Super User

Super User

طرابلس تشتعل: 10 قتلى وتهديدات متبادلة بالحصار

انفجرت طرابلس مجدداً. استحالت الاعتداءات المتكررة على «علويّي جبل محسن» فوضى مسلّحة. عمليات كرّ وفرّ استُخدمت فيها الأسلحة الرشاشة والصاروخية. هكذا، بعد انقضاء شهر على جولة العنف الأخيرة، اندلعت حربٌ جديدة في عاصمة الشمال راح ضحيتها أكثر من 50 بين قتيل وجريح

لم تهدأ طرابلس بعد. حدة الاشتباكات مستمرة طالما أن تغذية المسلحين بالذخيرة مستمرة. هكذا اعتاد القاطنون في العاصمة الشمالية. يسكت أزيز الرصاص، فيخرج هؤلاء بعدها يُلملمون جرحاهم وقتلاهم، ثم تعود الحياة كأنّ شيئاً لم يكن. وكذلك يعود ضبّاط الاستخبارات والمعلومات إلى مراكزهم من دون أي محاسبة بشأن السلاح والمسلّحين، وأيضاً، كأنّ شيئاً لم يكن.

طرابلس تشتعل. المسؤولية في الدرجة الأولى تقع على «أولياء الأمن» قبل «أولياء الدم». يضاف إلى ذلك التسيّب الأمني مصحوباً باحتقان سياسي ومذهبي كبير، وانقسام سياسي خرج هجاءً عبر وسائل الإعلام. وفي ظل غياب أي علاج جدّي للوضع المتدهور، بدءاً من ترك المعتدين والمجرمين يسرحون ويمرحون من دون محاسبة، كان لا بدّ لجولة العنف الـ 18 من أن تندلع بين باب التبانة وجبل محسن.

قرابة التاسعة من صباح السبت، وبينما كان وسيم الخطيب عائداً إلى منزله في جبل محسن، أطلق مسلّحون معروفون النار على قدميه في منطقة المنكوبين المجاورة، فانضم إلى 35 آخرين أُصيبوا. هذا الاعتداء فجّر الوضع ودارت اشتباكات على كل المحاور. فسُجّل في اليوم الأول سقوط 6 قتلى و29 جريحاً، منهم 7 عسكريين وضابط، قبل أن يستقر الرقم النهائي حتى مساء أمس على 10 قتلى وأكثر من 40 جريحاً.

 

أولياء الدّم في التبانة والجبل

في موازاة ذلك، طالب بيان حمل توقيع «الجناح العسكري لأولياء الدم وكل الشرفاء في طرابلس»، وزع على مواقع التواصل الاجتماعي، بـ«قطع الكهرباء والماء عن جبل محسن، ومنع دخول شاحنات النظافة إليه، ومنع الدخول والخروج لأي كان، وأن كل سكان الجبل مستهدفون إلى حين تسليم المجرمين من آل عيد والمتورطين في جريمة تفجير المسجدين». وحذّر من «أن كل من يحاول مساعدتهم أو التغطية عليهم هو هدف مشروع لنا». تبع هذا التصعيد غير المسبوق على صعيد الصراع التاريخي بين المنطقتين، صدور بيان حمل توقيع «شباب باب التبانة»، أعلنوا فيه أن «أي شخص يريد الخروج من جبل محسن سيتعرض للقتل»، محذّرين أصحاب المحال والشركات التي لديها عمال من جبل محسن بأنها «ستتعرض للأذى من قبل شباب التبانة إذا لم تصرفهم». قوبل التصعيد بتصعيد أكبر في جبل محسن. فقد هدد «قادة المحاور في جبل محسن»، وهو تنظيم يظهر للعلن للمرة الأولى في المنطقة، بأنه «ابتداءً من اليوم ( الاثنين)، فإن مدينة طرابلس ستكون كلها مرمى لعملياتنا، وسنقوم بالرد على أي اعتداء باعتداء مضاعف»، معلنين تأييدهم لما جاء في بيان أولياء الدم في جبل محسن، الذين هددوا بأنهم «لن يسمحوا بعد اليوم بأي اعتداء على أي مواطن في جبل محسن ولا على أي منشأة أو مؤسسة يملكها ابن جبل محسن، وأن ردنا سيكون في كل لبنان وأذرعنا طويلة». كما أعلنوا «فرض حصار كامل على مدينة طرابلس حتى تسليم كل من حرّض وهدر دم أبناء جبل محسن إلى القضاء بتهمة القتل، وسنلاحق أي طرابلسي». «وأولياء دم» الجبل هم عوائل الشبّان الـ ٣٥ الذين أُطلق الرصاص على أرجلهم.

 

عنف على كل المحاور

وكادت الاشتباكات أن تؤدي إلى وقوع مجزرة نتيجة احتجاز تلاميذ «مدرسة لقمان» في باب التبانة في صفوفهم، لولا تدخل الجيش لنقل التلاميذ والمعلمين بواسطة ملالاته إلى مناطق آمنة.

كذلك لم تتوقف الاشتباكات العنيفة طيلة يوم أمس على كل المحاور المحيطة بمنطقة جبل محسن، في باب التبانة والمنكوبين وريفا والقبة ومشروع الحريري وطلعة العمري والحارة البرانية، ما أدى إلى سقوط 3 قتلى في محيط مدرسة «نهج البلاغة» في باب التبانة، واحتراق بعض المنازل والسيارات والمحال التجارية نتيجة تبادل القصف بالقذائف الصاروخية (ب 7 وب 10). كما أقفلت الأسواق الرئيسية القريبة من مناطق الاشتباكات، وتحديداً سوقي القمح والخضر، وقطعت طريق طرابلس ـــ عكار الدولية نتيجة تعرضها لرصاص القنص، وصرفت المدارس القريبة من مناطق التوتر طلابها، في حين ألغت مدارس أخرى، بعيدة عن خطوط التماس، ساعات تقوية إضافية لتعويض الطلاب عما فاتهم من دروس بسبب اشتباكات الجولة السابقة. وأُفيد مساءً عن وقوع انفجار في بناية الحلبي في جبل محسن أدى الى انهيار ثلاث طبقات منها، من دون أن يُفاد عن وقوع إصابات. وقد أعلن المسؤول الإعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح أن مسلحين من التبانة عمدوا الى تفخيخ المبنى وتفجيره، لافتاً الى أن الدفاع المدني لم يتمكن من الوصول الى مكان المبنى بسبب كثافة النيران.

وفي ردود الفعل، رأى رئيس كتلة المستقبل الرئيس السنيورة «ان هناك حاجة من أجل اتخاذ قرارات حازمة، حتى لو اقتضى الأمر تغيير رؤساء الأجهزة الأمنية والعسكرية في المدينة ». أما النائب خالد الضاهر، فأعلن أنه «إذا لم تقم أجهزة الدولة الرسمية خلال 48 ساعة بإيقاف هؤلاء القتلة والمجرمين ومن يطلق النار على طرابلس، فإنني سأكون مع الشعب في الدفاع عن نفسه». وبعد تردد شائعات عن وجود عناصر وخبراء عسكريين من حزب الله في جبل محسن، أصدر الحزب بياناً أدان فيه «الادعادات الباطلة التي لا تستند إلى أي أساس أو دليل». واعتبر البيان أنّ: «حزب الله يرى أن الحل السياسي المدعوم من الجميع هو الذي ينهي هذا النزف القاتل في المدينة، ويوقف العصابات الإجرامية عن التمادي في اعتداءاتها بحق المدينة وأهلها».

الإثنين, 02 كانون1/ديسمبر 2013 05:43

بدء ترحيل لبنانيين من القطر

بدء ترحيل لبنانيين من القطر

لم يكد يمر أسبوعان على «الانفتاح» القطري على حزب الله، وإرسال الإمارة موفداً للقاء أمينه العام السيد حسن نصر الله، حتى بادرت الدوحة باتخاذ إجراءات لترحيل نحو 30 لبنانياً من أبناء الطائفة الشيعية. خلف الخطوة القطرية الأخيرة، فتّش عن... السعودية

يبدو أن الحكم في إمارة قطر يواصل سياسة «اللعب على الحبال». أرسل الأمير تميم بن حمد موفدين إلى طهران وبيروت، التقى أحدهم الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في بيروت قبل أسبوعين. كما تم إجراء اتصالات بمكتب الرئاسة في سوريا.

في بيروت، نقل الموفد رسائل تعبّر عن الرغبة في «تعزيز العلاقات مع اللبنانيين»، وهذا ما سمعه قبل أيام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وهذا ما سمعه، أيضاً، تكراراً المدير العام للأمن العام اللواء إبراهيم عباس، والذي قيل «في أذنه مباشرة» إن قطر تريد «علاقات قوية وودية مع لبنان ومع الشيعة»، ثم بُعثت رسائل حول «رغبة قطر في استئناف العلاقة الطبيعية مع حزب الله على وجه الخصوص»، وهي الرسائل التي أثمرت عن رفع مستوى التواصل بين الحزب والحكومة القطرية.

لكن «الشقيق الأكبر» كانت له اليد العليا، فالأزمة التي برزت من جديد بين قطر والسعودية كانت لها عناوين واضحة، أبرزها: اعتراض الرياض على سياسة قطر من الأزمات في مصر واليمن، وانزعاجها من «انفتاح» قطري على إيران وحزب الله في لبنان، و«تراجعها»، ولو الجزئي، عن دعم وتمويل مسلحي المعارضة السورية.

ويبدو أن الحكم القطري عاد وانصاع لما يريده آل سعود. وكان الاختبار الأول التزام الدوحة بإجراءات ملموسة قررها وزراء داخلية مجلس التعاون الخليجي ضد «أعضاء، أو أعضاء محتملين في حزب الله»، وضد «مصادر تمويل مباشرة وغير مباشرة لحزب الله من قبل لبنانيين شيعة يعملون في دول الخليج».

وبناءً عليه، تسلّمت وزارة الداخلية القطرية ملفاً من وزارة الداخلية السعودية، جرى تعميمه على وزارات الداخلية في كل دول مجلس التعاون، وفيه لوائح اسمية لمئات اللبنانيين والسوريين والفلسطينيين الذين تقول الرياض إنهم على علاقة مع حزب الله.

وأمس، تلقّى عدد من اللبنانيين الذين يعملون في قطر اتصالات تطلب منهم الحضور إلى «مكتب البحث والمتابعة» في وزارة الداخلية القطرية. ولدى وصولهم، تم إبلاغهم بضرورة التواصل سريعاً مع كفلائهم في قطر، والعمل على القيام بإجراءات سريعة لمغادرة البلاد خلال مدة تراوحت بين أسبوع وشهر، بحسب الوضع الاجتماعي لكل منهم.

وتبيّن من اللائحة أن العدد الفعلي للبنانيين المطلوب مغادرتهم قد يتجاوز لائحة الـ 8 كما ورد الى بيروت. وقال متابعون إن الحديث الفعلي هو عن ثلاثين لبنانياً وخمسة سوريين، من الذين ترد على بياناتهم الشخصية أنهم يتبعون «المذهب الشيعي أو الجعفري»، وليس بينهم أحد من «أتباع مذاهب أو ديانات أخرى»، بحسب ما قال مصدر معني في الدوحة.

وحضر أكثر من كفيل قطري إلى وزارة الداخلية، ونجح بعضهم في تمديد مهلة الإنذار لأسابيع إضافية، لكن الأمر يقتصر على المتزوجين فقط.

السفير اللبناني في قطر، حسن نجم، ظل طوال نهار أمس يتلقّى اتصالات من اللبنانيين المشمولين بالقرار، وهو طلب إمهاله بعض الوقت لمعرفة التفاصيل، وقد أبلغ وزارة الخارجية في بيروت بما وصله من معلومات، كما تلقّت قيادتا حزب الله وحركة أمل المعلومات نفسها.

ولفت مصدر في الدوحة إلى أن جميع مَن تلقّوا طلبات المغادرة هم من الذين دخلوا إلى قطر منذ نهاية عام 2006، وأن بعضهم يحتل مراكز مرموقة في مؤسسات قطرية، إعلامية واقتصادية، وفي شركات خاصة أيضاً.

وقال وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور لـ«الأخبار» إنّ «المعنيين في لبنان تبلغّوا قرار ترحيل خمسة لبنانيين، عبر السفارة اللبنانية في قطر، لا عبر السلطات القطرية، أحدهم بسبب إعطائه شيكات من دون رصيد، أما الباقون فسيُرحّلون من دون ذكر الأسباب». وأتى هذا الإجراء بعد اتفاق وزراء الداخلية في دول مجلس التعاون الخليجي الخميس الماضي على «اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد مصالح حزب الله اللبناني في دول المجلس وضد المتعاونين معه»، وتكليف فريق عمل مختص لوضع اللوائح. وأشار منصور لـ«الأخبار» إلى أن «الذين سيعودون لا علاقة لهم بأي نشاط حزبي»، كما أن القرار «اتخذ في قطر وحسب، ولم نتبلّغ قراراً مماثلاً من أي دولة خليجية أخرى»، مؤكداً «أننا في صدد جمع المعطيات لمعالجة الموضوع عبر القنوات الدبلوماسية».

بعد الاتفاق النووي: أوباما أمام حقل الألغام الداخليةشكلت معارضة بنيامين نتنياهو للاتفاق النووي منصة انطلاق لتصريحات الساسة الأميركيين، الممثلين للقوى المتضررة من الاتفاق، معلنة أن "الشيطان لا يكمن في التفاصيل" هذه المرة، بل في مجمل الاتفاق شكلا ومضمونا وترددات انعكاساته على الاقليم والمسرح الدولي.

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، واجه الرؤساء الأميركيون، ابتداءً بدوايت ايزنهاور مروراً برونالد ريغان ووصولاً إلى باراك أوباما، معارضة منظمة وقاسية داخل الأروقة السياسية الأميركية لميول التفاهم والتفاوض مع المعسكر الإشتراكي آنذاك حول الحد من الأسلحة النووية ودرء أهوالها.

الإرث العسكري لأيزنهاور لم يسعفه البتة من مواجهة معارضة قوية داخل حزبه الجمهوري للتوصل لاتفاق نووي مع الاتحاد السوفياتي، وبات عليه الانتظار لقدوم الرئيس جون كنيدي ليتم التوقيع على معاهدة حظر التجارب النووية، والذي واجه بدوره اعتراضاً ومقاومة من الحزبين آنذاك.

أضحت نزعة مقاومة الحد من الترسانة النووية تقليداً أميركياً متوقعاً بامتياز، نظراً لنفوذ القوى المختلفة وهيمنتها على صناع القرار السياسي، وقدرتها على ضخ مبالغ طائلة للنشاطات الإعلامية المناهضة لأي اتفاق.

تشدّد الرئيس رونالد ريغان وخطابه الأيديولوجي اليميني المعتاد لم يجنبه مواجهة قاسية لعقده مفاوضات للحد من الترسانة النووية مع الاتحاد السوفياتي.

في هذا السياق ينبغي النظر إلى الاتفاقية النووية مع إيران وما رافقها من معارضة أوسع وأشمل من قبل الحزبين السياسيين، سيما وأنها تمت مع دولة نامية ذات طموحات قوة إقليمية بخلاف معادلة الندية القطبية إبان عهد الحرب الباردة.. وينبغي الانتظار إلى ما ستؤول إليه جهود الرئيس أوباما لإقناع أعضاء الكونغرس المعترضين بتعديل مواقفهم وتأييد الاتفاقية، مع أخذه بعين الاعتبار النفوذ الطاغي للوبي "الإسرائيلي" والقوى الأخرى المؤيده له.

يشار إلى أن أوثق حليف أوروبي للولايات المتحدة، بريطانيا، سارعت في حث بنيامين نتنياهو "العودة إلى خيمته،" والاستعداد "للعب دور مكمل بنّاء" في الأشهر القليلة المقبلة، كما جاء في مكالمة هاتفية أجراها معه وزير الخارجية البريطانية، ويليام هيغ. كما أرسلت فرنسا مبعوثاً رسمياً رفيع المستوى، جاك اوديبير، للقاء نتنياهو عقب الاتفاق النووي لذات الغرض. سيتوج وزير الخارجية الاميركية، جون كيري، تلك الجهود بزيارة فلسطين المحتلة منتصف الاسبوع المقبل، ولقاء نتنياهو لطمأنته حول الاتفاقية النووية مع ايران.

امام نتنياهو واللوبي "الاسرائيلي" في الولايات المتحدة خيارات ثلاث: تأييد الاتفاقية؛ شن هجوم عسكري احادي الجانب؛ او تقويض الاتفاقية. ابعد الخيارات هو التهور في شن هجوم عسكري بمفرده على المنشآت النووية الايرانية، بينما الاكثر ترجيحا هو اصطفافه واعوانه الى جانب تقويض الاتفاقية ورفع سقف الخطاب السياسي ضدها. البعض لا يستبعد استمرار نتنياهو في شن هجمات عدوانية سرية ضد اهداف ايرانية محددة، كما نسب اليه في تصفية عدد من العلماء النوويين في ايران. نتنياهو برأي بعض مناصريه بين الساسة الاميركيين "لا يرى الا التهديدات الماثلة، ودوما يستبعد الفرص لاغتنامها والتغلب عليها." ما يعزز هذه الفرضية لدى الطرف الاميركي هو بروز منافس قوي لنتنياهو، رئيس حزب العمل الجديد اسحق هيرتزوغ، الذي اتهم خصمه "ببلورة اجواء ذعر غير مبررة،" حول اتفاقية جنيف النووية.

يصطف الى جانب معارضة الاتفاقية عدد من زعماء الحزب الديموقراطي، من بينهم رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب منينديز، على ارضية ان "مصيرها الفشل،" وتقويض مناخ الانفتاح الديبلوماسي في العلاقات الدولية. سيعود مجلسي الكونغرس الى الالتئام الاسبوع المقبل، عقب فرصة رسمية، وستتجدد الاتهامات للرئيس اوباما بأنه "يقامر" بنظام عقوبات فعال بغية التوصل لاتفاق باي ثمن. السيناتور الجمهوري المتشدد، ليندسي غراهام، اوضح لشبكة سي ان ان للتلفزة ان هدف اي اتفاقية "ينبغي ان يوقف جهود التخصيب" لليورانيوم. اقطاب المعارضة تهدد بمصادقتها على مشروع قرار لانزال عقوبات اضافية متشددة ضد ايران، ضاربة بعرض الحائط تحذيرات الادارة الاميركية بأن اي عقوبات جديدة من شأنها "وأد الاتفاقية في مهدها." السيناتور الديموقراطي اليهودي، تشاك شومر، رجح تضافر جهود الحزبين "لاقرار مزيد من العقوبات،" في الاسابيع المقبلة.

في احدث تطور ملفت للنظر، جدد الرئيس اوباما العمل بقرار اقصاء النفط الايراني ومشتقاته من الاسواق العالمية، وتعويضه بزيادة الانتاج من كل من المملكة السعودية والولايات المتحدة، في قرار اصدره في وقت متأخر من يوم الجمعة، 29 تشرين الثاني. القرار يعد جزء من العقوبات الراهنة المفروضة على ايران، ولا يشي باجراء جديد. واوضح وزير الخارجية جون كيري ان القرار يجدد استثناء عدد من الدول التي تعتمد على النفط الايراني ومشتقاته، والسماح لها باستمرار تعاملها التجاري مع ايران. الدول المعنية تضم: الصين والهند وكوريا الجنوبية وتركيا وتايوان وماليزيا وجنوب افريقيا وسينغافورة وسريلانكا. دلالات القرار الرئاسي لا تخفى لناحية التقرب من التيار المتشدد ضد ايران في الحزبين، والظهور بمظهر المتصلب. اما من الناحية العملية فان ايران تعودت على التكيف والتغلب على تلك الاجراءات منذ زمن.

اشارت احدث استطلاعات الرأي لوكالة رويترز ان نسبة التأييد للاتفاقية النووية بين الاميركيين بلغت معدل 2 الى 1، مما يعكس عمق القلق الشعبي ضد المغامرة العسكرية على ايران؛ الامر الذي يعزز جهود الرئيس اوباما وادارته لتسويق الاتفاقية على الرغم من تدني شعبيته في اوساط العامة التي فاقمها اطلاق برنامج الرعاية الصحية الشامل وما رافقه من متاعب تقنية. وجاءت نتائج الاستطلاع لتدل على ان نسبة 44% من الاميركيين يؤيدون الاتفاقية النووية مقابل 22% من المعارضين، وثبات نسبة المؤيدين للخيار العسكري ضد المنشآت النووية الايرانية عند نسبة 20% في كافة الاحوال، مقابل معارضة 65% لخيار القوة العسكرية.

بنود الاتفاقية المنشورة، بصيغتها الاميركية، لا تنص على "تفكيك" البنية التحتية للبرنامج النووي الايراني، خاصة اجهزة الطرد المركزية. بل تعزز خيار تخفيض نسبة التخصيب الى حدود دنيا لا تشكل خطرا على المضي ببناء سلاح نووي، وموافقة ايران على عدم زيادة عدد اجهزة الطرد المركزية او ادخال معدات نووية اخرى الى حيز التنفيذ. بالمقابل، تجني ايران تعليق جزئي لاجراءات العقوبات القائمة، مما يتيح الفرصة للطرفين لرفع العقوبات في المرحلة المقبلة لو سارت الامور على الوتيرة المفترضة في بنود الاتفاق. يذكر ان من صلاحيات الرئيس اوباما تعليق اجراءات عقوبات قد يقدم عليها الكونغرس، مما يتعين عليه ضمان نسبة تأييد معتبرة لذلك بين اعضاء الكونغرس.

من ميزات الرئيس اوباما، كشخصية سياسية، استثمار فرصة الاتفاقية النووية لصرف الانظار الشعبية عن قصور ومثالب برنامج الرعاية الصحية الشامل، واعادة انتاج شخصه كزعيم دولي وصانع للسلام. في هذه المعادلة يمضي اوباما يسبح ضد التيار، سيما وان الاتفاقية لا تزال الخطوة الاولى في مسار اتفاق نهائي ورغم انها لا تستوجب مصادقة الكونغرس كي تصبح نافذة المفعول، وسينظر له عند حصول اي خلل في تطبيقها ططرف خاسر وعرضة للاتهام "بسذاجة" سياسية لتصديقه ايران.

بعد الاتفاق النووي: أوباما أمام حقل الألغام الداخلية

دوافع أوباما لإبرام الاتفاقية

لجأ البيت الابيض الى اصدار "بيان حقائق" يتعلق ببعض بنود الاتفاقية النووية بدلا من النص الكامل لما تم التوصل اليه، مما ضاعف حجم الشكوك في نواياه وما يخفيه عن التداول العام بين اعضاء الحزبين السياسيين. ويخشى اولئك ردود افعال سلبية للجمهور لو تم نشر الاتفاق بكامل بنوده.

ما عزز مشاعر الريبة في صدقية البيت الابيض التصريحات الصادرة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية، مرضية أفخم، والتي فندت النص المنشور من قبل البيت الابيض واتهمته بنشر نصوص لا تجانب الدقة وتسهم في تضليل الراي العام الاميركي. وجاء في التصريحات الايرانية ان "النص المنشور على موقع البيت الابيض الالكتروني هو تفسير احادي الجانب للاتفاق الذي تم التوصل اليه في جنيف يرافقه تفسيرات وتعبيرات تتعارض مع النص الوارد في خطة العمل المشتركة .. وتم تعميم النص على وسائل الاعلام باسم اتفاق جنيف، وهو أمر غير صحيح."

البيت الابيض يعول على أهمية الاتفاقية انطلاقا من ادراكه ان ايران تشكل العمود الفقري للتوازنات الاقليمية، سيما وانها لا تمتلك احتمالات القدرة على انتاج سلاح نووي فحسب، بل لدورها الرئيس في النزاعات الاقليمية والحرب الدائرة في سورية، فضلا عن نفوذها الواسع في كل من العراق وافغانستان ولبنان. وعليه، فالتعامل الاميركي المباشر مع ايران من شأنه كسر القيود المكبلة للمواضيع ذات الاهتمام في الاقليم؛ وعززه الاعلان شبه المتزامن عن عقد مفاوضات في جنيف حول الأزمة السورية.

من وجهة نظر البيت الابيض، توفر الاتفاقية لايران بعض المكافأة الاقتصادية لجهودها في تجميد البرنامج النووي للاشهر الستة القادمة – التي تعد بحسب راي بعض الخبراء فترة زمنية حرجة بالنسبة لايران لانتاج سلاح نووي. بل تفرض عليها تحييد معدل انتاجها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية ووقف العمل لاستكمال البنية التحتية لجهود التخصيب.

وفي الوقت عينه، بالنسبة للبيت الابيض، تبطيء التهديد "الاسرائيلي" بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية.

مثالب الاتفاق عديدة بالنسبة للرئيس اوباما. بداية، هو اتفاق وقعته السلطة التنفيذية ولم يحظَ بمصادقة مجلس الشيوخ ليصبح معاهدة معتمدة. وعليه فمسؤولية الفشل تقع عليه وعلى ادارته ويحصن الاخرين من مشاركته اللوم. فالابواق الاعلامية الفاعلة تروج للاتفاق بأنه مربح جدا لايران التي حصلت على تنازلات كبرى من الجانب الاميركي، مما قد يعقد المسألة لدى الراي العام ويعزز موقع خصوم الاتفاقية.

الثابت ايضا ان الرئيس اوباما يرى في الاتفاقية فرصة لتعزيز موقعه الرئاسي، مع عدم اهمال الدور المعطل للخصوم مما قد يقوض الاتفاقية برمتها، سيما: والاتفاقية لم يصادق عليها بعد؛ ولا تشكل حلا دائما بل تتيح فرصة للحل في غضون ستة أشهر؛ لن يرافقها دلائل مادية تشير الى تخلص ايران من مخزونها النووي، كما كان الحال عند تدمير الاتحاد السوفياتي لصواريخ استراتيجية امتثالا للمعاهدة المشتركة مع الولايات المتحدة. الأمر الذي يحول دون الترويج الاعلامي له والذي بوسعه تعزيز نسبة الرضى الشعبي لاداء الرئيس اوباما. فالاتفاق لا ينص على وقف ايران جهودها لتطوير البرنامج النووي، بل ستمضي القيادة الايرانية في اصرارها بالزعم انها ماضية في جهودها السابقة. واستنادا الى تلك التطورات فان الفريق المتشكك في واشنطن يتوجس من اعلان افتراضي لايران بامتلاكها قنبلة نووية خلال السنوات الثلاث المقبلة (نهاية ولاية الرئيس اوباما الحالية)، وقع اللوم آنذاك على عاتق اوباما والساسة الديموقراطيين الذين وقفوا الى جانبه، ويتعين عليهم مواجهة التداعيات السياسية بمفردهم.

 

المخاطر السياسية

ينبغي النظر بهدوء وروية الى ان الاتفاقية لا تزال في طور التفاوض بشأنها، وان الحشد الاعلامي من قبل الادارة لا يتعدى اطار الالاعيب السياسية التي ترمي الى تعزيز مكانته الشعبية اكثر مما يتعلق برغبة صادقة لحل مسالة البرنامج النووي الايراني.

فالادارة تواجه عددا من العقبات لترويج الاتفاقية، أهمها داخل اروقة الكونغرس الذي تتحكم به مصالح اطراف مؤثرة عدة، ولدى الناخب الاميركي وهو يشارف على الادلاء برايه بعد بضعة اشهر، وكذلك لدى بعض حلفاء الولايات المتحدة. باستطاعة المرء القول ان استراتيجية الرئيس اوباما للتعامل مع الوسط الداخلي تستند الى تأكيده على ان الاتفاقية كانت الخيار البديل الاوحد مقابل خيار الحرب والتاثير على الرأي العام المنهك من اثقال الحروب المتواصلة.

اما سجل الرئيس اوباما السابق فيدل على نجاح متواضع لحث الكونغرس والرأي العام لتأييد برامجه، كما يدل الجدل المرافق لبرنامج الرعاية الصحية الشامل، فضلا عن سعيه لتقييد اقتناء السلاح الفردي واصلاح قوانين الهجرة اللذين استغرقا جهدا ثمينا من رصيده السياسي ليحصد الخيبة في كليهما في نهاية المطاف، داخل الكونغرس والرأي العام على السواء. برنامج الرعاية الصحية، بالمقابل، رأى النور بفضل جهود الرئيس لممارسة ضغوط متعددة الجوانب على اعضاء الكونغرس بمجلسيه، والتي لم تخلُ من التلويح بالاغراء ولي الذراع، وحث خصومه على ثنائية الخيار: اما الاصطفاف الى جانبه او مواجهة عقبات سياسية قريبا – اي اما دعم الاتفاق النووي او تحمل تبعات خيار المواجهة العسكرية.

الدور الاعلامي الخطر والمتحيز ضد ايران "وشيطنتها" لعقود عدة قد يسهم هذه المرة في ميل الرأي العام للنظر في خيارات بديلة بعيدة عن خيار الحرب او دعم الاتفاق النووي معها، وقد تكون كفته ليس في صالح قرار البيت الابيض وانما بالتشدد والابقاء على اجراءات العقوبات لفرض وقف جهود التخصيب بالكامل على ايران.

في هذا الشان، تعددت استنتاجات استطلاعات الرأي، اذ بينما اشار استطلاع راسموسين الى تأييد 41% للاتفاق النووي المرحلي، مقابل 43% معارض له وامتناع نحو 16% عن الابداء برأيهم. اما استطلاع وكالة رويترز للانباء، الذي اجرته في الساعات الاولى بعد اعلان جنيف النووي، فقد اشار الى تأييد 44% للاتفاق مقابل 22% من المعارضين، مع تأييد نحو 49% من المستطلعة اراؤهم للخيار العسكري في حال فشل الاتفاق. تجدر الاشارة الى ان تلك النسب غير ثابتة اذ اخذنا بعين الاعتبار عدوم وضوح بنود الاتفاق عند تسجيل الاستطلاع، ونحو ثلث المستطلعين اقر بعدم اطلاعه الكافي على البنود.

ما اتضح من الاتفاق النووي هو رفع العقوبات الاقتصادية التي طبقت بناء على قرار رئاسي، مما سهل مهمة الرئيس اوباما لالغائها وتسهيل مهمة ايران في الوصول والتصرف بمدخراتها المجمدة في المصارف الدولية والتي قدرت بنحو 7 مليار دولار.

اما رفع العقوبات بالكامل فهي مهمة اشد صعوبة اذ تقتضي مصادقة الكونغرس واقراره مشروع صريح بذلك، بيد انها ليست مستحيلة نظرا لطبيعة عمل الكونغرس المستندة الى ايجاد قاسم مشترك مقبول يتيح للطرفين التموضع حولها، بالاشارة الى حدوث ذلك الأمر بشأن العقوبات ثلاث مرات منذ انزال العقوبات عام 2010، ضمت تضافر الفريقين انزال عقوبات مصرفية بشأن البنك المركزي الايراني التي ترغب ايران في الغائها. مما يتعين على الرئيس اوباما تجديد صلاته واتصالاته مع خصوم اشداء.

توقيت الاتفاقية النووية يسهم في انضاج الظروف لتمحورات واصطفافات سياسية جديدة، خاصة للطامعين من الحزبين دخول حلبة الترشيحات الرئاسية المقبلة. وسارع السيناتور المحسوب على تيار حزب الشاي، ماركو روبيو، الذي يعد نفسه للانتخابات، الى حث اقرانه في الكونغرس "لانزال عقوبات جديدة على ايران لحملها على الاقلاع التام عن جهودها في التخصيب واعادة تدوير" اليورانيوم.

امام هذه الاصطفافات ونزعات التشدد في الخطاب السياسي تقف وزيرة الخارجية السابق، هيلاري كلينتون، صامتة حتى الآن، متوجسة من انعكاس مواقفها السابقة سلبا على حملتها الانتخابية المرتقبة، سيما وانها طالبت بتخفيف العقوبات الاقتصادية الاميركية على ايران.

في هذا السياق، جدد عدد من زعماء الكونغرس من الحزبين مطالبهما لاصدار قرار ملزم قانونيا من شأنه انزال عقوبات تلقائية ضد ايران في حال فشلها بالموافقة على تسوية شاملة خلال فسحة الاشهر الستة المقبلة. يرمي المشروع من بين ما يرمي اليه من اهداف الى انزال الخوف واضعاف موقف ايران وتهديدها بانزال عقوبات اضافية ان لم تمتثل لشروط الولايات المتحدة وحلفائها في التوصل الى اتفاق قبل حلول فصل الربيع المقبل – نظرا لحلول موسم الانتخابات النصفية؛ وقد يلجأ انصار المشروع الى اعادة تعريف ما يرونه حدودا مقبولة لتسوية شاملة.

ما ينتظر اوباما ليس بالمهمة اليسيرة سيما لناحية محافظته على دعم اقرانه من الحزب الديموقراطي في المعارك السياسية المقبلة في الكونغرس على خلفية الاتفاق مع ايران. يشار الى ان كبار زعماء الحزب يضمرون حقيقة توجهاتهم لدعم قرار بالعقوبات والذي سيلغي الاتفاق تلقائيا، من عدمه. وليس من المستبعد ان يصطف اولئك في التيار المقابل للرئيس اوباما تعبيرا عن احتجاجهم وعد الرضى عن الانفتاح على ايران.

باستطاعة اوباما تجنب ذلك الاحراج باستخدام صلاحياته الرئاسية في نقض القرار لو صادق عليه الكونغرس، والذي يتطلب موافقة اغلبية ثلثي الاعضاء لابطال مفعول النقض الرئاسي، من العسير توفرها؛ بيد ان تداعيات ذلك لا تخفى على أحد وعدم وضعه في زاوية الطرف الوحيد لنسف قرار موجه ضد احد خصوم الولايات المتحدة قد يصدر باغلبية معتبرة من الحزبين. ويدرك اوباما تعرضه لاتهامات خصومه السياسيين بليونة سياسية غير مبررة، من وجهة نظرهم، امام الاخوان المسلمين وتجمعات اسلامية اخرى. وآخر ما يتطلع اليه هو وسم مواقفه بالليونة في التعامل مع "دولة راعية للارهاب."

تدرك ايران مأزق الرئيس الاميركي بتهديد "اسرائيل" لحمله على شن هجوم عسكري على ايران، او السماح لها لانجاز تلك المهمة. تلويح الكونغرس بانزال عقوبات جديدة يكبل يد الرئيس اوباما وقد يدفعه للتوصل الى اتفاق مع ايران قبل دخول العقوبات الجديدة حيز التنفيذ، مما يؤشر على اقدامه على تقديم تنازلات في الربع الاخير من استحقاق الساعة لن تكون مستساغة سياسيا. اما من شأن مصادقة الكونغرس على عقوبات جديدة ان يقوض رغبة الطرفين للاتفاق ويتعارض مع اعلان الرئيس اوباما بان الفترة الانتقالية لن تشهد انزال عقوبات جديدة.

مستقبل التوازنات السياسية في الكونغرس غير محدد المعالم سيما وان الاتفاقيات بحاجة الى مصادقة مجلس الشيوخ عليها باغلبية بينة. نتائج الانتخابات المقبلة، 2014، لا تبشر بالخير للحزب الديموقراطي وتلوح بخسارته لموقع الأغلبية. وتشير استطلاعات الرأي بوضوح الى تململ القاعدة الانتخابية ضد مرشحي الحزب الديموقراطي، لا سيما في ولايات هامة مثل لويزيانا واركنساس وكولورادو ونورث كارولينا. ادركت زعامة الحزب الديموقراطي مبكرا أهمية اصلاح قوانين اللائحة الداخلية لمجلس الشيوخ، واستغلت تحكمها بالاغلبية لتعديل الضوابط التي تتحكم بالمصادقة على ترشيح القضاة لمناصبهم مدى الحياة، واستباق اقراره قبل تعديل كفة ميزان القوى المرتقب. استطلاعات الرأي العام تشير الى رجحان كفة الحزب الجمهوري بنسبة 49% مقابل 47% لخصمه الديموقراطي، مما يؤشر على نتائج غير مرضية وربما كارثية للحزب الديموقراطي والرئيس اوباما.

وسعى بعض المرشحين عن الحزب الديموقراطي الى الاصطفاف ضد برنامج الرعاية الصحية الشامل، جوهرة برامج الرئيس اوباما، والتشدد في مسالة البرنامج النووي الايراني لدرء الانهيار المحتمل في الانتخابات.

على الرغم من توفر ادلة حسية للوهن والاعياء الذي اصاب الجمهور الاميركي من المغامرات العسكرية الخارجية، الا ان مستويات عدم الرضى عن اداء الرئيس اوباما لا تزال مرتفعة، وبلغت في استطلاع اجرته شبكة سي ان ان الاخبارية نسبة 53% يعارضونه ويعتبرونه غير أهل للصدقية والأمانة، وهي المرة الاولى التي قفزت فيها نسبة عدم الرضى الى ما فوق النصف.

بل اعربت نسبة اكبر، 56%، عن عدم اعجابها بشخص الرئيس اوباما، ونسبة مماثلة اعتبرته غير ملهم لمشاعر الثقة، بينما رأى نحو 53% منهم ان اوباما شخصية مترددة لا يعد رئيسا واثقا بنفسه باستطاعته اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.

في الشق الموضوعي للاتفاق النووي، فانه يستند الى عناصر تقنية عديدة. وعليه تكمن الصعوبة في تفسير بنودها للعامة وهل سيكتسب الرئيس اوباما تأييدها بعد ضمانات شخصية بأنها تعد الافضل للحفاظ على مصالح الولايات المتحدة القومية.

لا شك ان هذه الناحية بالضبط هي ما سيواجهه اوباما سيما وان الرأي العام جرى "غسل دماغه" وشيطنة ايران منذ ازمة الرهائن الاميركيين عام 1979، وعدم تصديقه لأي زعيم او مؤشر مصدره ايران؛ فضلا عن ان الرأي العام بمجمله لا يثق بجهود ونوايا الرئيس اوباما. وعليه سينبري دعاة الحلول السطحية والسهلة لاستقطاب الكم الاكبر وتحريضه ضد الاتفاق النووي مع ايران.

ملخص دراسات ونشاطات مراكز الأبحاث الأميركية

اهتمت مراكز الأبحاث الأميركية بالاتفاق النووي مع إيران، حيث اعتبرته بعضها فرصة لبعض الأمل باتجاه إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل، بينما رآه معهد كارنيغي أنه اتفاق يستحق الدعم.

اتفاقية النووي الإيراني

رحب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية باتفاق جنيف النووي كونه "يخلق الظروف المواتية للتوضيح لإيران بأنها خطت باتجاه ضمان طريق للتقدم، والتي من شأنها تخفيف حدة الأبعاد الأخرى لسباق التسلح في الشرق الأوسط"، وأضاف أن الاتفاق "ربما يوفر في فترة لاحقة بعض الأمل لخلو منطقة الشرق الأوسط من أسلحة الدمار الشامل".

أما معهد كارنيغي فقد أرخى ظلالاً من الشك على قدرة الأطراف السداسية وايران "في التوصل إلى اتفاق للمرحلة النهائية استناداً إلى المعوقات الهائلة"، واستدرك بالقول إنه في حال فشل جولة المفاوضات "فإن اتفاقية جنيف تكون قد أحرزت نجاحاً في إبطاء وتيرة برنامج إيران.. لذا يستحق الدعم".

 

العراق

حث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إدارة الرئيس اوباما على "النظر الجاد لتوفير برامج تدريب متطورة لوحدات النخبة العراقية، وتعزيز جهود مشاركة المعلومات الاستخبارية، وبلورة برامج ارشادية للقادة العسكريين المتقدمين"، عوضاً عن توفير معدات ونظم عسكرية. وزعم بالقول إن "الانجازات التي حققتها القوات الأميركية في العراق خلال الفترة 2006-2008 لم تأتِ بسبب توفر نظم أسلحة جديدة، بل كانت ثمرة تحول منظم في الفكر العملياتي والتنظيم"، مما انعكس إيجابياً على الأداء العام "والسماح للقوات العسكرية الأميركية على بلورة حركة الصحوات.. الأمر الذي يستدعي رئيس الوزراء (نوري) المالكي الاقتداء بالمثل والتركيز على جهود مكافحة الإرهاب عوضاً عن جهود تفتيت الخصوم الطائفيين".

 

مصر

زعم معهد كارنيغي أن "ظاهرة معارضة الحكومة المصرية المؤقتة تتنامى.. وقلق البعض من مخاطر انهيار بنية الدولة"، وهي مسكونة إلى أبعد حد في "هاجس الاخوان المسلمين على حساب معالجة القضايا الأخرى".

 

المغرب

أشادت مؤسسة هاريتاج بالعلاقات التاريخية المشتركة مع المغرب، بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي قام بها العاهل المغربي محمد السادس لواشنطن، والذي استغل مناخ "الربيع العربي كحافز للإعلان عن مسودة دستور جديد.. وحنكته في قيادة السفينة بسلاسة في خضم تلاطم أمواج التغيير السياسي ومناخات القمع السياسي التي تطبع معظم دول الربيع العربي"، وأضافت أن "المغرب مقبل على مسار طويل لتحقيق الديموقراطية، لكنه يمضي في سياساته ليشكل نموذجاً يحتذى للإصلاح المنشود في العالم العربي".

 

تجسس وكالة الأمن القومي

حذر معهد كاتو من "شح المعلومات المتوفرة للحكم على الحدود العملية لجهود المراقبة التي تقوم بها وكالة الأمن القومي.. أو الضوابط القانونية التي تعمل ضمن حدودها". وأشارت إلى تنامي مشاعر القلق لدى العامة من المعلومات التي تفيد بأن الوكالة تتبع قواعد بيانات بطاقات الاقتراض الخاصة بالأفراد، والتي "إذا ما أضيفت لنطاق المعلومات المتعددة التي تقوم بها.. فإن الأسس القانونية والتقنية لا تزال مبهمة".

استشهاد عامل فلسطيني برصاص الاحتلال قرب تل أبيب

ليست المرة الأولى التي يقتل فيها عمال فلسطينيون على يد جنود الاحتلال الاسرائيلي...

استشهد العامل الفلسطيني عنتر شبلي محمود الأقرع ( 24 عاماً) شمال تل أبيب برصاص جندي إسرائيلي من حرس الحدود خلال مطاردة الجيش لعمال من الضفة الغربية دخلوا للبحث عن لقمة عيش داخل مقبرة قرب تل أبيب، وهرب الجندي دون الابلاغ عن الجريمة لحين العثور على جثمانه.

واعترفت اسرائيل بالحادثة لكن كعادتها ادّعت "أن الفلسطيني حاول طعن الجندي".

وكان الشهيد عنتر وهو من قرية قبلان جنوب مدينة نابلس قرر العمل ليل نهار من أجل أن يجمع التكاليف الأخيره لاقامة حفل زفافه الذي كان مقرراً اقامته في القرية، وقد حجز الصالة، واتفق مع المصورين قبل أن يستشهد.

وفي هذا الإطار، قال رئيس نقابات فلسطين شاهر سعد للميادين "إن ما تفعله إسرائيل ضد العمال هو إعدام وملاحقة بشكل بربري وإرهابي"، مطالباً "بتحرك جدي لوقف الجرائم ضد عمال فلسطين".

الأحد, 01 كانون1/ديسمبر 2013 07:07

أوروبا تعود إلى دمشق ...

أوروبا تعود إلى دمشق ...

مصادر دبلوماسية أوروبية تكشف عن بدء سلوك مسؤولين أمنيين ودبلوماسيين أوروبيين طريق دمشق ولقاءات لهؤلاء مع المقداد والمملوك.

كشفت وكالة الصحافة الفرنسية أن "سفراء ومسؤولين في أجهزة استخبارات أوروبية عادوا إلى سلوك طريق دمشق بخفر لإحياء الاتصالات مع المسؤولين السوريين". ونقلت "أ ف ب" عن سفير أوروبي معتمد في دمشق، ويتخذ من بيروت مقراً له منذ كانون الأول/ ديسمبر 2012 قوله "منذ شهر أيار، بدأنا بالعودة على نحو تدريجي. في البداية على نحو سري ليوم، ثم يومين، ثم ثلاثة أيام، والآن، نذهب إلى دمشق مرة أو مرتين في الشهر".

وبحسب الوكالة فإن "ممثلي النمسا ورومانيا واسبانيا والسويد والدنمارك، والقائم بأعمال بعثة الاتحاد الأوروبي يحضرون إلى العاصمة السورية على نحو منتظم، وبعضهم شارك قبل يومين في لقاء مع نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد، لكن حكومات هؤلاء الدبلوماسيين تحظر عليهم لقاء أي من الشخصيات الـ179 المدرجة أسماؤهم على لائحة المسؤولين السوريين ممن تصفهم بأنهم "مشاركين في القمع العنيف ضد الشعب، والذين يدعمون النظام أو يستفيدون منه".

ونقلت الوكالة عن دبلوماسي أوروبي آخر قوله "لا يمكننا الإتصال بهؤلاء الأشخاص، لكن إذا دعينا إلى مكان ما وكان أحدهم موجوداً، لا ندير ظهرنا، وإذا توجه إلينا بالكلام، نردّ عليه" موضحاً أن "الاتحاد الأوروبي لم يطلب من الدول الأعضاء اغلاق سفاراتها. إنما جاء اقفال السفارات كمبادرة دعم للمعارضة قامت بها مجموعة اصدقاء سورية" معرباً عن اعتقاده "أنّه خلال الأشهر الأولى من عام 2014، سيسلك العديد من زملائي مجدداً طريق دمشق".

كذلك زار دمشق، خلال الفترة الأخيرة، وعلى نحو بعيد عن الأضواء مسؤولون في أجهزة استخبارات غربية اجروا اتصالات مع نظرائهم السوريين، والتقى بعضهم رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك، وبحثوا معه في كيفية استئناف التعاون مع بلاده.

وتبدو العودة الأوروبية مدفوعة بالمخاوف الأمنية المتنامية من تدفق المقاتلين التكفيريين إلى سورية. وفي هذا الإطار قال دبلوماسي أوروبي إن "وجود أكثر من ألف جهادي قدموا من أوروبا للقتال في سورية يقلق الدول التي أتوا منها. لذلك تريد هذه الدول استئناف تعاونها مع السلطات السورية، التي توقفت منذ أكثر من سنتين" مضيفاً أنه "حتى فرنسا التي هي رأس حربة ضد النظام السوري، أرسلت أخيراً اثنين من عملائها للقاء مملوك، ليسألاه ما إذا كان في الإمكان استئناف العلاقات القديمة بين أجهزة استخبارات البلدين". وبحسب المصدر فإن مملوك أجاب "هل هذا ممكن؟ نعم، لكن هل نريد ذلك؟ الجواب هو لا، ما دامت سفارتكم لا تزال مغلقة". وأشار الدبلوماسي إلى أن بريطانيا قامت بمبادرة مماثلة.

معارك عنيفة في النبك في القلمون.. وإسرائيل تتدخل في معارك الغوطة!!

على وقع المعارك العنيفة في منطقة القلمون معلومات جديدة عن هجوم المسلحين في الغوطة الشرقية تشير إلى دور إسرائيلي ما في الهجوم!!

تستمر المعارك في منطقة القلمون بين مسلحي المعارضة والجيش السوري الذي كان قد سيطر على دير عطية، وتمكن من الدخول إلى بلدة النبك المجاورة لقارة التي استعادها الجيش أيضاً. وقالت المعارضة "إن معارك عنيفة دارت أمس الجمعة على محور النبك".

وجاءت هذه المعارك بعد أيام قليلة على هجوم آلاف المسلحين على الغوطة الشرقية، وسط معلومات كشفتها صحيفة "السفير" تحدثت عن دور إسرائيلي في هذا الهجوم. وأشارت المعلومات إلى "أن الإسرائيليين قدّموا خرائط وصوراً استطلاعية لمواقع الجيش السوري إلى نواة القوة المهاجمة التي انطلقت من الأردن وقاموا وقبل انطلاق الموجة الأولى من الهجوم بتعطيل منظومة الإتصالات للجيش السوري".

وفي ريف دمشق، بث ناشطون معارضون صوراً مشيرين إلى أنها "قصف من الجيش السوري لمنطقة داريا وبلدة الرقة".

وكان أربعة أشخاص قد قتلوا في دمشق وأصيب 26 معظمهم من النساء والأطفال في سقوط قذيفة هاون أمام الجامع الأموي في العاصمة. هذا القصف جاء ضمن عمليات تستهدف الأحياء السكنية من مواقع مسلّحي المعارضة بشكل شبه يوميّ. وأوضح مصدر أمني أن "القذيفة سقطت أمام المدخل الغربي للجامع".

من جانبه، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أن مقاتلي المعارضة السورية تمكنوا من دخول بلدة معلولا شمال دمشق مجددا السبت، وتدور اشتباكات عنيفة على اطرافها بينهم وبين الجيش السوري.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة "فرانس برس" إن: "اشتباكات عنيفة تدور بين كتائب مقاتلة وبينها جبهة النصرة من جهة والجيش السوري من جهة اخرى في معلولا التي دخلتها الكتائب وتحاول السيطرة عليها".

وشهدت بلدة معلولا جولة معارك في ايلول/سبتمبر نزح خلالها معظم سكان البلدة، التي دخلها مقاتلو المعارضة قبل ان يخرجوا منها مجددا وتعود اليها قوات النظام.

الأحد, 01 كانون1/ديسمبر 2013 06:54

قتلى وجرحى في اشتباكات في شمال لبنان

قتلى وجرحى في اشتباكات في شمال لبنان

مقتل 6 أشخاص وجرح قرابة 40 آخرين بينهم عناصر في الجيش اللبناني في إشتباكات بين باب التبانة وجبل محسن، وميقاتي يرأس إجتماعاً أمنياً لمعالجة التدهور الأمني في المدينة.

ليل طويل من الاشتباكات العنيفة شهدته مدينة طرابلس شمال لبنان. وأسفرت الاشتباكات التي بدأت فجر السبت في جولة جديدة من المعارك بين جبل محسن وباب التبانة عن مقتل 6 أشخاص بينهم طفل وامرأة وإصابة قرابة أربعين جريحاً بينهم 9 عسكريين.

وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً امنياً مع وزير الداخلية والقادة الامنيين، لتدارك الوضع في المدينة.

وتأتي هذه الاشتباكات بعد جولة من العنف بين الطرفين وقعت في الاسبوعين الاخيرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر بين منطقتي باب التبانة وجبل محسن، وكانت الثامنة عشرة في اطار مسلسل المواجهات في المدينة منذ اندلاع الأزمة السورية في منتصف آذار/مارس 2011، حيث ينظر إلى المواجهات على أنها انعكاس للصراع الدائر هناك.

واشار الجيش اللبناني الذي ينفذ خطة أمنية في المدينة للفصل بين المقاتلين، إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح في تبادل اطلاق النار. وقال في بيان له إن "عناصر مسلّحة في حي المنكوبين أقدمت على إطلاق النار باتجاه أحد مواطني محلة جبل محسن وإصابته بجروح، وعلى الأثر، "شهدت منطقة جبل محسن ـ التبانة عمليات قنص، كما تعرض عدد من مراكز الجيش لإطلاق النار، ما أدى إلى إصابة عسكريين اثنين بجروح مختلفة. وقد ردّت وحدات الجيش على مصادر إطلاق النار، كما أوقفت أحد الأشخاص المشتبه فيهم بالاعتداء على المواطن المذكور".

وكان التوتر السائد بين المنطقتين ازداد في الايام الماضية بعد إطلاق الرصاص على أربعة عمال من سكان جبل محسن عند مستديرة أبو علي في طرابلس، بينما كانوا عائدين سيراً على الاقدام من مقر عملهم في بلدية طرابلس الى منازلهم في جبل محسن، ما اثار تنديداً واحتجاجات في اوساط أهالي الجبل.

الأحد, 01 كانون1/ديسمبر 2013 06:26

دور القرآن في اسلام المهتدين حديثاً؟

دور القرآن في اسلام المهتدين حديثاً؟

أعتقد أن الغرب الحديث قد مرّ بتجربة كبرى من ضياع الثقة. فالثقة بالحكومة والقيم التقليدية والتربية والعلاقات الانسانية والكتب المقدسة والدين والله كله قد اضمحل وتلاشى بسبب الصراع من أجل التقدم المادي. وقد خلف هذا الضياع فراغاً كبيراً للمعنى والهدف، وأنجب العديد من الأفراد الذي لا يعترفون بأي نظام فكري، والذين أصبحوا فضوليين ومستعدين لأي وجهة نظر بديلة. فمن بين جميع الديانات والايديولوجيات التي يمكن لهم أن يختاروا إحداها يبدو أن الاسلام قد جذب منهم عدداً أكبر مما كانت تتوقع له إحصائيات الحصص. والسبب وربما يعود للاهتمام الكبير الذي توليه وسائل الإعلام الغربية للإسلام، وكذلك بسبب وصول أعداد كبيرة من المهاجرين من مجتمعات إسلامية إلى الغرب، وكذلك من خلال التفاعل الكبير والمتزايد بين الدول الغربية والشرق أوسطية هذه الأيام. ولا شك أن جميع هذه العوامل قد أسهمت في زيادة الاهتمام الغربي بالاسلام.

إن المعتنقين الجدد يقدمون أسباباً عديدة لاختيارهم الاسلام، ويصفون السبل المختلفة التي قادتهم إلى اعتناق هذا الدين. وبغض النظر عن السبب الذي أثار اهتمامهم أولاً أو دفع بهم لاتخاذ القرار النهائي كي يصبحوا مسلمين، فإن هؤلاء المهتدين الجدد إلى الاسلام غالباً ما يعبرون عن الإحباط الذي يشعرون به، والذي يحتملونه في صراعهم للتأقلم مع جاليتهم الدينية الجديدة. إن أهم سؤال يجب أن نتحقق منه بشأن هؤلاء لا يتعلق بالكيفية التي دخلوا بها الاسلام، بل بالسبب الذي يجعل العديد منهم متمسكاً بقوة بهذا الدين؟ وغالباً ما يكون جوابهم أن القرآن هو السبب. وعملياً نجد أن جميع المعتنقين الجدد الملتزمين بالاسلام يعزون إيمانهم لعقيدة راسخة، وهي أن القرآن بكامله ما هو إلا تنزيل منزه من لدن رب العالمين. وقد يشيرون إلى بعض ملامح القرآن لكي يؤكدوا هذا المعتقد، ولكن غالباً ما نجد أن هذه الملامح قد تعلموها بعد أن تطور هذا الإيمان بالقرآن لديهم. وليس من السهل تعريف أو تفسير أي عنصر في القرآن من شأن المعتنق الجديد أن يشير إليه بشكل نموذجي على أنه سبب إيمانه بهذا القرآن. فبعد بعض السبر لأغوار القرآن يكتشف المعتنق الجديد أن أساس هذا الإيمان لا ينجم عن مجرد قراءة موضوعية لكتاب المسلمين المقدس (القرآن)، بل هو خبرته الخاصة به أو لنقل نتيجة لتواصله مع هذا الكتاب الكريم. فالعديد من المعتنقين الجدد، وكذلك من المسلمين، يذكرون الإحساس الرائع الذي يشعرون به عندما يتواصلون مع التنزيل المحكم عند قراءتهم للقرآن، فهم يحكون عن مناسبات شعروا من خلالها وكأن القرآن يستجيب لحالاتهم العاطفية والنفسية، ويستجيب كذلك لردة فعل استجابتهم لبعض نصوصه و:أن القرآن يتنزل عليهم شخصياً، وفي كل لحظة يقرأونه فيها، صفحة بصفحة حيث يكشف كل نص تال كيف أثر بهم النص السابق. فقد وجدوا أنفسهم ينسابون وينهمكون في حوار حقيقي مع التنزيل، حوار ينبعث من أعمق وأصدق وأطهر أعماق الوجود، حيث تنكشف لهؤلاء، ومن خلال ذلك التواصل، خصال الرحمة والعطف والمعرفة والمحبة التي يشعر بها المخلوق من الخالق والانساني من المقدس والمحدود من اللامحدود والانسان من الله.

وكما يعلم العديد من المعتنقين الجدد، فليس بالضرورة أن يكون المرء مسلماً لكي يشعر بهذه الطاقة الداخلية للقرآن؛ ذلك أن العديد منهم يختار الاسلام ديناً بعد لحظات من هذا الشعور أو بسببه. ولقد عبّر العديد من الباحثين في الاسلام من غير المسلمين عن مثل هذا الشعور الذي كان ينتابهم لدى قراءتهم للقرآن. فباحث العربية المعروف البريطاني آرثر ج.آربيري يذكر كيف أنه وجد في القرآن عوناً له في بعض الأوقات الصعبة التي مرّ بها في حياته، حيث قال: إنه حينما يستمع إلى القرآن يتلى بالعربية فكأنما يستمع إلى نبضات قلبه. ويذكر فريدريك دينّي، وهو كاتب غير مسلم، تلك (التجربة العجيبة غير الطبيعية) التي يشعر بها المرء أحياناً لدى قراءته للقرآن، لحظات يشعر القارئ من خلالها (بحضور شيء ما غامض وأحياناً مرعب معه). وبدلاً من قراءة القرآن فإن القارئ يشعر وكأن القرآن (يقرؤه)!

ومع ذلك فليس كل قراءة للقرآن تقود لمثل هذه التجربة، فالمسلمون يعتقدون أن تجربة كهذه تحتاج حالة معينة من العقل والروح ومن التواضع وصدق النية ومن الإرادة والاستعداد. فهم يقولون: إذا كان القارئ مدركاً لحالة ضعفه وهوانه أمام الله، وإذا كان لديه الاستعداد كي يرى نفسه على حقيقتها، وإذا كانت لديه القدرة كي يطرح جانباً صور الزيف التي كونها لنفسه، وتلك التي تكونت لديه من الآخرين، وإذا ما توصل للحقيقة الواقعة وهي أن لا حول ولا قوة إلا بالله، عندئذ فقط يكون جاهزاً، بحول الله تعالى، كي يتحول ويتغير بفضل هذا القرآن الكريم. فكل جيل من المسلمين كان دوماً يشعر بأن القرآن يتناسب وعلى نحو نموذجي مع تطلعات زمانه، والكتب والمقالات التي كتبها مؤخراً بعض المعتنقين الجدد تظهر أن لديهم مثل تلك التطلعات. لا أستطيع تقديم شرح كاف عن سبب شعور المسلمين القدامى بمثل هذا الشعور، أو لماذا ينتاب هذا الشعور مسلمين آخرين في أجزاء أخرى من العالم، ولكنني سوف أحاول مشاطرة المعتنقين الجدد خبرتهم في مثل هذا الشعور.

عندما يفتح القارئ الغربي القرآن للمرة الأولى فإنه سرعان ما يواجهه، وبطريقة درامية، أحد أعظم الأسئلة التي دفعت بالعديد من البشر في العصر الحديث لإنكار وجود الله، وهو موضوع سؤال الملائكة لله في القرآن: (قالوا أتجعل فيها مَن يفسد فيها ويسفك الدماء) البقرة/ 30. ثم يبدأ القرآن بالشرح، ولكن في بداية القرآن نجد الشرح مقتضباً، وذلك ما يجذب انتباه واهتمام القارئ، وما على القارئ الذي يريد الحصول على مزيد من الأدلة إلا أن يستمر في قراءة القرآن.

وبعد أن يقرأ القارئ الغربي عن آدم (ع) والذي تختلف قصته في القرآن في تفاصيل رئيسة عما يوازيها في الكتاب المقدس، يتساءل في نفسه: أين يضع الاسلام نفسه بالضبط من التراث اليهودي-المسيحي؟ وكلن القرآن يضع هذا في المنظور، أولاً: في قصة بني إسرائيل (انظر الآيات 40-86 من سورة البقرة)؛ وثانياً: في مناقشة مواقف وعقائد أهل الكتاب (اليهود والنصارى). ثم يتبع ذلك قصة بناء إبراهيم وإسماعيل (ع) للكعبة، والتي تربط الاسلام بالأب الأكبر لكل من هذه الديانات الثلاث (إبراهيم الخليل (ع)، انظر الآيات 122-141 من سورة البقرة). ويخبرنا القرآن أن الاسلام هو تجديد للعقيدة الحنيفية الطاهرة للنبي إبراهيم (ع) (انظر الآيات 142-167 من سورة البقرة).

وطبيعي أن يحول القارئ الغربي بعد ذلك انتباهه إلى مسائل أكثر عملية مثل ممارسات المسلمين التي يسمع الكثير عنها مثل (قوانين الحمية) الصوم والجهاد والحد ووضع المرأة في الاسلام؟ ونجد نقاشاً لهذه المواضيع في آيات القرآن (انظر الآيات 168-283 من سورة البقرة). ويجد القارئ بين هذه الآيات وتلك تذكيراً بوجود الله وحدانيته، ودلائل حكمة الله ورحمته وقدرته وحاجة الانسان الماسة للتوجه إليه. ثم نجد أن القرآن يحاول غرس هذه الحقائق الأساسية في عقل القارئ على نحو مستمر ومتكرر ومركز، بحيث يحاول الوصول إلى أقصى أبعاد روحه الداخلية، ثم يبعث فيه من جديد الواقع الذي يعيش ويتنفس من خلاله.

وتختتم السورة الثانية (البقرة) بالدعاء الذي تعلّم القارئ من خلاله كيف يسأل الله العون على مصائب الدهر، ويرجه المغفرة التامة والرعاية. وأما السورة الثالثة (آل عمران) فتبدأ بهذا التوسل: إن رجاءنا الحقيقي وملاذنا هو في: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم، نزّل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل، من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان إن الذين كفروا بآيات الله لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام) آل عمران/ 2-4.

فعندما ينتهي القارئ من سورة البقرة (السورة الثانية) تتكون لديه بعض المعرفة بالاسلام. ثم نجد في السور 12 الباقية من القرآن تطويراً ودعماً واستطراداً وشرحاً للمواضيع الرئيسة الواردة في هذه السورة. وكما في الفصل الأول من هذا الكتاب، فإن القارئ سوف يجد أن هذه المواضيع متداخلة عبر النص. فالقرآن لا يدع القارئ يفكر في أحدها بمعزل عن الآخر، بل يطلب منه أن يرى ويدرك ترابطها بعضها مع بعض. ومع ذلك، نرى أن كل سورة من السور التالية تركز في معظم الوقت على واحد أو اثنين من هذه المواضيع الرئيسة. وأما السورة الثالثة (آل عمران) فهي تضع الخطوط العريضة للتاريخ الديني لبني البشر مع الاشارة الخاصة إلى أهل الكتاب، كما أنها تذكر المسلمين بواجبهم لمحاربة الظلم والطغيان. وأما السورة الرابعة (النساء) فإنها تعود إلى موضوع حقوق المرأة وواجبات الأسرة. وأما السورة الخامسة (المائدة) فتتعلق بشكل رئيس باليهودية والمسيحية وتؤكد من جديد فساد هاتين الديانتين اللتين انبعثت تعاليمهما النقية الطاهرة، واكتملت من جديد في الاسلام.

وكلما تقدمنا في قراءتنا للقرآن نجد أن السور تقصر بالتدريج، كما أن توكيدها وأسلوبها يتغير أيضاً. وفي سور منتصف القرآن، تصادفنا بعض الأحكام والقواعد الأخرى الإضافية، ولكن التوكيد الرئيس يتحول إلى المزيد من القصص والأخبار التي تتعلق بأنبياء سابقين، وكذلك إلى المزيد من الإشارات الدرامية إلى دلائل الإعجاز الطبيعية التي تعبر عن قدرة الله وحكمته وجوده، وهنا أيضاً تجد المزيد من التركيز على علاقة الانسان بالله ورجوعه إليه. وكلما تقدمنا بالقراءة يصبح الأسلوب الأدبي في القرآني، والذي هو خير ما يمكن تذوقه بالعربية، أكثر عاطفية وأشد وقعاً في النفس.

وكلما اقتربنا من النهاية يتركز الخطاب بشكل كلي تقريباً على القارئ وعلاقته بالله، وكذلك على العلاقة العضوية بين أعمال المرء ومصيره في الآخرة، حيث تلج هذه المواضيع من السور أذن القارئ على شكل ومضات من النشوة والتفجر العاطفي. فالجنة والنار والساعة ويوم القيامة والدنيا والآخرة وفناء الكون، ورجوعنا إلى الله، جميعها تتجه لتلتقي عند مصير واحد وهو نقطة الذروة عند قيام الساعة.

وهكذا نجد أن القرآن يدفع بالقارئ وهواجسه العملية والآنية عبر عوالم الأنبياء وآباء الأنبياء والمعجزات والآيات إلى اللحظة القصوى، حيث يتبدى فيها للقارئ أنه يقف بمفرده أمام ربه وخالقه؛ ويشعر العديد من أولئك الذين يقومون بهذه الرحلة بشيء من رهبة ذلك اللقاء وهوله بينما يقتربون في قراءتهم من نهاية القرآن. وسرعان ما يساورهم الشك بأنفسهم وينتابهم الخوف، ويشعرون بالوطأة عندما يقتربون من الخيار الذي يضعه القرآن أمامهم لا محالة. فالعديد منهم يخشى المجتمع ويراجع نفسه ليرى إن كان قد اعتراه سوء في عقله، ثم إنهم يتشككون بمقدرتهم على تحويل وجهة حياتهم والاستسلام لأمر الله. ومنهم مَن يشعر أن الوقت قد فات وأنهم أبعد من أن تشملهم رحمة الله ومغفرته. ومع ذلك نجد أن الله يطمئن القارئ عبر آيات القرآن وعلى نحو مستمر ألا يركن إلى هذا النوع من الشك والقنوط من رحمة الله ومغفرته:

(وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) البقرة/ 186.

(فاستجاب لهم ربهم ني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثواباً من عند الله والله عنده حسن الثواب) آل عمران/ 195.

(قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) الزمر/ 53.

(ما أنت بنعمة ربك بمجنون) القلم/ 2.

(والضحى، والليل إذا سجى، ما ودعك ربك وما قلى، وللآخرة خير لك من الأولى، ولسوف يعطيك ربك فترضى، ألم يجدك يتيماً فآوى، ووجدك ضالاً فهدى) الضحى/ 1-8.

(ألم نشرح لك صدرك، ووضعنا عنك وزرك، الذي أنقض ظهرك، ورفعنا لك ذكرك، فإن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً) الشرح/ 1-6.

وفي الوقت الذي يطبق فيه الخيار المطلق على القارئ نرى كيف يضع القرآن أمامه الكلمات التي ما فتئت روحه تبحث عنها، فيأمره بقول:

(قل هو الله أحد) الإخلاص/ 1.

(قل أعوذ برب الفلق) الفلق/ 1.

(قل أعوذ برب الناس) الناس/ 1.

إذ يبدو من هذه الآيات وكأن الله يخاطب القارئ قائلاً له: قل هذه الكلمات وسوف آتيك، قلها ولسوف أحميك وأواسيك، توجه إليّ فلسوف أمنحك المودة، وسوف يعرف قلبك معنى السكينة والطمأنينة.

لقد وقف العديد منّا، بعد قراءته للقرآن، وقد سقط في يديه كمن أصابه الشلل وهو على حافة من اللاقرار، تمتد من بين الإيمان والإعراض، وما بين أحلامنا المادية ورجائنا بالآخرة، وما بين رغباتنا الدنيوية وحاجاتنا الروحية. ولقد مرت عليان ليال مؤرقة، وكنا كما بدا لنا نجري خلف السراب، وكانت تستحوذ علينا رؤى من ردود فعل الأهل والأصحاب، وكانت تخطر في بالنا بعض الآيات وكان ينتابنا القلق حول وظائفنا وأعمالنا، والأسوأ من ذلك كله فراغ الفراق عمن لامس تنزيله شغاف قلوبنا إذام ا أعرضنا عن اتباع الهدى. فمن بين أولئك الذين عرفوا هذا العذاب وخبروه أعرض بعضهم وولى إلى غير رجعة. ومع ذلك فقد كان هناك مَن تخلى عن المقاومة وأخذ يركض بأذرع مفتوحة ليعانق رحمة ربه، من أذعن واستسلم لنداء أعماقه ليغوص في محيط من العطف والمودة.

فأما أولئك الذين يختارون الاسلام فسرعان ما يكتشفون وللأبد أن عليهم أن يجيبوا على السؤال التالي: (كيف أصبحت مسلماً؟) وبالطبع سوف يقدمون شروحات جزئية مختلفة في أوقات مختلفة وذلك حسب السياق الذي تم فيه السؤال. وعلى كل حال، فإننا جميعاً الذين قمنا باتخاذ ذلك القرار لا نستطيع الإجابة بشكل كامل على هذا السؤال؛ ذلك أن حكمة الله وتدبيره أمر لا يمكن الإحاطة بهما. وقد تكون أصدق وأبسط إجابة نستطيع أن نقدمها هي الإجابة التالية: في لحظة من اللحظات الخاصة في حياتنا ـ لحظة لم نتنبأ من قبل أن نمر بها عندما نكبر ـ منّ الله بواسع علمه ورحمته وعطفه علينا، بعد أن وجد فينا من العذاب ما نكابد، ومن الألم ما نشعر به، ومن عظيم الحاجة إلى ملء الخواء الروحي الكبير في أنفسنا، وبعد أن وجد لدينا الاستعداد الكبير لقبول ذلك. وعلى كل حال فقد حقق الله ذلك لنا، فله الشكر والمنة إلى يوم الدين. حقاً سبحان الله والحمد لله.

د. جيفري لانغ

أستاذ الرياضيات في الجامعات الأميركية

السبت, 30 تشرين2/نوفمبر 2013 10:53

هل تجوز الصلاة عند القبور؟

السؤال:

هل تجوز الصلاة عند القبور؟

 

الجواب:

قد جرت السيرة المطّردة من صدر الإسلام ـ منذ عصر الصحابة الأوّلين، والتابعين لهم بإحسان ـ على زيارة قبورٍ ضمنت في كنفها نبيّاً مرسلاً، أو إماماً طاهراً، أو وليّاً صالحاً، أو عظيماً من عظماء الدين، وفي مقدّمها قبر النبيّ الأكرم(صلى الله عليه وآله).

وكانت الصلاة لديها، والدعاء عندها، والتقرّب إلى الله، وابتغاء الزلفة لديه بإتيان تلك المشاهد، من المتسالم عليه بين فرق المسلمين، من دون أيّ نكير من آحادهم، وأيّ غميزة من أحدٍ منهم على اختلاف مذاهبهم، حتّى ولد ابن تيمية الحرّاني، فأنكر تلكم السنّة الجارية، وخالف هاتيك السيرة المتبعة. فإذاً دليل جواز الصلاة عند القبور من سيرة المسلمين.

وأمّا حديث ابن عباس: «لعن رسولُ الله(صلى الله عليه وآله) زائرات القبور، والمتّخذين عليها المساجد والسُرُج»(1)، فالظاهر والمتبادر من اتّخاذ المسجد على القبر هو السجود على نفس القبر، وهذا غير الصلاة عند القبر، هذا لو حملنا المساجد على المعنى اللغوي.

وأمّا لو حملناها على المعنى الاصطلاحي، فالمذموم اتّخاذ المسجد عند القبور، لا مجرّد إيقاع الصلاة، كما هو المتعارف بين المسلمين، فإنّهم لا يتّخذون المساجد على المراقد، فإنّ اتّخاذ المسجد ينافي الغرض في إعداد ما حول القبر إعانة للزوّار على الجلوس لتلاوة القرآن وذِكر الله والدعاء والاستغفار، بل يُصلّون عندها، كما يأتون بسائر العبادات هنالك.

____________________

 

1ـ مسند أحمد 1/229، سنن أبي داود 2/87، الجامع الكبير 1/201، سنن النسائي 4/95.