Super User

Super User

السبت, 21 أيلول/سبتمبر 2013 06:48

حَقّ الْكَبِيرِ

43. وَ أَمّا حَقّ الْكَبِيرِ فَإِنّ حَقّهُ تَوْقِيرُ سِنّهِ وَ إِجْلَالُ إِسْلَامِهِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ فِي الْإِسْلَامِ بِتَقْدِيمِهِ فِيهِ وَ تَرْكُ مُقَابَلَتِهِ عِنْدَ الْخِصَامِ وَ لَا تَسْبِقْهُ إِلَى طَرِيقٍ وَ لَا تَؤُمّهُ فِي طَرِيقٍ وَ لَا تَسْتَجْهِلْهُ وَ إِنْ جَهِلَ عَلَيْكَ تَحَمّلْتَ وَ أَكْرَمْتَهُ بِحَقّ إِسْلَامِهِ مَعَ سِنّهِ فَإِنّمَا حَقّ السّنّ بِقَدْرِ الْإِسْلَامِ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

روحاني ومحاولة تدوير زوايا الملف النووي الإيراني

هناك من يري ان رغبة إيران في إيجاد تسوية لبرنامجها النووي السلمي ، تقف عند تخوم بون شاسع يفصل بين أهدافها وأهداف الغرب وخاصة أمريكا فيما يتعلق بهذا الملف ، الأمر الذي يجعل من اي حوار بين الجانبين حوارا بيزنطينيا.

هذه الرؤية وان كانت واقعية ، الا انها ، وهذا هو الملفت ، ستكون الارضية التي سيخطو عليها الرئيس الإيراني روحاني ، اولي خطواته علي طريق ايجاد تسوية مشرفة للبرنامج النووي الايراني علي قاعدة الجميع رابح!!.

هذه الرؤية الروحانية الي الملف النووي الايراني ، الذي حاول الغرب ان يجعله شائكا رغم انه ليس كذلك ، تكفّل رئيس الدبلوماسية الإيرانية الجديد محمد جواد ظريف ، فك رموزها في اكثر من تصريح.

يري ظريف ، الذي ستتولي وزارته مسؤولية التفاوض مع مجموعة ۵+۱ ، ان الرؤية القائلة بوجود اهداف متناقضة لايران والغرب ازاء الملف النووي الايراني ، اذا ما حاولنا تحليلها لن تكون كذلك ، وأذا ما امعنا النظر جيدا فان الاهداف المختلفة هي اهداف مشتركة في الحقيقة!!.

يؤكد ظريف ان الإطمئنان من سلمية البرنامج النووي الإيراني ليس هدفا غربيا فقط ، بل هو هدف إيراني ايضا ، لماذا؟ لان من مصلحة الأمن القومي الإيراني ان يطمئن العالم من ان إيران لاتسعي وراء امتلاك السلاح النووي ، واذا ما تصور العالم خلاف ذلك فأن ايران ستتضرر.

أما كيف يمكن لايران ان تُطمئن العالم بأن يبقي برنامجها النووي سلميا؟، ليس هناك من سبيل الا وضع هذا البرنامج تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة النووية ، وان تتعاون ايران مع الوكالة بشكل كامل لتثبت بشكل قاطع شفافية برنامجها النووي وبتأييد دولي.

يبقي هناك هدف اخر وهو التخصيب ، بغض النظر عن نسبة التخصيب ، والذي يجب ان يكون هو الاخر هدفا مشتركا بين ايران والغرب ، كما تري حكومة روحاني ، لماذا ؟ لان التخصيب والبرنامج النووي الايراني هو صناعة إيرانية وطنية لا ترتبط بالخارج ، لذلك لا يمكن حرمان ايران من شيء هو جزء منها ، لذا علي الجانبين ان يعملا ، علي ضمان شفافية هذا البرنامج ، بكل الوسائل المتوفرة لدي الوكالة الدولية للطاقة النووية.

اما الحوار بين الجانبين فلن يكون له اي معني لو لم يكن قائما علي النوايا الحسنة ، فعلي الجانبين ان يدخلا مضمار المفاوضات علي قاعدة الظن الحسن في الجانب الاخر ، فتسوية البرنامج النووي الايراني لم ولن تتحقق لو بقيت النوايا الحالية هي التي تتحكم في الحوار ، كما اثبتت تجربة العقد الماضي . وفي هذا الاطار يشير ظريف الي ان امريكا ، وانطلاقا من سوء نيتها ازاء ايران ، تري ان طهران تدفع ، عبر تحملها اعباء الحظر ، ثمن رغبتها في الحصول علي السلاح النووي ، حيث يري ظريف ان امريكا مخطئة في ذلك بالمرة ، فهو يري ان ايران ، تدفع عبر تحملها اعباء الحظر ، ثمن طلبها للاحترام والتعامل معها بندية.

اخيرا علي الإدارة الأمريكية والغرب بشكل عام ، اغتنام الفرصة والرد بإيجابية علي السياسة الحكيمة للرئيس روحاني ومحاولاته الدؤوبة والجادة لتدوير زوايا الملف النووي الايراني ، التي تخندقت فيها الاطراف المعنية دون ان تبرحها خلال عقد من الزمن.

بقلم: ماجد حاتمي

السبت, 21 أيلول/سبتمبر 2013 06:36

كيبك على خطى فرنسا: لمنع الرموز الدينية

كيبك على خطى فرنسا: لمنع الرموز الدينية

تشهد مقاطعة كيبك الكندية سجالاً حاداً حول مشروع قانون لإرساء «شرعة القيم الكيبكية والعلمانية»، لما يتضمنّه من بنود تمنع إبراز الرموز الدينية في مراكز العمل. السجال خرج من الصالونات السياسية ووصل إلى الشارع الذي بدأ يشهد ممارسات عنصرية من جهة، وحملات مدنية لمواجهته من جهة ثانية، خصوصاً لما له من تداعيات اجتماعية واقتصادية

مونتريال | الإعلان الذي وضعه مستشفى لاكريدج هيلث في مقاطعة أونتاريو الكندية، وتتصدّره ممرضة محجبة كانت رسالته واضحة: «نحن لا نهتم بما تضعين على رأسك بل نهتم بما في الداخل». يقول الإعلان متوجهاً إلى كلّ محجبة تبحث عن عمل في القطاع الصحي... ويساجل على طريقته المقاطعة الفرنكوفونية كيبك في مشروعها المثير للجدل «شرعة القيم الكيبكية والعلمانية».

فكيبك مقاطعة متمردة تاريخياً على الفدرالية الكندية، وقد أرادت حكومتها هذه المرة الذهاب بعيداً في تمايزها عن باقي المقاطعات عبر طرح مشروع قانون يقضي بمنع الرموز الدينية في المؤسسات العامة.

 

التجربة الفرنسية

مستلهمة التجربة الفرنسية تدافع رئيسة حكومة كيبك وزعيمة الحزب الكيبكي، بولين ماروا، عن المشروع بكل ما أوتيت من حجج تستقدمها من خارج الحدود الفدرالية. هي تدير ظهرها لكندا وتبحث في ما وراء الأطلسي، في فرنسا، عن كل السبل للتماهي مع هذا البلد الذي يشاركها اللغة الفرنسية.

واللغة هنا في كيبك هي التي تفرّق وتجمع، وإلا ما معنى أن يقول وزير المؤسسات الديموقراطية والمشاركة الوطنية برنارد درانفيل، صاحب مشروع «شرعة القيم الكيبكية والعلمانية»، إن «على كندا الإنكليزية ألا تنخرط في النقاش الحاصل حول القيم الكيبكية» وإنه «ليس هناك من دروس حول الاستقبال والدمج نأخذ بها من باقي المقاطعات الكندية؟».

الدروس تبحث عنها حكومة كيبك إذاً في فرنسا، في محاولة للتماهي مع النموذج الفرنسي الذي لا يشكل مثالاً صالحاً يُحتذى به، لا سيما أن الواقع في كيبك له خصوصيته.

هذه البلاد التي لم تغلق أبوابها في وجه الهجرة، تستمد استمرارها من تدفق المهاجرين إليها. وأيّ فرض لقيود دينية أو عرقية سيسبّب مشاكل لم يختبرها المجتمع الكيبكي، المعروف بأنه «مجتمع تعدّدي ومتسامح»، كما يرى أستاذ علم الاجتماع والديموغرافيا أسعد الأتات، مشيراً إلى أن الهدف من الطرح هو «إحياء الخلافات السابقة بين المقاطعات الفرنسية والإنكليزية في كندا». ويرى «أن المشروع يحمل إلى حدّ ما طابعاً انفصالياً، ويمثل نقلة نحو الانفصال عن كندا».

هذه النزعة الانفصالية التي يتبنّاها الحزب الكيبكي، تعبّر في كل مرة عن نفسها عبر طروحات تسعى لتمييز كيبك الفرنسية عن باقي مقاطعات كندا، ما دفع برئيس الحكومة الكندية ستيفن هاربر الى اتهام الحزب بـ«أنه يحب المواجهة مع أوتاوا وباقي المقاطعات»، محذّراً من أن الحكومة الفدرالية «ستتخذ الإجراءات الضرورية لاحترام الحقوق الأساسية للكنديين إذا ما تبنّت الجمعية الوطنية قانوناً ينتهك هذه الحقوق».

لكن حكومة ماروا وخلفها الحزب الكيبكي متمسكان بالمشروع الذي يعمّق الانقسام السياسي. وقد وصل الأمر بأحد الأحزاب الداعمة له، وهو حزب الكتلة الكيبكية، الى حد طرد النائبة الفدرالية ماريا موراني من كتلته البرلمانية، لأنها أعلنت رفضها الصريح للمشروع.

موراني، اللبنانية الأصل، قطعت بدورها كل الصلات بالكتلة الكيبكية وقالت إن «كيبك تسير الآن على خطى السياسة الفرنسية التي أدت الى كارثة في مجال دمج المهاجرين».

 

رفض المهاجرين للمشروع

يدرك المهاجرون في كيبك التحدي الجديد الذي ينتظرهم في حال إقرار مشروع القانون. وهو تحدّ لم يكن مطروحاً حينما تقدموا بالهجرة الى هذه البلاد التي تُقدّم نفسها على أنها نموذج للتعددية والتنوع المجتمعي. البعض بدأ يتحدث عن الرغبة في الانتقال الى مقاطعة كندية أخرى لا تفرض على مواطنيها قيوداً تتعلق بالمظاهر الدينية.

ندى، طبيبة التغذية، لن تجد مانعاً في ترك مدينة مونتريال، التي ولدت وكبرت وتعلمت فيها، والذهاب الى أونتاريو، إذا ما خُيّرت بين خلع الحجاب والطرد من العمل.

تؤكد الطبيبة اللبنانية الأصل أن ثمة تناقضاً صارخاً بين ما تعلمته في المؤسسات التعليمية الكيبكية عن المساواة وحرية المعتقد وبين ما يُطرح اليوم. في رأيها «هدف القانون ليس الاندماج، بل فرض نمط حياة محدد على المهاجرين كما سبق أن فعل المستعمرون الأوروبيون بالسكان الأصليين».

بدوره، يشير إمام المركز الاسلامي اللبناني في مونتريال، نبيل عباس، إلى أن «الحزب الكيبكي محشور سياسياً بعدما عجز عن ملامسة ملفات مهمة كالاستشفاء والضرائب، فيحاول الهروب إلى الأمام عبر طرحه» هذا.

ويدعو عباس الجالية المسلمة إلى «عدم الانجرار الى ردود فعل ارتجالية أو عنفية كي لا يسهّلوا على واضعي القانون عملية إمراره من خلال تخويف الناس من المسلمين».

 

أحداث عنصرية

التخوّف من تداعيات مشروع حكومة ماروا على استقرار المجتمع الكيبكي وتماسكه له ما يبرّره في أوساط الرافضين، لا سيّما مع تسجيل حوادث عنصرية لم تألفها كيبك من قبل.

في مدينة مونتريال التي تضم ما يقارب سبعين في المئة من المهاجرين إلى كيبك، ذكرت صحيفة «لوسوليه» أن امرأة مُحجّبة من أصول جزائرية تعرّضت للشتم من قبل سيدتين هاجمتاها بعبارات «قولي لزوجك أن يشتري لك حجاباً من غوتشي أو غيّري دينك».

وفي حادثة مشابهة داخل حافلة للنقل العام، تعرّض رجل بكلام قاس لامرأة محجبة، وطالبها بالعودة إلى بلادها، متوعداً إياها بأنه وماروا سينزعان عنها الحجاب، وذلك بحسب ما أظهره مقطع فيديو نشر على موقع «هافنغتون بوست كيبك».

ويرى رافضو المشروع أن هذه الحوادث ما كانت لتطفو لولا جرعة «العنصرية» التي منحتها الحكومة لأولئك الذين كانوا يخشون التعبير علناً عن مواقفهم العدائية.

 

تحرّكات رافضة ومخاوف

التحركات لمواجهة المشروع، التي بدأت تنتظم، لا تقتصر على المهاجرين، بل تشمل شرائح مختلفة من المجتمع الكيبكي.

مثقفون وفنانون ومحامون وأكاديميون وضعوا عريضة «من أجل كيبك شاملة» جمعت إلى الآن آلاف التواقيع للمطالبة بسحب المشروع المثير للجدل.

كذلك لم تكن فدرالية شؤون النساء في كيبك بعيدة عن النقاش، فقد أبدت تخوفها من أن يؤدي المشروع إلى إقصاء بعض النساء عن العمل بسبب لباسهن، مذكّرة الحكومة بأن مساواة المرأة تمر بالاستقلالية الاقتصادية.

أكاديمياً، أعلنت جامعة ماكغيل رفضها للمشروع، ودخلت أستاذة الفلسفة السياسية في الجامعة كاثرين لو على طلابها مرتدية الحجاب تعبيراً عن موقفها المندّد بقانون «يجعل اندماج المهاجرين الجدد أمراً أكثر صعوبة، ويغذّي المخاوف من الاختلافات الثقافية والدينية داخل المجتمع الكيبكي».

على النطاق المجتمعي، سجلت خمس عشرة مدينة مرتبطة بجزيرة مونتريال اعتراضها بالإجماع على مشروع القرار، وقالت إنها لن تلتزم به، وإن «حكومة ماروا تبحث عن حل لمشكلة لا نراها على الأرض».

أما في القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في كادره البشري، فسيكون التخلي مستقبلاً عن ممرضة أو طبيبة تضع رمزاً دينياً بمثابة التخلي عن عملة نادرة.

القضية أثارت القلق داخل المستشفيات التي بدأ بعضها يعلن منذ الآن أنه في حلّ من مشروع كهذا. التبعات الاقتصادية للقرار حضرت بقوة. ففي حين يروّج برنارد درانفيل الى أن مشروعه يساعد على دمج المهاجرين في سوق العمل، تطالب غرفة التجارة في مونتريال بسحب مشروع القانون في نسخته الحالية على الأقل، لأنه سيستهدف مباشرة الكثير من المهاجرين الذين تحتاج إليهم المؤسسات. التحذيرات بدأت ترتفع من الثمن الاقتصادي لمشروع منع الرموز الدينية في أماكن العمل. فحول هذه القضية يسأل البعض ماذا ستفعل الحكومة إذا ما قرّرت الأقليات ترك مقاطعة كيبك أو العيش على الإعانات الاجتماعية الحكومية في حال تعذّر عليها العمل بسبب ارتداء الرموز الدينية؟

 

«شرعة القيم الكيبكية»

تتضمن الشرعة منع ارتداء الرموز الدينية الظاهرة التي يمكن رؤيتها بسهولة، مثل الصليب والبرقع والنقاب والحجاب الاسلامي والتشادور والقبعة اليهودية وعمامة الهنود السيخ... ويطال المنع العاملين في مؤسسات القطاع العام كالإدارات والمدارس والمستشفيات والجامعات ودور الحضانة والبلديات وغيرها. وهي تهدف بحسب الحكومة إلى توحيد الكيبكيين حول قيم مشتركة مثل المساواة بين النساء والرجال والحيادية الدينية للدولة.

ويؤيد مشروع قانون منع الرموز الدينية الحزب الكيبكي الحاكم، فيما يدعم ائتلاف مستقبل كيبك بعض بنوده، في حين يعارضه الحزب الليبرالي وحزب كيبك متضامنة اليساري. على الصعيد الشعبي، أظهرت آخر استطلاعات للرأي انقساماً حاداً داخل المجتمع الكيبكي: 43 في المئة يؤيّدون المشروع و42 في المئة يرفضونه.

 

استفتاء ثالث للانفصال

في عام 2012 فاز الحزب الكيبيكي الذي تتزعمه بولين ماروا، على غريمه الحزب الليبرالي في الانتخابات التشريعية، وعاد إلى السلطة بعد غياب تسع سنوات.

وتتقاسم مقاعد الجمعية الوطنية في كيبك ثلاثة أحزاب هي الحزب الليبرالي وائتلاف حزبي «مستقبل كيبك» و«كيبك متضامنة». ويعدّ الحزب الكيبيكي أبرز لاعبي الحركة السيادية التي تطالب بالانفصال عن كندا، فيما الليبرالي فيديرالي النزعة، أي إنّه يدعم بقاء كيبك كمقاطعة في النظام الفيديرالي الكندي.

عقب فوز حزبها، وعدت ماروا بإعادة إجراء استفتاء ثالث عام 2014 حول انفصال كيبيك عن كندا بعد إخفاق حزبها في انتزاع الانفصال في استفتاءين أُجريا عامي 1980 و1995.

الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2013 07:02

حَقّ النّاصِحِ

42. وَ أَمّا حَقّ النّاصِحِ فَأَنْ تُلِينَ لَهُ جَنَاحَكَ ثُمّ تَشْرَئِبّ لَهُ قَلْبَكَ وَ تَفْتَحَ لَهُ سَمْعَكَ حَتّى تَفْهَمَ عَنْهُ نَصِيحَتَهُ ثُمّ تَنْظُرَ فِيهَا فَإِنْ كَانَ وُفّقَ فِيهَا لِلصّوَابِ حَمِدْتَ اللّهَ عَلَى ذَلِكَ وَ قَبِلْتَ مِنْهُ وَ عَرَفْتَ لَهُ نَصِيحَتَهُ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ وُفّقَ لَهَا فِيهَا رَحِمْتَهُ وَ لَمْ تَتّهِمْهُ وَ عَلِمْتَ أَنّهُ لَمْ يَأْلُكَ نُصْحاً إِلّا أَنّهُ أَخْطَأَ إِلّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَكَ مُسْتَحِقّاً لِلتّهَمَةِ- فَلَا تَعْبَأْ بِشَيْ‏ءٍ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى كُلّ حَالٍ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

في (العلل/ 565): عن الرضا (عليه السلام) كتب فيما كتب من جواب مسائله: (حرم النظر إلى شعور النساء المحجوبات بالأزواج وغيرهن من النساء لما فيه من تهييج الرجال وما يدعو التهييج إلى الفساد والدخول فيما لا يحل ولا يجمل وكذلك ما أشبه الشعور ...)الحديث.

وفي (الكافي 5: 521): عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت له ما يحل للرجل أن يرى من المرأة إذا لم يكن محرماً, قال: (الوجه والكفان والقدمان).

وفي (قرب الاسناد 363): عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن الرجل أيحل له أن ينظر إلى شعر اخت زوجته ؟ فقال: (لا إلاّ أن تكون من القواعد) قلت له: اخت امرأته والغريبة سواء قال : (نعم...) الحديث.

وفي (الكافي 2: 520): عن الفضيل بن يسار قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الذراعين من المرأة أهما من الزينة التي قال الله تبارك وتعالى (( ولا يبدين زينتهن إلاّ لبعولتهن )) قال: (نعم وما دون الخمار من الزينة وما دون أسوارهن).

وفي (قرب الاسناد 82): عن مسعدة بن زياد قال: وسمعت جعفراً (عليه السلام) سئل عمّا تظهر المرأة من زينتها قال: (الوجه والكفين).

وفي (الكافي 5: 532) عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: (لا يصلح للجارية إذا حاضت إلاّ أن تختمر إلاّ أن لا تجده).

هذا قليل من كثير وعليك بالمراجعة.

ودمتم في رعاية الله

الأربعاء, 18 أيلول/سبتمبر 2013 06:35

النجديَّة – من فرق الخوارج

النجديَّة – من فرق الخوارج

وهم أتباع نجدة بن عامر الحنفي، ومن الغريب أنّه كان للخوارج إمامان في وقت واحد، إمام في البصرة وهو نافع بن الأزرق، وإمام في اليمامة وأطرافها وهو نجدة بن عامر، وذلك انّه لمّا أظهر نافع آراءه المستهجنة الشاذّة كالبراءة من القعدة حتّى سمّاهم مشركين، واستحلّ قتل أطفال مخالفيه ونسائهم، تبرّأ منه عدّة من الخوارج، منهم أبو فديك، وعطية الحنفي، وراشد الطويل، ومقلاص، وأيّوب الأزرق، فذهبوا إلى اليمامة، فاستقبلهم نجدة بن عامر في جند من الخوارج يريدون اللحوق بعسكر نافع، فأخبروهم باحداث نافع وردّوهم إلى اليمامة، وبايعوا بها نجدة بن عامر، وكفّروا من قال بإكفار القعدة منهم عن الهجرة إليهم، وأكفروا من قال بإمامة نافع، وأقاموا على إمامة نجدة إلى أن اختلفوا عليه في اُمور نقموها منه.

ثمّ الذين اختلفوا عليه بعد ما اجتمعوا حوله صاروا ثلاث فرق:

1 ـ فرقة صارت مع عطيّة بن الأسود الحنفي ففارقهم إلى سجستان، وتبعهم خوارج سجستان، ولهذا قيل لخوارج سجستان في ذلك الوقت: عطويّة .

2 ـ فرقة صارت مع أبي فديك وهم الذين قتلو نجدة .

3 ـ وفرقة عذروا نجدة في ما أحدثه من البدع وأقاموا على إمامته.

والذين خالفوه نقموا عليه الاُمور التالية:

الف ـ إنّه بعث جيشاً في غزو البّر وجيشاً في غزو البحر، ففضّل الذين بعثهم في البّر على الذين بعثهم في البحر في الرزق والعطاء.

ب ـ بعث جيشاً فأغاروا على مدينة الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وأصابوا منها جارية من بنات عثمان، فكتب إليه عبدالملك في شأنها، فاشتراها نجدة من الذي كانت في يديه، وردّها إلى عبدالملك بن مروان، فقالوا له: إنّك رددت جارية لنا على عدوّنا.

ج ـ عذر أهل الخطأ في الاجتهاد إذا كان سببه الجهل وذلك يعود إلى الحادثة التالية:

بعث ابنه المضرج مع جند من عسكره إلى القطيف، فأغاروا عليها، وسبوا منها النساء والذرّية وقوَّموا النساء على أنفسهم، فنكحوهنّ قبل اخراج الخمس من الغنيمة، وقالوا: إن دخلت النساء في قسمنا فهو مرادنا، وإن زادت قيمتهنّ على نصيبنا من الغنيمة غرمنا الزيادة من أموالنا، فلمّا رجعوا إلى «نجدة» وسألوه عمّا فعلوا من وطء النساء، ومن أكل طعام الغنيمة قبل اخراج الخمس منها، وقبل قسمة أربعة أخماسها بين الغانمين، قال لهم: لم يكن لكم ذلك، فقالوا: لم نعلم أنّ ذلك لا يحلّ لنا، فعذَّرهم بالجهالة. ثم قال: إنّ الدين أمران:

أحدهما: معرفة الله تعالى، ومعرفة رسله ـ عليهم الصلاة والسلام ـ ، وتحريم دماء المسلمين ـ يعنون موافقيهم ـ والاقرار بما جاء من عند الله جملة، فهذا واجب على الجميع، والجهل به لايعذر فيه.

والثاني: ما سوى ذلك، فالناس معذورون فيه إلى أن تقوم عليه الحجّة في الحلال والحرام.

قالوا: ومن جوّز العذاب على المجتهد المخطئ في الأحكام قبل قيام الحجّة عليه فهو كافر.

د ـ تولّى أصحاب الحدود من موافقيه وقال: لعلّ الله يعذّبهم بذنوبهم في غير نار جهنّم ويدخلهم الجنّة، وزعم أنّ من خالفه في دينه يدخل النار.

هـ ـ أسقط حدّ الخمر(1) .

و ـ من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة، وأصرّ عليها فهو مشرك، ومن زنى وسرق وشرب الخمر غير مصرّ عليه فهو مسلم، إذا كان من موافقيه على دينه.

ولهذه البدع، استتابه أكثر أتباعه وقالوا: اُخرج إلى المسجد، وتب من احداثك في الدين، ففعل ذلك.

ثمّ إنّ قوماً منهم ندموا على استتابته، وانضمّوا إلى العاذرين له، وقالوا له: أنت الإمام ولك الإجتهاد ولم يكن لنا أن نستتيبك، فتب من توبتك، واستتب الذين استتابوك وإلاّ نابذناك، ففعل ذلك، فافترق عليه أصحابه، وخلعه أكثرهم، وقالوا له: اختر لنا إماماً، فاختار «أبافديك». وصار «راشد الطويل»

(أحد رۆساء الخوارج) مع «أبي فديك» يداً واحدة، فلمّا استولى أبو فديك على اليمامة علم أنّ أصحاب نجدة إذا عادوا من غزواتهم أعادوا نجدة إلى الإمارة فطلب نجدة ليقتله فاختفى نجدة في دار بعض عاذريه، ينتظر رجوع عساكره الذين كان قد فرّقهم في سواحل الشام و نواحي اليمن، ونادى منادي «أبي فديك»: من دلّنا على «نجدة» فله عشرة آلاف درهم، وأي مملوك دلَّنا عليه فهو حر، فدلّت عليه أمة، فأنفذ أبوفديك «راشد الطويل» في عسكر إليه فكبسوه وحملوا رأسه إلى «أبي فديك» .

ولما قُتِلَ نجدة فصارت النجدات بعده ثلاث فرق:

1 ـ فرقة اكفرته وصارت إلى أبي فديك، كراشد الطويل، وأبي بيهس، وأبي الشمراخ وأتباعهم.

الفرق الضالة

2 ـ فرقة عذَّرته فيما فعل، وهم النجدات.

3 ـ وفرقة من النجدات هاجروا من اليمامة، وكانوا بناحية البصرة شكوا فيما حكي من احداث نجدة وتوقّفوا في أمره وقالوا: لاندري هل أحدث تلك الاحداث أم لا؟ فلانبرأ منه إلاّ باليقين.

وبقى أبوفديك بعد قتل نجدة إلى أن بعث إليه عبدالملك بن مروان، عمربن عبيدالله بن معمر التميمي في جند فقتلوا أبا فديك، وبعثوا برأسه إلى عبدالملك بن مروان، فهذه قصة النجدات (2) .

وبالامعان فيما نقلنا عنه من الآراء يظهر مذهب النجدية، وأنّهم كانوا أخف وطأة من الأزارقة وتتلخّص الأفكار التي امتازوا بها عن غيرهم من فرق الخوارج في الاُمور التالية:

1 ـ التقيّة جائزة (3).

2 ـ تعذير قَعَدة المسلمين وضَعَفَتهم.

3 ـ تحريم قتل الأطفال .

4 ـ لزوم رد أمانة المخالف(4) .

5 ـ لا حاجة للناس إلى إمام قط، وإنّما عليهم أن يتناصحوا فيما بينهم، فإن هم رأوا أنّ ذلك لايتم إلاّ بإمام يحملهم عليه فأقاموه، جاز(5) .

6 ـ تولّي أصحاب الحدود والجنايات من موافقيه.

7 ـ من نظر نظرة صغيرة، أو كذب كذبة صغيرة وأصرّ عليها فهو مشرك (ولعلّه في حقّ مخالفيهم) ومن زنى، وسرق، وشرب الخمر غير مصرّ عليه فهو مسلم، إذا كان من موافقيه على دينه(6) .

هذه آراۆهم وسوف نرجع إلى دراسة هذه الموضوعات في فصل خاص.

وأخيراً نعيد ما ذكرناه: انقسمت النجدية بعد «نجدة» إلى ثلاث فرق هم: النجدية والفديكية، والعطوية (7) .

وهذا يدل على أنّ كثيراً من الفرق كانت فرقاً سياسية، لادينية.

بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج5

 

الهوامش

1. هذا ما يقوله البغدادي، ويقول الشهرستاني: غلظ على الناس من حد الخمر تغليظاً شديداً، والظاهر صحّة الثاني لكون نجدة من الخوارج .

2. البغدادي: الفَرق بين الفِرق 87 ـ 90 ; الأشعري: مقالات الإسلاميين 1/89 ; الشهرستاني: الملل و النحل 1/122 ـ 125 .

3. ولو صحّ ذلك كما هو صريح كتاب نجدة لايصحّ ما نسب إليهم الأشعري في مقالاته من أنّهم استحلّوا دماء أهل المقام وأموالهم في دار التقيّة وبرأوا ممّن حرمّها، الأشعري: مقالات الاسلاميين 1/91 .

4. لاحظ في هذا الاُصول الأربعة كتاب نجدة إلى نافع تجد فيه تلك الآراء.

5. الشهرستاني: الملل والنحل 1/124 .

6. الأشعري: مقالات الإسلاميين 1/91 .

7. الأشعري: مقالات الإسلاميين 1/92 .

الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 06:11

هل تقرأ طهران رسائل أوباما ؟

هل تقرأ طهران رسائل أوباما ؟

الكثير من الايرانيين يشككون كثيرا في إمكانية ان تغير الولايات المتحدة الامريكية سلوكها العدائي ازاء الجمهورية الاسلامية في ايران بمجرد اعتراف الرئيس الامريكي باراك اوباما بإرساله رسائل الي الرئيس حسن روحاني.الحقيقة ان الشكوك الايرانية تستند الي تجربة تاريخية مؤلمة ومُرة عاشها الشعب الايراني مع التدخلات الامريكية في شؤونه الداخلية قبل وبعد انتصار الثورة الاسلامية ، و وصلت هذه التدخلات ذروتها عندما اقدمت امريكا قبل الثورة الاسلامية علي اسقاط حكومة الدكتور محمد مصدق الوطنية عام ۱۹۵۱بعد اقدامها علي تأميم النفط الايراني.

اما بعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام ۱۹۷۹ جندت الولايات المتحدة الامريكية كل امكانياتها لوأد هذه الثورة ، بدءا من اثارة القلاقل القومية والمذهبية واغتيال رجالات الثورة ومحاولات قلب النظام عبر عملائها ، ومرورا بالحرب الظالمة التي فرضها النظام الصدامي علي الجمهورية الاسلامية والتي استغرقت ثماني سنوات بتحريض ودعم امريكي ، وانتهاء بالحظر الظالم التي تفرضه امريكا علي ايران واغتيال علمائها علي خلفية برنامجها النووي السلمي.

ان ما يؤكد هذه الشكوك هو ان العداء الامريكي للجمهورية الاسلامية لم يتغير بتغير الحكومات الايرانية التي قادتها شخصيات من مختلف المشارب ، معتدلة واصلاحية ومحافظة ، بل عل العكس تماما ان العداء الامريكي اصبح اكثر شراسة في ظل حكومة الرئيس محمد خاتمي ، المعروف باعتداله ودعوته للحوار بين الحضارات ، حيث وضع الرئيس الامريكي حينها ، جورج بوش ، ايران علي محور الشر ، ولم تُفلح اجراءات خاتمي في وقفه لتخصيب اليورانيوم علي مدي عامين ، ولا توقيعه علي البرتوكول الاضافي طواعية ، في تغيير السلوك العدائي الامريكي ازاء ايران.

في مقابل هذا الراي ، هناك راي اخر ، ورغم انه لايبتعد كثيرا عن الراي السابق ، يقول ان الوقائع علي الارض تغيرت كثيرا خلال العقد الفائت ، فلم تعد امريكا ، من وجهة نظر انصار هذا الراي ، القوة العظمي الوحيدة في العالم التي تفرض ارادتها علي الاخرين دون رادع ، والدليل علي ذلك الفوضي التي سادت امريكا ، علي مستوي القيادة والنخب السياسية بسبب الازمة السورية وكيفية التعامل معها ، كما لم يعد الشعب الامريكي ولا الشعوب الاخري تنطلي عليها حكاية المعلومات السرية للاستخبارات الامريكية والتي كانت سببا في احتلال دول والعدوان علي اخري ، وهي مغامرات كلفت امريكا وشعبها واقتصادها ونفوذها في العالم أثمانا باهظة.

ويري اصحاب هذا الراي انه بالاضافة الي ما تقدم ، فان التراجع الامريكي الواضح عن نهج المواجهة العسكرية لحل الازمات الدولية ، بغض النظر عن الاسباب التي وراء ذلك ، اذا ما اُسند الي التصريحات الامريكية الباحثة عن مقاربة مشرفة مع ايران وآخرها رسائل الرئيس الامريكي اوباما الي الرئيس حسن روحاني في ذروة الازمة السورية ، كل ذلك يضع الجانب الايراني في موقف يفرض عليه اتخاذ ما من شانه يسحب البساط من تحت اقدام الجهات التي تحاول دائما ان تُظهِر الجانب الايراني بانه الجانب الذي يرفض الحوار ولايغتنم الفرص المتعددة التي تظهر في افق العلاقة الامريكية الايرانية ، وان مثل هذه الجهات ليست قليلة في امريكا والعالم ولاتخلو ايران منهم ايضا.

يبدو ان اصحاب الرأيين ورغم الاختلاف الظاهر بينهما الا انهما ينطلقان من مقولة قائد الثورة الاسلامية سماحة اية الله السيد علي الخامنئي التي اكد فيها سماحته انه ليس متفائلا بالحوار مع امريكا الا انه لا يعارضه في الوقت نفسه ، فالحوار اذا ليس خطا احمر في ايران ، بل الخط الاحمر هو مباديء واهداف الثورة الاسلامية ، التي لايمكن لاية حكومة ايرانية ان تتخطاها ابدا في اي حال من الاحوال ، اما التفاؤل البعيد المنال ، فلن يكون عائقا امام هذا الحوار.

انطلاقا من هذا المبدأ اعتبر الكثير من العقلاء في ايران ومن بينهم كبير مستشاري قائد الثورة الاسلامية في الشؤون الدولية الدكتورعلي ولايتي ، اعتبروا انتخاب الرئيس حسن روحاني فرصة لقياس مدي صدقية الغرب ازاء ايران ، وعلي الغرب الا يُفوّت هذه الفرصة ، واكدوا علي استعداد ايران للدخول مع الجميع في حوارات متعددة او ثنائية الاطراف ، ودون اي شروط مسبقة ، للوصول الي حلول مشرفة للجميع ، شريطة ان يثبت الغرب انه يعمل علي تغيير موقفه المعادي لايران.

اخيرا علي الرئيس الامريكي باراك اوباما ، الا يُكلف نفسه عناء إرسال الرسائل الخطية الي طهران ليبرهن انه ينوي تغيير سياسته ازاء الشعب الايراني ، يكفي ان يغير سلوك ادارته المعادي لهذا لشعب عبر اجراءات عملية ملموسة ، فمثل هذه الرسائل فقط تُقرأ في طهران.

بقلم: ماجد حاتمي

تل أبيب تشكو ميولاً «انعزالية» أميركية: الاتفاق يضمن استمرار حكم الأسد

مقاربات عديدة للاتفاق الروسي ــ الأميركي ظهرت في الصحف العبرية، لكن الأخيرة أجمعت على صعود نجم موسكو في المنطقة وتحوّلها إلى رقم صعب، بالتوازي مع مسلّمة بقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة من موقع المتحكم بسير الأحداث في بلاده.

ورأى المعلق السياسي في صحيفة «معاريف»، شالوم يروشالمي، أنّه «يمكن النظر إلى الاتفاق الروسي ـــ الأميركي من زوايا عدة، إذ على عكس رجال الرئيس باراك أوباما الذين يرونه إنجازاً أميركياً؛ لكونه تحقق بعد تهديد الرئيس، من المحتمل أن يكون التهديد الذي نجح في تحقيق هدفه كان تهديد الرئيس بشار الأسد الذي وعد بإحراق الشرق الأوسط، فردع بذلك الأميركيين والفرنسيين والبريطانيين وكل الآخرين الذين لم يرغبوا بالتورط في مغامرة شرق أوسطية أخرى».

أما المعلق الأمني في صحيفة «معاريف» عمير ربابورت، فقد رأى أنّ «التسوية تتضمن كما يبدو استمرار حكم بشار الأسد، وهو أمر من الصعب جداً فهمه من منظور إسرائيلي»، مضيفاً أنّ «محادثات مع أصحاب القرار ومحافل رئيسية، جرت في الأسابيع الأخيرة في واشنطن ولندن، تضيء الصورة بنحو أوضح». وأكد أنّ «أوباما اعتزم حقاً مهاجمة سوريا، لكن في الطريق إلى التنفيذ بدا أنّ شيئاً ما تغيّر... وأوله الموقف الروسي». وينقل ربابورت أنّ محافل أميركية لا تخجل من الاعتراف بأن ميولاً انعزالية تقليدية أميركية تتزايد جداً، وتنظر إلى التطورات من خلف المحيط على أنها «ليست من شأننا».

وشدّد ربابورت، على أنّ «التسوية التي يتحدثون عنها الآن هي المخرج الأفضل لكل الأطراف، فمن جهة تُثبت مكانة روسيا قوةً عظمى شبه مساوية للولايات المتحدة، كذلك يمكن أوباما أن يدعي أنّ التهديد الملموس بالهجوم سيؤدي إلى نزع السلاح الكيميائي من سوريا».

ويرى المتفائلون أنّ مساراً مشابهاً إزاء إيران، يمكن أن يحقق النتائج نفسها في المستقبل. أما الأقل تفاؤلاً، فيرون أن السلوك الأميركي يبثّ رسالة ضعف ويشجع طهران على مواصلة برنامجها النووي، انطلاقاً من فرضية أنّ الولايات المتحدة ستجد دوماً المبرر لعدم الهجوم. وعلى المستوى السوري، ينقل ربابورت أنّ التقديرات تشير إلى أنّ الحرب هناك ستستمر بهذا الشكل أو ذاك، حتى لو دخلت التسوية حيز التنفيذ.

أما معلق الشؤون العربية في صحيفة «هآرتس»، تسفي برئيل، بالرغم من أنّه شكك في فوائد هذا الاتفاق، لكنه رأى أنّه يكرس عدداً من السوابق المهمة، ولا يستطيع حل الأزمة داخل سوريا أو يضع حداً للقتال؛ إذ للمرة الأولى تفرض روسيا على الرئيس الأسد شروطاً تتضمن جدولاً زمنياً ولا تكتفي بتوصيات.

الاتفاق انتصار للأسد

بموازاة ذلك، رأى الخبير في الشؤون السورية، البروفيسور ايال زيسر، أنّ «كل من قدَّر أنّ سقوط نظام الأسد مسألة وقت تبيّن أنه واهم»، مشيراً إلى أنّ «الاتفاق الذي يعلق الخطة الأميركية لضرب الجيش السوري، يمنح الأسد تفوقاً كبيراً في حربه ضد أعدائه في الداخل». وأكّد أنّه «لا يحتاج إلى الأسلحة الكيميائية كي يتغلب على أعدائه في الداخل، ولا حتى لردع إسرائيل».

ورأى، أيضاً، أنّ هذا السبب هو الذي جعل الروس يوافقون، بعد موافقته، على التخلي عن سلاح يوم القيامة مقابل منحه الحصانة من الصواريخ التي كان الأميركيون عازمون على ضربه بها، وكان يمكن أن تسقط النظام السوري. وتابع زيسر بالقول إنّ طريق النصر فُتح أمام الأسد، لكنه ما زال طويلاً؛ إذ ما زال عليه التغلب أولاً على «أسراب جراد» المتمردين، مؤكداً أنّ النصر الكامل سيكون في جيبه بعد قليل من الصبر وضبط النفس.

من جهته، رأى بوعز بسموت، في صحيفة «إسرائيل اليوم»، أنّ الاتفاق هو من نوع الاتفاقات التي ترضي كل الأطراف، تقريباً، مشيراً إلى أنّ الطرف الوحيد الغاضب هو المتمردون في سوريا.

بعد سوريا ابحثوا عن إيران

في المقابل، رأى تشيلو روزنبرغ، في صحيفة «معاريف»، أنّ انتقال الولايات المتحدة من المبادرة إلى الرد والانجرار وراء اقتراحات غير واقعية بالنسبة إلى سوريا من شأنه إلحاق أضرار جسيمة للغاية، بمن تعتبر نفسها القوة العظمى في العالم؛ إذ إنّ قبول الاقتراح الروسي من قبل واشنطن، كحلّ ممكن دون مهاجمة سوريا، معناه تحول المنطقة كلها إلى إيران.

إلى ذلك، رأى السفير الإسرائيلي السابق في الأردن والاتحاد الأوروبي، والباحث في معهد أبحاث الأمن القومي، عوديد عيران، في مقالة له في صحيفة «معاريف» أنّ المقارنة بين استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا وبين البرنامج النووي الإيراني هي مقارنة مصطنعة. رغم ذلك، رأى عيران أنه لا يوجد لدى المسؤولين الإيرانيين ما يدعوهم إلى الاحتفال عندما أظهر أوباما تردداً وامتناعاً عن استخدام جيشه.

ولفت إلى أنّ استعداد روسيا للتعاون مع المبادرة الأميركية في تقييد سوريا هو سابقة سهلة بالنسبة إلى زعماء إيران، الذين لا بد أن ينظروا بقلق إلى السابقة التي يحتمل أن تستخدم ضدهم في المستقبل أيضاً.

الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 05:59

حَقّ الْمُسْتَنْصِحِ

41. وَ أَمّا حَقّ الْمُسْتَنْصِحِ فَإِنّ حَقّهُ أَنْ تُؤَدّيَ إِلَيْهِ النّصِيحَةَ عَلَى الْحَقّ الّذِي تَرَى لَهُ أَنّهُ يَحْمِلُ وَ تَخْرُجَ الْمَخْرَجَ الّذِي يَلِينُ عَلَى مَسَامِعِهِ وَ تُكَلّمَهُ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا يُطِيقُهُ عَقْلُهُ فَإِنّ لِكُلّ عَقْلٍ طَبَقَةً مِنَ الْكَلَامِ يَعْرِفُهُ وَ يَجْتَنِبُهُ وَ لْيَكُنْ مَذْهَبُكَ الرّحْمَةَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

الثلاثاء, 17 أيلول/سبتمبر 2013 05:56

12 قتيلاً في مبنى للبحرية في واشنطن

12 قتيلاً في مبنى للبحرية في واشنطن

حادثة اطلاق نار جديدة في مقر عسكري في الولايات المتحدة تؤرق واشنطن وتعيد السجال حول أسباب الظاهرة التي تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم. أكثر من 10 قتلى سقطوا في هجوم مسلح على مبنى تابع للبحرية الأميركية، بقيت أسبابه مجهولة حتى وقت متأخر من مساء أمس.

وقال رئيس بلدية العاصمة، فنسنت غراي، في مؤتمر صحافي، إن 12 شخصاً على الأقل قتلوا في اطلاق النار.

وأعلنت المتحدثة باسم شرطة المدينة، كايثي لانيير، مقتل شخص يشتبه في أنه القاتل، لافتة الى أن «مسلحين آخرين اثنين» قد يكونان ضالعين في اطلاق النار. وقالت لانيير: «ربما لدينا شخصان آخران أطلقا النار لم يُحدَّد مكانهما حتى الآن»، مشيرة إلى أن هذا الأمر يثير «قلقاً كبيراً لدينا». وأضافت أن أحد الرجلين الفارين هو أبيض يرتدي زياً بنياً وقبعة، وكان مزوداً سلاحاً وشوهد للمرة الأخيرة عند الساعة 8,58. وتابعت أن الآخر رجل أسود في الخمسينيات من عمره، كان مزوداً «سلاحاً طويلاً» ويرتدي زياً أخضر. وأكدت أنه «ليس لدينا أي معلومة تتيح لنا القول إن هذين الشخصين هما عسكريان».

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قالوا إن شخصاً لم تعرف هويته، أطلق النار ثلاث مرات على الأقل في احد مباني الحرم حيث يعمل نحو ثلاثة آلاف موظف في البحرية.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» نقلاً عن مصادر في الشرطة إن عدد المهاجمين بلغ ثلاثة، بينهم شخص كان يرتدي زياً عسكرياً. كذلك أكد مسؤول في البحرية الأميركية لوكالة «رويترز» أنه ربما كان هناك أكثر من مهاجم واحد في الحادث، وكان مسؤول في البحرية قد كشف في وقت سابق أنه أُلقي القبض على مهاجم واحد.

وإثر الحاث طوق الحي الواقع على ضفاف نهر اناكوستا بجنوب شرق العاصمة الفدرالية، وتمركز عناصر من الشرطة والجيش عند كل مفترق.

يذكر أن موقع نيفي يارد في واشنطن يضم المقر العام لقائد الانظمة البحرية في سلاح البحرية الاميركية، المكلف تصميم وبناء السفن والغواصات الاميركية، ويضم مقر سكن رئيس اركان البحرية الاميركية الاميرال جوناثان غرينيرت.

وفور وقوع الحادث، ارسل مكتب التحقيقات الفدرالي «أف بي آي» فريقاً للتدخل إلى الموقع الذي حلقت فوقه مروحيات، بينما اقتحم عناصر من الشرطة المبنى 197 حيث يعتقد أن مطلق النار تحصن في احدى قاعاته.

وأكدت البحرية التي امرت موظفي الموقع بالاحتماء في «ملجأ في المكان»، «أن اجهزة الاغاثة في المكان».

من جهته، ذكر مسؤول في الرئاسة الاميركية أن مستشارين في مكافحة الارهاب والامن الداخلي يقومون بإطلاع الرئيس باراك اوباما على تطور الوضع بحسب الظروف. فيما توقفت حركة اقلاع الطائرات تماماً من مطار رونالد ريغان الواقع على مسافة بضعة كيلومترات من موقع البحرية بسبب الحادث.