Super User

Super User

الأحد, 25 آب/أغسطس 2013 05:17

اهل البيت في القرآن

اهل البيت في القرآن

يجب علي كل مسلم ومسلمه ان يتبع القرآن الذي نزل علي خير الانام تفضلا علي البشر كله. اذا ننظر في المصحف الشريف نري عدة من الآيات حول اهل البيت فيه. فلنبداء بان نتفقه في بعض هذه الآيات باذن الله الحي.

ذلِكَ الَّذي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبادَهُ الَّذينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى‏ وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فيها حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (سوره الشوري الآيه رقم 23)

في الآيه الكريمه يامر الله نبيه ان يسال المسلمين اجرا لرسالته. لا شك في ان الرسالة النبي و جهده في ابلاغ الاسلام كان من اعظم نعم الله و مننه علينا و علي كل المسلمين، فلذلك اذا سال انبي اجرا لرسالته، لا يكون هذه المسالة شيئا غريبا عندنا و لكن اذا نقراء قصص الانبياء السلف في القرآن نري انهم ما سئلوا اجرا لرسالتهم بل قالوا مثل هذه الاقوال:

يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى الَّذي فَطَرَني‏ أَ فَلا تَعْقِلُونَ (سوره الهود الآيه رقم 51)

 

ام مثل ما قاله نوح لقومه:

فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمينَ (سوره اليونس الآيه رقم 72)

 

و في السوره الشعراء نقرا ان نوحا و هودا و صالحا و لوطا و شعيبا كانوا يقولون لقومهم كلاما واحدا في الآيات 109، 127، 145، 164، 180، والكلام المكرر للانبياء المذكور في هذه سورة هو:

وَ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلى‏ رَبِّ الْعالَمين

 

فعلينا ان نسال من الله تبارك و تعالي ما هو الفارق بين رسولنا الاعظم و بين الانبياء الماضين؟ كما ورد في المصحف الشريف، كان من المعمول بين من ارسل الي الناس في ما مضي ان ينفي اخذ الاجر من الناس و ان يعملوا مخلصا لربهم. و البعد كل البعد ان يقال بان نبينا كان يرجوا من الناس اجرا بدل اجر ربه! و هو افضل الرسل و اعظمهم فاذن هو اخلص الناس في عبادة ربه و في اداء رسالته. فما الفرق بينه و بين نوح و هود و ...؟ انما الفرق هو خاتمية نبينا فقط فلنراجع الي هذا الفرق فيما بعد.

ما هو المعني للموده و القربي

و اما ما هو المعني للغتين المذكورتين اعني "المودة" و "القربي" في الآيه الكريمه؟ ان قيل ان القربي للنبي هو من ينتسب الي نبينا اما بالنسب او المصاهره فيرد عليه بان العلله لوجوب مودتهم ما هو؟ فقط الانتساب الي نبي يوجب وجوب المحبة؟ ان كان الامر كذلك فكان يجب علي مومني رسل الماضي ان يودوا اقرباء نبيهم. خصوصا بعد ان نلاحظ ازواج رسولنا انهن كن قد تزوجن بالرسول في زمان قدرته و سيادته الا ام المومنين خديجه الكبري التي بذلت باموالها و نفسها في سبيل بعلها. فافلا يكون ام موسي التي قد اوحي الله اليه ان تضع طفلها في البحر و التي ارضعت طفلها في بيت عدو لها و عدو له خائفه منه، احق ان تكون مودتها واجبة علي المومنين لدين ابنه اي علي اليهود؟

و اما في معنا المودة فقد قيل شيئان الاول هو ان المعني للموده فقط امر باطني قلبي دون ان يوثر في العمل و قد قيل بمعني اخر و هو ان المودة هي علاقه قلبيه يشير و ينتج الي تطبيق العمل علي منهاج القربي. اما المعني الاول فمردود بملاحظه آيتين الآتين من القرآن الكريم.

اذا كان المودة فقط امرا باطنيا، فترجع فائدتها الي من؟ قطعا ترجع الي النبي نفسه. اعني اذا كان المودة هكذا فيكون معني الآيه المتقدمة ان الرسول الاعظم قد بلغ رسالته باكمل ما يستطيع امرء ان يبلغ رسالة ربه فالله تبارك و تعالي امر المسلمين بان يحبوا و يحترموا قرباه كي يفرح النبي بانه يري المسلمين يحترموا اقرباه. فاذن النفع لهذا الامر فقط يرجع الي نبينا. لكن هذا المعني يخالف هذه الآيه:

قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَ هُوَ عَلى‏ كُلِّ شَيْ‏ءٍ شَهيد (سوره السبا الآيه رقم 47)

 

في الآيه الكريمه قد امر الرسول بان يقول ان المودة التي قد سالتها منكم اجرا لرسالتي، لايكون لي بل يرجع نفعه كله اليكم و اجري فقط يوتي من قبل الله تعالي. هذا هو اول ما يرد علي المعني الاول للمودة، الذي كان فقط امرا باطنيا غير ذي اثر في حياة المومن. اما ما يرد علي المعني المذكور ثانيا هو تضاده مع هذه الآيه الكريمه:

قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى‏ رَبِّهِ سَبيلا (سوره الفرقان الآيه رقم 57)

 

قد امر الرسول في هذه الآيه ان يقول للمومنين من يريد ان يوتيني اجرا فانا اسئله ان يتخذ الي ربه سبيلا. ان كان هذا السبيل مغايرا للمودة المذكورة في السوره الشوري، فتكون الآيتان متنافيتان و هذا لايوجد في ما انزله الخالق العلام هداية للناس. فلذلك هذه الآيه تدل علي ان المودة المذكورة في الآيه الشوري تساوي السبيل الي الرب. فصار المودة سبيلا الي ربنا و اذا كان الامر كذلك فكيف يمكن ان يقال ان المودة يكون فقط امرا باطنيا و قد علمنا ان العبد لا يمكنه ان يبتغي الي رضا ربه سبيلا الا بنية خالصة يتبعه عملا صالحا. فالمودة العارية عن العمل لايجدي في السلوك الي الباري تعالي و لذلك لايمكن ان يكون مساويا لاتخاذ السبيل الي الله الذي قد عُرّف في هذه الآية اجرا لرسالة الرسول الاعظم. فتبين ان اجر الرسول المنحصر في اتخاذ سبيل الي الله هو مودة اهل بيته فالمودة هي السبيل و البيل لايخلو عن العمل و التبعية.

فهاهنا تبين ان خاتميه نبينا كان علة لانه سال اجرا لرسالته. بين ما مضي من رسل الله، كان يتلوا كل نبي نبيا الا الخاتم منهم. فاختتام رسالته يمكن ان يوثر في مشكلة بين امته و لدفع تلك المشكلة، امر امته بان يودوا اهل بيته. فاذا كان اتخاذ السبيل الي الرب بعد النبي هو المطلوب له و لكن فقده و فقد نبي بعده يكون مشكلا في هداية امته، قد امر الله امته بمودة اهله و تبعيتهم كي لاينحرفون عن دين رسوله فلذلك نصب لنا علما هاديا و هو القري.

فلامناص الا ان نعتقد بان المودة المذكوره في الآيه يكون امرا ذااثر في حياتنا الديني و هو محبتة تشير و تهدي الي عمل مطابق لما يبينه قربي الرسول. اما من القربي و من الذين يجب علينا ان نتبعهم؟

من هو الهادي

قد مضي في ما سبق ان صرف الانتساب الي نبي لايجدي الي وجوب المودة القلبيه فضلا عن التبعيه و الآن يجب ان نلاحظ آيه اخري من كلام الله عز و جل اذ قد خاطب عباده سائلا عنهم:

أَ فَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (سوره يونس الآيه رقم 35)

 

الآيه باوضح وجه تنبه الانسان الي ما هو مرتكز في قلبه و عقله ان المتَّبع يجب ان يكون من يهدي الي الحق بنفسه و لا يليق من غيره ان يكون هاديا لنا و لو كان يهدي الي الحق بعد ان يُهدي.

اذا بداء مولي بان يقول لعبد انه من الافضل ان تشتري لحم الغنم بدل لحم البقر فيدل هذا الامر و الارشاد بان الممكن للعبد ان يجد في كل آن لحم الغنم في السوق حتي يشتريه. فاما اذا كان لايوجد في البلد لحم الغنم، كان هذا الامر و الارشاد لغوا ام قل خطاء. فالآيه الكريمه تدل انه يمكن لمن يكون مخاطبا للقرآن ان يجد في كل يوم من حياته من يهدي الي الحق بنفسه غير ان يكون محتاجا في هدايته الي ان يُهدي بامرء اخر.

اما من يكون هاديا الي الحق بقول مطلق؟ ما ورد في الآيه مثلا انه من كان هدايته الي الحق اكثر مما يهدي الي الباطل خطائا، احق ان يتبع بل ورد ان التبيعه يخص من يهدي الي الحق من غير احتياج الي هداية غيره اياه و من لا يخطاء في هداية الناس فهو حسب ما يويده العقل، احق ان يتبع و قد مر ان الارشاد الي تبعيته يثبت امكان وجدانه فالا كان الارشاد باطلا.

من الهادي بين قربي الرسول؟

اذا صار معني المودة التبعية لسبيل القربي و الآيه الاخيرة دلت علي وجوب اطاعة من يهدي الي الحق مستقلا بنفسه و لذلك لايهدي الي الباطل ابدا، فيجب ان نجد بين اقرباء الرسول من يستطيع ان يهدينا الي سبيل ربنا بلاخطاء في هدايته و بلااحتياج الي هداية غيره. والسوال هاهنا انه هل يوجد مثل هذا الهادي بينهم ام لا؟ و الجواب قد ورد في القرآن الكريم :

إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً (سوره الحزاب الآيه رقم 33)

 

الآيه تدل علي ان اهل بيت الرسول قد طهرهم ربهم من كل رجس. ما معني للفظة "الرجس"؟ حسب ما اورده مسلم في صحيحه في باب فضائل اهل بيت النبي: "( الرجس ) قيل هو الشك وقيل العذاب وقيل الإثم قال الأزهري الرجس اسم لكل مستقذر من عمل" و مطابقا لكل المعاني المذكوره، فهذه الآيه تدل علي ان اهل البيت لا يخطئون في هداية الناس اذ الهداية بغير العلم و مخطئا، اما ان يجدي الي العذاب ام الاثم ام يكون عملا قذرا و في كل حال هي من الشك اصالتا و غير ناشئ عن العلم قطعا. فالله في هذه الآيه قد بين لنا هداتا غير مخطئين في هدايتهم فهم الذين يهدون الي الحق و هم احق ان يتبع، بدل من لا يهدي الي الحق الا ان يُهْدى. والسوال نعم السوال هو هذا: "من هم اهل البيت"

اهل البيت من هم؟

في بادء الامر يخطر ببال كل من سمع هذه اللغه ان اهل البيت لكل رجل يشمل زوجاته و اولاده و لكن يجب علينا ان ننظر في القرآن الكريم و كلمات سيد الانام كي نعلم هل يكون المعني لهذه اللغه في المصحف الشريف، نفس ما قد خطر ببالنا ام لا.

اما في القرآن

اذا ننظر الي الآيات السابقه و اللاحقه للآيه 33 من سوره الاحزاب نري ان كل الآيات تتكلمن حول ازواج النبي. فيجب اولا ان ناتي بهن:

يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذي في‏ قَلْبِهِ مَرَضٌ وَ قُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً (32) وَ قَرْنَ في‏ بُيُوتِكُنَّ وَ لا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى‏ وَ أَقِمْنَ الصَّلاةَ وَ آتينَ الزَّكاةَ وَ أَطِعْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ إِنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهيراً (33) وَ اذْكُرْنَ ما يُتْلى‏ في‏ بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَ الْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطيفاً خَبيراً (34) إِنَّ الْمُسْلِمينَ وَ الْمُسْلِماتِ وَ الْمُؤْمِنينَ وَ الْمُؤْمِناتِ وَ الْقانِتينَ وَ الْقانِتاتِ وَ الصَّادِقينَ وَ الصَّادِقاتِ وَ الصَّابِرينَ وَ الصَّابِراتِ وَ الْخاشِعينَ وَ الْخاشِعاتِ وَ الْمُتَصَدِّقينَ وَ الْمُتَصَدِّقاتِ وَ الصَّائِمينَ وَ الصَّائِماتِ وَ الْحافِظينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ وَ الذَّاكِرينَ اللَّهَ كَثيراً وَ الذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَ أَجْراً عَظيماً (35) (سوره الاحزاب الآيه رقم 32 الي الآيه رقم 35)

 

بعد ملاحظه الآيات سابقا و آنفا للفقرة المذكورة يخطر سوال ببال المتفقه. لماذا يكون كل الضمائر في الآيات السابقه و اللاحقه مونثا سوي ما ورد في خصوص اهل البيت؟ اذا كان من المعمول ان يعد ازواج كل امرء من اهل بيته و الآيات كن تتكلمن حول زوجات النبي، اِن كان الله تبارك و تعالي يريد ان يفهمنا ان الزوجات داخلات في مفهوم اهل البيت، فكان الافضل ام المتعين عليه ان ياتي بالضمائر المشيرة الي اهل البيت مطابقا لسياق الآيات الماضيه و ان يقول "انما يريد الله ليذهب عنكن الرجس اهل البيت و يطهركن تطهيرا" فمغايرة الضمير في الفقره المذكوره يدل باوضح وجه علي مغايرة مفهوم اهل البيت في الآيه مع زوجات النبي.

وايضا هنا مسالة اخري. سياق الآيات كلهن سياق الخطاب و الامر و النهي الا في الفقرة المذكورة اذ يكون السياق هناك للتعظيم و التكريم و بعد الفقرة يتبدل السياق مرة اخري الي سياق الني و الامر فهذا التغيير يدل علي ان الفقرة المذكورة اجنبية عن ما صاحبها من الآيات الكريمة.

و يوجد آيه اخري التي يمكننا ان نستفيد منها لايضاح مفهوم اهل البيت وهي:

فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (سوره آلعمران الآيه رقم 61)

 

قال الزمشخشري في تفسيره لهذه الآيه:

{ فَمَنْ حَاجَّكَ } من النصارى { فِيهِ } في عيسى { مّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ العلم } أي من البينات الموجبة للعلم { تَعَالَوْاْ } هلموا . والمراد المجيء بالرأي والعزم ، كما تقول تعالَ نفكر في هذه المسألة { نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ } أي يدع كل منا و منكم أبناءه ونساءه ونفسه إلى المباهلة { ثُمَّ نَبْتَهِلْ } ثم نتباهل بأن نقول بهلة الله على الكاذب منا ومنكم . والبهلة بالفتح ، والضم : اللعنة . وبهله الله لعنه وأبعده من رحمته من قولك «أبهله» إذا أهمله . وناقة باهل: لاصرار عليها وأصل الابتهال هذا ، ثم استعمل في كل دعاء يجتهد فيه وإن لم يكن التعانا . وروي : «أنهم لما دعاهم إلى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر ، فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ، ما ترى؟ فقال والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أنّ محمداً نبيٌّ مرسل ، وقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبياً قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكنّ فإن أبيتم إلا إلف دينكم والإقامة على ما أنتم عليه ، فوادعوا الرجل وانصرفوا إلى بلادكم ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد غداً محتضنا الحسين آخذاً بيد الحسن وفاطمة تمشي وعليٌّ خلفها و هو يقول : "إذا أنا دعوت فأمّنوا" ، فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى ، إني لأرى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلاً من مكانه لأزاله بها ، فلا تباهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني إلى يوم القيامة ، فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لا نباهلك وأن نقرّك على دينك ونثبت على ديننا قال : «فإذا أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم» فأبوا . قال : «فإني أناجزكم» فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقة ، ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا ترددنا عن ديننا على أنّ نؤدي إليك كل عام ألفي حلة : ألف في صفر، وألف في رجب ، وثلاثين درعاً عادية من حديد . فصالحهم على ذلك.

والعجب كل العجب ان نبينا اذا اراد ان يذهب بنسائه و نفسه، ذهب بفاطمه و عليا. فلغة النساء قطعا يشمل زوجاته و لكنه اذهب فقط بفاطمه و جعل عليا نفسه و ان كان الزوجات مساويات معهم في الفضل ام في المحبوبيه عند رسول الله كان عليه ان يذهب بهن للمباهلة فهذه الآيه و ما وردت في تفسيره تدلان علي تمايز الخمسه المذكوره من سائر القربي للرسول. حسب تتبعي حتي الآن ما وجدت بين الفريقين من يقول بان الرسول ذهب بغيرهم للمباهلة.

 

اما في السنه

صحيح مسلم باب فضائل اهل بيت النبي صلي الله عليه و سلم

61 - ( 2424 ) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبدالله بن نمير ( واللفظ لأبي بكر ) قالا حدثنا محمد بن بشر عن زكرياء عن مصعب بن شيبة عن صفية بنت شيبة قالت قالت عائشة: خرج النبي صلى الله عليه و سلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود فجاء الحسن بن علي فأدخله ثم جاء الحسين فدخل معه ثم جاءت فاطمة فأدخلها ثم جاء علي فأدخله ثم قال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا

فالحديث اولا يدل ان الفقره المذكوره قد نزلت في زمان غير زمان الذي نزلت الآيات السابقه و اللاحقه حول ازواج النبي و ثانيا يقول ان معني اللغه اهل البت يشمل الخمسة المذكورة. و قد ورد ما يشابه الحديث و روته ام سلمه.

المستدرك علي صحيحين للحاكم – جز11 ص16- و من مناقب اهل بيت رسول الله

4692 - حدثني أبو الحسن إسماعيل بن محمد الفضل بن محمد الشعراني ، ثنا جدي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة الحزامي ، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك ، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي ، عن إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، عن أبيه قال : لما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرحمة هابطة ، قال : « ادعوا لي ، ادعوا لي » فقالت صفية من يا رسول الله ؟ قال : « أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين » فجيء بهم فألقى عليهم النبي صلى الله عليه وسلم كساءه ثم رفع يديه ثم قال : « اللهم هؤلاء آلي فصل على محمد وعلى آل محمد » ، وأنزل الله عز وجل : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) « هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه »

والروايتان خاليتان عما فعلته ام المومنين عائشة و ام سلمة. و يمكن ان نسال من النبي (ص) الايكون زوجات كل امري من اهل بيته؟ فلماذا قلت في تعريف اهل بيتك: « أهل بيتي عليا وفاطمة والحسن والحسين » و لماذا ما ادخلت ام المومنين عائشة ام ام سلمة تحت الكساء ام المرط المرحل؟ الجواب ورد في عده من الكتب منهم سنن الترمذي:

سنن الترمذي جز12 ص 257 - باب مناقب اهل البيت

3719 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَصْبَهَانِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ رَبِيبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ وَحَسَنًا وَحُسَيْنًا فَجَلَّلَهُمْ بِكِسَاءٍ وَعَلِيٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَجَلَّلَهُ بِكِسَاءٍ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ وَأَنَا مَعَهُمْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ أَنْتِ عَلَى مَكَانِكِ وَأَنْتِ إِلَى خَيْرٍ

و قد وردت ما تشابه هذه في المستدرك علي صحيحين للحاكم:

المستدرك علي صحيحين للحاكم – جز8 ص220- باب "تفسير سوره الاحزاب"

3517 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا العباس بن محمد الدوري ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار ، ثنا شريك بن أبي نمر ، عن عطاء بن يسار ، عن أم سلمة رضي الله عنها ، أنها قالت : في بيتي نزلت هذه الآية ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت (1) ) قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم ، أجمعين فقال : « اللهم هؤلاء أهل بيتي » قالت أم سلمة : يا رسول الله ، ما أنا من أهل البيت ؟ قال : « إنك أهلي خير وهؤلاء أهل بيتي اللهم أهلي أحق» «هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجه »

فهذه الروايتان تدلان ان مفهوم الاهل و الاسرة يختلف مع مفهوم اهل البيت الذي نزلت الآيه تطهيرا لهم من كل اثم و خطاء و اهل بيت الرسول الذين قد وجب علينا مودتهم و اُمرنا باطاعتهم، هم علي و فاطمة و حسن و حسين فقط و لو قلنا بانا نحب كل من ينتمي الي الرسول لاسيما امات المومنين و ازواجه.

الخاتمه:

قد تبين باذن الحي القيوم مستندا الي كتابه الذي لاياتيه الباطل من خلفه و لا من بين يديه انا امرنا بمودة قربي الرسول و المودة هي التبيعة منهاجهم و القربي يساوي معني اهل البيت و اهل البيت مفهوم خاص يشمل فقط ابنة رسول الله فاطمه الزهرا و بعلها عليا و ابناهما حسنا و حسينا. فمتمسكا بالقرآن يجب علينا ان ناخذ معالم ديننا منهم و ان كان كل اصحابه النبي و زوجاته و كل من ساعده في حياته، محترما عند كل من تبع النبي و لكن حسب ما خلق الله خلقه، يمكنهم ان يخطائوا في هدايتهم و لكن الله قد ضمن عدم الخطاء في هداية الخمسه الطاهرة في كتابه فالعقل و القرآن يقولان: أَ فَمَنْ يَهْدي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلاَّ أَنْ يُهْدى‏ فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ

والسلام علي رسول الله و اهل بيته اجمعين

كلمة سماحة آيت الله مهدي هادوي الطهراني

التقرير و التصنيف: ابراهيم زرگر

مدينه سنندج

اجتماع عسكري دولي في الاردن لبحث الازمة السورية

أعلن مصدر عسكري أردني أن اجتماعاً سيعقد في الأردن خلال الأيام القليلة المقبلة لرؤساء هيئات الأركان في عدد من الدول بينها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لبحث أمن المنطقة وتداعيات الازمة السورية.

وافادت وكالة الانباء الاردنية الرسمية (بترا) عن مصدر عسكري مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية قوله انه "وبدعوة من رئيس هيئة الاركان الاردنية المشتركة الفريق اول الركن مشعل محمد الزبن وقائد القيادة المركزية الاميركية الجنرال لويد اوستن سيعقد اجتماع في الاردن خلال الايام القليلة القادمة".

واضاف: ان "الاجتماع سيحضره رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية الجنرال مارتن ديمبسي ورؤساء هيئات الاركان في كل من المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وبريطانيا وفرنسا والمانيا وايطاليا وكندا".

واعتبر ان هذا الاجتماع سيشكل فرصة للدول المشاركة لبحث الامور المتعلقة بأمن المنطقة وتداعيات الاحداث الجارية خاصة الازمة السورية وتأثيراتها بالاضافة لبحث اوجه التعاون العسكري بين هذه الدول والاردن.

واكد المصدر: ان "هذا الاجتماع هو استمرار للقاءات ثنائية ومتعددة يتبعها لقاءات اخرى مستقبلا تهدف الى استمرار التنسيق بين الدول المشاركة وتقييم الاحداث الجارية وانعكاساتها على أمن المنطقة بشكل عام".

وكانت الولايات المتحدة نشرت مجموعة من مقاتلات "اف 16" وصواريخ باتريوت في الاردن، مع انتهاء مناورات "الاسد المتاهب" العسكرية في 20 حزيران/يونيو.

وكان مسؤول في وزارة الدفاع الاميركية قال في 22 حزيران/يونيو ان واشنطن عززت تواجد جنودها في الاردن ليصل عددهم الى 1000جندي.

واشنطن تدرس الخيار العسكري ضد النظام السوري

اعلن وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل، ان البنتاغون يقوم بعملية تحريك للقوات كي تكون جاهزة في حال قرر الرئيس باراك اوباما تنفيذ عمل عسكري ضد سوريا.

وقال هيغل للصحافيين المرافقين له على متن طائرة في طريقه الى ماليزيا انه وفي خضم الدعوات لتدخل عسكري ضد النظام السوري فان القادة العسكريين الاميركيين حضروا للرئيس مجموعة من الخيارات اذا ما قرر شن هجوم على سوريا.

ورفض هيغل اعطاء اي تفاصيل عن عديد القوات التي تم تحريكها او عتادها، واوضح: ان "وزارة الدفاع لديها مسؤولية تزويد الرئيس بالخيارات لكل الاحتمالات".

واكد هيغل: ان "الرئيس طلب من وزارة الدفاع تزويده بالخيارات المتاحة، وكالعادة وزارة الدفاع مستعدة وكانت مستعدة لتزويد رئيس الولايات المتحدة بكل الخيارات لكل الاحتمالات"، وشدد هيغل وكذلك ايضا مسؤولون عسكريون اميركيون على انه لم يتخذ حتى الان اي قرار باستخدام القوة ضد سوريا.

وجاء تصريح هيغل بعيد اعلان مسؤول عسكري اميركي لوكالة فرانس برس الجمعة، ان البحرية الاميركية نشرت في البحر المتوسط مدمرة رابعة مجهزة بصواريخ كروز.

وقال المسؤول ان الاسطول الاميركي السادس المسؤول عن منطقة البحر المتوسط قرر ترك المدمرة "يو اس اس ماهان" في مياه المتوسط، في حين انه كان يفترض بها ان تعود الى مرفئها "نورفولك" على الساحل الشرقي للولايات المتحدة وان تحل محلها المدمرة "يو اس اس راماج".

وبالتالي فان اربع مدمرات اميركية (غريفلي، باري، ماهان وراماج) جميعها مزودة بعشرات صواريخ توماهوك العابرة ستجوب مياه المتوسط عوضا عن ثلاث مدمرات في العادة.

السبت, 24 آب/أغسطس 2013 04:23

حَقّ الْجَارِ

31. وَ أَمّا حَقّ الْجَارِ فَحِفْظُهُ غَائِباً وَ كَرَامَتُهُ شَاهِداً وَ نُصْرَتُهُ وَ مَعُونَتُهُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعاً لَا تَتَبّعْ لَهُ عَوْرَةً وَ لَا تَبْحَثْ لَهُ عَنْ سَوْءَةٍ لِتَعْرِفَهَا فَإِنْ عَرَفْتَهَا مِنْهُ عَنْ غَيْرِ إِرَادَةٍ مِنْكَ وَ لَا تَكَلّفٍ كُنْتَ لِمَا عَلِمْتَ حِصْناً حَصِيناً وَ سِتْراً سَتِيراً لَوْ بَحَثَتِ الْأَسِنّةُ عَنْهُ ضَمِيراً لَمْ تَتّصِلْ إِلَيْهِ لِانْطِوَائِهِ عَلَيْهِ لَا تَسْتَمِعْ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ لَا تُسْلِمْهُ عِنْدَ شَدِيدَةٍ وَ لَا تَحْسُدْهُ عِنْدَ نِعْمَةٍ تُقِيلُ عَثْرَتَهُ وَ تَغْفِرُ زَلّتَهُ وَ لَا تَدّخِرْ حِلْمَكَ عَنْهُ إِذَا جَهِلَ عَلَيْكَ وَ لَا تَخْرُجْ أَنْ تَكُونَ سِلْماً لَهُ تَرُدّ عَنْهُ لِسَانَ الشّتِيمَةِ وَ تُبْطِلُ فِيهِ كَيْدَ حَامِلِ النّصِيحَةِ وَ تُعَاشِرُهُ مُعَاشَرَةً كَرِيمَةً وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

بريطانيا تتجسّس على دول الشرق الأوسط

كشفت صحيفة «ذي اندبندنت» البريطانية أن بريطانيا تدير محطة سرية لمراقبة الإنترنت في الشرق الأوسط، مستندة في معلوماتها هذه على الوثائق التي سربها أخيراً المستشار السابق للاستخبارات الأميركية إدوارد سنودن.

وأضافت «ذي اندبندنت»، التي رفضت الكشف عن كيفية حصولها على التفاصيل الواردة في ملفات سنودن، إن القاعدة البريطانية تتصل بكابلات الألياف البصرية تحت البحر في منطقة الشرق الأوسط. وهي تعيد إمرار المعلومات إلى وكالة التنصت الإلكتروني البريطانية «غوفرنمنت كومينيكشن هيدكوارترز» (جي سي اتش كيو) في شلتنهام جنوب غرب إنكلترا، وتعالج المحطة بعد ذلك البيانات وتنقلها إلى المقر العام للاتصالات الحكومية، أي وكالة الاستخبارات البريطانية التي تعنى بالتجسس على الاتصالات والبيانات الإلكترونية، ومن ثم تتقاسم المعلومات مع وكالة الأمن القومي الأميركية.

وأوضحت الصحيفة أن المحطة تستطيع اختراق الكابلات البحرية التي تمرّ عبر المنطقة، ويجري نسخ جميع الرسائل والبيانات التي تمر في تلك الكابلات، ذهاباً وإياباً، وتخزينها في كمبيوترات ومخازن بيانات عملاقة، لتفرز بعد ذلك المعلومات ذات الأهمية الخاصة وتلك المتعلقة «بالنيات السياسية للقوى الأجنبية، والإرهاب وانتشار الأسلحة والمرتزقة والشبكات العسكرية الخاصة وعمليات الاحتيال المالي الخطيرة».

وفيما لم تكشف «ذي اندبندنت» عن موقع المحطة، أشارت إلى أنّها ذات أهمية كبيرة بالنسبة إلى بريطانيا والولايات المتحدة، فالحكومة البريطانية تدعي أنّ هذه المحطة عنصر أساسي في «حرب الغرب على الإرهاب» وأنّها تعطي «إنذاراً مبكراً حيوياً عن الهجمات الإرهابية المحتملة حول العالم».

وبحسب الصحيفة، فإن عملية جمع البيانات هذه هي جزءٌ من مشروع قيد الإنشاء في المقر العام للاتصالات الحكومية وتبلغ كلفته نحو مليار جنيه استرليني. والمشروع بدوره جزء من منظومة مراقبة ورصد يطلق عليها اسم «تمبورا»، تهدف إلى اعتراض واسع النطاق للاتصالات العالمية. ويجري تعقب الاتصالات الهاتفية من ثلاثة مواقع عبر الأقمار الصناعية واعتراض كابلات الألياف البصرية.

وأول تعليق لها على تقرير «ذي اندبندنت»، رفضت وزارة الخارجية البريطانية التعليق على ما اعتبرته «قضايا استخبارية».

ويأتي نشر هذه المعلومات في وقت أعلن فيه جهاز الشرطة البريطانية «ميتروبوليتان بوليس» فتحه تحقيقاً إرهابياً بشأن مواد ضُبطت في جهاز كمبيوتر تابع لدايفيد ميراندا، الزوج البرازيلي للصحافية في «ذي غارديان» غلين غرينوالد. وأكدت الشرطة البريطانية أنّ المواد التي جرى الاطلاع عليها «حسّاسة للغاية والكشف عنها قد يعرّض حياة البعض للخطر».

وأفادت سكوتلنديارد في بيان أن «الدراسة الأولية للمواد المصادرة رصدت معلومات فائقة الحساسية قد يؤدي الكشف عنها الى تعريض حياة البعض للخطر».

وتابعت «بالتالي بدأت قيادة مكافحة الإرهاب اليوم تحقيقاً جنائياً».

وقررت المحكمة البريطانية العليا الخميس أنه يحق للشرطة ووزارة الداخلية درس الوثائق المصادرة من ميراندا جزئياً لأغراض الأمن القومي في أعقاب شكوى رفعها البرازيلي لمنع ذلك.

ورحبت شرطة لندن بالقرار، فيما أكدت محامية ميراندا، غويندولن مورغان، أن الحكم نصر جزئي لمنعه السلطات البريطانية من مشاطرة هذه المعلومات مع أي حكومة أجنبية «إلا لأغراض حماية الأمن القومي».

وكانت «الغارديان» قد أعلنت مطلع الأسبوع الجاري أن الحكومة البريطانية أجبرتها على إتلاف الملفات السرية التي استندت إليها لتحقيق هذا السبق.

سلطانية يغادر وكالة الطاقة مطلع أيلول

أعلن مندوب ايران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، علي أصغر سلطانية، أن مهمته انتهت في هذا المنصب، وأنه سيعود الى بلده.

وأكد سلطانية في حديثه لوكالة أنباء «فارس» الايرانية خبر انتهاء مهمته لدى وكالة الطاقة، قائلاً «أعتز بخدمتي لبلادي في فيينا، وأقدّر الثقة التي أولانيها الشعب والمسؤولون، وسأعود مسروراً الى بلادي».

وكانت بعض وسائل الاعلام ذكرت أول من أمس أن سلطانية ستنتهي مهمته مندوباً لايران لدى الوكالة الدولية من الأول من شهر أيلول المقبل. فيما اعلن سلطانية لوكالة «اسوشييتدبرس» انه لم يتم بعد تعيين بديل له.

ويعتبر تغيير مندوب ايران لدى وكالة الطاقة، آخر تغيير يقوم به رئيس الجمهورية الاسلامية، حسن روحاني في تركيبة المسؤولين النوويين.

وكان روحاني قد عيّن الاسبوع الماضي، وزير الخارجية السابق علي اكبر صالحي، رئيساً لمنظمة الطاقة الذرية الايرانية، وهو نفس المنصب الذي كان يتولاه قبيل تسلمه حقيبة الخارجية.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية عباس عراقجي، إنه «تم اختيار مندوب جديد (لدى وكالة الطاقة) وسيقدّم قريباً».

وكان المتحدث الايراني قد أعلن الثلاثاء الماضي أن روحاني لم يتخذ قراراً بعد بتعيين الشخص الذي سيقود المفاوضات حول الملف النووي مع القوى الكبرى.

وقال «لا يهم اي شخصية من المجلس الأعلى للأمن القومي أو وزارة الخارجية ستكلف قيادة المفاوضات. هناك مبادئ لن تتغير، على سبيل المثال الدفاع عن حقوق الجمهورية الاسلامية وانجازات البرنامج النووي».

لكن عراقجي أضاف ان المجلس الاعلى للامن القومي «مكلف اتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الكبرى في البلاد. والامر ينطبق على المفاوضات النووية.. ويمكن ان يقرر روحاني تعيين شخص آخر لقيادة المفاوضات، فهما امران مختلفان».

وذكرت وسائل الاعلام الايرانية ان وزير الخارجية الجديد محمد جواد ظريف، سيعين حوالى خمسين سفيراً جديداً لبلاده.

من جهة ثانية، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والافريقية حسين أمير عبداللهيان، أن وفداً من الخارجية يضم اعضاء اللجنة القنصلية والقانونية سيتوجه الاثنين المقبل الى العاصمة اليمنية، لمتابعة مصير الملحق الاداري لدى سفارة ايران في صنعاء نور أحمد نيكبخت، المُختطف منذ 21 تموز الماضي على ايدي مسلحين مجهولين.

وأضاف عبداللهيان أنه «تتوفر لدينا معلومات عن سلامة نيكبخت».

جمعة طرابلس الحزينة: تفجيران للفتنة

دخل يوم أمس قائمة الأيام السوداء في تاريخ طرابلس ولبنان، وزرع الرعب في نفوس المواطنين بشكل لم يعهدوه، وجعل عاصمة الشمال مدينة مفتوحة على كل الاحتمالات الصعبة. كان واضحاً ان الهدف من الانفجارين الإرهابيين اللذين وقعا أمام مسجدي التقوى والسلام في طرابلس اسقاط أكبر عدد من القتلى والجرحى، وشحن المواطنين طائفياً ومذهبياً.

وبدا من اختيار المكانين أن الفاعل محترف، ويعرف تفاصيل المدينة جيداً. فمسجد التقوى يقع عند المدخل الشمالي للمدينة، ويعبر قربه القادمون من مناطق المنية والضنية وعكار وسوريا، ويلاصق منطقة باب التبانة ذات الكثافة السكانية الأكبر في طرابلس، إضافة إلى قربه من مستديرة الملولة وبولفار نهر أبو علي اللذين تنتشر في محيطهما بسطات بيع الخضر والفواكه على نحو كثيف ومتلاصق. أما مسجد السلام فيقع عند المدخل الجنوبي للمدينة، ويعبره القادمون والذاهبون باتجاه بيروت، وقد شهدت النقطة المحيطة بالمسجد، الملاصق أيضا لسنترال الميناء، ازدحاماً كبيراً في الآونة الأخيرة، نتيجة تحويل السير إليها بسبب تنفيذ مشروع الأوتوستراد العربي الذي يصل المدخل الجنوبي للمدينة بشمالها، من غير المرور بوسطها.

إضافة إلى ذلك فإن للمسجدين دلالات ورمزية دينية وأمنية، فجامع التقوى يخطب فيه رئيس هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ سالم الرافعي، وهو من أبرز مشايخ التيار السلفي في طرابلس، كما أن جامع السلام لا يفصله سوى شارع عن منزل المدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي، ويخطب فيه شيخ قراء طرابلس بلال بارودي المقرب من ريفي. وهذا الأمر زاد منسوب الرعب في طرابلس خشية ان يكون المستهدفون هم الرافعي وريفي وبارودي، لأن ذلك، في حال حصوله، ستكون له ردود فعل عنيفة.

لكن توقيت وقوع الانفجارين جعل فرضية قتل أكبر عدد من المواطنين وإحداث تدمير في المكانين هي الأرجح. فقد وقع الانفجاران في وقت كان المصلون في جامعي التقوى والسلام لا يزالون داخلهما يؤدّون صلاة الجمعة، مع فارق في التوقيت بين الانفجارين لم يتجاوز عشر دقائق، كما أن إطالة الرافعي وبارودي خطبتيهما حالت دون خروج المصلين أثناء وقوع الانفجارين، وإلا لكان عدد الشهداء والجرحى أضعاف ما سقط. علماً أن المسجدين، كما غالبية مساجد طرابلس، أحيطا بإجراءات أمنية مشددة بعد انفجار الرويس في الضاحية الجنوبية، ومنع وقوف السيارات في محيطهما.

في جامع التقوى، وفور وقوع الانفجار حصل هرج ومرج بين المصلين الذين أصابهم الهلع فخرجوا من أبواب المسجد على غير هدى، فيما كانت جثث الضحايا والجرحى بالعشرات عند مدخل المسجد وفي باحته الخارجية التي افترشها المصلون لأداء الصلاة في الهواء الطلق. كما كانت النيران تشتعل بعشرات السيارات في محيط المسجد، وسط دخان أسود كثيف غطى سماء المنطقة. وتسبب الانفجار في تكسير زجاج السيارات والمحال والتجارية ونوافذ المنازل في قطر مساحته قرابة 500 متر.

وبعد أقل من 10 دقائق على انفجار مسجد التقوى، وفيما كانت أشلاء الشهداء والجرحى تنقل من محيطه إلى المستشفيات، وقع انفجار ثان أمام مسجد السلام الذي تطايرت شظاياه أكثر من 150 متراً وهزّ أرجاء المدينة، ما أدى الى بث الذعر في أرجاء المدينة، فتراكض المواطنون في الشوارع، وكان بعضهم يصرخ أو يبكي خوفاً، فيما شهدت مداخل طرابلس ازدحاماً خانقاً لنازحين من المدينة، بعد إشاعات عن احتمال وقوع انفجار ثالث فيها.

المشاهد المشتركة بين الانفجارين كانت عديدة، أبرزها سقوط عدد كبير من الضحايا نتيجة ضخامة الانفجارين بلغ نحو 50 شهيداً وأكثر من 500 جريح، وإنْ كان الأمر في مسجد السلام أكبر نظراً لوجود كثافة في الأبنية السكنية والمحال التجارية والمقاهي في محيطه، فضلاً عن احتراق مئات السيارات والمحال التجارية والبيوت في محيطهما.

لكن أبرز المشاهد بين المكانين، تعرّض بعض الشبّان لعناصر الجيش الذين وصلوا إلى الموقعين فوراً، ورشقهم بالحجارة، على وقع هتافات منددة بالجيش وتدعو إلى إعلان الجهاد والانتقام من المجرمين، وترافق ذلك مع انتشار مسلح شهدته معظم مناطق طرابلس، وأقيمت حواجز تفتش العابرين وتدقق في هوياتهم. كما وقعت اشتباكات متقطعة واستنفار مسلح في منطقة الأسواق وفي محيط محور باب التبانة ـ جبل محسن وجواره.

وسط هذه الأجواء ارتفعت أصوات دعت إلى التهدئة وعدم القيام بأي رد فعل غير محسوب النتائج، من دون أن يحجب ذلك دعوات الى التصعيد حملت في مضامينها انتقادات لحزب الله تحديداً، حمّلته مسؤولية مباشرة أو غير مباشرة عن التوتير الأمني في لبنان نتيجة تدخله العسكري في سوريا. على هذا الأساس كان يعم الخوف طرابلس، في الايام الأخيرة، من حصول انفجار أمني كبير فيها، سواءٌ في تجدّد الاشتباكات على محور باب التبانة ـ جبل محسن، أو في انفجار سيارة أو عبوة ناسفة لا تقل حجماً وضرراً عن انفجار الرويس.

الأربعاء, 21 آب/أغسطس 2013 05:29

حَقّ الْجَلِيسِ

30. وَ أَمّا حَقّ الْجَلِيسِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ كَنَفَكَ وَ تُطِيبَ لَهُ جَانِبَكَ وَ تُنْصِفَهُ فِي مُجَارَاةِ اللّفْظِ وَ لَا تُغْرِقَ فِي نَزْعِ اللّحْظِ إِذَا لَحَظْتَ وَ تَقْصِدَ فِي اللّفْظِ إِلَى إِفْهَامِهِ إِذَا لَفَظْتَ وَ إِنْ كُنْتَ الْجَلِيسَ إِلَيْهِ كُنْتَ فِي الْقِيَامِ عَنْهُ بِالْخِيَارِ وَ إِنْ كَانَ الْجَالِسَ إِلَيْكَ كَانَ بِالْخِيَارِ وَ لَا تَقُومَ إِلّا بِإِذْنِهِ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

نصرة المسلمين على ضوء مدرسة أهل البيت(ع)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين.

 

تحدّيات خطيرة في ساحة المسلمين

في العقود الأخيرة من القرن العشرين بدأت بوادر نهضة إسلامية تحررية في أرجاء مختلفة من العالم ـ وخصوصاً في أعقاب انتصار الثورة الإسلامية في إيران ـ وأخذت تلك النهضة والصحوة تشق طريقها في أوساط المسلمين وغيرها.

في المقابل أخذت القوى الوضعية «المعسكر الشرقي ـ المعسكر الغربي» بالتراجع غير أنها ما لبثت أن وثبت لتستعيد قوّتها بشتى الوسائل، أخذت تخطط في الخفاء وفي العلن لإحكام قبضتها الاستعمارية والاستغلالية، وبعد حين من الدهر تبدّى في واقع المسلمين تحديات خطيرة طلع قرنها على شكل خلافات غير مببرة بين المسلمين، ومواقف هزيلة من بعض القوى الرسمية، ومآسي فرضت نفسها على واقع المسلمين; ففي فلسطين يعيش أهلها في حصار وقتل ودمار، ويسعى الكيان الصهيوني الغاصب لمنح الفلسطينيين وطناً أصغر من حبّة قمح، ويقوم الآن بتهويد المعالم الإسلامية في القدس وغيرها و.. و...

وفي أفغانستان تتحرك جيوش الغرب في هذا البلد بزعامة أمريكا، وتقتل مَن تشاء بغير حساب، ومنذ أكثر من تسعة أعوام وتلك الجيوش تعيش فساداً في هذا البلد المسلم.وسعت تلك القوى الغربية الاستعمارية لنقل نفوذها وسيطرتها إلى باكستان بذريعة محاربة الإرهاب المزعوم والموهوم; وبالفعل انتهكت سيادة البلد، وقُتِلَ الكثير من أبنائه بشكل عشوائي.

وأخيراً نزلت بهذا البلد السيول فأتت على ما يكون وأهلكت الحرث وبعضاً من النسل فأصبحوا في حالة من الحرمان والبلاء، وهم بحاجة الى مَن يمدّ لهم يد العون والمساعدة.

أمّا في العراق فما أن وطئت جيوش الغرب أرض هذا البلد حتّى أخذت الفوضى والنزاعات والقتل بالانتشار، وأخذت الأُمور بالإنحدار والتدحرج من سيء إلى أسوأ.

نعم إنّهم يديرون فوضى تعود أرباحها الى تلك القوى القادمة من بعيد.

وفي الصومال لازال هذا البلد نهباً لصراعات حادة تسير به إلى شفير الهاوية.

وفي الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ كشف الجمهورية عن الوجه القبيح للغرب حيث أنّهم وقفوا موقفاً سياسياً استعمارياً في وجه المفاعل النووي السلمي ، إذ أنهم قاموا بتعريف هذا المفاعل على أنه مفاعل لتصنيع الأسلحة النووية، وجعلوا الاعلام الغربي كلّه يطبّل في هذا الاتجاه في حين أنه مفاعل مدني وسلمي، وأكد المسؤولون في الجمهورية الإسلامية لمرات وكرّات أنه مفاعل مدني وسلمي وسمحوا للمفتشين التابعين لمنظمة الطاقة النووية بالتفيش ، وكانت التقارير ايجابية، غير أنّهم لا يريدون الاعتراف بذلك فحوّلوه الى مجلس الأمن للدول التي تتهم الجمهورية الإسلامية بأنّها لديها مشروع عسكري ، ومن باب العلم أنّ إيران تعلم جيداً أنّ مشروعها النووي واستخداماته يدخل في مئات المشاريع الصناعية المدنية ، غير أنهم يصرّون على أنه لصنع قنبلة نووية من غير دليل.

وأما في اليمن فقد بدأت فتن جديدة في هذا البلد بالنهوض من مرقدها لزعزعة استقراره وأمنه.

وفي السودان ابتدعوا له مشكلة الجنوب وأردفوها بدارفور، ثم أثاروا الغبار حول حكومته وشعبه.

وفي بلاد أُخرى وأخرى من أرض الإسلام صنعوا لها وصفة خاصة في مطابخهم طبقاً لوضعها وقالبها، ولازالت تلك المؤامرات مستمرة على هذه الأُمة.

وفي بلاد الغرب قدّمت الماكنة الإعلامية تعريفاً للمسلم بأنّه مرادف للإرهاب فأصبح كثير من الغربيين ينظرون للمسلم نظرة مختلفة وفرضوا عليهم قوانين غير أخلاقية من قبيل منع ارتداء الحجاب، ومنع الهجرة، وهدم المنائر، وإتهام كثير منهم بأنّ لهم إرتباط بالإرهاب، وفق كل ذلك فإنّ أذهان المجتمع الغربي أصبحت مهيأة لإلصاق أي تفجير في بلادهم بالمسلمين.

وأساء الغرب استخدام الحرية فأساء بعض منهم إلى معتقدات المسلمين ووفّر الحماية لهم تحت غطاء حرية التعبير، ونشروا الرسوم الكاريكاتورية المسيئة لشخص الرسول(ص)، وحرق بعضهم نسخاً من القرآن و.. و..

نعم توجد في البين مصلحة مشتركة، وتفكير مشترك يدفع بالقوى المادية في أن تحمل كل هذه الحملة، وتتداعى على الأُمّة الإسلامية، وتلك المصلحة هي نهب تلك الخيرات الوفيرة في الشعوب «الضحية»، تماماً على شاكلة عالم الحيوان حيث يفترس القوي ضحيته ويأخذ نصيبه منها، ومن ثم تأتي الحيوانات الأضعف لتأكل ما بقي من تلك الفريسة، ويكون ذلك على شكل إتفاقيات غير متكافئة يكون السهم الأوفر للدولة الأقوى، ثم تأتي نوبة باقي الدول الأخرى.. إنّها مأدبة دسمة فتحت شهية تلك القوى الشرهة، في حديث ثوبان مولى رسول الله(ص) قال: قال رسول الله: «يوشكُ أن تُداعى عليكم الأُمم من كلّ أُفق كما تداعى الأكلةُ على قصعتها، قال قلنا: يا رسول الله أمن قلّة بنا يومئذ، قال(ص): أنتم يومئذ كثيرٌ، ولكن تكونونَ غَثاءً كغثاء السّيل، تُنتزعُ المهابةُ من قلوب عدوّكم، ويجعل في قلوبكم الوهن»(1).

أصفق أعداء الأُمّة الإسلامية في التحالف ضدّنا، قضايانا، واجتمعت كلمتهم على تشطير أُمّتنا وتشظيتها. من أجل هذا تتجلّى أهمية نصرة المسلمين في حياتنا من خلال تسليط الضوء على بحث أهم ركائز النصرة ومعالمها، وفيما يلى بيان ذلك:

 

ركائز نصرة المسلمين

تقوم وتستقيم نصرة المسلمين عند توفّر ثلاث مرتكزات أساسية، وهي:

أوّلاً: الاهتمام بأُمور المسلمين

المسلمون تغمر وجودهم عاطفة قوية،وحس اجتماعي مرهف يبزغ نوره من خلال إظهار الاهتمام بشؤون المسلمين فقد ورد عن الرسول الأعظم(ص): «مَن أصبح لا يهتم بأُمور المسلمين فليس بمسلم»(2).

إنّ المسلم يصبح وهمّه منصرف إلى شؤون المسلمين، ويتردّد فكره في عرصاتهم، ويستولي على وجدانه ذلك الهمّ الإنساني النبيل في كيفية ترجمته الى الواقع العملي.

نعم إنّه الودّ والمحبّة الإلهية للمسلم من أخيه المسلم وقد تعهّد نمو تلك المودة وديمومتها تلك الأحاديث الشريفة التي تبعث في النفس الحياة والأمل وتنتشر بين بني البشر.

جاء عن أبي جعفر(ع) قال: «قال رسول الله(ص): ودّ المؤمن للمؤمن في الله من أعظم شعب الإيمان، ومن أحبّ في الله، وأبغض في الله، ومنع في الله فهو من أصفياء الله»(3).

المؤمنون يتردّدون على ساحات العمل، ويتسابقون في الخيرات، ويؤلمهم أن تقصر يدهم عن سد حاجة لأخ منهم في الدين أو نظير لهم في الخلق، فيشغلهم ذلك الهم الرهيف، ويرقن ذلك في صحائفهم، ويتفضّل الله تعالى عليهم بمنّه فيدخهلم الجنّة لما داخلهم من الهمّ; عن أبي جعفر(ع) قال: «إنّ المؤمن ترد عليه الحاجة لأخيه فلا تكون نده فيهتمّ بها قلبه، فيدخله الله تبارك وتعالى بهمّه الجنّة»(4).

لقد أراد الإسلام من المسلم أن يكون له شغل يشغله بأخيه المسلم أينما يكون، ودون فرق في عرق أو نحلة ينتحلون. إنّه الإسلام العظيم الذي يعلو على تلك الأُطر المصطنعة، يناشد المسلمين سواسية للإهتمام ببعضهم.

 

ثانياً: وجود مجتمع متماسك

سعى الرسول الأعظم لبناء مجتمع تحكمه علاقات اجتماعية رصينة، فآخى بين المسلمين بعد أن كانت تتجاذبهم الخلافات وتتحكّم بمصائرهم النزاعات، وما كان لأحد أن يؤلّف بين تلك القلوب المتنافرة لولا الله تعالى: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَاأَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللّهَ ألَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(5).

وانتقل أولئك المسلمون من أشتات متفرقين إلى إخوة متحّابين: {فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً}(6).

فالإسلام أقام صرح علاقات إنسانية بين المسلمين، وأسّس فيهم بنيان الإخوّة ـ التي لا تقبل التنابذ والتخاصم ـ بغرس الإيمان في نفوسهم، وجعله أساساً في علاقاتهم مع بعضهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}(7).

وفي نفس الاتجاه والشطر الذي حدّدته بوصلة الآيات الإلهية، نثر الرسول الكريم لئاليء وحيه وعلمه، فرسم لهم لوحة الإخوّة المرجوّة كمثل الجسد الواحد; فقال(ص): «ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضو تداعى له سائر جسده بالسهر والحمّى»(8).

إنّه تمثيل رائع للوشائج الاجتماعية التي تصبغ المؤمنين في بنائهم الداخلي، ويعكس هذا التمثيل النبوي مدى التماسك الاجتماعي وأيضاً مدى قوة الجبهة الداخلية في ساحة المسلمين، وتلاحمهم المصيري فهم يشكّلون جبهة إسلامية متنوّعة ومتماسكة الأجزاء {كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ}(9).

وفي أحاديث أهل البيت(ع) وردت كثير من الروايات في باب الإخوّة لها نفس المضمون الذي أشار له الرسول(ص) ; عن المفضّل بن عمر قال: قال أبو عبدالله(ع): «إنّما المؤمنون إخوة بنو أب وأُمّ وإذا ضرب على رجل منهم عِرقٌ سهر له الآخرون»(10).

وعن جابر الجعفي قال: تقبضت بين يدي أبي جعفر(ع) فقلت: جعلك فداك ربّما حزنت من غير مصيبة تصيبني أو أمر ينزل بي حتّى يعرف ذلك أهلي في وجهي، وصديقي، فقال: «نعم يا جابر إنّ الله عزّ وجلّ خلق المؤمنين من طينة الجنان وأجري فيهم من ريح روحه، فلذلك المؤمن أخو المؤمن لأبيه وأُمّه. فإذا أصاب روحاً من تلك الأرواح في بلد من البلدان حزن، حزنت هذه لأنّها منها»(11).

نعم يوجد إرتباط عميق فيما بين المؤمنين فيحزن لحزن الآخر الذي هو في مكان آخر، إنّه رباط الاُخوة ووثاق الإيمان ينزل الى قلوب المؤمنين فيصنع منهم أُمّة متوحّدة متماسكة يشدّ بعضها بعضاً.

 

ثالثاً: المثابرة نحو العمل

حثّ سبحانه وتعالى المؤمنين على العمل الصالح في كثير من آياته الكريمة: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ...}(12)، وقوله سبحانه: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ...}(13)، وقوله تعالى: {إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدّارِ...)(14)، وقوله تعالى: (اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً}(15) و..

والعمل الصالح قرن بالإيمان في كثير من الآيات: {إِلاَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً}(16)، وقوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ}(17) وغيرها من الآيات الكريمة.

وهذا أمير المؤمنين علي(ع) يؤكّد على العمل الصالح، وأثره في ميدان الحياة الإسلامية، فيقول: «العمل العمل، ثم النهاية النهاية، والاستقامة الاستقامة، ثم الصبر الصبر، والورع الورع. إنّ لكم نهاية فانتهوا الى نهايتكم.. واخرجوا الى الله بما افترض عليكم من حقّه، وبيّن لكم من وظائفه...»(18).

إنّ العمل الذي يحمل صفة الاستقامة فيه نظرة إلى أفق بعيد وهو نهاية الإنسان وآخرته، ويحتاج تجسيده الى ذخيرة من الصبر على طريق الاستقامة، وتحمل لتبعات ذلك العمل الذي ربّما طويت فيه محن. ولذا نجد أمير المؤمنين يحثّ المسلمين الى العمل بوظائفهم، فاليوم يحتاج المسلمون منّا العمل والتنفيذ ولا وقت للإنتظار، فكم من مسلم يَئِنّ تحت وطأة الحصار والدمار كما في أهلنا في غزة التي تستغيث ولا مغيث، وكم من مسلمة حسروا رأسها، ووضع عنها حجابها، لأنّ مظهرها العفيف لا ينسجم وطبيعة القيم الغربية المتحلّلة، {قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوط مِن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}(19).

ثمّ انظروا الى ما نزل بأهلنا في باكستان فقد خسروا أنفسهم وأموالهم من جراء ذلك السيل العرم، والمطر المنهمر عليهم، واستغاثوا ممّا أصابهم فكانت المساعدات دون المستوى المتواضع... وغيرهم الكثير..

ونحن نسأل أبناء أُمّتنا، هل أنّ هذا العمل والعطاء من المسلمين يتناسب مع ما منحنا الله تعالى من رزقه العميم الكريم؟

وهل أن «اعملوا» حدودها تقتصر على المساعدات المادية أم غير ذلك؟

 

معالم نصرة المسلمين

تتبدّى معالم نصرة المسلمين، في الأخذ بالخطوات التالية، وأهمّها:

1 ـ تقديم النصح للمسلمين

على المسلم إسداء النصح الى إخوانه المسلمين، قال تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}(20)، وقال أمير المؤمنين(ع): «ولا تدّخروا أنفسكم نصيحة»(21) ولايمنع نفسه عن نصيحة، فإن النصيحة مركباً لوطئ الجادة الصحيحة.

لقد علّمنا الرسول الأعظم(ص): «الدين النصيحة»(22) فينبغي إيصال النصيحة والإرشاد الى الجميع وأن يكون ذلك النصح والقول سديداً، ففي وصية أمير المؤمنين لولديه الحسن والحسين(ع) قال: «وقولا بالحقّ، واعملا للأجر...»(23).

وورد عن أبي عبدالله عن آبائه عن علي(ع) قال: «قال رسول الله(ص): أنسك الناس نسكاً أنصحهم حبّاً، وأسلمهم قلباً لجميع المسلمين»(24).

إنّ العبادة ونسكها يترشّح منها النصح الى المسلمين بقلب سليم ملئه الحبّ والرحمة بهم جميعاً، فهو مجبول على مودّتهم، ومصقول على نصحهم.

وما أحرى بالمسلمين اليوم من التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر من خلال الإعلام المقروء والمسموع والمرئي في نصرة بعضهم وإسعادهم بالنطق والنصيحة، وإظهار مظلوميتهم وكيفية رفعها، أو التخفيف من عبئها، لا سيّما ما يجري على المسلمين في فلسطين والتي دعا الإمام الخميني الراحل+ في أكثر من مناسبة لنصرتهم كما دعا الدول الإسلامية: أن تلزم الجدّية في هذا الصراع المقدّس، وأن¬ تقوّي إرادتها، وتستقيم وتصمد في نهجها، وأن لا تغفل عن التواصي بالحقّ والتواصي بالصبر الذي يعتبر من الأوامر الإلهية للمسلمين(25).

 

2 ـ الدفاع عن المسلمين

المسلمون يدٌ واحدة في مقابل أعدائهم، وعليهم تقع مسؤولية الدفاع عن بعضهم البعض، فلو تعرّض واحد منهم الى تظلّم كان حقيقاً عليهم نصره ومؤازرته وقد ورد عن أمير المؤمنين قال: «قال رسول الله(ص) من ردّ عن قوم من المسلمين عادية ماء أو نار وجبت له الجنّة»(26).

وكان الإمام علي(ع) قد وصّى بنيه الحسن والحسين‘ يقول: «وكونا للظالم خصماً، وللمظلوم عوناً..»(27).

إنّه يدفع بولديه نحو مقارعة الظلم والوقوف بوجه كلّ تجاوز وتعدّي على الآخرين بغض النظر عن هويتهم الدينية والقومية، فأمير المؤمنين(ع) لم يقل: «وللمسلم عوناً» بل قال: «وللمظلوم عوناً» إنّها نصرة للإنسان من أخيه الإنسان في وجه الظلم.

ومعلوم أن النصرة لا تقتصر على القول وحسب، بل تتعدى الى مجالات أخرى كالجود بالنفس، أو التبرّع بالدم أو المال وما الى ذلك.

ولاشك إنّ المسلمين عندما يكون بعضهم لبعض ظهيراً فإنّ يد الطامعين والظالمين والمستعمرين سوف لا تمتدّ إليهم، أمّا إذا كان المسلمون لكلّ امريء منهم شأن يغنيه، فإنّ هذا الإنكفاء سوف تكون له مردودات سلبية كبيرة على واقع المسلمين، وقد نبّه أمير المؤمنين(ع) على هذا الشرّ المستطير بقوله: «أيّها النّاس لو لم تتخاذلوا عن نصرة الحقّ، ولم تهنوا عن توهين الباطل، لم يطمع فيكم من ليس مثلكم، ولم يقو من قوي عليكم»(28). إذن لا مجال للنكوص عن نصرة الحقّ وأهله، ولا فسحة عيش كريم إلا بالاعتصام بحبل الإخوّة والنصرة فيما بيننا في وجه كلّ معتد أثيم.

 

3 ـ رعاية حقوق المسلمين

للمسلمين سلوك يجسّد في مفصل منه رعاية حقوق الآخرين في كثير من مفردات الحياة، ففي الحديث عن علي(ع) قال: «قال رسول الله(ص) للمسلم على أخيه المسلم ثلاثون حقّاً لا براءة له منها إلا بأداء العفو يغفر زلّته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويقيل عثرته، ويقبل معذرته ويردّ غيبته.. ولا يسلّمه ولا يخذله...»(29).

فالمسلم له مكانة في قلب المسلم، وقد حدّد الرسول الأعظم(ص) للمسلمين ما بينهم من الحقوق، وجعل لهم إطاراً نورياً يمشون به في الناس فمنهم في حصانة منيعة، ومكانة رفيعة بما أوتوه من الحقوق ; حتّى أن¬ّ الله تعالى ينظر الى تلك الحقوق التي بين عباده بعين رحمته، ويكون قريباً من عبده عندما يرعى تلك الحقوق أو يهتم بها، فقد ورد عن الرسول(ص) أنّه قال: «إنّ الله عزّ وجلّ يقول يوم القيامة: يا ابن آدم مرضت فلم تعدني قال ياربّ كيف أعودك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده أما علمت أنّك لو عدته لوجدتني عنده. يابن آدم استطعمتك فلم تطعمني، قال: يا ربّ وكيف أطعمك وأنت ربّ العالمين؟ قال: أما علمت أنّه استطعمتك عبدي فلاناً فلم تطعمه أما علمت أنّك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي. يابن آدم استسقيتك فلم تسقني قال ياربّ وكيف أسقيك وأنت ربّ العالمين؟ قال: استسقاك عبدي فلاناً فلم تسقه أما أنّك لو سقيته وجدت ذلك عندي»(30).

ذكر ابن شهر آشوب نقلاً عن الزهري: لما مات زين العابدين فغسّلوه وجد على ظهره محل فبلغني أنّه كان يستسقي لضعفة جيرانه بالليل. وفي حليّة الأولياء قال عمرو بن ثابت: لما مات علي بن الحسين فغسّلوه جعلوا ينظرون الى آثار سواد في ظهره وقالوا: ما هذا؟ فقيل: كان يحمل جرب الدقيق ليلاً على ظهره يعطي فقراء أهل المدينة. وفي روايات أصحابنا: أنّه لما وضع على المغتسل نظروا الى ظهره وعليه مثل ركب الإبل مما كان يحمل على ظهره الى منازل الفقراء.

وكان(ع) إذا انقضى الشتاء تصدّق بكسوته، وإذا انقضى الصيف تصدّق بكسوته، وكان يلبس من خز اللباس، فقيل له: تعطيها مَن لا يعرف قيمتها ولا يليق به لباسها فلو بعتها فتصدّقت بثمنها، فقال: «أنّي أكره أن أبيع ثوباً صلّيت فيه»(31).

هذه الأحاديث وغيرها تدعو المسلمين الى الاهتمام بحقوق الآخرين وتفعيلها في حياتهم العملية. وما أجدر بالمسلمين اليوم في تقديم شتى أشكال الدعم رعاية لتلك الحقوق، وما أشدّ حاجة المسلمين اليوم الى إرسال التجهيزات الطبية والمعونات العلاجية والمادية، أو زيارتهم وعيادتهم ومواساتهم بالإلتفات إليهم و.. و..

 

4 ـ تقديم الخدمة والمنفعة للمسلمين

هناك خدمات يقدّمها المسلمون من باب كسب الأجر والتقرب الى الله تعالى ونفع المسلمين كالخدمات المجّانية في مساعدة الآخرين كما هو في إقراض الآخرين، قال تعالى: {مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ}(32).

فالمسلمون اليوم بحاجة الى القيام بخطوة عملية في تأسيس صندوق نقد إسلامي يتكفّل بمساعدة المتضرّرين من المسلمين من جرّاء الحوادث الإنسانية أو الكوارث الطبيعية، وهم بهذا يقدّمون خدمة لبعضهم، وسيضاعف الله لهم العمل والأجر والثواب ويجعل في ذلك البركة، عن جميل بن دراج قال: سمعته يقول: «المؤمنون خدم بعضهم لبعض، قلت: وكيف يكونون خدماً بعضهم لبعض؟ قال: يفيد بعضهم بعضاً...»(33).

كما أنّ المسلمين اليوم بحاجة الى تأسيس فضائيات وقنوات إعلامية مشتركة تحت رعاية المسلمين أنفسهم، أو بعض الدول الإسلامية وتتولّى الدفاع عن قضايا المسلمين وتهتمّ بأمر الوحدة وبشكل خاص فيما بين المسلمين من أجل إرشادهم نحو الصراط السوي السليم; فقد جاء عن أبي عبدالله(ع) قوله: «إن¬ّ المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله»(34).

 

5 ـ الإيثار لمصالح المسلمين

الإيثار من المفاهيم الأخلاقية والتربوية التي رافقت حياة المسلمين، وقد ذكر الله تعالى للمؤمنين إيثارهم بقوله تعالى: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}(35).

فهذا الإيثار يعبّر عن روح التضحية، والتخطّي للحدود الذاتية الى الحدود الإنسانية العالية، وهذا المبدأ يعبّر أيضاً عن عمق الإيمان في إيثار مصلحة الآخرين على مصلحته، عن أنس أن النبي(ص) قال: «لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه»(36).

وفي الرواية عن أبان بن تغلب جاء إليه أحد أصحابه في حاجة وكان أبان برفقة الإمام الصادق(ع) فقال له الإمام(ع): «يا أبان تقاسمه شطر مالك، ثم نظر إليَّ فرأى ما دخلني، فقال: يا أبان أما تعلم أن¬ّ الله عزّ وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم؟ قلت: بلى جعلت فداك، فقال: أما إذا أنت قاسمته فلم تؤثره بعد، إنّما أنت وهو سواء إنّما تؤثره إذا أنت أعطيته من النصف الآخر»(37).

إنّ مفهوم الإيثار لو تم تطبيقه بين المسلمين لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم بما كانوا يعلون ويؤثرون.

أمّا إذا لم يلتزم كثير من المسلمين بمبدأ التضحية والإيثار فذلك لا يعني سقوط التكليف عنهم بل هم مطالبون بالعمل به أو بما يستطيعون فعله، فهذه الآية والأحاديث التي تحثّ المسلمين على الإيثار تبقى قائمة وشاهدة على النّاس حتى لو تنصّل فريق منهم عن العمل بها. وعليه فمن باب التذكير بمبدأ الإيثار ـ الذي عمل به صدور هذه الأُمّة فأفلحوا ـ فإنّ له فاعلية في توثيق الصلة بين المؤمنين وترسيخ الإيمان في ساحتهم وتقوية الفقراء في مقاومة شدّة الفقر، وشد أزر المعوزين بما تجود به أنفس المؤمنين من إيثار.

 

الخاتمة

يواجه المسلمون اليوم تحدّيات خطيرة من جميع الاتجاهات، وكلّ تلك التحدّيات إن لم يتداركها المسلمون بالنصح والوحدة والعمل فسوف ينعكس ذلك سلباً على أُمتهم وحياتهم.ولا يمكن للأُمّة أن تنهض من جديد إلا بالتمسّك بقيمها الأصيلة، وتقديم الحلول الصحيحة من خلال دراسة أوضاعها وتحديد مكامن الضعف والخلل فيها، وتقوية نقاط القوّة في هذه الأُمّة المتأثرة والمنفعلة بما يلقى إليها.

إنّ من معالم نصرة المسلمين إسداء النصح الخالص الصحيح لهم، والدفاع عنهم وعن حقوقهم في المحافل الدولية سواء السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية وغيرها.

نعم إنّ خدمة المسلمين تعد هدفاً مقدّساً من خلال بذل الخدمات المتعددة له في بلاد الله العريضة، ويجب أن تكون لدينا آليات للتواصل مع بعضنا وتقديم الخدمات اللازمة للمتضرّرين والجلوس معهم في خندق المواجهة والصمود.

نعتقد أنّ المسلم الواقعي هو الذي يؤثر مصلحة المسلم على نفسه بل مصلحة المسلمين وتقديمها على مصالحه الخاصّة، وقد عمل صدور هذه الأُمّة بتلك المبادئ السامية فكانوا كما وصفهم الباري تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّة أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ}(38).

محمد عيدان العبادي

 

الهوامش:

(1) مسند أحمد 5: 278، حديث ثوبان.

(2) الكافي 2: 163، باب الاهتمام بأُمور المسلمين والنصيحة لهم، ح1.

(3) المحاسن 1: 263.

(4) الكافى 2: 196، باب السعي في حاجة المؤمن، ح14.

(5) الأنفال: 63.

(6) آل عمران: 103.

(7) الحجرات: 10.

(8) صحيح البخاري 7: 77، كتاب الأدب.

(9) الصف: 4.

(10) الكافي 2: 16، باب اُخوّة المؤمنين بعضهم لبعض، ح1.

(11) الكافي 2: 165، باب اُخوّة المؤمنين بعضهم لبعض، ح2.

(12) التوبة: 105.

(13) فاطر: 10.

(14) الأنعام: 135.

(15) سبأ: 13.

(16) الشعراء: 227.

(17) سورة ص: 24.

(18) نهج البلاغة: الخطبة 176.

(19) النمل: 56.

(20) العصر: 3.

(21) نهج البلاغة: الكتاب ، 51.

(22) صحيح البخاري 1: 20، كتاب الإيمان.

(23) نهج البلاغة: الوصية رقم 47.

(24) مشكاة الأنوار: 318.

(25) نداء الإمام الخميني(قده) الى الدول والشعوب الإسلامية، في رمضان سنة 1393 هـ . ق.

(26) الكافي 5: 55.

(27) نهج البلاغة: الوصية 47.

(28) نهج البلاغة: الخطبة 166.

(29) كنز الفوائد: 141.

(30) صحيح مسلم 8: 14، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن.

(31) مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب 3: 294، وانظر: سير أعلام النبلاء 4: 393، البداية والنهاية 9: 133 وغيرها من المصادر.

(32) البقرة: 245.

(33) الكافي 2: 167، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح9.

(34) المصدر السابق 2: 166، باب أخوة المؤمنين بعضهم لبعض، ح8.

(35) الحشر: 9.

(36) المعجم الأوسط 8: 167.

(37) الكافى 2: 171، باب حقّ المؤمن على أخيه وأداء حقّه، ح8.

(38) عمران: 110.

 

فهرس المصادر

1 ـ البداية والنهاية، ابن كثير الدمشقي (ت 774 هـ)، تحقيق علي شيري، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط1 ـ 1408.

2 ـ سير أعلام النبلاء، شمس الدين الذهبي (ت 748 هـ)، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط9 ـ 1413 هـ .

3 ـ صحيح البخاري، محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256 هـ)، دار الفكر، بيروت، سنة الطبع 1401 هـ .

4 ـ صحيح مسلم، مسلم النيسابوري (ت361 هـ)، دار الفكر، بيروت.

5 ـ الكافى، محمد بن يعقوب الكليني الرازي (ت 329 هـ)، تحقيق علي أكبر غفاري، دار الكتب الإسلامية، طهران، ط 4 ـ 1365 ش.

6 ـ كنز الفوائد، أبو الفتح الكراجكي (ت 449 هـ)، مكتبة المصطفوي، قم، ط2 ـ 1369ش.

7 ـ المحاسن، أحمد بن محمد بن خالد البرقي (ت 274 هـ)، دار الكتب الإسلامية، طهران، سنة الطبع 1370 هـ.

8 ـ مشكاة الأنوار، علي الطبرسي، دار الحديث، قم، ط 1 ـ 1418 هـ.

9 ـ مسند أحمد، الإمام أحمد بن حنبل (ت 241 هـ)، دار صادر، بيروت.

10 ـ مناقب آل أبي طالب، ابن شهر آشوب (ت 588 هـ)، المطبعة الحيدرية، النجف الأشرف، سنة الطبع 1376 هـ / 1956م.

11 ـ المعجم¬الأوسط، الطبراني (ت 360 هـ)، دار الحرمين للطباعة، سنة الطبع 1415 هـ .

12 ـ نهج البلاغة، الإمام علي(ع)، شرح محمد عبده، دار الذخائر، قم، ط 1 ـ 1412 هـ .

13 ـ نداء الإمام الخميني(ره) الى الدول الإسلامية، في رمضان سنة 1393 هـ. ق.