Super User

Super User

أفخم: سنشهد بشائر المحادثات الإيرانية مع الوكالة الذرية

أكدت المتحدثة باسم الخارجية الإيرانية مرضية أفخم اليوم الثلاثاء ان مباحثات رئيس الوفد الايراني المفاوض عباس عراقجي ويوكيا أمانو رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا كانت مفيدة وبناءة، مضيفة سنشهد بشائر المحادثات الإيرانية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وقالت افخم خلال مؤتمرها الصحفي، ان مباحثات عراقجي وامانو تأتي في اطار المسار الجديد المبني على التعاون، و ايران تؤكد على التعاون والشفافية وبذل كل الجهود في الرد على تساؤلات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وحول الحادثة الارهابية التي وقعت بحق ايرانيين في سروان على الحدود الباكستانية - الايرانية أوضحت أفخم أن الخارجية الايرانية قامت باستدعاء القائم بالاعمال الباكستاني وقدمته مذكرة احتجاج إثر الحادث الارهابي في سراوان.

وأشارت الى أن نائب وزير الداخلية الايراني سيزور باكستان قريبا بشأن العمل الإرهابي في سراوان، مضيفة: مكافحة الارهاب تحتاج الى تعاون جدي وعزم مشترك من قبل جميع الدول.

وحول العلاقات بين إيران وجنوب افريقيا أشارت افخم الى ان العلاقات الاقتصادية تنامت بين ايران وجنوب افريقيا ظريف سيزور جنوب افريقيا بعد زيارته لتركيا.

ونوهت الى أن ظريف سيلتقي الرئيس غول عقب لقائه نظيره التركي، مضيفة: نسعى الى عدم التغيير في العلاقات مع الدول الاخرى.

ورفضت افخم تقرير احمد شهيد بشأن حقوق الانسان في ايران مضيفة أن له توجه سياسي، وقالت: يجب أن تكون تصريحات الآخرين مبنية على اساس الواقع.

وأضافت: نأمل أن يتم تغيير المسار السياسي المغرض ضد ايران في موضوع حقوق الإنسان.

التعاون الدفاعي بین ایران وروسیا يعزز الامن الاقليمي

اکد وزیر الدفاع واسناد القوات المسلحة الایراني علی تعزیز التعاون الدفاعي بین ایران وروسیا واعتبره عاملا مهما في تعزیز الاستقرار والامن بالمنطقة والعالم.

وعبر العمید حسین دهقان في رسالة جوابیة بعثها امس الاثنين الی نظيره الروسي سیرغئي شویغو الذي کان قد هنأه فیها بمناسبة تعیینه وزيرا للدفاع، عبر عن شکره للرسالة واکد علی مکانة روسیا الخاصة في سیاسة جمهوریة ايران الاسلامیة الخارجیة.

کما وصف العمید دهقان استمرار التعاون الدفاعي بین البلدین بانه یشکل عاملا مهما في دعم الاستقرار والامن في المنطقة والعالم.

وکان وزیر الدفاع الروسي سیرغئي شویغو قد بعث برسالة تهنئة الی نظیره الایراني متمنیا له النجاح وداعیا الی المزید من تطویر العلاقات الودیة بین القوات المسلحة الايرانية والروسية .

 

المنظمات المدنية النسوية في العالمين العربي والإسلامي "الفرص والتحديات"

 

المنظمات المدنية النسوية في العالمين العربي والإسلامي

قال تعالى:{وعد الله الين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم.. وليمكنن لهم دينهم الذي أرتضى لهم. وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً. ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الكافرون}النور/55

-لقد ربط الإسلام- كما نعلم- بين النجاح في الدنيا والآخرة. والسعي لعمل الخير وأن المتأمل في الآيات الكريمة التي تقدمت يرى وبوضوح نتائج وأبعاد المعادلة القرآنية التي نبيّن لعامة المسلمين{أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات} من رجال الأمة ونسائها هم البديل الحضاري للمجتمعات التي يسود فيها الظلم والفساد .

ويرى إلى ذلك مبلغ الربط والتلازم الذي يقيمه كتاب الله تعالى.. بين الإيمان والعمل الصالح الذي تشمل منفعته الآخرين من أفراد المجتمع والأمة حتى لو لم يشاركونا بقرابة أو معرفة أو دين.. ودون أن نتوقع منهم مقابلاً سواء أكان هذا المقابل مادياً أو معنوياً. بحيث يفهم أن الإيمان من دون العمل لصالح الناس والشأن العام لا يعد ذا قيمة في ميزان القرآن الكريم .

هذا المصاف الإنساني الحضاري.. وواقع مجتمعاتنا عموماً على امتداد العالمين العربي والإسلامي(مع إستثنآت لا شك..) وخصوصاً إذا تقدمنا باتجاه المنظمات والمؤسسات المدنية النسوية فإنا نجد أن المسافة شائكة وتطرح العديد من الأسئلة المعقدة سواء على مستوى النهوض والتقدم النوعي.. أو على مستوى النظرة المستقبلية وما تتطلبه من تعاون وتوحيد للجهود ومن وضع دراسات واستراتيجيات وخطط هي غالباً فوق قدرات وإمكانات أكثر مؤسساتنا.. التي تأخرت تنظيماً وادراة وخبرة.. عن الركب العالمي المهيمن والذي هو في نفس الوقت معادي.. ويعمل على استقطابها وتطويعها بل تذويبها في أتون حركته عبر سلسلة طويلة من البرامج والمفاهيم الهدامة التي- ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب- والتي تستهدف بشكل عام القيم والهوية .

نعم أن منظمات ومؤسسات المجتمع المدني النسوية في بلادنا العربية والإسلامية- في إطار هذا التحدي..- تواجه معاناة كبيرة(ولو أن بينها ما يعتد ويفتخر بجهوده رغم ضيق المجال..) غير أن هذا الكل وباختصار بحاجة إلى بديل عن طروحات النظام الغربي الخبيث والذي بات يستقطب اليوم جل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني النسائية في العالم.. بحاجة وباختصار إلى يد كفوءة واعية وحانية ومقتدرة لنكون بمثابة المرجعية والمظلة الواقية من شياطين الأرض .

 

نظرة موجزة في التفاصيل :

أن التوجه لفرض الرؤية الغربية العلمانية على المجتمعات الأخرى. برز تدريجياً في العقود الأخيرة التي شهدت اهتماماً عالمياً مكثفاً وواسعاً بقضايا المرأة.. سواء عبر المنظمات الحكومية وغير الحكومية وعبر المنظمات الدولية ولا سيما الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة. وحيث نظمت سلسلة مؤتمرات في عواصم مختلفة من العالم- من مؤتمر نيروبي عام/1975 إلى اللقاءات الدولية في نيومكسكو وكونبهاجن.. وصولاً إلى مؤتمر السكان في القاهرة والمؤتمر العالمي الرابع للمرأة في- بكين-(الذي شاركنا فيه..) والذي كان له دوراً كبيراً في كشف المرامي الخفية لتلك المؤتمرات.. بحيث تمخض يومذاك عن مشروع التحرر المطلق للمرأة من كل ما له صلة بمعتقداتها وتقاليدها وثقافة مجتمعها. بل كل ما له صلة بتاريخها من موروث ديني وعقيدي وأعراف اجتماعية .

وقد كان الأخطر في هذا المؤتمر بخصوص القضايا المطروحة على جدول أعماله. هو الوصول إلى صيغة نهائية ملزمة للدول والشعوب عبر الشرعية الدولية بهدف عولمة المنظمات والمؤسسات النسائية وربطها ببرامج واستهدافات مثيلاتها في العالم .

- فوثيقة- بكين- اليوم باتت تمثل الإطار الاستراتيجي والتصوري الذي تدور في فلكه مجموع الجمعيات ومؤسسات ما يسمى بالمجتمع المدني النسوية (التي تتزعمها وتفعّلها في العالمين العربي والإسلامي. الأحزاب والفلول النسائية العلمانية). التي أصبحت تشكل لوبيات للضغط والمطالبة إزاء الحكومات .

- ولعل هذا الوضع هو أكبر تحدٍ يواجه المرأة في مجتمعاتنا.. ويجعلها أمام المواجهة المتعددة الأبعاد.. خاصة وأن هذا الانشغال الاستراتيجي- المدعوم مالياً وعلمياً لجهة التدريب المستمر..- يستثمر فقر وجهل شعوب العالم وخاصة المرأة التي تنعكس عليها الأزمة الاجتماعية والتربوية والاقتصادية.. وذلك أن 80% من النساء في البلدان العربية والإسلامية يعانين من الأمية والفقر.. وهذا بالتالي يعكس مستوى تدني الوعي بالحقوق والمطالب المشروعة.. ويفسح المجال من جهة ثانية للبرامج والمقررات الدولية التي تجتاح سائر المجتمعات ومنها مجتمعاتنا.. والتي تتحرك عبر اساليب مدروسة تحقيقاً للهيمنة وتأطيراً للشعوب بعيداً عن هويتها وحاجاتها الحقيقية .

 

حاصل المسألة :

أن التحدي الذي يواجهنا كأمة في قضايا المرأة ومنظماتها ليس تحدياً هيناً ولا بسيطاً كما قد يبدو.. باعتبار أن قضية المرأة ليست معزولة عن قضية الأسرة. والأسرة ليست معزولة عن المجتمع برمته بل الأمة بكاملها .

ويبقى المؤسف أن هذه المخططات الدولية التي تتنزل بأدوات بشرية من بلدان عربية وإسلامية وهي محملة بأشكال من الضغوط التي تصل إلى درجة التدخل السافر.. بحيث يمكن القول أن التاريخ لم يسبق له أن عرف مثيلاً لها .

وأنه إزاء هذه المخاطر المحدقة على واقع مجتمعاتنا.. كان لا بد من مطالبة المهتمين بقضايا الأمة الإسلامية بتوفير البديل الإيجابي الفاعل على هذا الصعيد .

فقد آن الأوان لانتهاج إستراتيجية شاملة متكاملة مبنية على تحديات الواقع وهادفة إلى أحداث تغييرات نوعية وكمية تفضي إلى تقديم الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين كمخلص حقيقي للبشرية. وكمنقذ وباعث لعزة وكرامة الإنسان الرجل والإنسان المرأة .

الإسلام الذي أزال الجاهلية وحمى الشعوب من الفساد والانهيار الأخلاقي وما يترتب عليه من علل.. الإسلام الذي كان نتاجه بعد مسيرة أربعة عشر قرناً قيام الجمهورية الإسلامية المظفرة على أرض إيران بزعامة وقيادة الإمام الخميني العظيم.. والتي تبعها تلقائياً صحوة إسلامية عمّت العالم وشكلت أهم حراك لإحياء الدين في عصرنا.. والتي برهنت من خلال التجربة العملية وبما لا يدع مجالاً للشك على كفاءة الدين الحنيف وقدرته على أحداث تحولات هائلة على مختلف الصعد ومنها قضايا المرأة .

ويبقى أن الغرض من سوق ما تقدم من شواهد كان لإلقاء الضوء من جهة على مسار التوجهات الغربية في هذا الشأن خصوصاً وأنه بدأت تنشأ أجيال ترى في هذه الاتفاقيات الدولية والمنظمات الغربية والقيم الوافدة المعيار الحقيقي والميزان العدل للتعامل مع المرأة ونيلها لحقوقها مخدوعة بقيم الحرية التي اتخذتها تلك المنظمات شعاراً لها.

ومن جهة ثانية إلقاء الضوء على واقع وإمكانات منظمات المجتمع المدني النسوية في مجتمعاتنا- التي لم تنخرط في الأفكار الوافدة- والتي قامت ولا زالت على مبادرات فردية وحيث عملت وجاهدت وصمدت طويلاً من أجل أن تحفظ خط مسيرها الذي تواصل في إطار العمل التطوعي الآخذ بالتراجع.. والذي هو شعبه هامة وأساسية من شعب العمل الصالح ولا بد من سعي مركز لتفعيله وتواصله في مجتمعاتنا .

 

بالعمل الصالح.. والعمل التطوعي لخدمة مجتمعاتنا نربح التحدي:

وهنا لن تغوص في تفاصيل ونتائج عمل الصالحات.. الذي تحدثت عنه الآية الكريمة في مطلع المقالة وانعكاسه على المجتمعات..وأنما سنتحدث عن العمل التطوعي تحديداً الذي يعتبر القاعدة الأساسية لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني لكونه يشكل احد المجالات الهامة التي يبذل فيها أفراد المجتمع بعضاً من جهودهم وأموالهم وإمكاناتهم لصالح الآخرين.. والذي هو اليوم من أهم الوسائل المستخدمة للمشاركة في النهوض بمكانة المجتمعات في عصرنا الحالي بعد أن أكتسب أهمية متزايدة مع أتساع الهوة بين واقع الحكومات وازدياد احتياجات الشعوب .

وإذا كانت قوة المجتمعات اليوم هي في عملها التطوعي.. فإن هذا العمل تحديداً حظيّ بمكانة عالية من الاهتمام في الثقافة الإسلامية بحيث نجد الكثير من الأحاديث الشريفة التي تحث على كفالة الأيتام ومساعدة المحتاجين ومد يد المساعدة للعاجزين والمعوقين والمساهمة في نشر العلم والحفاظ على البيئة والمشاركة في بناء المساجد والحسينيات وأعمارها مادياً ومعنوياً.. إضافة إلى قضاء حوائج الناس وإصلاح ذات بينهم ونصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتفريج الكرب.. وإلى آخر ما هنالك من مجالات متعددة ..

كما وإن ثقافة العمل التطوعي في الإسلام لم تكتفي بالحث والتحريض على ذلك بل جعلت من عمل الخير مصداقاً من مصاديق العبادة. وجعلت من الساعي في قضاء حاجات إخوانه المؤمنين كالمتشحط بدمه في سبيل الله .

ومن هنا يعتبر إنفاق المال عموماً في سبيل الله من أعظم أعمال التطوع لأنه القاعدة الاقتصادية لمعظم أعمال التطوع التي ذكرناها.

ويبقى هنا أن كل ما تملكه ثقافة التطوع في الإسلام من مخزون ثقافي وقيمي محفز ودافع للانخراط في أجوائه.. إلا أن الملاحظ في مجتمعاتنا هو تراجع وتدني التفاعل مع برامجه وأنشطته بشكل عام .

وعليه فإن من المهم الوقوف على السبب الذي جعل العمل التطوعي يتراجع في مجتمعاتنا عن معدلاته الطبيعية. مع علمنا بأن المجتمعات تتقدم كلما ازداد العمل التطوعي فيها.. وقد كان المسلمون أقوياء فيما مضى من الزمن حين كان العمل الصالح نهجهم والعمل التطوعي جزءاً من يومياتهم. وحين كان الكثير من المسلمين يقومون ببذل الجهد التطوعي لصالح الآخرين من أبناء الآمة حيث وجدوا .

وإن من الملفت أن ترجع بعض الدراسات تقدم المجتمعات الغربية على الشرقية في أحد أسبابه لازدياد العمل التطوعي لدى شعوبها ولدى الأجيال الصاعدة تحديداً في تلك المجتمعات.. وإنه بالمقارنة إلى ما وصلت إليه مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني العاملة في مجالات الخدمة الاجتماعية والإنسانية في بلاد الغرب وبين حال مؤسساتنا الخيرية نجد أن الفارق كبير جداً. إذ في أمريكا- على سبيل المثال- يوجد(32000) مؤسسة خيرية بلغت ممتلكاتها عام/1989 أكثر من(138) مليار دولار. كما يشارك في العمل التطوعي حوالي(39) مليون يشكلون نسبة 30% من مجمل الأمريكيين وينفقون سنوياً(20) بليون ساعة في العمل التطوعي لصالح الأطفال والفقراء والتعليم وقضايا أخرى .

وقبل فترة زمنية قصيرة أعلن الملياردير الأمريكي بيل غينس عن تبرعه بمبلغ ثمان وعشرين بليون دولار من ثروته لأعمال الخير- أي ما يقارب من نصف ثروته .

وفي بريطانيا يوجد أكثر من(20) مليون شخص من البالغين يمارسون نشاطاً تطوعياً منظماً .

أما في فرنسا فهناك(10) ملايين ونصف المليون فرنسي يتطوعون في نهاية الأسبوع للمشاركة في تقديم خدمات اجتماعية مختلفة تخص الحياة اليومية من مجالات التربية والصحة والبيئة والثقافة وغيرها .

وهنا نصل إلى أن من حق العمل التطوعي في بلادنا أن ينهض ويتقدم وترتفع معدلاته وأن تجتمع عليه جهود الأمة وطاقاتها ونتضافر لمناصرته ومؤازرته وحماية منجزاته لأهمية دوره في المحافظة على الهوية الإسلامية لمجتمعاتنا التي تحاول بعض الاتجاهات المشبوهة تشويه صورتها .

 

أخيراً: دور الساحة النسائية في بلادنا في هذه المرحلة :

إذا كان العمل الاجتماعي والثقافي التطوعي تحديداً في الساحة النسائية هو من أهم الفرص والوسائل المستخدمة للمشاركة في عملية النهوض بالمجتمعات فإن من واجب مؤسسات المجتمع المدني النسوية في بلادنا أن تتلاقى جهودها من أجل رسم إستراتيجية مشتركة تعمل على تنمية وانسجام مجتمع المرأة في الدول الإسلامية وأن تضع في صدر أولوياتها عملية ترشيد مكانة المرأة المسلمة إضافة إلى التنبه لأمور منها :

أولاً: الالتفات والوعي للمتغيرات التي تهز العالم من حولنا في ظل هيمنة آحادية غاية في السوء.. والتنبه لما تتطلبه المرحلة من مراجعة لكل مواطن القوة والضعف على ضوء المفردات التي ميزت تحديداً نهج الإمام الخميني(رض) وتوجهات ولي أمر المسلمين حفظه الله. خصوصاً لجهة مكائد الحرب الناعمة.. ولجهة تعبئة كل اهتمامات الآمة من دون استثناء وجعل مجتمعاتنا تضج بحركة الحضور الإنساني الواحد وكل ما يؤول إلى تعزيز قدراتنا وجعل أسرنا قلاعاً في وجه أعدائنا .

ثانياً: السعي لتوفير سبل التضامن بين نساء العالم الإسلامي وإيجاد فرص التعاون الأخوي عبر إقامة الاتحادات والمنظمات النسائية وكل ما يؤدي إلى إيجاد اللحمة والامتثال لقوله تعالى{واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}آل عمران/103 وذلك لأن الحاجة كبيرة إلى ترشيد المرأة المسلمة بالمكانة التي اختصها بها الله تبارك وتعالى وإلى وضع برامج تجمع بين الفعاليات النسائية على مستوى العالم الإسلامي. إضافة إلى توفير فرص المشاركة والانفتاح على سائر النخب النسائية في العالم من مختلف المذاهب والاديان .

ثالثاً: توفير الحضور الإعلامي المدروس لفعاليات مجتمعاتنا النسائية. العربية والإسلامية. لأن الحاجة كبيرة لإعلام مبني على روح الدين وأخلاقه.. إعلام يكون فيه للمرأة الملتزمة حضوراً مؤثراً ومميزاً يساهم بمواجهة التحديات القائمة على أكثر من صعيد ويمكّن من إيجاد منبر قوي فاعل يعكس أفكار وآراء المرأة المسلمة حول كافة القضايا ويعمل على تقوية أواصر الأخوة والتعاون والتسامح والتراحم بين نساء الإسلام وكافة النساء في أرجاء العالم .

رابعاً: أن أول ما ينبغي العمل له في ساحتنا النسائية هو قيام مشروع نهضوي ريادي.. يعمل على جمع الكلمة وتوحيد الصفوف وإن من نعم الله تعالى أن يتوفر هذا الأمر الجدير بالاهتمام في إطار المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية وإدارته الحكيمة .

لذا أملنا كبير بأن تسعى النخب النسائية الواعية لتحقيق مساهمة فاعلة على هذا الصعيد وعلى مستوى التصدي لمهامهن التاريخية كبديل حضاري. وذلك بالعمل على رسم خطوط أساسية لإستراتيجية شاملة تمكن من تحقيق هذا الإنجاز الهام.. الذي نأمل أن يكون مقدمة تمهيدية لمستقبل عظيم تحلم به .

وأخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين

عفاف الحكيم

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2013 09:57

الصفرية – من فرق الخوارج

الصفرية – من فرق الخوارج

اختلفت كلمة أصحاب المقالات في مۆسّس هذه الفرقة، فنرى أنّ المبرّد يعرّفهم بأنّهم أصحاب ابن صفار، وانّهم إنّما سمّوا بصفرة لصفرة عَلَتْهم ويستشهد على ذلك بقول ابن عاصم الليثي، وكان يرى رأي الخوارج وصار مرجئاً.

فارقتُ نجدة والذين تزرّقوا * وابن الزبير وشيعة الكذّاب

والصفر الآذان (1) الذين تخيّروا * ديناً بلاثقة ولا بكتاب

 

بينما الأشعري والشهرستاني ينسبانها إلى زياد بن أصفر(2) .

ولكن يقول المقريزي: إنّهم أتباع زياد بن الأصفر ويضيف، ربّما يقال: إنّهم أتباع النعمان بن الصفر، وقيل: بل نسبوا إلى عبدالله بن صفار، ويقال لهم أيضاً: الزيادية...ويقال لهم أيضاً: النُكّار من أجل أنّهم ينقصون نصف علي وثلث عثمان وسدس عائشة (3) .

وعل كل تقدير فهم كالأباضية أقرب الفرق إلى المسلمين:

1 ـ يخالفون الأزارقة في عذاب الأطفال، فإنّهم لا يجيزون ذلك ولا يكفّرونهم ولايخلّدونهم في النار.

2 ـ لم يكفّروا القعدة عن القتال ـ والمراد قعدة الخوارج ـ .

3 ـ لم يسقطوا الرجم .

4 ـ التقية جائزة في القول دون العمل عندهم.

5 ـ وأمّا إطلاق الكافر و المشرك على مرتكبي الكبائر، فقد قالوا فيه بالتفصيل الآتي:

ماكان من الأعمال عليه حدّ واقع فلا يتعدّى بأهله، الاسمُ الذي لزمه به الحدّ كالزنا والسرقة، والقذف، فيسمّى زانياً سارقاً، قاذقاً، لا كافراً مشركاً.

وماكان من الكبائر ممّا ليس فيه حدّ لعظم قدره مثل ترك الصلاة والفرار من الزحف، فإنّه يكفّر بذلك.

6 ـ ونقل عن الضحّاك منهم انّه جوّز تزويج المسلمات من كفّار قومهم (يريد سائر المسلمين) في دار التقيّة دون دار العلانية .

7 ـ ونقل عن زياد بن الأصفر انّ الزكاة سهم واحد في دار التقيّة (4) .

8 ـ ويحكى عنه أنّه قال: نحن مۆمنون عند أنفسنا ولاندري أنّنا خرجنا من الإيمان عند الله!

9 ـ الكفر كفران، كفر بانكار النعمة، وكفر بانكار الربوبية.

10 ـ البراءة براءتان: براءة من أهل الحدود، سنّة، وبراءة من أهل الجحود، فريضة (5) .

وعلى ما ذكره الشهرستاني فهم لايرون ارتكاب الكبيرة موجباً للشرك والكفر إلاّ فيما إذا لم يرد فيه حدّ كترك الصلاة .

لكن الظاهر ممّا نقله البغدادي في الفرق انّ بين الصفرية قولين آخرين:

الف ـ إنّ صاحب كل ذنب مشرك، كما قالت الأزارقة.

ب ـ إنّ صاحب الذنب لا يحكم عليه بالكفر حتى يرفع إلى الوالي فيحدّه (6).

وكل الصفرية بل جميع فرق الخوارج حتى الاباضية الذين يتحرّجون من تسميتهم خوارج، يقولون بموالاة عبدالله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير واتباعهما من المحكّمة الاُولى .

ويقولون بإمامة أبي بلال مرداس، الخارج بعد المحكّمة الاُولى، وبإمامة عمران بن حطان السدوسي بعد أبي بلال.

أمّا أبو بلال فقد مرّت ترجمته وأنّه خرج في أيّام يزيد بن معاوية بناحية البصرة، فبعث إليه عبيدالله بن زياد، عبّاد بن أخضر التميمي، فقتله مع أتباعه.

وأمّا الثاني فهو من شعراء الخوارج وخطبائهم، مات سنة 84، وبلغ من خبثه في بغض علي ـ عليه السَّلام ـ أنّه رثا عبدالرحمن بن ملجم وقال في ضربه عليّاً:

يا ضربة من منيب ما أراد بها * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا

إنّي لأذكره يوماً فأحسبه * أوفى الربية عند الله ميزانا

قال عبدالقاهر (البغدادي): وقد اجبناه عن شعره هذا بقولنا:

يا ضربة من كفور ما استفاد بها * إلاّ الجزاء بما يصليه نيرانا

إنّى لألعنه ديناً، وألعن من * يرجو له أبداً عفواً وغفرانا

ذاك الشقي لأشقى الناس كلّهم * أخفّهم عند ربّ الناس ميزانا(7)

 

 

بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج5

 

المصادر:

1. قال المبرّد: خفف الهمزة من الاذان ولولاه لانكسر الشعر.(المبرّد: الكامل 2/214) .

2. الأشعري: مقالات الإسلاميين 101، والشهرستاني: الملل والنحل 1/137 .

3. المقريزي: الخطط 2/354، والنكّار جمع ناكر.

4. يريد أنّه لا يجب صرف الزكاة على الأصناف الثمانية الواردة في آية الصدقات، لعدم بسط اليد في دار التقيّة بل تصرف في مورد واحد.

5. الشهرستاني: الملل و النحل 1/137. البغدادي: الفَرق بين الفِرق 90. الأشعري: المقالات 101 .

6. البغدادي: الفَرق بين الفِرق 91 .

7. البغدادي: الفَرق بين الفِرق 93 .

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2013 09:50

تركيا وشبح التجربة الباكستانية

تركيا وشبح التجربة الباكستانية

التطورات المتلاحقة التي شهدتها الازمة السورية خلال الفترة القليلة الماضية ، والتي زاد من وتيرة سرعتها الاتفاق الذي توصل اليه اللاعبون الدوليون والاقليميون الكبار بشأن الكيميائي السوري، اخذت ترسم صورة جديدة تبتعد كثيرا عن ملاحم تلك الصورة التي حاولت اطراف اقليمية ودولية رسمها لسوريا وللاقليم ، قبل هذا الاتفاق.

من بين اهم الملامح في الصورة الجديدة والتي تباينت كليا مع ملامح الصورة القديمة ، هي تلك الخاصة بتركيا ، التي بهتت حتي تلاشت ، علي اثر الاتفاق الكيميائي ، وعلي وقع الغاء الضربة العسكرية الامريكية ، وصدمة فرار الوية الجيش الحر المدعوم من انقرة ، لاسيما لواء عاصفة الشمال ، امام مسلحي دولة العراق والشام الاسلامية ، الذين اقاموا إمارة إسلامية علي الحدود مع تركيا.

صعود نجم القاعدة في سوريا جاء بالتزامن مع افول نجم المجموعات المسلحة التي تدعمها تركيا والمحسوبة علي الائتلاف المعارض كالجيش الحر الذي اخذ يتآكل ، حيث أعلنت نحو ۷۰ مجموعة مسلحة في محافظة درعا سحب اعترافها بالائتلاف، بالاضافة الي اعلان ۱۳ مجموعة مقاتلة في شمال سوريا عن تأليف تشكل جديد يضم جبهة النصرة.

وفي تطور خطير ينذر بتغيير قواعد اللعبة بين تركيا والمجموعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة التي تسيطر علي اجزاء من شمال سوريا ، اعلن الجيش التركي انه قصف مواقع لجماعات مرتبطة بدولة العراق والشام الاسلامية داخل الأراضي السورية ، ردا علي قصف لموقع عسكري تركي عند الحدود مع سورية.

ان ظهور إمارة داعش في خاصرة تركيا ، لم يكن مفاجئا للكثير من المراقبين الذين حذروا كثيرا قادة حزب العدالة والتنمية ، من سياسة الابواب المفتوحة التي اعتمدتها في التعامل مع المجاميع المسلحة القادمة من مختلف انحاء العالم للقتال في سوريا ، وكذلك من صعوبة السيطرة عليها فيما بعد ، مستشهدين بالخطأ الاستراتيجي الذي ارتكبته باكستان في نهاية سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن المنصرم عندما انتهجت سياسة الابواب المفتوحة امام المقاتلين القادمين من جميع انحاء العالم و آوتهم ودعمتهم وسلحتهم للقتال في افغانستان ، فارتدوا بعد عقود الي الداخل

الباكستاني علي انماط واشكال شتي، حيث مازال الشعب الباكستاني يدفع ثمن تلك السياسة الي اليوم من امنه ودمه واستقراره.

الفارق الوحيد بين السياسة التركية و نظيرتها الباكستانية يكمن في عدم وجود المدارس الدينية في تركيا والتي كانت تقوم بمهمة أعداد الوافدين الي باكستان عقائديا قبل ارسالهم الي افغانساتان ، صحيح ان الغالبية العظمي من هؤلاء كانوا من الافغان الذي لجأوا الي باكستان ابان الغزو السوفيتي لبلادهم ، الا ان هناك الكثير من الباكستانيين والعرب والاجانب من مختلف الجنسيات انخرطوا في هذه المدارس.

من الاشياء التي تتقاسمها تركيا مع باكستان كانت معسكرات التدريب ، حيث اقامت تركيا مثل هذه المعسكرات للمعارضين السوريين ولمن يريد قتال النظام السوري، ظنا منها ان بالامكان الفرز بين المقاتل الجيد والمقاتل السييء ، وهو خطا كبير وقعت فيه حكومة انقرة التي وصلتها اخيرا تهديدات في غاية الخطورة مصدرها تنظيم القاعدة ردا علي اغلاق معبري باب الهوي و باب السلامة بعد سيطرة داعش عليهما.

فقد كشفت صحيفة جمهوريت التركية في عددها الصادر يوم الاربعاء الثاني من شهر تشرين الاول/ اكتوبر عن مضمون رسالة أرسلها تنظيم القاعدة لرئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان ، هدد فيها بشن هجمات انتحارية في تركيا لتنظيفها من كفارها ما لم تكف تركيا عن مساندة الجيش الحر في سوريا وتقوم بإعادة فتح الحدود التركية مع سوريا ولاسيما باب الهوي وباب السلامة، بعد ان اغلقتهما تركيا امام رجال ابي بكر البغدادي.

اما ناقوس الخطر الاخر فدقته صحيفة طرف التركية التي نقلت عن تقرير للمخابرات كشف: أن نحو ۵۰۰ تركي يقاتلون ضمن ۱۲۰۰ جماعة معارضة في سوريا أغلبها تحمل اسم الجهاد في حين يعمل آخرون كمرتزقة يتقاضون ۱۵۰۰ دولار شهريا، واصفا التقرير الحدود التركية بالهشة جدا ، مشددا علي انه لن يتحرك احد دياره في منطقة الأناضول ليقاتل من أجل الديمقراطية في سوريا ، فالجهاديون ، كما يقول التقرير ، يذهبون لقتال الكفرة وهذا هو الخطر الذي تواجهه تركيا.

الدعم اللامحدود لتركيا لمقاتلي الجيش الحر وباقي المجموعات المسلحة التي دخلت في صراع دموي مع الاكراد في شمال سوريا ، يبدو انه اثار جرحا قديما ونازفا في جسد تركيا وهو الجرح الكردي ، حيث اعتبر زعيم الجناح السياسي في حزب العمال الكردستاني جميل بايك إن مقاتليه مستعدون لدخول تركيا من جديد من شمال العراق مهددا باشعال القتال مرة اخري ما لم تعمل أنقرة علي احياء عملية السلام قريبا.

الجانب المهم في تهديد بايك هو اتهامه لتركيا بشن حرب بالوكالة علي الأكراد في سوريا بدعمها للمسلحين المعارضين للحكومة السورية الذين يحاربونهم ، وان حزب العمال الكردستاني من حقه الرد.

وامام كل هذه التهديدات التي تواجه تركيا ، وامام المشهد السوري الذي اخذت تتضح موازين القوة فيه ، وامام المشهد الاقليمي الذي مالت كفته لصالح المحور الداعي للحل السياسي ، وامام المشهد الدولي الباحث عن مخرج للتخلص من السلفيين والتكفيريين الذين لا هم لهم في سوريا سوي تأسيس إمارة تكون لهم قاعدة انطلاق الي باقي الدول الاخري، لم يبق امام رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان من خيار الا ان يتحمل مسؤوليته التاريخية ازاء شعبه وبلاده ، عبر إعادة حساباته في التعامل مع الازمة السورية برمتها ، ليُبعد بذلك عن ان تركيا شبح التجربة الباكستانية.

بقلم: ماجد حاتمي

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2013 07:57

ليفني تدعو للتعاون مع السعودية ضد إيران

ليفني تدعو للتعاون مع السعودية ضد إيران

بعد المواقف التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن وجود قواسم مشتركة بين إسرائيل والدول العربية في الخليج، في مواجهة إيران، رأت رئيسة طاقم المفاوضات مع السلطة الفلسطينية، وزيرة القضاء، تسيبي ليفني، أنه من أجل مواجهة إيران ينبغي التعاون مع أنظمة أخرى مثل السعودية. لكنها أضافت أن النزاع الإسرائيلي الفلسطيني يصعِّب جداً على الدول العربية العمل مع إسرائيل ضد إيران؛ لأن الرأي العام في هذه الدول ما زال ينظر إلى إسرائيل على أنها عدو. وتابعت ليفني في مؤتمر الدبلوماسيين لصحيفة «جيروزاليم بوست» الذي يعقد في هرتسيليا، أنّ «من الواضح جداً الآن أن مصلحة إسرائيل والمعتدلين أو البراغماتيين في المنطقة واحدة، كذلك فإننا بحاجة إلى التواصل معاً للضغط على إيران، وأن نمضي في الوقت نفسه قدماً في عملية السلام».

في سياق متصل، رأت صحيفة «معاريف» أنه للمرة الأولى في تاريخ المنطقة تقف الدول العربية في جبهة واحدة مع إسرائيل ضد ليونة إدارة باراك أوباما، التي انتقدتها محافل إسرائيلية رفيعة المستوى نتيجة سلوكها إزاء إيران، واتهمتها بأنها لا تفهم أن الرئيس الإيراني حسن روحاني، يخدع الولايات المتحدة. وبنحو غير مسبوق تقف كل من إسرائيل ودول الخليج في نفس الصف.

أمّا لجهة وجود تنسيق في المواقف بين إسرائيل والسعودية، أو مع دول عريبة أخرى، فأوضحت «معاريف» أنهم في تل أبيب يرفضون تأكيد مثل هذه الأنباء. لكنها أضافت أن مصادر مختلفة تقول بشكل غير رسمي إن لإسرائيل وإمارات الخليج مصلحة مماثلة، وإن الكثير منها معني بأن تقوم إسرائيل بالعمل نيابة عنها ضد إيران.

كذلك، أوضحت «معاريف»، في مقالة أخرى، أنّ من الواضح أن تلعب إسرائيل بين محوري إيران العراق سوريا وحزب الله في لبنان، الذي يواجهه محور السعودية ودول الخليج، والمسلحون السوريون بما فيهم تنظيماتهم المتطرفة.

ولفتت الصحيفة أيضاً إلى أن تطور القدرات النووية الإيرانية والتهديد الذي يمثله حزب الله في الشمال، وضعا اسرائيل في موقع حليف، هادئ ولكن ليس خفياً، مع الحلف الذي يواجه ايران وحزب الله.

لكنها رأت ايضاً أن من شأن تعاون سري بين اسرائيل والسعودية في الصراع مع ايران، ومحاولة إضعاف سوريا برئاسة الرئيس بشار الأسد، أن يؤدي الى تحطيم التواصل الجغرافي بين ايران وحزب الله وإضعاف الأخير بشكل جوهري. رغم ذلك، اضافت الصحيفة ان هذا الحلف ليس حقيقياً، لكن في مواجهة ايران نشأت مصالح مشتركة، بشكل نادر ولمرة واحدة، وبات بإمكان مصريين وسعوديين وسوريين وأردنيين تنسيق خطواتهم مع اسرائيل.

في ضوء ما تقدم، باتت الصورة الآن في الشرق الأوسط على النحو الآتي: الدول السنية، بحسب تعبير «معاريف»، تدعمها أميركا وبشراكة خفية مع إسرائيل، ضد حزب الله وطهران. وتضيف الصحيفة أن عدم قدرة الثوار في سوريا على إسقاط بشار الأسد، دفع أميركا الى استنتاج مفاده أن تحطيم محور حزب الله ـ ايران، سيكون طويلاً وباهظ الثمن، وربما أكثر خطراً مما كان متوقعاً.

كذلك دفع تطرف الفصائل السورية، التي يُعَدّ بعضها أكثر أصولية من «القاعدة»، اصحاب القرار في واشنطن الى البرودة في موقفهم من تغيير الحكم في سوريا.

الى ذلك، رأى المعلق السياسي في صحيفة «هآرتس»، يوآل ماركوس، أن ايران ظاهرة استثنائية في قدرتها على التضليل والخداع واستغلال براءة العالم الغربي الذي يريد ان يصدق انها ستتنازل في الموضوع النووي.

من جهة أخرى، ذكرت صحيفة «اسرائيل اليوم» المقربة من نتنياهو، أن رجل الأعمال اليهودي الأميركي، المؤيد بحماسة لاسرائيل، شلدون ادلسون، اقترح على الادارة الاميركية توجيه رسالة الى طهران، عبر صاروخ نووي يستهدف الصحراء الايرانية، والقول لهم: «أترون، الصاروخ التالي سيسقط في قلب طهران، ونحن نقصد ما نقول». وتوجه ادلسون الى الايرانيين بالقول: «اذا كنتم تريدون أن تختفوا، فواصلوا هذا الطريق وتبنوا مواقف صلبة، وواصلوا مشروعكم النووي، واذا كنت تريدون ان تكونوا محبين للسلام، فاقلبوا كل شيء رأساً على عقب».

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2013 07:53

العراق وتركيا يفتحان «صفحة جديدة»

العراق وتركيا يفتحان «صفحة جديدة»

بعد الأزمات التي دخلت فيها العلاقات العراقية التركية، تتسارع الخطوات بين البلدين لطيّ الصفحة الماضية والعمل على بناء علاقات أساسها المصالح الثنائية للبلدين

قرر كلٌّ من العراق وتركيا فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بعد فترة من التوتر والقطيعة على خلفية عدة قضايا، أبرزها الموقف المتناقض من الأزمة السورية، حيث يسعى العراق إلى إيجاد حلٍّ سياسي لها، فيما تسلح تركيا المعارضة، رافضةً أي تسوية مع النظام السوري.

وأوضح وزير خارجية العراق، هوشيار زيباري، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي، أحمد داوود أوغلو، في أنقرة أمس قائلاً: «اتفقنا على القيام بخطوات جديدة من أجل تحسين العلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة».

وأضاف زيباري: «خلال العامين الماضيين دخلت علاقتنا، إلى حد ما، فترة فيها مشاكل، لكن حان الوقت لنا لأن نطوي هذه الصفحة ونفتح فصلاً جديداً. ورغم أنه ما زال لدينا بعض الخلافات، لكن ليس هناك أي مشاكل لا تحل».من جهته، قال داوود أوغلو إنه «يمكن أن تكون لدينا اختلافات، لكن يمكننا أيضاً أن نجلس ونناقش كيفية حل هذه الاختلافات عبر الحوار»، مؤكداً حرص بلاده على إقامة علاقات طيبة مع العراق.

وأوضح الوزير التركي، الذي يُتوقع أن يزور بغداد في النصف الأول من الشهر القادم في أول زيارة يقوم بها للعاصمة العراقية منذ آذار2011، أن الموقف في سوريا هيمن على محادثاته مع زيباري، وأنهما اتفقا على آلية رسمية لإجراء محادثات مكثفة بين الحكومتين. ورأى أن تركيا والعراق أكثر دولتين تأثرتا بالتطورات في سوريا.

وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية أمس أن «ما حدث في المنطقة من توترات ومشاكل وحروب وقتل وإرهاب يؤثر على البلدين، والأزمة في سوريا تؤثر على جميع دول الجوار، وكلما طالت دون حل، زادت المخاطر على أمننا القومي»، مشدداً على تواصل البلدين لوضع أنجع الحلول لهذه الازمة.

وأضاف البيان أن زيباري أكد خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي أن الأزمة السورية تؤثر على المنطقة وعلى شعوبها، مشدداً على ضرورة إيجاد حل سريع للخروح منها.

والتقى زيباري أمس رئيس مجلس الامة (البرلمان) التركي جميل جيجيك. وذكر بيان لوزارة الخارجية العراقية أن جيجيك أكد حرص تركيا على سيادة العراق واستقراره ونجاح العملية السياسية، مشدداً على ضرورة تبادل الزيارات بين قادة البلدين لتطوير وتعزيز العلاقات الثنائية وتذليل كافة المصاعب التي تعتريها والتشاور في القضايا والاحداث التي تشهدها المنطقة.وأكد الجانبان، بحسب البيان، ضرورة تعاون دول المنطقة من أجل استتباب الأمن والاستقرار في جميع دول المنطقة وإيجاد حل سلمي للازمة السورية يلبي طموحات الشعب السوري في الحرية والعدالة.

وكان زيباري قد وصل أنقرة مساء أمس الأول تلبية لدعوة رسمية من نظيره التركي، حيث اجتمع بالرئيس عبد الله غول، وجرى التشديد في ختام اللقاء على «ضرورة تعاون دول المنطقة من اجل استتباب الأمن والاستقرار في جميع دول المنطقة وايجاد حل سلمي للازمة السورية يلبي طموحات الشعب السوري في الحرية والعدالة».

يذكر أن رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان كان قد أرسل دعوة إلى نظيره العراقي نوري المالكي لزيارة تركيا.

حلول أوروبية «ناعمة» لأزمة التجسس الأميركي

خرج المسؤولون الأوروبيون بحلول «ناعمة» لمواجهة قضية التجسس الأميركي على مواطنيهم وزعمائهم، فقرروا محاورة الأميركيين عن قرب، وميركل طالبت باتفاق «عدم تجسس» مع أميركا. فهل سيحصل الأوروبيون على إجابات مقنعة في واشنطن؟

يسافر وفد من المشرّعين الأوروبيين إلى واشنطن يوم الاثنين المقبل للحصول على ردود من المسؤولين الأميركيين على الادعاءات بشأن عمليات التجسس الواسعة النطاق التي قامت بها الولايات المتحدة على حكومات ومواطنين أوروبيين، من بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل. وستستمر الزيارة لثلاثة أيام، ويقوم بها أعضاء «لجنة الحريات المدنية» في البرلمان الأوروبي.

وأدان الزعماء الأوروبيون المجتمعون في بروكسل المعلومات التي نشرت خلال الأسبوع عن تجسس «وكالة الأمن القومي» الأميركية على اتصالات مواطنين ومسؤولين أوروبيين، وطالبت المستشارة الألمانية الولايات المتحدة بتوقيع اتفاقية «عدم تجسس» مع ألمانيا وفرنسا بحلول نهاية العام، كالاتفاقات الموقعة مع بريطانيا وآخرين. ويضم الوفد الأوروبي الذي سيقصد واشنطن تسعة أعضاء وسيلتقي مع كبار المسؤولين في الحكومة الأميركية وفي أجهزة الاستخبارات.

وأوضح رئيس مجلس أوروبا هيرمان فان رومبوي أن المطلوب إنشاء مجموعة يمكن الدول الأعضاء الأخرى الانضمام إليها لإيجاد قواعد مشتركة مع الولايات المتحدة بشأن أنشطة التجسس، محذراً من أن «فقدان الثقة يمكن أن يضرّ بالتعاون على صعيد التجسس». وفيما أكّد رومبوي أن «الجميع متّفقون على النص»، أفادت معلومات عن تمنّع من جانب البريطانيين الذين اتُّهموا هم أيضاً بالتجسس على دول أوروبية أخرى، ولا سيما إيطاليا.

وقال رئيس الوزراء الإيطالي إنريكو ليتا، إن نظيره البريطاني ديفيد كاميرون أبدى «موقفاً إيجابياً». وقد امتنع كاميرون عن الإدلاء بأي تصريحات، سواء عند وصوله إلى القمة أو عند خروجه منها، وهو أمر نادر.

ولا تزال فضيحة التجسس الأميركي على الأوروبيين تتسع مع توارد معلومات جديدة، وآخرها نقلتها صحيفة «ذي غارديان» البريطانية التي أكدت أن «وكالة الأمن القومي» الأميركية الضالعة في عمليات التنصت على الاتصالات في فرنسا والبرازيل والمكسيك تنصتت على اتصالات 35 من قادة العالم.

من جهتها، أعلنت ميركل لدى وصولها إلى بروكسل «أن التجسس بين الأصدقاء أمر غير مقبول». لكنها امتنعت عن التطرق إلى أي وقف محتمل لمفاوضات التبادل الحرّ التجارية بين الطرفين، وهو ما طالب به رئيس الحزب الاشتراكي الديموقراطي الألماني سيغمار غابريال. ولم تطرح هذه المسألة بين القادة الأوروبيين خشية من مخاطر وقف المفاوضات التجارية مع واشنطن.

وعلى غرار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في مطلع الأسبوع، طلبت ميركل قبل انعقاد القمة توضيحات من الرئيس باراك أوباما، وحذّرت من أنه إذا تأكد أمر التنصت على هاتفها، فسوف يسدّد ذلك «ضربة شديدة للثقة» بين الدولتين الحليفتين. أما هولاند، فقد رأى أن معلومات سنودن قد تكون «مفيدة» في نهاية المطاف؛ إذ إنها قد تقود إلى «مزيد من الفاعلية» في عمل أجهزة الاستخبارات ومزيد من الحماية لحياة المواطنين الخاصة.

وانضمت إسبانيا أمس إلى نادي المحتجين على التجسس الأميركي، فأعلن رئيس الوزراء الإسباني ماريانو راخوي، أنه سيستدعي السفير الأميركي في مدريد ليطلب منه توضيحات لعمليات التنصت المفترضة على السلطات الإسبانية التي كشفت عنها الصحافة أمس. وقال راخوي في مؤتمر صحافي في بروكسل على هامش القمة الأوروبية: «لا نملك أي دليل على أن إسبانيا تعرضت للتجسس، لكننا سنستدعي السفير الأميركي لنطلب منه معلومات عن هذه القضية».

وبحسب تسريبات صحيفة «ال باييس» الإسبانية، فإن «وكالة الأمن القومي» الأميركية (إن إس إي) تجسست على ما يبدو على أعضاء الحكومة الإسبانية، وبينهم رئيس الوزراء الاشتراكي خوسيه لويز رودريغيز ثاباتيرو.

لكن راخوي أوضح أنه «لا يعتزم في الوقت الراهن» الانضمام إلى المبادرة الفرنسية ـ الألمانية لطلب «توضيحات» من واشنطن بشأن عمل أجهزتها الاستخبارية ووضع قواعد للمسألة. وذكّر بدوره بأن مدريد تبقى «شريكة وحليفة» للولايات المتحدة.

وأضاف راخوي: «لن أتخذ قرارات من دون أن أكون واثقاً من أسباب اتخاذها»، مشيراً إلى أن مسائل الاستخبارات تتعلق بالسلطات الوطنية المختصة.

ومنذ بداية نشر فضائح الوكالة الأميركية التجسسية، لم يتوحد الأوروبيون على موقف صارم من الأمر، كذلك إن الخلافات في وجهات النظر بين الأوروبيين عطّلت منذ أشهر إقرار مشروع قانون حول «حماية المعطيات» الذي قدمته المفوضية الأوروبية. وفيما كانت المفوضة الأوروبية للقضاء فيفيان ريدينغ، تدعو إلى إقرار الإصلاح «بحلول ربيع 2014»، قررت الدول الـ 28 أن «تمنح نفسها هامش مناورة» حتى 2015.

فرنسياً، ذكرت صحيفة «لو موند» أمس، أن فرنسا اشتبهت في أن أجهزة الاستخبارات الأميركية «تقف وراء هجوم معلوماتي استهدف الرئاسة الفرنسية في أيار 2012». ويشتبه في أن «وكالة الأمن القومي» متورطة في قرصنة حواسيب تعود لأبرز مساعدي الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي خلال عهده في أيار 2012 بين دورتي الانتخابات الرئاسية في فرنسا.

وفي تشرين الثاني 2012، نشرت مجلة «لكسبرس» مقالاً أشار إلى أن الأميركيين يقفون وراء الهجوم. وفي كانون الثاني 2013، اضطر رئيس الوكالة الأميركية الجنرال كيث ألكسندر، أثناء مروره في باريس، للإجابة عن أسئلة أجهزة الاستخبارات الفرنسية بشأن مسؤولية وكالته في هذه القضية، بحسب «لو موند».

وفي المذكرة التي نشرت الصحيفة مقتطفات منها، تؤكد «إن إس إي» أنه بعد التحقيق تبيّن أن أياً من الأجهزة القادرة على شنّ هذا النوع من العمليات داخل 16 وكالة استخبارات أميركية أو الأجهزة الحليفة المقربة منها (الأجهزة البريطانية والكندية والأوسترالية) غير مسؤول عن هذا الفعل».

لكن المذكرة تضيف أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، وهي قادرة أيضاً على القيام بمثل هذا النوع من الهجمات، لم تخضع «عمداً» للمساءلة في هذه القضية.

وهنا، علّقت صحيفة «لو موند» بأن «وكالة الأمن القومي الأميركية لا تقول إن الموساد شنّ الهجوم، لكن يبدو أنها تعتبر مع ذلك أن الحاجة للإشارة إلى وجود شك معقول ضد الدولة اليهودية أمر ضروري».

وفي ألمانيا، ما زالت قضية التجسس على هاتف المستشارة ميركل تتفاعل؛ إذ نشرت صحيفة «سودويتشه تسايتونغ» أمس مقالة تشير إلى أن مصادر أمنية محلية تعتقد أن السفارة الأميركية في برلين «أدت دوراً في مراقبة هاتف ميركل»، الأمر الذي يقال إنه حدث «طوال عدّة سنوات». واستندت الصحيفة في تقريرها إلى «وثائق» من التي سرّبها الموظف السابق في «إن إس إي» إدوارد سنودن، وتظهر أن وكالات المخابرات الأميركية «أدارت مراكز تنصّت في مقار بعثاتها الخارجية» في ما يسمى «خدمات التجميع الخاصة». وكتبت الصحيفة أن هذه الخدمات «يحتمل أن تكون سرية، لدرجة أنه حتى الموظفون لا يعرفون من يعمل فيها».

وفي إطار التفتيش عن حلول تبعد خطر التجسس، اقترحت شركة الاتصالات الألمانية «دويتشه تيليكوم» المدعومة من الحكومة، التعاون مع شركات اتصالات ألمانية أخرى «لحماية الإنترنت المحلي من اختراق أجهزة المخابرات الأجنبية». وخلصت نتائج لقاءات مع ستة من خبراء الإنترنت إلى أن الشبكة الدولية لن تعمل عندما يتصفّح الألمان مواقع إلكترونية محمّلة على خوادم بالخارج مثل شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك أو محرّك البحث «غوغل»، مطمئنة الرأي العام الذي قد يرفض طرح الشركة برمّته. وقد تواجه دويتشه تيليكوم صعوبة أيضاً في الاندماج مع مجموعات منافسة تقدّم خدمة الإنترنت السريع؛ لأنها ستخشى من تبادل معلومات الإنترنت. وقال دان كامنسكي، وهو باحث أمني أميركي إنه إذا حصّنت المزيد من الدول نفسها، فقد يؤدي ذلك إلى «بلقنة» الإنترنت بنحو مزعج، ما يشلّ الانفتاح والكفاءة اللذين جعلا من الشبكة مصدراً للنمو الاقتصادي.

وفي آب الماضي طرحت الشركة الألمانية خدمة أطلق عليها اسم «بريد إلكتروني صنع في ألمانيا» يرسل البريد فقط من طريق الخوادم الألمانية. ويعدّ التجسس الحكومي مسألة حساسة جداً في ألمانيا التي تطبق واحداً من أشد القوانين محافظة على الخصوصية في العالم.

ودخلت إسرائيل أمس على خطّ أزمة التجسس؛ إذ كشف رئيس جهاز الـ«موساد» الأسبق، داني ياتوم، أن الاستخبارات الأميركية تتنصت على قيادات إسرائيلية. ونقل راديو «صوت إسرائيل» أمس، عن ياتوم قوله إن «واشنطن تتنصت على مسؤولين إسرائيليين».

 

واشنطن: هناك قيود

حافظت واشنطن على اللهجة نفسها في تهدئة الحلفاء من دون أن تنفي بنحو قاطع حصول التجسس. وأقرت مستشارة للبيت الأبيض بأن برنامج المراقبة الأميركي أثار «توترات شديدة» مع بعض أقرب حلفاء الولايات المتحدة، غير أن هذه النشاطات «تبقى مشروعة» على حدّ قولها.

وقالت ليسا موناكو مستشارة الرئيس أوباما للأمن الداخلي ومكافحة الإرهاب في مقالة نشرتها صحيفة «يو إس ايه توداي» إن المعلومات التي كشفت في الأشهر الأخيرة «أثارت توترات شديدة مع بعض أقرب شركائنا الأجانب». وتابعت: «مع أننا نجمع النوع نفسه من المعلومات التي تجمعها جميع البلدان الأخرى، إلا أن أجهزة استخباراتنا تخضع لمزيد من القيود والمراقبة مقارنة بأي بلد آخر في التاريخ». وكتبت المستشارة أن «الرئيس أوباما أمرنا بمراجعة طاقاتنا الاستخبارية، بما في ذلك تجاه شركائنا الأجانب» مذكرة بأن الوسائل الاستخبارية الأميركية «لا تضاهى»، إلا أنها ليست «خالية من القيود».

السبت, 26 تشرين1/أكتوير 2013 06:40

علي (ع) مع الحق والحق مع علي (ع)

علي (ع) مع الحق والحق مع علي (ع)

لنتعرَّف على الحق :

يقف الإسلام من أيِّ مفهوم أحد مواقف ثلاثة :

1 - إمَّا أن يرفضه تماماً كـ( الدعارة ) .

2 - وإمَّا أن يجري عليه تعديلاً ، حتى يغدو متناسباً مع المفاهيم الإسلامية كـ( الحُريَّة ) .

3 - وإمَّا أن يقرُّه كما هو كـ( المروءة ) ، لأنَّه من صُلبِ مَفاهيمه .

فالدعارة وهي الفحش في القول وفي العمل مرفوضة إسلاميّاً ، لأنَّها تتعارض مع المنهج الأخلاقي الإسلامي ، الذي يقوم على عِفَّة اللسان ، كما يؤكِّد على عِفَّة الفرج لدى الجنسين .

والحريَّة في الإسلام ليست كالحريَّة في الغرب ، فهي هناك – في الغرب – منفلتة ، وإن وُضِعت لها بعض الحدود والضوابط البسيطة .

لكنَّها في الإسلام حريَّة ملتزمة ومسؤولة ، ومُدافَعٌ عنها من قبل الإسلام نفسه في تحرير الإنسان من جميع القيود التي تُكبِّله .

فالإسلام يمنع الإنسان من تناول المخدرات ، لأنَّ في ذلك إساءة لشخصيته وصحَّته ، ولعلاقته بالآخرين .

وهذا المنع ليس قيداً ضدَّ الحريَّة ، وإنَّما هو إجراء احترازي لحماية الحريَّة ، فالإدمان سواء على المخدرات أو على غيرها قَيدٌ يأسِّرُ الإنسان ، ويحدُّ من فعالياته الإيجابية .

وأيّ ضعف يُبديه الإنسان أمام رغبة جامحة ، أو حاجة مذلِّة ، أو قوَّة ضاغطة ، يجعله مقيَّداً ، ويقلِّص من مساحة عِزَّته وكرامته ، واستقلاله وحريَّته .

وقد أراد الله له أن يكون عبداً له فقط ، ولا عبودية أخرى أيّاً كان شكلها .

وبمعنى آخر ، فإنَّ الحريَّة في الإسلام هي الفُسْحة الفَسيحة التي تتحرَّك فيها دون أن تجرَّ حركتك أيّ أذىً نفسي أو جسدي ، شخصي أو اجتماعي .

وبالتالي فما يسمَّى بـ( الخطوط الحمر ) أو الممنوعات أو المحرَّمات في الإسلام ليست كوابح للحريَّة ، وإنَّما كوابح للعدوان على الذات وعلى الغَير .

وأمَّا إقرار المروءة ، وهي تعبير مَرِن وواسع عن إنسانية الإنسان ، فلأنَّ الإسلام هو دِين المروءة .

وحينما جاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى الجزيرة العربية بالدين الجديد ، كانت هناك أمثلة رائعة للمروءة ، فأقرَّها ، وحافظ عليها ، ونمَّاها .

ومنها مثلاً : إكرام الضيف ، ورعاية حقوق الجار ، وإغاثة الملهوف ، ونصرة المظلوم .

لكنَّ المفاهيم لا تبقى على حالها دائماً ، فهي تتعرَّض إلى التشويه والتشويش بين حين وآخر ، فتبدو تارة غائمة ، وتارة قلقة ، وتارة تلبس لباساً مغايراً للأصل ، وهو ما نسمِّيه بـ( المفاهيم المغلوطة ) ، أو ( المفاهيم الخاطئة ) .

ولذلك أسبابه : فقد يكون الجو الاجتماعي أو السياسي الحاكم ضاغطاً في تحريف المفاهيم ، وقلبها عن مواضعها الصحيحة ، فتلتبس على الناس .

حتى أنَّ شخصاً جاء إلى الإمام علي ( عليه السلام ) في إحدى المعارك التي وقعت بين فِئتين من المسلمين ، وقد اختلطت عليه الأمور ، وصعب الفرز والتمييز بين مَنْ هُم أهلُ الحقِّ ؟ ومَنْ هُم أهلُ الباطلِ ؟

فقال له ( عليه السلام ) : ( يَا هَذا ، إنَّك لَملبوسٌ عَليك - أي أنَّ الأمور مُلتبِسة عندك - ، اِعرفِ الحقَّ تعرف أهلَه ، واعرفِ الباطلَ تعرف أهلَه ) .

وقال ( عليه السلام ) في موضع آخر : ( يُعرَف الرجالُ بالحقِّ ولا يُعرَف الحقُّ بالرجال ) .

وهذا يعني أنَّ مفهوم الحق إذا كان واضحاً في ذِهني عرفت مَنْ هُم أهلُ الحق وإن قَلّوا ، وعرفت أهل الباطل وإن كَثروا .

فإذا تحدَّد مفهوم الحق في أنَّ الله هو الحق ، وأنَّ كل ما أنزله علينا هو الحق ، وكل مَنْ أرسله إلينا هو الحق ، فيكون كل ما هو خارج ذلك ليس بحق .

وقد تكون النُصوص قَلقة في أذهان الناس ، فيفسِّرونها بحسب أهوائهم ، ووِفق أمزجتهم ، فيأتي التطبيق منحرفاً ، لأنَّ الفهم كان مشوَّشاً ولم يَقُم على دليل قاطع ، وإن استند إلى النص .

فذاك الذي كان يسرق ليطعم الجياع والفقراء ، يُجيب السائل المعترض على فعلته : أنا أتماشَى مع منطِق القرآن ، فالقرآن يقول : ( مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا ) الأنعام 160 .

فأنا حينما أسرق أرتكبُ سيِّئة ، وحين أتصدَّق على الفقراء والمساكين أحصل على عشر حسنات ، فإذا طرحت الواحد من العشرة بقي تسعة ، وبالنتيجة أنا الرابح .

فهذا تشويه صريح لمفهوم الحسنة القرآني ، فالله إنَّما يتقبَّل من المتَّقين المحسنين الصالحين ، الذين لا يخلطون عملاً صالحاً وآخر سيِّئاً .

والإسلام يرفض الشعار الميكافيلي : ( الغاية تبرِّر الوسيلة ) ، إلا في حالات استثنائية نادرة ومحدودة ، تقتضيها الضرورة أو المصلحة الإسلامية .

فعندما ينقلب العنوان أو يتغيَّر ، فإنّ الحكم يتغير أيضاً ، فالكذب حرام لكنه في حالات الإصلاح بين الأخوين أو الزوجين مُباح ، ولأنَّ المصلحة في الكذب هنا أكبر من المفسدة .

وهناك مَنْ يشوِّه المفهوم ليعيش من خلال ذلك ، لأنَّه لو بقي المفهوم سالماً مُعافىً من التشويه لما استطاع أن يرتزق منه ، كمن يعتبر الشطارة ، والذكاء ، والدهاء ، هو أن يتلاعب بعقول ومشاعر الناس ، ويستدرجهم إلى حيث ما تهوى مآربه ، ويبتزّهم بالخداع ، والمكر ، والتمويه .

ورُبَّما يشوِّه المفهوم من خلال تجريده عن التطبيق ، أي أن تكون صورته في الذهن غير صورته التي في الواقع .

فالعدل مفهوم إسلامي أصيل ، ولكنَّ البعض من الناس يرى أنَّه المساواة ، والحال أنَّ كل مساواة عدل ، وليس كل عدل مساواة .

فالعدل أن لا يتساوى عندك المحسن والمسيء ، فإذا وجد المُحسن عندك المكافأة ، والمسيء العقوبة ، فأنت عادل ، أمَّا إذا ساويت بينهما في المكافأة ، أو في العقوبة فقد ظلمت أحدهما في الحالين .

من هم أهل الحق ؟

بعد أن تعرَّفنا على الحق فلنفتِّش عن أهله ، ولنأخذ علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وندقق في امتيازاته ، ونقول : يحتاج ولي الله إلى امتلاك وسائل وقابليَّات وإمكانات مختلفة ، تُعِينه على الوفاء بوظيفته ، وأداء مُهمَّته ودوره ، لا بلحاظ عصره فقط ، بل بلحاظ جميع العصور والأزمنة ، وكأن هذه الأشياء يحتاجها في مقام إثبات الحجة على العباد .

ولا بأس هنا أن نشير إلى بعض المميزات التي أعطيت للإمام علي ( عليه السلام ) :

المِيزة الأولى : علمه ( عليه السلام ) بالأمور الغيبية :

لسنا هنا بصدد الحديث عن علم الإمام علي ( عليه السلام ) ، إذ أن ذاك بحث مستقل ينبغي التعرض له ، وبيان ما هو جهة الارتباط بينه وبين الحق ، وما هي النكتة في كثرة تأكيده على علمه ( عليه السلام ) ، وكثرة ما ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ، ومفاخرة أبنائه بذلك .

وإنما نود هنا بيان مدى الارتباط بين الجانب الغيبي في علم الإمام علي ( عليه السلام ) وبين الاصطفاء الإلهي لتحقيق أهدافه .

إذ من الواضح أن علياً ( عليه السلام ) بحاجة لعلم الغيب ، حتى يقوم بمسؤولياته الكبرى ، فمن الضروري أن يمدُّه الله تعالى به ، لِيَفي بجميع متطلَّباته ، وتحقيق شرائط الحق فيها .

والعلم بالغيب أحد تلك المتطلبات المفروضة ، بل هو أهمُّها ، لأنَّ دين الإسلام صِلة رابطة بين الغيب والشهادة .

فلابد أن يرفد المنتخب للقيام بدور خاص في هذا الدين برصيد يمكنه من أداء دوره ومهمته .

ويمكن تصنيف النصوص الواردة في علم الإمام علي بالغيب إلى مجموعات :

المجموعة الأولى :

ما هو عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن تعداده صفات علي ( عليه السلام ) ، إذ عَدَّ منها علمه بالمغيبات ، وجعل ما عنده من علم كما عند الأنبياء ( عليه السلام ) ، وأن مصدرها عند الجميع هو الله تعالى .

كما في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ عَيبةُ عِلمي ) .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ وَارِثُ عِلمي ) .

وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليّ بَابُ عِلمي ) .

المجموعة الثانية :

ما صدر عن الإمام علي ( عليه السلام ) نفسه ، بإبرازه هذه الصفة ، ليلفتَ بصائر البشرية إلى ماله من موقع خاص في دين الله عزَّ وجلَّ وإعداده من بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لقيادة الأمّة .

ومن ذلك قوله ( عليه السلام ) : ( أنَا الذي عِندي عِلمَ الِكتاب ، وَمَا كَان ومَا يَكُون ) .

وقوله ( عليه السلام ) : ( أنَا الذي عِندي مَفاتيحَ الغَيبِ ، لا يَعلمُها بعدَ مُحمَّدٍ غيري ) .

وقوله ( عليه السلام ) : ( سَلونِي عَن أسرارِ الغيوب ، فإنِّي وارثُ عُلوم الأنبياء والمرسَلين ) .

المجموعة الثالثة :

الإخبارات التي صدرت منه ( عليه السلام ) عن حوادث لم تقع حتى في زمانه ، ثم صدَّقه الواقع فيما أخبر به .

كإخباره ( عليه السلام ) بقتل ابن ملجم ( لعنه الله ) له .

وإخباره ( عليه السلام ) بشهادة ولده الحسين ( عليه السلام ) .

وإخباره ( عليه السلام ) بِمُلك معاوية بعده .

وإخباره ( عليه السلام ) بقتاله الفِرَق الثلاث .

وإخباره ( عليه السلام ) بمجيء ألف فارس لبيعته وهو بذي قَار .

المجموعة الرابعة :

ما ورد عَمَّن عاصره ، حيث يشهدون فيها بإخباره عن المغيَّبات ثم وقعت ، وهذه النصوص طائفة كثيرة ، كما في إخباره رشيد الهجري بشهادته ، وغير ذلك من القضايا .

والحاصل إن هذه الأمور الصادرة عنه ( عليه السلام ) ، وعلمه بالمغيَّبات ، لم يكن لولا وجود رعاية ربَّانية به ( عليه السلام ) .

المِيزة الثانية : كماله ( عليه السلام ) :

سواء في قواه الجسمية ، أو النفسية ، أو العقلية ، أو القدرة الذاتية على التحمّل ومعالجة الأمور لتحقيق المسؤولية الإلهية .

بحيث يمكنه ( عليه السلام ) أن يحقِّق جميع ما يريده في مسئوليته الإلهية ، حتى لو تجاوَزَت هذه القوى الحدود المتعارفة عند الإنسان العادي .

ولتوضيح ذلك نشير لبعض الشواهد على ما ذكرنا :

الشاهد الأول : القوة الجسمية :

يكفينا في هذا المضمار قراءة الغزوات التي خاضها النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكان علي ( عليه السلام ) إلى جانبه ، لنتعرَّف على مدى القوى الجسمية الموجودة عنده ( عليه السلام ) .

وذلك من خلال تلك الشجاعة العجيبة ، كما أنَّ قَلْعَ بابُ خَيبرٍ شاهدٌ حي في التأريخ ، يُجسِّد هذه المقالة .

وقد ورد عنه ( عليه السلام ) أنه قال : ( واللهِ ما قَلَعتُ بابَ خَيبرٍ بقوةٍ جسمانية ، وإنَّما بقوَّة رَبَّانية ) .

الشاهد الثاني : القوة النفسية :

ويكفينا هنا شاهداً على المدَّعى صبرُه ( عليه السلام ) على الأذى ، وما كان يَلقاه ، وخصوصاً‌ ذلك الصبر على ظُلامة السيدة فاطمة الزهراء ( عليها السلام ) .

يقول العلامة الجشي :

يَا ابنَ عَمِّ النَّبي صَبرُك أنسَى صَبرَ أيّوب في قَديمِ العُصُورِ

ضَاقَ ذِرعاً بأمرِ رَحمة لما جَزَّت الشَّعرَ شَاكياً للخَبِيرِ

وأراكَ اصطبرتَ والقومُ آذوا فَاطماً في عَشيِّها والبُكُورِ

الشاهد الثالث : القوة العقلية :

وهنا تُطالِعُنا مجموعة من الشواهد الكثيرة ، التي تنمُ عن قوَّة عقلية خارقة ، إذ ينقل عنه كثيراً أنه كان يجيب عن المسائل الرياضية المعقَّدة بسرعة ، وهو على ظهر فرسه .

ولقد أجاد صاحب كتاب ( التكامل في الإسلام ) ، عندما استعرض الناحية الرياضية عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وذكر شواهد في بيانه لذلك .

وهنا لا بأس أن نشير بنحو من الإيجاز في هذه الناحية ، لنقطة مُهمَّة في هذه الجهة ، ألا وهي قدرته العقلية في القضاء ، فنقول :

تنقسم قضاياه ( عليه السلام ) إلى قسمين :

1 - القضايا القضائية .

2 - القضايا غير القضائية .

وينقسم كل منهما إلى قسمين :

1 - ما هو مطابق للقاعدة الشرعية .

2 - ما يكون من الأمور النادرة في بابه ، وليس معنى ذلك إلغاء القاعدة الشرعية فيه ، أو عصيانها ، وإنما يُراد منه التوصل بعمل مُعيَّن إلى استنتاج النتيجة بدون حاجة للقاعدة الشرعية ، أو يكون المورد خارجاً عن حدود الشريعة ، وهذا ما يصطلح عليه اليوم في العلم الحديث بعلم الكشف عن الجريمة .

حيث يجعل من النقاط الأساسية مثلاً دراسة الحالة النفسية للمتَّهم ، فيفاجئ بشيء معين يجعله يعترف بالجرم ، وهذا ما استخدمه أبو الحسن ( عليه السلام ) في هذا القسم من القضايا .

وتوجد عليه مجموعة من الشواهد ، كقضية المرأتين حينما اختَصَمَا في طفل ، وقضيَّة العَبدِ وسيِّده ، حينما ادَّعى كل منهما مُلكيَّة الآخر .

وتوجد قضايا أخرى نادرة تشمل أحكاماً قضائية ، أعَمَلَ ( عليه السلام ) فيها ملاحظة الشواهد الخارجية ، كقضية المرأة التي ادَّعت أن أنصاريّاً فجرَ بها ، وقد دفقت بياض بيضة على ثوبها ، ومثلها قضية الغلام الذي ادَّعى على امرأة أنها أمّه وهي تنكره ، فزوَّجه إياها ، فاعترفت بذلك .

والقضايا الواردة في هذا المقام كثيرة ، أكثر من أن تُحصَى ، فمن أراد الاستزادة فعليه بمراجعات قضاء أمير المؤمنين ( عليه السلام ) للشيخ التستري .

وأما القسم الأول ، وهو القضايا القضائية المطابقة للقاعدة ، أو غير القضائية المطابقة ، لا نرى حاجة للحديث عنها ، لوضوحها ، ولأن محلَّها هو الفقه ، فلتُطلَب من هناك .

نعم نشير هنا إلى أن هذه الأمور التي تطابق القواعد الشرعية الصادرة منه تُعتَبر مصدراً من مصادر التشريع ، لأن السُّنَّة كما هو مقرَّر في مَحلِّه ، تشمل أهل البيت ( عليهم السلام ) ، كما تشمل النبي ( صلى الله عليه وآله ) .

نعم هذا لا يجري في النوادر التي صدرت منه ، كما سَبَق ذِكر بعض الأمثلة لكونها من مختصَّاته ( عليه السلام ) .

الميزة الثالثة : قدرته ( عليه السلام ) الخارقة :

فإنه ( عليه السلام ) قادر على التصرف الذي يريده في الأشياء ، حتى لو استلزم ذلك خرق النواميس الطبيعية ، وهذا هو المعبَّر عنه بالولاية التكوينية .

ولسْنا هنا بِصدَد الحديث عنها ، وذكر الأدلة الدالة عليها ، فإنَّ لذلك مَحلَّه الذي يطلب منه .

بل إنَّ غرضنا ينصبُّ في ذكر شيء من الشواهد الموجودة في تلك السيرة المباركة لهذه الشخصية المنتجبة .

فمن تلك الشواهد نذكر ما يلي :

أولها :

رَدّ الشمس له ( عليه السلام ) مرَّتين ، وهذا أمر معروف ، تعرَّضت له كتب الفريقين ، ونحن في غِنىً عن ذكر تفاصيله .

وما يقال من الإشكال والتأمل في مثل هذه الكرامة مدفوع بأدنى تأمّل ، ولتحقيقه مجال آخر .

ثانيها :

قِصة الغراب مع خفِّه ، فقد ذكر العلامة المجلسي عن أبي الرعل المرادي ، أنه : قدم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فتطهَّر للصلاة ، فنزع خفَّه ، فانسابَت فيه أفعى ، فلمَّا دعا ليلبسه انقض غراب فحلَّق به ، ثم ألقاهُ ، فخرجَت الأفعى منه .

ثالثها :

قصة جويرية بن مسهر ، عندما عزم على الخروج فقال ( عليه السلام ) له : ( أمَا أنَّه سيعرض لك في طريقك أسَد ) .

قال : فما الحيلة ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( تُقرِأه السَّلام ، وتخبره أنِّي أعطيتُك منه الأمَان ) .

فبينما هُوَ يسير إذ أقبل نحوه أسد ، فقال : يا أبا حارث إنَّ أمير المؤمنين يُقرئُك السلام ، وأنه قد أمَّنَني منك ، فولَّى وهمهم خمساً .

فلما رجع حَكى ذلك لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال ( عليه السلام ) : ( فإنَّه قَال لَكَ فأقرِأْ وصيَّ مُحمَّدٍ مِنِّي السلام ، وعقد بِيَده خمساً ) .

إلى غير ذلك من الشواهد الكثيرة التي يراها المُتَتَبِّع في الكتب المُعَدَّة لذلك .

الميزة الرابعة : ضمان الاستجابة الإلهية لدعائه ( عليه السلام ) في المُهِمَّات :

فقد ثبت بِطُرق كثيرة معتَبَرة استجابة دعائه ( عليه السلام ) في بسر بن أرطأة باختلاط عقله .

وكذا استجابة دعائه ( عليه السلام ) على جاسوس معاوية فعمي .

وكذا في دعائه ( عليه السلام ) على طَلحَة والزبير ، بأن يُقتَلا بأذلِّ حَالة ، وقد استجيب دعاؤه .

وكذا دعاؤه على مُنكِري بيعة الغدير ، فأصيبُوا بالبرص أو العمى ، إلى غير ذلك مِمَّا يجده المتتبع في الكتب الموضوعة لذلك .

هذا هو أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ، الذي قال فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَليٌّ مَعَ الحَقِّ ، والحَقُّ مَع عَليٍّ ، يَدُورُ مَعهُ حَيثُ دَارَ ) .

فَلا ينفكَّان ، ولا يبتعدان عن بعضهما البعض ، بل هُما متلازمان معاً دائماً وأبداً .

الأربعاء, 23 تشرين1/أكتوير 2013 11:02

خطبة رسول الله في يوم الغدير

خطبة رسول الله في يوم الغدير

اَلْحَمْدُلِلَّهِ الَّذي عَلا في تَوَحُّدِهِ وَدَنا في تَفَرُّدِهِ وَجَلَّ في سُلْطانِهِ وَعَظُمَ في اَرْكانِهِ، وَاَحاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلْماً وَ هُوَ في مَكانِهِ وَ قَهَرَ جَميعَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِهِ وَ بُرْهانِهِ،

حَميداً لَمْ يَزَلْ، مَحْموداً لايَزالُ وَ مَجيداً لايَزولُ، وَمُبْدِئاً وَمُعيداً وَ كُلُّ أَمْرٍ إِلَيْهِ يَعُودُ .

بارِئُ الْمَسْمُوكاتِ وَداحِي الْمَدْحُوّاتِ وَجَبّارُ الْأَرَضينَ وَ السّماواتِ، قُدُّوسٌ سُبُّوحٌ، رَبُّ الْمَلائكَةِ وَالرُّوحِ، مُتَفَضِّلٌ عَلي جَميعِ مَنْ بَرَأَهُ، مُتَطَوِّلٌ عَلي جَميعِ مَنْ أَنْشَأَهُ.

يَلْحَظُ كُلَّ عَيْنٍ وَالْعُيُونُ لاتَراهُ.

كَريمٌ حَليمٌ ذُوأَناتٍ، قَدْ وَسِعَ كُلَّ شَيءٍ رَحْمَتُهُ وَ مَنَّ عَلَيْهِمْ بِنِعْمَتِهِ. لا يَعْجَلُ بِانْتِقامِهِ، وَلايُبادِرُ إِلَيْهِمْ بِمَا اسْتَحَقُّوا مِنْ عَذابِهِ. قَدْفَهِمَ السَّرائِرَ وَ عَلِمَ الضَّمائِرَ، وَلَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ اَلْمَكْنوناتُ ولا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ الْخَفِيّاتُ. لَهُ الْإِحاطَةُ بِكُلِّ شَيءٍ، والغَلَبَةُ علي كُلِّ شَيءٍ والقُوَّةُ في كُلِّ شَئٍ والقُدْرَةُ عَلي كُلِّ شَئٍ وَلَيْسَ مِثْلَهُ شَيءٌ. وَ هُوَ مُنْشِئُ الشَّيءِ حينَ لاشَيءَ دائمٌ حَي وَقائمٌ بِالْقِسْطِ، لاإِلاهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزيزُالْحَكيمُ.

جَلَّ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصارُ وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَ هُوَاللَّطيفُ الْخَبيرُ. لايَلْحَقُ أَحَدٌ وَصْفَهُ مِنْ مُعايَنَةٍ، وَلايَجِدُ أَحَدٌ كَيْفَ هُوَمِنْ سِرٍ وَ عَلانِيَةٍ إِلاّ بِمادَلَّ عَزَّوَجَلَّ عَلي نَفْسِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الله ألَّذي مَلَأَ الدَّهْرَ قُدْسُهُ، وَالَّذي يَغْشَي الْأَبَدَ نُورُهُ، وَالَّذي يُنْفِذُ أَمْرَهُ بِلامُشاوَرَةِ مُشيرٍ وَلامَعَهُ شَريكٌ في تَقْديرِهِ وَلايُعاوَنُ في تَدْبيرِهِ. صَوَّرَ مَا ابْتَدَعَ عَلي غَيْرِ مِثالٍ، وَ خَلَقَ ما خَلَقَ بِلامَعُونَةٍ مِنْ أَحَدٍ وَلا تَكَلُّفٍ وَلاَ احْتِيالٍ. أَنْشَأَها فَكانَتْ وَ بَرَأَها فَبانَتْ.

فَهُوَالله الَّذي لا إِلاهَ إِلاَّ هُوالمُتْقِنُ الصَّنْعَةَ، اَلْحَسَنُ الصَّنيعَةِ، الْعَدْلُ الَّذي لايَجُوُر، وَالْأَكْرَمُ الَّذي تَرْجِعُ إِلَيْهِ الْأُمُورُ.

وَأَشْهَدُ أَنَّهُ الله الَّذي تَواضَعَ كُلُّ شَيءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَذَلَّ كُلُّ شَيءٍ لِعِزَّتِهِ، وَاسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَخَضَعَ كُلُّ شَيءٍ لِهَيْبَتِهِ. مَلِكُ الْاَمْلاكِ وَ مُفَلِّكُ الْأَفْلاكِ وَمُسَخِّرُالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، كُلٌّ يَجْري لاَِجَلٍ مُسَمّي. يُكَوِّرُالَّليْلَ عَلَي النَّهارِ وَيُكَوِّرُالنَّهارَ عَلَي الَّليْلِ يَطْلُبُهُ حَثيثاً. قاصِمُ كُلِّ جَبّارٍ عَنيدٍ وَ مُهْلِكُ كُلِّ شَيْطانٍ مَريدٍ.

لَمْ يَكُنْ لَهُ ضِدٌّ وَلا مَعَهُ نِدٌّ أَحَدٌ صَمَدٌ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْواً أَحَدٌ. إلاهٌ واحِدٌ وَرَبٌّ ماجِدٌ يَشاءُ فَيُمْضي، وَيُريدُ فَيَقْضي، وَيَعْلَمُ فَيُحْصي، وَيُميتُ وَيُحْيي، وَيُفْقِرُ وَيُغْني، وَيُضْحِكُ وَيُبْكي، وَيُدْني وَ يُقْصي وَيَمْنَعُ وَ يُعْطي، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَ هُوَ عَلي كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.

يُولِجُ الَّليْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ في الَّليْلِ، لاإِلاهَ إِلاّهُوَالْعَزيزُ الْغَفّارُ. مُسْتَجيبُ الدُّعاءِ وَمُجْزِلُ الْعَطاءِ، مُحْصِي الْأَنْفاسِ وَ رَبُّ الْجِنَّةِ وَالنّاسِ، الَّذي لايُشْكِلُ عَلَيْهِ شَيءٌ، وَ لايُضجِرُهُ صُراخُ الْمُسْتَصْرِخينَ وَلايُبْرِمُهُ إِلْحاحُ الْمُلِحّينَ.

اَلْعاصِمُ لِلصّالِحينَ، وَالْمُوَفِّقُ لِلْمُفْلِحينَ، وَ مَوْلَي الْمُؤْمِنينَ وَرَبُّ الْعالَمينَ. الَّذِي اسْتَحَقَّ مِنْ كُلِّ مَنْ خَلَقَ أَنْ يَشْكُرَهُ وَيَحْمَدَهُ عَلي كُلِّ حالٍ .

أَحْمَدُهُ كَثيراً وَأَشْكُرُهُ دائماً عَلَي السَّرّاءِ والضَّرّاءِ وَالشِّدَّةِ وَالرَّخاءِ، وَأُومِنُ بِهِ و بِمَلائكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ. أَسْمَعُ لاَِمْرِهِ وَاُطيعُ وَأُبادِرُ إِلي كُلِّ مايَرْضاهُ وَأَسْتَسْلِمُ لِماقَضاهُ، رَغْبَةً في طاعَتِهِ وَ خَوْفاً مِنْ عُقُوبَتِهِ، لاَِنَّهُ الله الَّذي لايُؤْمَنُ مَكْرُهُ وَلايُخافُ جَورُهُ.

وَأُقِرُّلَهُ عَلي نَفْسي بِالْعُبُودِيَّةِ وَ أَشْهَدُ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَأُؤَدّي ما أَوْحي بِهِ إِلَي حَذَراً مِنْ أَنْ لا أَفْعَلَ فَتَحِلَّ بي مِنْهُ قارِعَةٌ لايَدْفَعُها عَنّي أَحَدٌ وَإِنْ عَظُمَتْ حيلَتُهُ وَصَفَتْ خُلَّتُهُ

- لاإِلاهَ إِلاَّهُوَ - لاَِنَّهُ قَدْأَعْلَمَني أَنِّي إِنْ لَمْ أُبَلِّغْ ما أَنْزَلَ إِلَي في حَقِّ عَلِي فَما بَلَّغْتُ رِسالَتَهُ، وَقَدْ ضَمِنَ لي تَبارَكَ وَتَعالَي الْعِصْمَةَ مِنَ النّاسِ وَ هُوَالله الْكافِي الْكَريمُ.

مَعاشِرَالنّاسِ، ما قَصَّرْتُ في تَبْليغِ ما أَنْزَلَ الله تَعالي إِلَي، وَ أَنَا أُبَيِّنُ لَكُمْ سَبَبَ هذِهِ الْآيَةِ: إِنَّ جَبْرئيلَ هَبَطَ إِلَي مِراراً ثَلاثاً يَأْمُرُني عَنِ السَّلامِ رَبّي - وَ هُوالسَّلامُ - أَنْ أَقُومَ في هذَا الْمَشْهَدِ فَأُعْلِمَ كُلَّ أَبْيَضَ وَأَسْوَدَ: أَنَّ عَلِي بْنَ أَبي طالِبٍ أَخي وَ وَصِيّي وَ خَليفَتي عَلي أُمَّتي وَالْإِمامُ مِنْ بَعْدي، الَّذي مَحَلُّهُ مِنّي مَحَلُّ هارُونَ مِنْ مُوسي إِلاَّ أَنَّهُ لانَبِي بَعْدي وَهُوَ وَلِيُّكُمْ بَعْدَالله وَ رَسُولِهِ.

وَسَأَلْتُ جَبْرَئيلَ أَنْ يَسْتَعْفِي لِي السَّلامَ عَنْ تَبْليغِ ذالِكَ إِليْكُمْ - أَيُّهَاالنّاسُ - لِعِلْمي بِقِلَّةِ الْمُتَّقينَ وَكَثْرَةِ الْمُنافِقينَ وَإِدغالِ اللّائمينَ وَ حِيَلِ الْمُسْتَهْزِئينَ بِالْإِسْلامِ، الَّذينَ وَصَفَهُمُ الله في كِتابِهِ بِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مالَيْسَ في قُلوبِهِمْ، وَيَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَالله عَظيمٌ.

وَكَثْرَةِ أَذاهُمْ لي غَيْرَ مَرَّةٍ حَتّي سَمَّوني أُذُناً وَ زَعَمُوا أَنِّي كَذالِكَ لِكَثْرَةِ مُلازَمَتِهِ إِيّي وَ إِقْبالي عَلَيْهِ وَ هَواهُ وَ قَبُولِهِ مِنِّي حَتّي أَنْزَلَ الله عَزَّوَجَلَّ في ذالِكَ وَ مِنْهُمُ الَّذينَ يُؤْذونَ النَّبِي وَ يَقولونَ هُوَ أُذُنٌ، قُلْ أُذُنُ - عَلَي الَّذينَ يَزْعُمونَ أَنَّهُ أُذُنٌ - خَيْرٍ لَكُمْ، يُؤْمِنُ بِالله وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنينَ الآيَةُ.

وَلَوْشِئْتُ أَنْ أُسَمِّي الْقائلينَ بِذالِكَ بِأَسْمائهِمْ لَسَمَّيْتُ وَأَنْ أُوْمِئَ إِلَيْهِمْ بِأَعْيانِهِمْ لَأَوْمَأْتُ وَأَنْ أَدُلَّ عَلَيْهِمُ لَدَلَلْتُ، وَلكِنِّي وَالله في أُمورِهمْ قَدْ تَكَرَّمْتُ. وَكُلُّ ذالِكَ لايَرْضَي الله مِنّي إِلاّ أَنْ أُبَلِّغَ ما أَنْزَلَ الله إِلَي في حَقِّ عَلِي ، ثُمَّ تلا: يا أَيُّهَاالرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ - في حَقِّ عَلِي - وَ انْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَالله يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ .

فَاعْلَمُوا مَعاشِرَ النّاسِ ذالِكَ فيهِ وَافْهَموهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ الله قَدْ نَصَبَهُ لَكُمْ وَلِيّاً وَإِماماً فَرَضَ طاعَتَهُ عَلَي الْمُهاجِرينَ وَالْأَنْصارِ وَ عَلَي التّابِعينَ لَهُمْ بِإِحْسانٍ، وَ عَلَي الْبادي وَالْحاضِرِ، وَ عَلَي الْعَجَمِي وَالْعَرَبي، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلوكِ وَالصَّغيرِ وَالْكَبيرِ، وَ عَلَي الْأَبْيَضِ وَالأَسْوَدِ، وَ عَلي كُلِّ مُوَحِّدٍ، ماضٍ حُكْمُهُ، جازٍ قَوْلُهُ، نافِذٌ أَمْرُهُ، مَلْعونٌ مَنْ خالَفَهُ، مَرْحومٌ مَنْ تَبِعَهُ وَ صَدَّقَهُ، فَقَدْ غَفَرَالله لَهُ وَلِمَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَ أَطاعَ لَهُ. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّهُ آخِرُ مَقامٍ أَقُومُهُ في هذا الْمَشْهَدِ، فَاسْمَعوا وَ أَطيعوا وَانْقادوا لاَِمْرِ الله رَبِّكُمْ، فَإِنَّ الله عَزَّوَجَلَّ هُوَ مَوْلاكُمْ وَإِلاهُكُمْ، ثُمَّ مِنْ دونِهِ رَسولُهُ وَنَبِيُهُ الُْمخاطِبُ لَكُمْ، ثُمَّ مِنْ بَعْدي عَلي وَلِيُّكُمْ وَ إِمامُكُمْ بِأَمْرِالله رَبِّكُمْ، ثُمَّ الْإِمامَةُ في ذُرِّيَّتي مِنْ وُلْدِهِ إِلي يَوْمٍ تَلْقَوْنَ الله وَرَسولَهُ.

لاحَلالَ إِلاّ ما أَحَلَّهُ الله وَ رَسُولُهُ وَهُمْ، وَلاحَرامَ إِلاّ ما حَرَّمَهُ الله عَلَيْكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ هُمْ، وَالله عَزَّوَجَلَّ عَرَّفَنِي الْحَلالَ وَالْحَرامَ وَأَنَا أَفْضَيْتُ بِما عَلَّمَني رَبِّي مِنْ كِتابِهِ وَحَلالِهِ وَ حَرامِهِ إِلَيْهِ. مَعاشِرَالنّاسِ، علي فَضِّلُوهُ . مامِنْ عِلْمٍ إِلاَّ وَقَدْ أَحْصاهُ الله فِي، وَ كُلُّ عِلْمٍ عُلِّمْتُ فَقَدْ أَحْصَيْتُهُ في إِمامِ الْمُتَّقينَ، وَما مِنْ عِلْمٍ إِلاّ وَقَدْ عَلَّمْتُهُ عَلِيّاً، وَ هُوَ الْإِمامُ الْمُبينُ الَّذي ذَكَرَهُ الله في سُورَةِ يس: وَ كُلَّ شَيءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبينٍ . مَعاشِرَالنَّاسِ، لاتَضِلُّوا عَنْهُ وَلاتَنْفِرُوا مِنْهُ، وَلاتَسْتَنْكِفُوا عَنْ وِلايَتِهِ، فَهُوَالَّذي يَهدي إِلَي الْحَقِّ وَيَعْمَلُ بِهِ، وَيُزْهِقُ الْباطِلَ وَيَنْهي عَنْهُ، وَلاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ. أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِالله وَ رَسُولِهِ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَي الْايمانِ بي أَحَدٌ ، وَالَّذي فَدي رَسُولَ الله بِنَفْسِهِ، وَالَّذي كانَ مَعَ رَسُولِ الله وَلا أَحَدَ يَعْبُدُالله مَعَ رَسُولِهِ مِنَ الرِّجالِ غَيْرُهُ.

أَوَّلُ النّاسِ صَلاةً وَ أَوَّلُ مَنْ عَبَدَالله مَعي. أَمَرْتُهُ عَنِ الله أَنْ يَنامَ في مَضْجَعي، فَفَعَلَ فادِياً لي بِنَفْسِهِ . مَعاشِرَالنّاسِ، فَضِّلُوهُ فَقَدْ فَضَّلَهُ الله، وَاقْبَلُوهُ فَقَدْ نَصَبَهُ الله. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّهُ إِمامٌ مِنَ الله، وَلَنْ يَتُوبَ الله عَلي أَحَدٍ أَنْكَرَ وِلايَتَهُ وَلَنْ يَغْفِرَ لَهُ، حَتْماً عَلَي الله أَنْ يَفْعَلَ ذالِكَ بِمَنْ خالَفَ أَمْرَهُ وَأَنْ يُعَذِّبَهُ عَذاباً نُكْراً أَبَدَا الْآبادِ وَ دَهْرَ الدُّهورِ. فَاحْذَرُوا أَنْ تُخالِفوهُ. فَتَصْلُوا ناراً وَقودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرينَ.

مَعاشِرَالنّاسِ، بي - وَالله - بَشَّرَالْأَوَّلُونَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلينَ، وَأَنَا - وَالله - خاتَمُ الْأَنْبِياءِ وَالْمُرْسَلينَ والْحُجَّةُ عَلي جَميعِ الَْمخْلوقينَ مِنْ أَهْلِ السَّماواتِ وَالْأَرَضينَ. فَمَنْ شَكَّ في ذالِكَ فَقَدْ كَفَرَ كُفْرَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولي وَ مَنْ شَكَّ في شَيءٍ مِنْ قَوْلي هذا فَقَدْ شَكَّ في كُلِّ ما أُنْزِلَ إِلَي، وَمَنْ شَكَّ في واحِدٍ مِنَ الْأَئمَّةِ فَقَدْ شَكَّ فِي الْكُلِّ مِنْهُمْ، وَالشَاكُّ فينا فِي النّارِ. مَعاشِرَالنّاسِ، حَبانِي الله عَزَّوَجَلَّ بِهذِهِ الْفَضيلَةِ مَنّاً مِنْهُ عَلَي وَ إِحْساناً مِنْهُ إِلَي وَلا إِلاهَ إِلاّهُوَ، أَلا لَهُ الْحَمْدُ مِنِّي أَبَدَ الْآبِدينَ وَدَهْرَالدّاهِرينَ وَ عَلي كُلِّ حالٍ.

مَعاشِرَالنّاسِ، فَضِّلُوا عَلِيّاً فَإِنَّهُ أَفْضَلُ النَّاسِ بَعْدي مِنْ ذَكَرٍ و أُنْثي ما أَنْزَلَ الله الرِّزْقَ وَبَقِي الْخَلْقُ. مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ، مَغْضُوبٌ مَغْضُوبٌ مَنْ رَدَّ عَلَي قَوْلي هذا وَلَمْ يُوافِقْهُ. أَلا إِنَّ جَبْرئيلَ خَبَّرني عَنِ الله تَعالي بِذالِكَ وَيَقُولُ: «مَنْ عادي عَلِيّاً وَلَمْ يَتَوَلَّهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَتي وَ غَضَبي»، وَلْتَنْظُرْنَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوالله - أَنْ تُخالِفُوهُ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها - إِنَّ الله خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . مَعاشِرَ النَّاسِ، إِنَّهُ جَنْبُ الله الَّذي ذَكَرَ في كِتابِهِ العَزيزِ، فَقالَ تعالي مُخْبِراً عَمَّنْ يُخالِفُهُ : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتا عَلي ما فَرَّطْتُ في جَنْبِ الله .

مَعاشِرَالنّاسِ، تَدَبَّرُوا الْقُرْآنَ وَ افْهَمُوا آياتِهِ وَانْظُرُوا إِلي مُحْكَماتِهِ وَلاتَتَّبِعوا مُتَشابِهَهُ، فَوَالله لَنْ يُبَيِّنَ لَكُمْ زواجِرَهُ وَلَنْ يُوضِحَ لَكُمْ تَفْسيرَهُ إِلاَّ الَّذي أَنَا آخِذٌ بِيَدِهِ وَمُصْعِدُهُ إِلي وَشائلٌ بِعَضُدِهِ وَ رافِعُهُ بِيَدَي وَ مُعْلِمُكُمْ: أَنَّ مَنْ كُنْتُ مَوْلاهُ فَهذا عَلِي مَوْلاهُ، وَ هُوَ عَلِي بْنُ أَبي طالِبٍ أَخي وَ وَصِيّي، وَ مُوالاتُهُ مِنَ الله عَزَّوَجَلَّ أَنْزَلَها عَلَي.

مَعاشِرَالنّاسِ، هذا عَلِي أخي وَ وَصيي وَ واعي عِلْمي، وَ خَليفَتي في اُمَّتي عَلي مَنْ آمَنَ بي وَعَلي تَفْسيرِ كِتابِ الله عَزَّوَجَلَّ وَالدّاعي إِلَيْهِ وَالْعامِلُ بِمايَرْضاهُ وَالُْمحارِبُ لاَِعْدائهِ وَالْمُوالي عَلي طاعَتِهِ وَالنّاهي عَنْ مَعْصِيَتِهِ. إِنَّهُ خَليفَةُ رَسُولِ الله وَ أَميرُالْمُؤْمِنينَ وَالْإمامُ الْهادي مِنَ الله، وَ قاتِلُ النّاكِثينَ وَالْقاسِطينَ وَالْمارِقينَ بِأَمْرِالله. يَقُولُ الله: مايُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَي . بِأَمْرِكَ يارَبِّ أَقولُ: اَلَّلهُمَّ والِ مَنْ والاهُ وَعادِ مَنْ عاداهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ وَالْعَنْ مَنْ أَنْكَرَهُ وَاغْضِبْ عَلي مَنْ جَحَدَ حَقَّهُ.

اللهمَّ إِنَّكَ أَنْزَلْتَ الْآيَةَ في عَلِي وَلِيِّكَ عِنْدَتَبْيينِ ذالِكَ وَنَصْبِكَ إِيّاهُ لِهذَا الْيَوْمِ: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتي وَ رَضيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ ديناً ، وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَالْإِسْلامِ ديناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرينَ . اللهمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ بَلَّغْتُ.

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّما أَكْمَلَ الله عَزَّوَجَلَّ دينَكُمْ بِإِمامَتِهِ. فَمَنْ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ وَبِمَنْ يَقُومُ مَقامَهُ مِنْ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ إِلي يَوْمِ الْقِيامَةِ وَالْعَرْضِ عَلَي الله عَزَّوَجَلَّ فَأُولئِكَ الَّذينَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَ فِي النّارِهُمْ خالِدُونَ، لايُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلاهُمْ يُنْظَرونَ .

مَعاشِرَالنّاسِ، هذا عَلِي، أَنْصَرُكُمْ لي وَأَحَقُّكُمْ بي وَأَقْرَبُكُمْ إِلَي وَأَعَزُّكُمْ عَلَي، وَالله عَزَّوَجَلَّ وَأَنَاعَنْهُ راضِيانِ. وَ مانَزَلَتْ آيَةُ رِضاً في الْقُرْآنِ إِلاّ فيهِ، وَلا خاطَبَ الله الَّذينَ آمَنُوا إِلاّبَدَأ بِهِ، وَلانَزَلَتْ آيَةُ مَدْحٍ فِي الْقُرْآنِ إِلاّ فيهِ، وَلاشَهِدَ الله بِالْجَنَّةِ في هَلْ أَتي عَلَي الْاِنْسانِ إِلاّلَهُ، وَلا أَنْزَلَها في سِواهُ وَلامَدَحَ بِها غَيْرَهُ.

مَعاشِرَالنّاسِ، هُوَ ناصِرُ دينِ الله وَالُْمجادِلُ عَنْ رَسُولِ الله، وَ هُوَالتَّقِي النَّقِي الْهادِي الْمَهْدِي. نَبِيُّكُمْ خَيْرُ نَبي وَ وَصِيُّكُمْ خَيْرُ وَصِي وَبَنُوهُ خَيْرُالْأَوْصِياءِ . مَعاشِرَالنّاسِ، ذُرِّيَّةُ كُلِّ نَبِي مِنْ صُلْبِهِ، وَ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِ أَميرِالْمُؤْمِنينَ عَلِي. مَعاشِرَ النّاسِ، إِنَّ إِبْليسَ أَخْرَجَ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِالْحَسَدِ، فَلاتَحْسُدُوهُ فَتَحْبِطَ أَعْمالُكُمْ وَتَزِلَّ أَقْدامُكُمْ، فَإِنَّ آدَمَ أُهْبِطَ إِلَي الْأَرضِ بِخَطيئَةٍ واحِدَةٍ، وَهُوَ صَفْوَةُالله عَزَّوَجَلَّ، وَكَيْفَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ أَنْتُمْ وَ مِنْكُمْ أَعْداءُالله، أَلاوَإِنَّهُ لايُبْغِضُ عَلِيّاً إِلاّشَقِي، وَلا يُوالي عَلِيّاً إِلاَّ تَقِي، وَلايُؤْمِنُ بِهِ إِلاّمُؤْمِنٌ مُخْلِصٌ.

وَ في عَلِي - وَالله - نَزَلَتْ سُورَةُ الْعَصْر: بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحيمِ، وَالْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفي خُسْرٍ إِلاّ عَليّاً الّذي آمَنَ وَ رَضِي بِالْحَقِّ وَالصَّبْرِ . مَعاشِرَالنّاسِ، قَدِ اسْتَشْهَدْتُ الله وَبَلَّغْتُكُمْ رِسالَتي وَ ما عَلَي الرَّسُولِ إِلاَّالْبَلاغُ الْمُبينُ. مَعاشِرَالنّاسِ، إتَّقُوالله حَقَّ تُقاتِهِ وَلاتَموتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .

مَعاشِرَالنّاسِ، آمِنُوا بِالله وَ رَسُولِهِ وَالنَّورِ الَّذي أُنْزِلَ مَعَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهاً فَنَرُدَّها عَلي أَدْبارِها أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَما لَعَنَّا أَصْحابَ السَّبْتِ . بالله ما عَني بِهذِهِ الْآيَةِ إِلاَّ قَوْماً مِنْ أَصْحابي أَعْرِفُهُمْ بِأَسْمائِهِمْ وَأَنْسابِهِمْ، وَقَدْ أُمِرْتُ بِالصَّفْحِ عَنْهُمْ فَلْيَعْمَلْ كُلُّ امْرِئٍ عَلي مايَجِدُ لِعَلِي في قَلْبِهِ مِنَ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ . مَعاشِرَالنّاسِ، النُّورُ مِنَ الله عَزَّوَجَلَّ مَسْلوكٌ فِي ثُمَّ في عَلِي بْنِ أَبي طالِبٍ، ثُمَّ فِي النَّسْلِ مِنْهُ إِلَي الْقائِمِ الْمَهْدِي الَّذي يَأْخُذُ بِحَقِّ الله وَ بِكُلِّ حَقّ هُوَ لَنا، لاَِنَّ الله عَزَّوَجَلَّ قَدْ جَعَلَنا حُجَّةً عَلَي الْمُقَصِّرينَ وَالْمعُانِدينَ وَالُْمخالِفينَ وَالْخائِنينَ وَالْآثِمينَ وَالّظَالِمينَ وَالْغاصِبينَ مِنْ جَميعِ الْعالَمينَ.

مَعاشِرَالنّاسِ، أُنْذِرُكُمْ أَنّي رَسُولُ الله قَدْخَلَتْ مِنْ قَبْلِي الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مِتُّ أَوْقُتِلْتُ انْقَلَبْتُمْ عَلي أَعْقابِكُمْ؟ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلي عَقِبَيْهِ فَلَنْهان يَضُرَّالله شَيْئاً وَسَيَجْزِي الله الشّاكِرينَ الصّابِرينَ . أَلاوَإِنَّ عَلِيّاً هُوَالْمَوْصُوفُ بِالصَّبْرِ وَالشُّكْرِ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ. مَعاشِرَالنّاسِ، لاتَمُنُّوا عَلَي بِإِسْلامِكُمْ، بَلْ لاتَمُنُّوا عَلَي الله فَيُحْبِطَ عَمَلَكُمْ وَيَسْخَطَ عَلَيْكُمْ وَ يَبْتَلِيَكُمْ بِشُواظٍ مِنْ نارٍ وَنُحاسٍ، إِنَّ رَبَّكُمْ لَبِا الْمِرْصادِ.

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّهُ سَيَكُونُ مِنْ بَعْدي أَئمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَي النّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لايُنْصَرونَ. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّ الله وَأَنَا بَريئانِ مِنْهُمْ. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّهُمْ وَأَنْصارَهُمْ وَأَتْباعَهُمْ وَأَشْياعَهُمْ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّارِ وَلَبِئْسَ مَثْوَي الْمُتَكَبِّرِينَ. أَلا إِنَّهُمْ أَصْحابُ الصَّحيفَةِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ في صَحيفَتِهِ!! مَعاشِرَالنّاسِ، إِنِّي أَدَعُها إِمامَةً وَ وِراثَةً في عَقِبي إِلي يَوْمِ الْقِيامَةِ ، وَقَدْ بَلَّغْتُ ما أُمِرتُ بِتَبْليغِهِهان حُجَّةً عَلي كُلِّ حاضِرٍ وَغائبٍ وَ عَلي كُلِّ أَحَدٍ مِمَّنْ شَهِدَ أَوْلَمْ يَشْهَدْ، وُلِدَ أَوْلَمْ يُولَدْ، فَلْيُبَلِّغِ الْحاضِرُ الْغائِبَ وَالْوالِدُ الْوَلَدَ إِلي يَوْمِ الْقِيامَةِ. وَسَيَجْعَلُونَ الْإِمامَةَ بَعْدي مُلْكاً وَ اغْتِصاباً، أَلا لَعَنَ الله الْغاصِبينَ الْمُغْتَصبينَ ، وَعِنْدَها سَيَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلانِ مَنْ يَفْرَغُ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلاتَنْتَصِرانِ.

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّ الله عَزَّوَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَذَرَكُمْ عَلي ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّي يَميزَالْخَبيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، وَ ما كانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَي الْغَيْبِ. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّهُ ما مِنْ قَرْيَةٍ إِلاّ وَالله مُهْلِكُها بِتَكْذيبِها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ وَ مُمَلِّكُهَا الْإِمامَ الْمَهْدِي وَالله مُصَدِّقٌ وَعْدَهُ. مَعاشِرَالنّاسِ، قَدْ ضَلَّ قَبْلَكُمْ أَكْثَرُالْأَوَّلينَ، وَالله لَقَدْ أَهْلَكَ الْأَوَّلينَ، وَهُوَ مُهْلِكُ الْآخِرينَ.

قالَ الله تَعالي: أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلينَ، ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرينَ، كذالِكَ نَفْعَلُ بِالُْمجْرِمينَ، وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبينَ . مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّ الله قَدْ أَمَرَني وَنَهاني، وَقَدْ أَمَرْتُ عَلِيّاً وَنَهَيْتُهُ بِأَمْرِهِ . فَعِلْمُ الْأَمْرِ وَالنَّهُي لَدَيْهِ، فَاسْمَعُوا لاَِمْرِهِ تَسْلَمُوا وَأَطيعُوهُ تَهْتَدُوا وَانْتَهُوا لِنَهْيِهِ تَرشُدُوا، وَصيرُوا إِلي مُرادِهِ وَلا تَتَفَرَّقْ بِكُمُ السُّبُلُ عَنْ سَبيلِهِ.

مَعاشِرَالنّاسِ، أَنَا صِراطُ الله الْمُسْتَقيمُ الَّذي أَمَرَكُمْ بِاتِّباعِهِ، ثُمَّ عَلِي مِنْ بَعْدي. ثُمَّ وُلْدي مِنْ صُلْبِهِ أَئِمَّةُ الْهُدي ، يَهْدونَ إِلَي الْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلونَ.

ثُمَّ قَرَأَ: «بِسْمِ الله الرَّحْمانِ الرَّحيمِ الْحَمْدُلِلَّهِ رَبِ الْعالَمينَ...» إِلي آخِرِها،

وَقالَ: فِي نَزَلَتْ وَفيهِمْ وَالله نَزَلَتْ، وَلَهُمْ عَمَّتْ وَإِيَّاهُمْ خَصَّتْ، أُولئكَ أَوْلِياءُالله الَّذينَ لاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاهُمْ يَحْزَنونَ، أَلا إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ. أَلا إِنَّ أَعْدائَهُمْ هُمُ السُّفَهاءُالْغاوُونَ إِخْوانُ الشَّياطينِ يوحي بَعْضُهُمْ إِلي بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُروراً. أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمُ الَّذينَ ذَكَرَهُمُ الله في كِتابِهِ، فَقالَ عَزَّوَجَلَّ: لاتَجِدُ قَوْماً يُؤمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حادَّالله وَ رَسُولَهُ وَلَوْكانُوا آبائَهُمْ أَوْأَبْنائَهُمْ أَوْإِخْوانَهُمْ أَوْعَشيرَتَهُمْ، أُولئِكَ كَتَبَ في قُلوبِهِمُ الْإيمانَ إِلي آخِرالآيَةِ.

أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمُ الْمُؤْمِنونَ الَّذينَ وَصَفَهُمُ الله عَزَّوَجَلَّ فَقالَ: الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدونَ . أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمُ الَّذينَ آمَنُوا وَلَمْ يَرْتابوا . أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمُ الَّذينَ يدْخُلونَ الْجَنَّةَ بِسَلامٍ آمِنينَ، تَتَلَقّاهُمُ الْمَلائِكَةُ بِالتَّسْليمِ يَقُولونَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلوها خالِدينَ. أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمْ، لَهُمُ الْجَنَّةُ يُرْزَقونَ فيها بِغَيْرِ حِسابٍ. أَلا إِنَّ أَعْدائَهُمُ الَّذينَ يَصْلَونَ سَعيراً. أَلا إِنَّ أَعْدائَهُمُ الَّذينَ يَسْمَعونَ لِجَهَنَّمَ شَهيقاً وَ هِي تَفورُ وَ يَرَوْنَ لَهازَفيراً. أَلا إِنَّ أَعْدائَهُمُ الَّذينَ قالَ الله فيهِمْ: كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها الآية. أَلا إِنَّ أَعْدائَهُمُ الَّذينَ قالَ الله عَزَّوَجَلَّ: كُلَّما أُلْقِي فيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأتِكُمْ نَذيرٌ، قالوا بَلي قَدْ جاءَنا نَذيرٌ فَكَذَّبْنا وَ قُلنا مانَزَّلَ الله مِنْ شَيءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ في ضَلالٍ كَبيرٍ إِلي قَوله: أَلافَسُحْقاً لاَِصْحابِ السَّعيرِ . أَلا إِنَّ أَوْلِيائَهُمُ الَّذينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ، لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبيرٌ.

مَعاشِرَالنَاسِ، شَتّانَ مابَيْنَ السَّعيرِ وَالْأَجْرِ الْكَبيرِ. مَعاشِرَالنّاسِ ، عَدُوُّنا مَنْ ذَمَّهُ الله وَلَعَنَهُ، وَ وَلِيُّنا كُلُّ مَنْ مَدَحَهُ الله وَ أَحَبَّهُ. مَعاشِرَ النّاسِ، أَلاوَإِنّي أَنَا النَّذيرُ و عَلِي الْبَشيرُ. مَعاشِرَالنّاسِ ، أَلا وَ إِنِّي مُنْذِرٌ وَ عَلِي هادٍ. مَعاشِرَ النّاس أَلا وَ إِنّي نَبي وَ عَلِي وَصِيّي. مَعاشِرَالنّاسِ، أَلاوَإِنِّي رَسولٌ وَ عَلِي الْإِمامُ وَالْوَصِي مِنْ بَعْدي، وَالْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ. أَلاوَإِنّي والِدُهُمْ وَهُمْ يَخْرُجونَ مِنْ صُلْبِهِ .

أَلا إِنَّ خاتَمَ الْأَئِمَةِ مِنَّا الْقائِمَ الْمَهْدِي. أَلا إِنَّهُ الظّاهِرُ عَلَي الدِّينِ. أَلا إِنَّهُ الْمُنْتَقِمُ مِنَ الظّالِمينَ. أَلا إِنَّهُ فاتِحُ الْحُصُونِ وَهادِمُها. أَلا إِنَّهُ غالِبُ كُلِّ قَبيلَةٍ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَهاديها.أَلاإِنَّهُ الْمُدْرِكُ بِكُلِّ ثارٍ لاَِوْلِياءِالله. أَلا إِنَّهُ النّاصِرُ لِدينِ الله. أَلا إِنَّهُ الْغَرّافُ مِنْ بَحْرٍ عَميقٍ. أَلا إِنَّهُ يَسِمُ كُلَّ ذي فَضْلٍ بِفَضْلِهِ وَ كُلَّ ذي جَهْلٍ بِجَهْلِهِ. أَلا إِنَّهُ خِيَرَةُالله وَ مُخْتارُهُ. أَلا إِنَّهُ وارِثُ كُلِّ عِلْمٍ وَالُْمحيطُ بِكُلِّ فَهْمٍ. أَلا إِنَّهُ الُْمخْبِرُ عَنْ رَبِّهِ عَزَّوَجَلَّ وَ الْمُشَيِّدُ لاَِمْرِ آياتِهِ. أَلا إِنَّهُ الرَّشيدُ السَّديدُ. أَلا إِنَّهُ الْمُفَوَّضُ إِلَيْهِ. أَلا إِنَّهُ قَدْ بَشَّرَ بِهِ مَنْ سَلَفَ مِنَ الْقُرونِ بَيْنَ يَدَيْهِ. أَلا إِنَّهُ الْباقي حُجَّةً وَلاحُجَّةَ بَعْدَهُ وَلا حَقَّ إِلاّ مَعَهُ وَلانُورَ إِلاّعِنْدَهُ. أَلا إِنَّهُ لاغالِبَ لَهُ وَلامَنْصورَ عَلَيْهِ. أَلاوَإِنَّهُ وَلِي الله في أَرْضِهِ، وَحَكَمُهُ في خَلْقِهِ، وَأَمينُهُ في سِرِّهِ وَ علانِيَتِهِ.

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنّي قَدْبَيَّنْتُ لَكُمْ وَأَفْهَمْتُكُمْ، وَ هذا عَلِي يُفْهِمُكُمْ بَعْدي. أَلاوَإِنِّي عِنْدَ انْقِضاءِ خُطْبَتي أَدْعُوكُمْ إِلي مُصافَقَتي عَلي بَيْعَتِهِ وَ الإِقْرارِبِهِ، ثُمَّ مُصافَقَتِهِ بَعْدي. أَلاوَإِنَّي قَدْ بايَعْتُ الله وَ عَلِي قَدْ بايَعَني. وَأَنَا آخِذُكُمْ بِالْبَيْعَةِ لَهُ عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ. إِنَّ الَّذينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله، يَدُالله فَوْقَ أَيْديهِمْ. فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلي نَفْسِهِ، وَ مَنْ أَوْفي بِما عاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً .

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ شَعائرِالله، فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِاعْتَمَرَ فَلاجُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما الآيَة. مَعاشِرَالنّاسِ، حُجُّواالْبَيْتَ، فَماوَرَدَهُ أَهْلُ بَيْتٍ إِلاَّ اسْتَغْنَوْا وَ أُبْشِروا، وَلاتَخَلَّفوا عَنْهُ إِلاّبَتَرُوا وَ افْتَقَرُوا. مَعاشِرَالنّاسِ، ماوَقَفَ بِالْمَوْقِفِ مُؤْمِنٌ إِلاَّغَفَرَالله لَهُ ماسَلَفَ مِنْ ذَنْبِهِ إِلي وَقْتِهِ ذالِكَ، فَإِذا انْقَضَتْ حَجَّتُهُ اسْتَأْنَفَ عَمَلَهُ. مَعاشِرَالنَّاسِ، الْحُجّاجُ مُعانُونَ وَ نَفَقاتُهُمْ مُخَلَّفَةٌ عَلَيْهِمْ وَالله لايُضيعُ أَجْرَالُْمحْسِنينَ. مَعاشِرَالنّاسِ، حُجُّوا الْبَيْتَ بِكَمالِ الدّينِ وَالتَّفَقُّهِ، وَلاتَنْصَرِفُوا عَنِ الْمشَاهِدِإِلاّ بِتَوْبَةٍ وَ إِقْلاعٍ. مَعاشِرَالنّاسِ، أَقيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ كَما أَمَرَكُمُ الله عَزَّوَجَلَّ، فَإِنْ طالَ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ فَقَصَّرْتُمْ أَوْنَسِيتُمْ فَعَلِي وَلِيُّكُمْ وَمُبَيِّنٌ لَكُمْ، الَّذي نَصَبَهُ الله عَزَّوَجَلَّ لَكُمْ بَعْدي أَمينَ خَلْقِهِ. إِنَّهُ مِنِّي وَ أَنَا مِنْهُ، وَ هُوَ وَ مَنْ تَخْلُفُ مِنْ ذُرِّيَّتي يُخْبِرونَكُمْ بِماتَسْأَلوُنَ عَنْهُ وَيُبَيِّنُونَ لَكُمْ ما لاتَعْلَمُونَ.

أَلا إِنَّ الْحَلالَ وَالْحَرامَ أَكْثَرُمِنْ أَنْ أُحصِيَهُما وَأُعَرِّفَهُما فَآمُرَ بِالْحَلالِ وَ اَنهَي عَنِ الْحَرامِ في مَقامٍ واحِدٍ، فَأُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الْبَيْعَةَ مِنْكُمْ وَالصَّفْقَةَ لَكُمْ بِقَبُولِ ماجِئْتُ بِهِ عَنِ الله عَزَّوَجَلَّ في عَلِي أميرِالْمُؤْمِنينَ وَالأَوْصِياءِ مِنْ بَعْدِهِ الَّذينَ هُمْ مِنِّي وَمِنْهُ إمامَةٌ فيهِمْ قائِمَةٌ، خاتِمُها الْمَهْدي إِلي يَوْمٍ يَلْقَي الله الَّذي يُقَدِّرُ وَ يَقْضي. مَعاشِرَالنّاسِ، وَ كُلُّ حَلالٍ دَلَلْتُكُمْ عَلَيْهِ وَكُلُّ حَرامٍ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَإِنِّي لَمْ أَرْجِعْ عَنْ ذالِكَ وَ لَمْ أُبَدِّلْ. أَلا فَاذْكُرُوا ذالِكَ وَاحْفَظُوهُ وَ تَواصَوْابِهِ، وَلا تُبَدِّلُوهُ وَلاتُغَيِّرُوهُ. أَلا وَ إِنِّي اُجَدِّدُالْقَوْلَ: أَلا فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأْمُرُوا بِالْمَعْروفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ.

أَلاوَإِنَّ رَأْسَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ أَنْ تَنْتَهُوا إِلي قَوْلي وَتُبَلِّغُوهُ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ وَ تَأْمُروُهُ بِقَبُولِهِ عَنِّي وَتَنْهَوْهُ عَنْ مُخالَفَتِهِ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الله عَزَّوَجَلَّ وَمِنِّي. وَلا أَمْرَ بِمَعْروفٍ وَلا نَهْي عَنْ مُنْكَرٍ إِلاَّمَعَ إِمامٍ مَعْصومٍ. مَعاشِرَالنّاسِ، الْقُرْآنُ يُعَرِّفُكُمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ بَعْدِهِ وُلْدُهُ، وَعَرَّفْتُكُمْ إِنَّهُمْ مِنِّي وَمِنْهُ، حَيْثُ يَقُولُ الله في كِتابِهِ: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً في عَقِبِهِ . وَقُلْتُ: «لَنْ تَضِلُّوا ما إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِما». مَعاشِرَالنّاسِ، التَّقْوي، التَّقْوي، وَاحْذَرُوا السّاعَةَ كَما قالَ الله عَزَّوَجَلَّ: إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيءٌ عَظيمٌ . اُذْكُرُوا الْمَماتَ وَالْمَعادَ وَالْحِسابَ وَالْمَوازينَ وَالُْمحاسَبَةَ بَيْنَ يَدَي رَبِّ الْعالَمينَ وَالثَّوابَ وَالْعِقابَ. فَمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أُثيبَ عَلَيْها وَ مَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَيْسَ لَهُ فِي الجِنانِ نَصيبٌ.

مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّكُمْ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُصافِقُوني بِكَفٍّ واحِدٍ في وَقْتٍ واحِدٍ، وَقَدْ أَمَرَنِي الله عَزَّوَجَلَّ أَنْ آخُذَ مِنْ أَلْسِنَتِكُمُ الْإِقْرارَ بِما عَقَّدْتُ لِعَلِي أَميرِالْمُؤْمنينَ، وَلِمَنْ جاءَ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنّي وَ مِنْهُ، عَلي ما أَعْلَمْتُكُمْ أَنَّ ذُرِّيَّتي مِنْ صُلْبِهِ. فَقُولُوا بِأَجْمَعِكُمْ: «إِنّا سامِعُونَ مُطيعُونَ راضُونَ مُنْقادُونَ لِما بَلَّغْتَ عَنْ رَبِّنا وَرَبِّكَ في أَمْرِ إِمامِنا عَلِي أَميرِالْمُؤْمِنينَ وَ مَنْ وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ. نُبايِعُكَ عَلي ذالِكَ بِقُلوُبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَأَيْدينا. علي ذالِكَ نَحْيي وَ عَلَيْهِ نَموتُ وَ عَلَيْهِ نُبْعَثُ. وَلانُغَيِّرُ وَلانُبَدِّلُ، وَلا نَشُكُّ وَلانَجْحَدُ وَلانَرْتابُ، وَلا نَرْجِعُ عَنِ الْعَهْدِ وَلا نَنْقُضُ الْميثاقَ.

وَعَظْتَنا بِوَعْظِ الله في عَلِي أَميرِالْمؤْمِنينَ وَالْأَئِمَّةِ الَّذينَ ذَكَرْتَ مِنْ ذُرِّيتِكَ مِنْ وُلْدِهِ بَعْدَهُ، الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَ مَنْ نَصَبَهُ الله بَعْدَهُما. فَالْعَهْدُ وَالْميثاقُ لَهُمْ مَأْخُوذٌ مِنَّا، مِنْ قُلُوبِنا وَأَنْفُسِنا وَأَلْسِنَتِنا وَضَمائِرِنا وَأَيْدينا. مَنْ أَدْرَكَها بِيَدِهِ وَ إِلاَّ فَقَدْ أَقَرَّ بِلِسانِهِ، وَلا نَبْتَغي بِذالِكَ بَدَلاً وَلايَرَي الله مِنْ أَنْفُسِنا حِوَلاً. نَحْنُ نُؤَدّي ذالِكَ عَنْكَ الّداني والقاصي مِنْ اَوْلادِنا واَهالينا، وَ نُشْهِدُالله بِذالِكَ وَ كَفي بِالله شَهيداً وَأَنْتَ عَلَيْنا بِهِ شَهيدٌ». مَعاشِرَالنّاسِ، ماتَقُولونَ؟ فَإِنَّ الله يَعْلَمُ كُلَّ صَوْتٍ وَ خافِيَةَ كُلِّ نَفْسٍ، فَمَنِ اهْتَدي فَلِنَفْسِهِ وَ مَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ، وَمَنْ بايَعَ فَإِنَّما يُبايِعُ الله، يَدُالله فَوْقَ أَيْديهِمْ . مَعاشِرَالنّاسِ، فَبايِعُوا الله وَ بايِعُوني وَبايِعُوا عَلِيّاً أَميرَالْمُؤْمِنينَ وَالْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَالْأَئِمَّةَ مِنْهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ كَلِمَةً باقِيَةً.

يُهْلِكُ الله مَنْ غَدَرَ وَ يَرْحَمُ مَنْ وَ في ، وَ مَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلي نَفْسِهِ وَ مَنْ أَوْفي بِما عاهَدَ عَلَيْهُ الله فَسَيُؤْتيهِ أَجْراً عَظيماً . مَعاشِرَالنّاسِ، قُولُوا الَّذي قُلْتُ لَكُمْ وَسَلِّمُوا عَلي عَلي بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ، وَقُولُوا: سَمِعْنا وَ أَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَ إِلَيْكَ الْمَصيرُ ، وَ قُولوا: اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي هَدانا لِهذا وَ ما كُنّا لِنَهْتَدِي لَوْلا أَنْ هَدانَا الله الآية. مَعاشِرَالنّاسِ، إِنَّ فَضائِلَ عَلي بْنِ أَبي طالِبٍ عِنْدَالله عَزَّوَجَلَّ - وَ قَدْ أَنْزَلَهافِي الْقُرْآنِ - أَكْثَرُ مِنْ أَنْ أُحْصِيَها في مَقامٍ واحِدٍ، فَمَنْ أَنْبَاَكُمْ بِها وَ عَرَفَها فَصَدِّقُوهُ. مَعاشِرَالنّاسِ، مَنْ يُطِعِ الله وَ رَسُولَهُ وَ عَلِيّاً وَ الْأَئِمَةَ الَّذينَ ذَكرْتُهُمْ فَقَدْ فازَفَوْزاً عَظيماً.

مَعاشِرَالنَّاسِ، السّابِقُونَ إِلي مُبايَعَتِهِ وَ مُوالاتِهِ وَ التَّسْليمِ عَلَيْهِ بِإِمْرَةِ الْمُؤْمِنينَ أُولئكَ هُمُ الْفائزُونَ في جَنّاتِ النَّعيمِ. مَعاشِرَالنّاسِ، قُولُوا ما يَرْضَي الله بِهِ عَنْكُمْ مِنَ الْقَوْلِ، فَإِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ جَميعاً فَلَنْ يَضُرَّالله شَيْئاً. اللهمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنينَ بِما أَدَّيْتُ وَأَمَرْتُ وَاغْضِبْ عَلَي الْجاحِدينَ الْكافِرينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمينَ.