Super User
الرئيس روحاني وآفاق عودة الروحانية السياسية

تم استعارة مصطلح ( الروحانية السياسية ) من المفكر الفرنسي الراحل ميشال فوكو والذي خص به الثورة الاسلامية في ايران التي وجد فيها انموذجا لخلاص العالم عبر انفردها في تقديم وتزريق مفهوم الروحانية السياسية في الكيانات السياسية العالمية البعيدة كل البعد عن مفاهيم الاخلاق والقيم الانسانية والروحية .
واليوم مع تسنم الرئيس حسن روحاني مهامه الرئاسية ، والخطوات الانفتاحية الهادئة التي يتبناها يذكرنا ويعيد الى اذهاننا ماذهب اليه من قبل ميشال فوكو ، حيث ان الرئيس روحاني ومنهجه السياسي كما هو معروف على صعيد العالم بنزوعه الى الواقعية السياسية وتبنيه سياسات شفافة وعملانية ، انما يؤكد روحانيته اسما ومسمى ، شكلا ومحتوى ، الامر الذي يستبشر به الكثير من الاوساط بمرحلة تتميز بشيء من الانفتاح والتعاطي مع المشاريع السياسية المطروحة بأفق واسع وذهنية واقعية وواعية ، تعرف كيف توازن بين التطلعات الثورية للشعب الايراني ورغبته في العيش في ظل حياة كريمة ، وكذلك التجاوب مع الطروحات التي تكرس رغبة الجميع ومصالح الجميع دون الانحياز لطرف على حساب الطرف الاخر .
ماذا كان يقصد فوكو بالروحانية السياسية ؟
لعل الفيلسوف الفرنسي ميشال فوكو ( 1926 – 1984 ) كان في طليعة المفكرين الحداثويين الذين اهتموا بظاهرة الثورة الاسلامية وخاصة في بعدها الثقافي منذ الايام الاولى لاندلاعها ، وجاء فوكو مرتين الى ايران ابان الغليان الجماهيري لسبر غور هذه الظاهرة الجديدة ، حيث وجد في الثورة الايرانية تكريسا للبعد الرابع من ابعاد الارادة السياسية ، الا وهي الروحانية السياسية التي حققت اكبر انتصار للاسلام في هذا العصر ، واكبر انتصار لخطاب الحرية بدلا من خطاب السلطة والتحكم برقاب الناس .
في مقال نشره زهير الخويلدي بعنوان ( موقف ميشيل فوكو من صعود الروحانية السياسية في ايران ) يطرح فيه عدة تساؤلات بخصوص ماكان يعنيه فوكو بالروحانية السياسية ، حيث يقول ان ( الكلمة السحرية التي وقف أمامها فوكو مندهشا ولم يقاوم فتنتها ورونقها هي politique spirituelle والتي تترجم بالروحانية السياسية، انه لم يفهم هذه الطاقة الهائلة التي لعبها العامل الديني في مقاومة الاستبداد والتخلف والاستعمار غير المباشر والتبعية للغرب وكل ذلك كان تحت شعار الروحانية السياسية، فهل كان مجرد استبدال كلمة الواقعية أو المادية بكلمة روحانية كافيا لتنفجر ثورة شعبية عارمة مثلت منعطفا كبيرا لتاريخ المنطقة والعالم؟( ويضيف بانه (ربما السبب الأكثر وجاهة الذي جعل ذهن المفكر الفرنسي مشدودا إلى التحول الكبير في المجتمع الإيراني ويرصد الولادة العسيرة لحقبة تاريخية مغايرة لهذه الرقعة الحضارية الضاربة في القدم هو التلاحم الذي فهمه بين الفكر والناس وبين العقيدة والسلوك وقدرة الأفراد الرهيبة من خلال الأفكار الثورية على تغيير مجرى التاريخ والتأثير في الأشخاص والعقول وتحريرهم من الأوهام والخوف والدفع بهم إلى المشاركة في صنع المستقبل وترغيبهم في التضحية في سبيل الشأن العام.) وضمن المقالات التي نشرت حول الروحانية السياسية الفوكوية ماجاء في صحيفة الوقت البحرينية بتاريخ 20 – 4 – 2007 حيث كتبت تقول : (اخترع فوكو ما أسماه بالروحانية السياسية أثناء قراءاته التحليلية للثورة الإسلامية في إيران، ولم يكن لأحدٍ أن يغفل المدى التثميني الذي طبع مقالات فوكو تلك، وهي المقالات التي أُهملت ترجمتها إلى الإنجليزية وقت نشرها، وذلك على غير المعتاد في استقبال أعمال مفكر كبير، وكان ذلك بمثابة عقاب صارم من جانب النخبة الغربية، وهو عقاب نزل عليه جرّاء موقفه الذي اُعتبر إيجابياً تجاه الثورة الإسلامية ) .
بين القوة المرنة والصلبة
التركيز على القوة المرنة اكثر من الصلبة في السعي الى تحقيق التقدم ، امر جوهري، ولعله يمثل احد جوانب الروحانية السياسية التي كان فوكو ينشدها رغم ان المصطلح لم يكن عند رحيله عام 1984 قيد التداول بعد ، واذا كانت بعض الاطراف الاقليمية تتبجح باعطائها الاولوية في سياساتها للقوة المرنة دون الصلبة فذلك لكونها غير مهددة في سيادتها وقدراتها ، اما بالنسبة للجمهورية الاسلامية التي لاتزال تكافح لترسيخ استقلاليتها وسيادتها الحقيقية لا الشكلية فانها تقدر اهمية التركيز على القوة المرنة ولكنها لايمكن ان تكون بديلة عن قوتها الصلبة ، وان ايران في معارضتها اميركا حول اسباب عدم تخليها عن تطوير قدراتها الدفاعية ، فاجابت بانها مستعدة لذلك شرط ان تتعهد اميركا بعدم السماح لنفسها او لغيرها بتهديد امنها واستقلالها ، فلم تحصل على جواب باعطائها ضمانات حتى الان .
الرئيس روحاني واعادة الروح للسياسات القائمة
لا تزا ل الكثير من القوى الجماهيرية والسياسية ، الداخلية والخارجية مشدوهة الى الملحمة الانتخابية التي جسدها الشعب الايراني وبسرعة فائقة وحاسمة في الانتخابات الرئاسية الاخيرة ، حتى انها اجبرت العديد من القوى الاقليمية والدولية التي تقرأ كل مايحدث في ايران بنظارة سوداء الى مسايرة هذا التحول المفاجئ الذي حدث في المشهد السياسي الايراني والذي لم يكن يتوقعه الكثير ، حيث تنظر قطاعات واسعة من الشعب الايراني بعين الامل الى التجربة السياسية الجديدة ، وتتوقع خيرا من وراءها حتى ولو كان نسبيا ، كما ان المحيط الاقليمي والدولي هو الاخر يحاول عدم الاصطدام بصعود الروحانية السياسية الى الحكم ، ومحاولة غربلتها واكتشاف مدى جديتها في احداث التغييرات المرجوة والمطلوبة في السياسات الايرانية خصوصا على صعيد الملفات الشائكة من قبيل الملف النووي ، وبعض المجالات الستراتيجية والمهمة الاخرى التي تود القوى الغربية خاصة ان تجد بعض التحول على صعيدها ، وهي تدرك بالتاكيد ان مساحات التغيير والمرونة محدودة ومؤطرة ولايمكن الذهاب كثيرا معها ، وان الرئيس روحاني كان واضحا في مجمل التصريحات التي ادلى بها حتى الان بانه غير مستعد على التنازل عن حقوق ومصالح ايران باي شكل من الاشكال ، مع ترك الباب مفتوحا لتنازلات متبادلة ومقاربات مرنة وشفافة من قبل جميع الاطراف المعنية بالعلاقات مع ايران ، خاصة وان السياسة هي بالدرجة الاولى لغة مصالح ، يمكن تزريقها ببعض القيم الاخلاقية والروحية لاعطائها نوعا من الشفافية وتكريس الغايات الانسانية وليس الاستعمارية والاستغلالية التي يسعى الغرب دائما الى تجسبدها في علاقاته مع الاخر خاصة اذا كان من الدول المنضوية في اطار العالم الاسلامي ، وبالاخص اذا كانت ايران الاسلامية .
* عبد الجبار كريم
حمص... عهد جديد لإنهاء المعارك وإعادة الإعمار

خريطة المعارك في مدينة حمص الساخنة تتركز في القصور والقرابيص. تقدّم الجيش على محور جورة الشيّاح بطيء، لكن بتثبيت الواثق، فيما يجري العمل على قدم وساق لإنجاز مخططات البنى التحتية لإعادة تأهيل المناطق المدمّرة
حمص | ستائر تصفر للريح في حيّ النازحين. التأمل ملياً في النوافذ المفتوحة للأرواح التي ما زالت تحلّق حول أماكن حياتها القديمة، قبل أن يباغت الموت والخراب كل شيء في الحي. الفجوات تتخلل كل الجدران، بل والذكريات المرابطة في المكان. مقابل مدخل حمص القديمة تجد الشوارع مكشوفة للمجهول. من هُناك يبدأ القنص وإطلاق الصواريخ والقذائف على المناطق المتاخمة. غريب تعايش الناس مع الحرب القائمة منذ أكثر من سنة. الحرب في ريف دمشق وبقية المدن ليست بفجاجة الحرب هُنا. تداخل الأحياء بعضها ببعض مربك للزوار. وستكتشف لاحقاً أنك تسأل من معك عن اسم نفس الحي كل مرة، فالدمار متشابه ومثير للضياع. الوصول إلى بداية حي الخالدية يلزم المرور بعدة أحياء مأهولة، وقد يسأل أحد المواطنين بأسلوب أمني مزعج عن سبب وجودك في حيّه قريباً من نقاط المعارك.
أحد الضباط المسؤولين عن العمليات العسكرية يتحدث بثقة عن خط تقدم الجيش السوري، فيقول: «يمكن الإعلاميين اليوم الوصول إلى المطاحن لمتابعة مسيرة تقدم قواتنا يوماً بعد يوم». ويضيف أنّ التقدم على خط جورة الشياح مستمر أيضاً. وعلى نحو مفاجئ، يبدو الضابط متفائلاً بقرب انتهاء العمليات العسكرية في حمص. ولدى سؤاله عن القنص في محيط جامع خالد بن الوليد، يؤكد أنّ إحدى زوايا الجامع الأمامية لا تزال مكشوفة، «لكن تراجع القنص أخيراً تحت ضربات الجيش الموجعة التي يكيلها يومياً لمسلحي القرابيص والقصور». أحد عناصر «جيش الدفاع الوطني» يروي حكايات مقاتلي الجيش والقوات الرديفة له في الخالدية مع قناصي القرابيص، الذين يوجهون نيرانهم نحو ساحة الشوادر. ويؤكد الشاب أنّ الحرفية العالية لدى القناص في إصابة أهدافه بدقة، تجعله يؤكد أنه ليس سورياً. من جورة الشياح يبدو مشهد المعارك مثيراً للتفاؤل أيضاً، بالنسبة إلى ضباط الجيش السوري، حيث يثبّت الجيش تقدّمه بصمت وصبر شديدين، بالإضافة إلى الثبات والدقّة في إصابة الإحداثيات بالتزامن مع تقدّم برّي طفيف. وقريباً جداً من الحي تتواصل ضربات الجيش للمسلحين المتمترسين داخل أحياء حمص القديمة؛ إذ ما زالت الاشتباكات قائمة في باب هود والحميدية. من نافذة أحد الأبراج العالية في جورة الشياح يمكن رسم خريطة تقريبية لمناطق تركز المعارك، ويمكن أيضاً أن تفصّل معالم حيّي الحميدية والورشة: أم الزنار والسيدة العذراء والأربعين ومارليان، هي أسماء لكنائس بعضها يمثّل قيمة دينية وأثرية خاصة، تظهر سطوحها من جورة الشياح باتجاه الحميدية حيث تقع ضمن سيطرة المسلحين.
مصادر خاصة تحدثت عن نيات تسريع العمليات العسكرية في حمص بهدف الاستعداد لمعركة حلب بقوة. ومن نافذة المبنى العالي في جورة الشياح، سيبدو إلى الخلف في نقطة ما بعد الحميدية، حيّ الزهراء «الموالي». قناص الحيّ لا يزال يمارس احترافه أيضاً، محاولاً إثبات وجوده على خريطة الحرب السورية، راسماً المزيد من الموت اليومي. يختفي أياماً، ما يولّد لدى الناس ارتياحاً موقتاً، ويعود فجأة بشراسة أكبر وإصابات أكثر دقة. قدرة القناص وقحة في إصابة المدنيين، حتى داخل بيوتهم؛ إذ يروي أحد السائقين كيف أصاب القنّاص أحد السكان في عنقه، منذ ساعات، بينما كان يقف على شرفة منزله فأرداه قتيلاً. لم ينسَ القاتل النساء أثناء تأديته دوره المطلوب في تسميم حياة السكان بالخوف؛ إذ أصاب في اليوم ذاته امرأتين إحداهما أصيبت بالشلل جرّاء رصاصة في العمود الفقري. تحاشي القناص خلال المسير أصبح سمة حياة الحمصيين.
لإعادة الإعمار «لا أحلام ولا إعلام»
خبر يصل إلى مبنى محافظة حمص يتحدث عن اكتشاف مقبرة جماعية لعناصر من الجيش السوري في القصير. يتزامن الخبر مع الاستعدادات التي يقوم بها فريق محافظ حمص طلال البرازي لزيارة القصير بهدف إعادة توفير الخدمات لها، وتقديم تعويض مالي لـ84 عائلة منها من أصل 700 عائلة ضمن مخطط الدعم بعدما توقف طويلاً لأسباب تتعلق بالبيروقراطية الإدارية. من مقر المحافظ الجديد الذي عُرف عنه احترامه الشديد للوقت، يمكن استقراء شكل حمص الجديدة كما تراها القيادة السورية. لم تعد للمبنى الحكومي سمة الشعبية التي سادت في عصر المحافظ السابق أحمد منير محمد الذي حاول استقطاب الجميع، واستطاع لفت أنظار الإعلام إلى ملف المصالحة بعدما نجح في تطبيقها وتجلّت في نموذج مدينة تلكلخ. وبملاحظة بسيطة لتاريخ محافظ حمص الجديد يبدو الرجل المناسب لمرحلة منتظرة من إعادة إعمار المدينة المنكوبة التي نالت القسط الأوفر من الدمار بين مدن البلاد المشتعلة. إعادة الإعمار، في ما يبدو، الهاجس الأول لرجل الأعمال البرازي، في ضوء اهتمامه الشديد باستقبال خبرات هندسية وفنية من المغتربين السوريين، وخاصة من دولتي الإمارات وكندا، دون إغفال استثمار الخبرات المحلية. وبالنظر إلى هول الدمار في مدينة حمص، ليس خافياً على أحد خروج مناطق مترامية عن خطط الترميم؛ إذ تجري دراسة إعادة تنظيمها وتخطيطها بالكامل كمدينة حديثة تُنجز فيها، مبدئياً، البنية التحتية للطرق والكهرباء والصرف الصحي تحضيراً للبدء بإنجاز مخططات العمرانية، والنموذج هو مدينة القصير. في جعبة البرازي ملف البدء في إنشاء مدينة صناعية صديقة للبيئة ضمن أراضي تلكلخ. ونُقل عن الرجل الذي يتحرك بعيداً عن الإعلام، بعكس سلفه، قوله في اجتماعاته الأولى: «ما جايين نشتغل لا إعلام.. ولا أحلام»، في إشارة إلى ملفّات عمل عليها سابقوه. ملفّ المحافظ الجديد يركز على الإغاثة وتوفير الغذاء والماء والدواء، بالإضافة إلى إعادة الإعمار، باعتبارها أولوية لا بد منها لتخفيف معاناة المواطنين. ويشار إلى اجتماعات البرازي المتكررة مع ممثلين لمؤسسات دولية بهدف التفاوض لتأمين خروج مدنيين من مناطق يواصل الجيش تقدمه نحوها في مدينة حمص. أسبوعان فقط منذ تسلمه منصبه الجديد، كانا كافيين للبرازي للعمل على تفعيل دور مجلس المحافظة ومجلس مدينة حمص وأعضاء المكتب التنفيذي الذين لم يظهروا سابقاً على خريطة العمل ضمن المدينة.
وزراء روحاني أمام اختبار الثقة في البرلمان

يحضر الرئيس الإيراني حسن روحاني اليوم الى مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان) للحصول علی ثقة النواب للوزراء المقترحین في حكومته. وسیدرج نواب المجلس، ابتداءً من الیوم ولمدة 3 أیام، علی جدول أعمالهم، دراسة أهلیة الوزراء الـ18 المقترحین لتشكیل الحكومة الحادیة عشرة، في جلستین صباحیة وأخری مسائیة.
وكان رئیس الجمهوریة الجديد قد قدم في مراسم أدائه الیمین الدستوریة في 4 آب تشكیلة حكومته المقترحة الی البرلمان.
وتضم التشكیلة كلاً من بیجن زنغنة وزیراً للنفط، وعبدالرضا رحماني فضلي وزیراً للداخلیة، وعلي طیب نیا وزیراً للاقتصاد والمال، ومحمود علوي وزیراً للأمن، وحمید جیت جیان وزیراً للطاقة، وحسین دهقان وزیراً للدفاع، ومحمد رضا نعمت زاده وزیراً للصناعة والتجارة، ومحمود حجتي وزیراً للزراعة، وعلي ربیعي وزیراً للعمل والرفاه الاجتماعي، وعباس آخوندي وزیراً للطرق وبناء المدن، ومحمد علي نجفي وزیراً للتربیة والتعلیم، وحسن قاضي زادة هاشمي وزیراً للصحة، ومسعود سلطاني وزیراً للشباب والریاضة، ومحمد جواد ظریف وزیراً للخارجیة، ومصطفی بور محمدي وزیراً للعدل، وعلي جنتي وزیراً للثقافة والارشاد الاسلامي، ومحمود واعظي وزیراً للاتصالات وتقنیة المعلومات، وجعفر میلي منفرد وزیراً للعلوم والابحاث والتقنیات.
وأعلن روحاني أنه سیدافع عن أهلیة كل الوزراء المقترحین لتشكیلة حكومته أمام مجلس الشوری. وهذا هو ثاني حضور للرئيس الإيراني الجديد الى مجلس البرلمان بعد مراسم أدائه اليمين الدستورية يوم الأحد الماضي.
في غضون ذلك، قال وزیر الخارجیة الایراني علی أكبر صالحي، حول احتمال إدماج منظمة الطاقة الذریة الایرانیة مع وزارة الطاقة، إن محور نشاطات منظمة الطاقة الذریة تجاري واقتصادي وتتمحور حول المحطات النوویة، معلناً قرب توقیع مذكرة تفاهم للتعاون مع روسیا لبناء محطات نوویة جدیدة بعد محطة بوشهر.
وأضاف أن طبیعة وجود مؤسسة الطاقة الذریة هو لإنتاج الكهرباء. وأضاف: «لو كانت مؤسسة الطاقة الذریة تقوم ببعض النشاطات مثل التخصیب لكان بهدف إنتاج الوقود للمحطات النوویة، ولو كانت هناك خدمات أخری فهي لإنتاج الأدویة المشعة والخدمات الطبیة».
الى ذلك، أكد وزير المناجم في زيمبابوي اوبرت مبوفو، أمس، أن بلاده لم توقّع أي عقد لبيع يورانيوم لإيران، نافياً بذلك معلومات نشرتها صحيفة «تايمز» البريطانية.
وفي تصريح إلى وكالة «فرانس برس»، قال مبوفو «هذا ضرب من الخيال، لم تطلب مني الحكومة الإيرانية أو أي شخص في إيران الحصول على امتياز لاستثمار المناجم». وأضاف «لم يطلبوا امتيازاً لاستخراج اليورانيوم أو أي معادن أخرى».
وذكّر مبوفو بأن «البلاد لا تستخرج اليورانيوم»، قائلاً بسخرية: «إذا كان (نائب وزير المناجم الزيمبابوي المنتهية ولايته غيفت) شيمانيكيري تحدث إلى مراسل تايمز عن اتفاق لتصدير اليورانيوم الى إيران، فربما كان ذلك حلماً».
وتبحث شرطة زيمبابوي عن اثنين من مراسلي «تايمز» كتبا مقالاً يفيد بأن زيمبابوي قد تكون أبرمت سراً عقد بيع يورانيوم الى إيران، منتهكة بذلك العقوبات الدولية في هذا المجال، حسبما أفادت أمس صحيفة «صاندي ميل».
حَقّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ
27. وَ أَمّا حَقّ ذِي الْمَعْرُوفِ عَلَيْكَ فَأَنْ تَشْكُرَهُ وَ تَذْكُرَ مَعْرُوفَهُ وَ تَنْشُرَ لَهُ الْمَقَالَةَ الْحَسَنَةَ وَ تُخْلِصَ لَهُ الدّعَاءَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللّهِ سُبْحَانَهُ فَإِنّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ كُنْتَ قَدْ شَكَرْتَهُ سِرّاً وَ عَلَانِيَةً ثُمّ إِنْ أَمْكَنَ مُكَافَأَتُهُ بِالْفِعْلِ كَافَأْتَهُ وَ إِلّا كُنْتَ مُرْصِداً لَهُ مُوَطّناً نَفْسَكَ عَلَيْهَا
فرنسا تناقش توسيع حظر ارتداء الحجاب ليشمل الجامعات

ضرب المجلس الأعلى للاندماج في فرنسا وترا حساسا باقتراحه حظر ارتداء الحجاب في جامعات البلاد. ويحظر ارتداء الحجاب بالفعل في الاجهزة الحكومية وفي المدارس التي تديرها الدولة. وقال المجلس في تقرير سري سرب لصحيفة لوموند إن هناك حاجة لاتخاذ هذه الخطوة لمواجهة المشكلات التي تسببها طالبات يرتدين الحجاب ويطالبن بمكان للصلاة وقوائم طعام خاصة في الجامعات.
وأدى حظر فرنسا لارتداء الحجاب في المدارس العام 2004 وحظر النقاب في الأماكن العامة العام 2010 إلى نفور كثير من المسلمين البالغ عددهم خمسة ملايين في البلاد.
واندلعت أعمال شغب الشهر الماضي في احدى ضواحي باريس بعدما فحصت الشرطة أوراق هوية امرأة منتقبة. وقالت لجنة حرية 15 مارس وهي جماعة مسلمة تعارض حظر ارتداء الحجاب في المدارس يوم الثلاثاء “هذه خطوة أخرى في الوصم القانوني للمسلمين”.
وأضافت “الفصل بين الكنيسة والدولة لا يمكن أن يختزل كما يريد البعض إلى ترسانة من القوانين ضد المسلمين”.
وحذر العديد من السياسيين أيضا من أن حظرا جديدا قد يثير التوترات بين الحكومة الاشتراكية التي تدافع بقوة عن علمانية فرنسا والمسلمين الذين يشعرون أن مثل هذه القوانين تهدف إلى عزلهم ومعاقبتهم. وقال هيرفيه ماريتون النائب عن حزب الاتحاد من أجل الحركة الشعبية المعارض “علينا أن نجد التوازن الصحيح بين الحاجة إلى الحياد في المجال العام والاختيار الشخصي للتعبير عن معتقد ديني”. والدفاع عن العلمانية صرخة يتردد صداها في جميع اشكال الطيف السياسي من اليساريين الذين يريدون إعلاء القيم الليبرالية في عصر التنوير إلى اليمين المتطرف الذي يسعى إلى التحصن ضد دور الإسلام المتنامي في المجتمع الفرنسي.
وأطلق الرئيس فرانسوا أولاند مرصدا جديدا للعلمانية في ابريل نيسان وطلب منه أفكارا جديدة بشأن كيفية تطبيق القانون التاريخي الذي صدر عام 1905 والذي يهدف إلى حماية المجال العام من الضغوط الدينية مع احترام حرية الدين.
وقال مسؤول من المرصد إن تقرير المجلس الأعلى للاندماج سلم إلى المرصد للنظر فيه وليس من الضروري أن يكون جزءا من المقترحات المقدمة إلى أولاند.
الإمام الخامنئي في لقاء الطلاب الجامعيّين : أنتم جمع باعث على الأمل

" بحمد الله إنّ جمع شبابنا الجامعي الذين تمثّلون أنتم النماذج له وطائفة الطلبة الجامعيّين في البلاد، هو جمعٌ باعث على الأمل من جهات مختلفة".
الإمام الخامنئي
بسم الله الرحمن الرحيم
أشکر الله المتعال أن مدّ في عمري لكي ألتقي مرّة أخرى بجمع الشباب الأعزّاء الودّي في أيّام شهر رمضان الصافية هنا، في هذه الحسينيّة.
ونسأل الله أن تكون هذه الجلسة، سواءً ما تفضّلتم به، وسواءً ما سأقوله أنا مفيدة في المستقبل للبلد، وللجامعة، ولحرکة الطلاب الجامعيين العظيمة. حسنٌ، هذه الأيّام أيّامٌ مفعمة بالصفاء، كما قلت، صفاء شهر رمضان المبارك والصيام، صفاء ليالي القدر، الصفاء المتصاعد من ذكرى مولى المّتقين إذ كان ذلك العظيم مظهر للصفاء ومنبعاً له وصفاء شبابكم.
بحمد الله إنّ جمع شبابنا الجامعي الذين تمثّلون أنتم النماذج له وطائفة الطلبة الجامعيّين في البلاد، هو جمعٌ باعث على الأمل من جهات مختلفة. نسأل الله تعالى أن يكون مستقبلكم، ومستقبل البلاد، واعداً ومفعماً بالأمل والقوّة ببركة جهودكم وأعمالكم. المطالب التي عرضها الأصدقاء، كانت مطالب جيّدة جداً. أذكر أنّي في السنة الماضية أيضاً، استمتعت جدّاً بالمطالب التي عرضها الإخوة والأخوات الطلبة هنا، وقد أشرت إلى ذلك.
أنا لا أذكر بالطبع، تلك الكلمات بتفاصيلها، لكنّي أذكر بشكل عامّ، أنّها كانت جيّدة جدّاً. والأمر كذلك هذا العام، فما تفضّلتم به أنتم أيّها الشباب في الأقسام المختلفة، كان بحمد الله عبارة عن قضايا ناضجة ومدروسة.
وأنا موافق على معظم ما تفضلتم به. وكذلك المقترحات التي تضمّنتها كلماتكم، نأمل أن تتمكّن الأجهزة في البلاد، ونحن أيضا، والمسؤولون الآخرون، من دراسة هذه المقترحات أكثر، ونجد سبيل تحقّق المطالب الكامنة وراء هذه المقترحات. لقد وضعت إشارات عندي على بعض المطالب التي وردت في كلماتكم، أقول في كل منها كلاما مختصرا.
لقد تكلّم أحد السادة عن موضوع لزوم وجود "مراكز الفكر"، كلامه صحيح تماماً، أنا أوافق عليه، وينبغي أن يُخطّط لهذا الأمر... أحد الأصدقاء أشار إلى مسألة الاعتدال، وطلب مني أن أشرح معنى الاعتدال، ذلك أنّ الحكومة المنتخبة تطلق شعار الاعتدال. برأيي، ليس من مهمّتي أن اشرح معنى الاعتدال. في النهاية، لكلّ شخص هدفٌ وفكرٌ وراء أقواله وشعاراته.
ورئيس الجمهوريّة المنتخب المحترم، سيقوم حتماً بهذا الأمر ويشرح معنى الاعتدال، والمجال مفتوح أمام الأحكام، لن نمنع أحداً من الحكم على الشعارات المعلنة. ولي بالطبع توصيات سأعرضها عليكم خلال عرض المواضيع إن شاء الله تعالى. أشار أحد الأصدقاء إلى وجود ضغائن بين الطلبة الجامعيّين بسبب الاختلاف في تحليل المسائل المختلفة. أطلب بشدّة وأرجو من الجميع أن يسعوا إلى أن لا يجرّهم اختلاف الآراء في التحليل، وفي الاستنتاج، وفي فهم الحقائق، إلى الضغينة والتخاصم. حسنٌ، كما في الأجواء العلميّة، يمكن لشخصين أن يكون لهما آراء علميّة مختلفة، وهذا لا يؤدّي لزوماً إلى العراك والمخاصمة والعداوة، حسنٌ، هما رأيان.
على صعيد المسائل السياسيّة والاجتماعيّة، أرى أيضاً أنّه ينبغي أن تتعاطوا بهذه الطريقة عندما تكونون متّفقين ومتّحدين على الأطر والحدود، لا تدعوا الأمر ينجرّ إلى الضغينة. نعم، قد يكون هناك أشخاصٌ يعادونكم بسبب الأصول والمباني، حسنٌ، هذا بحثٌ آخر، لكنّ اختلاف الرأي لا ينبغي أن يؤدّي إلى المخاصمة والضغينة وفي بعض الأحيان إلى العنف.
لطالما كان الإمام (رضوان الله عليه) يوصي بالطبع، ليس الطلبة الجامعيّين بل انه لطالما كان يكرر الوصية للسياسيّين والنوّاب والمسؤولين والنشطاء السياسيّين ويقول: تعاطوا كطلبة العلم في مباحثاتهم. فطلبة العلم أحياناً قد يغضبون من بعضهم في أثناء المباحثة الآن.
يُقال عن الطلبة مثل هذه الأشياء، يُقال أنّهم ينهالون على بعضهم بالكتب! بالطبع، الأمر ليس كذلك يبحثون، يصرخون، ويظنّ من يراهم أنّ هؤلاء سيقطّعون بعضهم إرباً إرباً، والحال أنّ الأمر ليس كذلك، ما إن تنتهي المباحثة، يقومون ويذهبون برفقة بعضهم، ويجلسون على مائدة واحدة،ويتناولون الطّعام معاً، ويتجاذبون أطراف الحديث، وهم أصدقاء ورفقاء.
كان الإمام يقول: على السياسيّين سواءً في مجلس الشورى، أو في الحكومة، أو في حزب الجمهوريّة الإسلامية الذي كان موجوداً في ذلك الوقت، أو بقيّة الميادين السياسيّة أن يتعاطوا بهذا النحو مع بعضهم.
يمكن أن يكون هناك اختلاف في الرأي، أن يكون هناك قيل وقال، لكن لا تدعوا الضغينة والعداوة تحلّ فيكم. من حسن الحظّ، أنّ المجتمع الجامعيّ في البلاد اليوم أريد أن أقول بالأعمّ الأغلب يسير من خلال مبانٍ مشتركة، حتّى ولو كانوا ذوي ميول سياسيّة مختلفة.
وأنا أرى هذا أيضاً، حيث ينبغي البحث والمحاورة مع وجود الميول المختلفة ولربّما أشير إن شاء الله في خلال حديثي إلى مطالب بالمحصّلة، فلتتخلّصوا من العداوة والخصومة والضغينة وأمثال هذه الأمور، اسعوا قدر المستطاع أن تزيلوها من أجواء الجامعة. أحد الإخوة أشار إلى مشاكل العام 88 وأمثالها. أرجو إن طرحتم مشاكل العام 88، أن تجعلوا المسألة الأصليّة والأساسيّة في هذه المشاكل نصب أعينكم.
المسألة الأساسيّة هي أنّ جماعة وقفت بشكل غير قانونيّ وغير نزيه أمام الحركة القانونيّة في البلاد، ووجّهوا ضربةً إلى البلد، لِمَ تنسون هذا الأمر؟ بالطبع، قد تحصل إلى جانب حادثة كبرى ما صدامات وتضارب، لا يمكن للإنسان فيها تشخيص الظالم من المظلوم، أو قد يكون شخصٌ في مورد ما ظالم وفي مورد آخر مظلوم، هذا ممكن تماماً، لكن علينا في هذه القضايا أن لا نضيّع المسألة الأساسيّة. حسنٌ، في انتخابات العام 88، أولئك الأشخاص الذين كانوا يظنّون أنّ تزويراً حصل في الانتخابات، لِمَ شنّوا الحملات في الشوارع في مواجهة التزوير؟ لماذا لا يجيبون على هذا السؤال؟ لقد وجهّنا هذا السؤال مئة مرّة، ليس في التجمّعات العامّة، لا، بل بنحو يمكنهم فيه الإجابة، لكنّهم لا يملكون الإجابة. حسنٌ، لِمَ لا يعتذرون؟ إنّهم يقولون في الجلسات الخاصّة، نعترف بأنّ التزوير لم يحصل. حسنٌ، إذا لم يحصل التزوير، فلِمَ سبّبتم هذه الخسائر للبلد؟ وكلّفتم البلد كل تلك الأثمان؟ لولا لطف الله تعالى، لوقع الاقتتال بين شرائح الشعب، أتعلمون ماذا كان ليحدث؟ أترون اليوم ماذا يحدث في بلدان المنطقة، هناك حيث يضعون الناس في مواجهة بعضهم؟ لقد أخذوا البلد إلى شفا مثل هكذا جرف، وقد لطف الله تعالى، والشعب أيضاً أعمل بصيرته.
هذه هي المسألة الأساسيّة في مشاكل العام 88، لِمَ تنسونها؟ أيضاً، لدينا كلام كثير حول حادثة العام 78، وتلك أيضاً قضيّة أخرى. تبعاً للمسألة التي تكلّمت عنها، أقول هذا أيضاً، وهو أنّ أحد الأصدقاء قال إن حدث في الجامعة هذا الشيء أو ذاك سوف نردّ بشدة. أنا لم أفهم معنى هذه "الشدة" جيّداً! هذا الأخ الذي طرح هذا الموضوع، صادف أن كان منطقه البياني متين جدّاً وقويّ وموزون. حسنٌ، أنت عندما تكون من أهل المنطق، وتستدلّ بهذه الجودة، حين يمكنك الدفاع عن مبانيك الصحيحة هكذا، ما حاجتك إلى استعمال (الشدة)والقوّة؟ إذا كان المراد من الشدة، قوّة البيان والبحث والاستدلال والنظر، حسنٌ، لا إشكال في ذلك، أمّا إن كان بمعنى آخر، فلا، أنا لا أوافق أن يتمّ استخدام العنف الشدة بذلك المعنى الذي قد تكون تفكّر فيه في مواجهة الرأي المخالف لكم، أو الظاهرة الفلانيّة المخالفة لرأيكم. سأل بعض الإخوة عن مسألة "التكليف" و "النتيجة"، حيث سأقدّم بياناً مختصراً حوله فيما بعد.
بحث أحد الإخوة حول "الإشراف"، أنا أؤيّد كلامه تماماً. لقد تكلّم عن الإشراف على أجهزة من جملتها مؤسّسة الإذاعة والتلفزيون، والذي هو مورد تأييدنا بالكامل، ولازم، بالنهاية، كيف تكون آليّة الإشراف على مؤسّسات مثل مجلس الشورى؟ هذا مطلب مهمّ، وهو ليس بالأمر الهيّن أو كيف ستكون آليّة الإشراف على القوّة القضائيّة أو بعض الأجهزة الأخرى؟

هذا موضوع مهمّ، يمكن لهذا أن يكون من جملة الموضوعات، التي ينبغي للناشطين الجامعيّين على مستوىً فكرّي عالٍ، أن يقوموا بالتخطيط له، والتفكير فيه، والعمل عليه، وتقديم المقترحات له، برأيي إنّ هذا الأمر هو من جملة وظائفكم، اعملوا على هذه الأمور وساعدوا المؤسّسات العامّة في البلاد. أحد الإخوة ذكر أنّ بعض الأجهزة المرتبطة بالقيادة، تمتنع عن العمل الشفّاف وعن التفتيش. بالطبع، أنا لا أعتقد ذلك. وفيما لو كان ذلك، نعم، لا ينبغي الاجتناب عن البيان الشفّاف في المسائل التي يمكن أن تُبيّن ويجب أن تُبيّن، كما لا ينبغي الامتناع عن التفتيش.
كما لا أظنّ أنّ أجهزةً كمؤسّسة المستضعفين على سبيل المثال أو أمثالها، مستثناة من التحقيق، أي أنّني لم أتصوّر هذا الأمر إلى الآن. على كلّ حال، إن كان الأمر كذلك، فهذا الإشكال وارد، ويلزم على أجهزة الرقابة أن تتمكّن من الإشراف عليها.أحد الإخوة سألني عن خصائص جوّ الجامعة المفعم بالنشاط، جيّد، فهذا الموضوع يستحقّ الاهتمام، ولديّ الآن ملاحظات في هذا المجال، سأعرضها عليكم.
أحد الإخوة سألني ما هي وصيّتي للطلبة الجامعيّين الذين سيدخلون جوّ الجامعة في شهر مهر القادم(ابتداء من 20 أيلول)، وصيّتي لهؤلاء الطلبة كوصيّتي لجميع الطلبة الجامعيّين، أنا أدعو جميع الطلبة الجامعيّين إلى أن يكونوا "طلّاباً جامعيّين" بالمعنى الواقعي للكلمة أي السعي وراء العلم والنشاطات المتناسبة مع كونهم "طلّاب جامعات"، سواءً النشاطات الاجتماعيّة، أو السياسيّة.المسألة التي طرحها أحد الإخوة حول تمويل الجامعات، هي مسألة صحيحة وجديرة بالاهتمام. على كلّ حال المطالب التي عرضتموها أيّها السادة والسيّدة التي تكلّمت، كانت مطالب مهمّة جدّاً صحيحة.
ما دوّنته هنا لأعرضه عليكم حتماً، هذا الكلام مرتبط بمجموعات الطلبة الجامعيّين، لكنّه قابل للتعميم على كلّ البلاد وشرائح الشباب المختلفة في البلاد أحدهما، ماذا تمثّل الأهداف والمثل العليا للثورة بالنسبة للشابّ، والطالب الجامعيّ، والعنصر الثوري؟ باعتقادي إنّ أهداف الثورة التي أطرها محدّدة، حيث سأعلن عن بعضها بدوري وأسمّيه بالاسم لا تُنال من دون قوّة ونشاط وجرأة الشباب.
علاقتكم بالأهداف ينبغي أن تكون مثل هكذا علاقة. إذا لم تكن قوّة الشباب، أي القدرة الفكريّة والبدنيّة، وإذا لم يكن النشاط وروحيّة التحرّك، وكذلك الجرأة، أي كسر الحواجز، الموجودة في الشباب كخاصّيّة بارزة، لن نصل إلى تحقيق الأهداف. لذا، فعلى الشباب مسؤوليّات كبرى في الوصول إلى الأهداف وتحقّق مبادئ الثورة والمبادئ الإسلامية، كما إنهّم يتحلّون باللياقة والخبرة العالية جدّاً.
على كلّ شخص يسعى لتحقيق الأهداف، أن يأخذ دور الشباب على محمل الجدّ، واعلموا أنّي أحمله أيضاً على محمل الجدّ. ما قلته عن الشباب سواءً الشباب الجامعي حتماً، بخصوص الطلبة الجامعيّين أو غيرهم، ليس هو مجاملة في الكلام، هذا هو اعتقادي، وأرى أنّ الشباب يمكنهم حلّ العقد. المهمّ بالطبع، أن يعرفوا ميدان العمل، وميدان التحرّك، وأن يعرّفوه جيّداً، وأن يعرّفوا العمل الذي يريدون القيام به بشكل صحيح. هذه مسألة.
مسألة أخرى هي أنّ أهداف ومبادئ النظام الاسلامي التي هي في الحقيقة المبادئ الاسلاميّة هي منظومة، مجموعة، لها مراتب مختلفة أيضاً. بعض منها أهداف غائيّة ونهائيّة، وبعضها أهداف مرحليّة، لكنّها جزء من الأهداف، علينا أن نسعى وراءها جميعاً. افترضوا مثلاً أنّ المجتمع العادل والمتطوّر والمعنويّ بهذه الخصوصيّات هو هدف، هو جزء من الأهداف التي تقع في الدّرجة الأولى ومن أفضل الأهداف.
يسعى الإسلام أوّلاً إلى تشكيل مجتمع يحكم بالعدل، أي على المسؤولين وقادة المجتمع أن يتعاملوا بعدل، ثانياً، على المجتمع نفسه أن يكون مجتمعاً عادلاً فالعدالة ليست خاصّة بالمسؤولين، على عموم أفراد الشعب أن يكونوا عادلين فيما بينهم وعندها يكون المجتمع مجتمعاً متطوّراً.
الإسلام لا ينتج أبداً مجتمعاً متخلّفاً في المسائل العلميّة، وفي المسائل السياسيّة، وفي المسائل الحضاريّة وفي أيّ ميدان آخر، الإسلام يسعى لتشكيل مجتمع متطوّر، وإنّ قسماً مهمّاً من أحكام الإسلام تنادي بهذا الأمر. بناءً على هذا، هذا جزءٌ من المجموعة الكبرى للمجتمع الإسلاميّ ذاك. وهكذا، يسعى الإسلام إلى تشكيل مجتمع معنويّ. في النظام الاسلاميّ، يُدار المجتمع بعدل، وأيضاً يكون المجتمع في نفسه مجتمعاً عادلاً، ويكون مجتمعاً متطوّراً، ومجتمعاً معنويّاً أيضاً، أي أنّه مشبع بالمعنويّة، يتحلّى بالمعنويّة، المعنويّة التي توجب على الإنسان أن لا يعدّ الأهداف الدنيّة والماديّة وشهوات الحياة اليوميّة، أهدافاً عالية له، بل يضع لنفسه أهدافاً أعلى، وأرفع، تحافظ على ارتباط عموم أفراد الإنسان، وارتباط القلوب بالله تعالى، هذا هو المجتمع الذي ينظر إليه الإسلام. حسنٌ، هذا هدف.
حتماً إنّ هكذا مجتمع سيصبح عندها مثالاً يُحتذى. إذا استطعنا نحن من خلال السعي الجماعي أن نوجد مثل هكذا مجتمع والذي هو حتماً، ممكن وقابل للتحقّق تماماً وعمليّ بنظري، وقد قطعنا نحن شوطاً مهمّاً في هذا المجال سوف يصبح هذا المجتمع (قدوة ونموذجا)ومثالاً يُحتذى، ليس فقط للمجتمعات المسلمة والبلدان الإسلامية، بل حتّى للبلدان غير الإسلامية. حسنٌ، إيجاد مثل هكذا مجتمع بهذه الخصوصيات هو واحد من الأهداف. هناك هدف آخر هو الاقتصاد المقاوم، والذي هو هدف جزئي بالنسبة إلى الهدف السابق.
على الرغم من أنّ الاقتصاد المقاوم نفسه يعد أمراً مهمّاً، إلّا أنه في الواقع، يُعرّف تبعاً لذلك الهدف السابق. السلامة في المجتمع، والصناعة الأفضل، والزراعة الأفضل، والتجارة الرابحة، والعلم المتطوّر، وهذه جميعها من الأهداف. النّفوذ الثقافيّ في العالم، وكذلك النّفوذ السياسيّ في العالم وفي المنظومة السياسية للسلطة في العالم إنّ هذه جميعاً من الأهداف.
تحقيق العدالة الاجتماعيّة، واحدة من الأهداف. لذلك، عندما نتحدّث عن الأهداف، لا يذهب فكرنا إلى أمر بعيد غير قابل للتعريف، الأهداف تعني هذه، هذه جميعاً أهداف، حتماً على درجات مختلفة. تشكّل مجموعة الإرادات والأهداف هذه، منظومة الأهداف الإسلامية.
وحين تسعون أنتم في سبيل أيّ منها، تكونون تسعون من أجل المبادئ. تلك المجموعة التي نفترض أنّها تعمل في سبيل الاقتصاد المقاوم، أو تلك المجموعة التي تعمل على نشر الثقافة الثوريّة والاسلاميّة في عالم الإسلام، هؤلاء جميعاً يقومون بأعمال مبدئيّة وذات أهداف. ذاك الذي يقوم بهذا العمل على الصّعيد السياسيّ والديبلوماسيّ، عمله يكون عملاً مبدئيّاً ومن أجل الأهداف.
وذاك الذي يعمل على سبيل المثال في مجال السّلامة، فإنّه يعمل من أجل الأهداف. هذه هي الأهداف، هناك مراتب مختلفة للأهداف، وجميعها لازم. السؤال الآخر الذي طُرح وقد دوّنته هنا من قبل وهذا يشير إلى أنّ هذا السؤال وصلني من قبل، أي السؤال المطروح هو: ما علاقة الأهداف بالوقائع الموجودة؟ لنأخذ على سبيل المثال الحظر والمقاطعة.
فهما من الوقائع والحقائق. حسنٌ، أحد أهدافنا، هو التطوّر الاقتصاديّ في البلاد، ومن ناحية أخرى هناك واقع يُدعى الحظر والعقوبات. و في المسائل السياسيّة المختلفة، وفي الانتخابات، وغيرها وغيرها. ما أريد قوله أنّنا نؤيّد المثاليّة مئة في المئة. كما نؤيّد رؤية الوقائع 100%.
إنّ المثاليّة من دون ملاحظة الوقائع تؤدّي إلى التخيّل والتوهّم. عندما تسعى وراء مقصد، وهدف، عليك أن تدرس الوقائع من حولك، وتضع البرامج طبقاً لتلك الوقائع. من دون رؤية وقائع المجتمع، لن يكون تصوّر الأهداف تصوّراً صحيحاً تماماً، فكيف بكم بتحقيق الأهداف. لو أردنا أن نضرب مثالاً، علينا القول أنّ الأهداف مثل قمّة الجبل. أولئك الذين هم من أهل التنزّه في المناطق الجبليّة، والصعود إلى القمم، يتصّورون القمة جيّداً. الوصول إلى القمّة هو هدف، شبّهوا الأهداف بهذا الأمر. يحبّ الإنسان الوصول إلى تلك القمّة.
عندما تكونون في الأسفل تحبّون أن تصعدوا وتصلوا إلى تلك القمّة وذروة هذا المرتفع، بالنتيجة، هناك واقع، إذا أردتم القيام بهذا العمل من دون ملاحظة هذا الواقع، سوف تهدرون طاقاتكم، ذلك الواقع هو أنّ طريق الوصول إلى القمّة لا يكون بمشاهدة الجبل أمامكم، فتقولون، ها هي القمّة، وهذا هو الجبل، فلنصعد، الأمر ليس كذلك. هناك طريق. فلو أنّكم لم تحتاطوا وصعدتم الجبل الذي يمتدّ أمامكم فإنّكم حتماً ستصلون إلى نقاط ومواضع لن تجدوا أمامكم طريقاً للتقدّم ولا للتّراجع. متسلّقو الجبال يحدث لهم مثل هذا الأمر وقد حصل لي أنا العبد.
فعندما يتحرّك المرء بدون معرفة الطّريق فإنّه يصل إلى مواضع لا يجد أمامه طريقاً ولا يمكنه أن يرجع، وعليه هنا أن يبذل جهوداً كبيرة ليخلّص نفسه من هذه الورطة. إنّ الواقعية عبارة عن هذا الطّريق ويجب اكتشافه. بالطبع، ينبغي النظر إلى الحقائق بالمعنى الواقعيّ للكلمة، وليس ما يقدم على أنه "الحقيقة"، أنتم الشباب تعلمون جيّداً، الحروب النفسيّة التي تروج اليوم في العالم، فإنّ من الأساليب المعتمدة إلقاء الحقائق غير الواقعيّة. يلقون الأشياء بعنوان الحقيقة وهي ليست كذلك، فيختلقون الشّائعات ويتحدّثون عن أمورٍ غير حقيقيّة والذي لا يمتلك عيناً مفتوحةً وباصرة سيقع في الاشتباه. وعندما نقول بصيرةٌ فلأجل ذلك.
إنّ من نتائج وثمار البصيرة هو أن يرى الإنسان الحقائق كما هي. في الدّعايات قد تظهر بعض الوقائع مضخّمةً أضعافاً كثيرة عمّا هي عليه، في حين أنّها تُغفل بعض الحقائق من الأساس. افرضوا مثلاً أنّ إحدى الحقائق تقول أنّ بعض نُخب البلد يهاجرون ويتركون بلدهم، أجل إنّ هذه حقيقة ولكن في قبالها هناك حقيقةٌ أخرى وهي عبارةٌ عن ازدياد عدد النّخب وعدد الجامعيّين من النّخبة. فمتى كان لنا كلّ هؤلاء الجامعيين النخبة!
انظروا إلى تاريخ جامعة البلد، في السّنوات العشر الأواخر كانت وفرة جامعيّينا النّخب في القطاعات المختلفة مشهودة جدّاً، وكم لدينا من أساتذة من النّخبة. عندما انتصرت الجمهوريّة الإسلاميّة كان عدد أساتذة الجامعات في البلد قليل ولأنّني لا أذكر بالدقّة لا أريد أن أقول ولكنّ عددهم كان محدوداً جدّاً ولا أذكر كم هو واليوم أصبح أكثر من عشرة أضعاف، فقد زاد هذا العدد كثيراً. حسنٌ، إنّ هؤلاء جميعاً نُخبة.
والآن، هناك عددٌ معيّن من شريحة النّخب الواسعة هذه التي تربّت في جامعات البلد من الجامعيين والأساتذة والنّخب العلميّين وأمثالهم يهاجرون إلى الخارج. فلو شاهد الإنسان تلك الحقيقة فعليه أن يشاهد هذه الحقيقة أيضاً. أولئك الذين يثيرون الدّعايات ضدّ نظام الجمهوريّة الإسلاميّة، فإنّهم يضخّمون تلك ويلغون هذه. بل إنّهم في الأساس لا يأتون على ذكرها.
لهذا يجب النّظر إلى الحقيقة. إنّ الأهداف السّامية إنّما تصبح قابلةً للتحقّق عندما يُنظر إلى الوقائع والحقائق. ولكن ينبغي أن يكون النّظر إلى الحقيقة، لا ما يُلقى إلينا تحت عنوان الحقيقة من خلال الأفعال المعادية. برأيي، إنّ الناشط الجامعيّ المبدئيّ و الذي يعرف الحقائق لا ينبغي أبداً وفي أيّ ظرفٍ من الظّروف أن يصبح انفعاليّاً ويشعر بانسداد الطّريق، أي إنّه لا ينبغي أن يترك التوجّهات المبدئيّة، لا أثناء الانتصارات الحلوة ولا حين الهزائم المرّة.
لقد كان لنا في ميدان الدّفاع المقدّس انتصاراتٌ كبرى، وكذلك هزائم مرّة، وكان الإمام رضوان الله عليه يوصي ويقول: لا تقولوا هزيمة بل قولوا عدم الفتح. وأحياناً يكون النّصر نصيب الإنسان، وأحياناً لا يكون، فما هي أهميّة ذلك؟ يوجد من إذا حصلت الأمور وفق مرادهم وسارت باتّجاه ما يريدون فإنّهم يسحبون أيديهم من متابعة السّير نحو المبادئ وهذا خطأ (فإذا فرغت فانصب)، فالقرآن يقول لنا إذا أنهيت لنا هذا العمل وأتممت هذا السّعي فجهّز نفسك مجدّداً، ينبغي أن يكون ذلك لاستمرار العمل. البعض كذلك وهذا خطأٌ والبعض بالعكس. إذا لم تجرِ الأمور وفق ما يريدون ويرغبون فإنّهم يُبتلون باليأس والانفعال والهزيمة وهذا خطأٌ أيضاً. فكلاهما خطأ. ففي الأساس لا يوجد طريقٌ مسدود على طريق السعي نحو المبادئ الصحيحة والرؤية الواقعيّة.
عندما يلتفت الإنسان إلى الوقائع لا يبقى أيّ شيء لا يمكنه استشرافه بنظره. وتوقّعي من أعزّائي الجامعيّين هو أن يبقوا دائماً على طريق المبادئ والأهداف، سواء في تلك الحالات التي تقع فيها حادثةٌ طبق مرادكم أو عندما تقع حادثةٌ خلاف ما ترغبون. فلا تفقدوا التوجّه نحو المبادئ بالتلازم مع النّظر إلى الوقائع واستمرّوا على هذا الطريق. لقد كان الأمر كذلك في أساس الثّورة، وهكذا كان في أساس الحرب.
في الأحداث المختلفة التي وقعت في هذه السّنوات أيضاً كان الأمر على نفس المنوال دوماً. نجد أنّ البعض في مواقفهم وحالاتهم المعنوية والرّوحيّة والفكريّة غير منسجمين مع ما يقتضيه الالتزام بالمبادئ حين تقع الأحداث المختلفة. هناك سؤالٌ آخر حيث ذكر بعض الأعزّاء ذلك أيضاً وهو فيما يرتبط بالعلاقة ما بين محوريّة التكليف والنّظر إلى النّتيجة. قال الإمام: إنّنا أبناء التّكليف. فهل يعني ذلك أنّ الإمام لم يكن ناظراً إلى النّتيجة، فكيف يمكن أن يُقال هذا الأمر؟

فقد كان الإمام الجليل يتحمّل كل تلك الصّعاب رغم كل ما في الشيخوخة من شدائد وصعوبات وذلك من أجل إيصال النّظام الإسلاميّ إلى شاطئ الأمان، وقد نجح أيضاً. فهل يمكن القول بأنّه لم يكن مهتمّاً بالنتيجة؟! لا شكّ بأنّ محوريّة التكليف تعني أن يعمل الإنسان طبق التكليف على طريق الوصول إلى النتيجة المطلوبة، فلا يخالف التكليف أو يعمل ضدّه، ولا يرتكب أفعالاً غير مشروعة. فالأنبياء في سعيهم وكذلك أولياء الدّين كانوا جميعاً يسعون نحو الوصول إلى نتائج محدّدة. فهل يصحّ أن نقول أنّنا لا نسعى لتحقيق النّتائج؟ وبمعنى أنّه مهما كانت النّتيجة فلتكن. كلا. بالطبع، إنّ الذي يعمل وفق التّكليف من أجل الوصول إلى النّتيجة، لو أنّه في وقتٍ ما لم يصل إلى النّتيجة المطلوبة فإنّه لا يشعر بالنّدامة، فهو مرتاح البال لأنّه أدّى تكليفه.
وأمّا الذي لا يعمل طبق التكليف من أجل الوصول إلى النتائج، فإنّه إذا لم يصل فإنّه سوف يشعر بالخسارة، ولكنّ الأوّل قد أدّى تكليفه وتحمّل مسؤوليته وأنجز العمل اللائق والمطلوب، وكما قلنا سابقاً لقد التفت إلى الوقائع وقام بالتخطيط على أساسها، لكنّه في النّهاية لم يصل إلى النتيجة فإنّه لا يشعر بالخسارة، فقد قام بما عليه. لهذا، فإذا تصوّرنا بأنّ محورية التكليف تعني أن لا ننظر إلى النّتيجة من الأساس هي رؤية غير صحيحة.
في الدّفاع المقدّس وفي جميع الحروب التي وقعت في صدر الإسلام زمان النبيّ أو بعض الأئمّة عليهم السلام، فإنّ الذين كانوا ينزلون إلى ميدان الجهاد إنّما كانوا يفعلون ذلك من أجل أداء التكليف.كان الجهاد في سبيل الله تكليفاً، وهكذا كان الأمر في الدفاع المقدّس، فالنزول إلى الميدان كان انطلاقاً من الشعور بالتكليف، وأولئك الذين كانوا يشاركون كانوا في الأعمّ الأغلب يشعرون بالمسؤوليّة والتكليف. فهل يعني هذا الشّعور والإحساس بالتكليف أن لا يفكّروا بالنتيجة؟! وهل يعني أن لا يحسبوا حساب طريق الوصول إلى النتيجة؟ وأنّهم لم يكن لديهم غرفة عمليّات؟ لم يكن لديهم تخطيط وتكتيك وغرفة قيادة وفيلق وتشكيلات عسكريّة؟! ليس الأمر كذلك. لهذا، فإنّ محوريّة التكليف لا تتنافى أبداً مع السعي نحو النتيجة، وبأن ينظر الإنسان ليرى كيف يحصّل النّتيجة، وكيف تصبح قابلةً للتحقّق، وبأن يخطّط من أجل الوصول إلى النّتيجة على أساس الطرق المشروعة والميسّرة. النقطة الأخرى هي أنه لا بدّ من الحماس (والحيوية) والنّشاط في الجامعات. فالجامعة الراكدة ليست جيّدة.
فما هو المراد من الحماس والنّشاط؟ فليظهر هذا الحماس والنّشاط نفسه في القطاعات المختلفة سواء في القطاعات العلميّة أو في القطاعات الاجتماعيّة والسياسيّة، فمثل هذا الاندفاع والحيويّة يمكن أن يظهرا نفسيهما. إنّ البيئة الجامعيّة هي بيئة البحث عن محلّ الآراء الصحيحة في المجال السياسيّ وفي مجال إدارة البلد وكذلك في مجال القضايا العامّة الأخرى. على سبيل المثال في قضية الصحوة الإسلامية وهي قضية مهمّة فإنّ محلّ البحث عن الرأي الصحيح في هذا المجال هو بيئة الجامعة والجامعيين. فالحراك العمليّ إنّما يتحقّق على أساس الفكر والبحث والحراك الذهنيّ، وحينها تتّضح المسؤوليّات، ووفق تلك المسؤوليّات تتحدّد الأعمال التي ينبغي أن تُنجز. لهذا إنّ البحث والتحليل والفهم والتشخيص في الجامعات كلّ ذلك من ساحات النّشاط والحيويّة المختلفة.
إنّ التمييز بين القضايا الأصليّة والفرعيّة، قضايا الدرجة الأولى والدرجة الثانية وعدم الانشغال بالقضايا التي لا تتمتّع بالأولويّة وتحديد هذه القضايا، كل هذه من ميادين الحماس والاندفاع في الجامعات وبين الجامعيين. فلو أنّكم تشاهدون في الخارج بعض الأشخاص ينشغلون أحياناً بالقضايا الفرعيّة فإنّ البيئة الجامعيّة يجب أن تتمكّن من امتلاك الحكم الصحيح في هذا المجال. أيّها السيّد، إنّ هذه قضيّة أصليّة وهذه قضيّة فرعيّة، وهذه قضيّة لها أولويّة، وتلك ليست كذلك، إنّ بيئة الشاب الجامعي هي هذه البيئة، ولا يعني ذلك أن يسيطر على كل هذه الشريحة الجامعيّة تفكيرٌ واحد، كلا، فمن الممكن أن يحصل اختلافٌ في الآراء، فأنتم تقولون أنّ هذه القضية لا تتمتّع بالأولويّة والآخر يقول بلى، حسنٌ جدّاً إنّ البيئة هي بيئة البحث، فهذا ما يحقّق النّشاط. برأيي، يوجد موضوعات يمكن أن تكون محلّاً للبحث في البيئة الجامعيّة وهي التي تصنع هذه المجالات التي تنبعث منها كل الأنشطة والحماس المختلف على الصّعيد العلميّ والاجتماعيّ، ومنها قضّية الملحمة الاقتصادية. حسنٌ، إنّ الملحمة الاقتصاديّة هي عنوان وقد استُخدمت، فهل يمكن التفكير بشأن حدود هذا العنوان والبحث فيه؟ وهل يمكن البحث عن سبل الوصول إلى هذه الملحمة. البيئات الجامعيّة يمكن أن تكون فعّالة في هذا المجال.
إنّ هذا من الأبحاث التي يمكن أن تغيّر مصير البلد. وبالطبع إنّ الملحمة الاقتصادية ليست قضية عابرة، والأمر ليس كأن نطبّق الملحمة الاقتصاديّة لعدّة أشهر ونصل إلى نتائج، كلا، الملحمة الاقتصادية هي عنوان لحركة بعيدة المدى، يمكن أن تبدأ من هذه السّنة ويجب أن تبدأ.
أو على سبيل المثال الاقتصاد المقاوم. حسنٌ، إنّ هذا العنوان مهمٌّ، وبالطبع لقد عُمل عليه وتمّ تعريفه والبحث بشأنه ووُضعت السّياسات حوله في المراكز المسؤولة فغاية الأمر أنّ المجال مفتوح للبحث: فما هو الاقتصاد المقاوم؟ وفي مجال القضايا الاقتصاديّة للبلد كيف يمكن أن تكون المقاومة؟ والجامعة التي تقوم بالعمل العلميّ والعبء العلميّ، إلى أي مدى يمكن أن تنهض بهذه القضيّة؟ إنّ كل هذه يمكن أن تكون موضوعات للأبحاث الجامعيّة. أو قضيّة نمط العيش حيث قمت أنا العبد في السّنة الماضية في سفر بجنورد بطرحها ولاقت ترحيباً هي قضيّة مهمّة.
إنّ البحث بشأن قضايا نمط العيش وإبداء الآراء والموافقة والمخالفة في القضايا المختلفة هي من الأبحاث التي تحفظ الجامعة حيّةً ونشطة. إنّ مثل هذه الأبحاث المهمّة والمتعلّقة بالوقائع تجري الدّم في عروق هذا الجسد العظيم. ومثل هذه لا تشبه الأبحاث الرّائجة التي كنّا نراها وكانت مشهورة في زماننا. فتلك الأبحاث التي كنّا نطلق عليها حينها عنوان التنوير الفكري كانت معزولةً تماماً عن الواقع، فكانوا يقومون لساعات بالبحث ويثبتون شيئاً فينفيه آخرون دون أن يكون له أيّ نتيجة أو أن يكون ناظراً إلى شيء من الوقائع الاجتماعيّة، لكنّ أبحاثنا اليوم ناظرةٌ إلى القضايا الاجتماعيّة. أو قضيّة الصحوة الإسلاميّة هذه وآفاتها.
إنّ الحدث الذي حصل في عالم الإسلام في بعض هذه الدّول لم يكن حادثاً صغيراً، بل كان حدثاً كبيراً. وبالطّبع إنّ تحليل أحد الإخوة هو صحيحٌ تماماً، فلا شكّ أنّه كان نابعاً من الصّحوة الإسلاميّة في الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران الإسلاميّة، ونحن لا نريد أن نطرح هذا الأمر جزافاً لكي لا يحرّك ذلك مشاعر بعض الدّول المختلفة، لكنّ الواقع والحقيقة هي هذه. إنّ هذه الصّحوة الإسلاميّة نفسها هي ظاهرةٌ غاية في الأهميّة. وليس مناسباً أن نقول أنّ هذه الصّحوة قد انتهت بناءً على ما أوجدوه لها من أطروحات مضادّة بحسب قولهم، كلا، ليس الأمر كذلك. لقد وُجدت هذه الصّحوة.
هذه الأحداث نفسها التي تشاهدونها اليوم في مصر وفي بعض الأماكن الأخرى هي جميعاً علامة على وجود عمق الصّحوة الإسلاميّة في هذه البلدان، بالطبع، لم تتمّ إدارتها جيّداً وحصل تهور، وإنّ من الأمور التي ينبغي أن تُبحث هي أن تكتشفوا هذا التسرع والتهور لتروا أين أخطأوا وما هي الأمور التي قاموا بها ولم يكن ينبغي لهم القيام بها، وما هي الأعمال التي لم يفعلوها ممّا كان ينبغي. إنّ هذه من المواضيع المهمّة لأبحاث الدوائر الجامعيّة. برأيي، إنّه من المهم أن نعلم ونقارن بين الثّورة الإسلاميّة وتشكيل النّظام الإسلاميّ في إيران، وبين ما حدث تحت عنوان الثّورة الإسلاميّة على سبيل المثال في دولة كبيرة كمصر. فهناك قد برزت هذه الآفات.
إنّ السّاحة المصريّة اليوم هي ساحةٌ مؤلمة جدّاً، فبالنسبة لنا عندما ننظر نرى كم أنّ الأمر هو في الواقع مؤلماً. إنّ هذا قد كان بسبب الأخطاء التي وقعت، وهناك أعمالٌ ما كان ينبغي أن تحصل وقد حصلت، وهناك أعمالٌ كان ينبغي أن تُنجز ولم تُنجز. وحينها نقوم بمقارنة بين هذه الأمور ونظائرها في نظام الجمهوريّة الإسلاميّة.
فكيف عُمل هنا في البداية وكيف عُمل هناك(مصر)؟ برأينا إنّ هذه الأمور مهمّة جدّاً. في يومنا هذا يصطفّ الاستكبار بصورةٍ عجيبة وقد أوجد خندقاً طويلاً في مقابل هذه الصّحوة، وها أنتم اليوم تشاهدون أجزاءً منه في هذه الدّول وفي هذه الأحداث، وكذلك في أحداث بلدنا. إنّ العمل هنا مهمٌّ جدّاً. أو أنّ من الموضوعات التي يمكن أن تكون مورد بحثٍ ودراسة هي عمق استراتيجّية النّظام في النّظر إلى قضايا المنطقة. ففي النّظر إلى قضايا المنطقة يتوجّه الإنسان إلى موضوعٍ ما وهو عمق استراتيجيّة الجمهوريّة الإسلاميّة في هذه المناطق.
ففي بعض الأماكن يوجد أحداث يمكن أن تُعدّ بالنسبة لداخل البلد كجذور وأسس الاستحكام أو كحبال تثبيت الخيمة فهذا هو عمق استراتيجيّ. فما لاحظتموه من الإمام في مجال الثّورات في الخارج، أو النّواة الثوريّة في كلماتٍ صريحةٍ أظهرها في تلك الأيّام، فإنّما كان لأجل تشكيل مثل هذا العمق وقد حصل. فاليوم، نجد أجهزة الاستكبار تحارب هذا العمق الاستراتيجيّ بحيرةٍ واضطراب.
وبالطّبع، لم يصلوا إلى أيّ مكان ولن يصلوا. وأحد الأبحاث المهمّة في هذه القضيّة هو العمل الذي يقوم به العدوّ في مجال إيجاد الاختلافات بين الشّيعة والسنّة، وضرب الفئات الشيعيّة في مختلف نقاط العالم الإسلاميّ، فتصور العدوّ أن الشيعة هم في الواقع معاقل طبيعيّة للجمهوريّة الإسلاميّة لذا يريد تدمير هذه المعاقل. وبالطّبع، هو يرتكب خطأً. فمعاقل الجمهوريّة الإسلاميّة لا تنحصر بالشيعة، فالكثير من الإخوة السنّة في العديد من الدول يدافعون بشراسة عن الجمهوريّة الإسلامية بما لا يفعله الكثير من الشيعة. بعض هؤلاء المعادين للثّورة الذين استقرّوا خارج بلدنا تراهم يتحدّثون ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة دائماً ولو سألتهم ما هو مذهبكم لقالوا شيعة.
إنّ بعض المسلمين الذين هم ليسوا من الشيعة الإماميّة إما أن يكونوا من الشيعة الزيدية أو السنّة هم ليس بأقل من الإخوة الشيعة في الدّفاع عن النّظام الإسلاميّ. لهذا، لا يمتلك أعداؤنا فهماً صحيحاً فيما يتعلّق بالعمق الاستراتيجيّ، وما يقومون به هو خطأٌ، لهذا، هناك ساحةٌ مهمّة للنّشاط الضروريّ للجّامعات وهي هذه السّاحة المتعلّقة بالقضايا السياسيّة والاجتماعيّة والقضايا النّاظرة إلى وقائع الحياة، والتي يمكنكم أن تبحثوا فيها وتنضّجوها وتقيسوها وتقدّموها لإدارات الدّولة وتطرحوها كنتاجات فكريّة وعلميّة للنّظام الإسلاميّ.
فأنتم ستصبحون من هؤلاء المدراء في القطاعات المختلفة للدّولة بعد عدّة صباحات، فعليكم الاستفادة منها، واليوم ينبغي الاستفادة منها. وساحةٌ أخرى هي ساحة العلم. النّشاط العلميّ. أقول لكم أنّ الحاجة العلميّة هي من الحاجات الأساسيّة للبلاد وتقع في المرتبة الأولى. فلو استطعنا أن نتابع السّير في ساحة العلم والتطوّر الذي تحقّق لحدّ اليوم بحمد الله وبنفس السّرعة هذه، فإنّه سيتحقّق الكثير من الفتوحات الكبرى حتماً في مجال المشاكل الاقتصادية وكذلك المشاكل السياسية والاجتماعية وأيضاً في مجال القضايا الدوليّة. إنّ العلم قضيّة مهمّة جدّاً.
لقد أُنجز الكثير خلال السّنوات العشر الماضية لكن ينبغي الاستمرار بعد ذلك على نفس هذا المنوال ومضاعفة الجّهود. وإنّني أعتقد بأنّ العمل العلميّ في الجامعة وفي البلد ينبغي أن يصبح جهاديّاً، ويجب القيام بالعمل العلميّ الجهاديّ. ووصيّة أخرى للجامعيين الاعزّاء أن تحكموا من علاقاتكم مع الأساتذة المتديّنين وأصحاب القيم. فاليوم، لحسن الحظّ إنّ أمثال هؤلاء الأساتذة ليسوا قلّة في البيئة الجامعيّة. فضاعفوا من عمق الارتباط معهم، وضاعفوا من العلاقات مع المراجع الفكرية سواء في الفكر الدينيّ أو السياسيّ ممّن يُطمأنّ إليهم وإلى نزاهتهم ويوثق بهم.
وزيدوا من مطالعاتكم الفكريّة كما كنت أوصي الجامعيّين الاعزّاء دائماً وما زلت. وقد سُئلت عن موقفي من الحكومة الحاليّة، وعقيدتي هي أنّه يجب دعم وإعانة جميع الحكومات ومنها الحكومة المنتَخبة والتي ستزاول أعمالها بصورة رسميّة في الأسبوعين المقبلين. لقد قال الأعزّاء أنّه لو كان الأمر كذلك فنحن سندعم، وإذا كان كذا سننتقد. بالطبع إنّني لا أعارض الانتقاد، غاية الأمر أن يتمّ الالتفات إلى أنّ الانتقاد يختلف عن تتبّع العيوب، وثانياً يجب إعطاء الفرصة للعمل. لقد قلت في السّنوات الثمانيّة السابقة للبعض الذين أرادوا انتقاد الحكومة التي ما زالت اليوم على رأس الأمور أنّ عليكم أن تعطوها مقداراً من الوقت وفرصةً وجوّاً لتتحرّك، وبعدها إذا كان لديكم انتقادات فابدؤوا بها ولكن لا تستعجلوا في الانتقاد.
وهذا هو رأيي بشأن هذه الحكومة وجميع الحكومات. نحن نعتقد بأنّ الحكومات تتحمّل مسؤوليات جسيمة وأنّ عملهم صعبٌ في الواقع. إنّ إدارة الدّولة في مجال السّلطة التنفيذيّة هو أمرٌ صعبٌ في الحقيقة وعلى الجميع أن يعينوا. ولا يخلو أحد من نقاط ضعف. إنّني عندما أنظر إلى نفسي أشاهد نقاط ضعف كثيرة فيها. وطلّاب الحوزة عندما يرون شخصاً يقول شيئاً، يقولون له لا تقس على نفسك. وأنا العبد أقيس على نفسي، أنظر إليها فأرى فيها الكثير من نقاط الضّعف، وأقول أنّ الجميع هكذا حالهم. فالكلّ فيهم نقاط ضعف ونقاط قوّة ويعانون من مشاكل، لهذا، لا ينبغي للمرء أن يرفع من مستوى توقّعاته فيخرج عن الحدّ المنطقيّ، كلّا، يجب النّظر إلى الوقائع ومشاهدة المشاكل وتقديم العون والدّعم والدّعاء بأن يعين الله تعالى هذه الحكومة وكل حكومة لتتمكّن بمشيئته من القيام بأعمالها، ويمكن للقوى الفعّالة في السياسة وفي الجامعة وفي العمل وفي الإدارات المختلفة أن تتعاضد فيما بينها إن شاء الله وتتقدّم بالأعمال. حسنٌ، لقد انتهى وقتنا واقترب وقت الأذان وسوف أتلو بعض الأدعية.
فأعينوني أيّها الشّباب الأعزّاء بقلوبكم الصّافية والطّاهرة عسى أن تُستجاب هذه الأدعية إن شاء الله. اللهمّ! اجعل مصير هذا البلد وهذا الشعب مصيراً ملؤه الفخر ومتلازماً مع السّعادة والهناء والحظّ الطيّب.
اللهمّ! انزل توفيقاتك وهدايتك وعونك على شعبنا وشبابنا ومسؤولينا.اللهمّ! حقّق أهداف نظام الجمهوريّة الإسلاميّة العليا في المستقبل القريب لكي يرى شبابنا هؤلاء هذا المستقبل. اعلِ هممنا لأجل الوصول إلى هذه الأهداف.اللهمّ! اعن شعبنا وشبابنا في الميادين الخطرة وانصر شعب إيران على أعدائه.اللهمّ! انزل رحمتك وبركاتك على شعب إيران في هذه الليالي المباركة وفي هذه الأيّام الصافية والروحانيّة.اللهمّ! اجعل كلّ ما قلناه وما سمعناه لك وفي سبيلك. ارضِ عنّا القلب المقدّس لوليّ العصر وأفرحه. ارض عنّا جميعاً أرواح الشّهداء الطّاهرة وروح إمامنا الجليل الطّاهر وأدخل إليها السّرور. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الاحتفاء بشهر رمضان في أنحاء مختلفة من العالم

مع تزايد أعداد المسلمين في القارة الأوروبية وغيرها من المناطق غير الإسلامية، بات لشهر رمضان طقوس أكثر شعبية تختلف باختلاف قوانين كل دولة والفسحة المسموحة للمتدينين ومن خلالهم للمسلمين بممارسة تلك الطقوس.
وأشار تقرير لوزارة الخارجية البريطانية مؤخراً إلى أنّ مظاهر الاحتفاء بشهر رمضان الحالي في بريطانيا كانت واضحة في الجامعات البريطانية وفي مراكز الرعاية الصحية، وعبر وسائل الإعلام. ومن المظاهر الرمضانية المستجدة خلال العام الحالي كان قرار بث آذان الفجر طوال شهر رمضان، فضلاً عن عرض سلسلة من البرامج في إطار التعريف برمضان.
ومن البرامج المخصصة لشهر رمضان في بريطانيا جاء فيلم وثائقي مع راشد خان، وهو لاعب «الرغبي» السابق، الذي سافر إلى أنحاء بريطانيا لاستكشاف الاستعدادات لدى المسلمين لشهر رمضان، حيث تحدثوا عن كيفية التعامل مع الحياة اليومية، والآثار الجسدية والروحية للصوم.
وأقيمت خيم رمضانية في أماكن عدة من بريطانيا منها «جامعة لندن»، وتم توجيه دعوات للمشردين، وكذلك لأبناء الأديان الأخرى للانضمام إلى الخيمة حيث تقدم وجبات الإفطار.
كما يقدم مركز «سان جوزيف» للرعاية الصحية في العاصمة البريطانية الخدمات الطبية والنصائح للمسلمين المصابين بمرض السكري، خلال صومهم شهر رمضان. وكسرت المنظمات الخيرية الحدود الدولية في سعيها لمساعدة المحتاجين كما فعلت «جمعية التضامن والتكافل» في محافظة يوزغات التركية، حيث قامت بتأمين إفطار لألف شخص يومياً في النيجر غربي أفريقيا، من طعام وشراب طوال شهر رمضان.
وتكلف الجمعية ممثلين عنها وعلى رأسهم رئيس الجمعية لزيارة الدول الأفريقية المختلفة للوصول إلى القرى الأكثر فقراً والتوجه إليها بالمساعدات. وفي هولندا تقاسم المسيحيون والمسلمون وجبة الإفطار في مأدبة أقيمت في مدينة روتردام حيث يقيم 150 ألف مسلم من أصل 600 ألف شخص.
وقام بتنظيم المناسبة «حزب اتحاد الديموقراطيين المسيحيين» المعارض في هولندا، وأشار نائب رئيس بلدية روتردام هوغو دي يونغ إلى أن تنظيم مأدبة الإفطار خلال شهر رمضان أصبح تقليداً سنوياً منذ عشرة أعوام.
ولم تقتصر مظاهر الاحتفاء بشهر صيام مسلمي العالم على الدول الأوروبية، فقد اجتمع ما يقدر بـ1500 مسلم من جنسيات مختلفة على مائدة إفطار واحدة في أحد المساجد في مدينة ملبورن الأسترالية، بمبادرة من منظمة حقوقية استرالية تقام للعام الرابع.
كما نظمت «الرابطة الأميركية التركية» إفطاراً في مبنى «رايبورن»، وهو أحد مباني مجلس النواب الأميركي، حيث حضر الإفطار أعضاء الكونغرس، وأعضاء من المجتمع التركي في أميركا، وعدد آخر من المدعوين.
مقاصد الحج عند الإمام علي بن أبي طالب(ع)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحج في مدرسة أهل البيت(عليهم السلام)
تحظى فريضة الحجّ باهتمام المسلمين جميعاً، وتعتبر من الشعائر والعبادات التي يتفق على وجوب أدائها جميع المذاهب الإسلامية.
كما تعبّر هذه الفريضة عن وحدة الاُمة الإسلامية واستقلال كيانها.
وهي بعد ذلك كله: رمز قوتها وعظمة قدرتها واستمرار حيويّتها. ولم تستطع أيدي العابثين أن تعطّل هذه العبادة العظيمة بالرغم من سعيهم الحثيث لإفراغها من مضمونها ومحتواها الكبير، ويعود ذلك لأسباب منها: الدور الفاعل لأهل بيت الوحي(عليهم السلام) بما فيهم سيد المرسلين، وأئمة المسلمين من أبناء الرسول العظيم، الذين تابعوا الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله) في خطاه الحكيمة، والقرآن العظيم في توجيهاته السديدة.
فسلكوا سبيل الهدى بكل ما اُوتوا من حول وقّوة وحكمة، حتى بيّنوا معالم وتفاصيل هذه العبادة المهمة بشعائرها المتنوعة، وأرسوا دعائمها تشريعاً وتشجيعاً، وحثوا على أدائها كل من يرتبط بهم من قريب أو بعيد، جسّدوا كلّ ما قالوا في سلوكهم البنّاء، ولم يكتفوا ببيان تاريخها العريق من لدن آدم(عليه السلام) الى خاتم الأنبياء(صلى الله عليه وآله) ، وفضائلها وآثارها الدنيوية المادية وأجرها الاُخروي، وإنّما عكفوا على بيان فلسفتها شعيرة شعيرة، وعملاً عملاً، ونفذوا الى أعماقها ليصوّروا عرفانها، بالعمل قبل البيان، وبالجنان قبل اللسان.
لقد تميّزت مدرسة أهل البيت في نظرتها الى الحج وشعائره بمميّزات أعطت الحجّ، مضموناً خاصاً، وشكلاً متميزاً يُشار من خلاله الى أتباعها بالبنان، وهو يثير لدى المسلمين عامة أسئلة شتى عن مدى البعد المعنوي والسياسي المتميز لحجّهم عمّن سواهم، اقتداءً بأئمة أهل البيت المعصومين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
ويمكن تلخيص هذه المميزات في عدة نقاط:
الاُولى: شدّة الاهتمام المتمثل بالقول والعمل معاً.
الثانية: الاهتمام المتميز بالشكل والمضمون معاً.
الثالثة: عدم اغفال البعدين السياسي والجهادي الى جانب البعد العبادي.
الرابعة: تعميق البعد العبادي والعرفاني بشكل ملفت للنظر.
الخامسة: عدم تجاوز نصوص ومقاصد الكتاب والسنة بالرغم من كثرة التفريع والتفضيل.
إن أهل بيت الرسول الأمين(صلى الله عليه وآله) وعترته المعصومين قد قرنهم الرسول(صلى الله عليه وآله) بمحكم التنزيل واعتبرهم عدلاً للقرآن العظيم، في حديث الثقلين الشهير وحديث السفينة وحديث النجوم وغيرها مما ورد في تفسير آيات الذكر الحكيم، التي تشير الى أنهم أهل الذكر وولاة الأمر والحافظون لحدود الله، وأنهم الروّاد الصادقون الاُمناء على شريعة جدّهم ورسالته، حيث عصمهم الله من الزلل وآمنهم من الفتن والمطهّرون الذين يتسنى لهم تفسير الكتاب، كما ينبغي واقتفاء أثره اقتفاءً يجعلهم الاُسوة الحسنة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والقدوة المثلى التي لا يطمع في ادراكها طامع.
ومن هنا كان من الطبيعي جداً أن يكون منهجهم في إرساء دعائم هذه الفريضة العظيمة، وتعظيم شعائر الله هو منهج القرآن المجيد وخطاهم الى تثبيت قواعدها تبع لخطاه.
والقرآن المجيد قد كثّف الإضاءة على بيت الله الحرام، وشعائر الحجّ العظام، تاريخاً وتعظيماً وفلسفة وأحكاماً وعرفاناً، فجعله مركزاً للتوحيد وعتيقاً من براثن الشرك وقياماً للناس ومباركاً وهدىً للعالمين وأمناً للناس ومثابة لهم ومطهراً ومحلاً خاصاً للطائفين حول محور الوحدانية الحقيقية والعاكفين والركع السجود.. فهو التعبير الصادق عن إسلام الوجه لله والتسليم لإرادته العليا والمختبر الكامل للإنسان الطائع باتجاه الكمال اللائق به، والبوتقة التي تصهر شوائب الورح وتمحو ما علق بها من أدران خلال مختلف مراحل الحياة.
لقد كانت لسيرتهم الزاخرة بالعطاء العلمي والعملي والعرفاني كما كان لسعيهم الحثيث ـ لإرساء معالم الشريعة الإسلامية وقواعدها المحكمة ـ الدور الكبير والأثر البالغ في تألق الإسلام والمسلمين بشكل عام، وتجلية عظمة الشريعة الإسلامية بشكل خاص، وتركيز شعائر الحجّ بشكل أخصّ حتى ورد عنهم(عليهم السلام) : إن الدين لا يزال قائماً ما قامت الكعبة، وأن ولاة الأمر مسؤولون عن رعاية هذه الشعائر في كل الظروف التي تمر بها الاُمة الإسلامية، وينبغي أن لا يحول بينهم وبين إقامتها أيّ ضعف ماليّ، أو أيّ خلل اقتصادي ينتاب الناس، حيث تخصص بعض ميزانية الدولة الإسلامية لإحياء هذه الشعائر على مرّ الدهور والأحوال.
نعم هذه هي مدرسة أهل البيت(عليهم السلام) وهي تعطي صورة موجزة وملخّصة جداً من معالم نظريتهم وثقافتهم الربّانية بالنسبة الى الإسلام ككل، والى هذا الركن الإسلامي العظيم بشكل خاص.
حكمة تشريع الحج
حاول البعض أن يفسّر الحكمة في تشريع الحج بكونه «مؤتمراً عالمياً يعقده المسلمون على صعيد واحد، وفيه يتعارفون ويتشاورون».
إلاّ أن الزائر لتلك الأرض المقدسة في الموسم لا يجد صدىً كبيراً من ذلك المؤتمر العالمي، كما أن اللقاء والتعارف بين مختلف الشعوب الإسلامية، قلّما يترك أثراً واضحاً ومهماً، وفي الغالب فإن الأمر لا يتعدى أن يكون تعارفاً بسيطاً على أمل اللقاء في فرصة اُخرى. والزائر لتلك الديار، قلّما يفكر في هذا السبب على أنه الدافع وراء زيارته للأرض المقدسة، فلابد وأن هناك أسباباً أقوى، ووشائج تربط روح الزائر المسلم وتعلّقها بتلك الديار، فيهفو إليها كما يهفو الرضيع الى ثدي اُمّه، رغم أن الزائر قد لا يكون رأى تلك الديار أو زارها من قبل، ومع ذلك نجده يحنّ إليها حنين الإبل الى اعطانها، فما هو ذلك السر الذي أودعه الله تبارك وتعالى في تلك الأرض، بهذا الشكل الذي يجعل فؤاد المؤمن والهاً إليها، ينظرها بعين خياله كما ينظر الضمآن الماء وقد حيل بينهما؟!
الحب الإلهي
إن خير من فسّر لنا هذا السر العجيب، هو الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام)، إذ يبين لنا فلسفة هذا التعلّق لأداء هذه الفريضة المحبوبة بقوله: «وفرض عليكم حجّ بيته الحرام، الذي جعله قبلة للأنام، يردونه ورود الأنعام، ويألهون إليه ولوه الحمام»(1).
فالإمام (عليه السلام) يكشف عن تعلق قلب المؤمن بتلك الديار الزكية فيردها كما ترد الأنعام العطشى حياض الماء، فتراه يتجهز لذلك السفر الميمون وقد أخذ الشوق بمجامع قلبه، ويرصد الأموال لها لينفقها في تهيئة الزاد والراحلة، وفي عصرنا الحاضر تجده يتنقل بين الدوائر الحكومية دون كلل حتى يهيء الأوارق الرسمية التي لابد من حلمها مع الترخيص لعبور حدود الدول، ثم يقف على تلك المشاهد المقدسة أشعث أغبر ويطوف حول البيت، ويسعى بين الصفا والمروة تحت سياط الشمس الحارقة، تلفح وجهه السموم رافعاً صوته بالتلبية والحمدلله، رافعاً يديه في ضراعة الى المعبود العظيم، تنحدر دموعه على وجنتيه وهو في تلك المناجاة الروحية التي تتجلى فيها أسمى معاني الحب المقرون بالاقرار بالعبودية الخالصة للمحبوب العظيم، ثم تراه ينكفيء الى ذلك القبر الشريف الذي يضم جثمان الحبيب الذي هداه الى الحبيب، فتراه يقف خاشعاً مختلجاً تنبض عروقه هيبة وإجلالاً لتك الرفاة الطيبة، متلهفاً الى لقاء ذلك الحبيب وضمّه بين الجوانح واستنشاق عطر النبوة من حناياه.
إنّ تلك المشاق التي يكابدها المؤمن في تلك الرحلة، لهي أحب الى قلبه من نعيم الدنيا، وهل يمكن تفسير ذلك كلّه إلاّ بأنه الحب الإلهي الذي يجعل المحب يذوب جوىً في حب معشوقه، ويجد لذته في عذابه بحبه!
إنّ هذا هو الذي رمز إليه الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، في تفسير ذلك الحب الواله الذي يشبه حب الحمام الواله الى عشّه، وما يدرينا كيف يكون وله الحمام.
ذلك الحب الذي استشعره خليل الله إبراهيم(عليه السلام)، يوم ناجى ربّه متضرعاً بقوله (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم)(2).
فعبّر بميل الأفئدة الى ذلك المكان، والفؤاد هو مركز الاحساس بالحب، وفي نبضاته تتجلى أسمى معاني الوجد.
فهذا هو الدافع الذي بيّنه لنا أمير المؤمنين(عليه السلام) في فلسفة الحج، فالدافع النفسي هو القوة التي تنبعث في روح المؤمن ليغذّ السير الى اللقاء. وشتّان بين معرفة الإمام (عليه السلام)وإدراكه لفلسفة تشريع الحج وأداء بعض مناسكه، وبين فهم الآخرين لذلك، كما يتبين من الرواية التي جاءت عن عابس بن ربيعة، عن عمر(رضي الله عنه) أنه جاء الى الحجر الأسود فقبّله، فقال: إنّي أعلم انّك حجر لا تضر و لاتنفع، ولولا أنّي رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقبّلك ما قبّلتك(3).
لقد روي عن أبي سعيد الخدري، قال: حججنا مع عمر بن الخطاب، فلما دخل الطواف استقبل الحجر فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقبّلك ما قبّلتك، ثم قبّله، فقال له علي بن أبي طالب: بلى يا أمير المؤمنين إنّه يضر وينفع. قال: ثم قال: في كتاب الله تبارك وتعالى. قال: وأين ذلك من كتاب الله؟ قال: قال الله عزّ وجل: (وإذ أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذريّتهم وأشهدهم على أنفسهم الست بربّكم قالوا بلى) خلق الله آدم ومسح على ظهره فقررهم بأنه الرب وأنهم العبيد واخذ عهودهم ومواثيقهم وكتب ذلك في رق وكان لهذا الحجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك، قال: ففتح فاه فألقمه ذلك الرق فقال: اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة، وأني أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: يؤتى يوم القيامة بالحجر الأسود وله لسان ذلك يشهد لمن يستلمه بالتوحيد، فهو يا أمير المؤمنين يضر وينفع. فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستَ فيهم يا أبا حسن(4).
وخطب الإمام علي(عليه السلام) قائلاً: «ألا ترون أن الله سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم ـ صلوات الله عليه ـ الى الآخرين من هذا العالم بأحجار لا تضرّ ولا تنفع، ولا تبصر ولا تسمع، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياماً، ثم وضعه بأوعر بقاع الأرض حجراً، وأقل نتائق الدنيا مدراً، وأضيق بطون الأودية قطراً، بين جبال خشنة، ورمال دمثة، وعيون وشلة، وقرى منقطعة، لا يزكو بها خفّ ولا حافر ولا ظلف.
ثم أمر سبحانه آدم وولده أن يثنوا أعطافهم نحوه، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم، وغاية لملقى رحالهم، تهوي اليه ثمار الأفئدة من مفاوز قفار سحيقة، ومهاوي فجاج عميقة، وجزائر بحار منقطعة، حتى يهزّوا مناكبهم ذللاً، يهللون لله حوله، ويرملون على أقدامهم، شعثاً غبراً له، قد نبذوا السرابيل وراء ظهورهم، وشوّهوا بإعفاء الشعور محاسن خلقهم، ابتلاءً عظيماً، وامتحاناً شديداً، واختباراً مبيناً، وتمحيصاً بليغاً، جعله الله سبباً لرحمته، ووصلهِّ الى جنّته.
ولو أراد سبحانه أن يضع بيته الحرام ومشاعره العظام، بين جنات وأنهار، وسهل وقرار، جمّ الاشجار، داني الثمار، ملتفّ البنى، متّصل القرى، بين برّة سمراء، وروضة خضراء، وأرياف محدقة، وعراص مغدقة، وزروع ناضرة، وطرق عامرة، لكان قد صغر قدر الجزاء على حسب ضعف البلاء.
ولو كان الأساس المحمول عليها والأحجار المرفوع بها، بين زمرّدة خضراء، وياقوتة حمراء، ونور وضياء، لخفّف ذلك مصارعة الشك في الصدور، ولوضع مجاهدة إبليس عن القلوب، ولنفى معتلج الريب من الناس، ولكن الله يختبر عباده بأنواع الشدائد، ويتعبّدهم بألوان المجاهد، ويبتليهم بضروب المكاره، إخراجاً للتكبر من قلوبهم، وإسكاناً للتذلل في نفوسهم، وليجعل ذلك أبواباً فُتحاً الى فضله، وأسباباً ذُلُلاً لعفوه.(5)
آثار الحجّ وبركاته في نصوص أهل البيت(عليهم السلام)
1 ـ قال رسول الله(صلى الله عليه وآله): «الحجّ ينفي الفقر»(6).
2 ـ وقال حفيده الإمام الصادق(عليه السلام): «ما رأيت شيئاً أسرع غنىً ولا أنفى للفقر من إدمان حجّ البيت»(7).
3 ـ وأما الإمام علي(عليه السلام) فقد قال: «.. وحجّ البيت والعمرة، فإنّهما ينفيان الفقر، ويكفّران الذنب، ويوجبان الجنة»(8).
مقاصد الحج
تقوية رابطة الإخاء الإسلامية
إنّ تقوية روح المودّة والإخاء والوحدة بين المسلمين، هو أحد أهم أهداف الإسلام على الصعيد الاجتماعي إن لم يكن أهمها على الاطلاق، فإنّ التلاحم بين أفراد الاُمة الإسلامية مرتبط بعزّ الإسلام ومنعة المسلمين في الدنيا وفوزهم في الآخرة بامتثالهم لأوامر الله سبحانه وتعالى، وتعاليم نبيّه الكريم الرؤوف بهم، والذي ما فتيء يدعوهم الى الوحدة وجمع الكلمة ونبذ التفرّق والاختلاف، وترك الشحناء والبغضاء، حتى يعودوا وكأنهم جسد واحد إذا اشتكى منهم عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمّى السهر.
والنبي(صلى الله عليه وآله) ينطلق من دعوته للوحدة بين المسلمين من مفاهيم القرآن الذي حثّ في كثير من آياته على مبدأ الوحدة ونبذ التفرق، فقال عزّ وجل: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا)(9). وبيّن لهم أن المؤمنين جزء واحد لا يتجزأ في قوله تعالى: (إنّما المؤمنون اُخوة)(10) فالاُخوّة الإسلامية هي المثل الأعلى للخلق النبيل الذي يميّز الفرد المؤمن. والمصلّي يناجي ربّه بصيغة الجمع، حتى وهو يصلي منفرداً فيقول: (إيّاك نعبد وإياك نستعين* اهدنا الصراط المستقيم).
وقد أخبر النبي(صلى الله عليه وآله)، وأهل بيته الأطهار(عليهم السلام) فضل صلاة الجماعة على صلاة الفرد في عدد كبير من الأحاديث الشريفة، وماذلك إلاّ تأكيد على عمق الروابط الأخوية التي ينبغي أن تشد المسلمين الى بعضهم البعض.
والحج يمثل إحدى أبرز هذه الروابط، حيث يجتمعون في تلك الأيام المباركة، من شتى أقطار الأرض، لا تجمعهم ألسنة ولا ألوان ولا عادات اجتماعية واحدة، ولكن يجمعهم الإيمان ورابطة الاُخوة الإسلامية في أجلى مظاهرها، فتراهم لا فرق بين غنيّهم وفقيرهم، عربيّهم وأعجميهم، أسودهم وأحمرهم، يقفون بين يدي الله في ذلك التجمع العظيم، يرتدون ثياباً موحّدة، لا يمتاز أحدهم على الآخر، يلبّون إلهاً واحداً، وقلوبهم مفعمة بالاخلاص، لا يفرّقهم بلد ولا لون ولا جاه ولا مال، قد التحمت أرواحهم بأوثق عرى الاُخوة الإسلامية، يشهدون بقلوبهم على صدق مقولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(عليه السلام): «فرض الله الحج تقربة للدين»(11).
الحج مظهر الإسلام
إن للإسلام قواعد ومباني قد بُني عليها، ولا يبق لـه بدونها إلاّ الاسم العاري، ومن أهم تلك المباني: الحج، لذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام): «فمن ترك الحج متعمّداً فقد هدم ركناً من أركان دينه الإلهي» ومن هدم ركناً أساسياً من أركان الإسلام فقد ارتكب إثماً عظيماً، لذا القرآن الكريم بذلك في قوله تعالى بعد أمره الناس بالحج على قدر الاستطاعة: (ومن كفر فإنّ الله غنيٌّ عن العالمين)
فالحجّ إذاً أحد مظاهر الإسلام وأعلامه، وأحد أركانه العظمى، فالتمسّك به وأداؤه إنّما هو تمسك بإحدى عرى الإسلام الوثيقة، وقد عبّر الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) عن ذلك بقوله: «وجعله سبحانه وتعالى للإسلام عَلماً»(12).
سبب نزول الرحمة الإلهية
الرحمة الإلهية هي أعظم نعمة أنعم الله بها على عباده المستحقين لها، والتي يهفو لها قلب كل مخلوق، لسعتها وشمولها كما أخبر سبحانه عن ذلك، فهي ضالة الإنسان المؤمن والعاصي، إذ إن العاصي لا يتجرأ على المعصية إلاّ وهو يمنّي نفسه بالرحمة الإلهية.
والمؤمن ينطق بالرحمة الإلهية في كل عمل يقوم به من خلال نطقه بالبسملة فى قوله: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا كانت الرحمة الإلهية هي الأمل المنشود، فالحج أحد أسباب نزولها وشمولها، حيث يُشهد الله ملائكته بأنه قد غفر لحجاج بيته الحرام، لذا قال أمير المؤمنين(عليه السلام) عن الحج: «جعله الله سبباً لرحمته ووصلة الى جنّته»(13).
التقرّب الى الله تعالى
لاشكّ، في أن مناسك الحج ذات مشقة بالغة يتحملها المؤمن وهو مفعم بالرضى، لأنه يدرك أن ما يتحمله من مشاق تقرّبه من الحبيب، فيتلقى كل ذلك بروح ملؤها السعادة والنشوة، فطبع المؤمن المحب لله تعالى يجعله يستنفذ كل جهد وطاقة له لإرضاء خالقه، فهو يتقلّب على فراشه كالعاشق المدنف، ولا يهجع إلاّ ويقوم ليقف بين يدي ربّه يتهجّد له ويدعوه متضرعاً خاشعاً، ويصوم نهاره محروماً من كل لذّة إلاّ لذّة الاحساس بالذوبان في جمال محبوبه، وكذلك هو حين يحج الى بيت الله الحرام وقد أذابه الشوق والحنين الى اللقاء. فالحج أحد طرق التوسل لنيل رضى الحبيب، ويعبر أمير المؤمنين(عليه السلام)، عن ذلك بقوله: «إنّ أفضل ما توسّل به المتوسّلون الى الله سبحانه وتعالى: الإيمان به وبرسوله.. وحج البيت واعتماره».(14)
نشر العلم والثقافة الإسلامية
لقد أكّد القرآن الكريم في أكثر من آية على أهمية العلم، فنزلت أوّل آية على رسول الله(صلى الله عليه وآله) لتدل على مفاتيح العلم، في قوله تعالى: (إقرأ باسم ربّك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم* الذي علّم بالقلم* علّم الإنسان ما لم يعلم)(15).
وأقسم سبحانه وتعالى في مطلع إحدى السور بقوله عزّ من قائل: (ن والقلم وما يسطرون...)(16) تأكيداً لدور العلم، فضلاً عمّا جاءت به الأحاديث الشريفة عن النبي(صلى الله عليه وآله)، وعن أهل بيته(عليهم السلام) في التأكيد على أهمية طلب العلم. والحجّ هو أحد الوسائل في نشر العلم، وقد أكد الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) على هذه الحقيقة في كتابه الى عامله قثم بن العباس الذي ناب عن أمير المؤمنين(عليه السلام) الموسم بقوله: «أما بعد، فأقم للناس الحج، وذكرهم بأيام الله، وأجلس لهم العصرين. فافتِ المستفتي، وعلّم الجاهل، وذكِّر العالم»(17).
فالإمام في كتابه هذا يبيّن الدور الذي يجب أنه ينهض به أمير الموسم في تذكير الحاج بأيام الله، والإجابة على أسئلة من يستفتي في اُمور دينه، وتعريفه بالحلال والحرام، وبكل ما يتعلق باُمور دينهم، ويأمره بأن يقسم لهم من وقته، فيعلّم جاهلهم ما لم يعرفوه، ويُذكّر العالم، وفي ذلك عظة للعالِم وتذكير له لما قد نسي أو التبس عليه من الاُمور، فيكون ذلك سبباً لتعهّد علمه خوفاً من النسيان والاندراس، وفضلاً عن ذلك فإنّ على أمير الحج أن يذكّر الناس بأيام الله، بما فيه موعظة لهم ممن قد سبقهم من الاُمم ليتخذوا من ذلك عبرة، فيزداد ارتباطهم بالله أكثر فأكثر، ويزدادون له طاعة، ويبتعدون عن معصيته التي تسبب زوال النعم ونزول النقم. وعندما يتشرب الحجاج من تعاليم الإسلام، فإنهم يعودون الى أوطانهم ليكونوا بدورهم دعاة الى الخير والرشاد .
الهوامش
(1) نهج البلاغة: الخطبة الاُولى.
(2) إبراهيم: 37 .
(3) صحيح البخاري: 2/160.
(4) المستدرك للحاكم: 1/457، قال السيوطي في تنوير الحوالك: 338،
قال ابن عبدالبرّ، هذا الحديث مرسل وهو يستند من وجوه الصحاح، منها طريق الأزهري عن سالم عن أبيه، وذكر البزار إن هذا الحديث رواه عن عمر مسنداً أربعة عشر رجلاً، إنّما أنت حجر ـ زاد في رواية الصحيحين ـ لا تضر ولا تنفع.
(5) نهج البلاغة: الخطبة 192. نتائق: جمع نتيقة وهي البقاع المرتفعة، ومكة مرتفعة بالنسبة لما انحطّ عنها من البلدان، الدمثة: اللينة ويصعب عليها السير والاستثبات منها، وتقول: دمث المكان إذا سهل ولان، ومنه دمث الأخلاق لمن سهل خلقه، الوشلة: كفرحة قليلة الماء، الخفّ: للجمال، والحافر: للخيل والحمار، والظلف: للبقر والغنم، وهو تعبير عن الحيوان الذي لا يزكو في تلك الأرض، ثنى عطفه إليه: مال وتوجه اليه. المنتجع: محل الفائدة، الرمل: بالتحريك ضربٌ من السير فوق المشيء ودون المجري وهو الهرولة، السرابيل: الثياب، وإدها سربال بكسر السين المهملة فسكون الراء، ملتف البنى: كثير العمران، البرّة: الحنطة والسمراء أجودها، الاعتلاج: الالتطام ومنه اعتلجت الأمواج إذا التطمت، والمراد زال تلاطم الريب والشك من صدور الناس، فتحاً وذللاً بضمتين، والاُولى بمعنى: مفتوحة واسعة، والثانية مذلّلة ميسّرة، كما عن هامش، البحار: 99/45 / 35 .
(6) تحف العقول: 7 .
(7) أمالي الطوسي: 694/1478 .
(8) تحف العقول: 149 .
(9) آل عمران: 103.
(10) الحجرات: 10.
(11) نهج البلاغة: الحكمة 225 .
(12) نهج البلاغة: الخطبة الاُولى.
(13 ) نهج البلاغة: الخطبة 192.
(14) نهج البلاغة: الخطبة 110.
(15) العلق:1 ـ 5.
(16) القلم: 1 .
(17) نهج البلاغة: الرسالة 67 .
حَقّ مَوْلَاكَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ نِعْمَتُكَ
26. وَ أَمّا حَقّ مَوْلَاكَ الْجَارِيَةِ عَلَيْهِ نِعْمَتُكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّ اللّهَ جَعَلَكَ حَامِيَةً عَلَيْهِ وَ وَاقِيَةً وَ نَاصِراً وَ مَعْقِلًا وَ جَعَلَهُ لَكَ وَسِيلَةً وَ سَبَباً بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ فَبِالْحَرِيّ أَنْ يَحْجُبَكَ عَنِ النّارِ فَيَكُونُ فِي ذَلِكَ ثَوَابٌ مِنْهُ فِي الآْجِلِ وَ يَحْكُمُ لَكَ بِمِيرَاثِهِ فِي الْعَاجِلِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَحِمٌ مُكَافَأَةً لِمَا أَنْفَقْتَهُ مِنْ مَالِكَ عَلَيْهِ وَ قُمْتَ بِهِ مِنْ حَقّهِ بَعْدَ إِنْفَاقِ مَالِكَ فَإِنْ لَمْ تَقُمْ بِحَقّهِ خِيفَ عَلَيْكَ أَنْ لَا يَطِيبَ لَكَ مِيرَاثُهُ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ
السيادة الشعبية الدينية وتواريخ الروزنامة الغربية

من المعروف انه ليست هناك ديمقراطية بل ديمقراطيات، لماذا؟، لان الديمقراطية آلية للحكم تستند الى تجربة بذاتها، والتجارب تتنوع بتنوع ثقافات الشعوب، فجاءت الديمقراطيات بدورها متنوعة بالضرورة، الا ان الديمقراطيات وان كانت تُمارس بطرائق شتى، الا انها تتفق فيما بينها على مبادئ تميزها عن باقي الانظمة الاخرى.
هذه الحقيقة يشرحها أستاذ مادة التاريخ والسياسة العامة في جامعة كومنولث فرجينيا، ملفين يوروفسكي، في مقال له تحت عنوان المبادئ الأساسية للديمقراطية، وذلك عندما يرفض وبشكل قاطع تعميم النموذج الاميركي في الديمقراطية على باقي شعوب العالم، بقوله انه لا يجب ان يكون النموذج الاميركي: "هو النموذج الذي يجب أن تتبعه كل الأنظمة الديمقراطية، وعلى كل بلد أن يقيم حكماً ينبع من ثقافته وتاريخه".
اما بشأن المبادئ التي يجب ان تتفق عليها الديمقراطيات يقول يوروفسكي ان مثل هذه المبادئ الجوهرية: ينبغي أن تكون متواجدة، بطريقة أو بأخرى، في كل حكم ديمقراطي. على سبيل المثال، إن الطريقة التي تُتّبع لسن القوانين قد تختلف كثيراً بين بلد وآخر، ولكن أيّاً كانت تلك الطريقة فينبغي أن تتقيد بالمبدأ الأساسي المتمثل في أن على المواطنين أن يكونوا معنيين بعملية صنع القوانين وأن يشعروا بأنهم هم أصحاب هذه القوانين.
اما المبادئ التي تميز الانظمة الديمقراطية عن غيرها فهي كثيرة نختار ابرزها فهي:
-السيادة الشعبية
-الدستور
-الانتخابات
-تداول السلطة
-الفصل بين السلطات
-حرية الاعلام
-حقوق الانسان
-حقوق الاقليات
هذه المبادئ وغيرها هي التي تفصل بين الانظمة الديمقراطية وبين الانظمة الدكتاتورية والشمولية والقبلية، مهما اختلفت آلية تطبيق هذه المباديء من بلد الى بلد.
**السيادة الشعبية الدينية في ايران ومباديء الديمقراطية
لسنا بصدد تطبيق التجربة الايرانية في السيادة الشعبية الدينية، على مبادئ الديمقراطية للحصول على شهادة حسن سلوك للنظام السياسي القائم في ايران!، فالتجربة الايرانية في السيادة الشعبية الدينية اثبتت نجاحها ونجاعتها وموائمتها للحالة الايرانية عبر استنفارها لكل عناصر القوة في المجتمع الايراني من خلال استحضار التاريخ الايراني بكل زخمه الديني والثقافي والسياسي، فكانت تجربة حية جعلت من الشعب ميزان كل شيء وبه يقاس كل شيء.
صحيح ان الشعب "لا يخلق مشروعية في نظام السيادة الشعبية الدينية لأنّها تذهب إلى الإذن الإلهيّ، ويكون دور الناس هو جعل هذه المشروعيّة فعليّةً، فلا تصل مشروعيّة أيّ صاحب حقّ إلى عالم الفعل إلا مع رضا الناس، ولا يصبح التكليف ملزمًا لمن على عاتقه أداء التكليف إلا مع رضا الناس"، على حد تعبير رئيس كلّيّة علوم الحديث الدكتور هادي صادقي.
ان الغرب وعلى رأسه اميركا، لم يكونوا اوفياء لمبادئ الديمقراطية التي يرفعون لواءها. الغرب هذا كثيرا ما داس ويدوس على هذه المبادئ اذا ما وقفت امام مصالحه غير المشروعة. فهذه اميركا زعيمة الديقراطية في العالم ورافعة لوائها !! تتنكر لكل مبادئها وتتحالف مع اعتى الانظمة الدكتاتورية والقبلية والرجعية في العالم، لانها ترى في هذه الانظمة ضمانا لديمومة مصالحها في العالم، وفي المقابل تتجاهل أميركا بالمرة ايضا مبادئها وهي تناصب العداء وتجند حلفائها في العالم اجمع لمحاصرة انظمة لم تشفع لها مشاطرتها الغرب في مبادئ الديمقراطية، لانها ترى في هذه الانظمة تهديدا لمصالحها غير المشروعة، وفي مقدمة هذه الانظمة نظام الجمهورية الاسلامية في ايران.
ان من نافلة القول التأكيد على ان السيادة الشعبية الدينية في ايران، هي تطبيق عملي لمبادئ الديمقراطية المتفق عليها، والتي تميز في حال ممارستها، الانظمة الديمقراطية عن غيرها من الانظمة، ولكن بنكهة ايرانية، فاحت من ثنايا الدين الاسلامي والثقافة والتاريخ الايرانيين، فكانت نسخة ايرانية في الديمقراطية المسؤولة.
كتطبيق لهذه المبادئ مارس الشعب الايراني حق الانتخاب اكثر من ثلاثين مرة من عمر الثورة الاسلامية، اي بمعدل انتخاب واحد كل عام. تراوحت الانتخابات بين انتخابات مجلس الخبراء الذي يختار الولي الفقيه، وانتخابات مجلس صيانة الدستور الذي يختار اعضاءه الولي الفقيه ومجلس الشورى الاسلامي، وانتخابات مجلس الشورى الاسلامي الذي يعتبر السلطة التشريعية، وانتخابات المجالس المحلية، وقبل كل هذا وذاك التصويت على نظام الجمهورية الاسلامية، والتصويت على الدستور، وبذلك تستمد كل المؤسسات في الجمهورية الاسلامية، ولا استثناء في ذلك، شرعيتها من الشعب، في ظل نظام السيادة الشعبية الدينية.
وبفضل هذه الانتخابات تناوب على حكم ايران رؤساء جمهورية من مختلف المشارب والتوجهات السياسية. واذا اردنا ان نتحدث بلغة غربية فنقول انه تناوب على رئاسة الجمهورية في ايران رؤساء يساريون ويمينيون، واما مجلس الشورى فضم في جميع ادواره نوابا من اليمين واليسار والوسط ومن كل التوجهات السياسية، ومارس المجلس صلاحياته بشكل كامل، فقد اتفق في بعض ادواره مع الحكومة واختلف معها في اخرى واصطدم بها احيانا.
اما مجلس صيانة الدستور، فكان الفيلتر الذي يعبر من خلاله من يريد الترشح لرئاسة الجمهورية او مجلس صيانة الدستور او مجلس الشورى، وهو فيلتر يعبر من خلاله الجميع الا من رفض الدستور الذي يعتبر الميثاق الوطني الذي اجمع عليه الشعب الايراني.
اما الاقليات الدينية والمذهبية والقومية فلم تكتف السيادة الشعبية الدينية في ايران بمنح اتباع هذه الاقليات حقوقهم الدينية والمذهبية والقومية كما نص على ذلك الدستور، حيث هناك تمثيل كبير لهذه الاقليات في مجلس الشورى الاسلامي، بالاضافة الى وجود دور عبادة ومدارس ومراكز خاصة بهم، بل ان قائد الثورة الاسلامية جعل له مستشارين من كبار شخصيات هذه الاقليات، تختار كل اقلية ممثلها، ليكونوا على اتصال دائم مع سماحته ليكون على اطلاع على وضع هذه الاقليات بشكل مباشر.
اما حرية التعبير فهي مكفولة في الحدود التي يسمح بها القانون، ويكفي القاء نظرة سريعة الى عناوين الصحف الصادرة صباح كل يوم، والتي تتناقض في احيان كثيرة، لنقف على مساحة الحرية التي الموجودة، وهي حرية مسؤولة وملتزمة لا منفلته ومتهتكة.
**"الروحانية" اخر رسائل السيادة الشعبية الدينية
في الرابع من حزيران يونيو عام 2013 أبهر الشعب الايراني العالم، عندما صنع ملحمة سياسية تمثلت في الانتخابات الرئاسية التي وصلت نسبة المشاركة فيها الى 72 بالمئة.
هذه المشاركة الملحمية جاءت في الوقت الذي كان الشعب الايراني يتعرض الى قصف اعلامي غربي اميركي اسرائيلي رجعي مكثف ومستمر هدفه زرع الاحباط بين ابناء هذا الشعب، الذي كانوا يعتقدون انه يعيش حالة استياء بسبب الحظر الاوروبي والاميركي المفروض عليه والذي طال حتى الدواء، على خلفية البرنامج النووي الايراني السلمي.
هذا الشعب وفي ظل السيادة الشعبية الدينية، التي فتحت امامه مجالا واسعا للانتخاب والاختيار، اختار شخصية سياسية لمنصب رئاسة الجمهورية تتباين في الرؤية الى الكثير من القضايا الداخلية والخارجية الهامة مع الرئيس الذي سبقه. هذا التباين في الرؤية بين الرئيس حسن روحاني وبين الرئيس محمود احمدي نجاد، يؤكد صدقية نظام السيادة الشعبية الدينية، فمثل التباين لا يمكن ان يجتمع الا في ظل نظام ديمقراطي حقيقي، يرى في هذا التباين مصدر اثراء وحيوية، تمنحه القدرة على التكيف مع كل الظروف، وتدفعه الى الامام دون توقف.
الرئيس المنتخب حسن روحاني، دعا الغرب الى ان يستمع الى صوت الشعب الايراني بشكل جيد، وان يركن جانبا لغة التهديد والوعيد وان يتحدث مع ايران باحترام، كما لم يفته التاكيد على ان الهدف من الحظر الغربي على ايران هو الضغط على أبناء الشعب الإيراني وليس النشاطات النووية، التي اعتبرها حق مشروع لإيران ولن يتراجع عنه مع مراعاة كل القوانين الدولية، معتبرا الملحمة التي سطرها الشعب في الانتخابات الرئاسية هي رد حازم على الحظر الأميركي.
ان نصيحة الرئيس روحاني للغرب بالاستماع الى صوت الشعب الايراني، كانت رسالة في غاية الاهمية، يجب الا يمر من امامها الغرب مرور الكرام، اذا ما اراد التوقف عن تكرار ذات الاخطاء التي مازالت تتكرر منذ اكثر من ثلاثين عاما في تعامله مع ايران.
اول سطر في هذه الرسالة، الرسالة "الروحانية"، تقول ان على الغرب الكف عن رسم تلك الصورة المشوهة عن النظام السياسي في ايران واظهاره بمظهر ذلك النظام المفروض على الشعب الايراني بقوة الحديد والنارذ، وان هناك هوة تفصل بين هذا النظام والشعب، وعلى الغرب ان يعترف ايضا وبشفافية تقتضيها مبادئ الديمقراطية بانه اخطأ في التعامل مع ايران والا تأخذه العزة بالاثم وان يلوي عنق الحقائق ويصر على تلك الثنائية المتنافرة التي يصطنعها في مخيلته، ثنائية الشعب والنظام في ايران، بعد ان اثبتت الانتخابات الرئاسية الاخيرة في ايران بطلانها بالمرة وبشكل لا لبس فيه.
ان النظام الايراني من قمة هرمه حتى قواعده الدنيا هو من صنع الشعب الايراني ويمثل ارادته، لذا على الغرب ان يتعامل بواقعية وبجدية ومسؤولية مع حكومة الرئيس روحاني، التي تمثل اكثر من ثمانين مليون ايراني، وان يتحرر من احلام اليقظة التي تدور حول روزنامة وهمية كتبت تواريخها بماء عن انهيار النظام او وصول حالة الاستياء الشعبي الى حد الانفجار في ايران، لسبب بسيط وهو ان الانظمة والحكومات المنبثقة عن ارادة الشعوب لا يمكن ان تزول، وهذه ارادة الهية شعبية.
كان هذا معنى السطر الاول من الرسالة "الروحانية" الايرانية الى الغرب، وعلى هذا الغرب ان يقف عند معاني الاسطر الاخرى لهذه الرسالة.
*ماجد حاتمي





























