Super User

Super User

السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2013 04:04

حَقّ أَهْلِ الذّمّةِ

50. وَ أَمّا حَقّ أَهْلِ الذّمّةِ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ أَنْ تَقْبَلَ مِنْهُمْ مَا قَبِلَ اللّهُ وَ تَفِيَ بِمَا جَعَلَ اللّهُ لَهُمْ مِنْ ذِمّتِهِ وَ عَهْدِهِ وَ تَكِلَهُمْ إِلَيْهِ فِيمَا طُلِبُوا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ أُجْبِرُوا عَلَيْهِ وَ تَحْكُمَ فِيهِمْ بِمَا حَكَمَ اللّهُ بِهِ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا جَرَى بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَ لْيَكُنْ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ ظُلْمِهِمْ مِنْ رِعَايَةِ ذِمّةِ اللّهِ وَ الْوَفَاءِ بِعَهْدِهِ وَ عَهِدِ رَسُولِ اللّهِ ص حَائِلٌ فَإِنّهُ بَلَغَنَا أَنّهُ قَالَ مَنْ ظَلَمَ مُعَاهِداً كُنْتُ خَصْمَهُ فَاتّقِ اللّهَ وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

فَهَذِهِ خَمْسُونَ حَقّاً مُحِيطاً بِكَ لَا تَخْرُجْ مِنْهَا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ يَجِبُ عَلَيْكَ رِعَايَتُهَا وَ الْعَمَلُ فِي تَأْدِيَتِهَا وَ الِاسْتِعَانَةُ بِاللّهِ جَلّ ثَنَاؤُهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ- وَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعالَمِين‏

السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2013 04:01

من هم المسلمون الأحباش؟

من هم المسلمون الأحباش؟

من هم المسلمون الأحباش؟

أولاً- التأسيس وأبرز الشخصيّات:

إنّ الأحباش هي فرقة إسلاميّة ظهرت في منتصف القرن العشرين على يد الشيخ عبد الله الهرري الحبشي(نسبة إلى مسكنه في هرر في الحبشة المعروفة اليوم ب"أثيوبيا")العبدري نسباً, ولد لقبيلة تدعى الشيباني نسبة إلى بني شيبة من القبائل العربية.

ودرس في باديتها اللغة العربية والفقه الشافعي على الشيخ سعيد بن عبد الرحمن النوري والشيخ محمد يونس جامع الفنون ثم ارتحل إلى منطقة جُمة وبها درس على الشيخ الشريف على الطريقة التيجانية, ثم ارتحل إلى منطقة داويء من مناطق أرمو ودرس صحيح البخاري وعلوم القرآن الكريم على الحاج أحمد الكبير. ثم ارتحل إلى قرية قريبة من داويء فالتقى بالشيخ مفتي السراج ـ تلميذ الشيخ يوسف النبهاني صاحب كتاب شواهد الحق في الاستغاثة بسيد الخلق ودرس على يديه الحديث. ومن هنا توغل في الصوفية وبايع على الطريقة الرفاعية. ثم أتى إلى سوريا ثم إلى لبنان من بلاد الحبشة في أفريقيا عام ١٩٦٩م.

 

الهجرة الى لبنان وتأسيس الفرقة

منذ أن أتى الحبشي إلى لبنان بدأ بنشر عقائده بين الناس وخاصة في بيروت الغربيّة,بالإضافة إلى القيام ببناء المساجد ومساعدة الناس عبر عددٍ كبير من المشاريع الخيريّة كالمدارس و الحافلات المجانيّة وكان أبرز إنجازاته تأسيس جمعيّة المشاريع الخيريّة الإسلاميّة التي استطاعت بفضل نشاطاتها وإمكانيّاتها الماديّة ومساعداتها الإجتماعيّة أن تستقطب عدداً لا بأس به من المؤيّدين,كما أنّ الحبشي نجح في تخريج عددٍ من المشايخ الحاملين لأفكاره ومعتقداته وأبرزهم الشيخ نزار الحلبي وهو أوّل من ترأس جمعية المشاريع الخيريّة الإسلاميّة وقد كان للشيخ المذكور نشاطاً إجتماعيّاً وتبليغيّاً واسعاً إبّان الحرب اللبنانيّة حيث قام باحتلال عدد من المساجد والقيام ببعث الدعاة إلى بيوت الناس والترويج للمذهب عبر توزيع الكتب المجانيّة,أمّا الشخصيّةالبارزة الثانية فهي الشيخ حسام الدين قراقيرة وهو النائب السابق للشيخ نزار الحلبي في رئاسة جمعيّة المشاريع,والرئيس الحالي لها.

لقد انخرط الأحباش في الحياة السياسيّة اللبنانيّة منذ أن عادت هذه الحياة بعد الحرب اللبنانيّة في عام ١٩٩٠م,فقد استطاعوا إيصال بعض النوّاب إلى البرلمان اللبناني كالنائب عدنان الطرابلسي,كما أنّ لديهم بعض الشخصيّات السياسيّة ك"طه ناجي"و"كمال الحوت"و"عماد الدين حيدر"و"عبد الله البارودي".

 

ثانياً:المنهج الفكري والعقائدي للأحباش.

يعتبر الأحباش أنفسهم من أهل السنّة والجماعة وقد استقوا عقيدتهم من الكتاب والسنّة وما قرّره أصحاب المذاهب الأربعة أي محمّدبن إدريس الشافعي وأحمد بن حنبل ومالك بن أنس وأبو حنيفة النعمان,فهم شافعيّة من حيث الأحكام العمليّة,أشعريّة من حيث العقيدة,ويعتقدون بأنّ اختلاف أئمّة المذاهب الأربعة رحمة بالأمّة,كما أنّهم يعتبرون الطرق الصوفيّة طرق حقّ وأنّها قد نهلت مبادئها من الشريعة الغرّاء.

إنّ الأحباش ومنذ تأسيسهم على علاقة صداميّة مع الدعوة الوهابية والأخوان المسلمين المتأثّرين بفكر سيّد قطب,فالأحباش ينتقدون المنهج التكفيري الذي تتبنّاه الدعوة الوهّابيّة وبعض أتباع سيّد قطب,كما أنّهم متأثّرين كثيراً بالطرق الصوفيّة ويجيزون بل يشجّعون زيارة قبور الأولياء الصالحين والتبرّك بها بالإضافة إلى الإحتفال بعيد المولد النبوي الشريف,وقراءة القرآن الكريم على قبور المسلمين,والصلاة على النبي جهراً بعد الآذان والتوسّل بالأنبياء والأولياء الصالحين,وهذه الأفكار والأفعال هي الموصوفة بالشركيّة لدى أتباع الدعوة الوهّابيّة,لذلك نشأصراع عقائدي وإعلامي كبير بين الأحباش والوهابيين فالأحباش يكفّرون إبن تيميّة و محمد بن عبد الوهّاب ,والوهابيون يعتبرون الأحباش فرقة ضالّةمضلّة .

فالحبشي يعتبر أنّ من أوّل الواجبات على المكلّف أن يعتقد بكفر إبن تيميّة ويحذَر كثيرا من كتبه ويعتبرها كتب ضلال يجب اجتنابها,كما أنّه يكفّر الذهبي,ويعتبر أنّ إبن عبد الوهّاب مجرم وقاتل وكافر,وكذلك محمد ناصر الدين الألباني (أحد مشايخ الوهابية)من الكفار. أمّا من جهة الوهابيين فنرى الشيخ" عبد العزيز بن باز" صدر فتوى بتكفير الأحباش و ضلالتهم ونص الفتوى كالتالي:" إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم عبد الله الحبشي معروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكار عقيدتهم الباطلة وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم أو قبول ما يقولون).

بالإضافة إلى الصراع الوهّابي الحبشي هناك صراع آخر وهو بين الأحباش والجماعة الإسلاميّة في لبنان التي تعتبر الفرع اللبناني للأخوان المسلمين الذين يؤيّدون أفكار سيّد قطب, فالحبشي يعتبر سيّد قطب من الخوارج وكذلك الشيخ فيصل مولوي وهو أمين عام الجماعة الإسلاميّة في لبنان,كما أن جماعة الحبشي يصفونه بالملحد.

 

أبرز المعتقدات:

• يعتبر الحبشي بأنّ كلمات القرآن الكريم من كلام جبريل وليست من كلام الله,فالمعنى من الله تعالى والكلمات وصياغتها لجبريل.

• إنّ الاحباش في مسألة الإيمان يتبنون رأي المرجئة فيعتبرون الانسان مؤمناً ولو لم يعمل بمقتضى هذا الإيمان,أي لم يصلي ويلتزم باالتكاليف الشرعيّة,يقول الحبشي:" ومن لم يحكّم شرع الله في نفسه فلا يؤدي شيئاً من فرائض الله ولا يجتنب من المحرمات، ولكنه قال ولو مرة في العمر: لا إله إلا الله، فهذا مسلم مؤمن. ويقال له أيضاً مؤمن مذنب"

• الأحباش يخالفون الوهابية لجهة الحث على التوسل بالأولياء الصالحين و طلب الحوائج منهم وزيارة قبورهم.

• للحبشي موقف من الصحابة الذين خرجوا على الإمام علي(ع) فيعتبر الخارجين عليه قد ماتوا ميتة جاهلية لأنّهم خرجوا على إمام زمانهم.

• يدعو الشيخ الحبشي إلى الطرق الصوفية كالنقشبندية والرفاعية,ويجل كثيراً إبن عربي,ويعتبره شيخ الإسلام.

• يقلل الأحباش من أهمية التحاكم للقوانين الوضعية,لأنها مناقضة لحكم الله تعالى.

• يجيز الحبشي الاختلاط والنظر والمصافحة للمرأة الاجنبية,وللمرأة الحق بأن تخرج متبرجة ومتعطرة ولو بدون رضا زوجها,كما يجوز بيع الصبي الحر وشراءه ,ولا تجب الزكاة في العملة الورقيّة بل هي واجبة في الذهب والفضة فقط, كما تجوز الصلاة مع التلبّس بالنجاسة.

• للأحباش قبلة خاصة منحرفة عن قبلة المسلمين٩٠ درجة لأنهم يعتقدون أنّ الأرض نصف كروية على شكل نصف البرتقالة.

 

ثالثاً: الانتشار ومواقع النفوذ:

إن أهم مركز لانتشار الأحباش هو لبنان حيث لديهم مراكز ومؤسسات كثيرة وعدد لا بأس به من المدارس, كما ينتشرون في عددٍ من البلدان الأوروبيّة كالسويد والدانمارك بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

السبت, 19 تشرين1/أكتوير 2013 03:55

عيد الأضحى المبارك

عيد الأضحى المبارك

في اليوم العاشر من شهر ذي الحجّة الحرام من كل سنة ، يحلّ علينا يوم عيد الأضحىالمبارك ، وهو عيد المسلمين كافّة .

جاء في الدعاء : اللهم أسألك بحق هذا اليوم ، الذي جعلته للمسلمين عيداً ،ولمحمّد ( صلى الله عليه وآله ) ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً ... .

وسمّي بيوم الأضحى أو النحر ، لأنّ حُجّاج بيت الله الحرام في هذا اليوم يقومونبذبح الأضاحي ـ من البقر أو الأغنام ـ في منطقة منى ، وذلك بعد عودتهم من عرفات ،قال تعالى : (لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِيأَيَّامٍ مَّعلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوامِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ )الحج : 28 .

وقد جاء في فضل الأضحية عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) :(لو علم الناسما في الأضحية لاستدانوا وضحّوا ، إنّه ليغفر لصاحب الأضحية عند أوّل قطرة تقطر مندمها( .

وبهذه المناسبة المباركة ، ونحن نتحدّث عن الحُجّاج ، جدير بنا أن نعرّج بشيء منالإيجاز على بعض أسرار الحج :

عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) :(إنّ علّة الحج الوفادة إلى الله ، وطلبالزيادة ، والخروج من كل ما أقترف ، وليكون تائباً ممّا مضى مستأنفاً لما يستقبل ،وما فيه من استخراج الأموال ، وتعب الأبدان ، وحظرها عن الشهوات واللذات ، والتقرّبفي العبادة ، إلى الله عزّ وجل( .

فالحج : ضيافة الرحمن وعرض للحاجات عند قاضي الحاجات ، وإعادة نظر في ما اقترفهالإنسان المسلم من ذنوب ، خلال المرحلة السابقة من حياته .

حقاً إنّها ولادة جديدة للإنسان الذي قُبل سعيه وحجّه ، وظل يستشعر اللذائذالروحية من هذه الفريضة المقدّسة ، حتّى بعد العودة إلى الوطن .

أعمال يوم العيد :

أعماله كثيرة ، نذكر منها :

1ـ الغسل ، وهو من المستحبّات المؤكّدة .

2ـ صلاة العيد .

3ـ قراءة دعاة الندبة .

4ـ قراءة التكبيرات الآتية عقيب فريضة ظهر يوم العيد ، وهي :(الله أكبرالله أكبر لا إله إلاّ الله والله أكبر ، الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر على ماهدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد لله على ما أبلانا( .

5ـ التضحية ، وهي من المستحبّات المؤكّدة .

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 05:55

الحج وسبل الوحدة و روَّادها

الحج وسبل الوحدة و روَّادها

بسم الله الرحمن الرحيم

 

« وَإِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً» (1)

مسألة الوحدة الإسلامية من الأمور التي كثر الحديث عنها في عصرنا الحاضر،خاصَّة بعد إنتصار الثورة الإسلامية المبارکة ،من قبل علماء الدين ومفکريهم محاولة لتثبيتها في فكر المسلمين وثقافتهم، وتجسيدها عملياً بينهم ليشهدوا منافعها في حياتهم الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ،وإنَّ الجمهورية الإسلامية بعلمائها وقادتها تعتبر من أهمِّ دعاتها وروَّادها في عصرنا هذا حيث طرحت شعار( الوحدة الإسلامية) بكل قوة، وأعلنت أنَّه شعار استراتيجي نابع من صميم العقيدة، وتطبيقاً لذلك أعلنت عن أسبوع الوحدة في ذكرى مولد الرَّسول الأََََعظم (ص) المتزامن مع مولد حفيده الإمام الصادق (ع)، لسدّ الطريق أمام محاولات الأعداء المغرضين ومؤامراتهم لبثِّ الفتنة بين صفوف المسلمين، و ليتعرف فيه علماء الإسلام على حقيقة الوحدة من خلال الاجتماعات واللقاءات التي يعقدونها بهذه المناسبة العطرة،ولقدقامت الجمهورية الإسلامية على الصعيد العملي على تنفيذ هذا الشعار في قوانينها وسلوكها العملي في داخل البلاد وخارجه مع الشعوب الإسلامية ودولها، وفي سبيل ذالک واجهت الکثير من الصعوبات، ودار الصراع بينها وبين أعدائها الذين يشكّلون الكفر والإستکبار العالمي بكل أوجهه .

وهذا المقال الموجز يتضمن سبل الوحدة ودعائمها التي يمكن للمسلمين استغلالها بشكل كبيرفي کلِّ زمان ومکان لاسيَّما موسم الحج ليرتقوا معاً إلى المكان الذي أرادهم الله تعالى أن يكونوا فيه،ويتمن أيضاً مقتطفات من كلمات مفجر الثورة الإسلامية واليقظة العالمية الإمام الخميني (ره) وخلفه الصالح الإمام الخامنئي (حفظه الله) وأقوال ومواقف لسائر علماء المسلمين ومفکريهم، حول الوحدة الإسلامية، والتقريب بين المذاهب نقدّمه لأبناء أمتنا الإسلامية عامَّة ولعلمائها خاصَّة، عسی الله أن يأخذ بأيديهم وأيدينا إلى ما فيه الخير للأمَّة الإسلامية جمعاء، إنه تعالى سميع قريب مجيب الدعاء.

 

سبل الوحدة في موسم الحج

إنَّ هذه السبل التي سنذکرها هي من أهمِّ سبل المسلمين للوصول إلی الوحدة المنشودة، فإذا عمل بها المسلمون في طوال السنة،وتمسَّک بها ضيوف الرحمن واستغلَّها الدُّل الإسلامية في موسم الحج ،فلاشک أنَّه تتحقق الأمَّة الواحدة التي أرادها الله أن تکون خير الأمم:

أولاًً)- القرآن الكريم أساس الوحدة:

القرآن العزيز، هو كلام الله العظيم والمنزل على نبيه الكريم ومعجزته الخالدة إلى قيام يوم الدين، وهو الثقل الأكبر والحبل الإلهي الممدود من السماء إلى الأرض الذي ينجو من تمسك به، ويضل ويهلك من يزيغ عنه،وليس من الغريب أن يكون من أهم مصادر الوحدة الإسلاميةومعالمها، إذ أنَّه:

1- كتاب المسلمين جميعهم،حيث أُمروا بالتمسک به.

2- لقد دعا هذا الکتاب جميع المسلمين إلی الوحدة وعدم التنازع والاختلاف في قوله تعالی: «وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرّقُوا..ْ».(2)، وقوله تعالی:«وأطِيعُوا اللَّهَ ورَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فََتَفشَلُوا وتَذهَبَ رِيحُکُم... »(3)

3- لم يخاطب هذا الکتاب، مسلماً دون مسلم بل خاطب المسلمين جميعاً على اختلاف مشاربهم ومذاهبهم وقومياتهم وألوانهم، ومن هنا كانت دعوة النبي وأئمة أهل البيت (ع) وصحابة رسول الله وجميع علماء الإسلام على مر العصور هو التمسك بالقرآن والعمل به، ولو لبَّ المسلمون عامَّة وحجاج بيت الله خاصَّة هذه الدعوة لما اختلفوا فيما بينهم.

ثانياً)- شخصية الرسول الأكرم محور الوحدة (ص) :

إن رسول الإسلام وخاتم النبيين (ص) شخصية تجمع المسلمين بكافة انتماءاتهم وأعراقهم، فهو رسولهم جميعاً، وكلهم متفقون على أنه القائد الأول والإنسان الإلهي الأكمل، الذي قدّمه الله قدوة للبشرية، «لّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لّمَن كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِر وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً»(4)،فهو أسوة في أقواله وأفعاله وقد وصف المسلمين بالجسد الواحد وأراد منهم ان يکونوا کذالک، حيث يقول (ص) : مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمَّى والسَّهر(5)

ويصف الإمام الخميني، نبي الإسلام فيقول: إن نبي الإسلام المكرّم وفضلاً عن مناقبه المعنوية، وخصاله النورانية، واتصاله بعالم الغيب، وما يتميز به من درجات ومراتب، يعجز الإنسان عن إدراكها، فإنه كبشر وكإنسان، يُعتبر شخصية ممتازة، من الطراز الأول، لا ندَّ لها، ولا نظير.

وانطلاقاً من هذه النظرة لرسول الإسلام، جاء إعلان الجمهورية الإسلامية الإيرانية لأسبوع الوحدة في ذكرى مولد الرسول الأعظم محمد (ص) المتزامن مع مولد حفيده الإمام الصادق (ع)، كخطوةٍ هامّةٍ في طريق التضامن والوحدة الإسلامية، لسدّ الطريق أمام محاولات الأعداء المغرضة ومؤامراتهم الخبيثة لبثّ الفتنة بين صفوف المسلمين، وإضعاف الأمّة الإسلامية، ولا زال النهج مستمراً تحت قيادة الإمام الخامنئي(حفظه الله).

وإنَّه لمن دواعي السرور والفرح أن يتجدد لقاء علماء المسلمين، بمختلف مذاهبهم ومشاربهم، في هذه الذكرى العطرة في كل عام من شهر ربيع الأول،کما يتجدد في کلِّ سنة قرب موسم الحج، وفي الموسم، لتداول قضايا الإسلام الكبرى، وما يهمُّ المسلمين في قضاياهم الدينية والثقافية.

إن مثل هذه اللقاءات الفكرية من شأنها تأصيل روابط الوحدة بين المسلمين، وتأليف الأمة حول قرآنها ونبيها وقبلتها وإسلامها؛ لتكون هذه المشتركات هي محور الأخوة الإسلامية، ومنطلق التعاون بين المسلمين، وهذا هو معنى الوحدة الإسلامية الذي يدعو إليه العلماء والمصلحون، من مختلف الطوائف الإسلامية.

ثالثاً)- الحج موسم وحدة المسلمين:

إن الحج يعلن وحدة خط الأنبياء عبر التاريخ حول مسألتي العبودية لله، واجتناب الطاغوت، وذلك بشتى الأساليب التي تتناسق فيما بينها لتؤكد هذا المضمون الوحدوي العظيم.

وقدتابعت الثورة الإسلامية هذا الخط وأکَّدت على لزوم إعادة الدور الحقيقي للشعائر الإسلامية، كصلاة الجمعة، والحج، باعتبارهما من أكبر المجالات المحققة للإحساس بضرورة الوحدة في هذه الأمة .

إنّ الحج فريضة إلهية لها أبعاد توحيدية كبيرة، وهي مؤتمر كبير يجمع المسلمين من كل الأقطار، متحدة نحو قبلة واحدة ، في طاعة إله واحد مستنين بسنة الرسول الأكرم (ص).

لقد تحول الحج عبر العصور المتلاحقة ومن خلال سعي الأعداء إلى فريضة عادية لا تحمل في عمقها الأبعاد السياسية التي أرادها الله تعالى ليستفيد منها المسلمون، وقد نجح العدو لسنين طويلة في أن ينسي الناس هذه الأبعاد العظيمة لهذه الواقعة المهمة والاستثنائية من عبادات المسلمين السياسية، ولقدأدرك الإمام الخميني (ره) خطر هذه المسألة فحاول أن يعيد إلى الحج بعده السياسي لاسيما بإعلانه أن البراءة من قوى الشرك والكفر العالمية ركن من أركان الحج ولابد أن تؤدى ليكون الحج حجاً حقيقياً،إستناداً إلی قوله تعالی: «وَأَذَانٌ مّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النّاسِ يَوْمَ الْحَجّ الأكْبَرِ أَنّ اللهَ بَرِيَءٌ مّنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ»…(6)

وكان الإمام الخميني يعتقد بأن البَراءَة في الآية المذكورة أعلاها لا تختصّ بمشركي الجزيرة بل إنَّها تشمل البراءة من مشركي العالم كله، الموجودين في عصر الرسالة ومن بعدهم إلى يوم القيامة،ولذا امر ان تقام مراسم البراءَةَ في کل عام من موسم الحج ، وکان من خلال بياناته السنوية التي كان يوجّهها الى الحجاج في موسم الحج على وجوب اهتمام المسلمين بالأمور السياسية للعالم الإسلامي، واعتبار إعلان البراءة من المشركين ركناً من أركان الحج، وتوضيحاً لمسؤوليات الحجيج في هذا الخصوص.

وبالتدريج اتخذ مؤتمر الحج العظيم شكله الحقيقي وصارت سيرة البراءة تقام سنوياً بمشاركة عشرات الآلاف من الحجاج الإيرانيين والمسلمين الثوريين من البلدان الأخرى، يردّدون خلالها شعارات تطالب بإعلان البراءة من الإستکبار العالمي خصوصاً امريکا وإسرائيل باعتبارهما من اهم مصاديق البارزة للشرك والكفر العالمي، وتدعو المسلمين الى الاتحاد.

واستمر سماحة الإمام الخامنئي(حفظه الله) علی هذا النهج في ندائه لحجاج بيت الله الحرام في موسم الحج من کل عام لإحياء الحج الإبراهيمي.

رابعاًً)- تحريرالقدس رمز الوحدة:

القدس تلک المدينة المقدسة في جميع الأديان وفيها المسجد الأقصى المبارک وهو القبلة الأولى للمسلمين وثالث الحرمين الشريفين في الإسلام، وهو الآن لا زال تحت الإحتلال الکيان الغاصب لفلسطين.

ولقد وجَّه الإمام الخميني (ره) أنظار المسلمين نحو مشكلة اعتبرها أمَّ المشاكل وأمَّ القضايا بل القضية المركزية الأهم، ألا وهي القضية الفلسطينية والقدس، حيث اعتبر الإمام (ره) أن هذه القضية ليست مجرد صراع حول أرض من أراضي المسلمين بل هي رمز لمواجهة الاستكبار العالمي للإسلام والمستضعفين فينبغي أن تحتل الحيز الأكبر والمرتبة الأولى من بين قضايا الأمة والشعوب، وكذلك الحكام.

وفي سبيل هذه القضية ولكونها محورية تهم جميع المسلمين، ويمكن لها أن تساهم بشكل كبير في توحيد المسلمين، أعلن (ره) أخر جمعة من كل رمضان يوم القدس العالمي بعد أشهر قليلة من قيام الجمهورية الإسلامية أي في تموز من العام 1979م.

إن الهدف من إعلان آخر جمعة من رمضان المبارك يوماً للقدس، ليس الوقوف عند حد الشعارات والهتافات، بل لأجل أن تتحد الشعوب والدول الإسلامية أكثر من أي وقت مضى لتستعد للجهاد لأخذ حق الشعب الفلسطيني، وإلحاق الهزيمة بالعدو الصهيوني ،وإزالة هذه البقعة السوداء من خارطة العالم الإسلامي .

لقد عاشت فلسطين ومقدساتها في قلب الإمام (ره) ، وكانت معه في محطات حياته كلها، وكان «رضوان الله عليه» يؤكد بأقواله وأفعاله ومواقفه العلاقة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وفلسطين، كبلدين إسلاميين، وشعبين مسلمين، وكانت أمنيته أن ترجع فلسطين إلى مكانها في العالم الإسلامي ، وكان أمله الصلاة في مسجدها الأقصى ، لذلك سعى جاهداً لتحريض المسلمين في كل مكان وتوعيتهم للقضاء على الصهيونية لتحرير فلسطين، ولهذا فمن أولى واجباتنا كمسلمين أن نعمل ، ونتعاون ونتَّحد لإنقاذ القدس من براثن الصهيونية، ولتحقيق هذا الهدف لا بد من تلبية نداء الإمام الخميني «قده» لإحياء يوم القدس العالمي، حيث يقول الإمام (رضوان الله عليه): «الذين لا يشاركون في يوم القدس مخالفون للإسلام وموافقون لإسرائيل»، ويقول «قده»: «ينبغي إحياء يوم القدس بين المسلمين»، ولا بد من الالتزام بدعوة الإمام لبناء جيش العشرين مليون الذي أطلق عليه «جيش القدس».

وهكذا نجد المواقف المشابهةوالمشرفة للجمهورية الإسلامية من قضية لبنان وأفغانستان والعراق وغيرها من القضايا الكبرى للعالم الإسلامي،في مواجهة العدو المشترك الذي يواجه المسلمون وهو الاستكبار وعلی رأسهم أمريکا والکيان الغاصب الصهيوني.

هذا وسنحاول من خلال ذكرمقتطفات من كلمات الإمام الخميني (ره)، والإمام الخامنئي(حفظه الله) وسائر علماء الإسلام ومفکريهم حول الوحدة الإسلامية، أن نتعرف على أسس الوحدة ودعائمها و أهميتها ودورها في حلِّ مشاکل العالم الإسلامي.

 

الإمام الخميني (ره)و الوحدة الإسلامية(7)

لقد بذل الإمام الخميني (ره) جهوداً عملية كثيرة وفي شتى الميادين في سبيل إرساء دعائم الوحدة الإسلامية حتى يمكننا أن نقول إنه رائد الوحدة الإسلامية في القرن العشرين وما تلاه، حيث استغلَّ كل فرصة لينبه المسلمين إلى هذا الأمر الذي به خلاصهم من المآسي والنكبات المتلاحقة التي مرت بهم.

إنَّ من أهم الخطوات التي قام بها الإمام الخميني (ره) في هذا الإطار أنه أحيا الفريضة الميتة في شعائر الحج وهي إعلان البراءة من المشركين وأعداء الله تعالى، ومن ثم وجه أنظار الأمة نحو فلسطين واعتبرها القضية التي تحتل الأولوية لدى المسلمين جميعاً، ومن أجل هذا جعل لها يوم القدس كمناسبة تعني المسلمين جميعهم.

فقد ركَّز الإمام الخميني (ره) في الكثير من توجيهاته وخطاباته على مسألة الوحدة الإسلامية، ولم يألُ جهداً في تذكير الأمة دائماً بخطر الاختلاف والتشرذم، حيث يصح القول بحق، إنَّ أفضل من دعا إلى الوحدة وكرَّسها عملاً في حياته وأورثها للأجيال هو الإمام الخميني (ره).

وفي هذا المعني يتحدث الإمام الخامنئي(حفظه الله) عن إمامه العظيم (ره)فيقول : « لقد كانت أهم الكلمات التي يتحدث بها ويؤكد عليها إمامنا العظيم (ره) قبل انتصار الثورة وحتى آخر أيام حياته هي وحدة الأمة الإسلامية واتحاد المسلمين وعدم تضخيم الذرائع الواهية، وها نحن اليوم نرى وندرك أنها كانت وصية حكيمة وصائبة جداً».

و فيما يلي ذكر مقتطفات من كلامه (ره) حول وحدة الأمة الإسلامية:

* إنَّ اختلافنا ـ اليوم ـ يعود بالفائدة على أولئك الذين لا يعتقدون بمذهب الشيعة، ولا بمذهب السنة ولا بأي مذهب آخر بل يعملون على محو هؤلاء وأولئك معاً.

* الأهم والأخطر من الدعوات القومية، العمل على زرع الفرقة بين السنة والشيعة، وبث الدعايات المثيرة للفتنة والعداوة بين الأخوة المسلمين.

* ليست الأيدي الملوثة التي توجد الخلاف بين الشيعة والسنة في الأقطار الإسلامية بأيد شيعية أو سنية، وإنما هي أيد استعمارية تعمل على أن تسلبنا الأقطار الإسلامية واحدة تلو الأخرى.

* إننا لنشهد ـ مع الأسف ـ أن الخلافات في المناطق خصوصاً في المناطق العربية مكنت إسرائيل بعددها الضئيل أن تقاوم العرب بعددهم الكثير وعددهم الضخم.

* لو احتفظ المسلمون والحكومات الإسلامية برابطة الأخوة التي أمر بها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم، وحققوها لم تقع أفغانستان مورداً للهجوم ولا فلسطين ولا غيرها من الأماكن الإسلامية.

* على الأخوة الشيعة والسنة أن يتجنبوا أي خلاف بينهم، إن اختلافنا اليوم إنما هو لصالح أولئك الذين لا يعتقدون بمذهب الشيعة ولا بمذهب الحنفية أو سائر الفرق، إنهم لا يريدون أن يبقى هذا أو ذاك، وسبيلهم هو زرع الفرقة بيننا، علينا أن نعي أننا مسلمون جميعاً، وأننا أهل القرآن جميعاً، وأهل التوحيد ونقدم كل ما لدينا من إمكانات.

* يجب على الأخوة السنة والشيعة أن يحافظوا على وحدتهم، إن طرح مسألة السنة والشيعة يخالف الإسلام، ولا فرق بين السني والشيعي فكلنا مسلمون جميعاً وعلينا أن نجاهد ونكافح في سبيل الإسلام.

* أيها المسلمون في العالم، ويا أتباع دين التوحيد، إن سرّ كل المشاكل في الأقطار الإسلامية هو اختلاف الكلمة وعدم التنسيق، وإن رمز الانتصار هو وحدة الكلمة والانسجام.

 

الإمام الخامنئي(حفظه الله) و الوحدة الإسلامية

الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة لمواجهة الأعداء(8)

* لقد آن الأوان لأن يعيد العالم الإسلامي حساباته ويفكر بجدية بقضية الوحدة، فالخطر الأمريكي اليوم لا يستهدف بلداً أو بلدين في المنطقة بل هو يستهدف الجميع، وانَّ خطر الرأسماليين الصهاينة الذين يقفون وراء الجهاز الحاكم في أمريكا لا يكتفي بابتلاع قسم من منطقتنا بل أنَّه يريد ابتلاع المنطقة بأسرها وهذا ما يتفوهون به اليوم بكل صراحة، وليس لمشروع الشرق الأوسط الكبير معنىً سوى ذلك، فمنذ بضع وخمسين سنة حيث أقيمت الدويلة الصهيونية الغاصبة ومنذ ما يقرب من مائة عام حيث تبلورت هذه الفكرة لدى المحافل الغربية والأوروبية كانت النية في أن يبتلعوا هذه المنطقة ويستحوذوا عليها لأنَّها ضرورية بالنسبة إليهم ولا أهمية لشعوب هذه المنطقة

* فلقد أكَّد الإسلام على أن القوميات ليست ملاكاً للتمييز والهوية …«إِنّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ...»(9) وأكَّد الإسلام على أن يتعامل الأخوة المسلمون فيما بينهم تعاملاً أخوياً، فلم يقل إن الإخوة هم من كانوا على المذهب السني أو الشيعي أو غيرهما من المذاهب بل قال: «إِنّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ...»(10)، فكل من يؤمن بهذا الكتاب وهذا القرآن وبهذا الدين وبهذه القبلة فهو مؤمن، وهؤلاء إخوة فيما بينهم، هذا ما قاله لنا الإسلام.

ضرورة الوحدة بين المسلمين والتقريب بين المذاهب(11)

* إنَّ العالم الإسلامي بعدد سكَّانه البالغ 5/1 مليار نسمة، وما يمتلكه من إمكانيات هائلة مناخية وجغرافية وطبيعية وإنسانية، وثروات منقطعة النظير، بإمكانه أن يشكل كتلة متّحدة عظيمة، ... فلو حققت الأمة الإسلامية وحدتها، وأظهرت القوة الإسلامية نفسها بالمعنى الحقيقي لهذه الكلمة، وتحقق الاستقلال الإسلامي في هذه المناطق بالمعنى الحقيقي للكلمة، لانتهت هيمنة العدو الاقتصادية والسياسية والثقافية، إنَّ هؤلاء لا يرضون بذلك، ويبذلون قصارى جهدهم كي لا يتحقق ذلك، والطريق الذي وجدوه لهم في هذا الصدد، هو بث الخلاف - هذا الداء الذي قد تسرَّب إلى جسد عالمنا الإسلامي.

* إننا لا نقصد من الوحدة الإسلامية أن تصبح العقائد والمذاهب الإسلامية واحدة،إنَّ ساحة مواجهة المذاهب والعقائد الإسلامية والعقائد الكلامية والآراء الفقهية هي ساحة علمية - فإنَّ لكل طائفة عقائدها وستبقى كذلك- الساحة ساحة المناقشات الكلامية،ويمكن لاختلاف الآراء الفقهية والكلامية أن لا يكون له أي تأثير في ساحة الحياة الواقعيةأوفي الساحة السياسية،الذي نقصده من وحدة العالم الإسلامي هوعدم التنازع:«.. وَلا تَنَازَعُوا فََتَفشَلُوا وتَذهَبَ رِيحُکُم.. »(12)

* إن الطاغوت الأكبر في عالمنا اليوم يتمثل في نظام الولايات المتحدة الأمريكية لأنَّها قد جاءت بالصهيونية وهي التي تدعمها، إن أمريكا هي خليفة للطاغوت الأكبر السابق أي: بريطانيا، إنَّ عدوان نظام الولايات المتحدة وأعوانها وأقرانها في التفكير، قد وضع العالم الإسلامي في ظروف صعبة، إنَّ العالم الإسلامي يرزح تحت وطأت ضغط أمريكا وأعوانها .

* إنَّ هذه الجماهير المليونية التي ترونها في الدول الإسلامية، لهي قدرة هائلة لحجة الله تعالى علينا، فيما حصل في لبنان من انتصار سافر لحزب الله كمصداق لقوله تعالى: «كَم مّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصّابِرِينَ»(13)، أتمّ الله تعالى حجته علينا، لا شك أن أعداء الإسلام قد أنكروا قوة الجماهير وأفقدوا السياسيين الإيمان بمقدرات شعوبها، ونحن نرى بأنَّ من أكبر فضائل الإمام الراحل هي أنَّه وعى واكتشف قدرة الشعب واستثمرها، وأنَّه وضع ثقته في الشعب.

 

كلمات علماء المسلمين ومفكِّريهم حول الوحدة (14)

* المرحوم الشيخ محمود شلتوت (شيخ الأزهر سابقاًً):

لا أنسى أنِّي درست المقارنة بين المذاهب بكلية الشريعة، فكنت أعرض آراء المذاهب في المسألة الواحدة، وأبرز من بينها مذهب الشيعة، وكثيراً ما كنت أرجِّح مذهبهم خضوعاً لقوة الدليل، ولا أنسى أيضاً أني كنت أفتي في كثير من المسائل بمذهب الشيعة، وأخصُّ منها بالذكر ما تضمنه قانون الأحوال الشخصية الأخير،...فينبغي للمسلمين أن يتخلصوا من العصبية بغير الحق لمذاهب معينة، فما كان دين الله وما كانت شريعته بتابعة لمذهب، أو مقصورة على مذهب.

إنَّ مذهب الجعفرية المعروف بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنة (15).

* من بيان صادر من مكتب آية الله السيد علي السيستاني(حفظه الله).

تمرّ الأمة الإسلامية بظروف عصيبة وتواجه أزمات كبرى وتحدّيات هائلة تمسّ حاضرها وتهدّد مستقبلها، ويدرك الجميع - والحال هذه - مدى الحاجة إلى رصِّ الصفوف ونبذ الفرقة والابتعاد عن النعرات الطائفية والتجنّب عن إثارة الخلافات المذهبية، تلك الخلافات التي مضى عليها قرون متطاولة ولا يبدو سبيل إلى حلّها بما يكون مرضيّاً ومقبولاً لدى الجميع، فلا ينبغي إذاً إثارة الجدل حولها خارج إطار البحث العلمي الرصين، ولاسيما إنَّها لا تمسّ أصول الدين وأركان العقيدة، فان الجميع يؤمنون بالله الواحد الأحد وبرسالة النبي المصطفى (ص) وبالمعاد وبكون القرآن الكريم - الذي صانه الله تعالى من التحريف - مع السنة النبوية الشريفة مصدراً للأحكام الشرعية وبمودة أهل البيت (ع)، ونحو ذلك مما يشترك فيها المسلمون عامة ومنها دعائم الإسلام: الصلاة والصيام والحج وغيرها.

فهذه المشتركات هي الأساس القويم للوحدة الإسلامية، فلا بدَّ من التركيز عليها لتوثيق أوآصر المحبة والمودة بين أبناء هذه الأمة، ولا أقل من العمل على التعايش السلمي بينهم مبنياً على الاحترام المتبادل وبعيداً عن المشاحنات والمهاترات المذهبية والطائفية أيّاً كانت عناوينها.

* الشهيد آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر:

فأنا معك يا أخي وولدي السني بقدر ما أنا معك يا أخي وولدي الشيعي، أنا معكما بقدر ما أنتما مع الإسلام، وبقدر ما تحملانه من هذا المشعل العظيم، لإنقاذ العراق من كابوس التسلط والذل والاضطهاد.

وأريد أن أقولها لكم، يا أبناء علي والحسين وأبناء أبي بكر وعمر، إن المعركة ليست بين الشيعة والحكم السني.

إن الحكم السني الذي مثله الخلفاء الراشدون والذي كان يقوم على أساس الإسلام والعدل، حمل علي (ع) السيف للدفاع عنه، إذ حارب جندياً في حروب الردة، تحت لواء الخليفة الأول (أبي بكر)، وكلنا نحارب عن راية الإسلام وتحت راية الإسلام مهما كان لونها المذهبي.

* الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي (باحث إسلامي من سورية):

المسلمون أمة ذات عقيدة واحدة، وإيمانهم واحد معروف، فهم يؤمنون بالله ورسله وكتبه واليوم الآخر وبالقضاء والقدر خيره وشره، والإيمان بالكتب كلها وبخاتمتها القرآن الكريم، يستدعي الالتزام بمضمون القرآن، ويوجب تطبيق شرعه وأحكامه وحرامه وأخلاقه وآدابه وكل ما جاء فيه، ووحدة هذا الكتاب الإلهي من أقوى الأسباب المؤدية إلى وحدة المسلمين، وكونهم صفاً واحداً فيما بينهم وفي مواجهة أعدائهم. (16)

* الشهيد آية الله السيد محمد باقر الحكيم :

إنَّ أعداء الإسلام والأمة الإسلامية، يعملون باستمرار من أجل التركيز على نقاط الخلاف، وإبراز معالم التناقض والفرقة بين أبناء الأمة، بل يضعون العدسات المكبّرة في كثير من الأحيان، ويطلقون الأصوات المنكرة، ويملؤون الدنيا ضجيجاً من أجل تأكيد ذلك.

كلّ هذا يؤكد حقيقة لابدَّ من الاهتمام بها في مسألة الوحدة، وهي تحويلها من حالة الشعار والعواطف والمشاعر الجياشة إلى عمل هادف له (مبرراته) و(مجالاته) الواضحة، لأن الوحدة الإسلامية ليست مجرد رغبة أكيدة، وأمل كبير فحسب، بل هي عمل واجب من الناحية الشرعية والإسلامية، وفي نفس الوقت ضرورة من ضرورات الحياة الإسلامية، وشرط من شروط القدرة على المواجهة في الصراع الحضاري. (17)

* الأستاذ الشيخ محمد مهدي عاكف (أمين عام الأخوان المسلمين)

لما كان المسلمون أمةً واحدةً، سادوا الدنيا بالعدل قرونًا من الزمان، ومن يراجع حالات الانتصار الإسلامي سيجدها جميعًا رهينةً بتحقق وحدة هذه الأمة؛ سواء في غزوات الرسول- صلى الله عليه وسلم- وفتوحات المسلمين التي شملت معظم أرجاء العالم المعروف آنذاك، أو في رد فعل المسلمين على هجوم أعدائهم في حالات ضعفهم الطارئ عليهم، كما حدث في استعادة القدس من الصليبيين، ثم طردهم من بلاد الإسلام، وكما حدث في مواجهة التتار، وكسر موجة طغيانهم التي هددت الحضارة الإنسانية بأسرها.. فلما ضعف توحيد الأمة ضعفت وحدتها، وتكالبت عليها قوى الأرض.

إنَّ ما يتعرَّض له المسلمون في شتى بقاع الأرض من عدوان وعنت وتآمُر وكيد لا سبيل لمواجهته إلا بالوحدة، وما كان ذلك العدوان ليحدث لو كان المسلمون أمةً واحدةً..

نحن لا نفرق بين شيعة وسنة، ونحن متفقون في العقيدة، وكلنا لنا رب واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة وفينا من يختلف في الفروع ولكننا أخوة.

* الإمام المغيَّب السيد موسى الصدر:

في هذه الأيام العصيبة التي تلفّ الأمة بالقلق، وبين يدَي هذه الأخطار المحدِقة التي تجعل المنطقة كلّها (حاضرها ومستقبلها) في مضرب الطوفان: تبدو لنا بوضوح أكثر فأكثر حاجة المسلمين الملحّة إلى وحدة شاملة متلاحمة لجمع ما تفرّق من صفوفهم وتوحيد ما تبعثر من جهودهم، وذلك حتى تتبين لهم مواقع أقدامهم وتعود الثقة إلى أنفسهم وهم في طريقهم إلى المستقبل وأمام بناء تاريخهم وأداء مسؤولياتهم. (18)

* المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة (باحث إسلامي من مصر)

* لابد أن يجتمع المسلمون ولا يختلفوا، وأن تتكون منهم أمة واحدة، كما قال تعالى: «وَإِنّ هَـَذِهِ أُمّتُكُمْ أُمّةً وَاحِدَةً...»(19) ولا نقصد بأن نكون أمة واحدة أن تحكمنا حكومة واحدة، فإن ذلك لا يمكن أن يتحقق، ولكن يمكن أن يتحقق منا تجمع واحد، أو جامعة إسلامية واحدة. (20)

* المرحوم آية الله السيد محمد حسين فضل الله:

إنَّ أوّل خطوةٍ في حلّ مشاكلنا هي أن نأخذ بأسباب الوحدة الإسلاميّة، التي نكون من خلالها كالبنيان، يشدّ بعضه بعضاً، واثقين بالله، وبذلك يحترمنا العالم من حيثُ نحترم أنفسنا، ونكون شركاء في القرار في قضايا العالم، ونكفّ عن أن نضع أنفسنا في هامش القرارات العالمية التي تتحرّك بها دوائر الاستكبار العالمي. (21)

* السيد حسن نصر الله (أمين عام حزب الله):

إنَّ من أعظم المعاني والمشاعر والقيم التي تكرسها شعائر الحج المباركة، هي التقارب والتعايش والتعارف والتعاون، وصولا إلى ما هو أرقى وارفع وهو الوحدة بين المسلمين.

هناك في الديار المقدسة، عند بيت الله الحرام، يقف الملايين من الحجيج، رجالا ونساء، إلههم واحد ونبيهم واحد وكتابهم واحد وقبلتهم واحدة وصلاتهم واحدة ومناسكهم واحدة، معاً يحرمون ومعاً يتحللون من إحرامهم، ومعاً يطوفون ويسعون ويقفون ويفيضون ويزدلفون ويرجمون الشياطين، ويقدمون الأضاحي ويقيمون العيد، ومعاً يفرحون بما انعم الله تعالى عليهم من نعمه التي لا تعدُّ ولا تحصى. (22)

* المرحوم الشيخ سعيد شعبان (مؤسس حركة التوحيد في لبنان):

لا أظنّ أنَّ أمة من الأمم أصيبت بالفتن كما أصيبت امتنا، مع أن الحق ما زال فيها ثابتاً ومحفوظاً وبيّناً، ولذا استطاع الأعداء أن ينفذوا من ثغرات الخلاف إلى داخل أمتنا وإلى داخل صفوفها.

الحديث عن وحدة المذاهب حديث يطول ولا يؤدي إلى وحدة الأمة، إن الحديث عن وحدة الدين هو الذي يؤدي إلى وحدة الأمة. (23)

* العلامة الشيخ حسن الصفار (باحث إسلامي من الحجاز):

الوحدة الإسلامية تمثل الضرورة والمنطلق لتجاوز الأمة لحال الاضطراب في علاقاتها الداخلية، ولتوجهها نحو التنمية والبناء بدل الانشغال بالخلافات الجانبية. (24)

* المرحوم الشيخ أحمد كفتارو (المفتي السابق لسورية):

إذا كانت السنة إتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلنا سنة، وإذا كانت الشيعة حب آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلنا شيعة.

ويقول ابن المرحوم الدكتور الشيخ صلاح الدين كفتارو (رئيس مجمع كفتارو):ولابد لنا إذا أردنا تعزيز الوحدة الإسلامية أن نؤكد على مقومات هذه الوحدة وأسسها وهي: نبذ التعصب المذهبي والقضاء على التفرقة والضعف والجهل، وتشكيل نواة جديدة من التعاون الصادق المخلص . (25)

* الدكتور الشيخ أحمد بدر الدين حسون (باحث إسلامي من سورية):

فليس هنالك في الإسلام سني ولا شيعي إنما هناك مذاهب فقهية ومدارس فقهية، والمسلمون جميعاً أمة واحدة تعددت مذاهبهم الفقهية، فالفقيه الشافعي والفقيه الإمام جعفر والفقيه الإمام أبو حنيفة كلهم أبناء مدرسة الإسلام ولكن هناك مدرسة أخرى أخذت سندها عن آل البيت بشكل متسلسل وهنالك مدرسة أخرى أخذت عن آل البيت والصحابة وكلاهما مدرسة واحدة هي مدرسة الإسلام. (26)

* المجاهد الأستاذ خالد مشعل (رئيس المكتب السياسي لحركة حماس)

انظروا من هو المُستَهدف اليوم؟! ديننا الإسلامي هو المستهدف، بل القيم الدينية والرسالات الحقّة مستهدفة، نبينا محمد عليه الصلاة والسلام مستهدف، فكيف في ظل هذا الاستهداف نحن نتوانى عن الوحدة ونقصر فيها، وفي تحقيق شروطها ومتطلبات.

* الشيخ عبد السلام ياسين (مؤسس حركة العدل والإحسان في المغرب):

أما في زماننا، وقد نشبت فينا مخالب الجاهلية والأنياب، فنشعر بضرورة استعادة الوحدة شعوراً عميقاً، إنها مسألة حياة أو موت، إنها أم المقاصد وشرط تحقيقها.

* آية الله محمدي الري شهري (مسؤول جامعة علوم القرآن والحديث في إيران):

إنَّ فريضة‌ الحج إحدى المعالم البارزة للوحدة بين المسلمين والمؤتمر العظيم الذي من خلاله يمکن أن تُحل البُؤر في العالم الإسلامي، ونقف أمام التحديات التي نواجهها من قبل الأعداء، ونبحث عن الفُرص وطُرق التعاون ما بيننا على اساس التقوى والإحسان والبَراءة من المشرکين في موسم الحج. (27)

* حجة الإسلام والمسلمين قاضي عسکر(ممثِّل الإمام الخامنئي وأمير الحاج):

من أجل تحقق الوحدة المنشودة بين المسلمين فمن الأحری بهم أن يُراعوا مايلي: ا- التمسک بالقران الکريم 2- إتِّباع سنة الرسول(ص) 3- التمسک بأهل البيت(ع) 4- مراعاة حقوق بعضهم البعض5- مراعاة الخلق الحسن واجتناب الشتم6- مراعاة الإتزان عند النقاش مع بعضهم البعض7- إجتناب التَّعصب 8- إحترام مقدَّسات بعضهم البعض9- تقبُّل الحق بلا عناد وکبرياء10- التَّأکيد علی المصلحة العامة.

والعمل بهذه الوصايا من شأنه أن يعزِّز الوحدة المنشودة بين المسلمين في مدينة الرحمن وفيالزمان الذيحدَّده جلَّ شأنه لإجتماعهم،ألا وهوموسم الحجِّ العظيم (28).

وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين وصلي الله علي محمد وآله الطاهرين وصبحه المنتجبين.

ايوب الحائري

 

الهوامش

(1)- الأنبياء:92

(2)- آل عمران: 103

(3)- الأنفال:46

(4)- الأحزاب: 21.

(5)- الكافي 2: 704، تفسير ابن کثير 1: 125،جامع البيان، لإبن جرير الطبري1: 556.

(6)- التوبة:3

(7)- مقتطفات من كلامه حول وحدة المسلمين ،نقلناها من کتاب (الکلمات القصار) من کلام الإمام ط.مؤسسة تنظيم ونشر تراث الإمام الخميني(س).

(8)- مقتطفات من كلمة سماحة الإمام القائد بمناسبة ولادة الرسول الأعظم (ص) التي ألقاها في طهران بتاريخ 17ربيع الأول 1425هـ الموافق 6-5-2004م، بحضور ضيوف من الدول الإسلامية وحشد من المسؤولين.

(9)- الحجرات: 13.

(10)- الحجرات: 10.

(11)- مقتطفات من كلمة الإمام الخامنئي لدى استقباله المشاركين في مؤتمر الوحدة الإسلامية (يوم 30/5/1385 هـ ش، الموافق 26 رجب 1427 هـ ق).

(12)- الأنفال:46

(13)- البقرة: الآية 249.

(14)- تمَّ استخراج هذه الكلمات من مجموعة مؤلفات حول الوحدة،ذکرناها في آخر الکتاب، وبعضها استخرجت من المواقع الإسلامية في الإنترنت.

(15)- الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة، للدكتور بي آزار الشيرازي:22.

(16)- بحوث ودراسات في التقريب بين المذاهب الإسلامية، مؤتمرالوحدة .

(17)- الوحدة الاسلامية من منظور الثقلين، للشهيد السيد باقر الحکيم.

(18)- تجمع العلماء المسلمين في لبنان تجربة ونموذج، الشيخ علي حازم.

(19)- الأنبياء:92

(20)- الوحدة الإسلامية أو التقريب بين المذاهب السبعة، للدكتور بي آزار الشيرازي:113.

(21)- أبحاث في الوحدة الإسلامي، للعلامة السيد محمد حسين فضل الله .

(22)- من بيان لسماحةالسيد حسن نصر الله (أمين عام حزب الله)إلی الحجاج اللبنانيين.

(23)- مؤتمر تحديات الوحدة، تجمع العلماء المسلمين.

(24)- أدب الحوار ،للعلامة الشيخ حسن الصفار.

(25)- اللقاءالاسلامي العلمائي (3)- دمشق ربيع المولود 1427هـ ،(کرَّاس )

(26)- بحوث ودراسات في التقريب بين المذاهب الإسلامية، مؤترالوحدة في حلب.

(27)- من بيانات آية الله محمدي الري شهري في مؤتمر الدولي للحج في سنغال بتاريخ 14 شوال 1430ه‍ المصادف 3/10/2009 م.

(28)- من مقال لحجة الإسلام والمسلمين السيد علي قاضي عسکر(ممثِّل الإمام الخامنئي وأمير الحاج)، بعنوان:دور الحج في التقريب بين المسلمين، طبع في مجلة انديشة( باللغة الفارسية ).

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 05:32

تركيا والاتحاد الأوروبي: حبّ من طرف واحد؟

تركيا والاتحاد الأوروبي: حبّ من طرف واحد؟

«قد لا تنضم تركيا أبداً إلى الاتحاد الأوروبي». بهذه الكلمات عبّر وزير شؤون الاتحاد الأوروبي التركي أجمن باغيش في الحادي والعشرين من الشهر الفائت عن استياء حكومته من الإجحاف الذي يتعرّض له الملف التركي للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، موجهاً اللوم إلى بعض دول الاتحاد كألمانيا وفرنسا.

تصريح الأتراك هذا، الذي يأتي مع اقتراب موعد استكمال مناقشة دخول تركيا إلى الاتحاد الاوروبي خلال هذا الشهر، مفاجئ، إذ مرّت 26 عاماً منذ أن تقدّم الأتراك بملف ترشّحهم لدخول الاتحاد الأوروبي، حاولوا خلالها بشتّى الطرق إقناع الأوروبيين بالسماح لهم بالدخول إلى ناديهم الخاص. ورغم أنهم لم يلقوا آذاناً صاغية لنداءاتهم، لم ييأسوا. أما اليوم، فيظهر الإحباط جليّاً في تصريحات باغيش، في أن يصبح الحلم التركي بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي بعيد المنال.

تعتقد تركيا أنّ السبب الرئيس لرفض جيرانها الأوروبيين، غير المعلن، لملفها والمماطلة في استكمال المفاوضات معها، هو «إسلاموفوبيا» الغرب، علماً بأن تركيا هي الدولة الثانية بعد المغرب ذات الغالبية المسلمة التي تقدّمت بطلب ترشيح لدخول الاتحاد الأوروبي، وقد رفض طلب المغرب لأنها ليست دولة أوروبية.

يرى الأتراك أنهم استوفوا شروط الأوروبيين كاملة للدخول في الاتحاد: فاقتصادياً تتفوّق تركيا على عدد من دول الاتحاد كاليونان صاحبة الاقتصاد المنهار في عام 2011 وبعض دول أوروبا الشرقية المنضمة حديثاً. وديمقراطياً يرى الأتراك أنّ دولتهم بالرغم من الغالبية المسلمة التي تقطنها، هي علمانية وفيها من الحريات ما يكفي لجعلها عضواً في الاتحاد الأوروبي. لذلك لا يرون سبباً حقيقياً لرفض الأوروبيين ملفهم سوى خوفهم من دخول الإسلام رسمياً إلى أوروبا.

ويبدو أن هذا هو السبب الحقيقي فعلاً، إذ يجد الأوروبيون صعوبةً في هضم فكرة انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، ويرون أنّ لتركيا طابعاً إسلامياً لا يتفق مع الصورة المسيحية لأوروبا، بحسب ما ورد في استطلاعات رأي مشتركة أجرتها جامعة غرناطة الإسبانية وبوغازاتشي التركية أوائل عام 2010. كذلك فإنه ليس هنالك من تاريخ مشترك بين الطرفين والاختلافات الثقافية بينهما كبيرة جداً.

ويزيد من صعوبة الموافقة عودة تركيا إلى الشرق الأوسط، إذ تعدّ العودة التركية إلى ساحة الأحداث في الشرق الأوسط كعودة السمكة إلى المياه. فهي ارتبطت تاريخياً بدول هذه المنطقة وشعوبها عن طريق السلطنة العثمانية، كما أنّ عادات الشعب التركي وتقاليده هي أقرب إلى العرب منها إلى الأوروبيين. يضاف إلى ذلك أنّ سياسة التقارب التركي ــ العربي لم تساعد تركيا للدخول في الاتحاد الأوروبي، بل على العكس، أثبتت نظرية الأوروبيين القائلة بعدم انتماء تركيا إلى الثقافة الأوروبية والتي عبّر عنها بصراحة وزير المال الألماني فولفغانغ شوبلي في الثالث من شهر تموز الماضي.

على المستوى الرسمي يعلم الأوروبيون أنّ دخول تركيا سوف يؤثر بقوة في القرار السياسي للاتحاد الأوروبي، إذ إن المقاعد داخل البرلمان الأوروبي تتوزّع حسب التعداد السكاني للدول الأعضاء، ما سيجعل من تركيا ثاني أكبر قوة داخل الاتحاد بتعداد سكاني يبلغ 75 مليون نسمة، لا تتخطاها سوى ألمانيا. وهذا عائق أساسي أمام دخول تركيا في الاتحاد، إذ سيصبح للأتراك صوت مؤثر ومسموع داخل غرف اتخاذ القرارات الأوروبية. لكن في ظل غياب التناغم ما بين سياستي تركيا والاتحاد الأوروبي، من غير المحتمل أن نرى أي تقدّم للملف التركي.

وفي هذا السياق يؤخذ على رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان عدم قيامه بأي خطوات لتقريب وجهات النظر مع الأوروبيين. تعود سياسة «المواجهة» المعتمدة من قبل أردوغان وحكومته لتلقي بظلالها على علاقات تركيا الدبلوماسية ولكن مع جيرانها الأوروبيين هذه المرة، إذ منذ وصوله إلى سدة الحكم في عام 2003 جلّ ما قام به هو إبعاد تركيا عن الأتحاد الأوروبي، فقاد هجوماً شرساً على الاتحاد الأوروبي بسبب سكوت الأخير عن «المجازر» التي ارتكبها الجيش المصري أواخر شهر تموز الماضي بحق مناصري جماعة الإخوان المسلمين في القاهرة. هو ليس الهجوم الأول الذي يتولاه أردوغان ضد الاتحاد الأوروبي، فقد انتقده بشدّة من قبل بسبب دعمه غير الكافي للمعارضة السورية، كما أن وصفه لحركة حماس الفلسطينية بالمقاومة الشرعية ضد الاحتلال الإسرائيلي في عام 2010 لم يلق إعجاب دول الاتحاد. وعندما أتى الدور على دول الاتحاد لتوجيه النقد إلى حكومة أردوغان إزاء طرقها العنيفة في التعامل مع الاحتجاجات الشعبية التي حصلت في إسطنبول منتصف شهر حزيران الماضي، ردّ أردوغان بعنف، واصفاً إياها بالدول المعادية للديمقراطية.

هذه السجالات الإعلامية أدّت إلى تأزّم علاقات تركيا الدبلوماسية مع بعض دول الاتحاد، أبرزها ألمانيا التي كانت المعارض الأبرز لاستكمال المفاوضات مع تركيا، تاركةً الآمال التركية بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي في مهبّ الريح.

محمد مرعي

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 04:53

نص دعاء الإمام الحسین (ع) في یوم عرفة

نص دعاء الإمام الحسین (ع) في یوم عرفة

نذکر في ما یلي نصّ دعاء عرفة من کتاب البلد الأمین للکفعمي وزاد المعاد للمجلسي والاقبال لسّيد ابن طاووس بمناسبة یوم عرفة المبارك.

 

اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَيْسَ لِقَضآئِهِ دافِعٌ، وَلا لِعَطائِهِ مانِعٌ، وَلا كَصُنْعِهِ صُنْعُ صانِع، وَهُوَ الْجَوادُ الْواسِعُ، فَطَرَ اَجْناسَ الْبَدائِعِ، واَتْقَنَ بِحِكْمَتِهِ الصَّنائِعَ، لا تَخْفى عَلَيْهِ الطَّلائِعُ، وَلا تَضيعُ عِنْدَهُ الْوَدائِعُ، جازى كُلِّ صانِع، وَرائِشُ كُلِّ قانع، وَراحِمُ كُلِّ ضارِع، وَمُنْزِلُ الْمَنافِعِ وَالْكِتابِ الْجامِعِ، بِالنُّورِ السّاطِعِ، وَهُوَ لِلدَّعَواتِ سامِعٌ، وَلِلْكُرُباتِ دافِعٌ، وَلِلدَّرَجاتِ رافِعٌ، وَلِلْجَبابِرَةِ قامِعٌ،

 

فَلا اِلهَ غَيْرُهُ، وَلا شَىءَ يَعْدِلُهُ، وَلَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىءٌ، وَهُوَ السَّميعُ الْبَصيرُ، اللَّطيفُ الْخَبيرُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اَللّهُمَّ اِنّى اَرْغَبُ إِلَيْكَ، وَاَشْهَدُ بِالرُّبُوبِيَّةِ لَكَ، مُقِرّاً بِاَنَّكَ رَبّى، اِلَيْكَ مَرَدّى، اِبْتَدَأتَنى بِنِعْمَتِكَ قَبْلَ اَنْ اَكُونَ شَيْئاًمَذكوراً، وَخَلَقْتَنى مِنَ التُّرابِ، ثُمَّ اَسْكَنْتَنِى الاَْصْلابَ، آمِناً لِرَيْبِ الْمَنُونِ، وَاخْتِلافِ الدُّهُورِ والسِّنينَ، فَلَمْ اَزَلْ ظاعِناً مِنْ صُلْب اِلى رَحِم، فى تَقادُم مِنَ الاَْيّامِ الْماضِيَةِ، وَالْقُرُونِ الْخالِيَةِ، لَمْ تُخْرِجْنى لِرَأفَتِكَ بى، وَلُطْفِكَ لى، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ، فى دَوْلَةِ اَئِمَّةِ الْكُفْرِ الَّذينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ، وَكَذَّبُوا رُسُلَكَ، لكِنَّكَ اَخْرَجْتَنى للَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى، الَّذى لَهُ يَسَّرْتَنى، وَفيهِ اَنْشَأْتَنى، وَمِنْ قَبْلِ رَؤُفْتَ بى بِجَميلِ صُنْعِكَ، وَسَوابِغِ نِعَمِكَ، فابْتَدَعْتَ خَلْقى مِنْ مَنِىّ يُمْنى، وَاَسْكَنْتَنى فى ظُلُمات ثَلاث، بَيْنَ لَحْم وَدَم وَجِلْد، لَمْ تُشْهِدْنى خَلْقى، وَلَمْ تَجْعَلْ اِلَىَّ شَيْئاً مِنْ اَمْرى، ثُمَّ اَخْرَجْتَنى لِلَّذى سَبَقَ لى مِنَ الْهُدى اِلَى الدُّنْيا تآمّاً سَوِيّاً، وَحَفِظْتَنى فِى الْمَهْدِ طِفْلاً صَبِيّاً، وَرَزَقْتَنى مِنَ الْغِذآءِ لَبَناً مَرِيّاً، وَعَطَفْتَ عَلَىَّ قُلُوبَ الْحَواضِنِ، وَكَفَّلْتَنِى الاُْمَّهاتِ الرَّواحِمَ، وَكَلاْتَنى مِنْ طَوارِقِ الْجآنِّ، وَسَلَّمْتَنى مِنَ الزِّيادَةِ وَالنُّقْصانِ، فَتَعالَيْتَ يا رَحيمُ يا رَحْمنُ، حتّى اِذَا اسْتَهْلَلْتُ ناطِقاً بِالْكَلامِ، اَتْمَمْتَ عَلَىَّ سَوابِغَ الانْعامِ، وَرَبَّيْتَنى آيِداً فى كُلِّ عام، حَتّى إذَا اكْتَمَلَتْ فِطْرَتى، وَاعْتَدَلَتْ مِرَّتى، اَوْجَبْتَ عَلَىَّ حُجَتَّكَ، بِاَنْ اَلْهَمْتَنى مَعْرِفَتَكَ، وَرَوَّعْتَنى بِعَجايِبِ حِكْمَتِكَ، وَاَيْقَظْتَنى لِما ذَرَأتَ فى سَمآئِكَ وَاَرْضِكَ مِنْ بَدائِعِ خَلْقِكَ، وَنَبَّهْتَنى لِشُكْرِكَ، وَذِكْرِكَ، وَاَوجَبْتَ عَلَىَّ طاعَتَكَ وَعِبادَتَكَ، وَفَهَّمْتَنى ما جاءَتْ بِهِ رُسُلُكَ، وَيَسَّرْتَ لى تَقَبُّلَ مَرْضاتِكَ، وَمَنَنْتَ عَلَىَّ فى جَميعِ ذلِكَ بِعَونِكَ وَلُطْفِكَ، ثُمَّ اِذْ خَلَقْتَنى مِنْ خَيْرِ الثَّرى، لَمْ تَرْضَ لى يا اِلهى نِعْمَةً دُونَ اُخرى، وَرَزَقْتَنى مِنْ اَنواعِ الْمَعاشِ، وَصُنُوفِ الرِّياشِ بِمَنِّكَ الْعَظيمِ الاَْعْظَمِ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ الْقَديمِ اِلَىَّ، حَتّى اِذا اَتْمَمْتَ عَلَىَّ جَميعَ النِّعَمِ، وَصَرَفْتَ عَنّى كُلَّ النِّقَمِ، لَمْ يَمْنَعْكَ جَهْلى وَجُرْأَتى عَلَيْكَ اَنْ دَلَلْتَنى اِلى ما يُقَرِّبُنى اِلَيْكَ، وَوفَّقْتَنى لِما يُزْلِفُنى لَدَيْكَ، فَاِنْ دَعْوَتُكَ اَجَبْتَنى، وَاِنْ سَأَلْتُكَ اَعْطَيْتَنى، وَاِنْ اَطَعْتُكَ شَكَرْتَنى، وَاِنْ شَكَرْتُكَ زِدْتَنى، كُلُّ ذلِكَ اِكْمالٌ لاَِنْعُمِكَ عَلَىَّ، وَاِحْسانِكَ اِلَىَّ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ، مِنْ مُبْدِئ مُعيد، حَميد مجيد، تَقَدَّسَتْ اَسْمآؤُكَ، وَعَظُمَتْ آلاؤُكَ، فَأَىُّ نِعَمِكَ يا اِلهى اُحْصى عَدَداً وَذِكْراً، أَمْ اَىُّ عَطاياكَ أَقُومُ بِها شُكْراً، وَهِىَ يا رَبِّ اَكْثرُ مِنْ اَنْ يُحْصِيَهَا الْعآدّوُنَ، أَوْ يَبْلُغَ عِلْماً بِهَا الْحافِظُونَ، ثُمَّ ما صَرَفْتَ وَدَرَأْتَ عَنّى اَللّهُمَّ مِنَ الضُرِّ وَالضَّرّآءِ، أَكْثَرَ مِمّا ظَهَرَ لى مِنَ الْعافِيَةِ وَالسَّرّآءِ، وَاَنَا اَشْهَدُ يا اِلهى بِحَقيقَةِ ايمانى، وَعَقْدِ عَزَماتِ يَقينى، وَخالِصِ صَريحِ تَوْحيدى، وَباطِنِ مَكْنُونِ ضَميرى، وَعَلائِقِ مَجارى نُورِ بَصَرى، وَاَساريرِ صَفْحَةِ جَبينى، وَخُرْقِ مَسارِبِ نَفْسى، وَخَذاريفِ مارِنِ عِرْنَينى، وَمَسارِبِ سِماخِ سَمْعى، وَما ضُمَّتْ وَاَطبَقَتْ عَلَيْهِ شَفَتاىَ، وَحرِكاتِ لَفظِ لِسانى، وَمَغْرَزِ حَنَكِ فَمى وَفَكّى، وَمَنابِتِ اَضْراسى، وَمَساغِ مَطْعَمى وَمَشْرَبى، وَحِمالَةِ اُمِّ رَأْسى، وَبُلُوغِ فارِغِ حبائِلِ عُنُقى، وَمَا اشْتَمَلَ عَليْهِ تامُورُ صَدرى، وَحمائِلِ حَبْلِ وَتينى، وَنِياطِ حِجابِ قَلْبى، وَأَفْلاذِ حَواشى كَبِدى، وَما حَوَتْهُ شَراسيفُ اَضْلاعى، وَحِقاقُ مَفاصِلى، وَقَبضُ عَوامِلى، وَاَطرافُ اَنامِلى وَلَحْمى وَدَمى، وَشَعْرى وَبَشَرى، وَعَصَبى وَقَصَبى، وَعِظامى وَمُخّى وَعُرُوقى، وَجَميعُ جَوارِحى، وَمَا انْتَسَجَ عَلى ذلِكَ اَيّامَ رَِضاعى، وَما اَقلَّتِ الاَْرْضُ مِنّى، وَنَوْمى وَيقَظَتى وَسُكُونى وَحرَكاتِ رُكُوعى وَسُجُودى، اَنْ لَوْ حاوَلْتُ وَاجْتَهَدْتُ مَدَى الاَْعصارِ وَالاَْحْقابِ لَوْ عُمِّرْتُها اَنْ أُؤَدِّىَ شُكْرَ واحِدَة مِنْ أَنْعُمِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ذلِكَ اِلاّ بِمَنِّكَ الْمُوجَبِ عَلَىَّ بِهِ شُكْرَكَ اَبَداً جَديداً، وَثَنآءً طارِفاً عَتيداً، اَجَلْ وَلوْ حَرَصْتُ اَنَا وَالْعآدُّونَ مِنْ اَنامِكَ، أَنْ نُحْصِىَ مَدى اِنْعامِكَ، سالِفِهِ وَآنِفِهِ ما حَصَرْناهُ عَدَداً، وَلا اَحْصَيناهُ اَمَداً، هَيْهاتَ أنّى ذلِكَ وَاَنْتَ الُْمخْبِرُ فى كِتابِكَ النّاطِقِ، وَالنَّبَأِ الصّادِقِ، وَاِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها، صَدَقَ كِتابُكَ اَللّهُمَّ وَاِنْبآؤُكَ، وَبَلَّغَتْ اَنْبِيآؤُكَ وَرُسُلُكَ، ما اَنْزَلْتَ عَلَيْهِمْ مِنْ وَحْيِكَ، وَشَرَعْتَ لَهُمْ وَبِهِمْ مِنْ دينِكَ، غَيْرَ أَنّى يا اِلهى اَشْهَدُ بِجَُهْدى وَجِدّى، وَمَبْلَغِ طاعَتى وَوُسْعى، وَأَقُولُ مُؤْمِناً مُوقِناً، اَلْحَمْدُ للهِ الَّذى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً فَيَكُونَُ مَوْرُوثاً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَريكٌ فى مُلْكِهِ فَيُضآدَُّهُ فيَما ابْتَدَعَ، وَلا وَلِىٌّ مِنَ الذُّلِّ فَيُرْفِدَهُ فيما صَنَعَ، فَسُبْحانَهُ سُبْحانَهُ، لَوْ كانَ فيهِما آلِهَةٌ اِلاَّ الله لَفَسَدَتا وَتَفَطَّرَتا، سُبْحانَ اللهِ الْواحِدِ الاَْحَدِ الصَّمَدِ الَّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً اَحَدٌ، اَلْحَمْدُ للهِ حَمْداً يُعادِلُ حَمْدَ مَلائِكَتِهِ الْمُقَرَّبينَ، وَاَنْبِيآئِهِ الْمُرْسَلينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى خِيَرَتِهِ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَآلِهِ الطَّيِبينَ الطّاهِرينَ الُْمخلَصينَ وَسَلَّمَ .

 

ثمّ اندفع في المسألة واجتهد في الدّعاء ، وقال وعيناه سالتا دموعاً :

 

اَللّهُمَّ اجْعَلْنى اَخْشاكَ كَاُنّى اَراكَ، وَاَسْعِدْنى بِتَقوايكَ، وَلا تُشْقِنى بِمَعْصِيَتِكَ، وَخِرْلى فى قَضآئِكَ، وَبارِكْ لى فى قَدَرِكَ، حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجيلَ ما اَخَّرْتَ وَلا تَأخيرَ ما عَجَّلْتَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْ غِناىَ فى نَفْسى، وَالْيَقينَ فى قَلْبى، وَالاِْخْلاصَ فى عَمَلى، وَالنُّورَ فى بَصَرى، وَالْبَصيرَةَ فى دينى، وَمَتِّعْنى بِجَوارِحى، وَاجْعَلْ سَمْعى وَبَصَرىَ الْوارِثَيْنِ مِنّى، وَانْصُرْنى عَلى مَنْ ظَلَمَنى، وَاَرِنى فيهِ ثَاْرى وَمَآرِبى، وَاَقِرَّ بِذلِكَ عَيْنى، اَللَّهُمَّ اكْشِفْ كُرْبَتى، وَاسْتُرْ عَوْرَتى، وَاغْفِرْ لى خَطيئَتى، وَاخْسَأْ شَيْطانى، وَفُكَّ رِهانى، وَاْجَعْلْ لى يا اِلهى الدَّرَجَةَ الْعُلْيا فِى الاْخِرَةِ وَالاُْوْلى، اَللّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى سَميعاً بَصيراً، وَلَكَ الْحَمْدُ كَما خَلَقْتَنى فَجَعَلْتَنى خَلْقاً سَوِيّاً رَحْمَةً بى، وَقَدْ كُنْتَ عَنْ خَلْقى غَنِيّاً، رَبِّ بِما بَرَأْتَنْى فَعَدَّلْتَ فِطْرَتى، رَبِّ بِما اَنَشَأْتَنى فَاَحْسَنْتَ صُورَتى، رَبِّ بِما اَحْسَنْتَ اِلَىَّ وَفى نَفْسى عافَيْتَنى، رَبِّ بِما كَلاَتَنى وَوَفَّقْتَنى، رَبِّ بِما اَنَعْمَتَ عَلَىَّ فَهَدَيْتَنى، رَبِّ بِما اَوْلَيْتَنى وَمِنْ كُلِّ خَيْر اَعْطَيْتَنى، رَبِّ بِما اَطْعَمْتَنى وَسَقَيْتَنى، رَبِّ بِما اَغْنَيْتَنى وَاَقْنَيْتَنى، رَبِّ بِما اَعَنْتَنى وَاَعْزَزْتَنى، رَبِّ بِما اَلْبَسْتَنى مِنْ سِتْرِكَ الصّافى، وَيَسَّرْتَ لى مِنْ صُنْعِكَ الْكافى، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعِنّى عَلى بَوائِقِ الدُّهُورِ، وَصُرُوفِ اللَّيالى وَالاَْيّامِ، وَنَجِّنى مِنْ اَهْوالِ الدُّنْيا وَكُرُباتِ الاْخِرَةِ، وَاكْفِنى شَرَّ ما يَعْمَلُ الظّالِمُونَ فِى الاَْرْضِ، اَللّهُمَّ ما اَخافُ فَاكْفِنى، وَما اَحْذَرُ فَقِنى، وَفى نَفْسى وَدينى فَاحْرُسْنى، وَفى سَفَرى فَاحْفَظْنى، وَفى اَهْلى وَمالى فَاخْلُفْنى، وَفى ما رَزَقْتَنى فَبارِكْ لى، وَفى نَفْسى فَذلِّلْنى، وَفى اَعْيُنِ النّاسِ فَعَظِّمْنى، وَمِنْ شَرِّ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ فَسَلِّمْنى، وَبِذُنُوبى فَلا تَفْضَحْنى وَبِسَريرَتى فَلا تُخْزِنى، وَبِعَمَلى فَلا تَبْتَِلْنى، وَنِعَمَكَ فَلا تَسْلُبْنى، وَاِلى غَيْرِكَ فَلا تَكِلْنى، اِلهى اِلى مَنْ تَكِلُنى اِلى قَريب فَيَقطَعُنى، اَمْ اِلى بَعيد فَيَتَجَهَّمُنى، اَمْ اِلَى الْمُسْتَضْعَفينَ لى، وَاَنْتَ رَبّى وَمَليكُ اَمْرى، اَشْكُو اِلَيْكَ غُرْبَتى وَبُعْدَ دارى، وَهَوانى عَلى مَنْ مَلَّكْتَهُ اَمْرى، اِلهى فَلا تُحْلِلْ عَلَىَّ غَضَبَكَ، فَاِنْ لَمْ تَكُنْ غَضِبْتَ عَلَىَّ فَلا اُبالى سُبْحانَكَ غَيْرَ اَنَّ عافِيَتَكَ اَوْسَعُ لى، فَأَسْأَلُكَ يا رَبِّ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذى اَشْرَقَتْ لَهُ الاَْرْضُ وَالسَّماواتُ، وَكُشِفَتْ بِهِ الظُّلُماتُ، وَصَلُحَ بِهِ اَمْرُ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرِينَ، اَنْ لا تُميتَنى عَلى غَضَبِكَ، وَلا تُنْزِلْ بى سَخَطَكَ، لَكَ الْعُتْبى لَكَ الْعُتْبى حَتّى تَرْضى قَبْلَ ذلِك، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، رَبَّ الْبَلَدِ الْحَرامِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرامِ، وَالْبَيْتِ الْعَتيقِ الَّذى اَحْلَلْتَهُ الْبَرَكَةَ، وَجَعَلْتَهُ لِلنّاسِ اَمْنَاً، يا مَنْ عَفا عَنْ عَظيمِ الذُّنُوبِ بِحِلْمِهِ، يا مَنْ اَسْبَغَ النَّعْمآءَ بِفَضْلِهِ، يا مَنْ اَعْطَى الْجَزيلَ بِكَرَمِهِ، يا عُدَّتى فى شِدَّتى، يا صاحِبى فى وَحْدَتى، يا غِياثى فى كُرْبَتى، يا وَلِيّى فى نِعْمَتى، يا اِلهى وَاِلهَ آبائى اِبْراهيمَ وَاِسْماعيلَ وَاِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ، وَرَبَّ جَبْرَئيلَ وَميكائيلَ وَاِسْرافيلَ، وَربَّ مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّيينَ وَآلِهِ الْمُنْتَجَبينَ، مُنْزِلَ التَّوراةِ وَالاِْنْجيلَ، وَالزَّبُورِ وَالْفُرْقانِ، وَمُنَزِّلَ كهيعص، وَطه وَيس، وَالْقُرآنِ الْحَكيمِ، اَنْتَ كَهْفى حينَ تُعيينِى الْمَذاهِبُ فى سَعَتِها، وَتَضيقُ بِىَ الاَْرْضُ بِرُحْبِها، وَلَوْلا رَحْمَتُكَ لَكُنْتُ مِنَ الْهالِكينَ، وَاَنْتَ مُقيلُ عَثْرَتى، وَلَوْلا سَتْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَفْضُوحِينَ، وَاَنْتَ مُؤَيِّدى بِالنَّصْرِ عَلى اَعْدآئى، وَلَوْلا نَصْرُكَ اِيّاىَ لَكُنْتُ مِنَ الْمَغْلُوبينَ، يا مَنْ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْسُّمُوِّ وَالرِّفْعَةِ، فَاَوْلِيآؤهُ بِعِزِّهِ يَعْتَزُّونَ، يا مَنْ جَعَلَتْ لَهُ الْمُلُوكُ نَيرَ الْمَذَلَّةِ عَلى اَعْناقِهِمْ، فَهُمْ مِنْ سَطَواتِهِ ٠ مُقِرّاً اَنّى لَمْ اُحْصِها لِكَثْرَتِها وَسُبوغِها، وَتَظاهُرِها وَتَقادُمِها اِلى حادِث، ما لَمْ تَزَلْ تَتَعَهَّدُنى بِهِ مَعَها مُنْذُ خَلَقْتَنى وَبَرَأتَنى مِنْ اَوَّلِ الْعُمْرِ، مِنَ الاِْغْنآءِ مِنَ الْفَقْرِ، وَكَشْفِ الضُّرِّ، وَتَسْبِيبِ الْيُسْرِ، وَدَفْعِ الْعُسْرِ، وَتَفريجِ الْكَرْبِ، وَالْعافِيَةِ فِى الْبَدَنِ، وَالسَّلامَةِ فِى الدّينِ، وَلَوْ رَفَدَنى عَلى قَدْرِ ذِكْرِ نِعْمَتِكَ جَميعُ الْعالَمينَ مِنَ الاَْوَّلينَ وَالاْخِرينَ،، ما قَدَرْتُ وَلاهُمْ عَلى ذلِكَ، تَقَدَّسْتَ وَتَعالَيْتَ مِنْ رَبٍّ كَريم، عَظيم رَحيم، لا تُحْصى آلاؤُكَ، وَلا يُبْلَغُ ثَنآؤُكَ، وَلا تُكافى نَعْمآؤُكَ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَتْمِمْ عَلَيْنا نِعَمَكَ، وَاَسْعِدْنا بِطاعَتِكَ، سُبْحانَكَ لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، اَللَّهُمَّ اِنَّكَ تُجيبُ الْمُضْطَرَّ، وَتَكْشِفُ السُّوءَ، وَتُغيثُ الْمَكْرُوبَ، وَتَشْفِى السَّقيمَ، وَتُغْنِى الْفَقيرَ، وَتَجْبُرُ الْكَسيرَ، وَتَرْحَمُ الصَّغيرَ، وَتُعينُ الْكَبيرَ، وَلَيْسَ دُونَكَ ظَهيرٌ، وَلا فَوْقَكَ قَديرٌ، وَانْتَ الْعَلِىُّ الْكَبيرُ، يا مُطْلِقَ الْمُكَبِّلِ الاَْسيرِ، يا رازِقَ الطِّفْلِ الصَّغيرِ، يا عِصْمَةَ الْخآئِفِ الْمُسْتَجيرِ، يا مَنْ لا شَريكَ لَهُ وَلا وَزيرَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَعْطِنى فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ، اَفْضَلَ ما اَعْطَيْتَ وَاَنَلْتَ اَحَداً مِنْ عِبادِكَ، مِنْ نِعْمَة تُوليها، وَآلاء تُجَدِّدُها، وَبَلِيَّة تَصْرِفُها، وَكُرْبَة تَكْشِفُها، وَدَعْوَة تَسْمَعُها، وَحَسَنَة تَتَقَبَّلُها، وَسَيِّئَة تَتَغَمَّدُها، اِنَّكَ لَطيفٌ بِما تَشاءُ خَبيرٌ، وَعَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اَللَّهُمَّ اِنَّكَ اَقْرَبُ مَنْ دُعِىَ، وَاَسْرَعُ مَنْ اَجابَ، وَاَكْرَمُ مَنْ عَفى، وَاَوْسَعُ مَنْ اَعْطى، وَاَسْمَعُ مَنْ سُئِلَ، يا رَحمنَ الدُّنْيا والاْخِرَةِ وَرحيمُهُما، لَيْسَ كَمِثْلِكَ مَسْؤولٌ، وَلا سِواكَ مَأمُولٌ، دَعَوْتُكَ فَاَجَبْتَنى، وَسَأَلْتُكَ فَاَعْطَيْتَنى، وَرَغِبْتُ اِلَيْكَ فَرَحِمْتَنى، وَوَثِقْتُ بِكَ فَنَجَّيْتَنى، وَفَزِعْتُ اِلَيْكَ فَكَفَيْتَنى، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ وَنَبِيِّكَ، وَعَلى آلِهِ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَمِّمْ لَنا نَعْمآءَكَ، وَهَنِّئْنا عَطآءَكَ، وَاكْتُبْنا لَكَ شاكِرينَ، وَلاِلائِكَ ذاكِرينَ، آمينَ آمينَ رَبَّ الْعالَمينَ، اَللّهُمَّ يا مَنْ مَلَكَ فَقَدَرَ، وَقَدَرَ فَقَهَرَ، وَعُصِىَ فَسَتَرَ، وَاسْتُغْفِرَ فَغَفَرَ، يا غايَةَ الطّالِبينَ الرّاغِبينَ، وَمُنْتَهى اَمَلِ الرّاجينَ، يا مَنْ اَحاطَ بِكُلِّ شَىء عِلْماً، وَوَسِعَ الْمُسْتَقيلينَ رَأفَةً وَحِلْماً، اَللّهُمَّ اِنّا نَتَوَجَّهُ اِلَيْكَ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ الَّتى شَرَّفْتَها وَعَظَّمْتَها بِمُحَمَّد نَبِيِّكَ وَرَسُولِكَ، وَخِيَرَتِكَ مِنْ خَلْقِكَ، وَاَمينِكَ عَلى وَحْيِكَ، الْبَشيرِ النَّذيرِ، السِّراجِ الْمُنيرِ، الَّذى اَنْعَمْتَ بِهِ عَلَى الْمُسْلِمينَ، وَجَعَلْتَهُ رَحْمَةً لِلْعالَمينَ، اَللَّهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، كَما مُحَمَّدٌ اَهْلٌ لِذلِكَ مِنْكَ يا عَظيمُ فَصَلِّ عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ، الْمُنْتَجَبينَ الطَّيِّبينَ الطّاهِرينَ اَجْمَعينَ، وَتَغَمَّدْنا بِعَفْوِكَ عَنّا، فَاِلَيْكَ عَجَّتِ الاَْصْواتُ بِصُنُوفِ اللُّغاتِ، فَاجْعَلْ لَنا اَللّهُمَّ فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ نَصيباً مِنْ كُلِّ خَيْر تَقْسِمُهُ بَيْنَ عِبادِكَ، وَنُور تَهْدى بِهِ، وَرَحْمَة تَنْشُرُها، وَبَرَكَة تُنْزِلُها، وَعافِيَة تُجَلِّلُها، وَرِزْق تَبْسُطُهُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللَّهُمَّ اقْلِبْنا فى هذَا الْوَقْتِ مُنْجِحينَ مُفْلِحينَ مَبْرُورينَ غانِمينَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنَ الْقانِطينَ، وَلا تُخْلِنا مِنْ رَحْمَتِكَ، وَلا تَحْرِمْنا ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ فَضْلِكَ، وَلا تَجْعَلْنا مِنْ رَحْمَتِكَ مَحْرُومينَ، وَلا لِفَضْلِ ما نُؤَمِّلُهُ مِنْ عَطآئِكَ قانِطينَ، وَلا تَرُدَّنا خائِبينَ وَلا مِنْ بابِكَ مَطْرُودينَ، يا اَجْوَدَ الاَجْوَدينَ، وَاَكْرَمَ الاَْكْرَمينَ، اِلَيْكَ اَقْبَلْنا مُوقِنينَ، وَلِبَيْتِكَ الْحَرامِ آمّينَ قاصِدينَ، فَاَعِنّا عَلى مَناسِكِنا، وَاَكْمِلْ لَنا حَجَّنا، وَاْعْفُ عَنّا وَعافِنا، فَقَدْ مَدَدْنا اِلَيْكَ اَيْديَنا فَهِىَ بِذِلَّةِ الاِْعْتِرافِ مَوْسُومَةٌ، اَللَّهُمَّ فَاَعْطِنا فى هذِهِ الْعَشِيَّةِ ما سَأَلْناكَ، وَاكْفِنا مَا اسْتَكْفَيْناكَ، فَلا كافِىَ لَنا سِواكَ، وَلا رَبَّ لَنا غَيْرُكَ، نافِذٌ فينا حُكْمُكَ، مُحيطٌ بِنا عِلْمُكَ، عَدْلٌ فينا قَضآؤُكَ، اِقْضِ لَنَا الْخَيْرَ، وَاجْعَلْنا مِنْ اَهْلِ الْخَيْرِ، اَللَّهُمَّ اَوْجِبْ لَنا بِجُودِكَ عَظيمَ الاَْجْرِ، وَكَريمَ الذُّخْرِ، وَدَوامَ الْيُسْرِ، وَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا اَجْمَعينَ، وَلا تُهْلِكْنا مَعَ الْهالِكينَ، وَلا تَصْرِفْ عَنّا رَأفَتَكَ وَرَحْمَتَك، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، اَللّهُمَّ اجْعَلْنا فى هذَا الْوَقْتِ مِمَّنْ سَاَلَكَ فَاَعْطَيْتَهُ، وَشَكَرَكَ فَزِدْتَهُ، وَتابَ اِلَيْكَ فَقَبِلْتَهُ وَتَنَصَّلَ اِلَيْكَ مِنْ ذُنُوبِهِ كُلِّها فَغَفَرْتَها لَهُ يا ذَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، اَللّهُمَّ وَنَقِّنا وَسَدِّدْنا واقْبَلْ تَضَرُّعَنا، يا خَيْرَ مَنْ سُئِلَ، وَيا اَرْحَمَ مَنِ اسْتُرْحِمَ، يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ اِغْماضُ الْجُفُونِ، َولا لَحْظُ الْعُيُونِ، وَلا مَا اسْتَقَرَّ فِى الْمَكْنُونِ، وَلا مَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ مُضْمَراتُ الْقُلُوبِ، اَلا كُلُّ ذلِكَ قَدْ اَحْصاهُ عِلْمُكَ، وَوَسِعَهُ حِلْمُكَ، سُبْحانَكَ وَتَعالَيْتَ عَمّا يَقُولُ الظّالِمُونَ عُلُوّاً كَبيراً، تُسَبِّحُ لَكَ السَّماواتُ السَّبْعُ، وَالاَْرَضُونَ وَمَنْ فيهِنَّ، وَاِنْ مِنْ شَىء اِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ وَالَْمجْدُ، وَعُلُوُّ الْجَدِّ، يا ذَالْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، وَالْفَضْلِ وَالاِْنْعامِ، وَالاَْيادِى الْجِسامِ، وَاَنْتَ الْجَوادُ الْكَريمُ، الرَّؤُوفُ الرَّحيمُ، اَللَّهُمَّ اَوْسِعْ عَلَىَّ مِنْ رِزْقِكَ الْحَلالِ، وَعافِنى فى بَدَنى وَدينى، وَآمِنْ خَوْفى، وَاعْتِقْ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، اَللّهُمَّ لا تَمْكُرْ بى، وَلا تَسْتَدْرِجْنى، وَلا تَخْدَعْنى، وَادْرَأ عَنّى شَرَّ فَسَقَةِ الْجِنِّ وَالاِْنْسِ. ثمّ رفع رأسه وبصره الى السّماء وعيناه ماطرتان كأنّهما مزادتان وقال بصوت عال: يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، يا اَبْصَرَ النّاظِرينَ، وَيا اَسْرَعَ الْحاسِبينَ، وَيا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد السّادَةِ الْمَيامينَ، وَاَسْأَلُكَ اَللَّهُمَّ حاجَتِى اَّلتى اِنْ اَعْطَيْتَنيها لَمْ يَضُرَّنى ما مَنَعْتَنى، وَاِنْ مَنَعْتَنيها لَمْ يَنْفَعْنى ما اَعْطَيْتَنى، اَسْأَلُكَ فَكاكَ رَقَبَتى مِنَ النّارِ، لا اِلهَ اِلاّ اَنْتَ، وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ، لَكَ الْمُلْكُ، وَلَكَ الْحَمْدُ، وَاَنْتَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، يا رَبُّ يا رَبُّ .

 

وكان يكرّر قوله يا رَبُّ وشغل من حضر ممّن كان حوله عن الدّعاء لانفسهم واقبلوا على الاستماع له والتّأمين على دعائه، ثمّ علت أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشّمس وأفاض النّاس معه .

 

أقول : الى هنا تمّ دعاء الحسين (عليه السلام) في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب البلد الامين وقد تبعه المجلسي في كتاب زاد المعاد ولكن زاد السّيد ابن طاووس (رحمه الله) في الاقبال بعد يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزّيادة :

 

اِلهى اَنَا الْفَقيرُ فى غِناىَ فَكَيْفَ لا اَكُونُ فَقيراً فى فَقْرى، اِلهى اَنَا الْجاهِلُ فى عِلْمى فَكَيْفَ لا اَكُونُ جَهُولاً فى جَهْلى، اِلهى اِنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ، وَسُرْعَةَ طَوآءِ مَقاديرِكَ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ اِلى عَطآء، وَالْيأْسِ مِنْكَ فى بَلاء، اِلهى مِنّى ما يَليقُ بِلُؤُمى وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ، اِلهى وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لى قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفى، اَفَتَمْنَعُنى مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفى، اِلهى اِنْ ظَهَرَتِ الَْمحاسِنُ مِنّى فَبِفَضْلِكَ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَىَّ، وَاِنْ ظَهَرْتِ الْمَساوىُ مِنّى فَبِعَدْلِكَ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَىَّ اِلهى كَيْفَ تَكِلُنى وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لى، وَكَيْفَ اُضامُ وَاَنْتَ النّاصِرُ لى، اَمْ كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ الْحَفِىُّ بى، ها اَنَا اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِفَقْرى اِلَيْكَ، وَكَيْفَ اَتَوَسَّلُ اِلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اَشْكُو اِلَيْكَ حالى وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ اُتَرْجِمُ بِمَقالى وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالى وَهِىَ قَدْ وَفَدَتْ اِلَيْكَ، اَمْ كَيْفَ لا تُحْسِنُ اَحْوالى وَبِكَ قامَتْ، اِلهى ما اَلْطَفَكَ بى مَعَ عَظيمِ جَهْلى، وَما اَرْحَمَكَ بى مَعَ قَبيحِ فِعْلى، اِلهى ما اَقْرَبَكَ مِنّى وَاَبْعَدَنى عَنْكَ، وَما اَرْاَفَكَ بى فَمَا الَّذى يَحْجُبُنى عَنْكَ، اِلهى عَلِمْتُ بِاِخْتِلافِ الاْثارِ، وَتَنقُّلاتِ الاَْطْوارِ، اَنَّ مُرادَكَ مِنّى اَنْ تَتَعَرَّفَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، حَتّى لا اَجْهَلَكَ فى شَىء، اِلهى كُلَّما اَخْرَسَنى لُؤْمى اَنْطَقَنى كَرَمُكَ، وَكُلَّما آيَسَتْنى اَوْصافى اَطْمَعَتْنى مِنَنُكَ، اِلهى مَنْ كانَتْ مَحاسِنُهُ مَساوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ مُساويهِ مَساوِىَ، وَمَنْ كانَتْ حَقايِقُهُ دَعاوِىَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ دَعاوِيَهِ دَعاوِىَ، اِلهى حُكْمُكَ النّافِذُ، وَمَشِيَّتُكَ الْقاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكا لِذى مَقال مَقالاً، وَلا لِذى حال حالاً، اِلهى كَمْ مِنْ طاعَة بَنَيْتُها، وَحالَة شَيَّدْتُها، هَدَمَ اِعْتِمادى عَلَيْها عَدْلُكَ، بَلْ اَقالَنى مِنْها فَضْلُكَ، اِلهى اِنَّكَ تَعْلَمُ اَنّى وَاِنْ لَمْ تَدُمِ الطّاعَةُ مِنّى فِعْلاً جَزْماً فَقَدْ دامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً، اِلهى كَيْفَ اَعْزِمُ وَاَنْتَ الْقاهِرُ، وَكَيْفَ لا اَعْزِمُ وَاَنْتَ الاْمِرُ، اِلهى تَرَدُّدى فِى الاْثارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزارِ، فَاجْمَعْنى عَلَيْكَ بِخِدْمَة تُوصِلُنى اِلَيْكَ، كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِما هُوَ فى وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ اِلَيْكَ، اَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ ما لَيْسَ لَكَ، حَتّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ، مَتى غِبْتَ حَتّى تَحْتاجَ اِلى دَليل يَدُلُّ عَليْكَ، وَمَتى بَعُدْتَ حَتّى تَكُونَ الاْثارُ هِىَ الَّتى تُوصِلُ اِلَيْكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَراكَ عَلَيْها رَقيباً، وَخَسِرَتْ صَفْقَةُ عَبْد لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصيباً، اِلهى اَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ اِلَى الاْثارِ فَاَرْجِعْنى اِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الاَْنْوارِ، وَهِدايَةِ الاِْسْتِبصارِ، حَتّى اَرْجَعَ اِلَيْكَ مِنْها كَما دَخَلْتُ اِلَيْكَ مِنْها، مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ اِلَيْها، وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الاِْعْتِمادِ عَلَيْها، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَديرٌ، اِلهى هذا ذُلّى ظاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهذا حالى لا يَخْفى عَلَيْكَ، مِنْكَ اَطْلُبُ الْوُصُولُ اِلَيْكَ، َوِبَكَ اَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ، فَاهْدِنى بِنُورِكَ اِلَيْكَ، وَاَقِمْنى بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ، اِلهى عَلِّمْنى مِنْ عِلْمِكَ الَْمخْزُونِ، وَصُنّى بِسِتْرِكَ الْمَصُونِ، اِلهى حَقِّقْنى بِحَقائِقِ اَهْلِ الْقُرْبِ، وَاسْلُكْ بى مَسْلَكَ اَهْلِ الْجَذْبِ، اِلهى اَغْنِنى بِتَدْبيرِكَ لى عَنْ تَدْبيرى، وَبِاخْتِيارِكَ عَنِ اخْتِيارى، وَاَوْقِفْنى عَلى مَراكِزِ اضْطِرارى، اِلهى اَخْرِجْنى مِنْ ذُلِّ نَفْسى، وَطَهِّرْنى مِنْ شَكّى وَشِرْكى قَبْلَ حُلُولِ رَمْسى، بِكَ اَنْتَصِرُ فَانْصُرْنى، وَعَلَيْكَ اَتَوَكَّلُ فَلا تَكِلْنى، وَاِيّاكَ اَسْأَلُ فَلا تُخَيِّبْنى، وَفى فَضْلِكَ اَرْغَبُ فَلا تَحْرِمْنى، وَبِجَنابِكَ اَنْتَسِبُ فَلا تُبْعِدْنى، وَبِبابِكَ اَقِفُ فَلا تَطْرُدْنى، اِلهى تَقَدَّسَ رِضاكَ اَنْ يَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ، فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنّى، اِلهى اَنْتَ الْغِنىُّ بِذاتِكَ اَنْ يَصِلَ اِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ، فَكَيْفَ لا تَكُونُ غَنِيّاً عَنّى، اِلهى اِنَّ الْقَضآءَ وَالْقَدَرَ يُمَنّينى، وَاِنَّ الْهَوى بِوَثائِقِ الشَّهْوَةِ اَسَرَنى، فَكُنْ اَنْتَ النَّصيرَ لى، حَتّى تَنْصُرَنى وَتُبَصِّرَنى، وَاَغْنِنى بِفَضْلِكَ حَتّى اَسْتَغْنِىَ بِكَ عَنْ طَلَبى، اَنْتَ الَّذى اَشْرَقْتَ الاَْنْوارَ فى قُلُوبِ اَوْلِيآئِكَ حَتّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدوكَ، وَاَنْتَ الَّذى اَزَلْتَ الاَْغْيارَ عَنْ قُلُوبِ اَحِبّائِكَ حَتّى لَمْ يُحِبُّوا سِواكَ، وَلَمْ يَلْجَأوا اِلى غَيْرِكَ، اَنْتَ الْمُوْنِسُ لَهُمْ حَيْثُ اَوْحَشَتْهُمُ الْعَوالِمُ، وَاَنْتَ الَّذى هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبانَتْ لَهُمُ الْمَعالِمُ، ماذا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ، وَمَا الَّذى فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ، لَقَدْ خابَ مَنْ رَضِىَ دُونَكَ بَدَلاً، وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغى عَنْكَ مُتَحَوِّلاً، كَيْفَ يُرْجى سِواكَ وَاَنْتَ ما قَطَعْتَ الاِْحْسانَ، وَكَيْفَ يُطْلَبُ مِنْ غَيْرِكَ وَاَنْتَ ما بَدَّلْتَ عادَةَ الاِْمْتِنانِ، يا مَنْ اَذاقَ اَحِبّآءَهُ حَلاوَةَ الْمُؤانَسَةِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقينَ، وَيا مَنْ اَلْبَسَ اَوْلِياءَهُ مَلابِسَ هَيْبَتِهِ، فَقامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرينَ، اَنْتَ الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ، وَاَنْتَ الْبادى بِالاِْحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ، وَاَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطآءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ، وَاَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ، اِلهى اُطْلُبْنى بِرَحْمَتِكَ حَتّى اَصِلَ اِلَيْكَ، وَاجْذِبْنى بِمَنِّكَ حَتّى اُقْبِلَ عَلَيْكَ، اِلهى اِنَّ رَجآئى لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَاِنْ عَصَيْتُكَ، كَما اَنَّ خَوْفى لا يُزايِلُنى وَاِنْ اَطَعْتُكَ، فَقَدْ دَفَعْتَنِى الْعَوالِمُ اِلَيْكَ، وَقَدْ اَوْقَعَنى عِلْمى بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ، اِلهى كَيْفَ اَخيبُ وَاَنْتَ اَمَلى، اَمْ كَيْفَ اُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلى، اِلهى كَيْفَ اَسْتَعِزُّ وَفِى الذِّلَّةِ اَرْكَزْتَنى، اَمْ كَيْفَ لا اَسْتَعِزُّ وَاِلَيْكَ نَسَبْتَنى، اِلهى كَيْفَ لا اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى فِى الْفُقَرآءِ اَقَمْتَنى، اَمْ كَيْفَ اَفْتَقِرُ وَاَنْتَ الَّذى بِجُودِكَ اَغْنَيْتَنى، وَاَنْتَ الَّذى لا اِلهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَىء فَما جَهِلَكَ شَىءُ، وَاَنْتَ الَّذى تَعَرَّفْتَ اِلَىَّ فى كُلِّ شَىء، فَرَاَيْتُكَ ظاهِراً فى كُلِّ شَىء، وَاَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَىء، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً فى ذاِتِهِ، مَحَقْتَ الاْثارَ بِالاْثارِ، وَمَحَوْتَ الاَْغْيارَ بِمُحيطاتِ اَفْلاكِ الاَْنْوارِ، يا مَنِ احْتَجَبَ فى سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ اَنْ تُدْرِكَهُ الاَْبْصارُ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهآئِهِ، فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاِْسْتِوآءَ، كَيْفَ تَخْفى وَاَنْتَ الظّاهِرُ، اَمْ كَيْفَ تَغيبُ وَاَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شَىء قَدير، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ .

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 04:49

في فضل یوم عرفة وأعماله

في فضل یوم عرفة وأعماله

نأتي في ما یلي ببعض فضائل یوم عرفة المذکورة في روایات المعصومین (ع) وبعض الأحکام المنقولة لهذا الیوم المبارك ونسألکم الدّعاء لنا وللمسملین کافة في هذا الیوم.

 

الروایات المذکورة في فضل یوم عرفة

عن جابر (رض) قال رسول الله (ص): ما من ايام عند الله افضل من عشر ذي الحجه فقال رجل: هن افضل ام من عدتهن جهاداً في سبيل الله: قال هن افضل من عدتهن جهاداً في سبيل الله. و ما من يوم افضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك و تعالي الى السماء الدنيا فيباهي باهل الارض اهل السماء فيقول انظروا الي عبادي جاءوني شعثاً غبراً ضاحين جاءوا من كل فج عميق يرجون رحمتي و لم يروا عذابي فلم ير يوم اكثر عتقاً من النار من يوم عرفه. / فقه السنة، السند سابق، ج1، ص718

و قال رسول الله (ص): ان الله عزوجل غفر لاهل عرفات و اهل المشعر الحرام و ضمن عنهم التبعات.

و عن ابي الدرداء (رض) ان النبي (ص) قال: ما رؤي الشيطان يوماً هو فيه اصغر و لا ادحر و لا اغيظ منه في يوم عرفه و ما ذلك الا مما يري من تنزيل الرحمة و تجاوز الله من الذنوب.

ـ و كان علي بن الحسين (ع) يقول يوم عرفه لا يسأل فيه احداً احداً الا الله./ جامع احاديث الشيعة، السيد البروجردي، ج11، ص495

و نظر علي بن الحسين (ع) يوم عرفه الي قوم يسألون الناس فقال و يحكم اغير الله تسألون في مثل هذا اليوم انه ليرجى في هذا اليوم لما في بطون الحبالى ان يكونوا سعداء. / المصدر السابق، ج11، ‌ص496

ـ و كان ابو جعفر (ع) اذا كان يوم عرفه لم يرد سائلاً.

قال (ص): ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة و انه ليدنوا ثم يباهي بهم الملائكة فيقول ما اراد هؤلاء. / شرح مسلم ـ النوري، ج9، ص117

ـ عن النبي (ص): في قوله تعالي «و شاهد و مشهود» قال: الشاهد: يوم الجمعه، و المشهود، ‌يوم عرفه. / فضائل الاوفات البيهقي،‌ ص349

ـ و قال النبي (ص) في يوم عرفه: ان هذا يوم من ملك فيه سمعه و بصره و لسانه غفرله. /فضائل الاوفات البيهقي،‌ ص357

ـ و عن رسول الله (ص) انه قال: اعظم اهل عرفات جرماً من انصرف و هو يظن انه لن يغفر له.

وورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : ولله رحمة ... ينزلها علی أهل عرفات ، فإذا انصرفوا أشهد الله وملائكته بعتق أهل عرفات من النار ، وأوجب الله عزّ وجل لهم الجنّة ، ونادى منادٍ : انصرفوا مغفورين فقد أرضيتموني ورضيت عنكم ... .

 

فضل الدعاء يوم عرفه

ـ عن النبي (ص): افضل الدعاء يوم عرفة و افضل ما قلت انا و النبيون من قبلي: لا اله الا الله وحده لا شريك له.

ـ و روي ان اكثر دعاء رسول الله (ص) يوم عرفه لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير.

ـ وقال النبي (ص): « ما من مسلم يقف عشية عرفه بالموقف فيستقبل القبلة بوجهه. ثم يقول: لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد بيده الخير و هو على كل شيء قدير (مائة مرة) ثم يقرأ قل هو الله احد (مائة مرة) ثم قال: اللهم صل على محمد و على آل محمد كما صليت على ابراهيم و آل ابراهيم انك حميد مجيد... الا قال الله تبارك و تعالى يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا، سبحني و هللني و كبرلي و عظمني و اثنى علي و صلى على نبيي اشهدوا ملائكتي أني قد غفرت له و شفعته في نفسه و لو سألني عبدي هذا لشفعته في اهل الموقف كلهم»./ المصدر السابق، ص376 ـ 377.

 

فضل زيارة الحسين (ع) يوم عرفة

ـ عن بشير الدهان قال: قلت لأبي عبد الله(ع): ربما فاتني الحج فأعرّف عند قبر الحسين(ع)، فقال: أحسنت يا بشير، أيما مؤمن أتى قبر الحسين(ع) عارفاً بحقه في غير يوم عيد كتب الله له عشرين حجة وعشرين عمرة مبرورات متقبلات، وعشرين غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه في يوم عيد كتب الله له مائة حجة ومائة عمرة، ومائة غزوة مع نبي مرسل أو إمام عدل، ومن أتاه يوم عرفة عارفاً بحقه كتب الله له ألف حجة وألف عمرة متقبلات، وألف غزوة من نبي مرسل أو إمام عدل.

قال: فقلت له: وكيف لي بمثل الموقف؟ قال فنظر إلي شبه المغضب، ثم قال: يا بشير إن المؤمن إذا أتى قبر الحسين(ع) يوم عرفة واغتسل في الفرات، ثم توجه إليه كتب الله له بكل خطوة حجة بمناسكها ولا أعلمه إلا قال: وغزوة .

ـ عن علي بن أسباط، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد الله(ع) قال: إن الله تبارك وتعالى يبدء بالنظر إلى زوار قبر الحسين(ع) عشية عرفة. قال: قلت: قبل نظره لأهل الموقف؟ قال: نعم. قلت: كيف ذلك؟ قال: لأن في أولئك أولاد زنا، وليس في هؤلاء أولاد زنا.

ـ عن يونس بن ظبيان قال: قال أبو عبد الله(ع): من زار الحسين(ع) ليلة النصف من شعبان وليلة الفطر وليلة عرفة في سنة واحدة كتب الله له ألف حجة مبرورة، وألف عمرة متقبلة، وقضيت له ألف حاجة من حوائج الدنيا والآخرة.

ـ عن بشير الدهان قال: سمعت أبا عبد الله(ع) يقول وهو نازل بالحيرة وعنده جماعة من الشيعة فأقبل إلي بوجهه، فقال: يا بشير أحججت العام؟ قلت: جعلت فداك لا، ولكن عرفت بالقبر قبر الحسين(ع) فقال: يا بشير والله ما فاتك شيء مما كان لأصحاب مكة بمكة، قلت: جعلت فداك فيه عرفات؟ فسره لي، فقال: يا بشير إن الرجل منكم ليغتسل على شاطىء الفرات، ثم يأتي قبر الحسين(ع) عارفاً بحقه فيعطيه الله بكل قدم يرفعها ويضعها مائة حجة مقبولة ومائة عمرة مبرورة، ومائة غزوة مع نبي مرسل إلى أعداء الله وأعداء رسوله، يا بشير اسمع وأبلغ من احتمل قلبه: من زار الحسين(ع) يوم عرفة كان كمن زار الله في عرشه.

عن بشار، عن أبي عبد الله(ع) قال: من كان معسراً فلم يتهيأ له حجة الإسلام فليأت قبر الحسين(ع)، وليعرف عنده، فذلك يجزئه عن حجة الإسلام، أما إني لا أقول يجزئ ذلك عن حجة الإسلام إلا للمعسر، فأما الموسر إذا كان قد حج حجة الإسلام.

 

أعمال يوم عرفة

وهي كثيرة ، منها :

1ـ الغسل .

2ـ زيارة الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، فإنّها تعدل ألف حجّة وألف عمرة وألف جهاد بل تفوقها ، والأحاديث في كثرة فضل زيارته ( عليه السلام ) في هذا اليوم متواترة ، ومن وفّق فيه لزيارته والحضور تحت قبته المقدّسة ، لا يقل أجراً عمّن حضر عرفات ـ في حج مستحب ـ بل يفوقه .

3ـ صلاة ركعتين بعد فريضة العصر تحت السماء لمن كان في عرفة ، يقر فيها الحاج بذنوبه لله تعالى ، ليفوز بثواب هذا اليوم .

4ـ الصوم لمن لا يضعف عن أداء أعمال هذا اليوم المبارك .

5ـ قراءة دعاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) في يوم عرفة .

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 04:42

حَقّ أَهْلِ مِلّتِكَ عَامّةً

49. وَ أَمّا حَقّ أَهْلِ مِلّتِكَ عَامّةً فَإِضْمَارُ السّلَامَةِ وَ نَشْرُ جَنَاحِ الرّحْمَةِ وَ الرّفْقُ بِمُسِيئِهِمْ وَ تَأَلّفُهُمْ وَ اسْتِصْلَاحُهُمْ وَ شُكْرُ مُحْسِنِهِمْ إِلَى نَفْسِهِ وَ إِلَيْكَ فَإِنّ إِحْسَانَهُ إِلَى نَفْسِهِ إِحْسَانُهُ إِلَيْكَ إِذَا كَفّ عَنْكَ أَذَاهُ وَ كَفَاكَ مَئُونَتَهُ وَ حَبَسَ عَنْكَ نَفْسَهُ فَعُمّهُمْ جَمِيعاً بِدَعْوَتِكَ وَ انْصُرْهُمْ جَمِيعاً بِنُصْرَتِكَ وَ أَنْزَلْتَهُمْ أَنْزِلْهُمْ جَمِيعاً مِنْكَ مَنَازِلَهُمْ كَبِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ وَ صَغِيرَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْوَلَدِ وَ أَوْسَطَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ فَمَنْ أَتَاكَ تَعَاهَدْتَهُ بِلُطْفٍ وَ رَحْمَةٍ وَ صِلْ أَخَاكَ بِمَا يَجِبُ لِلْأَخِ عَلَى أَخِيهِ

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 04:37

الازارقة – من فرق الخوارج

أتباع نافع بن الأززق المقتول سنة 65:

روى المبرّد في الكامل: ان ابن الأزرق سأل ابن الزبير في الغداة الذي جاء إليه وقال: ما تقول في الشيخين؟ قال: خيراً، قالوا: فما تقول في عثمان الذي أحمى الحمى، وآوى الطريد، وأظهر لأهل مصر شيئاً، وكتب بخلافه وأوطأ آل أبي معيط رقاب الناس وآثرهم بفيء المسلمين؟

وما تقول في الذي بعده، الذي حكّم في دين الله الرجال وأقام على ذلك غير تائب ولانادم؟

وما تقول في أبيك وصاحبه وقد بايعا عليّاً وهو إمام عادل مرضي لم يظهر منه كفر، ثم نكثا بِعَرَض من أعراض الدنيا و أخرجا عائشة تقاتل، وقد أمرها الله وصواحبها أن يقرن في بيوتهن، وكان لك في ذلك ما يدعوك إلى التوبة، فإن أنت كما نقول فلك الزلفة عندالله .

ثمّ إنّ ابن الزبير ترك التقية وأصحر بالعقيدة بما يخالف عليه الخوارج في حق عثمان وحق أبيه، فلمّا سمع ذلك الخوارج تفرّقوا عنه(1) .

فأقبل نافع بن الأزرق الحنظلي وعبدالله بن صفار السعدي من بني صريم، وعبدالله بن اباض أيضاً من بني صريم، وحنظلة بن بيهس، وبنو الماحوز، عبدالله وعبيدالله والزبير من بني سليط، حتى أتوا البصرة.

وانطلق أبو طالوت وعبدالله بن ثور(أبوفديك) وعطية بن الأسود اليشكري إلى اليمامة فوثبوا باليمامة مع أبي طالوت، ثم أجمعوا بعد ذلك على إمامة نجدة بن عامر الحنفي وذلك في سنة 64(2) .

وقال الشهرستاني: كان نجدة بن عامر ونافع بن الأزرق قد اجتمعا بمكّة مع الخوارج على ابن الزبير ثم تفرّقا عنه، فذهب نافع إلى البصرة ثم الأهواز، وذهب نجدة إلى اليمامة. قال نافع: التقيّة لاتحلّ، والقعود عن القتال كفر، فخالفه نجدة، وقال بجواز التقية متمسّكاً بقوله تعالى:(إلاّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاة) ( آل عمران: 28). وبقوله تعالى: ( وَ قالَ رَجُلٌ مُۆمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ اِيمانَهُ) ( غافر: 28) وقال: القعود جائز والجهاد إذا أمكنه أفضل. قال الله تعالى:( وَ فَضَّلَ اللهُ الُمجاهِدِيْنَ عَلَى القاعِدِيْنَ اَجْراً عَظِيماً) ( النساء: 95) .(3)

ولمّا أظهر نافع أراء شاذّة عن الكتاب والسنّة والفطرة الإنسانية، فارقته جماعة كانوا معه، منهم «أبو فديك» وعطية الحنفي وراشد الطويل، وتوجّهوا شطر اليمامة، فأخبروا نجدة باحداثه وبدعه. فكتب إليه نجدة بكتاب نَقِمَ عليه احداثه واستدلّ بآيات واضحة المعنى، وأجاب نافع بكتاب وأوّل ما استدلّ به زميله من الآيات، وكان هو هذا انشقاقاً عظيماً بين الخوارج، ويعرب عن وحشيّة الأزارقة، وجمود قلبهم، ونزع الرحمة منهم، فكأنّهم جمادات متحرّكة شريرة سجّلوا لأنفسهم في التاريخ أكبر العار، وأفظع الأعمال إلى حدّ تبّرأ عنهم، سائر الفرق وليس ذلك ببعيد، فهۆلاء أتباع المحكّمة الاُولى الذين ذبحوا عبدالله بن خباب وبقروا بطن زوجته المقرب المتم، تلمس حدّ الشقاء من كتاب نجدة إلى نافع ومن اجابة الثاني.

قال المبرّد: إنّ أصحاب «نجدة» رأوا أنّ نافعاً قد كفَّر القعدة ورأى الاستعراض وقتل الأطفال، انصرفوا مع نجدة، فلمّا صار نجدة باليمامة كتب إلى نافع.

كتاب نجدة إلى نافع:

أمّا بعد: فإنّ عهدي بك وأنت لليتيم كالأب الرحيم، وللضعيف كلأخ البّر ـ تعاضد قوي المسلمين، و تصنع للأخرق منهم ـ لا تأخذك في الله لومة لائم، ولاترى معونة ظالم، كذلك كنت أنت و أصحابك. أو ما تذكّر قولك: لولا انّي أعلم أنّ للإمام العادل أجر رعيّته، ماتولَّيتُ أمر رجلين من المسلمين. فلمّا شريت نفسك في طاعة ربّك ابتغاء مرضاته، وأصبت من الحق فصّه (كنهه)، وركبت مُرّه، تجرّد لك الشيطان، ولم يكن أحد أثقل عليه وطأةً منك ومن أصحابك، فاستمالك واستهواك وأغواك، فُغُوِيْتَ، وأكفرت الذين عذرهم الله تعالى في كتابه، من قعدة المسلمين وضَعَفَتهم، قال الله عزّوجلّ، وقوله الحق، ووعده الصدق:( لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ وَ لا عَلَى الْمَرْضى وَ لا عَلَى الَّذِيْنَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إذا نَصَحُوا للهِ وَ رَسُولِهِ) (التوبة: 91): ثمّ سمّاهم تعالى أحسن الأسماء فقال:( ما عَلَى الْمحْسِنِينَ مِنْ سَبِيل) ( التوبة: 91) ثم استحللت قتل الأطفال، وقد نهى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ عن قتلهم، وقال الله جلّ ثناۆه: (وَ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ اُخْرى) ( الاسراء: 15)، وقال سبحانه في القعدة خيراً، فقال:

( وَ فَضَّلَ اللهُ الُمجاهِدِيْنَ عَلَى القاعِدِيْنَ اَجْراً عَظِيماً) ( النساء: 95) فتفضيله المجاهدين على القاعدين لايدفع منزلة من هو دون المجاهدين، أو ماسمعت قوله تعالى: ( لا يَسْتَوِى القاعِدُونَ مِنَ الْمُۆمِنِينَ غَيْرُ أُولِى الضَّرَر) ( النساء: 95) فجعلهم من المۆمنين وفضّل عليهم المجاهدين بأعمالهم، ثمّ إنّك لاتۆدّي أمانةً إلى من خالفك، والله تعالى قد أمر أن تودّي الأمانات إلى أهلها، فاتّق الله في نفسك، واتّق يوماً لا يجزي فيه والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئاً، فإنّ الله بالمرصاد، وحكمه العدل، وقوله الفصل، والسَّلام.

اجابة نافع عن كتاب نجدة:

أمّا بعد: أتاني كتابك تعظني فيه، وتذكّرني وتنصح لي وتزجرني، وتصف ما كنتُ عليه من الحق، و ماكنتُ اُوثره من الصواب،وأنا أسأل الله أن يجعلني من القوم الذين يستمعون القول فيتّبعون أحسنه.

وعبت على مادِنْتُ، من إكفار القعدة وقتل الأطفال، واستحلال الأمانة من المخالفين، وساُفسّرلك لِمَ ذلك إن شاء الله....

أمّا هۆلاء القعدة، فليسوا كمن ذكرت ممّن كان على عهد رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لأنّهم كانوا بمكّة مقهورين محصورين لا يجدون إلى الهرب سبيلا، ولا إلى الاتّصال بالمسلمين طريقاً، وهۆلاء قد تفقّهوا في الدين، وقرأوا القرآن، والطريق لهم نهج واضح. وقد عرفت ما قال الله تعالى فيمن كان مثلهم، قالوا: (كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى الأرْضِ) ( النساء: 97). فقال: ( ألَمْ تَكُنْ اَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها) ( النساء:97) وقال سبحانه: ( فَرِحَ الْمخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللهِ وَ كَرِهُوا أنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وأَنْفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللهِ)( التوبة: 81) وقال: ( وَ جاءَ المُعَذِّرُونَ مِنَ الأعْرابِ لِيُۆذَنَ لَهُمْ)( التوبة: 90) فخبّر بتعذيرهم، وأنّهم كذبوا الله ورسوله، ثمّ قال: ( سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أليِمٌ)( التوبة 90) فانظر إلى أسمائهم وسماتهم .

وأمّا الأطفال، فإنّ نوحاً نبيّ الله، كان أعلم بالله منّي ومنك، وقد قال: ( رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الكافِرينَ دَيَّاراً* إنَّكَ اِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إلاّ فاجِراً كَفَاراً) ( نوح: 26 ـ 27) فسمّاهم بالكفر وهم أطفال، وقبل أن يولدوا، فكيف كان ذلك في قوم نوح، ولاتقوله في قومنا، والله تعالى يقول: ( اَكُفّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ اُولئِكُمْ اَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فىِ الزُّبُرِ) ( القمر: 43) وهۆلاء كمشركي العرب، لايقبل منهم جزية وليس بيننا وبينهم إلاّ السيف، والإسلام.

وأمّا استحلال أمانات من خالفنا فإنّ الله تعالى أحلّ لنا أموالهم، كما أحلّ دماءهم لنا، فدماۆهم حلال طلق(حلال طيّب) وأموالهم فيء للمسلمين، فاتّق الله وراجع نفسك، فإنّه لا عذر لك الاّ بالتوبة، ولن يسعك خذلاننا والقعود عنّا وترك ما نهجناه لك من مقالتنا، والسلام على من أقرّ بالحق و عمل به (4) .

هذا هو نافع بن الأزرق، وهذا غلو منهجه وتطرّفه الفكري، حيث يجوّز استعراض الناس والتفتيش عن عقائدهم وقتل الأطفال إلى غير ذلك.

آراء الأزارقة وعقائدهم:

إنّ للأزارقة أهواء متطرّفة وبدعاً فظيعة وقد تشترك في بعضها مع سائر الفرق:

1 ـ قولهم: إنّ مخالفيهم من هذه الاُمّة مشركون، وكانت المحكّمة الاُولى يقولون: إنّهم كفرة لامشركون.

2 ـ قولهم: إنّ القعدة ـ ممّن كان على رأيهم ـ عن الهجرة إليهم مشركون.

3 ـ اوجبوا امتحان من قصد عسكرهم إذا ادّعى أنّه منهم: أن يدفع إليه أسيراً من مخالفيهم ويأمره بقتله، فإن قتله صدَّقوه في دعواه أنّه منهم، وإن لم يقتله قالوا: هذا منافق مشرك، وقتلوه.

4 ـ اباحة قتل أطفال المخالفين ونسائهم، والمقصود: المسلمون، وزعموا أنّ الأطفال مشركون، وقطعوا بأنّ أطفال مخالفيهم مخلّدون في النار مع آبائهم.

5 ـ اسقاط الرجم عن الزاني، إذ ليس في القرآن ذكره، واسقاط حدّ القذف عمّن قذف المحصنين من الرجال(5) مع وجوب الحدّ على قاذف المحصنات من النساء .

6 ـ إنّ التقيّة غير جائزة في قول ولا عمل .

7 - تجويزهم أن يبعث الله نبيّاً يعلم أنّه يكفر بعد نبوّته، أو كان كافراً قبل البعثة .

8 ـ اجتمعت الأزارقة على أنّ من ارتكب الكبيرة كفر كفر ملّة، خرج به عن الاسلام جملة، ويكون مخلّداً في النار مع سائر الكفّار، واستدلّوا بكفر ابليس وقالوا:ما ارتكب إلاّ كبيرة، حيث اُمر بالسجود لآدم ـ عليه السَّلام ـ فامتنع، وإلاّ فهو عارف بوحدانيّة الله تعالى(6) .

9 ـ إنّ دار مخالفيهم دار كفر، وقالوا: إنّ مخالفيهم مشركون فلا يلزمنا اداء أماناتهم إليهم.

بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج5

 

المصادر:

1. الطبري: التاريخ 4/436 ـ 438. المبرد: الكامل: 2/203 ـ 208 .

2. الطبري: التاريخ 4/438 .

3. الشهرستاني: الملل و النحل 1/125 .

4. المبرد: الكامل 2/210 ـ 212، ونقلهما ابن أبي الحديد في الشرح لاحظ 4/137 ـ 139 .

5. بحجّة أنّه سبحانه قال: ( والّذين يَرْمُونَ الُمحَصَنات) (النور: 4) ولم يقل: والذين يرمون المحصنين.

6. البغدادي: الفَرق بين الفرِق: 83 ، الشهرستاني: الملل والنحل 1/121 ـ 123 .

الثلاثاء, 15 تشرين1/أكتوير 2013 04:27

علم الإمام الباقر (ع)

علم الإمام الباقر (ع)

قال الشيخ المفيد ( رضوان الله عليه ) : لم يظهر عن أحد من ولد الحسن و الحسين ( عليهما السلام ) في عِلم الدين ، والآثار ، والسُّنَّة ، وعلم القرآن ، والسيرة ، وفنون الآداب ، ما ظهر من أبي جعفر الباقر ( عليه السلام ) .

وروى عنه بقايا الصحابة ووجوه التابعين وفقهاء المسلمين ، وسارت بذكر كلامه الأخبار ، وأنشدت في مدائحه الأشعار .

قال ابن حجر : صفا قلبه ، وزكا علمه وعمله ، وطهُرت نفسه ، وشرُف خُلُقه ، وعمُرت أوقاته بطاعة الله ، وله من السجايا في مقامات العارفين ما تكلُّ عنه ألسنة الواصفين ، وله كلمات كثيرة في السلوك والمعارف ، لا تحتملها هذه العجالة .

فالعلم محيط كبير ، ومهما بلغ الإنسان من العلم أعلى درجاته ، فإنه سيظل قاصراً في علمه ، ولن يبلغ قطرة واحدة من هذا المحيط الكبير .

لكن الله سبحانه وتعالى حبا صفوة من عباده بالعلم المتدفق الذي لا ينقطع عطاؤه ، ولا حدود لسعة أفقه .

ومن هؤلاء سيدنا ومولانا الرسول الأعظم محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وكذلك وصيه و وزيره وابن عمه علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده ، حَمَلة الرسالة ، وهُداة الأمة ، ولا شك أن الإمام الباقر ( عليه السلام ) استمَدَّ علمه من مدينة العلم المُحَمَّدية ، ومن بابها العلوي .

فقال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : ( أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد العلم فليأتِ الباب ) .

فجعل الله علم الإمام باقر العلوم ( عليه السلام ) يتفجر بين جوانبه بغزارة ، فلا يتوقف حَدُّه ، ولا يَقلُّ مَدَاه .

و للإمام الباقر ( عليه السلام ) مواقف كثيرة تَدلُّ على سعة علمه ، وغزارة معرفته .

ومنها حينما اجتمع القسيسون والرهبان ، وكان لهم عالم يقعد لهم كل سنة مرة يوماً واحداً يستفتونه فَيُفتيهم .

عند ذلك لَفَّ الإمام الباقر ( عليه السلام ) نفسه بفاضل ردائه ، ثم أقبل نحو العالِم وقعد ، ورفع الخبر إلى هشام .

فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع ، فينظر ما يصنع الإمام ( عليه السلام ) .

فأقبل وأقبل عدد من المسلمين فأحاطوا بالإمام ( عليه السلام ) ، وأقبل عالِم النصارى وقد شَدَّ حاجبيه بخرقه صفراء حتى توسطهم ، فقام إليه جمع من القسيسين والرهبان يُسَلِّمون عليه .

ثم جاءوا به إلى صدر المجلس فقعد فيه ، وأحاط به أصحابه والإمام ( عليه السلام ) بينهم ، وكان مع الإمام ولده الإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .

فأدار العالِم نظره وقال للإمام ( عليه السلام ) : أمِنَّا أم من هذه الأمة المرحومة ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( من هذه الأمة المرحومة ) .

فقال العالِم : من أين أنت ، أَمِنْ علماءها أم من جهالها ؟

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( لَستُ من جُهَّالها ) .

فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال للإمام ( عليه السلام ) : أسألك ؟

فقال (عليه السلام ) : ( اِسأل ) .

فقال : من أين ادَّعَيتم أن أهل الجنة يأكلون ويشربون ، ولا يُحدِثون ولا يبولون ؟ وما الدليل على ذلك من شاهدٍِ لا يجهل ؟

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( الجَنِين في بطن أمه يأكل ولا يحدث ) .

فاضطرب النصراني اضطراباً شديداً ، ثم قال : هلا زَعمتَ أنَّك لست من علمائها ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( وَلستُ من جُهَّالها ) .

وأصحاب هشام يسمعون ذلك .

ثم قال : أسألك مسألة أخرى .

فقال ( عليه السلام ) : ( اِسأل ) .

فقال النصراني : من أين ادَّعيتم أن فاكهة الجنة غضَّة ، طريَّة ، موجودة غير معدومة عند أهل الجنة ؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يجهل ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( دَليلُ ما نَدَّعيه أن السِّراج أبداً يكون غضاً ، طرياً ، موجوداً غير معدوم عند أهل الدنيا ، لا ينقطع أبداً ) .

فاضطرب اضطراباً شديداً ، ثم قال : هَلاَّ زعمتَ أنَّك لستَ من علماءها ؟

فقال ( عليه السلام ) : ( ولستُ من جُهَّالها ) .

فقال النصراني : أسألك مسألة أخرى .

فقال ( عليه السلام ) : ( اِسأل ) .

فقال : أخبرني عن سَاعَة لا من ساعات اللَّيل ولا من ساعات النهار ؟

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( هي الساعة التي من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، يَهدَأ فيها المُبتَلى ، ويرقد فيها السَّاهر ، ويَفيقُ المغمى عليه .

جعلها الله في الدنيا دليلاً للراغبين ، وفي الآخرة دليلاً للعالمين ، لها دلائل واضحة ، وحجة بالغة على الجاحدين المتكبرين الناكرين لها ) .

فصاح النصراني صيحة عظيمة ، ثم قال : بقيت مسألة واحدة ، والله لأسألنَّكَ مسألة لا تهتدي إلى رَدِّها أبداً .

قال الإمام ( عليه السلام ) : ( سَل ما شِئت ، فإنَّك حانِثٌ في يمينك ) .

فقال : أخبرني عن مولودين ، وُلِدا في يوم واحد ، وماتا في يوم واحد ، عُمْر أحدهما خمسين سنة ، والآخر عُمرُه مِائة وخمسين سنة .

فقال الإمام ( عليه السلام ) : ( ذلك عُزير وعُزيرة ، وُلِدا في يوم واحد ، فلمَّا بلغا مبلغ الرجال خمسة وعشرين سنة مَرَّ عُزير على حماره وهو راكبه على بلد اسمُهَا ( انطاكية ) ، وهي خاوية على عروشها .

فقال : أنَّى يحيي هذه الله بعد موتها ، فأماته الله مِائة عام ، ثم بعثه على حماره بعينه ، وطعامه وشرابه لم يتغير .

وعاد إلى داره ، وأخوه عُزيرة وَوِلْدَه قد شاخوا ، وعُزير شاب في سِن خمسة وعشرين سنة .

فلم يزل يذكر أخاه وولده وهم يذكرون ما يذكره ، ويقولون : ما أعلمك بأمر قد مضت عليه السنين والشهور .

وعُزيرة يقول له وهو شيخ كبير ابن مِائَة وخمسة وعشرين سنة : ما رأيت شاباً ، أعلم بما كان بيني وبين أخي عُزير أيام شبابي منك .

فمن أهل السماء أنت أم من أهل الأرض ؟

فقال يا عُزيرة : أنا عُزير أخوك ، قد سخط الله عليّ بقول قلتُهُ بعد أن اصْطفاني الله وهداني .

فأماتني مِائة سنة ثم بعثني بعد ذلك لتزدادوا بذلك يقيناً ، أن الله تعالى على كل شيء قدير ، وهذا حماري ، وطعامي ، وشرابي ، الذي خرجت به من عندكم ، أعاده الله تعالى كما كان ، فعند ذلك أيقنوا .

فأعاشه الله بينهم خمسة وعشرين سنة ، ثم قبضه الله تعالى وأخاه في يوم واحد ) .

فنهض عالِم النصارى عند ذلك قائماً ، وقام النصارى على أرجلهم ، فقال لهم عالمهم : جِئْتموني بأعلم منّي ، وأقعدتموه معكم ، حتى هَتَكني وفضحني ، وأعلم المسلمين بأنه أحاط بعلومنا ، وأن عنده ما ليس عندنا .

والله لا كلمتكم من كلمة واحدة ، ولا قعدت لكم إن عشت بعد هذه ، فتفرقوا .

في هذا الموقف نكتشف مدى سعة علم الإمام ( عليه السلام ) ، ورغم ما بلغه من علم فإنه متواضع ، ولا يعتبر نفسه عالماً ، فمن تواضع لله رفعه .

فقد وصل ( عليه السلام ) بالعلم درجة تعجز العقول عن إدراكها ، وتعجز الألسُنُ عن وصفها .