Super User

Super User

الأربعاء, 30 نيسان/أبريل 2014 10:30

الإمام الباقر وإحياء الروح الثورية

الإمام الباقر وإحياء الروح الثورية في الأمة

كانت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) ذات دور كبير في إحياء الروح الثورية، وإلهاب الحماس في النفوس المؤمنة بالله ورسوله ضدّ الحكّام الظالمين، ولهذا نشط الإمام الباقر (عليه السلام) ليجعل الثورة حيّة تمنح الناس طاقة ثورية لخوض المواجهة في وقتها وظرفها المناسب .

وقد تجسد إحياؤه للروح الثورية هذه في مظهرين :

الأول : إقامة الشعائر الحسينية

كان الإمام (عليه السلام) يقوم بنفسه بإحياء الشعائر الحسينية، حيث كان يقيم مجالس العزاء في منزله، دون معارضة من قبل الحكّام الأمويين لأنهم لا يستطيعون منع مجلس عزاء يقيمه الإمام (عليه السلام) على جدِّه، ولأنهم كانوا يحاولون إلقاء اللوم في قتل الحسين وأهل بيته وصحبه على آل أبي سفيان .

وتجسّدت الشعائر الحسينية بالممارسات التالية :

1 ـ الحزن وإقامة مجالس العزاء: شجَّع الإمام على البكاء لمصاب جدّه الإمام الحسين (عليهما السلام) وأهل بيته، والأبرار من صحابته من أجل أن تتجذّر الرابطة العاطفية به (عليه السلام) في المشاعر، وكان يقول: (من ذرفت عيناه على مصاب الحسين ولو مثل البعوضة غفر الله له ذنوبه)(1).

2 ـ الزيارة: حثّ الإمام الباقر (عليه السلام) على زيارة قبر جدّه الإمام الحسين (عليه السلام) لتعميق الارتباط به شخصاً ومنهجاً، واستلهام روح الثورة منه، ومعاهدته على الاستمرار على نهجه.

وكان يؤكد لمحبّيه والمؤمنين بقيادته الاهتمام بها، ويقول: (مروا شيعتنا بزيارة الحسين بن علي، وزيارته مفروضة على من أقرّ للحسين بالإمامة)(2).

وأكّد (عليه السلام) على لزوم اقتران حب أهل البيت (عليهم السلام) بزيارة قبر الحسين (عليه السلام) كما جاء في قوله: (من كان لنا محبّاً فليرغب في زيارة قبر الحسين (عليه السلام)، فمن كان للحسين زوّاراً عرفناه بالحب لنا أهل البيت)(3).

3 ـ إنشاء الشعر: كما كان (عليه السلام) يشجع على قول الشعر في الإمام الحسين (عليه السلام) وقد بذل من أمواله لنوادب يندبن بمنى أيام الموسم(4).

وقد أثمر هذا الحثّ إحياء روح الثورة والنهوض، حتى أن الثورات التي انطلقت بعد عصر الإمام الباقر (عليه السلام) كانت تنطلق في عاشوراء، إذ كان الثّوار يتزوّدون من قبره (عليه السلام) ثم ينطلقون بثورتهم وحركتهم المسلّحة غالباً.

إحياء الإيمان بقضية الإمام المهدي (عليه السلام)

إن الصراع بين الإسلام والجاهلية، وبين الحق والباطل لا ينتهي ما دام كل منهما موجوداً وله كيان وقيادة وأنصار. ويستمر الصراع إلى أن ينتصر الحق على الباطل في نهاية الشوط. ويمثل ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) وثورته ضد الظلم العالمي الشامل آخر حلقة من حلقات الصراع المستمرة حيث يختفي الباطل ولا يبقى له كيان مستقل.

وانتظار الإمام المهدي الثائر (عليه السلام) هو حركة إيجابية وتعبير عن حيويّة الروح الثوريّة وهو يتطلّب تعبئة الأفكار والطاقات للاشتراك في عملية الخلاص والإنقاذ الشامل .

وقد أكّد جميع الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) على هذه الحقيقة لا سيّما الإمام الباقر(عليه السلام)، وذلك لكي تتعمق هذه القضيّة الكبرى في العقول والنفوس جميعاً.

قال (عليه السلام): (إنّما نجومكم كنجوم السماء كلّما غاب نجم طلع نجم حتى إذا أشرتم بأصابعكم، وملتم بحواجبكم غيَّب الله عنكم نجمكم واستوت بنو عبد المطّلب فلم يعرف أيٌّ من أيّ فإذا طلع نجمكم، فاحمدوا ربّكم)(5).

واعتبر ثورة الإمام المهدي (عليه السلام) من الأمر الإلهي المحتوم، حين قال: (من المحتوم الّذي حتمه الله قيام قائمنا)(6).

وقال (عليه السلام): (لا تزالون تمدّون أعناقكم إلى الرجل منّا تقولون هو هذا، فيذهب الله به، حتى يبعث الله لهذا الأمر من لا تدرون ولد أم لم يولد، خلق أو لم يخلق)(7).

وكان يهيئ الأذهان للتعبئة إلى ذلك اليوم ويقول: (إذا قام قائمنا وظهر مهديّنا كان الرجل أجرأ من ليث وأمضى من سنان)(8).

الإمام الباقر (عليه السلام) وتشخيص هوية الجماعة الصالحة

اهتم الإمام الباقر (عليه السلام) بتشخيص هوية الجماعة الصالحة، وتمييزها عن غيرها من الهويات التي ترافق سائر الوجودات والكيانات والتيارات القائمة في الواقع .

وقد كان للجماعة الصالحة وجود مميّز من حيث الاسم والصفات ومن حيث الولاء والاقتداء، ومن حيث التقييم والدرجة والمرتبة من بين الدرجات والمراتب، فهي تنتمي إلى الإسلام أولاً والى منهج أهل البيت ثانياً. وتشخيص الهوية له آثار إيجابية على تجذر الانتماء وإدامته، وله آثار عملية على الأفكار والعواطف والممارسات السلوكية، حيث إنها تتبع الانتماء، وتتحرك على ضوء الأهداف المحدّدة للهوية المشخصة، ومن هذه الآثار:

1 ـ الشعور بالانتماء وهو أمر فطري يدفع الإنسان للاعتزاز بانتمائه، لأنه يشعر بأن شخصيته ووجوده يحددها الانتماء والهوية الظاهرة .

2 ـ إن لتشخيص الهوية دوراً كبيراً من وحدة الأهداف ووحدة البرامج، ووحدة المصير، ووحدة المصالح، ولهذه الوحدة دور أساسي في تحريك المنتمين إلى العمل الجاد والحركة الدؤوبة لتحقيق الأهداف المنشودة والتضحية من أجلها.

3 ـ إن لتشخيص الهوية دوراً كبيراً في تعميق علاقات الاُخوة داخل الجماعة الصالحة، ودفعها نحو التآزر والتكاتف والتعاون من أجل رفع مستواها الفكري والسياسي والاجتماعي والاقتصادي، كما يمنحها القوة والمنعة والعزّة.

4 ـ إنّ تشخيص الهوية والشعور بالانتماء الموحد يدفع الحركة باتّجاه توسيع قاعدتها الشعبية على أساس تقوية مظاهر الهوية في الواقع الموضوعي ويدفعها نحو التنافس المشروع مع الوجودات القائمة لربط بقية أفراد الأمة بالمفاهيم والقيم الصالحة ، وتجسيدها في الواقع .

 

شهادة الإمام الباقر ( عليه السلام )

يمكن إيجاز الدوافع التي أدَّت بالأمويين إلى اغتيال الإمام ( عليه السلام ) بما يأتي :

أولها : سُمو شخصية الإمام الباقر ( عليه السلام ) :

لقد كان الإمام الباقر ( عليه السلام ) أسمى شخصية في العالم الإسلامي ، فقد أجمع المسلمون على تعظيمه ، والاعتراف له بالفضل ، وكان مقصد العلماء من جميع البلاد الإسلامية . وكان الإمام ( عليه السلام ) قد ملك عواطف الناس ، واستأثر بإكبارهم وتقديرهم ، لأنه العلم البارز في الأسرة النبوية . وقد أثارت منزلته الاجتماعية غيظ الأمويين وحقدهم ، فأجمعوا على اغتياله للتخلص منه .

ثانيها : أحداثُ ( دمشق ) :

لا يستبعد الباحثون والمؤرخون أن تكون أحداث ( دمشق ) سبباً من الأسباب التي دَعَت الأمويين إلى اغتياله ( عليه السلام ) وذلك لما يلي :

أولاً : تفوّق الإمام في الرمي على بني أمية وغيرهم ، حينما دعاه هشام إلى الرمي ظاناً بأنه ( عليه السلام ) سوف يفشل في رميه ، فلا يصيب الهدف ، فَيَتَّخذ ذلك وسيلة للحَطِّ من شأنه ، والسخرية به أمام أهل الشام . ولمَّا رمى الإمام وأصاب الهدف عدة مَرَّات بصورة مذهلة ، لم يعهد لها نظير في عمليات الرمي في العالم ، ذُهِل الطاغية هشام ، وأخذ يتميَّز غيظاً ، وضاقت عليه الأرض بما رحبت ، وصَمَّم منذ ذاك الوقت على اغتياله .

ثانياً : مناظرته ( عليه السلام ) مع هشام في شؤون الإمامة ، وتفوّق الإمام عليه حتى بَانَ عليه العجز ، مما أدَّى ذلك إلى حقده عليه .

ثالثاً : مناظرته ( عليه السلام ) مع عالم النصارى ، وتَغَلُّبه عليه حتى اعترف بالعجز عن مجاراته أمام حشد كبير منهم ، معترفاً بفضل الإمام ( عليه السلام ) وتفوّقه العلمي في أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) . وقد أصبحت تلك القضية بجميع تفاصيلها الحديث الشاغل لجماهير أهل الشام ، ويكفي هذا الصيت العلمي أيضاً أن يكون من عوامل الحقد على الإمام ( عليه السلام ) ، والتخطيط للتخلّص من وجوده . كل هذه الأمور بل وبعضها كان يكفي أن يكون وراء اغتياله ( عليه السلام ) على أيدي زمرة جاهلية ، افتقرت إلى أبسط الصفات الإنسانية ، وحُرِمت من أبسط المؤهلات القيادية .

نَصّ الباقر على الصادق ( عليهما السلام ) :

ونصَّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) على الإمام من بعده قبيل استشهاده ، فعيَّن ولده الإمام الصادق ( عليه السلام ) مفخرة هذه الدنيا ، ورائد الفكر والعلم في الإسلام ، وجعله مرجعاً عاماً للأمة من بعده ، وأوصى شيعته بلزوم اتِّباعه وطاعته .

وكان الإمام ( عليه السلام ) يشيد بولده الإمام الصادق ( عليه السلام ) بشكل مستمر ، ويشير إلى إمامته . فقد روى أبو الصباح الكناني ، أنَّ أبا جعفر نظر إلى أبي عبد الله يمشي ، فقال : ترى هذا ؟ ، هذا من الذين قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ ) ، ( القصص : 5 ) .

وصاياه :

أوصى الإمام محمد الباقر ( عليه السلام ) إلى ولده الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) بعدة وصايا كان من بينها ما يلي :

الأولى : أنه ( عليه السلام ) قال له : ( يا جعفر أوصيك بأصحابي خيراً ) .

فقال له الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ( جُعلتُ فداك ، والله لأدَعَنَّهم ، والرجل منهم يكون في المصر فلا يسأل أحداً ) .

الثانية : أوصى ولده الصادق ( عليه السلام ) أن يكفِّنَه في قميصه الذي كان يصلي فيه ، ليكون شاهد صِدقٍ عند الله على عظيم عبادته ، وطاعته له .

الثالثة : إنه أوقف بعض أمواله على نوادب تندبه عشر سنين في ( منى ) ، ولعلَّ السبب في ذلك يعود إلى أن ( مِنى ) أعظم مركز للتجمع الإسلامي . ووجود النوادب فيه مما يبعث المسلمين إلى السؤال عن سَبَبه ، فيخبرون بما جرى على الإمام أبي جعفر ( عليه السلام ) من صنوف التنكيل من قبل الأمويين واغتيالهم له ، حتى لا يضيع ما جرى عليه منهم ، ولا تخفيه أجهزة الإعلام الأموي .

شهادته ( عليه السلام ) :

وأخيراً ، بعد أن فشلت السياسة الأموية في الحَدِّ من تحرك الإمام ( عليه السلام ) فقد رأت السياسة المنحرفة أنه ليس عن اغتياله ( عليه السلام ) بديل . وهكذا دُسَّ إليه السُّمَّ في زمن الخليفة هشام ، فرحل ( عليه السلام ) إلى رَبِّه الأعلى في السابع من ذي الحجة ، عام ( 114 هـ ) صابراً ، محتسباً ، شهيداً ، فَسَلامٌ عليه يوم وُلِدَ ، ويوم رَحَلَ إلى ربه ، ويوم يُبعَثُ حَيّاً .

دفنه ( عليه السلام ) :

وقام ولده الإمام الصادق ( عليه السلام ) بتجهيز الجثمان المقدس ، فغسَّله وكفَّنه ، وهو يذرف أحَرَّ الدموع على فقد أبيه ( عليه السلام ) ، الذي ما أظَلَّت على مثلِهِ سماء الدنيا في عصره عِلماً وفَضلاً وحَرِيجة في الدين . ونقل الجثمان العظيم - محفوفاً بإجلال وتكريم بالغين من قبل الجماهير - إلى بقيع الغرقد ( المدينة ) المنورة . فحفر له قبراً بجوار الإمام الأعظم أبيه زين العابدين ( عليه السلام ) ، وبجوار عم أبيه الإمام الحسن سيد شاب أهل الجنة ( عليه السلام ) . وأنزل الإمام الصادق أباه ( عليهما السلام ) في مقرّه الأخير فواراه فيه ، وقد وارى معه العلم والحلم ، والمعروف والبر بالناس . وقد انطوت بِرَحيله ( عليه السلام ) أروع صفحة من صفحات الرسالة الإسلامية ، التي أمدَّت المجتمع الإسلامي بعناصر الوعي والازدهار .

 

الهوامش:

1- بحار الأنوار: 98 / 1.

2- المصدر السابق: 44 / 293.

3- المصدر السابق: 98 / 4.

4- مقتل الحسين للمقرّم: 106.

5- بحار الأنوار: 51 / 138.

6- المصدر السابق: 51 / 139.

7- بحار الأنوار: 51 / 140.

8- حلية الأولياء: 3 / 184.

الأربعاء, 30 نيسان/أبريل 2014 10:28

انطباعات عن شخصية الإمام محمّد الباقر(ع)

انطباعات عن شخصية الإمام محمّد الباقر(عليه السلام)

1 ـ قال له الأبرش الكلبي: أنت ابن رسول الله حقاً. ثم صار إلى هشام فقال: دَعُونا منكم يا بني أمية، إن هذا أعلم أهل الأرض بما في السماء والأرض، فهذا ولد رسول الله(1).

2 ـ قال أبو إسحاق: لم أر مثله قط(2).

3 ـ قال عبد الله بن عطاء المكي: ما رأيت العلماء عند أحد قطّ أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة ـ مع جلالته في القوم ـ بين يديه كأنه صبي بين يدي معلّمه(3).

4 ـ قال الحكم بن عتيبة في قوله تعالى: (إن في ذلك لآيات للمتوسمين): كان والله محمد بن علي منهم(4).

5 ـ كتب عبد الملك بن مروان إلى عامل المدينة: ابعث إليّ محمد بن علي مقيّداً.

فكتب إليه العامل: ليس كتابي هذا خلافاً عليك يا أمير المؤمنين، ولا ردّاً لأمرك، ولكن رأيت أن أُراجعك في الكتاب نصيحة لك، وشفقة عليك. إنّ الرجل الذي أردته ليس اليوم على وجه الأرض أعفّ منه ولا أزهد ولا أورع منه، وإنّه من أعلم الناس، وأرقّ الناس، وأشدّ الناس اجتهاداً وعبادة، وكرهت لأمير المؤمنين التعرض له فـ (إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم). فَسُرّ عبد الملك بما أنهى إليه الوالي وعلم أنّه قد نصحه(5).

6 ـ وقال له هشام بن عبد الملك: والله ما جرّبت عليك كذبا(6). وقال له أيضاً: لا تزال العرب والعجم يسودها قريش ما دام فيهم مثلك(7).

7 ـ قال له قتادة بن دعامة البصري: لقد جلست بين يدي الفقهاء، وقدّام ابن عباس، فما اضطرب قلبي قدّام أحد منهم ما اضطرب قدّامك(8).

8 ـ قال له عبد الله بن معمر الليثي: ما أحسب صدوركم إلاّ منابت أشجار العلم، فصار لكم ثمره وللناس ورقه(9).

9 ـ قال شمس الدين محمد بن طولون: أبو جعفر محمد بن زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، الملقّب بالباقر، وهو والد جعفر الصادق رضي الله عنهما، كان الباقر عالماً، سيداً كبيراً، وإنما قيل له الباقر لأنه تبقّر في العلم، أي توسّع، والتبقير التوسيع، وفيه يقول الشاعر:

يا باقر العلم لأهل التقى***وخير من لبّى على الأجبُل(10)

10 ـ قال محمد بن طلحة الشافعي: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، ومنمّق درّه وواضعه. صفا قلبه، وزكا علمه، وطهرت نفسه، وشرفت أخلاقه، وعمرت بطاعة الله أوقاته، ورسخت في مقام التقوى قدمه، وظهرت عليه سمات الازدلاف، وطهارة الاجتباء(11).

11 ـ قال ابن أبي الحديد في شرح النهج: كان محمد بن علي بن الحسين سيد فقهاء الحجاز، ومنه ومن ابنه جعفر تعلّم الناس الفقه(12).

12 ـ قال أبو نعيم الإصبهاني: الحاضر الذاكر، الخاشع الصابر، أبو جعفر، محمد بن علي الباقر، كان من سلالة النبوة، ومن جمع حسب الدين والأبوة، تكلم في العوارض والخطرات، وسفح الدموع والعبرات، ونهى عن المراء والخصومات(13).

13 ـ قال أحمد بن يوسف الدمشقي القرماني: منبع الفضائل والمفاخر، الإمام محمد بن علي الباقر (رضي الله عنه)، وإنما سمي بالباقر لأنه بقر العلم، وقد قيل: لقب بالباقر لما روي عن جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا جابر يوشك أن تلحق بولد من ولد الحسين، اسمه كاسمي يبقر العلم بقراً، أي يفجره تفجيراً، فإذا رأيته فاقرأه مني السلام. وكان خليفة أبيه من بين اخوته، ووصيه والقائم بالإمامة من بعده(14).

14 ـ قال علي بن محمد بن أحمد المالكي ـ المعروف بابن الصباغ ـ: وكان محمد بن علي بن الحسين (عليهم السلام) مع ما هو عليه من العلم والفضل والسؤدد والرياسة والإمامة، ظاهر الجود في الخاصة والعامة، ومشهور الكرم في الكافة، معروفاً بالفضل والإحسان مع كثرة عياله وتوسط حاله(15).

15 ـ قال ابن خلّكان: أبو جعفر محمد بن علي زين العابدين بن الحسين ابن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين الملقب بالباقر، أحد الأئمة الاثنى عشر... وكان الباقر عالما سيداً كبيراً(16).

16 ـ قال أحمد بن حجر: وارثه ـ أي وارث الإمام زين العابدين ـ منهم عبادة وعلماً، وزهادة أبو جعفر محمد الباقر سمي بذلك من بقر الأرض، أي شقها وأثار مخبّآتها ومكامنها، فلذلك هو أظهر من مخبآت كنوز المعارف، وحقائق الأحكام والحكم واللطائف، ما لا يخفى إلاّ على منطمس البصيرة، أو فاسد الطينة والسريرة، ومن ثمّ قيل فيه: هو باقر العلم وجامعه وشاهر علمه ورافعه، صفا قلبه، وزكا علمه وعمله، وطهرت نفسه، وشرف خلقه، وعمرت أوقاته بطاعة الله. وله من الرسوم في مقامات العارفين ما تكلّ عنه ألسنة الواصفين. وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف لا تحتملها هذه العجالة وكفاه شرفاً أنّ ابن المديني روى عن جابر أنّه قال له ـ وهو صغير ـ: رسول الله (صلى الله عليه وآله) يسلّم عليك، فقيل له: وكيف ذلك؟ قال : كنت عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالساً، والحسين في حجره وهو يداعبه، فقال: يا جابر يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم سيد العابدين فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإذا أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام(17).

17 ـ قال محمد أمين البغدادي السويدي: لم يظهر عن أحد من أولاد الحسين من علم الدين والسنن والسير وفنون الأدب، ما ظهر عن أبي جعفر(رضي الله عنه)(18).

 

الهوامش:

 

1- المناقب: 2 / 286.

2- أئمتنا: 1 / 396، عن أعيان الشيعة: 4 ق2 / 20.

3- بحار الأنوار: 11 / 82.

4- كشف الغمة: 212.

5- أئمتنا: 1 / 396، عن أعيان الشيعة: 4 ق2 / 85 .

6- المناقب: 2 / 278.

7- بحار الأنوار: 11 / 88.

8- في رحاب أئمة أهل البيت: 4 / 10.

9- كشف الغمة: 221.

10- الأئمة الاثنا عشر: 81 .

11- مطالب السؤال: 80 ، كشف الغمة: 2/329 والصواعق المحرقة: 304 مع اختلاف يسير.

12- المدخل إلى موسوعة العتبات المقدسة 201.

13- حلية الأولياء: 3 / 180.

14- أخبار الدول: 111.

15- الفصول المهمة: 201.

16- وفيات الأعيان: 3 / 314.

17- الصواعق المحرقة: 305.

18- سبائك الذهب: 72.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين

حلول موسم الحج يجب أن يُعتبر عيدًا كبيرًا للأمة الإسلامية. إن الفرصة المغتنمة التي تقدمها هذه الأيام الثمينة كلّ عام للمسلمين في العالم هي الكيمياء الإعجازية التي تستطيع أن تداوي كثير من الأسقام ومواطن الضعف في العالم الإسلا مي إن قدّرناها حقّ قدرها واستثمرناها على نحو ما يليق.

الحج نبعٌ متدفّق بالفيض الإلهي. وأنتم أيها الحجاج السعداء قد نلتم فردًا فردًا هذا العطاء الرفيع، إذ بهذه الأعمال والمناسك المفعمة بالصفاء والمعنوية تطهّرون قلوبكم وأرواحكم حقّ التطهير، وتتزودون من نبع الرحمة والعزّة والقدرة هذا بذخيرة لسنوات عمركم كلّها.

تستطيعون أن تتحلّوا بالخشوع والتسليم أمام الربّ الرحيم، وبالالتزام بالواجبات الملقاة على عاتق كل مسلم، و بالحيوية والحركة والإقدام في أمور الدنيا والدين، وبالرحمة والصفح في التعامل مع الإخوان، وبالجرأة والاعتماد على الذات في مواجهة الصعاب، وبعقد الآمال على عون الله ونصرته في كل أمر وفي كل مكان.. وباختصار تستطيعون أن تكتسبوا جميع ما يحتاجه بناء الإنسان على الطراز الإسلامي في تلك الساحة الإلهية من التربية والتعليم. وأن تقدموا لبلدكم وشعبكم ومن ثمّ لأمتكم للأمة الإسلامية هذه الذات المتحلّية بهذه الفضائل والمستفيدة من هذه الذخائر.

الأمة الإسلامية بحاجة اليوم قبل كل شي إلى أن توفّر الفكر والعمل إلى جانب الإيمان والصفاء والإخلاص، والمقاومة أمام الأعداء الحقودين، إلى جانب البناء المعنوي والروحي. وهذا هو الطريق الوحيد لإنقاذ المجتمع الإسلامي الكبير من معاناته التي أصيب بها منذ عصور بعيدة إما بيد الأعداء جهارًا، أو بسبب ما مُني به من ضعف العزم والإيمان والبصيرة.

عصرنا الراهن دون شك هو عصر يقظة المسلمين وبحثهم عن هويتهم. هذه الحقيقة نستطيع أن نفهمها بوضوح أيضًا من خلال التحديات التي تواجهها البلدان الإسلامية، وفي هذه الظروف بالذات يستطيع عزم الشعوب وإرادتها المستندة إلى الإيمان والتوكل والبصيرة والتدبير أن يسجل للمسلمين النصر والرفعة وأن يحقق لمصيرهم العزّة والكرامة.

الجبهة المقابلة التي لا تطيق أن ترى للمسلمين يقظة وعزّة قد جاءت إلى ساحة الموجهة بجميع خيلها وَرَجلها، واستخدمت جميع آلياتها الأمنية والنفسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية كي ينفعل المسلمون ويُقمعوا وينشغلوا بأنفسهم.

نظرة على أوضاع بلدان غرب آسيا من باكستان وافغانستان وحتى سوريا والعراق وفلسطين وبلدان الخليج الفارسي وهكذا بلدان شمال أفريقيا من ليبيا ومصر وتونس حتى السودان وبعض البلدان الأخرى، تكفي لبيان كثير من الحقائق. حروب داخلية، وتعصبات دينية وطائفية عمياء وحالات من عدم الاستقرار السياسي، وانتشار الإرهاب الوحشي،‌ وظهور المجموعات والتيارات المتطرفة التي تشق صدور البشر، وتلوك أفئدتهم على طريقة المجموعات البشرية المتوحشة في التاريخ ومسلحون يقتلون الأطفال والنساء، ويذبحون الرجال ويعتدون على الأعراض، بل حتى إنهم يرتكبون بعض هذه الجرائم المخزية المقززة باسم الدين رافعين رايات دينية!! هذه جميعها حصيلة مخطط شيطاني واستكباري تنفذه أجهزة الاستخبارات الأجنبية ورجال الحكم المتعاونون معهم في المنطقة لا يتحقق إلا عبر استثمار فرص وأرضيات مؤاتية داخل هذه البلادان، و يجرّع الشعوب العلقم و يجعل حياتها مظلمة حالكة.

من المؤكد أنه لا يمكن أن نتوقع في مثل هذه الأوضاع والظروف أن تملأ البلدان المسلمة فراغها المادي والمعنوي وأن تحقق الأمن والرفاه والتطور العلمي والاقتدار الدولي الذي يمكن ان يتحقق ببركة، الصحوة والعودة إلى الهوية. هذه الأوضاع المأساوية بمقدورها أن تصيب الصحوة الإسلامية بالعقم، وأن تبدّد الطاقات المعنوية التي ظهرت في العالم الإسلا مي، وأن تدفع الشعوب الإسلامية مرة أخرى لسنوات متمادية نحو الركود العزلة والانحطاط، وأن تجعل مسائلهم الأساسية الهامة مثل تحرير فلسطين وإنقاذ الشعوب المسلمة من السيطرة الأمريكية والصهيونية في مطاوي النسيان.

العلاج الأساس يمكن تلخيصه في جملتين أساسيتين كلتاهما من أبرز دروس الحج:

الأولى: اتحاد المسلمين وتآخيهم تحت لواء التوحيد.

والثانية: تشخيص العدو ومواجهة خططه وأساليبه.

تقوية روح الأخوة والتآلف هي من دروس الحج الكبرى. هنا يُمنع حتى الجدال وخشونة الكلام مع الآخرين. الملبس الموحّد، والأعمال الموحدة، والحركات الموحدة، والسلوك العطوف يعني هنا المساواة والإخاء بين كل المؤمنين بمهد التوحيد هذا والمنشدّة به قلوبهم. هذا ردّ إسلامي صريح لكل فكر وعقيدة ودعوة تُخرج جماعة من المسلمين والمؤمنين بالكعبة والتوحيد من دائرة الإسلام. لِتعلَم العناصر التكفيرية التي هي اليوم ألعوبة السياسة الصيهونية الغادرة وحماتها الغربيين، والتي ترتكب الجرائم المروعة وتسفك دماء المسلمين والأبرياء، وليعلم بعض أدعياء التدين و المتلبسين بزيّ رجال الدين من الذين ينفخون في نار الخلافات بين الشيعة والسنة وغيرها، ليعلموا أن مناسك الحج بذاتها تبطل ما يدّعون .

وإنني أعلن مرة أخرى كالكثير من علماء المسلمين والذين يحملون هموم الأمة المسلمة أن كل قول أو عمل يؤدي إلى إثارة نار الاختلاف بين المسلمين، وكل إساءة مقدسات ايّ واحد من الفصائل الإسلامية أو تكفير أحد المذاهب الإسلامية هو خدمة لمعسكر الكفر والشرك وخيانة للإسلام وحرام شرعًا.

معرفة العدوّ وأساليبه هي الركن الثاني. أولاً ينبغي عدم اغفال ونسيان وجود العدوّ الحاقد. ورمي الجمار المتكرر في الحج تعبير رمزي لهذا الحضور الذهني الدائم. ثانيًا ينبغي أن لا نخطئ في معرفة العدوّ الأصلي الذي هو اليوم يتجسد في جبهة الاستكبار العالمي والشبكة الصهيونية المجرمة ذاتها. وثالثًا يجب أن نشخّص جيدًا أساليب العدوّ العنود وهي إلقاء التفرقة بين المسلمين وإشاعة الفساد السياسي والأخلاقي وتهديد النخب وتطميعهم، والضغط الاقتصادي على الشعوب، وإثارة التشكيك في المعتقدات الإسلامية، ومن ثَمّ أن نعرف عن هذا الطريق ذيولهم والمرتبطين بهم عن علم أو غير علم.

الدول الاستكبارية وفي مقدمتها أمريكا تعمد عن طريق شبكاتها الإعلامية الواسعة والمتطورة إلى إخفاء وجههم الحقيقي، تمارس سلوكًا مخادعًا أمام الرأي العام للشعوب عبرادعاء الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية. هؤلاء يرفعون عقيرتهم بحقوق الإنسان في الوقت الذي تلمس فيه الشعوب الإسلامية بجسمها وروحها كل يوم مزيدًا من الاكتواء بنار فتنهم. نظرة واحدة إلى الشعب الفلسطيني المظلوم الذي يتلقى منذ عشرات السنين يوميًا جراح جرائم الكيان الصهيوني وحماته، أو إلى بلدان أفغانستان وباكستان والعراق التي يمارس فيها الإرهاب المنتَج عن سياسات الاستكبار وعملائه الإقليميين ما يجرّع العلقم في حياة شعوبها، أو إلى سوريا التي تعاقب بسبب دعمها للمقاومة ضد الصهيونية و تتعرض لسهام حقد قوى الهيمنة العالمية وعملائها الإقليميين، وتعاني من حرب داخلية دموية، أو إلى البحرين أو ميانمار حيث يعاني المسلمون كلٌ بطريقةٍ من الإهمال ومن إغداق الدعم على أعدائهم، أو إلى الشعوب الأخرى التي تهدد باستمرار من قبل أمريكا وحلفائها بهجوم عسكري أو محاصرة اقتصادية أو تخريب أمنيّ..‌هذه النظرة الواحدة تكفي لكشف الوجه الواقعي لزعماء نظام الهيمنة أمام الجميع.

النخب السياسية والثقافية والدينية في جميع أرجاء العالم الإسلامي يجب أن يروا أنفسهم مسؤولين عن فضح هذه الحقائق. هذا هو واجب أخلاقي وديني علينا جميعًا.

بلدان شمال أفريقيا التي تتعرض اليوم لاختلافات داخلية عميقة مع الأسف، يجب أن تهتم أكثر من غيرها بهذه المسؤولية العظمى أعني معرفة العدو وأساليبه وأحابيله. ففي استمرار هذه الاختلافات بين التيارات الوطنية وإغفال تبعات الحرب الداخلية في هذه البلدان خطر كبير لا يمكن التعويض عن خسارته على الأمة الإسلامية في القريب العاجل.

نحن لا نشك أن الشعوب الناهضة في المنطقة والتي بلورت الصحوة الإسلامية سوف لا تسمح بإذن الله أن ترجع عقارب الزمن إلى الوراء وأن يعود عصر الحكام الفاسدين والمرتبطين والدكتاتوريين، لكن الغفلة عن دور القوى الاستكبارية في إثارة الفتن وتدخلها الهدّام سوف يعقّد الأمور على هذه الشعوب، و يؤجل عصر العزة والأمن والرفاه لعدة سنوات.

نحن مؤمنون من أعماق قلوبنا بقوة الجماهير وبالقدرة التي أودعها الله الحكيم في عزم الشعوب وفي إيمانها و بصيرتها،‌ونحن لمسنا ذلك بأعيننا خلال أكثر من ثلاثة عقود في الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجربناه بكل وجودنا. همّتنا أن ندعو جميع الشعوب المسلمة إلى تجربة إخوانهم هذه في هذا البلد الفخور الذي لا يعرف كللاً.

أسأل الله سبحانه أن يصلح أمور المسلمين و يدفع كيد الأعداء عنهم وأسأله تعالى لكم يا حجاج بيت الله الحرام حجًا مقبولاً و صحة في الأجساد والأرواح وعطاء معنويا وافراً. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سيد علي خامنئي

5 ذي الحجة 1434 هجرية قمرية

المصادف لــ 19 مهر 1392 هجرية شمسية

الإمام الخامنئي يستقبل المشاركين في الملتقى الوطني السابع للشباب النخبة طباعة

زار أكثر من ألف من الشباب النخبة الجامعيين في إيران صباح يوم الأربعاء 09/10/2013 م سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية، و تحدثوا عن تصوراتهم و همومهم، و استمعوا منه لضرورات و دقائق «استمرار التقدم العلمي الذاتي المتسارع» باعتباره العامل الأصلي لصعود إيران إلى قمم «التقدم و الاقتدار و العمران» الشامخة.

و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي اللقاء بالشباب الأعزاء النخبة كما هو دائماً طيّباً جداً و ملهماً و ممهداً لخطوات و أعمال في السياسات و التخطيط، و أضاف مؤكداً: النخبة الشباب في البلاد هم مصممو و مهندسو تقدم البلاد في المستقبل.

و أكد سماحته على أن سياسة التقدم العلمي المتسارع هي السياسة الأساسية للنظام الإسلامي مضيفاً: توصلت مجموعة العقول المفكرة في البلاد و النظام إلى نتيجة أنه لو كان اجتياز الصعاب و الأخطار و المزالق بحاجة إلى عدة أسباب و أركان، فإن التقدم العلمي هو يقيناً أحدها.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى المواهب و القدرات العالية في البلاد منوّهاً: النخبة الإيرانيون الشباب قادرون على إيصال البلاد و الشعب إلى قمم التقدم الشامل.

و أضاف سماحة الإمام الخامنئي قائلاً: مواهب النخبة الإيرانيين في مستوى يخوّلهم تحقيق أي هدف علمي و تقني تتوفّر بناه التحتية في البلاد.

و تابع يقول: السبب في أن «التقدم العلمي» غدا الخطاب الأصلي في البلاد هو أن التقدم الواقعي غير متاح من دون تقدم علمي و تقني.

و لفت قائد الثورة الإسلامية: طبعاً يجب أن يكون هذه التقدم العلمي ذاتياً داخلياً و معتمداً على المواهب الوطنية، لأن الحركة و القفزات و التنمية العلمية من الداخل تمهّد الأرضية لرفع سمعة البلاد و ثقل وزنها و اعتبارها و قيمتها و هيبتها.

و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على أن ذاتية التقدم العلمي يوفر المجال للتعامل العلمي و التقني المحترم و المتكافئ مع سائر البلدان، مردفاً: ليعلم النخبة الشباب و كل المسؤولين و الشعب الإيراني أن التركيز الأصلي للجبهة التي تقف اليوم بوجه النظام الإسلامي منصبّ على الحيلولة دون اقتدار إيران علمياً و تقنياً.

و أكد سماحته: في تحليل كل الأحداث و القضايا السياسية و الاقتصادية و الإقليمية و الدولية يجب أن تسود هذه النظرة الواقعية العامة و هي أن هناك في العالم جبهة قوية لا تريد تحوّل إيران الإسلامية إلى بلد و شعب مقتدرين في شتى المجالات، و خصوصاً المجالات العلمية و التقنية.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى مقالات بعض المفكرين و الشخصيات البارزة في أمريكا و الغرب مطلع انتصار الثورة الإسلامية مردفاً: في تلك المقالات جرى تحذير الأجهزة السياسية الغربية و إلفاتهم إلى أن الثورة الإسلامية الإيرانية لا تعني تغيير هيئة حاكمة، إنما يعني انتصار الثورة الإسلامية ظهور قوة جديدة في منطقة غرب آسيا قد تخرج هذه المنطقة الحساسة و الثرية من هيمنة الغرب، أو تزلزل هيمنته عليها، مضافاً إلى تحدّيها العالم الغربي من الناحية التقنية و العلمية.

و أكد سماحته يقول: بعد مضي أكثر من ثلاثة عقود تحوّل كابوس الغربيين و الأمريكان اليوم إلى واقع، و ظهرت قوة وطنية و إقليمية كبرى لم تستطع مختلف الضغوط السياسية و الاقتصادية و الأمنية و الإعلامية أن تسقطها، بل إن هذه القوة الكبرى مهّدت للتأثير في شعوب المنطقة و استعادة المسلمين لهويّتهم.

و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى أحداث المنطقة و شمال أفريقيا بالغة الأهمية خلال العامين الماضيين، و ردود أفعال أمريكا و الغرب حيالها، مؤكداً: صحوة الشعوب و وقوفها بأيد خالية مقابل السلوك المهين للغرب و أمريكا، حدث كبير لم ينته بعد خلافاً لتصور الغربيين.

و أضاف سماحة آية الله العظمى الإمام الخامنئي: كانت هذه الأحداث منعطفاً تاريخياً لا تزال المنطقة تمرّ به، و لم تُكتب النهاية بعد لمصيره، و الغربيون قلقون من هذه الأحداث.

و لفت سماحته قائلاً: جاءت هذه الأحداث بفضل الثورة الإسلامية التي بشّرت منذ البداية بظهور قوة وطنية عميقة مؤمنة راسخة ذات مواهب و سائرة نحو النمو و الرفعة.

و في معرض بيانه لعوامل استمرار هذه القوة الوطنية، اعتبر الإمام الخامنئي الحفاظ على سرعة البلاد العلمية ضرورة جد أساسية موضّحاً: تحقيق الرسالة التاريخية للثورة الإسلامية بحاجة إلى عدم توقف المسيرة العلمية المتسارعة للبلاد، و أن لا تعتريها حالات المراوحة أو التردّد أو الكسل.

و اعتبر سماحته مجتمع النخبة المتوثب، و وزارة العلوم و البحث العلمي و التقنية (وزارة التعليم العالي) و وزارة الصحة و العلاج و التعليم الطبي، و المعاونية العلمية لرئاسة الجمهورية، الأركان الأربعة لاستمرار الحركة العلمية المتسارعة في البلاد، و أشار إلى الأهمية الكبيرة للمعاونية العلمية لرئاسة الجمهورية مردفاً: هذه المعاونية و مؤسسة النخبة التابعة لها تتحمّل واجبات حساسة جداً في سياق التقدم العلمي لإيران.

و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى خدمات السيد واعظ زاده و السيدة سلطان خواه المسؤولين السابقين في هذا القطاع، و تعيين السيد ستاري لهذه المعاونية مضيفاً: المسؤولون الجدد في المعاونية العلمية يجب أن لا يبدأوا الأعمال من الصفر ، إنما ينبغي الانطلاق من الأعمال الجيدة التي تم إنجازها و نقاط القوة الموجودة لرفع النواقص و ملأ الفراغات و الثغرات.

و أوصى الإمام الخامنئي مؤسسة النخبة بمواصلة العمل بشكل جاد و توفير مزيد من النشاط و الحراك العلمي مردفاً: إذا تحقق هذا الهدف سيكتسب النخبة و المتخصصون في خارج البلاد و داخلها تشوّقاً أكبر للتواجد في إيران و العمل أكثر من أجل التقدم العلمي لوطنهم.

كما عدّ قائد الثورة الإسلامية الإبداع العلمي مؤثراً جداً في السياق المتسارع لتقدم البلاد، مضيفاً: ليركّز المسؤولون في وزارتي العلوم و الصحّة و المعاونية العلمية لرئيس الجمهورية كل هممهم على تنمية الإبداع العلمي.

و اعتبر سماحته الرصد الدائم للحركة العلمية في البلاد بهدف المعرفة الدقيقة للعُقد و المشكلات و رفعها، الممهّد لمضاعفة الحيوية و الإبداع العلمي مردفاً: لترفع المؤسسات المعنية على شتى المستويات اللجانية و العلمية و التنفيذية حالات عدم التنسيق، و لتعمل بواجباتها بشكل منسجم و منسّق.

و جعل قائد الثورة الإسلامية إطلاق سباق جدي و كبير و حقيقي في الإبداع العلمي و التقني ضمن جدول أعمال المؤسسات المعنية مردفاً: في الرسائل الجامعية لمستوى الدكتوراه، اجعلوا الإبداعات موضع اهتمام جدّيّ و أحد ملاكات التقييم و منح الدرجات.

و كان عدم القناعة بالنمو العلمي الموجود نقطة أخرى ذكرها قائد الثورة الإسلامية في هذا اللقاء.

و أضاف يقول: النمو و السرعة العلمية لإيران جيدة جداً في مقاييس المنطقة و العالم، لكن هذا لا يعني الوصول أو حتى الاقتراب من الهدف، إذ أننا تأخّرنا كثيراً عن قافلة العلم في العالم خلال الفترات الماضية، مضافاً إلى أن باقي البلدان تتقدم باستمرار.

و استنتج قائد الثورة انطلاقاً من هذه الحقائق: يجب بالحفاظ على السرعة الحالية أن نوصل أنفسنا إلى الخطوط الأمامية للعلم في العالم، لنتحوّل بعون الله تعالى و بهمم الشباب و النخب ذوي المواهب الممتازة و المتوثبين في البلاد إلى مرجع علمي للعالم خلال أربعة أو خمسة عقود.

و أردف سماحته قائلاً: لنفكر بالمستقبل المشرق الممكن التحقيق حيث تتحوّل إيران إلى قمة العلم في العالم، و كل من يريد التعرف على الإنجازات العلمية الجديدة يجب عليه إتقان اللغة الفارسية.

و انتقد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في جانب آخر من حديثه عدم التحقق الكامل للتواصل بين العلم و الصناعة مردفاً: على الرغم من عمومية هذا المطلب المهم جداً و الحاجة الحقيقية للجامعات و المراكز الصناعية إلى بعضها، لم تقم لحد الآن حالات تواصل كاملة و منطقية بين مراكز البحث العلمي و المعامل و المراكز الإنتاجية.

و أكد قائد الثورة الإسلامية على ضرورة مضاعفة المراجعات المتبادلة بين الشركات و المعامل و المراكز العلمية و الجامعية مردفاً: إذا شهدنا في الجامعات كل عام تنفيذ مئات المشاريع البحثية الداخلية و التي تحتاجها المراكز الصناعية، فسوف يتحقق النمو العلمي و التقني الحقيقي.

و في هذا الصدد أشار قائد الثورة الإسلامية إلى نقطة ضعف مهمة تتمثل في تنفيذ مشاريع تحتاجها المراكز الخارجية في بعض الجامعات الإيرانية، موضحاً: إننا لا نمنع الأعمال العلمية التي ترفع احتياجات الأجانب، لكن الميزة الأفضل هو أن ينصب العمل العلمي و البحثي على حل المشكلات الداخلية و تأمين الاحتياجات المحلية.

و في ختام حديثه أوصى سماحته شريحة النخبة بالتقوى و الاهتمام أكثر بالروح المعنوية مردفاً: صفاء قلوب النخبة الشباب و نورانية أرواحهم مقدمة لاستجلاب الرحمة الإلهية و تسهيل طريق التقدم و الارتقاء العلمي.

في بداية هذا اللقاء تحدّث تسعة شباب من النخبة الجامعيين معربين عن تصوراتهم و أفكارهم و اقتراحاتهم في شتى القضايا العلمية.

رئيس بعثة الحج الايرانية يحذر من الحروب الطائفية

حذر رئيس بعثة الحج الايرانية من أن المخطط الجديد لاعداء الاسلام يدعو الى اثارة الحروب الطائفية لغرض صرف الانظار عن القدس المحتلة، داعيا العالم الاسلامي الى التحرك الفوري لتحرير الاراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي كلمته امام ملتقى القدس الکبیر الذي عقد في مکة الکرمة بمشارکة المفکرین والعلماء من مختلف ارجاء العالم، إعتبر السيد قاضي عسكر ان موسم الحج یعد افضل فرصة لایصال النداء الى الحجاج المشارکین في هذا التجمع العالمي، ویهیئ الفرصة لبحث سبل احباط مخططات اعداء الاسلام الرامية لابعاد المسلمین عن القضیة الفلسطينية.

وأكد قاضي عسكر أن قضية القدس تعد من أهم قضايا العالم الاسلامي، وأن الواجب الديني والشرعي يفرض على الجميع التحرك لإنقاذ فلسطين.

وأشار قاضي عسكر إلى مقولة الامام الخمیني الراحل الذي وصف "اسرائیل" بالغدة السرطانیة، مؤكدا أنه "ان لم یتم ازالة هذه الغدة فانها سوف تتوسع بالتاکید وهذا ما یشکل خطرا کبیرا على العالم الاسلامي".

ودعا رئيس بعثة الحج الايرانية مسلمي العالم کافة الى الاستجابة للاستغاثات المنطلقة منذ سنوات طویلة من الاراضي المحتلة، مشددا على ان المقاومة هی السبيل الوحید لانقاذ و تحریر فلسطین من براثن الاحتلال الاسرائيلي.

وأضاف قاضي عسكر ان المخطط الجدید لاعداء الاسلام هو اثارة الحروب الطائفیة، مشيرا إلى ما تشهده بعض الدول الاسلامية كالعراق وسوريا وافغانستان من عمليات قتل وذبح تطال الابرياء من النساء والاطفال بسبب انتمائاتهم المذهبية.

الأحد, 13 تشرين1/أكتوير 2013 04:02

بدء تصميم قاعدة فضائية جنوب شرقي إيران

بدء تصميم قاعدة فضائية جنوب شرقي إيران

أعلن نائب رئيس منظمة الفضاء الإيرانية (ISA) عن بدء عملية التصميم المبدئي لقاعدة فضائية جنوب شرقي ايران.

وقال حميد فاضلي إن بناء هذه القاعدة في مدينة "تشابهار" سيستغرق عدة سنوات وستستخدم لإطلاق الصواريخ.

وأضاف فاضلي بأن بناء هذه القاعدة يهدف الى تطوير إطلاق الأقمار الصناعية في مدار LEO وتوفير الأرضية لإطلاقها في مدار GEO بالإستعانة بالقدرات المحلية.

وأعلن بأن الجزء الأول من هذه القاعدة- التي تستخدم لتحقيق إمكانية إطلاق الأقمار الصناعية في المدار الجغرافي الثابت- سيدشن خلال الأعوام الـ3 المقبلة.

وأشار نائب رئيس منظمة الفضاء الإيرانية أيضا إلی إمكانية عرض خدمات هذه القاعدة علی الدول المجاورة.

كرزاي وكيري لم يتفقا على حصانة الجنود الأميركيين

أكد الرئيس الافغاني حامد كرزاي ووزير الخارجية الاميركي جون كيري أنهما توصلا لحل كل المسائل الكبرى للاتفاق الأمني بين الدولتين، إلا مسالة حصانة العسكريين الأميركيين الذين من المفترض إبقاؤهم في البلاد بعد انتهاء مهمة الناتو في أواخر عام 2014.

وذكر كرزاي في مؤتمر صحفي مشترك مع كيري في كابل السبت أن الحسم في مسألة حصانة العسكريين الامريكيين سيكون من صلاحية شيوخ القبائل والأعيان الافغان.

وسيحدد هذا الاتفاق الامني المرتقب بين البلدين مهام وعدد القوات الأميركية التي ستبقى في أفغانستان عقب انتهاء مهمة الناتو فيه.

وقد وصل جون كيري إلى العاصمة الأفغانية بزيارة خاطفة يوم الجمعة الماضي.

وترغب الولايات المتحدة في الإسراع بإنجاز الاتفاق في نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول الجاري وتدعو إلى السماح للعسكريين الأمريكان إجراء عمليات مكافحة الإرهاب في أفغانستان بعد سحب القوات الأطلسية منها.

فيما يسعى كرزاي إلى الحصول على ضمانات من الولايات المتحدة حول عدم تعرض الأراضي الأفغانية لتدخل أجنبي جديد.

48. وَ أَمّا حَقّ مَنْ سَاءَكَ الْقَضَاءُ عَلَى يَدَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ فَإِنْ كَانَ تَعَمّدَهَا كَانَ الْعَفْوُ أَوْلَى بِكَ لِمَا فِيهِ لَهُ مِنَ الْقَمْعِ وَ حُسْنِ الْأَدَبِ مَعَ كَثِيرِ أَمْثَالِهِ مِنَ الْخَلْقِ فَإِنّ اللّهَ يَقُولُ وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى قَوْلِهِ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَ قَالَ عَزّ وَ جَلّ وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصّابِرِينَ هَذَا فِي الْعَمْدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَمْداً لَمْ تَظْلِمْهُ بِتَعَمّدِ الِانْتِصَارِ مِنْهُ فَتَكُونَ قَدْ كَافَأْتَهُ فِي تَعَمّدٍ عَلَى خَطَإٍ وَ رَفَقْتَ بِهِ وَ رَدَدْتَهُ بِأَلْطَفِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

الأحد, 06 تشرين1/أكتوير 2013 05:47

مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام

مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام

قبل أن نبيّن حقيقة وضع المرأة في الإسلام يجدر بنا أن نلمَّ إلمامة سريعة بتأريخ المرأة قبل الإسلام.

كانت المرأة قبل الإسلام مضطهدة بأنواع الإضطهاد، في عصر الحضارات اليونانية والمصرية والرومانية والإيرانية، حيث لم يعترف بالمرأة كإنسان إلاّ بعد ظهور الأديان السماوية، وبمرور الزمن شاركت المرأة حياة الرجل دون الإعتراف لها بالشخصية الحقوقية الاجتماعية، وكانت خاضعة لإرادة الرجل كلّياً(2). وفي اليونان القديم: كانت المرأة تعدّ كالبضائع والسلع التجارية تُباع وتُشترى في الأسواق، ولا يحقّ لها الحياة بعد وفاة الزوج(3).

وعند الرومان: كان للأب في الأُسرة الحقّ في بيع ابنته، بل والقضاء عليها عند الضرورة، غير أن هذا الحق الأبوي كان يفوّض بعد زواج البنت إلى زوجها، باعتباره مالكاً للمرأة بحكم القانون، وفي الهند: كانت المرأة تحرق مع جثمان زوجها وهي على قيد الحياة، كي تتخلّص روح الزوج من العزالة، والإنفراد،وفي الجزيرة العربية، كان بعض العرب يئد البنات خوفاً من أن يقعن بيد العدو وينجبن لـه الأطفال، لذلك كنّ يتعرض للوأد بعد الولادة(4)، ومنهم من كان يقتل البنات خشية إملاق(5)، وكنَّ محرومات من الإرث لعدم اشتراكهنّ في الحروب(6)، وكانت العرب ترث النساء وتعتبرها قسماً من تركة المتوفي(7)، وكانوا يرغمونهنَّ على البغاء ليكسبوا منهن مالاً(8)، فجاء الإسلام وألغى كل هذه التقاليد الغاشمة والعادات البربرية في جزيرة العرب.

حقوق المرأة في الإسلام

بينما كانت المرأة عند الشعوب الأوربية وغيرها لا تُعَدُّ من نوع الإنسان، إذْ جاء الإسلام معلناً أنّ المرأة والرجل أحدهما يكمّل الآخر، لأنهما خُلِقا من نفسٍ واحدة، قال تعالى: (يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَحِدَة)(9).

وبينما كان البعض يرى أن المرأة لا يصحّ أن يكون لها دين، حتّى أنهم كانوا يحرّمون عليها قراءة الكتب المقدّسة(10)،جاء الإسلام مقرّراً: أنّ لهن ثواب أعمالهّن الصالحة كالرجال، قال تعالى: (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً)(11).

وفي عصر كان البعض ينكح الأثرياء من النساء اللواتي لا جمال ولا شباب لهنّ، بل طمعاً في أموالهن، ثم كانوا يتركونهنّ دون طلاق حتّى يأتي أجلهنَّ لكى يرثوهن، جاء الإسلام محرّماً ذلك بقوله تعالى: (لا يَحِلُّ لَكُمْ أنْ تَرِثُوا النِّساء كُرْهاً)(12).

وفي عصرٍ كان بعض العرب يعذّبون النساء كي يتنازلن عن صداقهن ويحرّرن أنفسهنّ، قال تعالى: (وَلاَ تَعْضُلُوهُنّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة)(13).

وبينما كان الرجل الذي يريد استبدال زوجته، يقذفها بالفحشاء كي ترغم بالتنازل عن صداقها لتحرير نفسها، قال تعالى: (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنْطَاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإثْماً مُبِيناً)(14).

وفي عصر كانت المرأة تباع وتشترى كالبضائع، ويُدفع صداقها إلى أوليائها ليتمّ امتلاكها، ألغى القرآن الكريم هذاالتصرّف المُهين، مؤكّداً على أن صداق المرأة هو رمز محبّة الزوج وتقديره واخلاصه وصدقه تجاه زوجته، ولم يكن عوضاً عن تملّكها، ولذا أمر القرآن بأن تُؤتى المرأة مهرها الكامل، واصفاً هذا العطاء بـ «النحلة» أي عطاء عن طيب نفس، كما تُقدّم الهدية ويُهدى العسل (وَءَاتُواْ النِّسَآءَ صَدُقَتِهِنَّ نِحْلَة)(15).

وفي عصر كانت الشعوب لا تعترف بملكية المرأة، أقرَّ الإسلام للمرأة بالاستقلال الاقتصادي، واعتبرها مالكة ما تكتسبه قال تعالى: (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ)(16)، علماً بأنَّ النساء في بريطانيا حتى عام «1850»، وفي ألمانيا حتى عام «1900»، وايطاليا حتى عام «1919» لم يكن لهُنّ حقّ في التملّك(17).

وبينما نرى الشعوب تحتقر المرأة، فلا تعتبرها أهلاً للاشتراك مع الرجال في النشاط الاجتماعي، جاء الإسلام وأثبت للمرأة حقّها في النشاط الاجتماعي، كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يأمرون بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ...)(18).

وفي عصر كانت الشعوب بأسرها لا تعترف بحقوق المرأة، جاء في القرآن الكريم:

(وَلَهُنَّ مِثْلُ الذي عَلَيْهِنّ بِالْمَعْرُوفِ)(19)، أي لهُنَّ حقّ في الاشتراك في الشؤون الاجتماعية، بقدر ما لهُنَّ من المسؤولية في المجتمع.

وفي عصر كان لا يُسمح للمرأة أن تعبِّر عن رأيها، ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في حقِّ التصويت (المبايعة)، وقد قبل الرسول الكريم (ص) بيعة النساء بحكم الكتاب: (فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ إنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحيمٌ)(20).

وإزاء هذه الأفكار السخيفة لتلك الشعوب التي كانت تعتقد بأنَّ المرأة خلقت لخدمة الرجل، أكَّد القرآن الكريم: (هُنّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ)(21)، أي كلاهما بحاجة إلى الآخر وفي خدمة الآخر.

ورغم كل ما تعرّضت لـه المرأة من أساليب الاحتقار والمعاملة البشعة قبل الإسلام، ورد في القرآن الكريم: (وَعاشِرُوهُنّ بِالْمَعْرُوفِ)(22)، وقال رسول اللّه (ص):« ألا إنَّ خيركم خيركم لنسائه وأنا خيرُكم لنسائى»(23). وعنه (ص) قال: «خَيرُكُمْ خَيرُكُمْ لِنسائِکم وبَناتکم»(24)، وقال (ص):« إنَّما المرأة لعبة من اتَّخذها فلا يضيّعها»(25)، وقال (ص): «ما أكرم النّساء إلاّكريم ولا أهانهنَّ إلاّ لئيم»(26)، وخاطب رسول اللَّه (ص) المسلمين في حجّة الوداع قائلاً: «أمَّا بعد، أيَّها النّاس، فإنّ لكم على نسائكم حقّاً، ولهنّ عليكم حقّاً، واستوصوا بالنّساء خيراً، فإنّهنّ عندكم عوان، وإنّكم إنّما أخذتموهنّ بأمانة اللّه»(27).

وکانت السيرة العملية لرسول الإسلام (ص) نفسه مع زوجاته وأولاده بنين وبنات، حتى من قبل أن يصدع بما أمر به من القرآن، إكرم امرأته خديجة بنت خويلد، وإكرم أولاده منها بنين وبنات، فلم يُتّهم بأي تفريق في تكريمه لهم، اللّهم إلاّ ما أولاه من عنايته الخاصة بابنته الزهراء فاطمة (س)، وذلك لأسباب خاصّة تطلب من مظانّها.

ومن خلال هذه الإطلالة السريعة تتضح لنا المكانة الرفيعة التي حظيت بها المرأة في الإسلام حيث سبق بأحكامه وتعاليمه جميع القوانين والأديان الأخرى، وفي ذلك رد على كل المشككين والطاعنين من غير علم في هذا الدين العظيم وتشريعاته.

هذا وقد أعطى الله تعالى للمرأة حقوقاً ليرفع من مكانتها وليبين من قدرها، فأعطاها حقوقاً من جهة كونها أمّاً ، ومن جهة أنها زوجة ، وأعطاها حقوقاً من جهة كونها عاملة وسمح لها وشوَّقها لطلب العلم والمعرفة وغيرها من الحقوق تركنا ذكرها للاختصار .

ومع وفور هذه النصوص من الآيات والروايات التي تنصُّ بوضوح علی حقوق المرأة في الشريعة الإسلامية ولکن نری في بعض کتب الحديث خاصَّة نهج البلاغة نصوصاً تتعلق بالمرأة وقضاياها ظاهرها توهم ذمهّا فلابد من استعراض بعضها بالبحث والتحقيق والتحليل لکي تتضح معانيها ودلالاتها ولو بالوجهةوالنظرة التقريبية:

المرأة في نهج البلاغة (28)

قد حمل نهج البلاغة نصوصاً تتعلق بالمرأة وقضاياها لابد من محاولة استعراض بعضها بالبحث والتحقيق، ولكن لابد وأن يعلم مسبقاً بأنّ التعليقات والتحليلات والقراءات الموجودة عند الباحثين لا يمكنها التعبير عن عمق وكنه الرؤية الإسلامية تجاه هذا الموضوع، ولا تمثّل الموقف العام والشمولي له، وإنما نحاول قدر المستطاع إعطاء الوجهة التقريبة لذلك ، وفيما يلي عرض لبعض النصوص التي يظهر منها طرحاً مستهجاً لموضوع المرأة وقضاياها.

ولعل الرواية الأكثر جدلاً حول المرأة هي الرواية التي تضمّنتها الخطبة الثمانون من نهج البلاغة، وهي الأكثر صراحة حول نقصانها، حيث جاء فيها: «معاشر الناس، إنَّ النساء نواقص الإيمان ونواقص الحظوظ ونواقص العقول، فأمَّا نقصان إيمانهنَّ فقعودهنَّ عن الصلاة والصيام في أيام حيضهنَّ، وأمَّا نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة الرجل الواحد، وأمَّا نقصان حظوظهنَّ فمواريثهنَّ على الأنصاف من مواريث الرجال ،واتقوا شرار النساء وكونوا من خيارهنّ على حذر، ولا تطيعوهنّ في المعروف حتى لا يطمعن في المنكر » (29)،وإنَّ هذا الحديث من أغرب ما جاء حول المرأة في نهج البلاغة ، ما قد يُفهم منه أمرٌ صريحٌ بترك المعروف، لو كانت المرأة هي الداعية إليه، فلا ينبغي أن تطاع حتى في المعروف.

ومما يوهم دلالته على نقصان عقل المرأة، ما يرويه السيد الرضي عن الإمام (ع) في الخطبة 27من نهج البلاغة في صدد ذمِّ رجال تقاعسوا عن واجب الجهاد قال (ع): «يا أشباه الرجال ولا رجال، حلوم الأطفال وعقول ربَّات الحجال» (30)، وينقل السيد الرضي في النهج عن الإمام (ع) أيضاً قوله: «لا تهيجوا امرأة بأذى، وإن شتمن أعراضكم وسببن أمراءكم، فإنهنّ ضعاف القوى والأنفس والعقول.. » (31)، وينسب السيّد الرضي في نهج البلاغة إلى الإمام (ع) القول: «إياك ومشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن، وعزمهن إلى وهن،... » (32).

ومن النصوص التي توهم ذم المرأة ما ينقله السيد عن الإمام(ع) في النهج «المرأة عقرب حلوة اللَّسْبة» (33)وأيضاً ورد عنه (ع) قوله: «المرأة شرّ كلّها وشرّ ما فيها أنه لابد منها»(34).

وقد روى علماء السنّة عن النبي (ص) ، في مصادرهم الحديثية ـ مثل سنن ابن ماجة ـ ما هو قريب من هذه النصوص(35).

المحتوى والمفهوم العام للنصوص

إنَّ النصوص التي ذکرناها هي جملة من الأحاديث الواردة عن الإمام علي(ع) في كتاب نهج البلاغة وغيرها من الكتب ومثيلها قد ورد عن النبي (ص) أيضاً، والنظرة الأولية هنا لهذه الروايات الواردة ، توحي أنّ المرأة في شخصيتها، تُتَّصف بأفنٍ في رأي، ووهن في عزيمة، ونقص في عقل، وعجز في نفس، مما يبرِّر بشكل طبيعي ، بضرورة الابتعاد عن مشاورتها والحث على مخالفة رأيها، ذلك أن إنساناً موصوفاً بما قد مرّ من خصال ، من الواضح تجنبه، والسعي لعدم إشراكه في شيء من تقرير الحياة.

هذا ما تركَّز لدى بعض الناس، بل العلماء مما دفع بهم إلى أحد أمرين: إمَّا القول بأنَّ المرأة إنسان من الدرجة الثانية في الخلق ودون الرَّجل في الجانب الجوهري، وإما الاعتقاد بأنَّ مثل هذه الروايات ضعيفة، وغير قابلة للاحتجاج العلمي والإسناد المعرفي، فيجب رفضها ، والقول الأخير هو الأكثر رواجاً واعترافاً في الأوساط المعاصرة على أقل تقدير.

وفيما يلي نعرض من مفردات هذه الروايات ماهي أکثراستغراباً وتسائلاً، ونسعى في التحليل والبحث، إلى تقديم صورة تخفف ما يمكن أن يطرأ على الإنسان من هذا الإستغراب، عند قراءة مثل هذه الروايات، ونجيب عن التساؤلات حولها باختصار وقبل الدخول في البحث لابدَّ من التمهيد التالي:

تمهيد لابدَّ منه

قد يكون الشيء مذموماً حسب شرائط وعلل وأسباب خارجية، وليست طبيعة الشيء قابلة للذم، بمعنى أنَّ الذم فيه ليس ذمَّاً ذاتياً، وتوضيح ذلك أنه ربّما يمدح أو يذم زمان أو مكان أو أشخاصاً إثر وقائع تاريخية وحسب شرائط وعلل وأسباب خاصة، وهذا ليس معناه أن طبيعة ذلك الزمان أو المكان أو الشخص قابلة للمدح والذم، بل ذلك المدح والذم عرض لتلك الطبيعة لعلل وأسباب وشرائط خاصة، ولذا فإنَّ هذا المدح والذم ليس أبدياً أن يفارق تلك الطبيعة، وعليه فإذا رأينا في (نهج البلاغة) أو غيره من کتب الروائية ذمّاً لبعض الأمكنة والأفراد، فلعلّ ذلك من هذا القبيل، فالقضية في هذه الروايات تصبح قضية شخصية أو خارجية، وليست قضية حقيقية.(36)

فذم الكوفة وأهلها والبصرة وأهلها في (نهج البلاغة) قد جاء إثر قضايا وحوادث تاريخية خاصة، وما جاء عن أمير المؤمنين (ع) بعد فراغه من حرب الجمل يذم فيه النساء: «معاشر النّاس، إنَّ النساء نواقص الإيمان، نواقص الحظوظ، نواقص العقول.. » (37) من هذا القبيل، إذ ليس المقصود منه تحقير المرأة وانتقاصها بما هي امرأة، وليس ناظراً إلى طبيعتها وواقعيتها، بل لهذا الذم أسباب وعلل وتفسير يلزم تبينه وتوضيحه على ضوء الكتاب والسنة والعقل والواقع التاريخي، وهذا ما سنقوم به ضمن الإجابة على السؤال التالي:

ما معنى نقصان عقل المرأة؟

قبل أن نتطرق إلى بيان معنى نقصان عقل المرأة الوارد في تلک النصوص وما هو المراد منها، لابدَّ وأن نتعرّف إلى معنى العقل وأنواعه، فنقول: العقل في اللغة؛ هو العقد والإمساك، وهو عبارة عن القوة التي يميّز بها الإنسان بين الخير والشر، والحق والباطل، ويقسَّم إلى قسمين: عقل الطبع، وعقل التجربة، يقول أمير المؤمنين (ع): «العقل عقلان عقل الطبع وعقل التجربة، وكلاهما يؤدّي المنفعة»(38)، ويقصد من عقل الطبع؛ الإدراك السليم للأشياء والقضايا، وحسن التقدير وتدبير الأمور، وأما عقل التجربة؛ فيراد به العلوم والمعارف المستحصلة من التجارب العملية التي يمارسها الإنسان على أرض الواقع، أو التي تمرّ به في حياته، ومن الواضح أنَّ كمال العقل اجتماع قسميه عند الإنسان.

ومن خلال هذا الطرح، يمكن فهم ما معنى نقصان عقل المرأة، الوارد في تلك النصوص؛ إذ من الممكن أن يكون المقصود من نقصان عقل المرأة نقص الإدراك السليم للأشياء والقضايا، وحسن التقدير والتدبير، وممكن أن يكون المقصود من نقصان العقل هو القسم الثاني من معنى العقل، أعني أن العقل الحاصل من التجارب الحياتية التي يمر بها الإنسان، و تمرّ بها المرأة أقل من الرجال، ذلك لأن الرجل من خلال تعايشه مع واقع الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية قد اكتسب تجربة، وقطع فيها أشواطاً ومسافات ساحقة بسبب تصديه لهذه الشؤون والأغراض، وأما المرأة فبحكم بُعدها الطبيعي عن هذه المجالات، لا تكتسب تجربة كبيرة تقوّي بها مدارك العقل الناتج عن التجربة، ولذلك توصف بالنقصان، وهذا المعنى لا يقتصر على النساء، إذ هناك الكثير من الرجال ممن لا خبرة لهم في شؤون الحياة، ولا خاض تجاربها يتصف بنقصان العقل، وإنما وصفت المرأة بهذا النقص لغلبته فيها دونه.

نقصان الذَّاكرة والتجربة

لعل المراد من نقصان العقل هو نقصان الذَّاكرة؛ ولذلك عُلّل النقص في النص بأن شهادة اثنتين من النساء تعدل شهادة رجل واحد، كما جاء به القرآن الكريم، حيث قال تعالى: (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَ امْرَأَتانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَداءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى‏)(39)، إذ الضلال في هذه الآية كما يأتي بمعنى النسيان، يأتي بمعنى الضياع والتيه، وبناء على المعنى الثاني يكون معنى الآية؛ لو ضيّعت المرأة ما رأته بسبب توالي الآراء عليها، وتعدد التوجيهات لديها فتحتاج إلى من يذكّرها، ويشد على يدها فيما رأته، أو تحققت منه لتشهد عليه، وسبب هذا الضياع والتيه عدم امتلاك التجارب الكافية في الحياة؛ لتستطيع من خلالها استيعاب الأمور المحيطة بها بدقتها وواقعيتها.

وما يقرّب ذلك، أن هذا البيان أفرغه الإمام علي بن أبي طالب(ع) بعد واقعة الجمل المرّة، والتي قاد غمار الحرب فيها امرأة، فكأنه أراد أن يبين أنه لا ينبغي للرجال الاقتداء في القضايا المصيرية كالحروب مثلاً بالمرأة؛ لأنَّ الحروب تحتاج إلى عقل تجربة، وهذا ما تفتقده النساء.

تأثيرالعاطفة على العقل

ويمكننا أن نفهم النقص بمعنى آخر، وذلك بأن يقال: إنَّ مقصوده(ع) من هذا التعبير تأثير الجانب العاطفي على النساء في غالب الحالات، وتأثير نمط حياتهن واستغراقهن في شؤون البيت والأسرة في معظم الحالات، فالمرأة أكثر عاطفة وإحساساً من الرجل، والعاطفة إذا كانت على هذا المستوى فهي تضعف قوة التعقل عند الإنسان، وتمنع من إرساء حكمه، بدون فرق بين الرجل والمرأة، وكلما ازدادت العاطفة قلّ دور العقل وتأثيره على الإنسان، ومن هنا اتصفت بالنقصان في عقلها، فالنقص على هذا التفسير ليس ناظراً إلى الجانب التركيبي للعقل، والجهاز الإدراكي فيها، ولكنَّه ناظر إلى جهة تسلط العاطفة عليه وتخيمها على دوره، فالنقطة الجوهرية هنا؛ هي إثبات أن المسألة غير مرتبطة بالجنس ، وإنّما ترتبط بشدة العاطفة والإحساس الرقيق لديها، مما يؤثّر في إمكانية أخذ القرار العامل والصائب عادتاً و والمرأة بما أنَّها عاطفية فيؤخرها عن الرجل في لحظة حرجة وصعبة تنطوي على مشاهد عاطفية كبيرة، كما أنَّ شهوة الرجل وإعجابه بنفسه يسلبان إمكانية التعقل لديه والتأمل، وأخذ القرار الصائب تماماً ولذا فقد جاء عن الإمام علي (ع): «إعجاب المرء بنفسه دليل على ضعف عقله»(40)، وفي حديث آخر: «لا عقل مع شهوة»(41).

والنتيجة: سواء فسرنا نقصان العقل بمعنى عدم الإدراك السليم للأشياء والقضايا ،أو نقصان الذاكرة والتجربة، أو تأثير العاطفة على العقل، لا يعتبر ذلك في واقع المرأة وذاتها انتقاصاً أو امتهاناً للمرأة ، ولکن على ضوء الآيات والروايات والعلم والتجربة لابدَّ من التسليم، بأنَّ هناك تفاوتاً بين عقل الرجل والمرأة إلاّ أن هذا التفاوت يحصل بسبب الأمور العارضة لها ، فليس كل امرأة فيها هذا التفاوت، وإن كان هو الغالب فيها وهذا ما تحتاجه في حياتها سيما في الأمور الزوجية والأمور التعليمية والتربوية، وهذا لا يعد انتقاصاً وذماً للمرأة كما يتصوره البعض، بل هو بمقتضى المصلحة الإلهية للمرأة والرجل، وكيان الأسرة والمجتمع.

فالرجل يحتاج إلى عاطفة المرأة والمرأة، تحتاج إلى عقل الرجل وتدبيره، وبعبارة أخرى نقصان عقل المرأة (إذا صح التعبير بالنقص) بسبب العاطفة والإحساس، يتم بعقل الرجل، ونقصان عاطفة الرجل يتم بعاطفة المرأة، فكلّ منهما مكمّل للآخر، وبذلك يحصل الاطمئنان والسكون المطلوب في الأسرة، حيث يقول تعالى: (هُنّ لِبَاسٌ لّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لّهُنّ)(42)، فتبارك الله أحسن الخالقين.

المرأة ونقصان الإيمان...؟!

وأمّا بالنسبة لموضوع نقصان إيمان المذأة فلا بدّ من معرفة معنى الإيمان الذي وصفت المرأة بنقصانه عندها، فإنّ في معناه احتمالات نكتفي بذكر بعضها:

الاحتمال الأول: أن يكون المراد به الروابط المعنوية والعلاقة العبودية بين الإنسان وربه، فإن الرجل في الحالات الطبيعية لا تعتريه حالات تقطع فيها روابط القرب مع ربه، أما المرأة ففي أيام عذرها وحيث إنها لا تتمكن من ممارسة العبادة التي يشترط فيها الطهر، فتكون قد انقطعت روابطها مع ربها، ومن هنا وصفت بالنقص في الإيمان، ولكن هذا غير مطّرد في جميع النساء؛ فالحامل ـ في الغالب أو الدائم ـ لا تحرم من هذا الإيمان، وكذا اليائسة؛ إذ لا يقعدان عن الصلاة والصيام، وكذا يمكن جبره بما جاء عن أئمة أهل البيت(ع) من استحباب جلوس الحائض في مصلاها، وذكر الله تعالى والدعاء في مدة صلاتها، وأما بالنسبة للصيام فجبرانه بقضائه. وثانياً: إن المرأة تكلّف بالتكاليف الإلهية قبل الرجل بست سنوات(43) تقريباً، وهذا في الحقيقة يُعدّ شرفاً لها، وجبران لما سيفوتها من العبادات .

وثالثاً: لقد ضرب الله تعالى مثلاً للمؤمنين من الرجال امرأة فرعون، فقال: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ)(44)، وواضح أن التمثيل في مثل هذه الموارد لأجل الاقتداء، والتأسي بها؛ وملك، فلو كان إيمانها ناقصاً لما صح التمثيل بها للرجال، الذين هم بحسب الفرض الأكمل إيماناً، لأنه يرجع إلى التمثيل بالداني للعالي، وأمر العالي بالتأسي للدّاني كما ترى!

الاحتمال الثاني: أن يكون المراد من نقصان الإيمان نقصان التكليف عموماً، إذ لو جمعنا تكاليف الرجال وتكاليف النساء، فموارد تكاليف الرجال أكثر، إذ هناك موارد لا تكلّف المرأة بها ويكلّف الرجل، كصلاة الجمعة والجهاد والنفقة على العيال وغير ذلك، وقد أوضح الإمام الباقر (ع) هذه الحقيقة بقوله: «ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا جمعة ولا جماعة ولا عيادة مريض، ولا اتباع جنائز، ولا إجهار بالتلبية، ولا الهرولة بين الصفا والمروة، ولا استلام الحجر الأسود، ولا دخول الكعبة، ولا الحلق، وإنما يقصّرن من شعورهن»(45). وهذا لا يمكن أن ينكره أحد إلا أنه لا يعني انتقاصها به كما هو واضح، ومن هنا فتكون الرواية وغيرها مما جرى مجراها ناظرة إلى قلة تكاليف المرأة، رعايةً بحالها، وعطفاً على عنصرها؛ حيث يقول تعالى: (لاَ يُكَلّفُ اللهُ نَفْساً إِلاّ وُسْعَهَا)(46)، وهذا هو عين العدل والعدالة في التشريع والتكليف الإلهي بين الرجل والمرأة.

لماذا إرث المرأة نصف إرث الرجل؟

وممَّا جاء في قول أمير المؤمنين (ع) بعد فراغه من حرب الجمل :«معاشر النّاس، إنَّ النساء ...نواقص الحظوظ،... » (47)، ومع وجود النَّص القرءاني في حکم تنصيف إرث المرأة ،تسائل البعضٌ لماذا الإسلام جعل حظ المرأة من الميراث نصف حظ الرجل، كما جعل ديتها في القتل نصف ديته؟ وهذا يوهم أن قيمة الرجل في الإسلام أعظم من قيمة المرأة،وهذا التسائل قد طرح في بداية طلوع فجر الإسلام وأجاب عنه الإمامين الصادق(ع) والرضا (ع)، وإليک جوابهما بعد التمهيد:

لاشک إنَّ من أهمّ الحقوق المادية للمرأة هو الإرث، وقد كان هذا الحق منذ بداية خلقة الإنسان إلى يومنا هذا مهملاً، وكانت المرأة على مرّ العصور محرومة من هذا الحق الطبيعي والالهي بالاخص في الجاهلية قبل الإسلام حيث كانت المرأة محرومة من الإرث وكان الذكر هو الوارث الوحيد واذا لم يكن بين الأولاد ذكور ذهب الميراث إلى الأعمام، كما أخرج مسلم في الصحيح عن عمر بن الخطاب قال: «و اللّه إن كنّا في الجاهلية ما نعدّ للنّساء أمراً، حتّى أنزل اللّه فيهنّ ما أنزل وقسم لهنّ ما قسم»(48) .

وكذا كانت المرأة الأوربية في العصور الوسطى حتى عصر النهضة الصناعية الكبرى كانت محرومة من الإرث عموماً، بينما حصص الميراث في الإسلام شاملة للأولاد جميعاً بنات وبنين، أعزاباً ومتزوّجين، إلاّ أنّ حصّة الذكر مثل حظ الأنثيين من الميراث. قال تعالى: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ في أَوْلادِكُمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ)(49)

والسبب في تحديد الإسلام سهم المرأة وجعله نصف سهم الرجل، هو الوضع الخاص للمرأة حيث إنه لمّا جعل الإسلام لها المهر في النكاح وأوجب نفقتها على الرجل فما تأخذه من الميراث لا تحتاج إليه في حياتها إلاّ في كمالياتها، بينما على الرجل أن يدفع لزوجته المهر وعليه نفقتها ونفقة عياله، والنفقة على والديه فهو بحاجة لهذا المال وليس خارجاً عنها في الحالات الطبيعية، وهذا ما أجاب به الإمام الصادق  ابن أبي العوجاء حين اعترض على الإسلام، فقد روى الصدوق في علل الشرائع بسنده عن هشام بن سالم عن الأحول قال: «قال لي ابن أبي العوجاء: ما بال المرأة الضّعيفة لها سهم واحد وللرجل القوّي الموسر سهمان؟ قال الأحول: فذكرت ذلك للصّادق  فقال:«على الرّجال النّفقة والعاقلة والجهاد»، وعدّ غيرها وقال: «وليس هذا عليها، فلذلك جعل لـه سهمان ولها سهم». وروى الصدوق في علل الشرائع بسنده عن عبد اللّه بن سنان قال: «قلت للصّادق  لأيّ علّة صار الميراث للذّكر مثل حظّ الأنثيين؟ قال :« لما جعل لها من الصّداق». وروى الصدوق في علل الشرائع بسنده عن أخيه محمد بن سنان أنه كتب إلى الرضا  بمسائل،فكتب إليه فيما كتب من جواب مسائله: «علّة إعطاء النّساء نصف ما يعطى الرّجال من الميراث لأنّ المرأة إذا تزوّجت أخذت وأعطاها الرّجل، فلذلك وفّر عليه، ولأنّ الانثى في عيال الذّكر إن احتاجت فعليه أن يعولها وعليه نفقتها، ليس على المرأة أن تعول الرّجل، وإن احتاج فلا تؤخذ هي بنفقته، فلذلك وفّر عليه»(50).

إذن تأخذ المرأة ثلث الثروة الموروثة لتنفقها على نفسها، ويأخذ الرجل ثلثي الثروة لينفقها أوّلاً على زوجته - أي على امرأة - وثانياً على أسرته - فأيّهما يصيب أكثر من الآخر بمنطق الحساب والأرقام؟ فهل بقيت بعد ذلك شبهة القدر الحقيقي الذي تناله المرأة من مجموع الثروة؟ وهل هو امتياز حقيقي في حساب الاقتصاد أن يكون للرجل مثل حظ الانثيين وهو مكلّف بما لاتتكلفه الأنثى؟ على أن هذه النسبة إنّما تكون في المال الموروث بلا تعب، أما المال المكتسب فلا فرق بين الرجل والمرأة لأنه يتبع مقياساً آخر هو المساواة بين الجهد والجزاء، قال تعالى: (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكتَسَبْنَ)(51).

هذا وفي كثير من الفروض يتساوى الرجل والمرأة في الإرث، منها: أن الأبوين يتساويان في الإرث وهو السدس. ومنها: ان المرأة والرجل من أقرباء الأمّ يتساويان في الإرث في بعض الفروض.

إذن فلا ينبغي أن يتوهّم وجود أي ظلم للمرأة في مسألة تقسيم الإرث بين الذكر والأنثى وليس معنى قوله: (للذكر مثل حظ الأنثيين) أن قيمة المرأة هي نصف قيمة الرجل في حساب الإسلام كما يفهمه العوام، ويقوله أعداء الإسلام(52).

وآخردعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلَّى الله على نبيه محمد وآله الطاهرين، لا سيما مولانا صاحب العصر والزمان الإمام المصلح العالمي المنتظر ،أمل المحرومين والمستضعفين.

أيوب الحائري

 

الهوامش

(1)يحتفل كثير من دول العالم في 21 من شهر اذار بعيد الأم، تكريماً لها،وفي الجمهورية الإسلامية لقد أمر الإمام الخميني بجعل تاريخ ميلاد السيدة الزهراء المصادف لـ 20 من جمادى الثانية، يوماً للأم ويوماً للمرءةتكريماً للزهراء (ص) وللمرءة المسلمة ، لتعود المرأة إلى دورها الطبيعي الذي أراده الله تعالى لها.

(2) حقوق المرأة في الإسلام وأوروبا: 27 ط 1978.

(3) حقوق المرأة في الإسلام وأوروبا: 27 ط 1978.

(4) راجع سورة النحل: 58،59.

(5) راجع سورة الإسراء: 31.

(6) راجع سورة النساء: 7.

(7) راجع سورة النساء: 19.

(8) راجع سورة النور: 33.

(9) سورة النساء: 1.

(10) روح الدين الإسلامي: 346.

(11)سورة النساء: 124.

(12)سورة النساء: 19.

(13)سورة النساء: 19.

(14)سورة النساء: 20.

(15)سورة النساء: 4.

(16)سورة النساء: 32.

(17) روح الدين الإسلامي: 345.

(18) التوبة: 71.

(19) البقرة: 228.

(20) الممتحنة: 12.

(21) البقرة: 187.

(22)سورة النساء: 19.

(23) الوافي 12: 117 عن کتاب من لا يحضره الفقيه.

(24) مستدرك الوسائل 14: 255.

(25) فروع الكافي 5: 510.

(26) وسائل الشيعة 13: 14.

(27) السيرة النبوية لابن هشام: 251.

(28) نقلا عن كتاب( قبسات من نهج البلاغة ) للمولف وهو سلسلة من الدروس التي القيت في حوزة الإمام الخميني (قدّس سرّه) النسائية في السيدة زينب B، و في معهد السيدة رقية بدمشق .

(29) نهج البلاغة: الخطبة رقم 79، شرح النهج لابن أبي الحديد: 6: 214.

(30) نهج البلاغة: 36، الخطبة 27.

(31) نهج البلاغة:318 الرسالة رقم 14.

(32) نهج البلاغة: 335 الرسالة رقم 31 ،من وصية أمير المؤمنين لإبنه الحسن ، كما أورد الحديث كلٌ من الصدوق في من لا يحضره الفقيه4: 275، والمجلسي في بحار الأنوار100: 253،باب أحوال الرجال والنساء .

(33) غرر الحکم:408، الفصل 7، شرح نهج البلاغة 18: 198.

(34) شرح نهج البلاغة 19: 69.

(35) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن: 2، الباب 19، ح4003.

(36) الفرق بين القضيتين، أن القضية الحقيقية هي ما ينصب الحكم فيها على طبيعة الشيء من دون ملاحظة خصوصية أفراده الخارجية، فمثلاً لما نقول (الجن من النار) فالحكم عليهم بالنارية ناظر إلى طبيعة وحقيقة الجن، أما القضية الخارجية، فهي ماوقع الحكم فيها على مجموعة أفراد موجودة خارجاً دون أن يشمل الحكم لسائر الأفراد.

(37) نهج البلاغة:72، الخطبةرقم 79.

(38) بحار الانوار75 : 6 ،ح58.

(39) البقرة: 282.

(40) شرح نهج البلاغة 20: 72.

(41) غرر الحكم: 65.

(42) البقرة: 187.

(43) هذا إذا كان بلوغ الرجل في سن (15) من عمره، ويحتمل أن يبلغ قبل هذا بقليل أو بكثير.

(44) التحريم: 11.

(45) الخصال 2: 585.

(46) البقرة: 286.

(47) نهج البلاغة:72، الخطبة رقم 79.

(48) صحيح مسلم 4: 14.

(49)سورة النساء: 11.

(50) علل الشرائع 2: 293 .

(51)سورة النساء: 32.

(52) المرأة في الإسلام والجاهلية:مقال بقلم الشيخ محمد هادي اليوسفي في مجلة رسالة الثقلين العدد 25 سنة 1419 هـ.

الإمام الخامنئي في مراسم تخرّج العسكريين: ندعم التحرك الدبلوماسي للحكومة طباعة

أقيمت المراسم المشتركة السابعة لتخرّج و تحليف و منح رتب الطلبة الجامعيين في جامعات الضباط بجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح يوم السبت 05/10/2013 م بحضور آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية و القائد العام للقوات المسلحة في جامعة الشهيد ستاري الجوية.

و حضر قائد الثورة الإسلامية في بداية دخوله للجامعة عند نصب شهداء الجيش و قرأ سورة الفاتحة لأرواحهم سائلاً العليّ القدير لهم علوّ الدرجات.

ثم استعرض القائد العام للقوات المسلحة الوحدات العسكرية المتواجدة في الساحة.

و ألقى سماحته كلمة في هذه المراسم اعتبر فيها الانخراط في سلك القوات المسلحة الشجاعة لجمهورية إيران الإسلامية فخراً للشباب الملتحقين بها، و أشار إلى ضرورة تعزيز الجاهزية و المتانة الدفاعية للقوات المسلحة إلى جانب تعزيز البنية الداخلية للنظام الإسلامي و الوحدة الوطنية، مؤكداً: إننا ندعم التحرك الدبلوماسي للحكومة بما في ذلك تحركها خلال زيارتها الأخيرة لنيويورك، ذلك لأننا نثق بالحكومة الخدومة و نتفاءل بها خيراً، لكن بعضاً مما حدث في زيارة نيويورك لم يكن في محله، لأننا نعتبر الحكومة الأمريكية غير موثوقة و ترى نفسها متفوقة، و غير منطقية، و منتهكة لعهودها.

و أضاف قائد الثورة الإسلامية: إننا نثق بمسؤولينا، و نطلب منهم أن يقطعوا الخطوات الراسخة بدقة و بملاحظة كافة الجوانب و لا ينسوا المصالح الوطنية.

و شدّد آية الله العظمى السيد الخامنئي على تقوية البنية الداخلية للنظام الإسلامي، منوّهاً: العناصر الأصلية التي كانت منذ اليوم الأول لانتصار الثورة الإسلامية صائنة لهذه الثورة و لشعب إيران و باعثة على التقدّم، هي الاهتمام بالمبادئ العليا للنظام الإسلام، و الاهتمام بالعزة الوطنية، و عليه فإن من واجب كل المسؤولين و جميع أبناء الشعب الدفاع عن العزة و الهوية الوطنية.

و أشار سماحته إلى النظرة السلبية و عدم ثقة النظام الإسلامي بأمريكا، و اعتبر الحكومة الأمريكية حكومة في قبضة الصهاينة قائلاً: الحكومة الأمريكية تتحرك في الواقع باتجاه مصالح الصهاينة، و تبتز العالم كله و تخضع لابتزاز الكيان الصهيوني.

و أكد قائد الثورة الإسلامية بأن شعب إيران لا يمثل أي تهديد لأي بلد، لكنه يعتبر تقوية القوات المسلحة أهم عامل لحفظ أمن النظام الإسلامي مردفاً: القوات المسلحة من جيش و حرس ثوري و تعبئة و قوات شرطة يجب أن تمثل سوراً قوياً منيعاً بوجه مؤامرات الأعداء.

و أشار القائد العام للقوات المسلحة إلى التهديدات المتكررة و المقززة لأعداء الشعب الإيراني مؤكداً: ليعلم كل الذين تعودوا على تهديد إيران بألسنتهم إن ردّنا على أية شرور ضد الشعب الإيراني سيكون ردّاً جدياً و شديداً.

و أضاف آية الله العظمى السيد علي الخامنئي: لقد أثبت شعب إيران شدة مراسه في الدفاع عن مبادئه و مصالحه و أثبت كذلك رغبته و ميوله للسلامة و الصلح و التعايش، لأن هاتين الحالتين ممكنتان إلى جانب بعضهما.

بعدها ثمّن سماحته شجاعة و تضحيات جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية و خصوصاً القوة الجوية خلال ثمانية أعوام من الدفاع المقدس، و حيّى ذكرى شهداء الدفاع المقدس الأجلّاء بمن فيهم الشهيدين بابائي و ستاري.