Super User
المالكي لتركيا: لنواجه الإرهاب معاً

دعا رئيس الحكومة العراقي تركيا إلى التعاون في محاربة الإرهاب على الرغم من الخلافات، في حين جدد رئيس البرلمان التركي تأكيد رغبة بلاده في طيّ صفحة الماضي مع العراق
شمخاني لبرّي: كان علينا أن نختار بين السيف والحوار

أعاد المسؤولون الايرانيون تأكيد تمسّكهم بالحوار مع الغرب لاستكمال المراحل التالية من الاتفاق على السلاح النووي. وقرنوا هذا الإصرار بتشبّثهم بحقوقهم المشروعة. وكانت الحجة الأكثر شيوعاً في أحاديث المسؤولين الايرانيين الذين استقبلوا رئيس مجلس النواب نبيه بري، أن الحوار كان مصلحة غربية مقدار ما هو مصلحة إيرانية، مشيرين الى أن الاتفاق يفتح الباب على استقرار المنطقة.
رئيس المجلس الاعلى للامن القومي علي شمخاني، الذي التقاه بري قبل لقائه رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني، شدّد على أنه لم يكن أمام الغرب، مع تصاعد التوتر مع الجمهورية الاسلامية، «إلا أحد أربعة خيارات: الحصار أو الحرب أو انهيار إيران أو الحوار. وكان على إيران ان تختار بدورها بين السيف والحوار. إلا أن الغرب اختار الحوار كذلك». وأكد أن بلاده مرتاحة الى ما تحقق و«مطمئنة الى مستقبلها والمرحلة المقبلة على طريق استكمال المفاوضات»، مشيراً الى أنها «لا تمثّل أي خطر على أحد في المنطقة، بل على العكس، تتوخّى إرساء الثقة مع دول الجوار».
وأضاف: «للحوار أولوية في إيران من أجل استتباب أمن المنطقة، مع إيجاد الوسائل لتجاوز الإشكالات التي تتخبّط فيها، سواء كانت تحت عنوان عرقي، أو عنوان الفتنة السنية ـــ الشيعية، أو عنوان الفتنة العربية ـــ الفارسية. المهم بالنسبة الى مَن يتسبب بهذه الفتن هو أن تكون المستفيدة الوحيدة منها القومية اليهودية كي تبقى هي المسيطرة على سائر القوميات في المنطقة».
وبدا لافتاً أن شمخاني تحدث عن إسرائيل عبر استخدام تعبير «القومية اليهودية» وخطرها. وكان بذلك المسؤول الايراني الوحيد الذي قارب الحديث عن إسرائيل تبعاً لهذا الموقف.
وقال شمخاني لبري: «كما انتصرتم أنتم في محور المقاومة، فإننا في إيران قادرون على أن ننتصر في المرحلة المقبلة عبر ثباتنا على مواقفنا وإصرارنا على خياراتنا واقتناعاتنا». وأكد أن الجمهورية الاسلامية «صاحبة حق في البرنامج النووي وتصرّ عليه، لكنها في المقابل تريد تبديد هواجس الآخرين عبر الحوار». ونظر الى الاتفاق النووي مع الغرب على أنه «انتصار لإيران في ظل ما كانت تتعرض له».
وقال شمخاني إن هناك حاجة الى ما سمّاه «ستاتيكو ناعماً لإيقاف حرب المذاهب في المنطقة بعيداً من القوة»، وأوضح أن الولايات المتحدة فاوضت «لأن لا خيار لها سوى التفاوض بعدما تبين أنها ليست جاهزة للحرب، وأن الرهان على الاستمرار في فرض عقوبات على إيران أخفق».
وأجرى مقارنة بين ما كانت عليه بلاده قبل عقود واليوم، مسهباً في شرح أوضاع المنطقة، ومميّزاً بين «مرحلة الحرب على إيران وتجنيد الاميركيين دول المنطقة لمحاربتها»، وبين «ما أضحى عليه العراق اليوم بعدما دخل حرباً مع إيران». وتوقف عند نتائج التطورات الاخيرة و«الظروف التي أوجبت الاتفاق على الملف النووي».
وتطرق بري الى الوضعين اللبناني والاقليمي، وشرح «المسار الذي بدأ قبل زمن من أجل الوصول بالمؤامرة الى ما وصلت اليه، وهي تحاك اليوم عبر الفتنة في المنطقة وتفتيتها، وقد وصلت الى لبنان». وتحدث عن «احداث شرخ عمودي في لبنان. في الماضي اشتغلوا على الطائفية في هذا البلد، واليوم يشتغلون على المذاهب». وأمل «أن تكون هناك حركة جديدة في اتجاه بعض الدول العربية».
وأثار بري مع شمخاني ما لم يثره مع أي من المسؤولين الايرانيين الذين التقاهم قبلاً، وهو استمرار خطف الامام موسى الصدر «الذي خلق المقاومة في لبنان منذ البداية، وهو مؤسّسها». وتحدث عن ظروف اختفائه في ليبيا، مشيراً الى الجهود التي بذلت في ظل الثورة الليبية بعد إطاحة العقيد معمر القذافي، لكنها «لم تؤدّ الى أي نتيجة بعد».
ورغب من شمخاني، بحكم موقعه الامني المهم وعلاقاته المتشعبة، وكان وزيراً سابقاً للدفاع، في الاضطلاع بدور لجلاء هذه المسألة والمساعدة على كشف مصير الصدر. فردّ بأنه، بالتأكيد، سيدرج الموضوع في جدول أعماله.
وفي اليوم الثالث من زيارته الرسمية لطهران، اجتمع بري بشمخاني ورفسنجاني، وشارك في الاجتماعين الوفد المرافق الذي ضم النواب عبداللطيف الزين وغازي زعيتر وقاسم هاشم وآغوب بقرادونيان وعلي فياض والسفير في طهران فادي الحاج علي.
واستمر الاجتماع مع رفسنجاني ساعة وربع ساعة، أكد خلاله رئيس المجلس على مواجهة مخطط الفتنة الذي يستهدف المنطقة، مشيراً الى أن إسرائيل هي المستفيد الاول منه. ودعا الى العمل من أجل تنقية العلاقات الايرانية ـــ العربية. وتبنّى رفسنجاني طرحه، مشدداً على الحوار والتعاون لجبه هذا المخطط.
وتناولت المحادثات الوضع في سوريا، وأكد الرجلان أن الحوار والحل السياسي هما السبيل الوحيد، وناقشا الوضع اللبناني، وخصوصاً تدفق اللاجئين السوريين على لبنان بما يتجاوز طاقاته وقدراته، والاتفاق الايراني ـــ الغربي.
القدرية

إنّ لفظ القدرية منسوب إلى القدر، ومقتضى القاعدة النحوية أن يفسر بالمنسوب إلى القدر أي التقدير والقضاء، فالقدرية: هم القائلون بالقضاء والقدر. كما أنّ العدلية هم القائلون بالعدل لا نفاته .
ولكن أصحاب المقالات فسّروه بنفاة القدر، وهو في بابه غريب، إذ لم يثبت هذا النوع من الاستعمال .
ثم إنّ الذين اتّهموا بالقدرية في أيام الأُمويّين كانوا دعاة الحرية، ويقولون بأنّ الإنسان مخيّر في تفكيره وعمله وليس بمسيّر، فاستنتج المخالفون لهؤلاء الجماعة انّهم من نفاة القضاء والقدر، وكأَنّ القول بالحرية لا يجتمع مع القول بالتقدير .
ثم إنّهم لم يقتصروا على ذلك فرووا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنّه قال: «القدرية مجوس هذه الأُمّة» فقالوا المراد هذه الطائفة، أي دعاة الحرية ونفاة الجبر .
إنّ العصر الأُموي كان يسوده القول بالجبر الّذي يصوّر الإنسان والمجتمع انهما مسيّران لا مخيّران، وأن كل ما يجري في الكون من صلاح وفساد، وسعة وضيق وجوع وكظّة وصلح وقتال بين الناس أمر حتمي قضي به عليهم، وليس للبشر فيه أيّ صنع وتصرّف .
وقد اتّخذت الطغمة الأُمويّة هذه الفكرة غطاءً لأفعالهم الشنيعة حتّى يسدّوا بذلك باب الاعتراض على أفعالهم، بحجّة انّ الاعتراض عليهم اعتراض على صنعه سبحانه وقضائه وقدره، وانّ الله سبحانه فرض على الإنسان حكم ابن آكلة الأكباد وابنه السكّير، وأبناء البيت الأُموي الخبيث يعيشون عيشة رغد ورخاء وترف، ويعيش الآخرون حياة البؤس والشقاء.
وعلى ذلك فمن سجلت أسماؤهم في القدرية لم يكن لهم ذنب سوى انّهم كانوا دعاة الحرية ونفاة الجبر، نظراء :
1-معبد بن عبد الله الجهني البصري (المتوفّى عام 80 هـ).
2-غيلان بن مسلم الدمشقي، المصلوب بدمشق عام 105 هـ .
3-عطاء بن يسار (المتوفّى 103 هـ).
إنّ نضال هؤلاء الثلاثة في العهد الأُموي كان ضد ولاة الجور الذين كانوا يسفكون الدماء وينسبونه إلى قضاء الله وقدره، فهؤلاء الأحرار قاموا في وجههم وأنكروا القدر بالمعنى الّذي استغلته السلطة وبررت به أعمالها الشنيعة، وإلاّ فمن البعيد جداً من مسلم واع أن ينكر القضاء والقدر الواردين في الكتاب والسنّة على وجه لا يسلب الحرية من الإنسان ولا يجعله مكتوف الأيدي.
إنّ هذا التاريخ يدلّنا على أنّ رجال العيث والفساد إذا أرادوا إخفاء دعوة الصالحين اتّهموهم بالكفر والزندقة ومخالفة الكتاب والسنّة . والحاصل: انّ تفسير القدرية في حق هؤلاء بتفويض الإنسان إلى نفسه وأفعاله وانّه ليس لله أي صنع في فعله، فهو تفسير جديد حدث بعد هؤلاء، فلم يكن لمعبد الجهني وغيلان الدمشقي والقاضي عطاء بن يسار وغيرهم إلاّ نقد الفكرة الفاسدة، وهي كون الإنسان والمجتمع مسيّراً لا مخيّراً، لا يسأل عن أفعاله، ومن عجيب الأمر انّ عبد الله بن عمر روى أنّ رسول الله قال: «إنّ القدرية مجوس هذه الأُمّة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم».( [1])
فكلّ من دعاة الحرية والجبر فسروه بالمخالف، ولكنّ الحديث ضعيف سنداً جداً، ولفظ الحديث حاك انّه صنع بعد رحيل الرسول كما كثر ما يروى في هذا المقام .
ثم إنّ للصاحب بن عباد (326-385 هـ) رسالة في الرد على القدرية بمعنى المجبرة نشرناها في كتابنا «بحوث في الملل والنحل» الجزء الثالث من صفحة 132 إلى 138; كما أنّ للحسن بن محمد بن الحنفية والقاضي حسن بن يسار المعروف بالحسن البصري رسالة في نفي القدر بمعنى الجبر نشرناها في نفس الكتاب .
***
ولمّا كانت دعوة معبد الجهني وأضرابه دعوة إلى الحرية والتفكير ظهرت آنذاك حركات رجعية تعرقل الأُمّة عن التقدّم، ونشير إلى هذه الدعوات والنحل المخالفة لمبادئ الإسلام بصورة موجزة.
[1] . جامع الأُصول: 10 / 526 .
مكالمة أوباما تستدرج وفداً إسرائيلياً إلى واشنطن

أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ان طاقما برئاسة مستشار الأمن القومي، يوسي كوهين، سيتوجه الى واشنطن خلال الايام المقبلة لاجراء مشاورات مع الادارة الاميركية حول الاتفاق الدائم بشان برنامج ايران النووي، الذي سعت تل أبيب، على ما يبدو، إلى الرد عليه بالموافقة على بناء نحو 800 وحدة استيطانية جديدة، على ما أفادت به حركة «السلام الآن».
في هذه الأثناء، أعلن سلاح الجو الإسرائيلي أمس بدء أكبر مناورة جوية في تاريخه بمشاركة أكثر من 60 مقاتلة أميركية وإيطالية ويونانية وإسرائيلية. وبحسب بيان للجيش الإسرائيلي، فإن هدف المناورة التي أطلق عليها «العلم الأزرق» هو التدرّب على «مواجهة بوتيرة مرتفعة ضد دولة تمتلك جيشا قويا».
وفي خطوة لافتة، حضر السفير الأميركي إلى تل أبيب، دان شبيرو، المناورة وعلق عليها بالقول إنها تمثل نموذجا للتعاون الأمني بين الدول، مشيرا إلى أنه «من المهم أن تكون لدينا القدرة على العمل معا إذا استدعت الحاجة ذلك». وردا على سؤال عن احتمال العمل العسكري ضد طهران، قال شابيرو «كل الخيارات على الطاولة، والهدف المهم هو منع إيران من الحصول على سلاح نووي، وسوف نقوم بكل ما هو مطلوب في سبيل ذلك».
وقال نتنياهو، خلال اجتماع لكتلة «الليكود بيتنا» البرلمانية أمس، إن ارسال الطاقم جرى بالتنسيق مع الرئيس باراك أوباما، خلال المكالمة الهاتفية التي جرت بينهما الليلة الماضية. وشدد على أن «الاتفاق النهائي مع طهران يجب أن يحقق نتيجة واحدة هي تفكيك القدرات النووية الإيرانية»، مكررا القول إنه ملتزم منع ايران من الحصول على قدرات نووية عسكرية، وإذ أشار إلى أن الضغوط التي مارستها اسرائيل ادت الى تحسين نتائج المفاوضات التي جرت بين الدول العظمى وايران، جدد نتنياهو موقفه من الاتفاق الموقع بوصفه اتفاقا سيئا لأنه يرفع الضغوط عن ايران دون جني مكاسب حقيقية. وقال «إن الحكومة الإيرانية والإيرانيون يضحكون على طول الطريق إلى البنك».
وكان الرئيس الأميركي قد أجرى اتصالا هاتفيا بنتنياهو غداة توقيع اتفاق جنيف، وصفته تقارير إعلامية إسرائيلية بالمتوتر. وبحسب بيان أصدره البيت الأبيض، فإن أوباما اقترح على رئيس الوزراء الإسرائيلي بدء مشاورات ثنائية حول الاتفاق الدائم الذي من المفترض أن يبدأ التفاوض بشأنه بين السداسية الدولية وإيران. وقال البيان إن أوباما شدد التزامه أمن إسرائيل، وأشار إلى أن «الدول العظمى الست سوف تستغل أشهر التجميد الستة في برنامج إيران النووي من أجل التوصل إلى حل مستقر وشامل وداعم للسلام» للمشروع النووي الإيراني. وبحسب البيان، فإن الزعيمين شددا على هدفهما المشترك وهو «منع إيران من حيازة سلاح نووي».
ومن المتوقع أن تتحول إسرائيل إلى محجة لعدد من المسؤولين الغربيين خلال الأيام المقبلة. وذكرت تقارير إعلامية إسرائيلية أن مسؤولين بريطانيين وفرنسيين وأميركيين سيزورون تل أبيب على نحو منفرد لبحث اتفاق جنيف النووي مع نظرائهم الإسرائيليين على أن يحضر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، مطلع الأسبوع المقبل للغاية نفسها. ونقلت صحيفة «معاريف» أمس عن مقربين من نتنياهو توقعهم أن يظهر الأخير لامبالاة تجاه كيري خلال زيارته، في موازاة خشية تنتاب الإدارة الأميركية من قيام نتنياهو بإدارة ظهره لكيري في ما يتعلق بالمفاوضات مع الفلسطينيين. من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى وجود انتقادات شديدة وجهها مسؤولون إسرائيليون لسلوك نتنياهو على قاعدة أنه «لم يجر أي حوار حقيقي ومعمق مع الأميركيين ولم يتدخل بما يكفي في المفاوضات، وكان موقفه طوال الوقت هو الاعتراض على أي اتفاق مرحلي».
ونقلت «معاريف» عن مسؤول أميركي مطلع قوله إنه «ما من شخص في الإدارة الأميركية يعتقد أن سعي إيران للسلاح النووي هو تهديد لإسرائيل، بل هو رغبة لدى إيران لنيل المكانة والاحترام الدولي وتوسيع تأثيرها في محيطها الإقليمي».
روحاني «حافظ على الثوابت»: المسار صعب وشاق

وسط أجواء الترحيب والاحتفال باتفاق جنيف -3، التي تهيمن على تصريحات المسؤولين الإيرانيين، بدا إعلان رئيسة وكالة الطاقة الدولية ماريا فان دير هوفن، أمس، تشاؤمياً بقولها إنه سيكون من الصعب على إيران استعادة مستويات إنتاج النفط السابقة سريعاً في حالة رفع القيود على التصدير.
وتأتي تصريحات فان دير هوفن في موسكو غداة توقيع القوى العالمية الست (5+1) اتفاقاً أول من أمس مع إيران يرمي إلى تقييد برنامجها النووي مقابل تخفيف محدود للعقوبات.
لكن في طهران كان الرئیس الإيراني حسن روحاني، واضحاً في أن الاتفاق، الذي وضع حداً لسنوات من لعبة الكر والفر بين طهران والدول الغربية الكبرى، كان نتيجة لسياسة خفض التوتر مع الغرب.
وقال روحاني، خلال استقباله نواب محافظة آذربایجان الشرقیة، انه «بالنسبة إلى الموضوع النووي فقد اتُخذت الخطوة الأولی مع الحفاظ علی ثوابت وأطر الجمهوریة الاسلامیة الایرانیة»، مشيراً الى أنه «رغم الطریق البالغ الصعوبة الذي كان قائماً، فقد تمكنا من التوصل الی الاتفاق بشأن الخطوة الأولی». وأكد أن «هذا المسار صعب وشاق، لكننا نأمل أن نحقق النجاح في المراحل اللاحقة أیضاً، وندافع عن حقوق الشعب».
ورأى الرئيس الإيراني أن خفض التوتر مع الغرب أحد أهداف السیاسة الخارجیة لحكومته. وقال إن «قائد الثورة الاسلامیة (المرشد الأعلى علي خامنئي) دعم سیاسة الحكومة والمسار المتخذ حالیاً، ونحن نشعر بالارتیاح للدعم الذي تقدّمه غالبية نواب مجلس الشوری الاسلامي لبرامج الحكومة أیضاً». وشدد روحاني على أن الحكومة مكلفة أن تتحرك في المسار الذي حدده الشعب لها.
بدوره، رأى وزیر الخارجیة الإیراني محمد جواد ظریف، أنه جرى الحفاظ علی هیكلیة برنامج إیران النووي في مفاوضات جنیف فیما انهارت هیكلیة الحظر. وأشار ظریف، خلال ملتقی حول التعبئة في طهران أمس، الی تصریحات بعض المسؤولین الأميركیین، بأن حق التخصیب لم یُذكَر في معاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي)، متسائلاً: «وهل حق بناء المحطة النوویة والمفاعل النووي ورد في المعاهدة؟».
من ناحيته، أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، أن «مبادئ الاسلام والثورة لن تسمح لنا بان نتنازل أمام من لا يضمرون الخير لنا».
وقال، في مؤتمر صحافي عقده أمس في طهران، إنه «بفضل توجيهات القيادة الحكيمة لم نضيّع الهدف»، مضيفاً إن نتيجة صمود الشعب الايراني على مدى 34 عاماً ظهرت مساء أمس (الأحد في جنيف). واشار صالحي الى استمرار ايران في نشاطاتها النووية بموازاة المفاوضات، قائلاً «لقد نجحت ايران في النهاية بحلحلة الأزمة المفتعلة في خصوص برنامجها النووي واستيفاء حقوقها المشروعة».
في غضون ذلك، رحبت الصحف الايرانية الصادرة أمس بالاتفاق النووي مع القوى الكبرى، مشددة على النجاح الشخصي لوزير الخارجية الايراني، لكنّ عدداً من الصحف المحافظة رأت ان الولايات المتحدة «ليست جديرة بالثقة».
وعنونت صحيفة «اعتماد» الاصلاحية: هنا ايران، الجميع سعداء. ونشرت تحقيقاً تضمن شهادات جمعتها من شوارع مدن عديدة ومن شبكات التواصل الاجتماعي، تعكس حالة الانتظار التي عاشها الايرانيون الذين بقوا مستيقظين طول ليل السبت الأحد بانتظار نتائج مفاوضات جنيف.
وكتبت صحيفة «هفت صبح ا»، إن «ظريف انتصر في معركة الفيسبوك»، موضحة ان حوالى 164 الف شخص وضعوا اشارة اعجاب على اعلانه عن الاتفاق على صفحته صباح الأحد.
أما صحيفة «آرمان» الاصلاحية، فرأت انه يجب منح ظريف «ميدالية ذهبية». ونشرت صحف عديدة صورة ظريف ووزير الخارجية الأميركي جون كيري وهما يتصافحان بعد الاتفاق.
وكتبت صحيفة «اعتماد» على صدر صفحتها الأولى: مصافحة سمحت بالخروج من الطريق المسدود، بينما أكدت صحيفة «شرق» الاصلاحية أيضاً أن «العقوبات ستتكسر»، مرددة بذلك ما قاله الرئيس حسن روحاني.
واشادت صحيفة «إيران» الحكومية بانتصار «دبلوماسية الاعتدال»، شعار روحاني. واكدت ان الحكومة نجحت في أقل من مئة يوم، في اخراج البلاد من «أزمة عشر سنوات».
ومن اصل حوالى عشرين صحيفة تصدر في ايران، اختارت اثنتان محافظتان فقط توجيه انتقادات. وكتبت «كيهان» أن «الولايات المتحدة ليست جديرة بالثقة»، مضيفة أن «اتفاق جنيف لم يستمر سوى ساعة واحدة»، لأن كيري اكد انه «لا يعترف لايران بحق تخصيب اليورانيوم».
اما صحيفة «وطن أمروز»، فقالت إن «ظريف يصر وكيري ينكر». وقالت «بعد ساعة على الاتفاق، بدأت معركة الكلمات بين وزيري الخارجية الايراني والأميركي حول الحق في تخصيب اليورانيوم».
وعلى صعيد المواقف الدولية، قال وزیر الخارجیة التركي أحمد داود أوغلو، ان الاتفاق النووي بین ایران ومجموعة «5 + 1» یعدّ خطوة مهمة لإنهاء الموضوع النووي، وان أنقره تدعم هذا الاتفاق.
وأكد داود أوغلو أن الاتفاق كشف أن أشد القضایا تعقیداً، یمكن أیضاً تسویتها عن طریق الحوار، مشيراً إلى أن تركيا رأت علی الدوام ان الخیار الوحید للموضوع النووي الإیراني یكمن في المفاوضات والحوار.
بدورها رأت وزارة الخارجیة التركیة في بیان أول من أمس أن «هذا الاتفاق بمثابة الخطوة العملیة الاولی المتخذة من قبل الجانبین بعد 10 سنوات».
كذلك، رحبت فرنسا بالاتفاق، لكنها قالت إن شيئاً لم يحلّ بعد.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، في حديث إذاعي، إنه يتعين على كل طرف التزام تعهداته.
وأضاف إن «اليقظة يتعين أن تطبق على الطرفين. أعني أن طهران ستكون يقظة تجاه التزامنا الصارم بتنفيذ تعهداتنا. على سبيل المثال التزمنا بتخفيف عدد معين من العقوبات. وهذا يمكن العدول عنه. سترون عندما تطّلعون على النص. هناك عبارة استخدمت مرتين على التوالي وهي مهمة وترقى إلى قول: طالما لم يحل كل شيء فإن شيئاً لم يُحل».
وأشار فابيوس إلى أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيجتمعون خلال بضعة اسابيع لصياغة اقتراح لرفع جزئي للعقوبات المفروضة على إيران.
وتابع أن «هذا متوقع خلال بضعة أسابيع. سيكون لنا اجتماع مع وزراء الخارجية. وتحت اشراف السيدة (وزير خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين) أشتون وبدعم منا بالطبع نقترح رفعاً (للعقوبات) لكنه رفع محدود وموجه وقابل للتغيير. وينطبق ذلك أيضاً على الجانب الأميركي».
الجيش السوري يبدأ الانتقام من اختراق الغوطة

لم تحقق قوى المعارضة المسلحة هدفها في الهجوم «المباغت والموجع» الذي شنّته في الغوطة الشرقية على مرحلتين، ابتداءً من يوم الجمعة الفائت. الهدف المعلن للهجوم هو فك الحصار عن الغوطة، المفروض منذ نيسان الماضي. الطوق الأبعد عن المنطقة الحيوية يمر ببلدة العتيبة، الواقعة في أقصى شرق الغوطة، وشمالي شرقي مطار دمشق الدولي. وتلك البلدة هي بوابة الغوطة للآتين من الأردن والعراق عبر البادية السورية. ومنذ أن عزل الجيش السوري العتيبة، ثم سيطرته عليها قبل نحو 7 أشهر، بدأ يحرز التقدم تلو الآخر في ريف دمشق، على حساب مقاتلي المعارضة. وهؤلاء، أرادوا خلال الأيام الماضية استعادة السيطرة على العتيبة، بهدف فك الطوق عن الغوطة. وفك الطوق عن الغوطة، يعني، في نظر مسلحي المعارضة ورعاتهم، استعادة القدرة على تهديد العاصمة السورية. شنّوا هجوماً واسعاً على مختلف الجبهات، مركّزين الهجوم في المناطق التي بإمكانهم النفاذ منها نحو العتيبة. وفي مرحلتي الهجوم، تمكن المسلحون من إيقاع عدد كبير من الإصابات في صفوف الجيش السوري والقوى التي تؤازره (قتل أكثر من 65 شخصاً). وأكدت مصادر ميدانية رسمية لـ«الأخبار» أن القوى الرئيسة في الهجوم هي «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، و«جبهة النصرة»، فضلاً عن مجموعة كبيرة من المقاتلين الذين خضعوا في الأردن لبرامج تدريب تموّلها السعودية.
فشل المسلحون في تحقيق غايتهم بفك الحصار عن الغوطة، لكنهم أربكوا أعداءهم. لم يكن ضباط الجيش السوري الميدانيون يتوقعون هجوماً بهذا القدر من العنف. خلال الحديث عن عزم الولايات المتحدة الأميركية توجيه ضربة عسكرية لمواقع الجيش السوري، كان مسلحو المعارضة يعدّون العدة لهجوم يواكب العدوان. هجوم اليومين الماضيين في الغوطة كان البديل، بعدما تراجعت واشنطن عن شنّ عدوان عسكري على سوريا، بحسب مصادر ميدانية رسمية. وتؤكد المصادر أن قوات المعارضة حققت تقدماً ميدانياً، «لكنه بقي تحت السيطرة». إلا أن أبرز ما تحقق هو «الكسب المعنوي» من وراء هذا التقدم، بعد سلسلة التراجعات على مدى الأشهر الماضية. «فالمعارضون كسروا حالة اليأس من تحقيق تقدم ميداني». لكن المصادر نفسها تجزم بأن الجيش السوري والقوى المساندة له، التي لم تستعد بعد السيطرة على الأراضي التي فقدتها في هجوم المعارضين، استعادت زمام المبادرة، وهو ما ظهر في العدد الكبير من القتلى الذي سقط في صفوف المعارضين، من كافة الكتائب. «ويجري التركيز على ملاحقة أفراد المجموعة التي أتت من الأردن، بهدف تصفيتها». وأكدت المصادر أن الجيش لا يهدف من هجومه المضاد إلى استعادة الأراضي التي خسرها وحسب، «بل إنه يريد إحراز تقدم إضافي أيضاً، لكي لا يسمح لمسلحي المعارضة، سواء في «النصرة» أو «داعش» أو «مجموعات الأردن»، بمراكمة إنجازات ميدانية مستقبلاً، ولإعادة المسلحين إلى الحالة المعنوية التي كانوا عليها قبل هجوم الغوطة».
في المقابل، قال مصدر معارض إن المقاتلين أرادوا بمعركتهم «كسر الحصار عن الريف الجنوبي والغوطة الشرقية على حد سواء». واستمرت أمس المعارك العنيفة بين الطرفين، وتحدّثت مصادر إعلامية عن سقوط أكثر من 300 قتيل منذ بدء الاشتباكات، بينهم قادة مجموعات معارضة. وعرضت مواقع مؤيدة للجيش وأخرى للمعارضة صوراً لعشرات الجثث التي يقول كل طرف إنها تعود إلى قتلى من الطرف الآخر.
أما في القلمون، فقد سيطر الجيش السوري على مستشفى دير عطية وبساتين البلدة. وفي حلب، ارتفعت حصيلة الضحايا المدنيين إلى 11 شهيداً و30 جريحاً، نتيجة سقوط قذائف هاون استهدفت حي الجميلية في المدينة أمس. واستمرت المعارك بين الجيش والمسلحين على مختلف المحاور في حلب وريفها، فيما نشرت مواقع تابعة للمعارضة صور مقتل أحد الأمراء في «الدولة الاسلامية في العراق والشام» يدعى أبو جهاد النجدي.
الى ذلك، أكّد الجيش السوري أنه أحكم سيطرته على حي جوبر في غرب مدينة حمص بعد معارك عنيفة مع المسلحين. وأحرز الجيش أول تقدم منذ أشهر على محور جورة الشياح وسط حمص من خلال عملية نفذها في مواجهة مسلحي «جبهة النصرة»، ما مكّن الجيش من استعادة السيطرة على ثلاث كتل سكنية. وتمت العملية من خلال تفخيخ نفق حفره عناصر الجيش بعمق 6 أمتار ويمتد على مسافة 60 متراً، وصولاً إلى الجهة الخلفية من موقع تمركز أهم القيادات الميدانية للمسلحين في الحي.
على صعيد آخر، أعلنت «جبهة تحرير سورية الإسلامية» حلّ نفسها، في بيان موقّع من قائدها (قائد «ألوية صقور الشام») أحمد عيسى الشيخ. ويأتي حل «الجبهة» في إطار الاندماج في «الجبهة الإسلامية السورية» التي أعلن إنشاؤها يوم الجمعة الماضي كتنظيم يضمّ عدداً من الفصائل والألوية المعارضة.
الإمام الخامنئي يجيب على رسالة رئيس الجمهورية بمناسبة الاتفاق مع 5 + 1

أجاب سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي على رسالة بعثها له حجة الإسلام و المسلمين الشيخ حسن روحاني رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية بخصوص سياق المفاوضات النووية، شكر فيها سماحته الوفد المفاوض لإيران، مؤكداً: لا ريب أن الفضل الإلهي و دعاء الشعب الإيراني و دعمه هو السبب في هذا النجاح، و المقاومة أمام حالات الجشع يجب أن تكون دوماً مؤشر الخط المستقيم لمسيرة المسؤولين في هذا القطاع.
فيما يلي الترجمة العربية لنص رسالة رئيس الجمهورية و جواب السيد القائد عليها:
بسم الله الرحمن الرحيم
حضرة قائد الثورة الإسلامية المبجّل سماحة آية الله الخامنئي (دامت بركاته)
بعد السلام و التحيات الوافرة
أشكر الله العظيم على أن استطاع أبناؤكم الثوريّون في الأشهر الأولى من بدء عمل حكومة التدبير و الأمل، و في إطار مفاوضات صعبة و معقدة، إثبات حقانية الشعب الإيراني في نشاطاته النووية على الساحة الدولية، و قطع الخطوة الأولى بحيث تعترف القوى العالمية بالحقوق النووية و حق التخصيب للشعب الإيراني - و هو ما حاولت إنكاره لسنين طوال - و فتح الطريق أمام الخطوات الواسعة اللاحقة في حراسة التقدم التقني و الاقتصادي للبلاد.
لقد أثبت النجاح في هذه المفاوضات أنه يمكن بمراعاة كل أصول النظام و خطوطه الحمراء، و بعرض مواقف الشعب الإيراني بشكل منطقي و مبرهن، و إتمام الحجّة على الرأي العام العالمي، دعوة حتى القوى الكبرى لاحترام حقوق الشعب الإيراني، و قطع الخطوات اللاحقة بقوة في طريق حل الخلافات بشكل نهائي.
لا شك أن هذا النجاح هو ثمرة العناية الربّانية و توجيهات القيادة الجليلة للنظام الإسلامي و الدعم السخي للشعب الإيراني، و النجاح النهائي في هذا المسار هو الآخر رهن باستمرار إرشادات حضرتكم و حماية و دعم الشعب الإيراني الشريف الصبور.
المكتسبات الأكيدة لهذا الاتفاق الأولي هي الاعتراف الرسمي بحقوق إيران النووية و حماية المكتسبات النووية لأبناء هذا الوطن، و إلى جانب ذلك و بتوقف سياق الحظر الظالم، رفع جانب من الضغوط غير القانونية المتمثلة بالحظر الأحادي الجانب، و البدء بانهيار نظام الحظر. نتيجة لهذه المبادرة من إيران الإسلامية و لصبر الشعب الإيراني الكبير توصّلت القوى الكبرى لنتيجة أن الحظر و الضغط لا يجدي نفعاً، و كما أعلنت إيران منذ البداية لا سبيل لتحقيق الاتفاق سوى الاحترام المتقابل و المفاوضات المبتنية على العزة، و هذا هو ما أدركه الطرف المقابل متأخّراً للأسف. لا شك أن تحقق هذا الاتفاق هو لصالح كل بلدان المنطقة و لصالح السلام و التقدم العالمي في سياق منهج الربح - ربح.
إنني إذ أبارك هذا التوفيق الإلهي لحضرة قيادة الثورة المبجّلة، أشكر إرشادات سماحتكم و دعمها و أشكر و أقدّر الدعم المخلص لشعب إيران الكبير، و أحيّي ذكرى الشهداء النوويين، و أجدّد العهد المخلص لهذه الحكومة في خدمة هذا الشعب الشكور، و أسأل استمرار دعاء سماحتكم و كل أبناء الشعب بالخير لنا.
حسن روحاني
3 آذر 92
بسمه تعالى
حضرة السيد رئيس الجمهورية
الحصول على ما كتبتموه جدير بالتقدير و الشكر لوفد المفاوضات النووية و سائر العاملين، و يمكنه أن يكون أساساً لخطوات واعية لاحقة. لا ريب أن الفضل الإلهي و دعاء الشعب الإيراني و دعمه هو السبب في هذا النجاح، و سيكون كذلك في المستقبل أيضاً إن شاء الله. المقاومة أمام حالات الجشع يجب أن تكون دوماً مؤشر الخط المستقيم لمسيرة المسؤولين في هذا القطاع، و هذا ما سيكون إن شاء الله.
السيد علي الخامنئي
3 آذر 92
نصرالله: تفجيرا السفارة خُطط لهما بعناية

لعله اللقاء الأهم الذي عقده حسين أمير عبداللهيان في بيروت. كانوا أربعة في تلك الغرفة المغلقة: مساعد وزير الخارجية الإيراني، يرافقه السفير غضنفر ركن آبادي والقائم بالأعمال محمد صادق الفضلي، في حضرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. صحيح أن الاجتماع جرى غداة التفجير الانتحاري المزدوج الذي ضرب مبنى السفارة، وبالتالي تصدر هذا الموضوع جدول الأعمال، لكن الحديث تشعّب كثيراً وشمل ملفات أكثر.
كان عبد اللهيان، الذي تولى مهمة توضيح مجريات المفاوضات حول النووي الإيراني مع مجموعة «5 + 1»، يريد أن يسمع وجهة نظر نصرالله في الاعتداء الإرهابي. في النهاية، وحده الأمين العام لحزب الله قادر على تقديم الإجابات الشافية. «العملية تم التخطيط لها بعناية فائقة»، قال نصرالله، مشيراً إلى أن المخططين «يعرفون مبنى السفارة حجراً حجراً». وأضاف أن السفير ركن آبادي «كان المستهدف لشخصه ورمزيته» ومعه القائم بالأعمال الذي عمل دبلوماسياً لسنوات في البحرين. ليس واضحاً إن كان المعتدون يعرفون بأن ركن آبادي كان مضطراً إلى مغادرة مبنى السفارة في موعد التفجير برفقة الشهيد إبراهيم الأنصاري لارتباطهما بموعد سابق مع وزير الثقافة غابي ليون عند العاشرة من صباح ذاك اليوم. المنطق يقول إنهم لو كانوا على علم بخطوة كهذه، لكانوا انتظروا السفير ليغادر مبنى السفارة. لكن الأكيد أن التفجير «كان يستهدف تدمير جزء المبنى المواجه للبوابة بالكامل، لعلمهم أن مكتبي السفير والقائم بالأعمال يقعان في تلك الناحية».
نصرالله أكد أن نوعية المتفجرات التي استخدمت في الاعتداء «جديدة»، مشيراً إلى أن التفجيرات السابقة «كانت تستهدف حصد العدد الأكبر من الأرواح. لكنها في المرة الأخيرة كانت تستهدف التسبب بأكبر قدر من الدمار». وتوقّع أن «تستمر هذه العمليات»، لافتاً إلى أنها عبارة عن «تعويض عن الانتكاسات التي مني بها المحور المعادي في أكثر من ملف، وخصوصاً سوريا». وأضاف: «إنها مرحلة صعبة يجب أن نتجاوزها»، ونبّه إلى أن «السفارة ستبقى هدفاً لعمليات أخرى». وتابع: «صحيح أن العملية (التفجير) وقعت، لكنهم لم يصلوا إلى أهدافهم، وهم سيواصلون المحاولة حتى يحققوا تلك الأهداف».
وتطرق الحديث بين نصرالله وضيوفه الإيرانيين الى الملفات الإقليمية، وخصوصاً الوضع في سوريا. ونصح نصرالله عبداللهيان بألا يعمد الإيرانيون إلى الاستجابة لطلب المنامة إرسال سفير إلى البحرين. «الوقت غير مناسب» بالتوقيت الإيراني؛ ففي طهران حكومة جديدة، إصلاحية في بنيتها، سبق أن أعادت خطوط الطيران بين الجانبين. وإعادة السفير الإيراني إلى المنامة في ظل حكومة من هذا النوع في طهران سيعني انفتاحاً مفاجئاً وبلا ثمن، وسينعكس بنحو سلبي جداً على وضع المعارضة في البحرين.
بوتين: تمكنا من حل إحدى أصعب العقد في السياسة العالمية

أعلن الرئيس الروسي فلاديمر بوتين أن نتائج اللقاءات بين ايران والسداسية في جنيف التي افضت إلى خطة لتسوية الوضع حول ملف ايران النووي هي "نجاح للجميع".
وقال بوتين في تصريح نشره المكتب الصحفي للكرملين الأحد إنه "نتيجة مفاوضات تسوية الوضع حول برنامج ايران النووي تم الاقتراب من حل إحدى اصعب العقد في السياسة العالمية".
وأكد أن "التوصل إلى اتفاقية جنيف تم بفضل الموقف البناء من قبل قيادات دول السداسية وايران وممثلي مؤسسات الاتحاد الاوروبي، وكذلك بفضل العمل الدؤوب من قبل الفرق المفاوضة، وهذا الاتفاق يمثل بنفسه قائمة متوازنة من التدابير، وبدون شك، سيؤثر إيجابيا على تطوّر الوضع الدولي، وخصوصا في منطقة الشرق الاوسط".
وأضاف ان "روسيا كانت دائما تدعو، من حيث المبدأ، لحل المشكلة الايرانية النووية بطريقة المفاوضات الدبلوماسية. ومن المهم ان خطة عمل جنيف تعتمد على مثل هذه الافكار والمواقف".
واشار الرئيس الروسي إلى ان "المبادئ المقدمة من قبلنا في السابق للتدرج على مراحل والتعامل المشترك وجدت انعكاسا لها في الوثيقة المتفق عليها وحصلت على تأييد واعتراف دولي".
واعتبر بوتين ان "نتيجة جنيف هي نجاح للجميع يثبت مرة أخرى أنه من الممكن في اطار العمل الجماعي والاحترام المتبادل ايجاد حلول للتحديات والمخاطر الدولية العصرية "
وتابع: "أؤكد انه تم اتخاذ خطوة اختراق، ولكنها الأولى فقط على طريق طويل وغير سهل. ونحن مستعدون مع الشركاء للاستمرار في البحث الصبور عن حل متكامل مشترك وأوسع ومقبول اكثر يوفر حق ايران في تطوير البرنامج النووي السلمي تحت اشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويضمن أمن جميع دول الشرق الاوسط، بما فيها اسرائيل".
الإتفاق النووي .. إنتصار إرادة

لم يكن الإتفاق النووي الذي توصلت اليه إيران ومجموعة ۵+۱، فجر الاحد الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر في جنيف ، نتيجة حنكة المفاوض الإيراني ، وان كان ذلك لا يُنكر ، بقدر ما كان نتيجة للقوة الهائلة التي كان يشعر بها هذا المفاوض والمستمدة من قوة الحق ومن التاييد الشعبي الكاسح ومن الدعم والثقة الممنوحة له من قمة القيادة في إيران.
هذه القوة التي ضاعفت من قوة المفاوض الايراني ، استشعرتها ايضا القوي العالمية الكبري دون اسثناء ، وهي بالتحديد جعلت هذه القوي تتفاوض مع إيران إنطلاقا من مبدأ الندية ، وهو ما افضي بالتالي الي ان يعترف الغرب والعالم اجمع بحق الشعب الايراني بتخصيب اليورانيوم ، الذي يعتبر حلقة مهمة من حلقات النهضة العلمية التي تشهدها ايران منذ اكثر من ثلاثة عقود.
لم يسجل التاريخ المعاصر ان تتفق اكبر القوي العالمية دون استثناء ، علي الاعتراف بحق تخصيب اليورانيوم ، وهو حلقة من حلقات التطور العلمي المتقدمة ، لبلد ليس يعارض بشدة هيمنة و تبعية و تدخل هذه القوي في شؤونه الداخلية فحسب بل يناهض ويقف عمليا في وجه هذه السياسة في اكثر منطقة من مناطق العالم.
العارفون بخفايا السياسة الامريكية والغربية ، التي تنخرها اللوبيات الصهيونية ، ماذا يعني ان يطلب الغرب وعلي راسه امريكا وفرنسا اولاند وفابيوس وما ادراك ما اولاند وفابيوس ، من إيران الا تواصل تخصيب اليورانيوم بنسبة ۲۰ بالمائة ، وان تواصله بنسب دون ذلك ، خلال ستة أشهر فقط ، انه اعتراف صريح بحق ايران بالتخصيب وبفشل السياسة الاسرائيلية في تشويه صورة ايران وقبل كل هذا وذاك فشل سياسة الحظر الامريكي والغربي الظالم ضد الشعب الايراني.
اذا كان الاعتراف بحق التخصيب لايران ، والفشل الذريع الذي منيت به اسرائيل ، لا حاجة للخوض في تفاصيلهما لوضوحهما وضوح الشمس بعد اتفاق جنيف ، الا ان هناك من لايزال يشكك في حقيقة فشل سياسة الحظر الامريكي الغربي ضد الشعب الايراني ويعتقد ان هذه السياسة هي التي دفعت ايران الي الجلوس حول طاولة المفاوضات، لمثل هؤلاء نقول ، اذا كان الحظر قد انهك ايران وجعل اقتصادها يقترب من حافة الهاوية ، كما يعتقد المتطرف البليد نتنياهو ، وكل متطرف بليد ، تري لماذا تراجع اوباما عن هذه السياسة وهو يري بأُم عينه ان عدوه اللدود ينهار؟! لما ضيع اوباما هذه الفرصة التاريخية والاستثنائية؟! لماذا كان اوباما هو السباق الي فتح قنوات للاتصال مع ايران كما هو معلوم للقاصي والداني ؟! ، يكفي ان يبحث هذا البعض عن اجوبة هذه التساؤلات ليخرج بنتيجة واحدة وهي : ان هذه الادارة تعرف ما لايعرف امثال نتنياهو ، وهي ان ايران اقوي بكثير مما يتصور هؤلاء ، وان القوة مهما كانت ، لن تكون بحال من الاحوال اللغة التي يمكن التفاهم من خلالها مع الايرانيين ، فالشعب الايراني لا يصغي الا لمن يحترمه ويتحدث معه بلغة التكريم والاحترام ، وهذا ما فهمه الغرب ولكن في وقت متأخر للاسف الشديد.
رغم ان اتفاق جنيف ليس الا خطوة صغيرة علي طريق طويل لبناء الثقة بين ايران والغرب ، الذي اراد حرمان الشعب الايراني من حقه في التحرر من التبعية والانعتاق من التخلف ، الا انه يمكن النظر اليه كتمرين اولي وعملي للغرب علي الحوار مع الشعب الايراني ، بعد ان كانت طاولة الغربيين تفوح منها علي الدوام رائحة البارود التي لم تزكم الا انوفهم.
اخيرا ، سيتحول اتفاق جنيف الي درس لشعوب وحكومات العالم بلا استثناء ، مفاده ان الغرب لا يحترم الا الاقوياء وان الحق لا يُمنح بل يؤخذ بعد عناء ، فالحق لا يعود الي اهله في ظل النظام السياسي الذي يسود عالم اليوم ، الا بعد ان تُراق علي جوانبه الدماء والتضحيات الجسام ، فاتفاق جنيف النووي هو قبل كل شيء انتصار ارادة .. ارادة الشعب الايراني الذي لم يُفرط ولن يُفرط بحقه مهما كانت التضحيات.
بقلم: ماجد حاتمي





























