emamian
رسالة قائد الثورة الإسلاميّة بمناسبة حلول الذكرى السنويّة الثانية لاستشهاد السيّد رئيسي
سماحة قائد الثورة الاسلامية أكد في هذه الرسالة ان الطابع الشعبي والدبلوماسية النشطة كانتا من السمات البارزة للشهيد السيد رئيسي.
وفيما يلي نص بيان سماحة قائد الثورة الاسلامية:
بسم الله الرحمن الرحيم
إنّ إحياء ذكرى شهداء «رحلة أيّار» (حادثة تحطّم المروحيّة) وفي مقدّمتهم رئيس الجمهورية الشهيد حجّة الإسلام والمسلمين رئيسي، يُعيد إلى الذاكرة استشهاد قوافل خدّام الشعب في الجمهورية الإسلامية الايرانية، من مطهري وبهشتي ورجائي وباهنر، إلى رئيسي وآل هاشم وأمير عبداللهيان ولاريجاني؛ مئات الشخصيات البارزة من الذين تربّوا في مدرسة الخميني الكبير والخامنئي العزيز (أعلى الله مقامهما الشريف)، وزيّنوا سجلّ الخدمة المخلصة والجهادية لمسؤولي الجمهورية الإسلامية بتوقيعهم المضرج بالدماء.
ويمكن للمرء أن يعدّ من الميزات البارزة للشهيد رئيسي: تحمّل المسؤولية، وإفساح المجال للشباب، والاهتمام بالعدالة، والدبلوماسية الفاعلة والنافعة، ولا سيما الطابع الشعبي الذي اتّسم به؛ وقد كانت هذه الخصائص تبعث الطمأنينة في نفوس أصدقاء إيران، ومنهم مجاهدو جبهة المقاومة القوية وكثير من الحريصين على النظام. وكلّ ذلك كان ممتزجًا، بالطبع، بنفحة روحانية متجذّرة في أعماق نفسه.
وأما بشأن العلاقة بين المسؤولين والشعب، فإنّ الخصائص الإيجابية المؤثّرة كانت تؤدي إلى تقدير متبادل. وهكذا جرت مراسم تشييعه إلى جوار مولاه ومخدومه الإمام أبي الحسن الرضا صلوات الله وسلامه عليه، بمشهد مهيب قلّ نظيره.
وقد شكّلت الفترة غير المكتملة من رئاسته للجمهورية معيارًا لقياس حجم الجهد والحرص على الشعب والبلاد، مع الحفاظ على استقلالها.
واليوم نقف أمام الملاحم التي سطّرها الشعب الإيراني في مقاومته التاريخية الفريدة بوجه جيشين إرهابيين عالميين. وهذا الأمر يزيد من أعباء التكليف الملقى على عاتق مسؤولي الجمهورية الإسلامية، من القيادة ورؤساء السلطات إلى جميع مستويات الإدارية، أكثر من أيّ وقت مضى.
واليوم، فإنّ شكر نعمة الانسجام بين الشعب والحكومة وسائر أجهزة الجمهورية الإسلامية، يكمن في تعزيز دوافع المسؤولين ومضاعفة خدمتهم وجهادهم، والعمل على حلّ مشكلات البلاد ، ولا سيّما في المجالين الاقتصادي والمعيشي، والحضور الميداني والمباشر، وتعريف دور جادّ للشعب الناهض بمسار تقدّم البلاد والتحرك بأمل نحو المستقبل المشرق.
رحمة الله ورضوانه على شهداء طريق الخدمة، ولتكن النصرة الإلهية ودعاء مولانا الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف سندًا لخدّام الشعب الإيراني المسلم.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
20 أيار/مايو
البعدان الأخلاقيّ والتربويّ في كلمات الإمام الباقر (عليه السلام)
البعدان الأخلاقيّ والتربويّ في كلمات الإمام الباقر (عليه السلام)
وضع الإمام الباقر (عليه السلام) أسس النظام الأخلاقيّ العامّ للفرد والمجتمع. ونشير إلى بعض جنباته في هذه العجالة:
1- الحثّ على الخصال الحميدة: حثَّ عليه السلام على التمرّن على الأخلاق الفاضلة والخصائص الحميدة، فقال عليه السلام: "عليكم بالورع والاجتهاد، وصدق الحديث، وأداء الأمانة إلى من ائتمنكم عليها براً كان أو فاجراً، فلو أن قاتل عليّ بن أبي طالب عليه السلام ائتمنني على أمانة لأدّيتها"[1].
2- حسن الخلق: وحبّب إلى النفوس حسن الخلق والرفق، فقال: "من أعطي الخلق والرفق فقد أعطي الخير كلّه، والراحة، وحسن حاله في دنياه وآخرته. ومن حُرم الرفق والخلق كان ذلك له سبيلاً إلى كل شرّ وبليّة إلاّ من عصمه الله تعالى"[2].
3- العلاقة بالآخر على أساس العلاقة بالله: كما حثّ عليه السلام على جعل الروابط والعلاقات الاجتماعية على أساس القرب والبعد من الله تعالى، فقد أورد أحاديث لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تؤكّد على ذلك ومنها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: "ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان، ومن أحبّ في الله، وأبغض في الله، وأعطى في الله، ومنع في الله, فهو من أصفياء الله"[3].
4- عدم إكرام الشّرير: روى عليه السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "ألا إنّ شرار أمتي الذين يكرمون مخافة شرّهم، إلا وإنّ من أكرمه النّاس اتّقاء شرّه فليس منّي"[4].
5- الترغيب بالأدب الحسن: وحبّب إلى نفوس أصحابه الأدب وحسن السيرة، فقال عليه السلام: "ما استوى رجلان في حسب ودين قط إلاّ كان أفضلهما عند الله آدبهما"[5].
6- الزهد: وروى عليه السلام عن الإمام عليّ عليه السلام قوله: "إن من أعون الأخلاق على الدين الزهد في الدنيا"[6].
فقد حبّب الإمام عليه السلام إلى أصحابه السلوك الصالح، بربطه بالعبادة وطلب العون من الله تعالى، فقال: "ما من عبادة أفضل من عفّة بطن وفرج، وما من شيء أحبُّ إلى الله من أن يُسأل، وما يدفع القضاء إلاّ الدعاء، وإن أسرع الخير ثواباً البرّ..."[7].
7- الارتباط الدائم بالله تعالى: الارتباط بالله تعالى والاستسلام له والعزم على طاعته من شأنه أن يمحّص القلوب، ويطهّر النفوس، قال عليه السلام: "ما عرف الله من عصاه"[8]. فإنّ المعرفة تنتج الحبّ والحبّ الصادق يحول بين الإنسان وبين مخالفة محبوبه.
8- الإقرار بالذنب والتوبة: إنّ منهج أهل البيت عليهم السلام يهدف إلى علاج النفوس البشرية، واستجاشة عناصر الخير فيها، وإلى مطاردة عوامل الشرّ والضعف والغفلة. قال عليه السلام: "والله ما ينجو من الذنب إلاّ من أقرّ به"[9].
والتوبة تمحو الذنب فيعود الإنسان من خلالها إلى الاستقامة ثانية، قال عليه السلام: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والمقيم على الذنب وهو مستغفر منه كالمستهزئ"[10].
9- تعميق الحياء الداخليّ: ولا بدّ أن يتسلّح الإنسان بالواعز الذاتيّ الذي يصدّه عن فعل القبيح، ولذا أكّد الإمام عليه السلام على الحياء لأنّه حصن حصين يردع الأهواء والشهوات من الانطلاق اللامحدود. قال عليه السلام: "الحياء والإيمان مقرونان في قرن، فإذا ذهب أحدهما تبعه صاحبه"[11].
[1] ابن شعبة، الحرّاني، الحسن بن علي، تحف العقول، ص 299.
[2] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج75، ص 186.
[3] أحمد بن محمد بن خالد البرقي، المحاسن، تصحيح وتعليق: السيد جلال الدين الحسيني، طهران، دار الكتب الإسلامية، 1370 - 1330 ش، لا.ط.
[4] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج 72، ص272.
[5] ابن فهد الحلي، أحمد بن محمد، عدة الداعي، تصحيح: أحمد الموحدي القمي، قم، مكتبة وجداني، لا.ت، لا.ط، ص18.
[6] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي،ج2،ص128.
[7] م. ن، ص460.
[8] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار،ج75، ص 174.
[9] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص426.
[10] العلامة المجلسي، محمد باقر، بحار الأنوار، ج6، ص41.
[11] الشيخ الكليني، محمد بن يعقوب، الكافي، ج2، ص106.
زواج النورين والأسرة النموذجية
زواج النورين والأسرة النموذجية
طمح الكثيرون في نيل شرف المصاهرة لخاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم بخطبة ابنته الصدّيقة الكبرى فاطمة الزهراء عليها السلام، لكنّه صلى الله عليه وآله وسلم كان يردّهم بلطف قائلاً: " أمرها إلى ربّها"[1].
كفؤ الزهراء:
وتقدَّم أمير المؤمنين علي عليه السلام لخطبة السيدة الزهراء عليها السلام ليجد فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم الكفؤ الوحيد لها بين الرجال، بل إنّ هذا كان خطاباً من الملك جبرائيل حين هبط على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: "يا محمد، إنّ الله جلّ جلاله يقول: لو لم أخلق علياً لما كان لفاطمة ابنتك كفؤ على وجه الأرض آدم فمن دونه"[2].
لذا كان حقيقاً بثغر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يبتسم حين علم برضى ابنته الزهراء عليها السلام وأن يقول: " إنّي سألت ربّي أن يزوّجها خير خلقه"
مهر الزواج:
وقدَّم أمير المؤمنين عليه السلام مهراً متواضعاً هو قيمة درعه الذي ما كان يملك غيره مع السيف لتلك المرأة الحقيقية الكاملة والنسخة الإنسانيّة المتكاملة كما كان يعبّر عنها الإمام الراحل قدس سره، ليعيشا في بيت متواضع كان الإمام علي عليه السلام يأتي إليه بالحطب ويكنسه فيما كانت زوجته الصدّيقة الكبرى تطحن فيه وتعجن وتخبز في أجواء أسريّة تمثّل المصداق الحيّ الناطق لتعاليم الإسلام الحنيف التي وضعت خطوط النور للحياة الزوجيّة الهادفة، والتي تجلَّت في كلمات أهل بيت العصمة عليه السلام التي تخاطب الزوج قائلة: " لا غنى بالزوج عن ثلاثة أشياء فيما بينه وبين زوجته وهي الموافقة ليجتلب بها موافقتها ومحبّتها وهواها. وحسن خلقه معها، واستعماله استمالة قلبها بالهيئة الحسنة في عينها، وتوسعته عليها"[3].
كما تخاطب هذه التعاليم الحنيفة الزوجة قائلة: "أيّما امرأة خدمت زوجها سبعة أيّام أغلق الله عنها سبعة أبواب النّار وفتح لها ثمانية أبواب الجنة تدخل من أيّها شاءت"[4].
وكانت حياة النورين العظيمين عليه السلام المثال الأعلى للحياة الزوجيّة التي حدّث عنها أمير المؤمنين عليه السلام في كلامه عن السيدة الزهراء عليها السلام: " فوالله ما أغضبتها، ولا أكرهتها على أمر حتى قبضها الله عزّ وجلّ، ولا أغضبتني ولا عصت لي أمراً، ولقد كنت أنظر إليها فتنكشف عنّي الهموم والأحزان"[5].
الزوجة الصابرة:
وكانت السيدة الزهراء عليها السلام الزوجة الصابرة في بيتها حتى ورد عن أبي سعيد الخدري قوله: " أصبح علي بن أبي طالب ساغباً (أي جائعاً)، فقال عليه السلام: " يا فاطمة، هل عندك شيء تغذينه؟ قالت عليه السلام: لا والذي أكرم أبي بالنبوّة، وأكرمك بالوصيّة، ما أصبح الغداة عندي شيء، وما كان شيء أطعمناه من يومين إلاّ شيء كنت أؤثرك به على نفسي، وعلى ابنيّ هذين الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام، فقال علي عليه السلام: يا فاطمة، ألا كنت أعلمتيني فأبغيكم شيئاً، فقالت عليه السلام: يا أبا الحسن، إني لأستحي من إلهي أن أكلّف نفسك ما لا تقدر عليه"[6].
إنّها سيرة للاقتداء والتأسّي فإنّ " أبغض الناس إلى الله عزّ وجلّ من يقتدي بسنّة إمامٍ ولا يقتدي بأعماله"[7].
[1] - العلامة المجلسي – بحار الانوار- ج 43 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 124
[2] - العلامة المجلسي – بحار الانوار- ج 43 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 92
[3] - العلامة المجلسي – بحار الانوار- ج 75 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 237
[4] - الريشهري – محمد – ميزان الحكمة- ج 2 – مكتبة أهل البيت عليهم السلام – ص 1186
[5] - العلامة المجلسي – بحار الانوار- ج 43 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 134
[6] - العلامة المجلسي – بحار الانوار- ج 43 – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 59
[7] - الشيخ الصدوق- الخصال – مكتبة اهل البيت عليهم السلام – ص 18
التفاح مقابل البرتقال: أي فاكهة أفضل لمستوى السكر في الدم؟
يقودنا تأمل الهبات الطبيعية الخالية من التدخل البشري إلى حقيقة غذائية ثابتة: الفاكهة الكاملة تظل الصديق الوفي لصحة الجسد، حتى وإن تباينت تفاصيلها الحيوية ومكوناتها الداخلية.
وفي طليعة هذه الخيارات، يبرز التفاح والبرتقال كعنصرين أساسيين في الأنظمة الغذائية الصديقة لمستويات السكر في الدم.
فوائد البرتقال والتفاح
وتصنف الثمرتان ضمن الأغذية ذات المؤشر الغلايسمي المنخفض، ما يعني أنهما تمنحان الجسم تدفقًا تدريجيًا وثابتًا للطاقة، يعمل ذلك على الحد من تلك القفزات الحادة والمفاجئة في مستويات الجلوكوز والإنسولين التي تصاحب عادةً تناول الأطعمة المصنعة أو السكريات المكررة.
وعند إخضاع الثمرتين للمقارنة الحيوية، يتضح أن التفاح يملك أسبقية طفيفة وقدرة أعلى نسبيًا على إبطاء عملية امتصاص السكر مقارنة بالبرتقال.
ويعود الفضل في هذا التميز إلى غناه بالألياف الذائبة، ولا سيما مركب "البكتين".
تعمل هذه الألياف، عند اختلاطها بالسوائل داخل الجهاز الهضمي، على تشكيل مادة هلامية تبطئ من سرعة تفكيك الكربوهيدرات واستخلاص السكريات الطبيعية إلى مجرى الدم.
في المقابل، يمتاز البرتقال بكونه مصدرًا فائقاً للترطيب بفضل محتواه العالي من الماء، فضلاً عن احتوائه على مركبات فيتامين ج الفعالة، والبوتاسيوم الضروري لسلامة الأوعية الدموية وضغط الدم.
ورغم أن الأمعاء قد تحلل البرتقال بسرعة أكبر قليلاً، فإن الفارق النهائي في الأثر على نسبة السكر بين الثمرتين يظل ضئيلاً وغير مؤثر لدى أغلب البشر.
الاستفادة الحقيقية من هذه الثمار لا تتوقف عند نوع الفاكهة فحسب، بل ترتبط بشكل وثيق ومباشر بكيفية تناولها وهيئتها عند التناول.
فالاعتماد على الفاكهة الكاملة يضمن الإبقاء على شبكة الألياف الطبيعية متماسكة دون تلف، وهو ما يمنح الشخص شعورًا مستدامًا بالشبع والامتلاء ويقلل من احتمالية اللجوء إلى وجبات خفيفة إضافية خلال اليوم.
تأثير العصائر على الجسم
أما التحول نحو العصائر، حتى وإن كانت طبيعية بالكامل وبدون أي سكر مضاف، فإنه يجرد الفاكهة من درعها الواقي وهو الألياف، ما يجعل الجسم يمتص الفركتوز والسكريات الطبيعية بشكل فوري، مسببًا اضطرابًا وارتفاعًا سريعًا في المؤشرات الحيوية.
ولتحقيق أقصى درجات الأمان والتحكم في مستويات الطاقة عند تناول الفاكهة، يوصي خبراء التغذية والتمثيل الغذائي باتباع استراتيجيات بسيطة لكنها بالغة الأثر في توجيه التفاعل الحيوي للجسد:
-تناول قطعة الفاكهة برفقة مصدر غني بالبروتين أو الدهون الصحية، مثل بضع حبات من المكسرات النيئة، أو القليل من الزبادي، أو قطعة من الجبن، يسهم في تعزيز عملية الهضم البطيء، ويضمن استقرارًا تامًا للمؤشرات الحيوية من خلال موازنة عملية الامتصاص.
- تناول كميات كبيرة من الفاكهة دفعة واحدة، حتى وإن كانت صحية، قد يشكل عبئًا مفاجئًا على النظام الهضمي؛ لذا تعد الثمرة الواحدة المتوسطة الحجم (بوزن تقريبي يتراوح بين 140 إلى 180 جرامًا) بمثابة المعيار المثالي للوجبة الخفيفة الآمنة.
- بدلاً من تناول الفاكهة بشكل منفرد على معدة فارغة، يفضل إدراجها ضمن وجبة رئيسة تحتوي على عناصر متنوعة من المغذيات، ما يساعد على إبقاء مستويات السكر في حالة من التوازن والاعتدال التام.
فوائد قشر التفاح
يحتوي قشر التفاح، على وجه الخصوص، على الجزء الأكبر من الألياف غير الذائبة ومركبات البوليفينول المضادة للأكسدة والالتهابات؛ لذا فإن غسله جيدًا وتناوله كاملاً يضاعف الفائدة الغذائية والوقائية للجسد.
لا يمكن تصنيف إحدى الثمرتين على أنها "أكثر فائدة" من الأخرى بشكل مطلق؛ فالتنوع يظل هو السر الحقيقي والركيزة الأساسية لبناء نمط غذائي مستدام وغني بالعناصر الحيوية.
الاستجابة الفردية للأطعمة قد تتباين من شخص لآخر بناءً على طبيعة التمثيل الغذائي والنظام الصحي العام، ومن ثم فإن التناوب الذكي بين التفاح الغني بالألياف وانتعاش البرتقال المليء بالفيتامينات يضمن للجسد الحصول على باقة متكاملة من الفوائد، شريطة أن تبقى العادات محكومة بالوعي والاعتدال، والابتعاد الكامل عن الأشكال المصنعة التي تفقد المادة قيمتها الفطرية.
الإمام الجواد (عليه السلام) والإمامة المبكرة
الإمام الجواد (عليه السلام) والإمامة المبكرة
تعتبر الإمامة في الفكر الشيعيّ الإماميّ منصباً من المناصب الإلهيّة التي يمنحها الله تعالى لأشخاص معيّنين ومحدّدين وضمن مواصفات خاصّة.
وعلى أساس هذه النظرة قامت فكرة النصّ على الإمام عند الشيعة، والتي تعني أنّ تحديد هذا المنصب يتمّ عن طريق الوحي الإلهيّ النازل على قلب النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله حصراً، وبدون أيّ تدخّل بشريّ، فله تعالى أن يختار من عباده من يشاء ويصطفي من بينهم من يحبّ، فهو سبحانه أعلم بمصالح عباده وأخبر بأحوالهم وما يحتاجون إليه، ﴿اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾[1]، وليس للعبد إلّا أن يذعن ويعترف ويطيع ويسلّم..
وقد كان هذا الأمر معقوداً في نواصي الشيعة بدءاً من زمان أمير المؤمنين عليه السلام ، حتّى آخر الأئمّة عليهم السلام، يعرفون بالقول به ويمتازون به من غيرهم، وقد ملئت به رواياتهم وأحاديثهم وكتبهم، وعلى هذا جرت سيرتهم وكان ديدنهم.
فعن عمرو بن الأشعث قال: سمعت أبا عبد الله، عليه السلام يقول: "أترون الموصي منّا يوصي إلى من يريد؟! لا والله، ولكن عهد من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم لرجل فرجل حتّى ينتهي الأمر إلى صاحبه"[2].
وعن معاوية بن عمّار، عن أبي عبد الله، عليه السلام ، قال: "إنّ الإمامة عهد من الله عزّ وجلّ معهود لرجال مسمّين، ليس للإمام أن يزويها عن الذي يكون من بعده.."[3].
وحيث كانت الإمامة منصباً وعهداً إلهيّاً منصوصاً عليه من الله تعالى، فلربّما تفرّدت بأمر لم يعهده البشر فيما بينهم، كما أوضح القرآن الكريم ذلك في حقّ النبوّة التي هي منصب وعهد إلهيّ، فقد نصّ تعالى في كتابه الكريم أنّه أعطاها لشرائح مختلفة من حيث العمر والسنّ، فقال تعالى في حقّ عيسى عليه السلام: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾[4]، وقال في حقّ يحيى، عليه السلام: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾[5]، وقال في حقّ يوسف، عليه السلام: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾[6]، وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي﴾[7]، وقد تكرّرت هذه الصورة القرآنيّة أيضاً مع أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، فكانت ظاهرة الإمامة المبكّرة التي تولّى فيها بعض الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام ، منصب الإمامة وتصدّوا لها وهم في سنّ مبكّرة، لم تتجاوز العشر السنين، وهو عمر صغير بالنسبة إلى ما ألفته الأمّة من أعمار حكامها بل والغالب من حياة الأنبياء والأئمّة عليهم السلام، ممّا استدعى أن يقع هذا الأمر موضعاً للتساؤل والاستفهام والحاجة إلى الإجابة الموضوعيّة.
وعمدة الشبهة والتساؤل المطروح هو: كيف يكون الإمام والحجّة لله على خلقه صبيّاً صغيراً؟!
الإمامة المبكرة في روايات الأئمّة عليهم السلام:
وقد تصدّت الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت عليهم السلام للإجابة عن هذا الأمر ضمن المفهوم القرآنيّ الذي تقدّمت الإشارة إليه:
فعن صفوان بن يحيى قال: قلت للرضا عليه السلام: قد كنّا نسألك قبل أن يهب الله لك أبا جعفر عليه السلام ، فكنت تقول: "يهب الله لي غلاماً"، فقد وهبه الله لك، فأقرّ عيوننا، فلا أرانا الله يومك فإن كان كون فإلى من؟ فأشار بيده إلى أبي جعفر عليه السلام ، وهو قائم بين يديه، فقلت: جُعلت فداك، هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال: "وما يضرّه من ذلك؟ فقد قام عيسى عليه السلام ، بالحجّة وهو ابن ثلاث سنين"[8].
وعن الخيرانيّ، عن أبيه قال: كنت واقفاً بين يدي أبي الحسن عليه السلام ، بخراسان فقال له قائل: يا سيّدي، إن كان كون فإلى من؟ قال: "إلى أبي جعفر ابني"، فكأنّ القائل استصغر سنّ أبي جعفر عليه السلام ، فقال أبو الحسن عليه السلام: "إنّ الله تبارك وتعالى، بعث عيسى ابن مريم رسولاً نبيّاً، صاحب شريعة مبتدأة في أصغر من السنّ الذي فيه أبو جعفر عليه السلام"[9].
وعن عليّ بن أسباط قال: خرج عليه السلام عليّ فنظرت إلى رأسه ورجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر، فبينا أنا كذلك حتّى قعد وقال: "يا عليّ إنّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ في النبوّة، فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾[10]قال: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾[11]،﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً﴾[12]، فقد يجوز أن يؤتى الحكم (الحكمة) صبيّاً ويجوز أن يعطاها وهو ابن أربعين سنة"[13].
وعن عليّ بن أسباط قال: خرج عليّ أبو جعفر عليه السلام ، حدثان[14] موت أبيه، فنظرت إلى قدّه لأصف قامته لأصحابي، فقعد ثمّ قال: "يا عليّ، إنّ الله احتجّ في الإمامة بمثل ما احتجّ به في النبوّة فقال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾"[15].
وعن بعضهم، عن أبي جعفر الثاني عليه السلام قال: قلت له: إنّهم يقولون في حداثة سنّك، فقال: "إنّ الله تعالى أوحى إلى داود أن يستخلف سليمان وهو صبيّ يرعى الغنم، فأنكر ذلك عبّاد بني إسرائيل وعلماؤهم، فأوحى الله إلى داود عليه السلام ، أن خذ عصا المتكلّمين وعصا سليمان واجعلها في بيت واختم عليها بخواتيم القوم فإذا كان من الغد، فمن كانت عصاه قد أورقت وأثمرت فهو الخليفة، فأخبرهم داود، فقالوا: قد رضينا وسلّمنا"[16].
وعن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه قال: قال عليّ بن حسّان لأبي جعفر عليه السلام: يا سيّدي، إنّ الناس ينكرون عليك حداثة سنّك، فقال: "وما ينكرون من ذلك قول الله عزّ وجلّ؟ لقد قال الله عزّ وجلّ لنبيّه صلى الله عليه وآله وسلم: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾[17]، فوالله ما تبعه إلّا عليّ عليه السلام وله تسع سنين، وأنا ابن تسع سنين"[18].
وقد أجاب علماؤنا الأبرار بمثل ما ورد في هذه الروايات من أدلّة وحجج، فعن الشيخ المفيد رحمه الله أنّه قال: على أن ما اشتبه عليهم من جهة سنّ أبي جعفر عليه السلام ، فإنه بيِّن الفساد، وذلك أنّ كمال العقل لا يستنكر لحجج الله تعالى مع صغر السنّ قال الله سبحانه:
﴿قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا * قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا﴾ فخبَّر عن المسيح عليه السلام ، بالكلام في المهد، وقال في قصّة يحيى عليه السلام: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴾. وقد أجمع جمهور الشيعة مع سائر من خالفهم على أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دعا عليّاً عليه السلام وهو صغير السنّ ولم يدع الصبيان غيره، وبَاهَل بالحسن والحسين عليه السلام ، وهما طفلان، ولم يُرَ مُبَاْهِلٌ قبله ولا بعده بَاهَل بالأطفال، وإذا كان الأمر على ما ذكرناه من تخصيص الله تعالى حججه على ما شرحناه، بطل ما تعلّق به هؤلاء القوم"[19].
[1] - سورة الأنعام الآية 124.
[2] - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 278.
[3] - المصدر السابق.
[4] - سورة مريم الآية 30.
[5] - المصدر السابق 12.
[6] - سورة يوسف الآية 22.
[7] - سورة الأحقاف الآية 15.
[8] - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 321.
[9] - المصدر السابق، 322.
[10] - سورة مريم الآية 12.
[11] - سورة يوسف الآية 22.
[12] - سورة الأحقاف الآية 15.
[13] - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 494.
[14] - الحدثان نوائب الدهر، وربما يسمّى به الموت أيضاً.
[15] - المفيد: الإرشاد ج 2 ص 292.
[16] - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 383.
[17] - سورة يوسف الآية 108.
[18] - الكلينيّ: الكافي ج 1 ص 384.
[19] - الشريف المرتضى: الفصول المختارة ص 316.
قائد الثورة: "الدفاع المقدس الثالث" أوصل إيران إلى قوة كبرى.. وزيادة السكان هي مفتاح استمرار هذه القوة
كشف قائد الثورة الإسلامية، آية الله السيد مجتبى الخامنئي، في ردّ له على رسالة تعزية من ناشطين شعبيين في مجال السكان بمناسبة استشهاد والده آية الله السيد علي الخامنئي (قدّس الله نفسه الزكية)، عن ربط استراتيجي بين زيادة السكان وقوة إيران الإسلامية وحضارتها، مؤكدًا على ضرورة تكثيف الجهود لترويج ثقافة الإنجاب.
وجاء نصّ الرد، الذي نُشر بمناسبة اليوم الوطني للسكان، على النحو الآتي:
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد توجيه التحيّة والشّكر على إعرابكم عن المحبة والشعور بالمسؤولية، أيها الناشطون المُخلصون في مجال السكان؛ فإنّ من بين الإنجازات القيّمة للدفاع المقدس الثالث، والنعمة العظيمة لبعثة الشعب الفريدة التي تجلّت للجميع، صعود إيران إلى مستوى قوة كُبرى ومؤثرة. ولا شكّ في أن استمرار هذا الوضع وبلوغ مستوى أفضل منه، يرتبط ارتباطًا مباشرًا بقضيّة السكان.
إنّ قضية وجوب زيادة عدد السكان يُنظر إليها من منظار تعويض النقص الناجم عن بعض سياسات الماضي؛ ولكن إضافة إلى ذلك، فإنه من خلال المتابعة الجادة للسياسة الصحيحة والحتمية لزيادة عدد السكان، سيكون الشعب الإيراني العظيم قادرًا في المستقبل على خوض غمار أدوار كبرى وطفرات استراتيجية، وقطع خطوات واسعة في اتجاه إرساء الحضارة الحديثة في إيران الإسلامية. ومن هذا المنطلق، فإن الجهود المتزايدة للناشطين الشعبيين في مجال السكان وترويج ثقافة الإنجاب، يمكن أن يكون لها أثر بالغ الأهمية في سبيل تأمين هذا المستقبل المشرق.
ومن جهة أخرى، فقد كان هذا الأمر أحد أهم هواجس قائدنا العظيم الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، الذي طالما أكد عليه في الكثير من اللقاءات، والمداولات، والاجتماعات العامة والخاصة، ولا يزال يُعدّ من أهم القضايا الاستراتيجية للنظام. يُؤمل أن تؤدي جهودكم المخلصة، أيها الأعزاء، في ظل الدعاء المستجاب لسيدنا (عجل الله تعالى فرجه الشريف) إلى نتائج مثمرة، إن شاء الله.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
19 أيار/ مايو 2026
قائد الثورة في ذكرى الفردوسي: اللغة الفارسية وعاء المعرفة وحبل وصال الهوية الإيرانية.. أساطير الفردوسي واقع حي في «الدفاع المقدس الثالث»
بمناسبة الذكرى السنوية لتخليد ذكرى الشاعر الإيراني الكبير أبي القاسم الفردوسي، واليوم الوطني للاحتفاء باللغة الفارسية أصدر قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي بياناً أكد فيه أن اللغة الفارسية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي وعاء للمعرفة وحبل وصال الهوية الإيرانية. وشدد على أن أساطير الفردوسي في «الشاهنامه» لم تبقَ حبيسة الكتب، بل تحولت إلى واقع حي في «الدفاع المقدس الثالث» (*).
وإليكم نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
تُشكّل اللغة الفارسية، إلى جانب كونها أداةً للنطق والكتابة، وعاءً للمعرفة وحبل الوصل بين الأفكار، وحدود الهوية لدى الإيرانيين. إنّ اللغة والأدب الفارسيين يمثّلان واحدةً من أعظم الطاقات لنشر الثقافة والحضارة الغنية لإيران الإسلامية على المستوى العالمي؛ وإنّ توصيةَ قائدنا الحكيم والشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، بضرورة تقوية اللغة الفارسية هي نبراس يهدي إلى اقتدار «الحضارة الإيرانية-الإسلامية».
لقد أثبت الشعب الإيراني العزيز في «الدفاع المقدس الثالث»، تمامًا كما فعل في الحربين المفروضتين السابقتين، أنّ أساطير الفردوسي ما هي إلّا واقع حياتهم وشخصيتهم البطولية؛ وأنّ مفاهيم «الشاهنامه» (سيرة الملوك) البانية للإنسان، والملحميّة، والقرآنية تجعل أطياف إيران وأقوامها كافة متضامنة ومتناغمة ومتكاتفة في صون هويتها وأصالتها واستقلالها، وفي كفاحها ضد المعتدين «من طينة الضحّاك».
إنّ ملحمة الحضور والدفاع والانتصار هذه تضع مسؤولية عظيمة على عاتق أهل الثقافة والأدب والفن، لكي ينهضوا كما فعل الفردوسي ويجعلوا رسالة الفنانين امتدادًا لرسالة الشعب؛ فيمزجوا الفكر والقلم واللغة بالفن، ويوثّقوا رواية الزحف العظيم للشعب في ذاكرة التاريخ.
ومن جهة أخرى، إنّ المقاومة الغيورة والانتصار المشرّف في وجه عدوان وحوش العالم وشياطينه، قد جعلا الشعب أكثر استعداداً لصون استقلاله الحضاري ومواجهة الغزو اللغوي والثقافي ونمط الحياة الأمريكي؛ ليمضي قدمًا بخطى أكثر ثباتًا نحو تحقيق النصر النهائي، بفضل ابتكارات الناشطين في الحقل الثقافي لتأمين الدفاع اللغوي والخطابي، وضمان رقي الأطفال والناشئة والشباب وازدهارهم، بعون الله تعالى.
السيد مجتبى الحسيني الخامنئي
15/5/2026
المصدر: قناة المكتب الإعلامي لسماحة قائد الثورة على تليغرام
الهامش:
(*) إنّ «الحرب المفروضة الأولى» يُقصد بها الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، و«الحرب المفروضة الثانية» يُقصد بها حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل (13-24 يونيو 2025)، و«الحرب المفروضة الثالثة» أو «حرب رمضان» يُقصد بها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عام 2026 (التي بدأت في 28 فبراير 2026/ 10 شهر رمضان 1447)، والتي أدت إلى استشهاد آية الله العظمى الإمام الخامنئي (رضوان الله عليه).
أهمية الإنصاف في حياة الإنسان والمجتمع
أهمية الإنصاف في حياة الإنسان والمجتمع
1- مفهوم الإنصاف:
الإنصاف العدل والتسوية، يقال: القاضي أنصف بين الخصمين إذا عدل وساوى بينهما في المجلس، وفلان أنصف الناس من نفسه إذا رضي لهم ما رضي لنفسه وكره لهم ما كره لها وحكم على نفسه لو كان الحقّ لهم. عن جارود أبي المنذر قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: "سيّد الأعمال ثلاثة: إنصاف الناس من نفسك حتّى لا ترضى بشيء إلّا رضيت لهم مثله، ومؤاساتك الأخ في المال، وذكر الله على كلّ حال، ليس سبحان الله والحمد لله ولا إله إلّا الله والله أكبر فقط، ولكن إذا ورد عليك شيء أمر الله عزَّ وجلّ به أخذت به، أو إذا ورد عليك شيء نهى الله عزَّ وجلّ عنه تركته"[1].
2- أهميّة الإنصاف:
يعتبر الإنصاف من أكمل فضائل العقل، لأنّ العاقل يعلم أنّ من أنصف زاده الله تعالى عزّاً في الدنيا والآخرة وهو في ظلّ عرشه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه.
3- موارد الإنصاف:
الإنصاف في المعاملة: وهو أن لا يأخذ من صاحبه من المنافع إلّا مثل ما يعطيه ولا يناله من المضارّ ما يناله منه. يقول الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾[2].
الإنصاف في القصاص: يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاء إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾[3].
الإنصاف في التعامل مع الحقائق والوقائع: قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾[4]. ويقول في آية أخرى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾[5].
الإنصاف في التعامل مع الآخرين: من وصيّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن مسعود: "يا بن مسعود، أنصف الناس من نفسك، وأنصح الأمّة وارحمهم، فإذا كنت كذلك وغضب الله على أهل بلدة أنت فيها وأراد أن ينزل عليهم العذاب نظر إليك فرحمهم بك، يقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾[6]"[7]. وعن الإمام عليّ عليه السلام قال: "أنصف الناس من نفسك وأهلك وخاصّتك ومن لك فيه هوى، وأعدل في العدوّ والصديق"[8].
الإنصاف في الحكم: عن الإمام عليّ عليه السلام- من كتابه للأشتر-: "وشُحَّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك، فإنّ الشحّ بالنفس الإنصاف منها فيما أحبّت أو كرهت... أنصف الله وأنصف الناس من نفسك ومن خاصّة أهلك ومن لك فيه هوى من رعيّتك، فإنّك إلّا تفعل تظلم،... وتفقّد أمور من لا يصل إليك منهم ممّن تقتحمه العيون، وتحقّره الرجال، ففرّغ لأولئك ثقتك من أهل الخشية والتواضع، فليرفع إليك أمورهم، ثمّ اعمل فيهم بالإعذار إلى الله يوم تلقاه، فإنّ هؤلاء من بين الرعيّة أحوج إلى الإنصاف من غيرهم، وكلّ فأعذر إلى الله في تأدية حقّه إليه"[9].
[1] - أصول الكافي ج 2 ص 144.
[2] - سورة الأعراف الآية 85.
[3] - سورة البقرة الآية 178.
[4] - سورة الأنعام الآية 36.
[5] - سورة العنكبوت الآية 47.
[6] - سورة هود الآية 117.
[7] - مستدرك الوسائل ج 11 ص 310.
[8] - ميزان الحكمة ج 4 ص 3286.
[9] - نهج البلاغة، عهد الإمام عليّ عليه السلام لمالك الأشتر.
قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
قيمة احترام الكبير ورحمة الصغير في المنظور الإسلامي
لا شكّ أنّ احترام الكبار وتوقيرهم ورحمة الصغار والعطف عليهم من أهمّ الأخلاق والآداب الإسلاميّة التي أوصى بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة الأطهار، وعظّمت الشريعة أهميّة هذا الخُلق لما له من تجليّات جميلة على ظاهر المجتمع، وبالتالي لمّا يشكّل من عنصر جذب للآخرين نحو المجتمع الإسلاميّ وتأثّرهم بأخلاقه.
ولذلك نجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يتبرّأ ممّن لا يُراعي هاتين الخصلتين قائلاً: "ليس منّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقّ كبيرنا"[1].
توقير ذي الشيبة المسلم
عدّ الإسلام احترام ذوي الشيبة من المؤمنين حقّاً من حقوقهم التي لا ينبغي التفريط بها، بل عدّ من يجهل حقّهم منافقاً، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "ثلاثة لا يجهل حقّهم إلّا منافق معروف بالنفاق: ذو الشيبة في الإسلام، وحامل القرآن، والإمام العادل".
بركات توقير الكبار
الأمن يوم الفزع: ما روي عن رسول الله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "من وقّر ذا شيبة في الإسلام آمنه الله عزّ وجلّ من فزع يوم القيامة".
إجلالهم إجلال لله: فقد عدّت بعض الروايات إجلال كبار السنّ إجلالاً لله تعالى، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال الشيخ الكبير".
وكما حثّت الروايات الشريفة على احترام الكبار فإنّها نهت عن الاستخفاف بهم، ففي الرواية: قال لي أبو عبد الله عليه السلام: "من إجلال الله عزّ وجلّ إجلال المؤمن ذي الشيبة، ومن أكرم مؤمناً فبكرامة الله بدأ، ومن استخفّ بمؤمن ذي شيبة أرسل الله إليه من يستخفّ به قبل موته [2].
حقّ الكبير
ويبيّن الإمام السجّاد عليه السلام حقوق الكبير في رسالة الحقوق فيعدّها سبعة حقوق فيقول: "وأمّا حقّ الكبير فتوقيره لسنّه وإجلاله لتقدّمه في الاسلام قبلك، وترك مقابلته عند الخصام، (أي عدم محاججته) ولا تسبقه إلى طريق (فتجعله بذلك تابعاً لك) ولا تتقدّمه (أي تمشي أمامه) ولا تستجهله، (أي لا تعيره اهتماماً) وإن جهل عليك احتملته لحقّ الإسلام وحرمته"[3].
رحمة الصغار
مكانة الصغير عند الأهل: ممّا جاء في وصيّة عليّ عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام: "ووجدتك بعضي بل وجدتك كلّي حتّى كأنّ شيئاً لو أصابك أصابني، وكأنّ الموت لو أتاك أتاني، فعناني من أمرك ما يعنيني من أمر نفسي"[4].
تعليمهم الأدب: عن عليّ عليه السلام: "وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية ما ألقي فيها من شيء قبلته، فبادرتُك بالأدب قبل أن يقسو قلبك ويشتغل لبُّك لتستقبل بجدٍّ رأيك من الأمر ما قد كفاك أهل التجارب بغيته وتجربته، فتكون قد كفيت مؤونة الطلب، وعوفيت من علاج التجربة، فأتاك من ذلك ما قد كنّا نأتيه، واستبان لك ما ربّما أظلم علينا منه"[5].
حقّ الصغير
وأمّا حق الصغير فيشير إليه الإمام السجّاد عليه السلام في رسالة الحقوق إلى خمسة حقوقٍ من حقوقه فيقول: وأمّا حقّ الصغير: "رحمته في تعليمه، والعفو عنه، والستر عليه، والرفق به، والمعونة له"[6].
[1] - الأدب المفرد، البخاريّ، ص 82.
[2] - الكافي، ج 2، ص 658.
[3] - الجامع للشرائع، ص 630.
[4] - من وصيّة الإمام عليّ لابنه الحسن عند خروجه إلى صفّين.
[5] - نفس المصدر.
[6] - الجامع للشرائع، ص 630.
المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
المكانة العلمية للإمام الرضا (عليه السلام)
عُرف الإمام الرضا عليه السلام في زمانه بكثرة علومه وتنوّعها وسعتها، حتّى كان سميّ جدّه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، وكان ممّن شهد له بذلك أبوه الإمام الكاظم عليه السلام عن أبيه الإمام الصادق عليه السلام، فإنّ الإمام الكاظم كان يقول لأبنائه: "هذا أخوكم عليّ بن موسى الرضا عالم آل محمّد، فاسألوه عن أديانكم واحفظوا ما يقول لكم، فإنّي سمعت أبي جعفر بن محمد عليه السلام غير مرّة يقول لي: إن عالم آل محمد لفي صلبك، وليتني أدركته، فإنه سميّ أمير المؤمنين عليه السلام"[1].
وقد تحدّث الإمام الرضا عليه السلام عن توافر الناس إليه، وأخذهم العلم عنه، حيث قال: "كنت أجلس في الروضة والعلماء بالمدينة متوافرون، فإذا أعيا الواحد منهم عن مسألة أشاروا إليّ بأجمعهم، وبعثوا إليّ بالمسائل، فأجبت عنها"[2].
وشهد له أهل عصره بعلمه وفضله، حتّى قال عنه أبو الصلت الهرويّ: "ما رأيت أعلم من عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ولا رآه عالم إلّا شهد له بمثل شهادتي، ولقد جمع المأمون في مجالس له ذوات عدد(عدّة مرّات)، علماء الأديان وفقهاء الشريعة والمتكلّمين، فغلبهم عن آخرهم حتّى ما بقي أحد منهم إلا أقرّ له بالفضل، وأقرّ على نفسه بالقصور"[3].
وقد ربى الإمام الرضا عليه السلام الكثير من العلماء والفقهاء، وكان من جملة أصحابه: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري القمّي، الحسن بن سعيد بن حمّاد، الحسن بن علي الخزاز، والحسن بن علي بن يقطين، وداود بن سليمان، والريان بن الصلت، وعلي بن إسماعيل الميثمي، ويونس بن عبد الرحمن، والحسن بن محبوب السراد، والحسن بن علي بن فضال، وغيرهم[4].
ودخل أبو نواس على المأمون فقال له: يا أبا نواس قد علمت مكان عليّ بن موسى الرضا منّي وما أكرمته به فلماذا أخّرت مدحه وأنت شاعر زمانك وقريع دهرك؟ فانشد يقول:
قيل لي أنت أوحد الناس طراً في فنون من الكلام النبيّه
لك من جوهر الكلام بديع يثمر الدرّ في يدي مجتنيه
فعلى ما تركت مدح ابن موسى والخصال التي تجمّعن فيه
قلت لا أهتدي لمدح امام كان جبرئيل خادماً لأبيه
فقال المأمون أحسنت ووصله من المال بمثل الذي وصل به كافة الشعراء وفضّله عليهم[5].
[1] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[2] الإربلي، علي بن أبي الفتح، كشف الغمة، ج3، ص111.
[3] الشيخ الطبرسي، الفضل بن الحسن، إعلام الورى بأعلام الهدى، ج2، ص64.
[4] الشيخ الطوسي، الفضل بن الحسن، رجال الطوسي، ص 362، وللاطلاع أكثر يراجع كتب علم الرجال.
[5] الشيخ الصدوق، محمد بن علي، عيون أخبار الرضا، ج2، ص155.




























