Super User

Super User

روحاني: النووي الايراني سيحل قريبا ويجب وقف الارهاب في سوريا

اكد الرئيس الايراني انه سيتم حل قضية البرنامج النووي الايراني قريبا عبر منهجية الخطوة خطوة كما ان تعزيز الثقة بين اميركا وايران تصنعه الخطوات اللاحقة، وشدد على ان على المجتمع الدولي ان يشعر بحساسية كبيرة حيال الجماعات الارهابية في سوريا، وانه يجب وقف دعم الجماعات الارهابية في هذا البلد.

وقال الرئيس حسن روحاني، في مؤتمر صحفي في ختام زيارته الى نيويورك اليوم الجمعة: بحثت مع زعماء دول العالم العلاقات الثنائية وقضايا دولية، وان مشاركتي في اجتماع الامم المتحدة وفرت فرصة لطرح وجهات نظر ايران بشأن مختلف القضايا.

ووصف روحاني لقاءاته مع كبار المسؤولين المشاركين في الجمعية العامة بالايجابية، وقال: اجرينا محادثات في هذه اللقاءات في مجال القضايا الثنائية والاقليمية والدولية، بما فيها اللقاءات مع رئيسي فرنسا والنمسا ورئيسي وزراء باكستان وتونس والرئيس التركي واللبناني والسريلانكي ونائب الرئيس العراقي وكذلك مع الامين العام للامم المتحدة ورئيس وزراء ايطاليا ورئيس وزراء اسبانيا ووزير الخارجية الالماني والامين العام لمنظمة التعاون الاسلامي والمبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة بشأن سوريا، وكذلك اللقاءات الاخرى مع عدد من اعضاء الوفود المشاركة في الجمعية العامة لمنظمة الامم المتحدة.

 

ما تحقق من نتائج في نيويورك يفوق التوقعات

واكد رئيس الجمهورية الاسلامية في ايران ان ما تحقق من نتائج في نيويورك يفوق التوقعات، وانها كانت تمثل الخطوة الاولى لعلاقات جيدة مع الشعب الاميركي، معتبرا ان لحن خطابات القادة الاوروبيين واوباما خطوة ايجابية باتجاه تسوية القضايا العالقة.

ولفت روحاني الى انه عقد ايضا جلسات تبادل الآراء مع قادة المجتمع الاسلامي في اميركا، والشخصيات البارزة في الاعلام الاميركي، واصفا بأنها فرصة للقاء والحوار مع الشخصيات المعروفة والمثقفة في مراكز الابحاث، مشيرا الى انه القى كلمة ايضا في اجتماع اعضاء الجمعية الآسيوية الاميركية.

واشار رئيس الجمهورية الى لقائه مع الايرانيين المقيمين في اميركا، وصرح: انني شهدت لقاءا وديا للغاية وحماسيا مع الايرانيين المقيمين في اميركا، وآمل ان يكونوا جميعا سفراء لايران في هذا البلد، ويتمكنوا من نقل آراء الشعب الايراني الى الشعب الاميركي.

وبين الرئيس روحاني ان وزير الخارجية عقد ايضا عددا من اللقاءات مع العديد من نظرائه، مشيرا الى ان وفده اجرى مقابلات مع عدد من وسائل الاعلام الاميركية.

وتابع: رغم وجود الطلبات العديدة والمكررة لإجراء مقابلات خاصة مع القنوات التلفزيونية، الا انه نظرا لضيق الوقت، تمكنا فقط من اجراء مقابلات مع قناتي CNN وPBS وصحيفة واشنطن بوست.

 

انتخابات ايران اوجدت اجواء جديدة

ووصف روحاني الانتخابات بأنها كانت حدث عظيم، وأوجدت اجواء جديدة سواء داخل ايران وعلى الصعيد العالمي، وتقريبا أكد جميع كبار المسؤولين الاوروبيين المشاركين في الجمعية العامة، ان انتخابات 14 يونيو/حزيران كانت منعطفا في ايران واوجدت اجواء جديدة ومهدت الارضية لعلاقات افضل. وان الذين اوجدوا هذه الاجواء هم في الحقيقة جماهير الشعب الايراني بأصواتهم المدوية في الانتخابات الرئاسية.

ونوه روحاني الى انه لم يكن لديه الوقت الكافي للقاء الرئيس الاميركي، الا انه اكد ان لهجة بعض القادة الاوروبيين والرئيس الاميركي كانت مغايرة للسابق.

 

النووي الايراني والمفاوضات مع 5+1

واعتبر انه سيتم حل قضية البرنامج النووي الايراني قريبا عبر منهجية الخطوة خطوة وان الطريق الى تعزيز الثقة بين الطرفين بات معبدا، لافتا الى ان تعزيز الثقة بين اميركا وايران تصنعه الخطوات اللاحقة.

وحول مفاوضات ايران والدول الست اوضح ان المفاوضات مع 5+1 اجريت وتشكل خطوة مهمة لايران، واكد انه يرحب بجهود اي بلد يسعى لتسريع حل قضية البرنامج النووي الايراني السلمي، معتبرا ان ايطاليا بامكانها ان تبذل جهودا قيمة لتسريع المفاوضات النووية، ومشيرا الى ان اللقاء مع رئيس الوزراء الايطالي كان بناءً وجيدا.

 

يجب وقف دعم الارهاب في سوريا

وحول الشأن السوري اكد الرئيس الايراني في جانب آخر من المؤتمر الصحفي ان على المجتمع الدولي ان يشعر بحساسية كبيرة حيال الجماعات الارهابية في سوريا، مشددا على انه يجب وقف دعم الجماعات الارهابية في هذا البلد.

وقال الرئيس روحاني: هناك جماعات ارهابية تعمل في سوريا ويجب الاتفاق بين الحكومة السورية واطراف المعارضة لحل الازمة، ونحن نؤكد اننا نؤمن بالحل السياسي في سوريا.

وبين الرئيس روحاني ان ايران ستقدم مبادرتها حول سوريا في الاجتماع القادم في جنيف.

 

يجب نزع اسلحة الدمار الشامل من المنطقة

الى ذلك اكد الرئيس الايراني ان الشرق الاوسط منطقة مهمة وحساسة للغاية ووجود اسلحة الدمار الشامل يشكل خطرا عليها، مشددا على ان المنطقة اذا اصبحت منزوعة من اسلحة الدمار الشامل فلن يعد للاساطيل الاجنبية ان تدخلها، مشيرا الى ان كيان واحد يمتلك اسلحة نووية في منطقتنا ويشكل خطرا عليها.

واوضح قائلا، اطلقنا مشروع نزع اسلحة الدمار الشامل من منطقتنا، لافتا الى انه تم استخدام اسلحة الدمار الشامل في المنطقة مرتين واحدة منها في الحرب المفروضة على ايران، مضيفا، نأمل ان تلتحق كافة الدول بمعاهدة الحظر النووي.

السبت, 28 أيلول/سبتمبر 2013 06:41

حَقّ السّائِلِ

45. وَ أَمّا حَقّ السّائِلِ فَإِعْطَاؤُهُ إِذَا تَيَقّنْتَ صِدْقَهُ وَ قَدَرْتَ عَلَى سَدّ حَاجَتِهِ وَ الدّعَاءُ لَهُ فِيمَا نَزَلَ بِهِ وَ الْمُعَاوَنَةُ لَهُ عَلَى طَلِبَتِهِ وَ إِنْ شَكَكْتَ فِي صِدْقِهِ وَ سَبَقَتْ إِلَيْهِ التّهَمَةُ لَهُ وَ لَمْ تَعْزِمْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ كَيْدِ الشّيْطَانِ أَرَادَ أَنْ يَصُدّكَ عَنْ حَظّكَ وَ يَحُولَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ التّقَرّبِ إِلَى رَبّكَ فَتَرَكْتَهُ بِسَتْرِهِ وَ رَدَدْتَهُ رَدّاً جَمِيلًا وَ إِنْ غَلَبْتَ نَفْسَكَ فِي أَمْرِهِ وَ أَعْطَيْتَهُ عَلَى مَا عَرَضَ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ- فَإِنّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ

السبت, 28 أيلول/سبتمبر 2013 06:39

أوباما يتصل بروحاني: نأمل بحل شامل

أوباما يتصل بروحاني: نأمل بحل شامل

في ظل التقارب الذي يبدو أنه يسير بوتيرة سريعة بين إيران والولايات المتحدة، نشطت المفاوضات النووية على أكثر من صعيد بين نيويورك وفيينا خلال اليومين الماضيين، في وقت أعلنت فيه طهران تدشين «طائرة بلا طيار قاذفة» قادرة على حمل 8 صواريخ ذكية

في خطوة لافتة في توقيتها ومستواها، أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس عن أنه اتصل هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني وأنهما وجها فرقا للعمل بدأب من أجل التوصل الى اتفاق بشأن برنامج إيران النووي.

واثناء هذه المكالمة، وهي الأولى من نوعها منذ الثورة الإسلامية في العام 1979، قال اوباما لروحاني انه يامل في حل "شامل" مع طهران التي بدات أول من أمس اتصالات مع القوى الكبرى لبحث الملف النووي الايراني، وذلك بعد ساعات من مفاوضات "بناءة" خاضها وزيرا خارجية البلدين جون كيري ومحمد جواد ظريف في إطار مجموعة "5 + 1"، وأخرى خاضتها طهران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية الاتصال، مشيرة إلى أن الرئيسين كلفا وزيري خارجيتهما لتهيئة الأرضية اللازمة للتعاون بين البلدين.

وكان روحاني أكد، في حديث صحافي أجراه في نيويورك أمس، أن «أجواء العلاقات الأميركية الإيرانية مختلفة إلى حد ما الآن عنها في الماضي، وقد تمهد لتحسن العلاقات». وأضاف «هدفنا هو المصلحة المشتركة بين بلدينا. هدفنا هو حل المشكلات. هدفنا هو بناء الثقة خطوة بخطوة بين الحكومتين والشعبين».

وعبّر الرئيس الإيراني عن أمله في أن تؤدي المحادثات النووية مع الولايات المتحدة والقوى الأخرى إلى «نتائج ملموسة خلال فترة وجيزة». وقال إن إيران ستقدم خطتها بشأن حل القضية النووية خلال المحادثات مع الدول الست «5+1» المقررة في جنيف في 15 و16 تشرين الأول المقبل. وأضاف «نقول بوضوح إننا سنتحلى بالشفافية. نقول بوضوح إننا لن نصنع قنبلة (نووية). نريد من خلال مجموعة 5+1 أن نقدم مزيداً من التطمينات».

وأكد روحاني أن «أي نتيجة تتوصل إليها هذه الحكومة ستحظى بدعم القوى الأخرى في إيران. الحكومة لها صلاحيات كاملة بخصوص القضية النووية». ولدى لقائه رئيس الوزراء الإيطالي انريكو ليتا، أكد روحاني «استعداد طهران التام لتبديد المخاوف الاقليمية من برنامجها النووي». وكشف، في مقابلة مع «واشنطن بوست»، أنه إذا جمعه لقاء مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، «فسيتحدث معه حول الأمل والمستقبل وضرورة التفكير ملياً في مصالح الشعبين الإيراني والأميركي، بمعزل عن الممارسات التخريبية لمجموعات الضغط في أميركا».

وأكد روحاني أنه اذا ما توصل الجانبان الى تسوية معقولة وفي اطار زمني قصير المدى، فستفتح الابواب امام حل المعوقات الأخرى.

واقترح على وزير الخارجية الأميركي جون كيري والإيراني محمد جواد ظريف، العمل على تسخير جميع طاقتهما الدبلوماسية للوصول الى تسوية تتعلق بنشاطات ايران النووية السلمية، مؤكداً في الوقت ذاته على اعتزامه التطرق الى جميع الملفات العالقة بين الطرفين، اذا ما جرى التوصل الى اتفاق ينهي الأزمة بشأن البرنامج النووي.

وحول اجتماع إيران مع الدول الست (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في نيويورك أول من أمس، الذي جمع لأول مرة وزير خارجية ايران وأميركا، قال ظريف بعد الانتهاء من الاجتماع، إنه جرى التأكيد خلال المفاوضات على حقوق الشعب الايراني في امتلاك الطاقة النووية السلمية.

ووصف عضو الفريق الإيراني المفاوض مع مجموعة «5+1» عباس عراقجي، أجواء المحادثات بالقول: «لقد أُجريت محادثات جيدة، ودخل الجانبان المفاوضات بتوجه بناء، وتقرر مواصلة هذه المحادثات»، مشيراً الى أن وزيري الخارجية الأميركي والإيراني عقدا لقاءً مقتضباً على هامش اجتماع نيويورك. وأضاف إن الاجتماع المقبل لوزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون ونظيرها الايراني، سيُعقد في جنيف.وقال مسؤول أميركي رفيع المستوى، إن الوزيرين الأميركي والإيراني جلسا متجاورين وتصافحا في اجتماع نادر.

وتحدث ظريف وهو دبلوماسي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة كذلك بنبرة حذرة، وأكد ضرورة التخفيف السريع للعقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة على إيران لرفضها تعليق برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

بدورها وصفت أشتون اجتماع السداسية مع طهران بالبناء، وبأنه كان «موضوعياً ونشطاً»، مشيرة الى أن 12 شهراً تمثل مهلة معقولة لإيران للتفكير في تطبيق اجراءات ازاء برنامجها النووي. وأكدت ممثلة الدول «5+1» الى المحادثات مع طهران، الاتفاق على اجراء محادثات في جنيف في 15 و16 من الشهر المقبل، وقالت ان ايران يمكنها قبول مقترحات الدول الست او ان تتقدم هي باقتراحات.

من جهته، أعلن وزير الخارجية الأميركي، الذي وصف اجتماع السداسية مع طهران أمس بأنه كان «تغيراًَ في الأسلوب» عن اللقاءات السابقة، أن واشنطن قد ترفع الحظر عن ايران خلال الأشهر المقبلة إذا وافقت طهران على اتخاذ اجراءات سريعة للسماح بالمراقبة الدولية لبرنامجها النووي.

واقترح كيري، خلال مقابلة مع محطة التلفزيون الاميركية «سي بي اس»، أول من أمس، أن تفتح ايران مركزها النووي في «فوردو» أمام المفتشين الدوليين كي يتمكنوا من التحقق من مستوى تخصيب اليورانيوم فيه.

وقال، إن «الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات طالما ليس هناك عملية شفافة، ويمكن التحقيق منها، يمكننا ان نعرف من خلالها بالتحديد ماذا تنوي ايران ان تفعل بهذا البرنامج».

ورداً على سؤال لمعرفة ما اذا كان الرئيس الإيراني على حق بحديثه عن اتفاق خلال ثلاثة الى ستة اشهر، أجاب كيري «بالتأكيد، هذا أمر ممكن»، مضيفاً «من الممكن ان نصل الى اتفاق في وقت أقرب، وهذا الأمر يتوقف على الصراحة وعلى الشفافية التي تنوي ايران اثباتهما».

في غضون ذلك، أجرت طهران ووكالة الطاقة أمس في فيينا، محادثات وصفها كبير مفتشي الوكالة هرمان ناكايرتس، بأنها «بناءة للغاية»، معلناً عن اجتماع جديد في 28 تشرين الاول المقبل.

وبالتزامن مع الحراك السياسي النشط، كانت طهران تؤكد الاستمرار في تطوير قدراتها العسكرية، حيث أعلن قائد قوات الجو ــ فضاء التابعة لحرس الثورة الاسلامية، العميد أمير علي حاجي زادة، عن تدشين «طائرة بلا طيار قاذفة» اسمها «شاهد 129» قادرة على حمل 8 صواريخ ذكية.

السبت, 28 أيلول/سبتمبر 2013 06:34

تل أبيب «محبطة» طهران حققت أهدافها

تل أبيب «محبطة» طهران حققت أهدافها

لو أراد المرء أن يختصر أجواء الصحافة الإسرائيلية أمس بكلمة واحدة، لما وجد كلمةً أكثر تعبيراً من «الإحباط». الإحباط من العجز الذي يبديه العالم الغربي حيال الإيرانيين «الشعب الذي أتقن التفاوض قبل أن يكتشف كولومبوس أميركا بمئات السنين»، والإحباط من إقبال هذا العالم على الشيخ حسن روحاني، «الرئيس الوحيد في العالم الذي يمكن أن يسمح لنفسه بأن يكون الشخص الذي يتمنع عن حضور ضيافة الرئيس الأميركي»، والإحباط من الفشل المؤكد الذي ينتظر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في زيارته المرتقبة للولايات المتحدة، ساعياً إلى تنفيذ مهمة واحدة، هي «لجم الانزلاق الغربي في المنحدر الإيراني».

وفي هذه الأجواء، كتب عاموس هارئيل في «هآرتس» أن «وصول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الولايات المتحدة وخطابه المخطط له في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، لن يوقفا ـ على ما يبدو ـ الانجراف في الأسرة الدولية نحو إيران؛ فخطاب الرئيس الإيراني الجديد في الجمعية العمومية حقق هدفه، تسويق صورة أكثر اعتدالاً لطهران، واستئناف المفاوضات على لجم البرنامج النووي في أجواء أفضل مما كان سائداً في عهد سلفه، محمود أحمدي نجاد. وحتى لو كان قد أعدّ هذه المرة خطاباً لامعاً، يعرف نتنياهو أنه يمكنه في أقصى الأحوال أن يكشف عن شقوق في الصورة الجديدة التي تعرضها إيران على العالم، وليس تغيير الميل رأساً على عقب.

ورأى هارئيل أنّ ما يسعى نتنياهو إلى تحقيقه الآن هو هدف آخر يتمثل في «منع انزلاق أميركي سريع في المنحدر الزلق. رئيس الوزراء يسعى إلى صد تآكل في المطالب التي طرحتها القوى العظمى على إيران – التي كانت إسرائيل تفضل منذ البداية أن تكون أكثر تشدداً – وليس أقل من ذلك لإحباط التسهيل من عبء العقوبات على طهران قبل أن تتبلور صفقة نهائية». وخلص الكاتب إلى أن إسرائيل، وإن كان لديها انتقاد شديد للتذبذب الأميركي في سوريا وخوف شديد من سياسة أوباما حيال إيران، «فإنها ستكون مطالبة بأن تنتظر النتائج بصبر، وهذه ستحسم أساساً في واشنطن وفي موسكو، وبقدر أقل في القدس».

وتحت عنوان «محقة لكن معزولة»، شرح آري شابيط العجز الذي وصلت إليه إسرائيل في تأثيرها بالملف النووي الإيراني، رغم أنها كانت محقة في تقديراتها السابقة بشأنه. وكتب شابيط في «هآرتس» أنّ «إسرائيل محقة؛ لأن ديبلوماسية العقد الأخير فشلت، وعقوبات السنوات الأخيرة فشلت، وإيران قريبة جداً من الهدف. وإسرائيل محقة؛ لأن الوعود الاحتفالية التي تلقتها من الولايات المتحدة قبل الانتخابات الرئاسية تكشفت كوعود عابثة. وإسرائيل محقة؛ لأنه واضح اليوم أنّ التصميم الذي أبداه الغرب منذ 2010 في مواجهة إيران كان وهمياً. إسرائيل محقة؛ لأن إيران تتجاوز كل الخطوط الحمراء التي وضعها العالم أمامها، والعالم مشلول. فالشيطان النووي الإيراني هو شيطان حقيقي، من شأنه أن يخرج في أي وقت ممكن من القمقم ويغير الواقع من الأساس». يضيف الكاتب: «لكن لأن إسرائيل محقة فإنها معزولة. فالأسرة الدولية في عام 2013 هي أسرة ما بعد الصدمة: نتيجة الأزمة الاقتصادية، أزمة العراق وأفغانستان والتحرير وسوريا. فالساسة الذين يجتمعون هذا الأسبوع في مبنى الأمم المتحدة في نيويورك يمثلون سياسة ضعف تتمثل في هيا نطمس وتعالوا نخدع أنفسنا. العالم هو عالم عديم الإدارة وعديم العمود الفقري، ليس له الحافز كي يقف في وجه النووي الإيراني. ولهذا فإنه يتجاهل الحق الإسرائيلي. ولهذا فإنه يدحر إسرائيل إلى الزاوية».

وعلى منوال معضلة نتنياهو في مواجهة الهجوم الدبلوماسي الإيراني، عزف ناحوم برنياع أيضاً في «يديعوت أحرونوت». لكن الكاتب رأى أنه «ما من سبب يدعو إلى الشماتة برئيس الوزراء؛ لأن أزمته هي أزمتنا». وإذا كان نتنياهو «سيحضر إلى أميركا مخرباً لحفلة (التقارب الغربي الإيراني)، فإنه لن يتمكن من تحقيق هدفه؛ لأن جهات كثيرة تحتاج إلى هذه الحفلة، ولن يجهدوا أنفسهم بدعوتنا إليها». وحذر برنياع من نيات الإيرانيين؛ «فهجوم السلام الذي يشنونه يخدم مصلحتهم إذا كانوا ينوون التوصل إلى اتفاق، كما يخدمها إذا كانون يخدعون»، وهم في كل الأحوال يعرفون كيف يفاوضون؛ «فقد كانوا يساومون قبل أن يكتشف كولومبوس أميركا بمئات السنين».

وفي الصحيفة نفسها كتبت سيما كدمون أنّ «النغمة المضادة (لنغمة روحاني) التي يقدمها نتنياهو هي نغمة من خاب أمله؛ لأنه قد يمكن التوصل إلى حل المشلكة النووية الإيرانية بطرق دبلوماسية»؛ فنتنياهو يبدو «خائباً مثل ولد أخذوا لعبته منه، وكمن أفسدوا عليه أجندته. وردوده تعقيباً على خطبة روحاني كانت بائسة مثل ردوده حينما استقر رأي الولايات المتحدة وروسيا على محاولة نزع السلاح الكيميائي من سوريا دون استعمال الخيار العسكري». ودعت الكاتبة نتنياهو إلى أن يكون أكثر حذراً في الظهور «كمن يسارع إلى الحرب» وإلى التحرر من عارض «أنا أول من لاحظ: فهو أول من لاحظ أن روحاني مخادع وأنه لا يعني ما يقول وأنه منافق وأنه يجب فحص أعماله لا أقواله. وكأن رؤساء الدول الأخرى لا يرون ما يراه نتنياهو. وكأن رئيس الولايات المتحدة ورئيس فرنسا وقادة العالم الآخرين مجموعة من الحمقى لا يفهمون أي شيء».

وفي «إسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، طغت النبرة الناقدة لدول العالم التي «تريد أن تستمع إلى الموسيقى التي يعزفها روحاني». واستغرب بوعز بوسموت قائلاً: «تحديداً إيران، الدولة التي تعاني من العقوبات، والدولة التي تريد الاستمرار في مشروعها النووي، والدولة التي تعاني من العزلة الدولية، هذه الدولة لا تستجيب للمصافحة الرئاسية مع أوباما». ورأى بوسموت أن الإيرانيين «قرروا أن الظروف اليوم تجعلهم قادرين على بيع أية بادرة بثمن باهظ. ولذلك فإن روحاني هو الرئيس الوحيد في العالم الذي يمكن أن يسمح لنفسه بأن يكون الشخص الذي لا يحضر إلى ضيافة الرئيس الأميركي».

آشتون بعد لقائها ظريف في نيويورك: لمست منه تصميماً والمحادثات جيدة

عشية الكلمة المرتقبة للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، أعربت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون عن إعجابها بالحيوية، وبالتصميم الذي أظهره نظيرها الإيراني محمد جواد ظريف، من أجل تحقيق تقدم في المحادثات حول الشواغل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وقالت آشتون أمس بعد أول لقاء يجمعها مع ظريف، وذلك على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، «تحدثنا عن عدة أمور مع تركيز على الموضوع النووي، وكانت المحادثات جيدة وبناءة. سينضم الوزير ظريف إلى محادثات «5+1» في وقت لاحق هذا الأسبوع الذي سأترأسه شخصياً لإجراء محادثات مقتضبة. واتفقنا على لقاء في جنيف في تشرين الأول المقبل. ما لمسته من الوزير هو حيوية وتصميم على السير قدماً في المحادثات معنا. ويمكن أن يتمخض الكثير من الأمور عن ذلك، لكن هذا كان الاجتماع الأول من أجل التأسيس لكيفية العمل معاً. ولا أستطيع تحميل الاجتماع أكثر مما يحتمل».

وأكدت آشتون أن اتصالاتها مع وزراء مجموعة الست، التي تمثل كلاً من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا وألمانيا، متواصلة وكذلك مع المديرين السياسيين وأضافت، «وعندما ينضم إلينا الوزير الإيراني ستكون هناك فرصة لتبادل وجهات النظر. لكن كما تقدّرون هناك الكثير مما ينبغي فعله. وآمل البدء به فور اجتماعنا في جنيف».

من ناحية ثانية (أ ف ب، رويترز)، حذرت وزيرة الخارجية الأوروبية من «الخطر الكبير» في تسليم طهران سبعة معارضين إيرانيين من منظمة «مجاهدي خلق» معتقلين في العراق، ودعت الى الإفراج عنهم، حسبما أفاد مصدر برلماني أوروبي.

واعتقل هؤلاء خلال هجوم على معسكر تسبب بمقتل 52 لاجئاً وفق تعداد الأمم المتحدة، العديد منهم كانت أيديهم مكبلة الى ظهورهم عند قتلهم، حسبما أفاد تقرير الأمم المتحدة.

في وقت لاحق، أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع الرئيس الإيراني الجديد، إذا شاركت حكومته بجدية في جهود لحل المواجهة المستمرة منذ فترة طويلة بشأن برنامج طهران النووي.

وقالت المتحدثة باسم الوزارة جين ساكي «يرحب الوزير (جون) كيري بتعهد وزير الخارجية (الإيراني) باستجابة جادة وبموافقته على اجتماع في الأجل القريب مع الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي وألمانيا بتنسيق من الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي آشتون لمناقشة البرنامج النووي».

من جهة ثانية، ندد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالعقوبات الدولية المفروضة على بلاده، ودعا الغرب الى الحوار حول البرنامج النووي الإيراني، وقال عند مغادرته طهران أمس الى نيويورك، حيث سيلقي خطاباً اليوم، إن «طريق العقوبات غير مقبول. إن الذين اعتمدوا هذه العقوبات لن يحققوا أهدافهم».

وأضاف روحاني «بدلاً من سلوك هذا الطريق يجب أن يختاروا (الغربيون) طريقاً آخر يستند الى التفاعل والتفاوض والتفاهم».

وسيلتقي روحاني في نيويورك كلاً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، والتركي عبد الله غول، والنمسوي هاينز فيشر، إضافة الى رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، ورئيس الحكومة الإيطالية إنريكو ليتا، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية.

في غضون ذلك، ذكر مساعد مستشار الأمن القومي بين رودس، أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري «سيلتقي نظراءه في مجموعة خمسة زائد واحد، إضافة الى وزير الخارجية الإيراني». وحول إمكانية حصول لقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما وروحاني، أكد أنه «لا شيء مقرراً حتى الآن، غير أنه قال إن هذا النوع من الاتصال غير مستبعد».

الثلاثاء, 24 أيلول/سبتمبر 2013 06:18

إسرائيل وكينيا: تاريخ من العلاقات الحميمة

إسرائيل وكينيا: تاريخ من العلاقات الحميمة

«أعداء كينيا هم أعداء إسرائيل، وهذا ما يدفعنا إلى تقديم المساعدة»، عبارات صدرت عن بنيامين نتنياهو في 13/11/2011، خلال استقباله الرئيس الكيني السابق رايلا أودينيغا، تختصر متانة العلاقات بين الطرفين

في خضم المواجهة التي شهدتها العاصمة الكينية نيروبي بين قوات الأمن وعناصر إسرائيليين ضد عناصر في حركة الشباب الصومالية احتجزوا رهائن في مبنى تجاري أول من أمس، لا بد من تذكّر عبارات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للرئيس الكيني السابق رايلا أودينيغا (زعيم المعارضة حالياً) في شهر تشرين الثاني 2011، والتي تختصر العلاقة المتميزة بين الجانبين، حيث يصفها الاعلام العبري بأنها الأكثر حميمية بين الدولة العبرية وأي دولة أفريقية أخرى.

لقد قال نتنياهو قبل سنتين ما أكده حجم التعاون بين جهازي أمن الدولتين خلال اليومين الماضيين، من أن «أعداء كينيا هم أعداء إسرائيل، وهذا ما يدفعنا إلى تقديم المساعدة»، بينما تشير صحيفة «معاريف» الى أن العلاقة قائمة على المصلحة المشتركة في مواجهة التهديدات، وعلى رأسها «مواجهة الاسلام والمساعي الايرانية في أفريقيا».

فالعلاقات بين إسرائيل وكينيا تعود الى ما قبل استقلال الدولة الافريقية في عام 1963، حسبما يشير أحد الكتيبات الصادرة عن السفارة الإسرائيلية في نيروبي، تحت عنوان «العلاقات الثنائية ــ إسرائيل وكينيا»، إذ عمل خبراء إسرائيليون الى جانب القيادة الكينية التي سعت في حينه الى الاستقلال عن البريطانيين، وقدموا لهم كل مساعدة ممكنة لإيجاد الظرف الملائم لإنشاء وتعزيز المؤسسات والهيئات القادرة فعلاً على إنشاء دولة، وذلك في كل المجالات.

نتيجة لذلك، أقامت إسرائيل في الستينيات قطاراً جوياً بين نيروبي وتل أبيب لنقل الكوادر الكينيين الى إسرائيل، من أجل تلقي الخبرات والمهارات تحت إشراف مباشر من قسم التعاون الدولي في وزارة الخارجية الإسرائيلية. وكان المتدربون الكينيون يعودون الى بلادهم محملين «بالخبرة» الإسرائيلية، مع كل ما يعنيه ذلك من «ترجمة لأواصر الصداقة، التي سمحت للبلدين بتجاوز كل الصعوبات التي نشأت لاحقاً، وتحديداً المقاطعة الأفريقية وقطع العلاقات الدبلوماسية بين الدول الأفريقية وإسرائيل عام 1973».

وتسمي تل أبيب فترة الستينيات فترة «المجد الإسرائيلي» في أفريقيا، وتحديداً في كينيا، حيث توغل «الخبراء الإسرائيليون» في كل المجالات، بدءاً من قطاع الزراعة، مروراً بالبنية التحتية على اختلاف أنواعها، وصولاً الى العلاقات المتميزة عسكرياً وأمنياً.

بعد حرب عام 1973، قطعت كينيا علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل، على غرار دول أفريقية أخرى، إلا أنها، رغم ذلك، أبقت أبوابها مشرّعة أمام الإسرائيليين، واستمرت في المحافظة على علاقاتها كما هي، الى عام 1988، حين أعادت نيروبي العلاقات الدبلوماسية كاملة، وما كان بعيداً عن الاضواء، عاد ليبرز من جديد، وبنحو أكثر فاعلية وحضوراً من فترة الستينيات من القرن الماضي.

الإعلام العبري يشير إلى أن كينيا أدّت دوراً فاعلا ومؤثراً في عملية عنتيبي في أوغندا، عام 1976، حيث قام الكوماندوس الإسرائيلي بتحرير الرهائن الإسرائيليين من على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الفرنسية كانت مجموعة فلسطينية قد خطفتها الى مطار عنتيبي قرب العاصمة الاوغندية كمبالا.

وبحسب كتيّب العلاقات الصادر عن السفارة الإسرائيلية، ما كانت إسرائيل لتنجح في تنفيذ عملية الإنقاذ، حيث المكان بعيد جداً عن إسرائيل، لولا المساعدة الكينية التي سمحت للطائرات الإسرائيلية بالهبوط في كينيا والتزود بالوقود، قبل التوجه لتنفيذ العملية في أوغندا، في الوقت الذي كانت فيه الدول الأخرى المجاورة لتتردد في تقديم المساعدة المطلوبة.

في عام 2011، كشفت صحيفة «معاريف» عن مسعى لدى نتنياهو لإقامة «حلف جديد مع عدد من دول القرن الافريقي»، وعلى رأس هذه الدول كانت كينيا التي تربطها بإسرائيل علاقات مميزة وخاصة.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى تأكيده أن «التغييرات في شمال أفريقيا تؤثر على الدول الأفريقية التي تخشى الإسلام المتطرف، وهذا ما يثير قلقها كدول مسيحية في شرق أفريقيا، وأيضاً قلق إسرائيل على السواء. وبالتالي توجد قواسم مشتركة في الحلف الجديد».

ترجمة التوجه الإسرائيلي ميدانياً كانت سريعة، بل ساهمت بنحو كبير في فاعلية التدخل العسكري الكيني في الصومال، التي خاضت حرباً ضد الاسلاميين المتطرفين هناك، وكالة عن الغرب وإسرائيل.

في هذا الصدد، أشار الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز، خلال لقائه أودينيغا في عام 2011، الى أنه «يمكن إسرائيل أن تساعد كينيا في بناء منظومات مطاردة للمسلحين والمساعدة في توجيه ضربة استباقية لهم».

وينقل الإعلام العبري عن مصادر مطلعة على «الأحلاف الإسرائيلية الجديدة في القرن الافريقي» أن المساعدة العسكرية لكينيا تجعل من إسرائيل لاعباً مركزياً في الحرب التي تدور بعيداً عنها في شرق أفريقيا، بين الجيش الكيني والميليشيات الإسلامية في الصومال.

وبحسب «معاريف»، فإن «إسرائيل اختارت أن تلتزم الصمت حيال المساعدة العسكرية، لكن أودينيغا والوفد المرافق له قالوا فور عودتهم الى بلادهم إن إسرائيل استجابت لطلباتهم وستسلح وتدرب الجيش الكيني، بل ستضع تحت تصرفهم كل ما ينبغي لحماية حدودهم وفرض النظام في الصومال».

وعلى ضوء الهجوم المسلح في نيروبي والحديث عن تدخل إسرائيلي عسكري فيه، كشفت صحيفة «هآرتس»، أمس، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية ترى في العاصمة الكينية محطة لفهم ما يجري في أفريقيا، ومحطة لمواجهة «التهديدات الإرهابية» ضد الأهداف الإسرائيلية في القارة السمراء. ومن أجل ذلك، فإن «كينيا تتلقى الكثير من الأسلحة الإسرائيلية، إضافة الى الخبرة الأمنية». وكشفت الصحيفة أن المئات من الجنود الكينيين تلقوا في السنوات الأخيرة تدريبات في إسرائيل أو تم تدريبهم في كينيا من قبل مدربين إسرائيليين.

وقالت الصحيفة إن التقارير التي تحدثت عن وصول مستشارين إسرائيليين الى نيروبي لمساعدة القوات الأمنية المحلية في معالجة أزمة الرهائن تتقاطع بنحو كبير جداً مع الودّ في العلاقات الأمنية والاستخبارية بين الدولتين، و«بعد الهجمة الارهابية هذه، يتوقع أن تتعزز العلاقات وتتوثق أكثر من ذي قبل».

الثلاثاء, 24 أيلول/سبتمبر 2013 06:09

مصر: القضاء يعيد الجماعة الى «المحظورة»

مصر: القضاء يعيد الجماعة الى «المحظورة»

قضت محكمة مدنية مصرية، أمس، بحظر أنشطة تنظيم «الإخوان المسلمين» في مصر وجماعة «الإخوان المسلمين» المنبثقة عنه، وجمعية «الإخوان المسلمين» التي أعلنت قبل ثلاثة أشهر من عزل الرئيس الإخواني محمد مرسي، الى جانب حظر نشاط أي مؤسسة متفرعة أو تابعة للجماعة ولأعضائها أو تم تأسيسها بأموالهم. ولم يكتف الحكم بحظر نشاط الجماعة، بل ذهب أيضاً الى التحفظ على جميع الأموال العقارية والسائلة والمنقولة وكافة العقارات والمنقولات والأموال المملوكة للأشخاص المنتمين إلى إدارتها. وطالب مجلس الوزراء بتشكيل لجنة مستقلة لإدارة الأموال والعقارات والمنقولات المتحفظ عليها مالياً وإدارياً وقانونياً الى حين صدور أحكام قضائية بشأن ما نُسب إلى الجماعة وأعضائها من اتهامات جنائية متعلقة بالأمن القومي وتكدير الأمن العام والسلم العام، مع إضافة المصروفات إلى عاتق الخزانة العامة، وهو ما دفع كثير من القانونيين الى تأكيد عدم قانونية الحكم وجنوحه الى السياسة أكثر من القانون، مبررين بأن الحكم خاطب الحكومة وكذلك الأزهر، واعتمد على لغة الخطابة بديلاً من مواد القانون.

وحسب المستشار محمود زكي، نائب رئيس مجلس الدولة، فإن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة التي أصدرت الحكم غير مختصة بالفصل في القضية، مشيراً الى أنّ المحكمة تعدّت على الاختصاص الولائي لمحاكم القضاء الإداري بمجلس الدولة، وأصدرت قراراً حول تشكيل جمعية الإخوان رغم كونه قراراً إدارياً، وتعدّت على الاختصاص الجنائي للمحاكم العادية، فقضت بالتحفظ ومصادرة أموال الجماعة وقيادييها من دون وجود حكم قضائي يثبت عدم شرعية تلك الأموال. ولفت الى أنّ مصادرة الأموال هي عقوبة فرعية وليست أصيلة؛ فعندما يثبت أن تلك الأموال جاءت من مصادر غير قانونية عندها تستوجب مصادرتها. غير أن المحامي عصام الإسلامبولي رأى أن حكم الحل وافق صحيح القانون، وخاصة أن المحكمة تختص بالفصل في القضايا التي يمثل موضوعها ضرورة واستعجالاً وخطراً على المجتمع، مشدّداً على أنّ نشاط الجماعة وما يترتب عليه من انتشار العنف في الشارع يلزمان المحكمة بالتصدي لها واتخاذ قرارات عاجلة.

أعضاء جماعة «الإخوان المسلمين»، من جانبهم، قللوا من أهمية الحكم، ورأوا أنه لن يترتب عليه أي جديد بشأن وضع الجماعة، وأن الأزمة الحالية هي أزمة سياسية، وستنتهي بمجرد التوصل الى مفاوضات مقبولة بشأنها. وقال محامي الجماعة محمد السيسي لـ «الأخبار» إنه «لا توجد حسابات مسجلة باسم جمعية الإخوان المسلمين في البنوك المصرية، وتطبيق الحكم لن يترتب عليه سوى إغلاق مقر الجماعة في المقطم المغلق فعلياً، لكونه المقر الوحيد المسجل باسم الجمعية في وزارة التضامن الاجتماعي»، مشيراً الى أن باقي مقار الجماعة هي مقار غير مملوكة للجماعة بل مؤجرة لفترة مؤقتة.

ووفقاً لتصريحات صحافية للقيادي الإخواني محمد علي بشر، فإن جماعة «الإخوان» وأعضاءها لا يزالون في انتظار حل سياسي، مضيفاً أنهم سيطعنون في «الحكم، ولكن الأزمة لن تنتهي إلا بحل سياسي يقوم على الشرعية الدستورية»، معتبراً أن «الحكم يأتي في سياق الحل الأمني الذي يساهم في تفاقم انقسام المصريين».

في المقابل، استقبلت الأحزاب المصرية الحكم استقبال الفاتحين، وخاصة حزب التجمع الذي صدر الحكم استجابة لدعوى مقامة من أحد أعضائه، حيث أعلن عقب صدور الحكم تنظيمه لمؤتمر صحافي يوم الأربعاء المقبل لإعلان حيثيات الحكم والخطوات المقبلة لحزب التجمع في مواجهة الجماعة الإرهابية.

ورغم السجالات القانونية حول عدم اختصاص المحكمة التي أصدرت القرار، وأن المحكمة المختصة هي محكمة القضاء الإداري في مجلس الدولة المقرر أن تصدر حكمها في عدة دعاوى قضائية مقامة أمامها لحل الجماعة في جلستي 10 و23 كانون الأول المقبلين، غير أن مصادر حكومية أكدت أن الحكومة ستتخذ من الحكم مخرجاً للاستجابة الى المطالب الشعبية بإصدار قرار بحل جماعة «الإخوان المسلمين». ويبقى من مؤسسات جماعة «الإخوان المسلمين» حزب «الحرية والعدالة» الذي تم إشهاره إبان ثورة «25 يناير»، غير أنه هو الآخر قد يواجه مصير الجماعة نفسه نتيجة وجود عدة دعاوى قضائية متداولة الآن أمام القضاء تطالب بحله، بكونه منبثقاً عن جماعة «الإخوان المسلمين».

وهكذا يبدو كأنها كأس تدور على كل الأحزاب التي تفشل في مهمة إدارة شؤون البلاد، ليكون مصير الحل والملاحقة القضائية لقيادات الحزب بمثابة «لعنة الفراعنة» التي تصيب كل من يتولى السلطة ويحكم كفرعون.

قرار حل جماعة «الإخوان المسلمين» لم يكن مفاجئاً؛ فالأحداث السابقة والقرارات الرئاسية تكشف أن الرئيس المؤقت المستشار عدلي منصور أصدر في 16 آب الماضي قراراً جمهورياً يحمل الرقم 397 يقول نصّه «رئيس الجمهورية، بعد الاطلاع على الاعلان الدستوري وعلى القانون رقم 73 لعام 1956 قرر الآتي: الماده الاولى، وضع جماعة الإخوان المسلمين على اللائحة المصرية للمنظمات الإرهابية. الماده الثانية، إحالة كل من يثبت انتماؤه لجماعة «الإخوان المسلمين» للمحاكمة العسكرية. المادة الثالثة: مصادرة أموال ومقرات جماعة «الإخوان المسلمين» في الداخل».

لذلك لم يأت القرار القضائي بأي جديد، لأن عناصر الجماعة يعاملون كإرهابيين منذ الانتهاء من فض اعتصام ميداني «رابعة العدوية» و«النهضة»، الذي استمر لأكثر من 45 يوماً تقريباً، خصوصاً أن القرار الجمهوري ينص على إحالة كل من يثبت انتمائه لهذه الجماعة على المحاكمة العسكرية.

«حزب الوطني الديموقراطي» الذي خُلع بدوره من السلطة في انتفاضة «25 يناير»، كان قد سبق جماعة «الإخوان المسلمين» الى مصير الحظر، حيث قررت المحكمة الإدارية العليا في مصر في 16 نيسان من عام 2011 حل الحزب الذي كان يرأسه الرئيس المخلوع حسني مبارك، وكذلك تصفية أموال الحزب وأملاكه، وإعادة جميع مقاره إلى ملكية الدولة.

الأسد: نسيطر على الكيميائي بالكامل و«جنيف 2» وهم بلا وقف دعم المسلحين

لا تزال واشنطن تبحث عن مبرّر للحرب، برأي الرئيس السوري، رغم الاتفاق الروسي ــ الأميركي «غير المقلق» بالنسبة إلى سلاح دمشق الكيميائي، علماً بأن أيّ عمل سياسي بالنسبة إلى دمشق سيكون وهمياً إن لم يقترن بوقف دعم المسلحين واحتضانهم

الحرب لم تنتهِ. هي جولة، وواشنطن ستبحث عن مبررات جديدة للتدخل في سوريا. الرئيس السوري بشار الأسد المتيقّن من قدرة جيشه على استكمال نجاحاته، لا يرى مخرجاً سوى بالحل السياسي الذي يجب أن يقترن بوقف دعم المسلحين. وانتقد الرئيس السوري الولايات المتحدة لتهديدها بمهاجمة سوريا، موضحاً أنها تبحث عن «مبرر للحرب»، لافتاً، في مقابلة مع التلفزيون الصيني، إلى أنّ «الولايات المتحدة لم تتوقف عن الحرب على سوريا لأن هناك فقط اتفاقاً سورياً روسياً بالنسبة إلى تسليم الأسلحة الكيميائية، بل لأن هناك رفضاً عالمياً ورفضاً داخل الولايات المتحدة للحرب».

وأضاف «ما دامت الولايات المتحدة ودول غربية تريد الاستمرار في سياسة الهيمنة على الدول الأخرى، فيجب أن نبقى قلقين بغض النظر عن الأزمة الحالية».

وحول مشروع القرار الدولي بشأن الأسلحة الكيميائية السورية، أكد الرئيس السوري أن القرار لا يثير قلقه، مشيراً إلى أن بلاده تنتج هذا النوع من السلاح منذ عقود، نظراً إلى كونها في حالة حرب ولديها أراض محتلة. وأضاف أن «لدى سوريا كميّات من الأسلحة الكيميائية، لكن الجيش السوري هيّأ نفسه للقتال بالأسلحة التقليدية»، لافتاً إلى أن «الأسلحة الكيميائية في سوريا موجودة في مناطق ومواقع آمنة والجيش يسيطر عليها بنحو كامل».

من جهة أخرى، كشف الأسد أن ما تحصل عليه سوريا من روسيا بشكل أساسي «هو أسلحة الدفاع الجوي المضادة للطائرات... لأن الخطر الأكبر علينا يأتي من خلال الطائرات الإسرائيلية».

 

مع «جنيف 2» ووقف دعم الإرهاب

وفي ما خص مؤتمر «جنيف 2»، أكد الأسد أن سوريا منذ البداية دعمت مبادرة جنيف وتبني آمالاً على المؤتمر، لإيمانها بأن العمل السياسي هو الطريق لحل المشاكل الكبرى. وأشار إلى أن «أول عامل يؤمن النجاح لمؤتمر جنيف هو إيقاف الأعمال الإرهابية وإيقاف دخول الإرهابيين من خارج سوريا وإيقاف إمداد هؤلاء الإرهابيين بالسلاح والمال... إن لم نقم بذلك فأي عمل سياسي يكون وهمياً».

واتهم بعض الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، بعرقلة انعقاد مؤتمر «جنيف 2»، موضحاً «يريدون أن نصل إلى مؤتمر جنيف وقد تحقق شيء على الأرض من الناحية العسكرية لمصلحة الإرهابيين... أيضاً هناك سبب آخر هو أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من توحيد ما يسمونه المعارضة، ولكن نعتقد كما تعتقد روسيا والصين بأن الوقت الآن مناسب للقيام بهذه الخطوة».

وفي ما يخص مسألة الترشح للرئاسة عام 2014، قال الأسد «هذا يعتمد على رغبة الشعب السوري»، مضيفاً أن من البديهي أن يريد جزء من الشعب السوري ترشحه ولا يريد جزء آخر.

وأشار إلى أن «الوضع الآن هو لمصلحة الجيش. ولذلك كان الجيش يتقدم خلال الأشهر الأخيرة لأن القسم الأكبر من السوريين يدعمه، خاصة بعد أن عرفت الغالبية من المجتمع السوري بأن ما يحصل هو إرهاب وليس عملية إصلاح».

من جهة أخرى، اعتبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن أي تدخل عسكري في سوريا سيكون بمثابة «عدوان» ينتهك القانون الدولي ويزعزع الوضع في المنطقة. وأضاف، في اجتماع مجلس «منظمة معاهدة الأمن الجماعي» في سوتشي، إنه لا يجوز للمنظمة أن تتجاهل قضية سوريا، موضحاً أن «العصابات التي تنشط على أراضي هذه الدول لم تظهر من العدم ولن تذهب إلى العدم. إن قضية انتشار الإرهاب من دولة إلى أخرى واقعية تماماً وقد تطال مصالح أي من دولنا». وأعلن أن زعماء دول المنظمة أكدوا ضرورة التسوية السلمية للأزمة السورية وعدم جواز شن عدوان خارجي على دمشق.

 

بكين مستعدة لإرسال خبرائها

في السياق، أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال اجتماعه بالأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، استعداد بلاده لإرسال خبراء ينضمون إلى عملية فحص الأسلحة الكيميائية السورية وتدميرها، موضحاً في الوقت نفسه أن عملية تدمير الأسلحة الكيميائية السورية يجب أن تجري بالتزامن مع التسوية السياسية للأزمة.

 

أنقرة متخوّفة من «جهاديي الحدود»

من جهة ثانية، أقرّ الرئيس التركي عبدالله غول بتسلل متشددين قادمين من سوريا إلى تركيا، معبّراً، على هامش أعمال الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن قلقه من اقتراب جماعات جهادية من الحدود التركية.

في سياق آخر، لفت رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية، إلى أن 80% من عناصر «الجيش الحر» هم من «المتشددين الإسلاميين والمتطرفين». ورأى أنه «لا يوجد فارق كبير بين تلك التنظيمات المتشددة الموالية للقاعدة وجماعة الإخوان المسلمين». واعتبر «تركيا كغيرها من الدول، تحاول تحقيق أطماعها من خلال أزمات الربيع العربي، ورئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان يريد إحياء الإمبراطورية العثمانية». إلى ذلك، أكد رئيس «هيئة التنسيق الوطنية» في الخارج، هيثم مناع، أن «حجم خسائر سوريا قد تجاوز 350 مليار دولار خلال الثلاثين شهراً الأخيرة»، مرجّحاً أن «يستطيع السوريون تجاوز مأساتهم بنهاية هذا العقد».

الثلاثاء, 24 أيلول/سبتمبر 2013 05:53

نصرالله: كشفنا مفجّري الرويس

نصرالله: كشفنا مفجّري الرويس

وصف الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله انتشار القوة الأمنية في الضاحية الجنوبية بـ«القرار الوطني»، نافياً أن يكون الحزب مارس الأمن الذاتي، لكنه اضطر إلى اتخاذ إجراءات بعد تفجيري بئر العبد والرويس. وقال: «اتصلنا بالدولة منذ الانفجار، ولكن الدولة قالت إنها تحتاج إلى وقت لتحمل مسؤولياتها». وكشف أن منفذي انفجار الرويس ينتمون إلى جهة تكفيرية تعمل في إطار المعارضة السورية. وفي الموضوع الحكومي، شدد على تمثيل الأطراف السياسية بحسب حجمها النيابي، موضحاً أن صيغة 8-8-8 هي في الحقيقة 10 وزراء لـ«14 آذار» و8 لـ«8 آذار» و6 للوسطيين.

مواقف نصرالله جاءت خلال كلمة متلفزة بثتها «قناة المنار» مساء أمس تناول فيها المستجدات في لبنان والمنطقة واستهلها بالترحيب بخطوة انتشار القوة الامنية في الضاحية الجنوبية، مقدّراً «هذا القرار الوطني»، وآملاً «أن تتحمل الدولة ومسؤولوها واجباتهم القانونية تجاه كل المناطق اللبنانية». وأكد دعمه المناشدات التي خرجت من طرابلس، متمنياً أن «تكون كل المناطق محصنة بسياج الدولة».

ودعا سكان الضاحية والوافدين اليها «إلى أقصى درجات التعاون مع إجراءات القوى الامنية وتقديم كل المساعدة لهم». ونفى أن يكون حزب الله مارس الامن الذاتي، موضحاً أنه «قمنا بالاجراءات الأمنية لأننا اضطررنا إلى منع دخول سيارات مفخخة». وقال: «اتصلنا بالدولة منذ الانفجار، ولكن الدولة قالت إنها تحتاج إلى وقت لتحمل مسؤولياتها».

ولفت الى أن «البعض ذهب ليتّهم حزب الله بأنه يريد أمناً ذاتياً ويستكمل دويلته»، موضحاً أن وقائع الانتشار الأمني في الضاحية أمس تكذب هذه الاتهامات، ومعتبراً أنه لو أن «حزب الله يستكمل دويلته لا يستجيب لما جرى اليوم (أمس)».

وتوجه إلى المسؤولين بالقول: «اليوم الضاحية بالكامل هي في عهدتكم وأنتم جديرون بتحمل هذه المسؤولية، وهذا دليل على إيماننا بمشروع الدولة، عندما تأتمن القوى في الضاحية الدولة على أمنها وسلامتها فهذا يعبّر عن هذا الخيار».

وأعلن أنه «توصلنا الى نتائج حاسمة، وأصبحت محددة لدينا بوضوح الجهة التي تقف خلف تفجير الرويس، ومن هي وأين تقيم والجهة المشغِّلة»، موضحاً أن «هذه الجهة تكفيرية تعمل في إطار المعارضة السورية وتنطلق من الاراضي السورية، والنتيجة نفسها توصلت اليها الاجهزة الرسمية».

من جهة أخرى، سخر نصرالله من مقولة تسليم سوريا حزب الله سلاحاً كيميائياً، وقال: «هذا اتهام مضحك. وكأن نقل الكيميائي كنقل القمح أو الطحين». وحذر من «أن هذه الاتهامات الخطيرة لها تداعيات خطيرة على لبنان»، نافياً «هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة».

وقال: «لم نسأل الإخوة في سوريا أن ينقلوا إلينا الكيميائي ولن نفعل مستقبلاً، كذلك فإن هناك محاذير دينية، والأمر محسوم عندنا. فهذا النوع من السلاح حتى استخدامه في الحرب النفسية ليس وارداً».

في سياق آخر، نفى نصرالله أن يكون حزب الله أنشأ شبكة اتصالات سلكية في زحلة. وإذ أوضح «أن البقاع وبعلبك جزء من المعركة مع العدو»، لفت إلى أنه «قبل سنوات تم مدّ كابل في طرف مدينة زحلة وليس في داخل المدينة، وذلك لوصل الخطوط وليس أكثر، وما حصل قبل أيام أن الشباب كانوا يقومون بصيانة الكابل»، معتبراً أن «البعض كان يخوض معركة وهمية عمّا جرى في زحلة».

وعن موضوع الحوار، أكد «أننا مستعدون للمشاركة بمعزل عمّن يشارك من هذا البعض أو لن يشارك، وأننا سنشارك في طاولة الحوار إذا دعا اليها رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ولنناقش عليها التدخل في سوريا ومن فعل ذلك». وشدد على أنه «لا خيار أمام اللبنانيين إلا مناقشة بعضهم بعضاً».

وسأل: «ألا يعدّ تدخلاً كتابة الخطب والبيانات التي تنادي الرئيس الاميركي باراك أوباما بالعدوان العسكري على سوريا الذي لو حصل لكانت له تداعيات خطيرة على العالم وخاصة لبنان؟»، لافتاً الى «أننا نريد أن نناقش في الحوار أيهما أخطر مناشدة أوباما التدخل في سوريا أو ما يقوم به شبابنا فيها؟».

وعن تشكيل الحكومة، أشار نصرالله إلى أنه «من اللحظة الاولى التي كلف فيها رئيس الحكومة المكلف تمام سلام قال تيار المستقبل وبعض حلفائه إنهم لا يريدون مشاركة حزب الله في الحكومة، ورفضوا معادلة الجيش والشعب والمقاومة»، وقال: «نحن لم نضع أي فيتو، وبالتالي من يكون الذي يعطّل الحكومة؟». وأضاف: «قالوا، في ما بعد، نقبل بمشاركة حزب الله لكن بشرطين؛ الأول لا معادلة ثلاثية ولا ثلث ضامناً، نحن نضع شرطاً علناً وبشكل واضح، أن تمثل القوى السياسية في الحكومة بحسب حجمها النيابي».

وعن حكومةالـ8-8-8، رأى نصرالله أن «هذه الفكرة غير حقيقية، ورئيس الحكومة الذي وافقنا على تكليفه (تمام سلام) هو جزء من 14 آذار والوزير الذي سيسميه سيكون ملتزماً معه بالقرار السياسي، وهذا يعني أن قوى 14 آذار سيكون لها 10 وزراء». ونصح بتشكيل «حكومة وحدة وطنية بحسب حجم تمثيل الناس».

ولفت نصرالله الى أن بعض الدول الخليجية، وتحديداً السعودية، تصرّ «على اتهام حزب الله باحتلال سوريا، ويُبنى على هذا الأمر للقول إن ما يجري في سوريا ليس صراع دول ومشاريع وأمم، بل هناك قوة احتلال ومقاومة لمواجهة هذا الاحتلال ومن واجب الدول العربية مساعدة المقاومة لمواجهة هذا الاحتلال، هذا من جهة. ومن جهة ثانية، تبني على هذا الأمر خطوات انتقامية من حزب الله»، وأشار إلى أن «فيتو 14 آذار على مشاركة حزب الله في الحكومة هو فيتو سعودي، ومعاقبة اللبنانيين في الخليج تحت عنوان معاقبة حزب الله». وأوضح أن «عدد الحرس الثوري في سوريا لا يتجاوز عشرات الافراد وهم موجودون منذ عام 1982». وسأل: «هل يصدق عاقل في لبنان وسوريا والعالم أن حزب الله يملك القدرة على احتلال سوريا؟». ولفت الى أن «هذا المحور يعتذر عن فشله بالقول إن حزباً احتل سوريا». وقال: «ما يسمى الائتلاف الوطني السوري ألا يتهم المتطرفين بالسيطرة على أراض سورية؟ أليس هذا احتلالاً؟ ومن يقف وراءه؟»، معتبراً أن «من يتحدث عن احتلال في سوريا لا يدعو العالم لإرسال جيوشه لاحتلالها».

ووجه نصرالله «دعوة مخلصة وصادقة على ضوء الوقائع في سوريا والمنطقة والعالم وعلى ضوء التجربة الاخيرة التي عاشتها المنطقة والرهانات»، وطالب السعودية والدول الخليجية وتركيا بأن يراجعوا موقفهم»، مؤكداً أن «الرهان على الحسم العسكري والنجاح العسكري رهان فاشل ومدمر». وقال: «ضعوا أحقادكم جانباً وفكّروا في شعوب المنطقة. نجاة سوريا والجميع فيها وشعوب المنطقة وقطع الطريق على الفتن، هو بالحل السياسي».

وعن وصف حزب الله بالمنظمة الارهابية من قبل نظام البحرين، أوضح نصرالله أن «الإصرار الجديد لدى حكومة البحرين هو تجريم أي اتصال بحزب الله، وهذا موقف سياسي يدل على ضعفكم وهزالكم».

مصادر ومعايير السيرة النبوية الشريفة(1)

حال العرب قبل بعثة النبي (ص)

فإن البداية الطبيعة للحديث عن سيرة رسول الله (ص) تفرض علينا إعطاء لمحة مختصرة عن تاريخ ما قبل البعثة وما اتصل بها من أحداث لنتعرف إلى الظروف والأوضاع التي كانت تحكم المجتمع والمنطقة أنذاك، والتي انطلقت فيها دعوة النبي (ص) إلى الإسلام.

وسوف نستعرض في حديثنا هنا، الظروف والأوضاع الدينية والسياسية والاجتماعية والأخلاقية التي كانت سائدة في العصر الجاهلي في شبه الجزيرة العربية، أي في منطقة الحجاز وجوارها.

على المستوى الديني على المستوى الديني كانت الوثنية هي الديانة الكبرى في شبه الجزيرة العربية. وكانت عقيدة الشرك وعبادة الأصنام متفشية بين سكان هذه المنطقة. ويكفي أن نذكر أن عبادتهم للأصنام كانت ملونة باللون القبلي، فلكل قبيلة، بل لكل بيت وثن وطريقة في العبادة. ورغم أنهم كانوا يعتقدون بوجود الله وخالقيته للكون، إلا أنهم كانوا يرون أن عبادتهم للأصنام تقربهم من الله،

وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى:" والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى". على المستوى السياسي وأما على المستوى السياسي، فإن سكان شبه الجزيرة العربية أنذاك لم يخضعوا لأي سلطة أو نظام غير سلطة القبيلة، وبسبب أن معظم سكان هذه المنطقة، كانوا من البدو الرحل الذين يمسون في مكان ويصبحون في مكان أخر، هذا من جهة، وبسبب رفضهم لجميع أنواع التسلط الذي يحدّ من حرية الأفراد والأسرة والقبيلة من جهة ثانية، وبسبب بعض العوامل الاقتصادية نظرا لكون طبيعة المنطقة صحراوية لا تصلح للزراعة والعمل ولا تساعد على الاستقرار لتنظيم الحياة والانتاج من جهة ثالثة.

لأجل كل ذلك أن هذه المنطقة بقيت بعيدة عن سيطرة الدول الكبرى ونفوذها آنذاك، فدولة الفرس ودولة الرومان لم تخضع لحكم ونظام أي من الرومان والفرس والاحباش، ولم تتاثر بمفاهيمهم وأديانهم كثيرا.

ومن هنا فقد نشأت من هذا الوضع ظاهرة الدويلات القبلية، فكان لكل قبيلة حاكم، ولكل صاحب قوة سلطان، ولم يكن يجمعهم نظام واحد، أو سلطة سياسية واحدة، وإنما كانوا يعيشون فراغا سياسيا في هذا الجانب.

على المستوى الاجتماعي وأما الوضع الاجتماعي، فإن الحياة الصعبة، التي كان يعيشها الإنسان العربي في البادية. والحكم القبلي وعدم وجود روادع دينية أو وجدانية قوية دفع بالقبائل إلى ممارسة الحرب والاعتداء بعضهم على بعض كوسيلة من وسائل تقديم العيش أحياناً، وأحياناً لفرض السيطرة، وأحيانا أخرى للثائر للاقتصاص. فكانت هذه القبيلة تغير على تلك القبيلة وتستولي على أموالها وتسبي نسائها وأطفالها، وتقتل أو تأسر من تقدر عليه من رجالها ثم تعود القبيلة المنكوبة لتتربص بالقبيلة التي غلبتها وهكذا. ولذلك فإن من يطالع كتب التاريخ يرى بوضوح إلى حد كانت الحال الاجتماعية متردية في ذلك العصر.

فالسلب والنهب والإغارة والتعصب القبلي كان من مميزات ذلك المجتمع. وكانت لأتفه الأسباب تحدث بينهم حروب طاحنة ومدمرة يذهب ضحيتها الاف الناس.

ولعل أبرز الأمثلة على ذلك ما عرف بحرب داحس والغبراء. ولعل أفضل مرجع للتعرف إلى ملامح الوضع الاجتماعي في العقد الجاهلي هو كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) التي يصف فيها حال العرب قبل بعثة النبي (ص)، إذ يقول في بعض كلماته :" إن الله بعث محمداً نذيراً للعالمين وأمينا على التنزيل، وأنتم معشر العرب على شر دين وفي شر دار منخيون (مقيمون) بين حجارة خُشن وحيات سم تشربون الكدر وتأكلون الجشب (الطعام الغليظ) وتسفكون دماءكم وتقطعون أرحامكم، الأصنام فيكم منصوبة والأثام بكم معصوبة.

على المستوى الأخلاقي وأما الوضع الأخلاقي العام، فقد كانت القسوة والفاحشة وتعاطي الخكر والربا ووأد البنات والأبناء خشية العار والفقر هي السمات العامة للأخلاق المتفشية في المجتمع الجاهلي.

ويكفي أن نشير إلى بعض النماذج من العادات والتقاليد التي كانت سائدة أنذاك، والتي أشار إليها القرآن الكريم لمعرفة مدى شيوع الفاحشة وظاهرة انعدام الغيرة والتحلل الاخلاقي في تلك المجتمعات الجاهلية.

كما أن عاداتهم القبيحة أيضا الطواف حول الكعبة وهم عراة، سواء الرجال والنساء. وكان الرجل إذا هدده الإفلاس وشعر أنه سيصاب بالفقر كان يبادر إلى قتل أولاده خوفا من أن يراهم أذلاء جائعين.

ولقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك، بقوله تعالى :" ولا تقتلو أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وأياهم" . كما أننا نستطيع معرفة مدى شيوع ظاهرة وأد البنات ودفنهن وهن أحياء من تعرض القرآن الكريم لهذه العادة وإدانته لهذه الجريمة وتعنيفه لتلك المجتمعات على هذا السلوك الوحشي.

فقد قال تعالى :" وإذا المؤدة سئلت بأي ذنب قتلت"، وقال أيضا :"وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به". هذه هي أوضاع المجتمع العربي وأحواله في شبه الجزيرة أنذاك.

ومن قلب هذا المجتمع وهذا الجو القبلي المعقد والمشرذم الذي توافرت فيه كل أنواع الفساد والبعد عن القيم والأخلاق وأصبح بحاجة إلى عملية تغيير شاملة خرج رسول الله (ص) ليكون قائد عملية التغيير هذه.

ولقد استطاع هذا الرسول العظيم في مدة وجيزة جدا أن ينقل هذه الأمة من حضيض الذل والمهانة إلى أوج العظمة والعزة والكرامة. وأن يغيير فيها كل عاداتها ومفاهيمها، وأن يقضي على كل أسباب شقائها والامها.

الرسول يحدث انقلابا حقيقيا لقد استطاع الاسلام في مدة لا تتجاوز سنواتها عدد أصابع اليدين أن يحقق أعظم انجاز في منطقة كانت لها تلك الصفات والمميزات. وأن يحدث انقلابا حقيقيا وجذريا في عواطف وسلوك وعقلية وأخلاق تلك الأمة، وفي مفاهيمها وأن ينقلها من العدم إلى الوجود ومن الموت إلى الحياة.

ولقد عبّر عن ذلك جعفر بن طالب لملك الحبشة بعدما بيّن له الأوضاع المتردية التي كان يعيشونها قبل مبعث الرسول (ص) فقال :"فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لتوحده ونعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الامانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم ".