Super User

Super User

هذا الاقتناع بوجود فرصة تاريخية ، كما يراها هذا الثلاثي ، للانقضاض علي محور المقاومة ، هو الذي دفع اوباما الي ان يخلع عنه لباس الحملان الذي اختفي وراءه حتي اليوم ، وظهر علي حقيقته كزعيم حرب مثله مثل سلفه بوش.

الاستعجال في استغلال الفرصة التاريخية ، كما يراها هذا الثلاثي ، دفع اوباما الي تجاهل الامم المتحدة ، وعدم انتظار التقرير الاممي بشأن الجهة التي استخدمت السلاح الكيمياوي في سوريا ، الامر الذي جعله يقف وحيدا ، في مهمة انقاذ اسرائيل من محور المقاومة ، بعد ان تخلي عنه اقرب حلفائه وفي مقدمتهم دول الاتحاد الاوروبي وجناحه العسكري الناتو.

 

**لماذا يري اوباما الفرصة سانحة لضرب سوريا؟

يري هذا الثلاثي ، أمريكا واسرائيل والرجعية العربية، ان مخططهم في الانتهاء من المقاومة وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية ، وتمهيد الارضية امام شرق اوسط جديد تتربع علي عرشه اسرائيل ، بات يحتاج الي ضربة عسكرية ضد سوريا ، تضع النقاط علي نهاية حكاية الشرق الاوسط القديم برمته.

يعتقد هذا الثلاثي ، ويبدو اعتقدهم جازما كما يظهر من مواقفهم وتصريحاتهم !!، ان ضرب سوريا سيحقق لهم النتائج التالية:

-إضعاف قوة الجيش السوري

-خلق حالة من التمرد بين صفوف هذا الجيش

-خلق حالة من الاستياء بين ابناء الشعب السوري

-اشاعة الفوضي وانعدام الامن في سوريا

-دعم وتشجيع المجموعات المسلحة علي الانتقال من مرحلة الدفاع الي مرحلة الهجوم للسيطرة علي مناطق استراتيجية

-تجييش امبراطوريات اعلامية للنيل من معنويات الجيش والشعب في سوريا

يري هذا الثلاثي ان هذه النتائج ستؤدي الي اسقاط النظام السوري في فترة قصيرة ، الامر الذي يستوجب الانتقال الي المرحلة الثانية ، والمتمثلة باطلاق يد المجموعات المسلحة في سوريا لارتكاب عمليات تطهير عرقي ومذهبي داخل سوريا بهدف تسخين الساحة اللبنانية ، التي ستكون ممهدة عندها لاحتضان هذه المجموعات ، المدفوعة بقوة سلاح ومال واعلام ، الثلاثي المذكور، بهدف محاصرة حزب الله وتلويث سلاحه في حرب داخلية لا ناقة له فيها ولا جملا.

يري هذا الثلاثي ، ان الحلقة الاقوي في محور المقاومة ، وهي الجمهورية الاسلامية في ايران ، ستبقي وحيدة ، عندها سيكون بالامكان اشغالها من الداخل عبر اثارة النعرات المذهبية والقومية للضغط عليها لتخرج من معادلة الصراع مع اسرائيل ، وهو صراع لن يكون له اثر عندها!!.

 

**مصير المخططات الامريكية

التجارب التاريخية اثبتت ان ارادة الشعوب هي اقوي من ارادة المعتدي مهما تكبر و تجبر، فالرحيل وجر اذيال الخيبة والخسران ، هي نهاية كل معتد مهما اختلفت الازمنة والجغرافيا ، واما النصر فهو نصيب الشعوب الثائرة لا محالة.

صحيح ان المعتدين يضعون خططا ويكيدون المكائد ويستخدمون اقذر واخطر الوسائل لتحقيق اهدافهم اللامشروعة ، كما هو حال الثلاثي المذكور ومخططهم البائس للتخلص من محور المقاومة ، الا ان هذه المخططات تصطدم بارادة اخري لطالما ابطلت سحر دسائس المعتدين وحولت مخططاتهم الي كوابيس تنغص عليهم حياتهم.

ان محور المقاومة ، وعلي العكس مما يراه الثلاثي الامريكي الاسرائيلي الرجعي العربي ، هو اليوم اقوي مما كان في اي وقت مضي ، فهذا الثلاثي ورغم كل ما يملك من امكانيات ، انهزم امام مقاتلي حزب الله في حرب تموز عام ۲۰۰۶ فاحُرقت مخططانهم ومات الشرق الاوسط الجديد قبل ان يولد.

هذا الثلاثي انهزم ايضا امام مقاتلي حركة حماس المحاصرين من البر والجو والبحر، فاحترقت مخططاتهم في غزة كما احترقت في لبنان.

اما حديث عجز هذا الثلاثي وتخبطه امام الجمهورية الاسلامية في ايران ، فهو حديث مطول ، ويكفي القول ان قوة ايران وتاثيرها علي الساحتين الاقليمية والدولية ، هو خير دليل علي فشل كل مخططات هذا الثلاثي ضد الشعب الايراني علي مدي اكثر من ۳۰ عاما.

اما سوريا المستهدفه حاليا من مخططات هذا الثلاثي ، فقد اثبتت قدرتها بشكل ملفت ، ليس علي الصمود فحسب بل علي تحقيق الانتصارات علي المجموعات المسلحة رغم الدعم الهائل الذي تلقته من هذا الثلاثي والغرب بشكل عام ، وهو ما دفع هذا الثلاثي للتدخل مباشرة عبر التهديدات التي اطلقها اوباما ضد سوريا.

 

**هذه المرة تحترق أصابع أوباما قبل مخططاته

يري بعض المراقبين ان الرئيس الامريكي باراك اوباما يعرف قبل غيره ان محور المقاومة وسوريا ليس باللقمة السائغة التي يصورها المخطط الذي وضعته مخابراته واسرائيل والرجعية العربية ، علي طاولته ، والذي لا يحتاج سوي الي ضربة للانتهاء منه والي الابد.

ويعتقد هؤلاء المراقبون ان القاء اوباما الكرة في ملعب الكونغرس الامريكي ، رغم انه ليس بحاجة الي تفويض من الكونغرس لشن ضربة عسكرية ضد سوريا ، كان مؤشرا علي شعوره بمدي خطورة ما سيقدم عليه ، وهو شعور لازم رئيس الوزاء البريطاني ديفيد كاميرون ولم يتحرر منه الا بعد ان حرره مجلس العموم البريطاني الذي رفض تدخل بريطانيا عسكريا في سوريا . ذات الشعور بخطورة الضربة العسكرية ضد سوريا وتداعياتها ، هو الذي دفع الاتحاد الاوروبي والناتو الي ترك اوباما وحيدا مع مخططه والتحريض الاسرئيلي وكيس الذهب العربي الرجعي.

اوباما لم يُترك وحيدا من قبل حلفائه فقط ، بل من قبل غالبية شعوب العالم وفي مقدمتها شعوب اوروبا وامريكا نفسها ، وهو ما اكدته نتائج الاستطلاعات الغربية والامريكية.

هذا الرفض الاوروبي الحكومي والشعبي والذي يترافق مع رفض اقوي واشد من روسيا والصين ومنظمة الامم المتحدة والفاتيكان ، ما كان ليقع لولا احساس الجميع بخطورة اي اجراء عسكري يمكن ان تقدم عليه امريكا ضد سوريا.

اخيرا علي اوباما ان يتوقف مليا ، عند اسباب رفض الاخرين توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا ، فهذه الاسباب تكشف وبشكل لا لبس فيه قوة الطرف المُستهدف وقدراته الهائلة علي الرد ، وهي قدرات سوف لن تحرق مخططات الثلاثي واصابع اوباما فحسب ، بل ستحرق الهدف الذي جازف من اجله اوباما بتوجيه هذه الضربة ، لذا علي أوباما ان يفكر الف مرة قبل ان يضغط علي الزناد.

بقلم: ماجد حاتمي

السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013 07:10

ولادة السيدة المعصومة (س)

ولادة السيدة المعصومة (س)

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم وارحمنا بهم ياكريم

من هي السيدة المعصومة؟

هي السيّدة فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر الكاظم سابع أئمة أهل البيت عليهم السّلام وأخت الإمام علي بن موسى الرضا عليه السّلام لأمّه وأبيه، سليلة الدوحة النبويّة المطهّرة، وغصن يافع من أغصان الشجرة العلوية المباركة، وحفيدة الصدّيقة الزهراء عليها السّلام، المحدِّثة، العالمة، العابدة. اختصّتها يد العناية الإلهيّة فمنّت عليها بأن جعلتها من ذريّة أهل البيت المطهّرين. حدّثت عن آبائها الطاهرين عليهم السّلام، وحدّث عنها جماعة من أرباب العلم والحديث.

 

لماذا تلقّب بالمعصومة ؟

قد قيل : إنّه ورد أنّ أخاها الإمام الرضا ( عليه السلام ) قد لقّبها بالمعصومة

كما ورد أنّ جدّها الإمام الصادق ( عليه السلام ) لقّبها بكريمة أهل البيت ، قبل ولادتها .

 

متى كانت ولادتها ؟

ولدت السيّدة فاطمة المعصومة في الأوّل من ذي القعدة 173 هـ بالمدينة المنوّرة. وترعرت في بيت الإمام الكاظم عليه السّلام، فورثت عنه من نور أهل البيت عليهم السّلام وهديهم وعلومهم في العقيدة والعبادة والعفّة والعلم.

 

من هي أمها؟

هي السيّدة تكتم ، وهي جارية .

 

كيف كانت نشأتها ، وعند من تربّت ؟

نشأت السيّدة فاطمة المعصومة تحت رعاية أخيها الإمام الرضا ( عليه السلام ) ؛ لأنّ هارون الرشيد أودع أباها السجن عام ولادتها ، ثمّ اغتاله بالسمّ عام 183هـ ، فعاشت مع إخوتها وأخواتها في كَنف الإمام الرضا ( عليه السلام ) .

 

المرقد الطاهر

حرم السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) هو القلب النابض لمدينة قم المقدسة، ومهوى الأفئدة، حيث في كل يوم من قبل طلوع الفجر وإلى ما بعد منتصف الليل في حركة دائبة مستمرة، والناس يغدون ويروحون بين متعبّد، وزائر، ومصلٍّ، وقارئ للقران، وطالب علم.

ويضمّ الحرم الشريف عدداً كبيراً من قبور العلماء والأولياء والصّالحين، دفن أصحابها بجوار السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، كما دفن في داخل الحرم عدد من العلويات وغيرهن، وكانت قبورهنّ متميزة تحت قبّتين، وأمّا اليوم فيضمهنّ ضريح واحد تحت قبّة واحدة، ولا يتميز من تلك القبور إلاّ مرقد السيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وقد وضع عليه صندوق خشبي.

 

ثواب زيارتها (عليها السلام):

قال الإمام الصادق (عليه السلام): (إن للجنّة ثمانية أبواب، ثلاثة منها لأهل قم، تقبض فيها امرأة من ولدي، واسمها فاطمة بنت موسى، تدخل بشفاعتها شيعتنا الجنّة بأجمعهم)

قال الإمام الرضا: (من زارها عارفاً بحقها فله الجنة).

ومنها ما روي عنه (عليه السلام) أيضاً أنه قال: (من زار المعصومة بقم كمن زارني)

وقال الإمام الجواد: (من زار قبر عمتي بقم فله الجنة).

وفي هذا القيد (عارفاً بحقها) تكمن شروط الزيارة وأثرها في التمسك بالحقائق الإسلامية.

 

احاديث نقلتها السيدة المعصومة (عليها السلام)

حدثتني فاطمة وزينب وام كلثوم بنات موسى بن جعفر، قُلن... عن فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورضي الله عنها قالت: «أنسيتم قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقوله (صلى الله عليه وآله) : أنت مني بمنزلة هارون من موسى؟!» .

عن فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليه السلام) ... عن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله) قالت: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «ألا من مات على حب آل محمد مات شهيداً».

 

أحاديث حول السيدة المعصومة

روى القاضي نور الله عن الصادق (عليه السلام) قال: ان لله حرماً وهو مكة، ألا إنّ لرسول الله حرماً وهو المدينة، ألا وان لأمير المؤمينن (عليه السلام) حرماً وهو الكوفة، ألا وان قم الكوفة الصغيرة، ألا ان للجنة ثمانية ابواب ثلاثة منها الى قم تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى (عليها السلام)وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنة باجمعهم.

عن سعد عن الرضا (عليه السلام) قال: يا سعد من زارها فله الجنة

 

ثواب الاعمال وعيون اخبار الرضا (عليه السلام):

عن سعد بن سعد قال: سألت ابا الحسن الرضا (عليه السلام) عن فاطمة بنت موسى بن جعفر (عليه السلام) فقال: من زارها فله الجنة كامل الزيارة: عن ابن الرضا (عليهما السلام) قال: من زار قبر عمتي بقم فله الجنة.

الامام الصادق (عليه السلام): من زارها عارفاً بحقها فله الجنة.

الامام الصادق (عليه السلام): «الا انّ حرمي وحرم ولدي بعدي قم»

السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013 06:46

من خرج مع رسول الله(ص) للمباهلة؟

الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الآية المباركة (( فَمَن حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعدِ مَا جَاءَكَ مِنَ العِلمِ فَقُل تَعَالَوا نَدعُ أَبنَاءَنَا وَأَبنَاءَكُم وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُم وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُم ثُمَّ نَبتَهِل فَنَجعَل لَعنَتَ اللَّهِ عَلَى الكَاذِبِينَ )) (آل عمران:61) نزلت في شأن رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلّم) ومن خرج معه، وهم: عليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) فقط دون غيرهم، هذا ما تسالم عليه علماؤنا في كتبهم، كما ورد هذا المعنى في كتب أهل السنّة: كــ(مسند أحمد بن حنبل)(1)، و(صحيح مسلم)(2)، و(سنن الترمذي)(3)، و(المستدرك على الصحيحين للحاكم)(4)، و(السنن الكبرى للبيهقي)(5)، و(خصائص أمير المؤمنين للنسائي)(6)، و(أحكام القرآن للجصاص)(7)، و(تفسير القرآن لابن كثير)(8)، وغيرها من كتب التفسير والحديث والتاريخ.

نعم، هناك رواية بلا سند في (السيرة الحلبية)(9)، تضيف عائشة وحفصة، ورواية ضعيفة رواها ابن شبه فيها إضافة: وناس من أصحابه(10).
كما توجد رواية تقول: فجاء بأبي بكر وولده، وبعمر وولده، وبعثمان وولده، وبعليّ وولده(11).

لكن هذه الروايات في الحقيقة غير قابلة للحجيّة لأُمور منها:
1- انّها روايات آحاد.
2- انّها روايات متضاربة فيما بينها.
3- انّها روايات انفرد رواتها بها، وليست من الروايات المتّفق عليها.
4- انّها روايات تعارضها روايات الصحاح.
5- انّها روايات ليس لها أسانيد، أو أنّ أسانيدها ضعيفة.
إذاً، تبقى القضية على ما في الصحاح والمسانيد وكتب التفسير والتاريخ، من أنّ الذين خرجوا معه(صلى الله عليه وآله وسلّم) هم: عليّ وفاطمة والحسنان(عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

 

الهوامش

(1) مسند أحمد بن حنبل 1: 185 مسند سعد بن أبي وقاص.

(2) صحيح مسلم 7: 120 كتاب (فضائل الصحابة، باب فضائل عليّ(ع)).

(3) سنن الترمذي 4: 293 الحديث (4085).

(4) المستدرك على الصحيحين 3: 150.

(5) السنن الكبرى 7: 63 باب (إليه ينسب أولاد بناته).

(6) خصائص أمير المؤمنين(ع): 48 منزلة عليّ كرم الله وجهه من الله.

(7) أحكام القرآن 2: 18 قوله تعالى: (( فَقُل تَعَالَوا نَدعُ... )).

(8) تفسير ابن كثير 1: 408 سورة آل عمران: 61.

(9) السيرة الحلبية 3: 236 باب يذكر فيه ما يتعلق بالوفود.

(10) تاريخ المدينة 2: 581 وفد نجران.

(11) أنظر تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر 39: 177.

السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013 05:36

حَقّ الْخَصْمِ الْمُدّعِي عَلَيْكَ

37. وَ أَمّا حَقّ الْخَصْمِ الْمُدّعِي عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَ مَا يَدّعِي عَلَيْكَ حَقّاً لَمْ تَنْفَسِخْ فِي حُجّتِهِ وَ لَمْ تَعْمَلْ فِي إِبْطَالِ دَعْوَتِهِ وَ كُنْتَ خَصْمَ نَفْسِكَ لَهُ وَ الْحَاكِمَ عَلَيْهَا وَ الشّاهِدَ لَهُ بِحَقّهِ دُونَ شَهَادَةِ الشّهُودِ فَإِنّ ذَلِكَ حَقّ اللّهِ عَلَيْكَ وَ إِنْ كَانَ مَا يَدّعِيهِ بَاطِلًا رَفَقْتَ بِهِ وَ رَوّعْتَهُ وَ نَاشَدْتَهُ بِدِينِهِ وَ كَسَرْتَ حِدّتَهُ عَنْكَ بِذِكْرِ اللّهِ وَ أَلْقَيْتَ حَشْوَ الْكَلَامِ وَ لَغْطَهُ الّذِي لَا يَرُدّ عَنْكَ عَادِيَةَ عَدُوّكَ بَلْ تَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَ بِهِ يَشْحَذُ عَلَيْكَ سَيْفَ عَدَاوَتِهِ لِأَنّ لَفْظَةَ السّوْءِ تَبْعَثُ الشّرّ وَ الْخَيْرُ مَقْمَعَةٌ لِلشّرّ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

مواجهات بين مصلّين والاحتلال في باحة الأقصى

أعلنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس، أنها اعتقلت 15 شخصاً من المصلّين في المسجد الأقصى إثر مواجهات اندلعت داخل باحات المسجد عقب صلاة الجمعة، مضيفة أنها استخدمت قنابل الصوت لتفريق مصلين فلسطينيين رشقوها بالحجارة من داخل حرم المسجد.

وترافقت هذه الاشتباكات مع إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الفلسطينيين يمكن أن يتراجعوا عن مبدأ تبادل الأراضي كأساس للمفاوضات القائمة مع سلطات الاحتلال، فيما نظمت فصائل فلسطينية، تتقدمها «كتائب عز الدين القسام»، عرضا عسكريا في قطاع غزة احتجاجا على المفاوضات.

وفي القدس، نقلت «وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية» (وفا) عن شهود قولهم إنّ «قوات كبيرة .. اقتحمت باحات المسجد الأقصى من باب المغاربة وألقت قنابل الغاز والصوت وغاز الفلفل السام على المصلين داخل المصلى القبلي، ما أدى إلى إصابة العشرات منهم بحالات اختناق».

وجاءت الاشتباكات إثر تظاهرة نظمها مئات من المصلين احتجاجا على اقتحام اليهود المتطرفين والمستوطنين الأقصى وزياراتهم اليه. وأتت التظاهرة متزامنة كذلك مع تعزيز قوات الاحتلال وجودها في تلك المنطقة بسبب عطلة «رأس السنة اليهودية» التي بدأت يوم الأربعاء الماضي.

من جانبه، قال المتحدث باسم شرطة الاحتلال ميكي رونفيلد إن عشرات الضباط دخلوا المنطقة الواقعة في الحي القديم في القدس لتفريق مئات المحتجين، مضيفاً أن «ضابطين أصيبا بجروح طفيفة واعتقل 15 فلسطينيا».

بموازاة ذلك، أصيب عشرات المواطنين الفلسطينيين بحالات اختناق إثر استنشاقهم الغاز المسيل للدموع بعدما قمعت قوات الاحتلال المسيرة الأسبوعية المناهضة للاستيطان وجدار الفصل العنصري في قرية بلعين غربي رام الله.

في سياق آخر، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن الفلسطينيين يمكن أن يتراجعوا عن مبدأ تبادل الأراضي كأساس للمفاوضات القائمة مع إسرائيل إذا تراجعت الأخيرة عن الاتفاقات الموقعة مع الحكومات السابقة.

وقال عباس، خلال لقائه وفداً عربياً رياضياً يزور فلسطين، إن «موضوع التفاوض الآن هو ترسيم الحدود. نحن قدمنا وجهة نظرنا بالموضوع والطرف الإسرائيلي قال إنه يريد طي ما تم الاتفاق عليه مع رئيس الحكومة الإسرائيلية (الأسبق ايهود اولمرت) في موضوعي الأمن والحدود»، مضيفاً «أما في موضوع الحدود، فاتفقنا (مع اولمرت من العام 2006 الى العام 2009) على أن يتم الانسحاب من كل الأراضي المحتلة منذ العام 1967 مع تبادل محدود (للأراضي). أولمرت طرح نسبة 6 في المئة (من تبادل الأراضي) ونحن عرضنا نسبة 1,9 في المئة».

وتابع الرئيس الفلسطيني، الذي يلتقي وزير الخارجية الأميركي جون كيري يوم الاثنين المقبل في العاصمة البريطانية لندن، قائلاً إنّ «وفدنا أبلغ الوفد الإسرائيلي الحالي انه إذا أردتم التراجع عن ما تم الاتفاق عليه مع اولمرت فإننا أيضا نتراجع عن موافقتنا على تبادل الأراضي ونريد أراضي حدود العام 1967 كما هي»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «المفاوضات تسير ونحن لا نعلن عن تفاصيل ومواعيد اللقاءات لكن يوم الأربعاء الماضي كان اجتماع للوفدين وسيكون اجتماع أمني بحضور الجنرال الأميركي (جون) الن المنسق الأميركي الأمني يوم الاثنين المقبل». ولم يفصح عباس عن مكان الاجتماع ومن سيحضره من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

وفيما أشاد عباس بالدعم الأميركي للمفاوضات، التي استؤنفت في 30 تموز الماضي، كشف أن الجانب الفلسطيني يريد دوراً روسياً، وانه أرسل رئيس الوفد الفلسطيني المفاوض صائب عريقات «لوضعهم بصورة تفاصيل المفاوضات وأعطيته تعليمات لإبلاغهم أول بأول عن تفاصيل المفاوضات والتشاور والتنسيق معهم».

إلى جانب الكلام الرسمي الفلسطيني، نظمت الفصائل الفلسطينية، تتقدمها «كتائب عز الدين القسام»، عرضاً عسكرياً في قطاع غزة احتجاجاً على المفاوضات التي يجريها ممثلو السلطة الفلسطينية مع إسرائيل. وفيما شاركت عناصر من «الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين» و«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، التي انسحبت في وقت لاحق، إلى جانب «ألوية الناصر» وفصائل أخرى في العرض، امتنعت «حركة الجهاد الإسلامي» عن المشاركة.

من جانبها، اتهمت حكومة «حماس» إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية إلى جانب دول عربية لم تسمها بمحاولة إثارة الفوضى في قطاع غزة.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية التابعة لحكومة «حماس» اسلام شهوان، في مؤتمر صحافي في مدينة غزة، «يتعرض قطاع غزة لاستهداف متواصل من قبل الاحتلال الإسرائيلي وأدواته في المنطقة، حيث تشترك في هذا المخطط أجهزة استخبارات الاحتلال الصهيوني وجهاز استخبارات سلطة رام الله والأمن الوقائي وأجهزة استخبارات دول عربية سنكشف عنها في وقت لاحق».

السبت, 07 أيلول/سبتمبر 2013 05:22

التكلفة قد تتجاوز تقديرات هاغل

التكلفة قد تتجاوز تقديرات هاغل

أبلغ وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل أعضاء الكونغرس أنّ ضربة عسكرية محدودة لردع سوريا عن استخدام الأسلحة الكيميائية ستكلّف على الأرجح عشرات الملايين من الدولارات.

لكن بالاسترشاد بالتجارب السابقة قد يزيد الرقم كثيراً على ذلك. ومن المألوف أن تبدأ القوات الأميركية هجوماً بإطلاق العشرات من صواريخ «توماهوك»، التي يكلّف الواحد منها أكثر من مليون دولار، وتسقط قنابل من طائرات «بي 2»، التي لا ترصدها أجهزة الرادار والتي تطير 18 ساعة في رحلة الذهاب أو الإياب من قواعدها وإلىها، بتكلفة 60 ألف دولار في الساعة. وقال محلل ميزانية الدفاع في مركز «التقويمات الاستراتيجية والميزانية»، تود هاريسون: «دُهشت عندما سمعته (هاغل) يقول عشرات الملايين من الدولارات. إنّه تقليل متعمد من حجم التكلفة». وأضاف أن وزير الدفاع ربما كان يفكر في ما سيتعيّن على وزارة الدفاع إنفاقه خلال الفترة الباقية من السنة المالية 2013، التي تنتهي في 30 أيلول. وذكر هاريسون أنّ وزارة الدفاع قد تدفع تكاليف الذخيرة من خلال طلب تمويل إضافي من الكونغرس لن يخضع لقيود الإنفاق الحالية في الميزانية الاتحادية. وتابع: «إذا ما أدرجنا تكاليف استبدال الذخيرة فإنها (العملية ضد سوريا) قد تكلف ما بين نصف مليار ومليار دولار وفقاً لعدد الأهداف التي سيهاجمونها». وتراوح تكلفة صاروخ «توماهوك» بين 1.2 و1.5 مليون دولار. وأطلقت البحرية الأميركية 221 صاروخاً في العمليات ضد قوات العقيد الليبي معمر القذافي عام 2011، استخدم نصفها تقريباً (110) في اليوم الأول من العملية ضد 22 هدفاً ليبياً، ومن بينها دفاعات جوية ووحدات اتصال وقيادة. وإذا استخدمت القوات الأميركية العدد نفسه من الصواريخ لضرب الأهداف السورية، فقد تتجاوز التكاليف 100 مليون دولار.

إسرائيل تعتمد أساليب التوائية للاستيلاء على الضفة

قرّر رئيس الحكومة العبرية، بنيامين نتنياهو، الموافقة على مشروع قانون جديد بادر إليه وزراء حزب «البيت اليهودي» الأكثر تطرفاً في الحكومة، يتعلق بحقوق المرأة العاملة في الضفة الغربية، بعد ضغوط مارسها وزراء حزبه «الليكود ــ بيتنا» لتأييد القانون، في خطوة من شأنها أن تُسهم في ضمّ الاحتلال للضفة الغربية.

وينص مشروع القانون الذي بادرت إليه العضو في حزب «البيت اليهودي»، أوريت ستروك، على تطبيق قانون العمل الإسرائيلي على العاملات في المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بحيث ينلن الحقوق نفسها الممنوحة للعاملة داخل فلسطين المحتلة.

ويعارض المستشار القضائي للحكومة، يهودا فاينشتاين، مشروع القانون؛ لأن من شأنه أن يبعث برسالة للعالم بأنّ دولة الاحتلال تسير نحو ضم المستوطنات في الأراضي المحتلة لسيادتها من خلال قوانين يسنّها الكنيست. لذلك، اقترح الحفاظ على حقوق العاملات من خلال تعليمات يصدرها جيش الاحتلال، وليس بقانون رسمي، وهو ما اقتنع به نتنياهو في البداية وأعرب عن معارضة للقانون، غير أنه عاد وعدل عن معارضته وأعلن تأييده له، رغم معارضة زعيمة الحركة وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، والوزير يعقوب بيري من حزب «يش عتيد» الوسطي.

وفي حال التصديق على القانون الجديد، سيكون أول قانون ذي طابع جغرافي يُطبَّق في الأراضي المحتلة، وهذا ما يتعارض مع القانون الدولي.

بدورها، حذرت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، حنان عشراوي، من محاولات إسرائيل لضم الضفة وبسط سيادتها من خلال الأنظمة والقوانين التي تشرّعها وتحاول تطبيقها على مستوطنات الضفة الغربية.

وقالت: «تأتي هذه التشريعات في سياق عدة إجراءات قامت بها إسرائيل، ومنها وضع المستوطنات، وخاصة في مدينة القدس، على قائمة الأولويات للخطة الوطنية التطويرية، لربطها بإسرائيل». وحذرت من السياسات التي تنتهجها حكومة الاحتلال في القدس المحتلة، والتي تهدف إلى تغيير الوضع الراهن، من خلال تكريس عمليات الضم وسياسة هدم البيوت، وفرض المنهاج الإسرائيلي على عدد من مدارس القدس الشرقية لخلق واقع سياسي ديموغرافي وجغرافي جديد على حساب الحق الفلسطيني وتقويض الهوية الوطنية والتاريخية للشعب الفلسطيني.

وأوضحت قائلة: «تقوم إسرائيل بتشييد بنية تحتية متكاملة، بما فيها طرق وسكة حديد تربط المستوطنات بإسرائيل؛ بهدف الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية والتعاطي معها باعتبارها جزءاً من السيادة الإسرائيلية». وقالت إن هذه التشريعات والخطوات غير قانونية ومخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتأتي في إطار سلسلة من عمليات سرقة الأراضي واستباحة الموارد والحقوق الفلسطينية التي تنتهجها القوة المحتلة منذ قيامها.

من جهة ثانية، نفت مصادر سياسية إسرائيلية مطلعة أن تكون الحكومة الإسرائيلية قد صدّقت على الإفراج عن الدفعة الثانية من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو عام 1993.

وأوضحت أن الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين مرهون بتقدم المفاوضات بين الجانب الإسرائيلي والسلطة الفلسطينية، نافية بذلك ما جاء على لسان رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد الله من إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى في شهر أيلول المقبل.

عالم ما بعد سان بطرس بورغ: الانقسام الكبـير

ترك الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، ضيوفه في قمة العشرين، يصطفون للصورة الجماعية الزائفة الابتسامات، ثم أقبل؛ لم يمنح نظيره الأميركي، باراك أوباما، سوى نظرة جانبية، نظرة قيصر معتدّ، ووقف حيث يفصل بينهما الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانغ يوديونو. إنه الفراق أو إنه خلاصة مشهد رمزي للعالم الثالث مجدداً بين العملاقين.

في سان بطرس بورغ، انقسم العالم إلى منظومتين، إحداهما قديمة، تحاول تجديد هيمنتها، الرأسمالية الإمبريالية بقيادة الولايات المتحدة، وثانيهما جديدة، بقيادة ثنائية لروسيا والصين، تتكون من دول صاعدة في المنافسة الاقتصادية المحتدمة في مجال التجارة والصناعة والطاقة والمال؛ الصراع، في جوهره، هو صراع على مستقبل الاقتصاد العالمي، صراع على الموارد والأسواق والمبادلات والعملات، يستقطب الدول والقوى ويخوض المعارك سجالاً، في كل تلك المجالات. صراع على زعامة العالم وتهديد للأحادية القطبية الأميركية من الدولار إلى الأساطيل. إنما تتجمع هذه الصراعات، كلها، في سوريا؛ في سقوطها سقوط لمشروع نهوض عالمي، بينما يشكل انتصارها أملاً بعالم أكثر عدالة وازدهاراً وإنسانية.

حين وقعت الأزمة المالية الكبرى في الاقتصادات الرأسمالية التقليدية عام 2008، كان ائتلاف مجموعة العشرين أساسياً لتجاوزها، وخصوصاً أن اقتصادات الصين وروسيا والهند لم تقع في الحفرة، بل كانت قد وصلت إلى ذرى جديدة، بينما اقتصادا البرازيل وجنوب أفريقيا كانا أصلب عوداً من نظيراتهما التي تدور في فلك الرأسمالية الغربية، والتي تهاوت أنظمتها المالية تحت ضغط التورم السرطاني للأوراق المالية الافتراضية، في الولايات المتحدة والغرب، واقتصاد الحرب الفاشلة في العراق.

على هذه الخلفية بالذات، فاز باراك أوباما في الانتخابات الأميركية، في أجواء مصالحة عالمية تبدت في المسعى الجماعي لمواجهة الأزمة المالية. لقد ظهرت ضرورة التعاون العالمي، ونبذ الحروب، والعودة إلى شرعية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي. وكان لا بد أن يأتي رئيس أميركي يعكس هذا المناخ الجديد.

ربما كان هذا الوضع هو الذي دفع بالتنظيرة الساذجة لبعض اليساريين العرب من مؤيدي الجماعات المسلحة في سوريا، حول قيام امبريالية جديدة في روسيا والصين. لكن هاتين الدولتين اللتين صمدتا أمام الأزمة المالية العالمية، بدأتا، منذ خمس سنوات، تحشدان قواهما الاقتصادية ليس فقط في اطار مجموعة البريكس، بل على نطاق أوسع عالمياً، باتجاه خيارات جديدة للإفلات من آثار الأزمة الحالية للرأسمالية الغربية، وذلك عبر تكوين اقتصاد عالمي موازٍ للسوق الرأسمالية. صحيح أنه يقوم على أسس رأسمالية أيضاً، ولكنه يسعى نحو الاستقلال ويأمل بعالم بلا حروب تحكمه الشرعية الدولية، كضرورة نمو وازدهار. وهو، أي عالم الاقتصادات الناشئة المضادة، على خلاف الرأسمالية الإمبريالية، مضطر إلى ألّا يكون إمبريالياً، بل ضد امبريالي، لجهة مصلحته في السلام والاستقرار والتوزيع المتوازن للموارد، وخصوصاً في مجال الطاقة وإدارة إعادة الهيكلة المالية للدول المتعثرة، خارج الشروط الاستعمارية النيوليبرالية لصندوق النقد الدولي.

في تغيّر العالم نحو تعددية قطبية في المجال الاقتصادي والمالي، تغير أوباما، ورضخ، شيئاً فشيئاً، لإرادة الرأسمالية الأميركية الغاضبة والقلقة إزاء استقلال نصف البشرية عن هيمنتها الاقتصادية؛ هنا ظهرت الضغوط على دول الاقتصادات الناشئة لإرهاقها في مجالي الطاقة والمال. ومع ما سُمي الربيع العربي، ظهرت، سياسياً، فرصة أميركية لإعادة هيكلة القوى في العالم العربي بما يحافظ على المصالح الأميركية، ويعزل الروس، ويحرم الصين التدفق النفطي السلس ويشدد حصار إيران من دون تكاليف حربية باهظة كالتي دفعتها واشنطن في العراق، وذلك باستخدام الأموال الخليجية والإسلام السياسي بشقيه الإخواني والجهادي. اصطدمت هذه الفرصة بالصمود السوري، المستند إلى القوة الاقليمية النقيض في الشرق الأوسط، إيران وحزب الله، ثم ما لبثت التطورات المصرية منذ ثورة 30 حزيران تصب في الاتجاه نفسه، وإنْ بتدرّج سوف ينتهي الى طلاق مبكر مع السعودية.

في تصاعد التوتر بين القوتين الأعظم، الولايات المتحدة والاتحاد الروسي، حول سوريا، والتهديدات بالحرب وحشد الأساطيل في المتوسط، تظل الحقائق الأساسية للاقتصاد العالمي قائمة؛ فقد اعتبرت الدول المجتمعة في قمة مجموعة العشرين في بطرس بورغ، يومي 5 و6 ايلول الجاري، في بيانها الختامي، أن «الانتعاش ضعيف جداً والمخاطر لا تزال قائمة» ولا سيما تلك المرتبطة بـ«النمو البطيء في اقتصادات الدول الناشئة الذي يعكس تأثير تقلبات تدفق الرساميل والظروف المالية الأكثر صعوبة وتقلّب اسعار المواد الأولية».

وقبل ان يدافع عن سوريا، انبرى بوتين، في مؤتمر صحافي أمس، للدفاع عن الدول التي تحاول تحقيق ذاتها اقتصادياً، فدعا إلى «ضرورة تحقيق المكاشفة والشفافية في أسواق الطاقة والخامات لكي يكون الوضع فيها قابلاً للتكهن»، أي قابلاً لاحتساب تكاليف انتاج السلع والخدمات وتحقيق النمو وفق الخطط الموضوعة، بدل الفوضى العارمة القائمة في فوضى السوق الرأسمالي.

وفي ما يخص الهدف الآخر المطلوب تحقيقه لاستقرار أوضاع الاقتصاد العالمي، وهو خفض عجز ميزانيات الدول، أعلن بوتين «خطة سان بطرس بورغ» لخفض عجز الميزانيات وإجراء الإصلاح الهيكلي الشامل، وأوضح أن هذا سيتحقق «من خلال اتخاذ إجراءات تنظيم أسواق السلع وتنظيم الجباية وتنمية الثروة البشرية وتحديث البنى التحتية». وهي خطة وافقت عليها واشنطن من دون قرار فعلي بتبنيها، فهي تتعارض مع برامج صندوق النقد الدولي، الخاضع للإرادة الأميركية، والذي يفرض على الدول المتعثرة إجراءات تقشفية من دون بديل تنموي.

وفي تطور يعكس بروز القوة الاقتصادية العالمية الجديدة للاقتصادات الناشئة، أكد بوتين أن قادة دول مجموعة «بريكس» (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) اتفقوا على أن تتخذ بالإجماع كافة القرارات الأساسية المتعلقة بنشاط بنك التنمية التابع للمجموعة. وهو المؤسسة المالية الدولية الموازية لصندوق النقد الدولي الغربي. وستدفع مجموعة بريكس 100 مليار دولار لتأسيس صندوق للاحتياطيات النقدية يسعى إلى تحقيق الاستقرار في أسواق الصرف التي تأثرت سلباً بقرار تقليص التحفيز النقدي الأميركي. وستمول الصين، وحدها، 41 بالمئة من هذه الاحتياطيات.

نحن، إذاً، نعيش لحظة انقسام العالم إلى نظامين اقتصاديين ماليين لم يعودا قابلين للتعايش في إطار استراتيجي واحد؛ هكذا انتهت الأوبامية واستعاد الرئيس الأسمر «المسالم»، سلفه جورج بوش الابن، بينما تولت روسيا التعبير الاستراتيجي عن مصالح الاقتصادات الناشئة؛ وجاءت لحظة الصدام في سوريا؛ انتهت أوهام جنيف 2 وانتقل الفريقان إلى الصدام المحتوم؛ صدام لن يلجأ إلى الحرب المباشرة بين الدولتين، ولكن إلى حرب مفتوحة بالوكالة. لخص بوتين لقاءه بخصمه الرئيسي بكلمتين: «التقينا لـ 20 دقيقة، وبقي كل منا على موقفه». وأوضح مجدداً أن «استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة أمرٌ مرفوض خارج إطار مجلس الأمن»، مشدداً على أنّ «من يريد أن يتصرف بمفرده يخرج عن القانون الدولي»، ومؤكداً أن بلاده «لا تريد الانجرار إلى حرب، لكنها ستواصل دعم دمشق بالمستويات الحالية نفسها في حالة التدخل العسكري الخارجي».

ولكي لا يكون هناك التباس، أجاب بوتين عن سؤال المرحلة: «هل سنساعد سوريا؟ نعم سنساعدها. ونحن نساعدها الآن. نمدهم بالأسلحة ونتعاون في المجال الاقتصادي وآمل أن نتعاون بشكل أكبر في المجال الإنساني... لتقديم المساعدة إلى هؤلاء الناس - المدنيين - الذين يكابدون وضعاً صعباً اليوم». ولاحظ أنه «حتى في الدول التي تؤيد توجيه ضربة عسكرية لسوريا، فإن شعوبها ترفض خوض هذه الحرب»، مشيراً إلى أن «معظم الشعب الأميركي يرفض الضربة على سوريا». ورأى أنّ «موضوع الأسلحة الكيميائية ليس سوى ذريعة للتدخل العسكري في سوريا، واستفزاز من المسلحين الذين يأملون دعماً خارجياً». وفي لفتة تعكس تصميم موسكو على معارضة الضغوط الأميركية على النظام المصري الجديد، قال إن «وجود الإرهاب في مصر أمر خطير»، و«نحن سنتعامل مع أي حكومة في هذا البلد». وهي إشارة أولى إلى أن موسكو باتت تعتبر القاهرة حليفاً محتملاً. نجح أوباما، بالمقابل، في حشد إحدى عشرة دولة مشاركة في قمة العشرين، لإصدار بيان وقّعته كل من أوستراليا وكندا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية والسعودية وإسبانيا وتركيا وبريطانيا والولايات المتحدة. لم يصل البيان إلى حد الدعوة إلى القيام برد عسكري، لكنه قال: «ندعو إلى ردّ دولي قوي على هذا الانتهاك الخطير للقواعد والضمير العالمي. وهو ما من شأنه أن يبعث برسالة واضحة مفادها أنه يتعين عدم تكرار مثل هذا النوع من الفظائع. يجب محاسبة أولئك الذين اقترفوا هذه الجرائم».

واضح أن الضغوط التي سادت أجواء قمة العشرين ضد الحرب، بما في ذلك مواقف ألمانيا والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ودول البريكس، قد أثمرت انخفاضاً في لهجة التصعيد الغربي؛ فالرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، أعلن أنّ فرنسا «تنتظر تقرير محققي الأمم المتحدة، قبل أن تتخذ قراراً بشأن أي تحرك عسكري ضد سوريا»، فيما وجهت برلين الاهتمام نحو مؤتمر دولي لبحث ملف اللاجئين السوريين.

وبينما واصل أوباما إعلان مواقف متشددة، فقد أبقى على مخرج فرعي. قال: «أحلتُ الأمر على الكونغرس، لأنني لا أستطيع الزعم أنّ التهديد الناجم عن استخدام (الرئيس بشار) الأسد للأسلحة الكيمائية، يشكل تهديداً وشيكاً ومباشراً للولايات المتحدة». وأضاف أنه «لو كان هناك تهديد مباشر على الولايات المتحدة أو حلفائها، لاتخذتُ إجراءً من دون مشاورة الكونغرس».

إنها، بلا شك، خطوة إلى الوراء؛ فلا يزال البيت الأبيض يجري حساباته الصعبة، ويقلّب الأمر، ولا تزال الاحتمالات مفتوحة.

الأربعاء, 04 أيلول/سبتمبر 2013 05:28

حَقّ الْخَلِيطِ

36. وَ أَمّا حَقّ الْخَلِيطِ فَأَنْ لَا تَغُرّهُ وَ لَا تَغُشّهُ وَ لَا تَكْذِبَهُ وَ لَا تُغْفِلَهُ وَ لَا تَخْدَعَهُ وَ لَا تَعْمَلَ فِي انْتِقَاضِهِ عَمَلَ الْعَدُوّ الّذِي لَا يَبْقَى عَلَى صَاحِبِهِ وَ إِنِ اطْمَأَنّ إِلَيْكَ اسْتَقْصَيْتَ لَهُ عَلَى نَفْسِكَ وَ عَلِمْتَ أَنّ غَبْنَ الْمُسْتَرْسِلِ رِبًا وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

الأربعاء, 04 أيلول/سبتمبر 2013 05:21

التهديد الاميركي لسوريا: الهدف حزب الله

التهديد الاميركي لسوريا: الهدف حزب الله

الكل يتوقّع ضربة أميركية غربية على سوريا، والكل في انتظار الوقت المعلوم، والجميع يعرف ان سوريا اضحت هدفاً امام العدوان الاميركي الغربي المتجدّد على المنطقة. بعد افغانستان طالبان والعراق صدام حسين، اليوم سوريا المقاومة والممانعة. لا يُفهم من الكلام ان افغانستان كانت تختصر بطالبان ولا العراق بصدام، لكن القوة التي كانت هدفاً معلناً للعدوان كانت طالبان المنبوذة عربياً ودولياً، وكذلك صدام.

اما سوريا اليوم فهي سوريا المحور، سوريا المقاومة وقلب التحالف الكبير ضد قوى الشر. وكما من قبل، فللعدوان هدف معلن يمنع نظر المتبصرين عن الالتفات الى الاهداف الحقيقية. حتماً لا يمكن لعاقل ان يقول ان الحميّة الاميركية التي كانت سبباً في قتل مئات الآلاف، ان لم يكن اكثر، من البشر على مدى سنوات، ثارت ثائرتها اليوم بسبب هجوم كيميائي زعمت ان النظام تسبّب به، وهو الذي كان يحطم التواجد القوي للحركات التكفيرية والجماعات المسلحة الارهابية المسيّرة من اميركا ومحورها الشيطاني، وهو الذي كاد يضعضع ويدمر هذه الجماعات التي لجأت الى استخدام الكيميائي الذي تزودت به من تركيا والسعودية وغيرهما، فرمت به ناحية القوات النظامية التي كانت قد توغلت داخل الاحياء التي تحت سيطرة الارهابيين، ولذلك وقع هذا العدد الكبير من الابرياء المدنيين وتوقف التقدم الكبير لقوات النظام. فهل هذا العدد هو الذي حرك العاطفة الاميركية التي لا تزال منذ تأسيس الكيان الغاصب الصهيوني تتجيّش على بلادنا؟ لقد سقط الى الآن اكثر من مئة الف قتيل في بلاد الشام معظمهم من المدنيين، فلماذا لم تتحرك العاطفة الشيطانية من قبل؟ ان في الجواب على هذا السؤال جواباً على البحث عن الهدف الحقيقي للعدوان الكبير الذي سيستهدف كل المنطقة.

على الناس ان تعلم ان النظام السوري كان قد فقد السيطرة على كثير من المناطق الاستراتيجية، ولولا وقوف الحلفاء الروسي والايراني وحزب الله اللبناني الى جانب النظام، لكنا اليوم نعيش بركات الشرق الاوسط الجديد المعدّل عن نسخة كوندوليزا (رايس) له. هنا بيت القصيد. انه الدور العظيم الذي لعبته قوة المقاومة في تغيير مجريات الامور، ليس فقط في معركة القصير الكبرى، وانما ما حصل من قبل ومن بعد. معارك كبرى حسمتها قوات حزب الله التي غيّرت موازين القوى بشكل مرعب، اذكر منها الصمود الاسطوري في مطار منغ، الى المحافظة على أحياء ومناطق مهمة في حلب، ودورها في معارك ريف اللاذقية، وصولاً الى، اهم من كل ذلك، معركة «درع العاصمة» التي جاءت رداً عملياً على التفجيرات الارهابية التي استهدفت وتهدد الضاحية الجنوبية وبيئة حزب الله الحاضنة في لبنان، وما توعّد به وقتها سيد المقاومة السيد حسن نصر الله، بأنه لو كنا نرسل خمسة الاف فسنرسل عشرة الاف. وبالفعل تم التخطيط لعملية كبيرة تؤدي الى استعادة كامل المناطق المحيطة بالعاصمة في الغوطتين الشرقية والغربية بما لا يترك وجوداً استراتيجياً للمسلحين الا في حلب وبعض المناطق الاخرى، في حين تكون العاصمة، قلب الوطن وعماده، في مأمن. والاعجب من ذلك، ان عملية ضخمة كتلك العملية، وتعتبر اهم من عملية القصير، تمت بسرية كاملة قبل التنفيذ، ولم تأخذ الحيّز الاعلامي الذي اخذته القصير، وكان ذلك سبب نجاح وتقدم القوات النظامية ومباغتتها للمسلحين. لقد كادت قوات بندر ودمى اميركا تتهاوى، فكان لا بد من اللجوء الى السيناريو الذي شاهدناه: قصف كيميائي ضحيته الاطفال والنساء، والمتهم نظام في موضع قوة لا يحيجه الى استخدام هكذا اسلوب. قُرعت الطبول، والوجهة تأديب النظام. لكن الحق ان العدوان موجّه على من قلب التوازن من اجل ما سموه اعادة التوازن الذي من شأنه انعاش «جنيف 2». الهدف هو حزب الله. المعادلة بسيطة: انك ان استطعت ان تدمر هذه القوة لن يبقى للنظام عضد يستند اليه، فتكتمل خارطة سيطرتك على المنطقة والشعوب. طبعاً هذا لا يعني ان صواريخ الكروز ستسقط فقط على لبنان، وانما الارضية لقوى الممانعة اليوم توحّدت، ولا يستبعد انه اذا امتدت الحرب فقد تشمل الاراضي الايرانية، بل حتى العراقية، بل كل الخليج، بل وببساطة كل الشرق الاوسط، وربما كثيراً بعد ذلك. حرب عالمية ضروس ليست بعيدة اذا ما تأملنا كيف يمكن للنظام العالمي ان يتهدد ويتغير بسبب وجود الاحتياطي النفطي الكبير في هذه المنطقة بالذات.

اليوم اسرائيل مهددة، وأنظمة الخليج ليست في مأمن، ولا يزال يتم اكتشاف النفط بكميات كبيرة في المنطقة، سيما على المناطق البحرية المقابلة لفلسطين ولبنان وصولا الى اللاذقية. انها امور بحسب العقلية الرأسمالية تستدعي وصول المدمرات والبوارج وحاملات الطائرات والغواصات لتعج في البحر المتوسط، ولتنطلق شرارة الحرب الكبرى التي بدأت بفتنة الشام، والتي لن تنتهي، ولا يمكن ان تنتهي، الا بحرب كبرى مدمرة ستدفع البشرية ثمناً باهظاً لها.

اذاً، حتمية الحرب محسومة لا محالة. نعم التوقيت غير معلوم، وهو امر طبيعي. فمحور المقاومة لا يمكن ان يتبلغ تهديداً كالذي ابلغه بوش الابن لصدام حسين قبل يومين من العدوان على العراق. محور المقاومة القوي، والقوي جداً، يتطلب المباغتة، الخدعة، التجييش، غزارة النيران، والاهم من كل ذلك تقدم للجماعات المسلحة برياً لتنوب عن القوات الاميركية والغربية التي فهمت جيداً معنى كلام (قاسم) سليماني ودعوته اياها ان يجلب كل جندي منها تابوته معه. فالاستعاضة بالهمج الرعاع ممكنة، وما الخسارة طالما ان هناك عشرات الالاف من المضللين والغارقين في ظلام الفتنة التي عملت عليها الادارة الاميركية والاستعمار قديماً وحديثاً.

هكذا ستبدأ الحرب بشكل مباغت، بحيث يقول اوباما انها يمكن ان تكون غداً او بعد اسبوع او شهر، وبعد مشاورة الكونغرس او رأي مجلس العموم او الرأي العام الاميركي الاوروبي. كلها حركات لا تعدو كونها خدعة وتمويهاً عن تحديد تاريخ الضربة. فالقوات المعتدية بحاجة لوقت، ليس من اجل تغيير الرأي العام الذي لا وزن له في هكذا معادلة، بل من اجل تمركز القوات بشكل صحيح. وعندها تبدأ ساعة الصفر، ويبدأ الهجوم الكبير باطلاق وسقوط المئات من الصواريخ البعيدة المدى على المطارات والقواعد والثكنات والمخازن الاستراتيجية للجيش السوري، ولا يستبعد استهداف شخص الرئيس الاسد. كل ذلك، تزامناً مع تقدم اربعين الف مسلح من الاردن تدربوا جيدا على يد القوات الاميركية يتقدمون نحو دمشق عبر درعا، ومثلهم من تركيا نحو حلب وادلب وربما اللاذقية وصولا الى جبال العلويين. وفي لبنان تم رصد وجود الف مقاتل في عرسال، وخمسة الاف في عين الحلوة وبقية المخيمات. ولا ننسى طبعا الوليد غير الشرعي للبغية الاميركية، اعني اسرائيل، التي ستكرر بزخم تجربة الـ 2006، انما هذه المرة مع الامل بتنفيذ الحلم التاريخي مع وجود الدعم الغربي ومساعدة الجماعات التكفيرية. وهكذا يمكن ان نسمي المعركة معركة الاحزاب، لو صح ان تكون الدول احزاباً. لكنها دول، ودول عظمى، لذلك هي معركة الدول ضد سوريا، وسوريا ليست سوريا بمساحتها او شعبها، بل سوريا هنا تعني الحلف المضاد لاميركا والغرب. انها سوريا ايران وحزب الله بالواجهة المدعومة من روسيا والصين.

لن اقول احتمالات وسيناريوهات، بل هو سيناريو واحد وهو ما ذكرت. لن تكون محدودة ولن تكون واسعة، بل هي حرب تبدأ بصاروخ وتنتهي بما لا يقل عن تغير الشرق الاوسط ان لم نقل النظام العالمي.

محمد حسنين هيكل