" في مدرسة الإمام الخميني(رض) الكبرى إلى تزامن ذكرى إنتصار الثورة الإسلامية في إيران مع ذكرى مولد الإمام المهدي(عج)، قائلًا: إن الفقه السياسي للشيعة في عصر الغيبة كان مسكوتًا عنه لفترة طويلة، لكن بعد تأسيس الدولة الصفوية حصل انفتاح في الحوزة العلمية لدراسة بعض القضايا في الفقه السياسي وموضوع ولاية الفقيه.

وأضاف أن المحقق الكركي كان أول عالم تحدث عن الفقه السياسي بشكل تفصيلي وكتب رسالة في ذلك.
 
وبيّن آية الله السيد ياسين الموسوي أن هناك نظاماً سياسياً في الإسلام، وللأئمة(عليهم السلام) دور أساسي في الفقه السياسي، لأن لهم ولاية تكوينية وولاية الحكم، وهذا الأمر حكر على الأئمة الطاهرين ومن عينه الأئمة.
 
وأكد أن الشيعة لديهم تصوران: تصور الاستضعاف، ويعني ذلك أن الأئمة لم يتصدوا للحكم لأنهم لم يتمكنوا من ذلك، والتصور الثاني هو أن الأئمة تصدوا للحكم وقيادة الأمة، لكن الظالمين حالوا بينهم وبين الحكم، ولذلك قاموا بقتل الأئمة(عليهم السلام).
 
وأكد على أنه عمل الكثير من الشيعة وفق التصور الأول وأصبحوا صامتين غير فاعلين، وكانت فترة مظلمة جدًا، لكن وفق التصور الثاني، عمل بعض العلماء، ومنهم الشيخ كاشف الغطاء الذي أسس جيشًا لمواجهة الوهابية والدفاع عن النجف الأشرف وانتصر عليهم.
 
وتابع قائلًا: إن شيخ الشريعة الأصفهاني فيما بعد شكل جيشًا في النجف لمواجهة الاحتلال البريطاني، وأعطى راية مرقد الإمام علي (ع) للسيد أبي الحسن الأصفهاني، وواجه جيش المسلمين الجيش البريطاني وهزمه، واضطر ذلك الجيش أن يتراجع إلى الكوت، وتم محاصرته في الكوت من قبل جيش المسلمين.
 
وأكد أن موضوع ولاية الفقيه كان موجودًا منذ عصر الغيبة الصغرى، ولذلك تشكلت في تلك الفترة أغلب الحكومات الشيعية، مثل دولة آل بويه ودولة الحمدانيين ودولة الفاطميين، وكذلك دولة الطبرية التي كان أحد حكامها هو جد السيد المرتضى.
 
وبيّن أن تلك الدول الشيعية لم تكن مكتملة المعالم لأن حاكمها لم يكن الإمام المعصوم (ع)، ولم يكن أحد نوابه الخاصين أو العامين، ولذا لم يصدر حديث عن الإمام عليه السلام بتأييدها أو رفضها، مؤكداً أن الشخص الوحيد الذي أسس دولة إسلامية مكتملة الأركان هو السيد روح الله الموسوي الخميني (قدس سره الشريف).
 
وختم قائلًا: إن الدولة التي أسسها الإمام الخميني جمعت أمرين؛ الأول أنها كانت منسوبة مباشرة إلى الإمام المعصوم من خلال الاستدلال بتوقيع الإمام: "وأما الحوادث الواقعة فأرجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا"، والثاني هو أن الولي الفقيه الذي يحكم هذه الدولة يجب أن يحمل صفة العدالة، وهذه الدولة مهدت لظهور الحجة (عج)، حيث أصبح ذكر الإمام المهدي (عج) جاريًا في جميع الحوزات بعدما كان مغيبًا قبل ذلك.
وقال الأزهر الشریف في بيان أمس الأربعاء، إنه "لا حق لأحد في إجبار الشعب الفلسطيني وإرغامه على قبول مقترحات غير قابلة للتطبيق، وعلى العالم كله احترام حق الفلسطينيين في العيش على أرضهم وإقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف".
 
وطالب قادة العرب والمسلمين، بـ"رفض مخططات التهجير التي تستهدف طمس القضية الفلسطينية ومحوها للأبد بإجبار الفلسطينيين على ترك وطنهم، والتخلي عن أرضهم التي عاشوا فيها لآلاف السنين".
 
وشدد الأزهر الشريف، على أن تخلي المجتمع الدولي عن نصرة المظلومين والمقهورين، سيدفع العالم كله إلى عدم الاستقرار، وسيتحول إلى غابة حقيقية يأكل فيها الأقوياء حقوق الضعفاء والمستضعفين.

كما دعا الأزهرُ الشريفُ المؤسساتِ الدينيةَ العالميةَ إلى رفع صوتها دفاعًا عن الفلسطينيين، محذرًا من أن إقصاء هذا الصوت مسؤولية جسيمة أمام الله والتاريخ. وأكد أن ما يجري في فلسطين سابقة خطرة تُعيد العالم إلى عصور الظلم والاستبداد.
 
وبدأ سريان اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في 19 من الشهر الماضي، الذي يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوماً، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
 
وارتكبت قوات الاحتلال بدعم أميركي بين 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 و19 كانون الثاني/يناير 2025، إبادة جماعية في غزة خلّفت نحو 160 ألف شهيد وجريح فلسطيني معظمهم أطفال ونساء وما يزيد على 14 ألف مفقود، وإحدى أسوأ الكوارث الإنسانية في العالم.
 
المصدر: قدس برس

يوم الخامس عشر من شعبان محطة عزيزة على قلوب المسلمين والمؤمنين، لا سيما أهل هذا الزمان، ففيه كانت اشراقة وجه الإمام المهدي(عج) على الدنيا وعالم الإمكان.. وهو الإمام الذي يرتبط اسمه بتحقيق مهمة إلهية تنتهي بإقامة العدل والقسط والسلام على عالم الانسان والكائنات، بعد حقبات من الاضطراب والخوف والقلق.. وهو الامام الذي أنيطت به مهمة الإنتقام والثأر لجميع الانبياء والاولياء والمؤمنين في طول الزمان وعرض المكان.. وهو الامام الذي سيتحقق على يديه الوعد الإلهي المتمثل بالمن على المستضعفين الذين يتوج الله تعالى حركة استضعافهم نصراً وعزاً لهم، بجعلهم أئمة وجعلهم الوارثين للأرض وما عليها..

ولأجل هذه الحقيقة اختار الامام الخميني(قدس) عيد مولد الإمام المهدي(عج) ليكون يوماً للمستضعفين الذين بذل (رض) جلّ حياته من أجل الدفاع عنهم وعن قضاياهم، ومن أجل استنهاضهم وتحريضهم وحثهم على القيام بغية استرداد حقوقهم من أيدي المستكبرين والناهبين لخيراتهم وثرواتهم.

وهو لأجل ذلك دعا الى وحدة المستضعفين على امتداد العالم، ومما قاله في هذا الصدد: "يا مستضعفي العالم، انهضوا واتحدوا واطردوا الظالمين، فإن الأرض لله وورثتها هم المستضعفون".

واعتبر ان هذه الوحدة مقدمة في سبيل انشاء جيش المستضعفين الذي يضم في صفوفه هذه الفئة من أتباع جميع الديانات ومن الناس كافة، حتى تصل النوبة الى المواجهة بين حزب المستضعفين وأعدائهم من المستكبرين والمستعمرين الذين يؤكد الإمام الخميني(قدس) أنهم سوف يُهزمون، إذا اتحد المستضعفون ونهضوا في مقابلهم.

وإن الدعوة التي أطلقها الامام الخميني (قدس) نحو وحدة المستضعفين وقيامهم هي المؤشر إلى العصر الذي أعلنه الامام، بأنه عصر المستضعفين وانتصاراتهم وتحقيقهم لوجودهم وإثباتهم لحقهم، حيث اعتبر الامام الخميني(قدس) أن الاستكبار آيل الى الزوال وأن حقيقته واهية، وأن المستضعفين مع قليل من الجهد والجهاد قادرون على رمي المستكبرين خارج معترك التاريخ وبعيداً عن سياقه، وبالتالي فإن العصر يتجه نحو تحقيق ارادة الله ووعده الذي وعده عباده الصالحين والبشر المستضعفين من أتباع الحق المنتشرين في أصقاع الأرض والمنتمين إلى رسالات الله المختلفة، والذين يعتقدون برسل الله وكتبه ورسالاته. وحول هذا الوعد يقول الامام الخميني(قدس): "ان النصر النهائي يكمن في انتصار جميع المستضعفين على جميع المستكبرين".
ذكرى ولادة الإمام المهدي المنتظر(عج).. يوم الدفاع عن المستضعفين
ويقول الإمام الخميني(قدس): "إن عيد الشعب المستضعف هو ذلك اليوم الذي يكون فيه المستكبرون قد دُفنوا في الأرض".

وهذه الحقيقة، أي حقيقة إنتصار المستضعفين، تثبت أن الله تعالى لا يرضى الإستكبار، وهو يحمّل المستكبرين مسؤولية الحؤول دون وصول الكثيرين من أهل الأرض إلى الحق، فهم بذلك كالشياطين من جند إبليس الذين يصدون عن سبيل الله، ما يعني أن مآلهم يجب ان يكون مماثلاً لمآل إبليس، فكما طرد الله إبليس من رحمته وساحة قدسه ومحل كرامته، كذلك سوف يطرد الله المستكبرين من المحل الذي تسلطوا فيه على الناس وأسسوا فيه زعاماتهم وأقاموا فيه أمجادهم بغير حق، وعلى حساب المستضعفين والمحرومين.

 هذا من جهة الوعد الإلهي، وكذلك من جهة الانسان، فإن فطرته التي جُبّل عليها تمقت الإستكبار والمستكبرين، وإن أظهر الناس رغماً عنهم احتراماً للمستكبرين، فإن حقيقة ما تكنه نفوسهم هو المقت والنفور من الإستعلاء والإستكبار.

وعندما تنجلي الحقيقة عن تمظهرات الأنفس البشرية الحقانية فإن ما ينفع الناس سوف يمكث في الأرض، وما يضرهم ويضيرهم سوف يُمحق من الوجود.

وبناءً على هذه المعادلة، أي ثبوت ما يتماهى مع حقانية الانسان وفطرته وزوال ما يخالفها ويتنافى معها، فإن الأمم الطاغية والمستكبرة سواء كانت تمثل الاحتلال او الطغيان او العدوان، سوف تتهاوى ويُدحر الاحتلال ويسقط الطغيان ويزول العدوان بشكل نهائي عندما تخرج مؤشرات الخامس عشر من شعبان الى الظهور والعيان، ويبدو جلياً البعد الذي يربط بين هذه المناسبة والمستضعفين، وهو البعد الذي يوصل بين إمام المستضعفين وهذه الفئة المقهورة التي سوف يحقق لها إمامها المولود في الخامس عشر من شعبان العزة والسؤدد بعد زمن طويل من القهر والحرمان. فالسلام على المولود في النصف من شعبان، يوم ولد ويوم غاب ويوم يخرج ويوم يُستشهد ويوم يُبعث حياً.