Super User
طهران تتوقع تنفيذ الاتفاق النووي نهاية 2013

أعلن مندوب إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رضا نجفي، أن من المتوقع بدء تنفيذ الاتفاق النووي مع القوى العالمية بحلول نهاية كانون الأول أو مطلع كانون الثاني، في وقت أكد فيه الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلال استقباله وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان، أن إيران ترغب في منطقة مستقرة ومتطورة ومتنامية، داعياً الى تعزيز التعاون الاقتصادي وتكريس الوحدة والتضامن بين دول المنطقة.
ورأى روحاني أن «تطور الإمارات تطور لإيران»، قائلاً: «إن تنمية العلاقات في جميع المجالات مع بلدان المنطقة، وخاصة الإمارات، مدرج على جدول أعمال حكومة التدبير والأمل» التي يرأسها.
بدوره، طمأن آل نهيان الرئيس الايراني إلى أن الامارات تدرس بدقة مشكلات الايرانيين المقيمين فيها، وتتابعها وتعمل على إزالتها.
من جهة ثانية، أقرّ السفير الإيراني لدى أنقرة، علي رضا بكديلي، بأن طهران تتمتع بعلاقات وطيدة مع أجهزة الاستخبارات التركية.
وكشف السفير عن وجود «تحسن في التعاون» بين أجهزة الاستخبارات الإيرانية والتركية، نافياً الادعاءات بأن إيران تتجسّس على تركيا.
وفي السياق، أفاد السفير الإيراني بأن من المرجح أن تستأنف تجارة الذهب بين تركيا وإيران، وإن كان ذلك عند مستويات أقل مقارنة مع العام الماضي، ما إن تخفف العقوبات على بلاده عقب الاتفاق النووي بين القوى العالمية وطهران للحد من برنامجها النووي.
وتأتي تصريحات بكديلي بعد أسابيع من معلومات نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية ونفاها البلدان بشدة، أن تركيا كشفت لأجهزة الاستخبارات الإيرانية هويات عشرة إيرانيين على الأقل كانوا على اتصال بضباط الاستخبارات الاسرائيلية في تركيا.
وفي مؤشر الى تحسن العلاقات مع إيران، زار وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو طهران هذا الاسبوع، ومن المقرر أن يزور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إيران العام المقبل، بينما سيزور الرئيس الايراني حسن روحاني تركيا في كانون الثاني المقبل.
من جهة ثانية، أوضح مندوب إيران لدى وكالة الطاقة، عند سؤاله عن الموعد الذي يتوقع أن يبدأ فيه تنفيذ الاتفاق الذي يستغرق ستة أشهر «نتوقع أنه في نهاية كانون الأول أو بداية كانون الثاني يجب أن نبدأ تنفيذ الاجراءات التي اتفق عليها الطرفان».
وقال نجفي «نحتاج أولاً إلى عقد اجتماع للتنسيق، وبمجرد أن نتفق على يوم سنبدأ تنفيذ الاجراءات التي وافقت عليها إيران في إطار خطة عمل مشتركة».
وصيغ الاتفاق الذي تم التوصل اليه يوم الأحد الماضي بعد أكثر من أربعة أيام من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا والصين وبريطانيا وألمانيا، بحيث يتيح الوقت لمفاوضات التسوية النهائية للنزاع النووي المستمر منذ عشر سنوات.
واجتمع مجلس محافظي وكالة الطاقة، الذي يضم 35 دولة، في مقرّه في العاصمة النمساوية فيينا لليوم الثاني أمس، بعد أن دعت إيران مفتشي الامم المتحدة إلى زيارة منشأة «آراك» للماء الثقيل في الثامن من كانون الأول المقبل.
في الوقت نفسه، أكد رئیس منظمة الطاقة الذریة علي أكبر صالحي «أننا لم نخسر شیئاً في الاتفاق النووي الذي تم التوصل الیه في جنیف»، مضيفاً «إننا دخلنا في تعاط سیاسي ودولي مع الدول التي كانت لها مواقف عدائیة تجاهنا».
ورداً علی الأنباء التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن أن أميركا غیر موثوق بها وأن الاتفاق النووي دام فقط لساعة واحدة، قال صالحي لوكالة «إرنا»: «إننا نتفاءل بالخیر ونعقد الأمل بإذن الله علی النهایة الطیبة لهذا الاتفاق».
من جهة ثانية، أعلن مساعد رئيس هيئة الأركان الإيرانية، العميد مسعود جزائري، أن «الإدارة الأميركية مصدر بارز للاستكبار»، مضيفاً أن أميركا «هُزِمَت الى الآن في 3 معارك كبرى مع إيران».
وأشار خلال اجتماع مع أعضاء لجنة الاعلام العسكري الى أن «نية أميركا من وراء إشعال الحرب المفروضة ضد إيران كانت إطاحة النظام الفتي للجمهورية الاسلامية، لكنها لم تستطع فعل شيء بفضل ثبات وصمود مقاتلي الاسلام وأفراد الشعب الايراني».
وأوضح جزائري أن المعركة الثانية كانت حين «مارسوا الحرب الناعمة بنطاق وشدة أكبر على البلاد»، مشيراً الى أن «العدو فشل أيضاً في الحرب السياسية والاقتصادية».
ولفت الى أن «العدو لم يتمكن من خلال الحرب الميدانية أن يحتل أراضينا، والآن يسعى لاحتلال أذهان مجتمعنا، وسيمنى بالفشل أيضاً في هذه المعركة».
ورأى أنه إذ يتحدث «الرئيس الأميركي (باراك أوباما) بشكل يثير السخرية، عن وجود الخيار العسكري على الطاولة، فهذا يمثل أمنية طفولية لا يمكنه أن يحققها والحصول على النتيجة المرجوة منها».
إلى ذلك، قُتِل سبعة أشخاص على الأقل في زلزال في إيران أول أمس قرب مدينة بوشهر التي توجد فيها محطة الطاقة النووية الوحيدة في البلاد.
اتفاق لتصدير نفط كردستان عبر تركيا؟

في خطوة قد تزيد غضب بغداد التي تقول إنها وحدها صاحبة سلطة إدارة نفط البلاد، وقّعت تركيا وكردستان العراق في وقت سابق هذا الأسبوع حزمة عقود بمليارات الدولارات يصدّر بموجبها الإقليم العراقي النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر خطوط أنابيب من خلال تركيا، حسبما كشفت مصادر لوكالة «رويترز» أمس.
وأوضحت المصادر أن الاتفاقات وقّعت خلال اجتماع رئيس وزراء حكومة كردستان، نيجيرفان برزاني، مع نظيره التركي، رجب طيب أردوغان، الذي استمر ثلاث ساعات يوم الأربعاء. علماً بأن مثل هذا الاتفاق يساعد تركيا المتعطشة للطاقة على تنويع مصادر إمداداتها وخفض فاتورة الطاقة المتضخمة والبالغة 60 مليار دولار.
وقال مصدر مطلع: «هذا أكثر اتفاقات الطاقة شمولاً في تاريخ تركيا. لكن الجانبين يتريثان قبل إعلانه، نظراً إلى الحساسيات السياسية». ولم يؤكد مكتب أردوغان توقيع العقود، كذلك رفضت وزارة الطاقة التركية التعليق على الأمر.
وفي إطار الاتفاق، وقعت شركة الطاقة التركية التي أسستها أنقرة للعمل في شمال العراق عقداً لتشغيل 13 منطقة تنقيب. وتتحالف الشركة مع «إكسون موبيل» الأميركية العملاقة في نحو نصف تلك المناطق.
وتشمل العقود أيضاً بناء خط أنابيب جديد للنفط وآخر للغاز بهدف المساعدة في رفع صادرات كردستان النفطية إلى مليون برميل يومياً بحلول 2015. ومن المرجح أن يبدأ تدفق الغاز بحلول مطلع 2017.
وبموجب الاتفاق، ستوضَع إيرادات نفط كردستان في حساب خاص في بنك حكومي تركي. وبمجرد سداد رسوم المقاولين، ستبقى الأرصدة كما هي لحين اتفاق بغداد وكردستان بشأن تقاسم الإيرادات. وستكون لتركيا الأولوية لاستيراد نفط كردستان وسيصدّر الباقي للأسواق العالمية.
وستسوّق حكومة كردستان نفط الإقليم بنفسها وتتفاوض مع العملاء المحتملين، لكن شركة الطاقة التركية ستتمكن من المساعدة في نقل الشحنات بين صهاريج التخزين وتحميل الناقلات.
بدوره، أكد التحالف الكردستاني، أمس، أن رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البرزاني سيزور العاصمة بغداد قريباً، ليطلع رئيس الحكومة نوري المالكي على موقف الإقليم من تصريحات نائب المالكي لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني المتعلقة بتصدير النفط إلى تركيا.
وقال النائب عن التحالف الكردستاني، حسن جهاد، في حديث صحافي: «لا نرى أي شيء جديد في موقف نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني تجاه رفضه تصدير النفط العراقي عبر تركيا»، مبيناً أن «كلامه متكرر، وهو استمرار لمواقفه السابقة من موضوع النفط».
وحمل «الشهرستاني المسؤولية الأساسية عن عدم إقرار قانون النفط والغاز»، مبيناً أن «إقرار هذا القانون سيعالج إشكاليات عديدة، ومن أهمها تصدير النفط إلى تركيا».
ميدانياً، أعلنت مصادر طبية وأمنية عراقية، أمس، مقتل 51 شخصاً بينهم 18 بعد خطفهم من قبل مجموعة مسلحة ترتدي بزات قوات الأمن في منطقة الطارمية (45 كلم شمال بغداد).
وقال ضابط في الشرطة إن «مسلحين مجهولين يرتدون زي قوات الأمن ويستقلون سيارات عسكرية اختطفوا 18 شخصاً بينهم ضابط في الجيش برتبة رائد، بذريعة الاعتقال لدواعٍ أمنية للاشتباه بهم، من منازلهم في قرية مجبل في منطقة الطارمية».
وتابع: «عند الصباح عثر الأهالي على جثث الضحايا مقتولين بالرصاص، ملقاة في مزرعة قريبة من قريتهم».
وقال مسؤول كبير في الشرطة العراقية رفض ذكر اسمه ان تنظيم «القاعدة» بالتأكيد هو من يقف وراء الهجوم؛ لأنه ينشط في هذه المنطقة. بينما رأى الخبير الأمني العراقي، علي الحيدري، أن الهدف من هذه الهجمات هو «إضعاف العلاقة بين الناس وقوات الأمن».
من جهة أخرى، قتل شخص وأصيب خمسة آخرون بينهم امرأة بجروح إثر انفجار عبوتين ناسفتين في بعقوبة، واغتال مسلحون مجهولون شخصاً أمام منزله في قضاء الخالص إلى الشمال من بعقوبة.
وفي الموصل اغتال مسلحون مجهولون رجلاً وزوجته وأصابوا ابنتهما بجروح، بعد مهاجمتهم داخل منزلهم. إلى ذلك، أعلنت قيادة شرطة ديالى اعتقال اثني عشر شخصاً ينتمون إلى ثلاث خلايا تابعة إلى «تنظيم القاعدة» غربي المحافظة، مبينة أن المعتقلين متورطون بعمليات تفجير وقتل وتهجير حدثت أخيراً.
بمناسبة یوم العمّال

بسم الله الرحمن الرحیم
أرحّب بکم أیها الإخوة و الأخوات الأعزاء الطاقات المکرّمة العاملة علی ازدهار البلاد و تقدّمها. أنتم شخصیات کریمة و نجیبة و ملتزمة أخذتم علی عواتقکم واحدةً من أصعب مهمّات إدارة البلد و تقدمه، و تحمّلتم فی سبیل سعادة هذا الشعب أعباء العمل الثقیلة. نسأل الله تعالی أن یقدّر جهودکم و مساعیکم و یجزل لکم الأجر و الثواب.
من الدارج بمناسبة یوم العمّال أن یثنی أصحاب الأقلام و البیان و الخطابة علی شریحة العمال و مناقبهم، و هذه ممارسة محمودة و فی مکانها طبعاً. بغضّ النظر عن مدی تأثیر الکتابات و الخطابات فی رفع مرتبة العامل، فإن المنقبة الأصلیة و المحوریة للطاقات العاملة فی المجتمع هی أن العامل یضمن بجسمه و روحه و عقله مسیرة تقدم البلاد إلی الأمام و توفیر الراحة و الخدمات للشعب. صحیح أن ثمة عوامل أخری مؤثرة فی هذا المضمار - نظیر الطاقات التی توفر رؤوس الأموال و الطاقات الإداریة - و ینبغی تثمینها و تقدیرها فی مواطنها، لکن العامل یقوم بهذا العمل بجسمه و روحه، و لهذه القضیة قیمة و أهمیة مضاعفة.
إذا لم تتوفر فی بلد من البلدان طاقات إنسانیة عاملة، أو إذا کانت هذه الطاقات ضعیفة، أو غیر ماهرة، أو إذا شابت أذهانها و أفکارها طرائق سیاسیة متنوعة، فإن ذلک البلد سیصاب بالشلل. أنتم المنظومة العمّالیة فی البلد العمود الفقری للبلد، و أنتم الذین تعملون غالباً علی الحیلولة دون إصابة البلد بالشلل. هذا شیء یجب أن یُعلم و یکون واضحاً و يتوجّب أن یعلمه و یفهمه جمیع الناس. علی مستوی صناعة الثقافة یجب أن یعرف الناس قیمة العمل و العامل، و علی المستوی العملی أیضاً ینبغی للمشرّعین و التنفیذیین أن یولوا هذه الأمور أهمیة دائمة. إذا تمتعت شریحة العمّال فی بلد من البلدان بالرفاه و الأمل و الأمن المهنی، فستکون مسیرة ذلک البلد نحو التقدّم سهلة یسیرة. هذه حقیقة یجب أن یعلمها و یدرکها الجمیع.
و أنا أعتقد أن أهمیة طبقة العمّال أعلی حتی من هذا. ما سلف ذکره أمرٌ یتعلق بکل مکان و بجميع البلدان. و لکن ثمة هنا حالة مضاعفة و هی أن العمال علاوة علی قیامهم بواجباتهم المهنیة و العملیة قاموا علی أحسن نحو بالوظائف الثوریة و الوطنية. فی بدایة انتصار الثورة الإسلامیة کانت حرکة العمال العظیمة من مفاتیح الفتح - عمّال شرکة النفط و غیرهم و غیرهم - و کذلک فی فترة الدفاع المقدس. فی جبهات القتال أین ما کان ینظر المرء یجد العمال الشباب و الکهول یملؤون الفراغات. و فی الأحداث السیاسیة المختلفة لم یرضخ العمال لإغراءات و وساوس الذین أرادوا أن یکون للعمّال مواقف مناهضة للثورة و النظام الإسلامی. هذه لیست بالأمور القلیلة. طبعاً الکثیرون لا یعلمون هذه الحقائق، و قد لمسناها عن قرب.
فی الأیام الأولی لانتصار الثورة الإسلامیة حضرت شخصیاً وسط جماعة عمّالیة فی غرب طهران، و شاهدت ماذا یفعل أعداء الإسلام و الثورة و کیف یخططون و یبرمجون و ما هی مخططاتهم لیستطیعوا منذ البدایة و مع أول أنوار الثورة و بواسطة طبقة العمّال تکریس نفوذهم السیاسی التابع لبعض القوی الکبری. هذا ما شاهدته عن کثب. و شاهدتُ فی مقابل ذلک الشریحة العاملة المؤمنة المتدینة بفضل ما لها من إیمان و بفضل ثقتها بالإمام الخمینی الجلیل و رجال الدین، شاهدتها تقف بصراحة و شجاعة مقابل أولئک، و هذا ما تکرّر علی مدی سنوات طویلة. و قد انقضت علی تلک الأیام أربعة و ثلاثون عاماً. حاول الکثیرون و سعوا و أنفقوا الأموال لیضعوا طبقة العمّال علی الضدّ من النظام الإسلامی. لکن الطبقة العاملة وقفت و قاومت، و هذا علی جانب کبیر من الأهمیة. هذه حقائق تکشف لنا قیمة المنظومة العمّالیة فی إیران، قیمتها الإنسانیة و الثوریة و الحضاریة. هذه أمور یجب أن تتحوّل إلی ثقافة لیعلمها و یدرکها الجمیع. و علیکم أیها العمّال أن تفخروا بذلک.
فی العام الماضی أطلقنا شعار «دعم العمل و رأس المال الإیرانیین». و هذه المسألة لا تنتهی فی سنة واحدة. یرفع الأعزاء و المسؤولون تقاریر عن إنجاز کذا و کذا، لا بأس، بارک الله فی أی عمل یُنجز بنیة صالحة خیّرة، و لکن ینبغی متابعة الأمر بصورة جدّیّة و محوریة، و هذا یقع علی عاتق کل الناس. هذا جانب مهم من صناعة الثقافة التی أشرنا إلیها.
رفعنا شعار: الإنتاج الداخلی، العمل و رأس المال الإیرانی. هذا معناه أن لا یختطف بریق و زبرج الأسماء الأجنبیة الأنظار. و أن یعلم الکل أن هذا المنتج الذی یشترونه یزید من رفاهیة عامل إیرانی أو یتسبّب فی حرمانه و فقره و یزید من رفاه العامل الأجنبی. طبعاً نحن نحبّ البشریة کلها، لکن العامل الإیرانی یعمل لرفعة بلاده و شموخها. و هو جزء مهم و مغتنم و عزیز من جسد هذا الشعب. یجب إذن تعضیده و تأییده و تقویته. البعض لا یفهمون هذا و لا یدرکونه، أو لا تختلف بالنسبة لهم علامات المنتجات الإیرانیة و الأجنبیة، أو حتی علی العکس، بدل أن یبحثوا عن علامات الإنتاج الإیرانی یبحثون عن علامات الإنتاج الأجنبی. هذا انحراف و خطأ. کل الناس مخاطبون بهذا الکلام.
إننی أؤکد و أصرّ و أطلب من کل الشعب الإیرانی أن یتجّه صوب استهلاک المنتجات الداخلیة. هذه لیست بالقضیة الصغیرة و لا بالعملیة قلیلة الأهمیة، إنما هی قضیة و ممارسة کبری. طبعاً الأجهزة و المؤسسات الحکومیة و أجهزة الدولة - الحکومیة بالمعنی العام للکلمة - تتحمّل من هذه الناحیة واجبات مضاعفة. الوزارة الفلانیة و المؤسسة الفلانیة و الدائرة الفلانیة حینما ترید تأمین ما تحتاجه من بضائع و لوازم یجب أن لا تستخدم البضائع الأجنبیة مطلقاً، و تستخدم المنتجات الداخلیة. و طبعاً من الجانب الآخر یُطالب المنتِج الداخلی - سواء کان مدیراً أو عاملاً أو مستثمراً - و یُصرّ علیه بأن یقدّم منتجات جیدة و کاملة و مناسبة. کلا الجانبین مما أشار له دیننا الإسلامی المقدس و اهتمّ به. الله سبحانه یطالبنا بمتانة العمل، و یطالبنا أیضاً باحترام العامل، و بتأمین أمنه الحیاتی و المهنی، و یطالبنا الله کذلک بتأمین أمن رأس المال.
حینما تلاحظ هذه الأمور کلها إلی جانب بعضها، فلن تحصل هذه الحالات من الإفراط و التفریط تحت مسمّیات مختلفة، سواء فی حیّز نشاط الاقتصاد اللیبرالی الذی یسمّونه الحرّ - الحرّ یعنی حرّاً لأصحاب رأس المال، و سجناً و حبساً و ضغوطاً علی الطبقات المظلومة و الفقیرة، و تلاحظون الیوم ردود الأفعال علی ذلک فی أوربا - أو فی الحیّز الاشتراکی. الدلیل الأکبر علی خطأ الاقتصاد الذی یسمّی لیبرالی هو الأحداث الجاریة الیوم فی أوربا بشکل و فی أمریکا بشکل آخر. لقد أثبت الاقتصاد الرأسمالی خطأه و إخفاقه علی الصعید العملی و علی صعید التجربة، و هو لا ینفع حتی الطبقات التی تکوّن هذا الاقتصاد و ظهر لحمایتها. و الطبقة العمّالیة تُسحق منذ سنوات طویلة هناک، لکن الوضع حتی لیس فی صالح أصحاب الرسامیل و البنوک و الکارتلات أنفسهم. و هذه هی بدایة المطاف، و سوف یزداد الأمر سوءاً فی المستقبل. و هم لا یکفون عن إطلاق الوعود بإصلاح الأمور، لکنهم لن یستطیعوا إصلاحها، فطریقهم طریق منحدر زلق، و هم ینحدرون إلی الأسفل، و هذا جزء من تضعضع الحضارة الغربیة المادیة الخاطئة. هذا ناهیک عن مشکلاتهم الأخلاقیة و العقیدیة و النظریة و الفکریة. هذه تجارب بالنسبة لنا. و العالم الاشتراکی أثبت عجزه و إخفاقه منذ سنوات طویلة.
للإسلام نظرته المتوازنة الإنسانیة العادلة لکل المجالات و المیادین، بما فی ذلک هذا المجال، فهو یراعی هذا الطرف و ذاک الطرف. و یدعو إلی الأخوّة بینهم و لیس إلی تعارضهم، و الکل یرکّزون علی الواجب الإلهی و یعلمون الله تعالی حاضراً ناظراً یراهم. هذه یجب أن تکون ثقافة حیاتنا، و ینبغی أن نعمل علی هذه الشاکلة.
رفعنا شعار «الملحمة السیاسیة» و «الملحمة الاقتصادیة». و الملحمة الاقتصادیة لیست بید الحکومة فقط، و لا مراء أن التخطیط و البرامج الحکومية علی جانب کبیر من الأهمیة. الملحمة تعنی الحدث الجهادی الحماسی الکبیر. هذا شیء یجب أن یأخذه الشعب الإیرانی و مسؤولو البلاد بنظر الاعتبار، و یردموا الهوّات و یملؤوا الفراغات بعد أن یعرفوها و یشخّصوها. یجب النظر لحیاة الطبقات الضعیفة و الفقیرة و أخذها بنظر الاعتبار فی کل البرامج و التخطیطات.. هذه هی الملحمة. علی کل الناس سواء فی ما یتعلق باستهلاکهم أو إنتاجهم، و القطاعات الإنتاجیة بشکل و القطاعات المستهلکة بشکل، و القطاعات الخدمیة بشکل، علی الجمیع أن یعلموا أنه لا بدّ من قفزة واسعة لتقدم البلاد، و لا بدّ من صناعة ملحمة. عندها ستتقدم البلاد و تستقر. الملحمة السیاسیة و الملحمة الاقتصادیة توأمان. کل واحدة منهما تعزّز الثانیة و تصونها و تحفظها.
حین قلنا فی بدایة السنة «الملحمة السیاسیة و الملحمة الاقتصادیة» قلنا ذلک عن وعی و إدراک، و أدرک العدو أیضاً ماذا نقول؟ حاول العدو بالحظر و الضغوط الاقتصادیة المختلفة إخراج الشعب من الساحة، و یقول مع ذلک إننی لا أعادی الشعب، یکذب.. یکذب بکل سهولة و بکل وقاحة! معظم الضغوط هی من أجل إزعاج الناس و إیذائهم و التضییق علیهم و تعریضهم للضغوط عسی أن یستطیعوا الفصل بین الشعب و النظام الإسلامی. الهدف هو الضغط علی الناس. إذا جری الاهتمام بهذه الحرکة الاقتصادیة العظیمة و هذه القفزة الاقتصادیة و هذه البرمجة الصحیحة، سواء علی مستوی التشریع أو علی مستوی التنفیذ، و علی سائر المستویات، فسوف یتمّ إحباط کل هذه الضغوط. علی الشعب الإیرانی و مسؤولی البلاد إبداء عزیمة راسخة لفرض الیأس علی العدو.
و کذا الحال بالنسبة للملحمة السیاسیة. الملحمة السیاسیة تعنی التواجد الواعی للشعب فی الساحة السیاسیة و فی ساحة إدارة البلاد. و النموذج البارز لهذا التواجد هو المشارکة فی الانتخابات التی ستقام بعد فترة وجیزة إن شاء الله و بتوفیق من الله فی وقتها المقرر، و بمشارکة و تواجد و اندفاع من قبل جماهیر الشعب. و لأنهم أدرکوا ما هو هدف الملحمة السیاسیة و الملحمة الاقتصادیة بدأوا بالتخریب و التشویه - حسب ما تمليه عليهم أوهامهم - من الآن. ثمة الیوم صنوف من الإعلام غايتها أن یبثوا الیأس فی نفوس الناس علی الصعید الاقتصادی، و یخفّضوا محفزات الشعب للتواجد فی الساحة السیاسیة و خصوصاً فی ساحة الانتخابات. إنهم لم یعرفوا الشعب الإیرانی بعد. الحرکة العظیمة للشعب الإیرانی فی المیادین المختلفة لم تستطع بعدُ إزاحة الغفلة و النوم عن مخططی الاستکبار و صنّاع السیاسات الاستکباریة خلف الکوالیس، فهم لا یعلمون من هو الجانب الآخر. لقد صبر الشعب الإیرانی و قاوم طوال أکثر من ثلاثین عاماً علی الرغم من کل هذه المعارضات و العداوات. إذا کان المسؤولون قد صبروا و قاوموا فما ذلک إلا بدعم من الشعب. الفضل الأول یعود للناس و الثناء الأکبر تستحقه جماهیر الشعب. هم الذین ربطوا علی قلوب المسؤولین و أسندوهم لیستطیعوا المقاومة - أین ما قاوموا - أمام تعسّف الأعداء و المستکبرین و ضغوطهم و جشعهم. و کذا الحال الیوم أیضاً، و سیکون الوضع علی نفس الشاکلة فی المستقبل بتوفیق من الله.
قضیة الانتخابات قضیة مهمة. ساحة الانتخابات ساحة ظهور الاقتدار الوطنی فی البلد. الشعب الحیّ و النشط و المعتمد علی الإرادة الإلهیة و الواثق بتعضید الله و عونه، هذا الشعب سوف ینتصر فی کل الساحات و المیادین. و کذا الحال فی هذه الساحة أیضاً.
قلنا: لتنزل إلی الساحة کل الأذواق و التیارات المختلفة و کل من یشعر بأن لدیه المقدرة، و سوف تشارک کتل الشعب الهائلة البالغة عشرات الملایین فی الساحة إن شاء الله، و لکن لا یخطئ الذین یرشّحون أنفسهم فی حساباتهم، و لیعلموا ما هی إدارة البلاد تنفیذیاً. لا یخطئوا فی تقییم حاجة البلاد لقوة و سلطة تنفیذیة، و لا یخطئوا فی تقییم قدراتهم علی حمل هذه الأعباء. إذا کانت لهم تقییماتهم الصحیحة فیخوضوا غمار الساحة، و الشعب ینظر و ینتخب.
آلیّة الانتخابات فی بلادنا آلیة متینة. اعتراضات البعض هنا و هناک غیر منطقیة و فی غیر محلّها حقاً. وجود مجلس صیانة الدستور فی دستور البلاد - و الذی شدّد علیه الإمام الخمینی مراراً و تکراراً - وجود مبارک بحق. تشخیص مجلس صیانة الدستور تشخیص مجموعة من الأفراد عدول و محایدین و ذوی بصیرة فی ما یخصّ الأهلیات. هذا شیء مبارک و ممدوح بالنسبة لنا و لکل أبناء الشعب. و أبناء الشعب یبحثون و یحققون بین الذین تمّ تأیید أهلیاتهم و صلاحیتهم، و یستفسرون من الذین یثقون بهم، و ینظرون لسوابق المرشّحین و شعاراتهم و کلامهم و أقوالهم، ثمّ یتخذون قرارهم.
المرشح للانتخابات یجب أن یکون أولاً مؤمناً معتقداً بالله و بهذه الثورة و بدستور البلاد و بهذا الشعب. و ثانیاً یجب أن یتحلی بروح مقاومة. لهذا الشعب أهدافه و مطامحه السامیة و مشاریعه الکبری، و هو شعب غیر مستسلم، و لا أحد بوسعه التحدّث مع هذا الشعب بلغة القوة. الذین یتولون المسؤولیات العلیا فی السلطة التنفیذیة یجب أن یکونوا مقاومین أمام ضغوط الأعداء، فلا یسارعوا إلی الخوف و الفزع، و لا یسارعوا لترک الساحة. هذا من الشروط اللازمة. و ثالثاً یجب أن یکونوا أفراداً مدبّرین ذوی حکمة. رفعنا فی السیاسة الخارجیة شعارات «العزة و الحکمة و المصلحة». و کذا الحال فی إدارة البلاد، و فی القضایا و الشؤون الداخلیة، و کذلک فی الشؤون الاقتصادیة. یجب أن ینظروا للأمور و الأعمال من زاویة التخطیط و البرمجة و بحکمة و تدبیر و بنظرة طویلة الأمد و شاملة و بهندسة صحیحة للأعمال و المهمات.
التفکیر الاقتصادی بطریقة یومیة موقتة حالة مضرّة، و تغییر السیاسات الاقتصادیة بشکل دائم ممارسة مضرّة - إنها مضرّة فی کل القطاعات و خصوصاً فی المجال الاقتصادی - و الاعتماد علی الآراء و القرارات غیر الخبرویة حالة مضرّة، و انتهاج الأسالیب التعضیدیة فی الاقتصاد المفروضة من قبل الشرق و الغرب أيضاً أمر مضرّ. السیاسات الاقتصادیة یجب أن تکون سیاسات اقتصاد مقاوم. و الاقتصاد المقاوم یجب أن یکون مقاوماً فی بُنیته الداخلیة، و بمقدوره أن یصمد و لا یتلاطم بالتغییرات المختلفة فی العالم هنا و هناک. هذه أمور ضروریة و لازمة. رئیس الجمهوریة الذی یرید إدارة هذا البلد الکبیر و السیر فی هذا الدرب الزاخر بالمفاخر بمساعدة الناس، یجب أن یتحلی بمثل هذه الخصوصیات. و رابعاً یجب أن یتحلی بالتهذیب الأخلاقی و عدم الخوض فی القضایا الجانبیة. هذه أمور ضروریة. و قد کانت هذه توصیتی دائماً لکل الحکومات. و تعلمون إننی دعمت دوماً الحکومات و رؤساء الجمهوریة طوال هذه الأعوام. و قد أوصیتهم بتوصیاتی أیضاً، و فی حالات کثیرة طالبتهم بإیضاحات. ما شدّدتُ علیه هو أن لا یخلقوا للناس تکالیف و مشاکل و هموم و قلق، و لا یسبّبوا لهم التشویش و الاضطراب. و طبعاً یجب أن لا یطلقوا وعوداً اعتباطیة من دون أساس، و لا یمنّوا الناس أمنیات حالمة غیر منطقیة. بل یتحرکوا بطریقة منطقیة و معقولة و متطابقة مع الواقع و بالتوکّل علی الله تعالی. و یجب أن یکون هذا هو الحال فی المستقبل أیضاً إن شاء الله.
ما فهمناه من تجربة الثورة طوال سنین، هو أن الله تعالی سینصر بفضله و هدایته هذا الشعب علی کل أعدائه. و الأعداء أنفسهم سیعترفون - و هم یعترفون الیوم - أن کل من یصطدم بهذا الشعب و بهذه المسیرة العظیمة و بهذه المحفزات الإیمانیة العمیقة لدی هذا الشعب، سوف یسقط و یُهزم لا محالة.
نسأل الله تعالی أن یجعل مستقبل هذا الشعب العزیز و هذا البلد أفضل من ماضیه یوماً بعد یوم، و أن یمنّ علیکم أیها الشعب العزیز بالانتصارات المتعاقبة. و ستستطیع طبقة العمّال و المنظومة العمّالیة الهائلة فی البلاد التی خلقت لحد الآن کل هذه المفاخر، أن تضاعف مفاخرها فی المستقبل، و تزید من إشراق الوجه المشرق للطاقات العمّالیة بين الناس إن شاء الله.
و السّلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته.
قضية المرأة

بسم الله الرحمن الرحيم
أتقدّم بالشكر الجزيل للسيّدات المحترمات العزيزات اللائي حضرن في هذا الاجتماع الجيد و المثمر، و قد انتفعتُ و استفدتُ اليوم حقاً من كلمات السيدات، و شكرت الله سبحانه لما يشاهده الإنسان من عمق في البحوث و المساعي و الأفكار بين السيدات المتميزات و النخبة في بلادنا و الحمد لله. الآراء التي طرحتنّها كانت في غالبها آراء جيدة، و كانت هناك اقتراحات سوف نطلب دراستها إن شاء الله. القدر الذي يتعلق بي و على عهدتي و يجب أن نتابعه سوف نتابعه حتماً إن شاء الله.
الكلام كثير حول قضية المرأة. و نحن نعاني من تخلف أشارت له بعض السيدات. و التخلف في هذا المجال ليس من سنخ التخلف في العلوم، حيث نقول إننا نعاني من تخلف في العلوم. إذا كنا نستخدم هاهنا تعبير التخلف فلأن لدينا في مجال قضايا المرأة و قضايا الجنسين و الأمور التي تتعلق بشكل أو بآخر بالمرأة و النساء - نظير قضايا العائلة و الأبناء و الزواج و السكن و الاستقرار و السكينة و ما إلى ذلك - الكثير من الكلام و الأفكار المميّزة التي لم نوفق لحد الآن لنقلها إلى العالم و طرحها على الرأي العام العالمي. إذن، فالتخلف هو من هذه الناحية. و الحال أن العالم بحاجة للمباني و الأسس و المفاهيم الناصعة الشاملة النافعة، و كما لاحظتم فإن بعض السيدات قلن إننا حين نطرح هذه الأفكار في العالم فإنها تحظى بالترحيب و الإقبال، أو بعض السيدات قلن إن المكتسبات و الإنجازات العلمية في مجالات علم النفس و غيرها تعاضد الأحكام الإسلامية حول المرأة. هذا على كل حال جانب من قدرات النظام الفكري الإسلامي في هذه القضية الحساسة، و لم نستطع التعبير عن هذه القدرات و تعريفها و نقلها. و كذا الحال في الكثير من الجوانب الفكرية و المساحات الفكرية. في كثير من المجالات و الميادين لم نستطع حقاً نقل الرأي الإسلامي و الأفكار الإسلامية إلى العالم.
و حين نقول لم نستطع فلا يمكن اعتبار ذلك ذنب نظام الجمهورية الإسلامية، لأن هذا المقدار الذي أنجز إنما هو بفضل نظام الجمهورية الإسلامية، و بفضل نفوذ الفكر الثوري و أفكار الإمام الخميني و اسم الثورة و اسم الإمام الخميني، حيث أمكن و الحمد لله نشر الأفكار الإسلامية عن هذا الطريق إلى حدّ ما. و لكن ينبغي العمل أكثر من هذا، فنحن بحاجة لهذه الأعمال و الإنجازات، و سوف أوضح هذا الجانب أكثر. من أجل أن نستطيع أن تكون لنا جبهتنا الهجومية المنيعة من تطاول الآخرين و هجماتهم - اصطفاف هجومي - نحتاج إلى نشر هذه الأعمال و الأفكار و الآراء، و إعلامها. هذا ما نحتاجه حاجة حقيقية. و الواقع أن هجماتنا هذه لها بعد دفاعي و تحصيني. و عليه، كلما عملتم من أجل تعويض هذا التخلف، اعتقد أن هذا سيكون مفيداً و لازماً. بخصوص هذه النهضة - يجب القول إن نهضة الصحوة في مجال القضايا الخاصة بالمرأة - يجب فعلاً أن لا يصدر عنا أي تعلل أو توقف أو تقاعس وسط الطريق. مع أن لدينا هذا الخطاب الإسلامي الكامل و المفيد و المقنع، لكننا وضعنا أنفسنا عملياً في موضع الانفعال و الانهزام مقابل الخطاب الغربي بخصوص المرأة.
خطاب الغرب عن المرأة خطاب سياسي محسوب بدقة. بمعنى أنه يوم انطلق هذا الخطاب و هذا الفكر حول المرأة في العالم الغربي، كانت هناك حسابات دقيقة خلف هذا الفكر. طبعاً لا أقول هذا من باب الخبر الذي يقال استناداً إلى معلومات و وثائق خاصة، لكن له مؤيدات من الواقع تعاضده كتحليل. فمنذ بدء النهضة في الغرب و بعد ذلك حيث انتشار الصناعة و الصناعة الحديثة في العالم الغربي تنامى هذا الخطاب في الغرب تدريجياً، و وصل ذروته في زماننا، و طبعاً هذه الذروة سوف يصاحبها انحطاط و هبوط، و إن شاء الله خزي و انهيار لهذا الخطاب.
لخطاب الغرب حول المرأة أجزاء متنوعة، لكن جزئين منه بارزان جداً، أحدهما تشبيه المرأة بالرجل، أي جعل المرأة تتشبّه بالرجل. هذا جزء مهم من هذا الخطاب. و هناك جزء آخر هو جعل المرأة وسيلة مريحة لالتذاذ الرجل جنسياً. و قد يكون الالتذاذ بالعين أو في المراحل الأخرى أسوء من اللذة بالعين. هذا بدوره جزء آخر من خطاب الغرب حول المرأة. و قضايا النسوية و الفيمينية و ما إلى ذلك مما يثار و ينشر في العالم اليوم كلها في الواقع من منتجات ذلك الخطاب الغربي، الذي يفضي في نهاية المطاف إلى هذه المحطات.
تشبيه المرأة بالرجل معناه أنهم سعوا إلى دفع النساء و السيدات نحو أعمال و مهن أكثر انسجاماً مع البنية الجسمية و العصبية و الفكرية للرجل، و جعلوا ذلك فخراً و امتيازاً للمرأة. و قد تعاملنا بانفعال و انهزامية مقابل هذه الممارسات. لقد تقبلنا هذا الخطاب عن غير وعي و عن غير إرادة منا. لاحظوا أننا نفخر الآن بأن لنا العدد الفلاني من النساء العاملات في القطاعات التنفيذية للبلاد. و يجب هنا عدم الوقوع في الخطأ، فأنا لا إشكال عندي مطلقاً على تولّي السيدات لهذه المواقع و المناصب التنفيذية، بمعنى أنني لا أمنع و لا أنفي و لا أرى إشكالاً في ذلك - مثلاً كانت وزيرة الصحة عندنا امرأة، أو ثمة سيدات بين معاوني رئيس الجمهورية في قطاعات مختلفة، هذا ما لا إشكال فيه من وجهة نظري - لكن الإشكال هو أن نفخر بذلك و نستعرض ذلك بفخر أمام العالم لنقول لهم: انظروا لدينا هذا العدد من النساء في القطاعات التنفيذية! هذا هو الانفعال و الانخداع، و لا فخر في ذلك. لا بأس أن تتولّى موقع معين سيدة تتحلّى بالقيم و القدرات و تكون مناسبة لذلك الموقع، و لا توجد في ذلك مخالفة للقانون، و لكن أن نفخر بذلك و كأننا نقول: انظروا، لدينا هذا العدد من السيدات المسؤولات في القطاعات التنفيذية، فهذا خطأ.
من الجيد و المناسب أن نفخر بأن لدينا هذا العدد من السيدات المستنيرات و المتعلمات و الخرّيجات، و لا إشكال في أن نقول إن لدينا هذا العدد من السيدات الكاتبات و الناشطات الثقافيات أو السياسيات، و من الحسن أن نقول إن لدينا هذا العدد من السيدات الاستشهاديات و المجاهدات في شتى ميادين الحياة، و من الجيد أن نقول إن كذا و كذا من النساء عندنا ناشطات في المجالات السياسية و الثورية من كاتبات و خطيبات. الفخر بهذه الأمور جيد. لكن الفخر بأن لنا هذا العدد من الوزيرات و ذاك العدد من نائبات مجلس الشورى، و هذا العدد من المعاونات في القطاعات المختلفة، و كذا عدد من رئيسات المؤسسات التجارية فهذا فخر مغلوط و خاطئ. هذا انفعال في مقابلهم. و هل تقرّر أن نحيل الوظائف و الأعمال الرجالية للنساء؟ لا، مكانة المرأة و هويّتها و شخصيّتها داخل إطار جنس المرأة نفسها هوية جد سامية و مكرّمة، و هي أرفع من بعض النواحي حتى من الرجال. و حين ننظر على الإجمال لا نجد فرقاً بين المرأة و الرجل. من حيث الخلقة و من حيث الخصوصيات الطبيعية التي خلقها الله تعالى ثمة امتيازات للمرأة و ثمة امتيازات للرجل. منح الله سبحانه بعض الخصوصيات لهذا الجنس و منح بعض الخصوصيات لذاك الجنس. هناك مميزات و خصال لهذا الجنس و ثمة قيم و سجايا لذلك الجنس، لذلك لا يختلفان عن بعضهما من حيث ما يتعلق بالإنسانية، و لا فارق بينهما إطلاقاً. لا فرق بينهما في ما يجعله الله تعالى للإنسان من حيث الحقوق الإنسانية و من حيث الحقوق الاجتماعية و من حيث القيم المعنوية و من حيث التكامل المعنوي. أي إن رجلاً يصبح الإمام علي بن أبي طالب، و امرأة تصبح فاطمة الزهراء. و رجل يصبح عيسى و امرأة تصبح مريم، لا فارق بينهما. و بالتالي فهي نظرة صحيحة أن ننظر للمرأة في إطار جنسها - كما هي، كامرأة و أنثى حقيقية - و نرى ما هي القيم التي بوسعها العمل على تسامي و رفعة هذا الفرد المنتمي لهذا الجنس، أو الجماعة المنتمية لهذا الجنس. هذه نظرة صحيحة و قويمة. ما كان ينبغي أن نصاب بهذا الانفعال مقابل النظرة الغربية، لكننا أصبنا به للأسف.
طبعاً في الجانب الثاني من القضية حيث جعلوا المرأة وسيلة لالتذاذ الرجل جنسياً - و ليس الالتذاذ المعنوي و الروحي، و لا الالتذاذ العلمي، و قد يجلس شخصان فيلتذّ أحدهما من كلام الآخر أو معلوماته، و لا كلام لنا في هذا الموضوع - و لكي يستطيع الرجل الالتذاذ جنسياً من المرأة بسهولة، فهذا ما دخل كالسيل من العالم الغربي إلى البلدان الإسلامية غير المنيعة و غير المحصّنة، بما في ذلك بلادنا. و بحمد الله جاءت الثورة فحالت إلى حدّ كبير دون هذا الاختراق، و يجب التصدي لهذه الأمواج و منعها تماماً، فهي خطر كبير و بلاء عظيم، و قضية الحجاب إحدى مقدمات هذه العملية، و كذلك قضية الثياب و الملابس، و حالات المعاشرة و الاختلاط بين المرأة و الرجل و حدود هذه المعاشرة من مقدمات الحؤول دون هذا البلاء الكبير الذي هو بلاء للمرأة و للرجل أيضاً، و فيه طبعاً إهانة خفية و لا شعورية للمرأة. إنها قضية تثار اليوم عن عمد و قصد. و بالطبع فأنا على اطلاع و قد قرأت في كتابات و صحف و كتب للمفكرين الغربيين ما يدل على أنهم راحوا تدريجياً يشعرون بالخوف و الخطر و الدهشة من هذا الوضع، و معهم الحق، لكنهم تأخّروا في فهم المسألة. إثارة حالات الشهوات - و التي كانت مركّزة على النساء، و ترون اليوم أن ما هو أسوء من هذا يحصل في العالم، من قبيل قضايا المثلية الجنسية و هذا العوائل و الزيجات المثلية و ما إلى ذلك - أمور قد تكون سهلة باللسان، لكنها هاويات سحيقة و عميقة و خطيرة تواجه تلك الحضارة و الذين يديرون تلك الحضارة. إنها منزلق عجيب سوف ينزل بهم الويلات و الويلات. و هم لا زالوا في منتصف الطريق نحو المنحدر. و طبعاً اعتقد أنهم غير قادرين على الحيلولة دون مزيد من السقوط، بمعنى أن المشكلة تجاوزت حدود القابلية للعلاج. قبل سنوات - قبل نحو سبعة أو ثمانية أو عشرة أعوام - لاحظتُ في صحف البلدان الأجنبية و قرأت و سمعت أن الأمريكيين يحاولون الاستفادة من كتب الكتاب الفلاني مثلاً و هو من كتّاب الروايات العائلية - و رواياته تدور حول قضايا العائلة - لينتجوا منها الأفلام من أجل أن يوجّهوا السينما و الإنتاج السينمائي بهذا الاتجاه، أي إنهم قاموا ببعض الأعمال و يعملون حالياً، بيد أن هذه الأعمال أشبه بجداول صغيرة مقابل سيل هائل اطلقوه هم بأيديهم فأصابهم و سوف تصيبهم ويلاته بعد الآن أكثر فأكثر. بالطبع لدينا نحن في الوقت الحاضر شيء من المناعة و التحصين يعود فيه الفضل للحجاب و الالتزام بالحدود، و لكن ينبغي على كل حال عدم الاستهانة بهذا السيل، بل أخذه مأخذ الجد و الاهتمام. في هذه القضايا و المسائل التي أشارت لها السيدات المتحدثات و قلن إنهن يعملن في سياقاتها، يجب في رأيي النظر بمنتهى الجد لشؤون الجاذبيات الجنسية و خطرها إنْ على المرأة و إنْ على الرجل و إنْ على المجتمع أو على العائلة.
طيّب.. ذكرنا أن خطاب الإسلام هو «المرأة الحقيقية». و يجب علينا كما أشرت أن نطرح هذا الخطاب بصورة هجومية. لا تتخذوا مواقف دفاعية على الإطلاق. قالت بعض السيدات إن الذين يتبعون معاهدة المرأة أو المؤسسات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة يهدّدون بأنكم إذا فعلتم كذا أو كذا فسنصدر قراراً ضدكم! فليصدروا قراراً و ليذهبوا إلى الجحيم! يجب طرح الخطاب الإسلامي حول المرأة بروح هجومية و على شكل مطاليب دائنة. إذا قالوا لماذا لا تمنحون المرأة الحريّة للتجوّل بدون حجاب، يجب أن نقول لهم: و لماذا تمنحون أنتم هذه الحرية المضرّة المذهلة بالشكل الذي عليه اليوم في الغرب؟ ما يُنتهج اليوم في الغرب بخصوص عدم احتشام المرأة حتى تصوّره يصيب الإنسان بعض الأحيان بالدهشة مما يريدون أن يفعلوا، و إلى أين هم سائرون؟ و لا ريب أن أخباركن و معلوماتكن أكثر مني، لكنني أيضاً لديّ الكثير من المعلومات في هذا المجال، و ما يفعلون في هذا المجال، و على شتى المستويات من أعلى المستويات إلى مستويات العمل و المعيشة المتعارفة للحياة و المهن و ما إلى ذلك. يجب عرض خصال المرأة في هذا الخطاب من قبيل كرامة المرأة و عزتها و ظرافتها و لطافتها، و ليس لطافتها الجسمية فقط بل لطافة بُنيتها الفكرية و العصبية و الأعمال التي يجب أن تقوم بها. هذه الحزم البالغة الرقّة و الدقة من أعصاب الأطفال لا يمكن إلّا لأنامل الأمّ الظريفة اللطيفة أن تحلّها لكي لا تتحوّل إلى عقد. و ما من أحد آخر و لا أيّ إنسان آخر ليس من جنس المرأة بوسعه أن يفعل ذلك، فهذا العمل عمل نسوي. أي إن بعض الأعمال بدرجة من الظرافة بحيث يتعجّب المرء من القدرة الإلهية كيف منحت النساء هذه القدرات العالية إلى جانب الظرافة و الرقّة.
أقول دوماً للأصدقاء و الأقرباء و النساء إنه بخلاف المشهور و المعروف فإن الجنس الأقوى بين هذين الجنسين هو المرأة. النساء أقوى من الرجال. بوسع النساء بتدبيرهن و رقّتهن و دقتهن إدارة الرجل بأيديهن. بوسع المرء أن يشاهد ذلك في التجارب، و بمقدوره كذلك إثباته بالقياسات الفكرية و العقلية. هذه حقيقة. نعم، توجد نساء عديمات التدبير فلا يستطعن فعل ذلك، لكن المرأة المدبّرة تستطيع ترويض الرجل لنفسها. و هذا من قبيل أن يستطيع شخص وضع لجام على أسد مفترس و ركوبه، و هذا لا يعني أنه أقوى من ذلك الأسد من الناحية الجسمية، بل معناه أنه استطاع استخدام اقتداره المعنوي. و للنساء مثل هذه المقدرة و لكن بدقة و رقة، و الرقة التي نتحدث عنها ليست في التركيبة الجسمانية فقط، بل الدقة و الرقة أيضاً في الفكر و التفكير و التدبير و جهاز اتخاذ القرارات الذي أودعه الله تعالى لدى المرأة. و عليه يجب أن يكون أساس الأمر في رأيي هو تعزيز هذا الخطاب و التقدم به إلى الأمام.
النقطة الثانية التي أودّ ذكرها هو اعتقادي أن هناك قضيتين أهم من باقي قضايا المرأة الراهنة في بلدنا، أو لنقل إنها أكثر فورية و بحاجة أكبر للاهتمام من سائر القضايا و الأمور. إحدى القضيتين قضية أهمية البيت و العائلة و اعتبارهما. يجب أن يكون للبيت شأن و منزلة، إذ لا يمكن تصوّر الإنسان من دون منزل، فهو مسكنه و مأواه. كل إنسان بحاجة إلى البيت و بيئة البيت. روح البيئة المنزلية بحاجة إلى العائلة، و ينبغي الاهتمام لذلك و التأمّل و التدبّر فيه. و القضية الثانية الحيلولة دون ضعف المرأة و خضوعها للظلم على مختلف المستويات. لدينا نساء ضعيفات و محرومات و مظلومات و خاضعات للجور، و ينبغي الحؤول دون هذه الحالات من الظلم. تلزمنا قوانين مهمة و لا بدّ لنا من أخلاق و تقاليد و أعراف ينبغي أن تتحقق، و لا بدّ من آداب تجعل المرأة و على شتى المستويات - و قد سجّلتها هنا - المعاشراتية و الجنسية و العائلية و الثقافية و الفكرية غير خاضعة للظلم. فاحتمالات خضوع المرأة للظلم ممكنة ابتدائاً من القضايا و المستويات الشخصية و الخصوصية - أي القضايا الجنسية - إلى قضايا أعمّ من ذلك من قبيل المعاشرات و التعامل و العائلة، و بخصوص قضايا العائلة سجّلتُ هنا: الاحترام في عين الزوج، و في أعين الأبناء، و في عين الأب، و في عين الأخ. إذا احترمت المرأة و كرّمت في البيئة العائلية فسوف يعالج جانب كبير من مشكلات المجتمع. يجب أن نفعل ما من شأنه أن يقبّل الأولاد أيدي الأمّ، فهذا ما يرنو إليه الإسلام. لذا فإن هذا مشهود في العوائل الأكثر تديّناً و أخلاقاً، و الأقرب للمفاهيم الدينية. يجب أن يكرّم الأولاد أمّهم.
و لا تعارض أبداً بين هذا التكريم للأمّ مع تلك الحالة العاطفية و الصميمية بين الأولاد و أمّهم.. لا تعارض إطلاقاً. يتوجّب وجود هذا الاحترام، فالمرأة ينبغي أن تكون محترمة داخل العائلة. و هكذا يكون رفع الظلم عنها. في عائلة من العوائل أو في بيت من البيوت لو افترضنا أن الرجل يهين زوجته بأنواع الإهانات، من الإهانات السلوكية إلى الإهانات اللسانية إلى التصرفات الوحشية بيديه، و هي حالة لا تزال موجودة للأسف في بعض الأماكن من بلادنا، و يجب أن لا تكون. و هي موجودة طبعاً بين الغربيين بكثرة، و هذا ليس بخلاف المتوقع - فالغربيون و خصوصاً الأعراق الأوربية أعراق وحشية، ظاهرهم الأناقة و ربطات العنق و العطور و ما إلى ذلك، لكن باطنهم الوحشية التي كانت على مرّ التاريخ و لا تزال فيهم، فهم يقتلون البشر بسهولة و بدم بارد، لذلك ليس من المستبعد ضرب النساء داخل البيت من قبلهم، و من قبل الأمريكيين امتداداً للأوربيين - و لكن في البيئة الإسلامية يجب عدم تصوّر مثل هذا الشيء على الإطلاق، لكنه موجود للأسف. و بالتالي فهاتان النقطتان نقطتان أصليتان، و اعتقد أنه كلما جرت البرمجة و العمل في هذه المجالات لكان ذلك مناسباً.
و بعد هاتين القضيتين توجد مسائل مهمة أخرى، فهناك قضية الزواج و الخلاص من العزوبية. يجب إحصاء عقبات الزواج. و هناك أيضاً هذه الأعمال التي أشارت لها السيدات و قلن إنهن يعملن فيها، و أنا راض حقاً و أحمد الله على العمل و الخوض في هذه المسائل. و قضية اللباس و المعاشرة أيضاً يجب أن تنجز فيهما أعمال أساسية. و هناك قضية الدعم المالي و الحقوقي للنساء المحرومات أو المظلومات، و قد كانت قضايا المحاكم من همومي الفكرية، و قد أشارت تلك السيدة من خراسان الرضوية بأنه تمّ إنجاز كذا في المحاكم، أتمنى أن يكون لذلك تحقق عيني حقيقي. من همومي و مما يقلقني أن لا تكون للسيدات القدرة على الدفاع عن أنفسهن بصورة صحيحة في المحاكم و الأجواء القضائية. قد لا يكون لديهن المال ليكلفن محام جيد، و لا يستطعن هنّ أن يدافعن عن أنفسهن فيقع عليهن الظلم و الحيف. هذه من جملة الأمور المهمة و ينبغي أن تتابع. و هناك قضايا عمالة المرأة، و حدود عملها، و ما هي المهن و الأعمال التي تستطيع أن تقوم بها، و على أي نحو - هذه هي مسألة المرونة في قضايا العمل و المهن التي ذكرناها - هذه كلها أعمال و أمور يجب أن تتمّ، لكن المعجّلة و الفورية أكثر منها جميعاً هي تلك القضيتان التي ذكرناهما بدايةً.
من الأمور التي تشغل ذهني أن كل هذه الأنشطة المتنوعة حول المرأة و قضايا المرأة في البلاد - من القضايا الحقوقية و القانونية و الفقهية، إلى القضايا الاجتماعية و التنفيذية، إلى القضايا العاطفية، و كل هذه الموضوعات المختلفة المطروحة حول المرأة - يجب أن تتخذ شكلاً منظماً و هندسة عامة. طبعاً بعض التقارير التي رفعت لي، أو ما قيل هنا، فيه إشارات إلى وجود أفكار في هذا المضمار، لكنني أعتقد أنه لا مندوحة من عمل شامل جامع في هذا الميدان. لنضع كل قضايا المرأة في منظومة كاملة منظمة و بهندسة صحيحة، و يتأسس مركز عال و ثابت بكوادر قوية كفوءة و آفاق طويلة الأمد - و أنا لا أؤمن أبداً بالأعمال قصيرة الأمد في هذه المجالات - و تتشكل تفريعاً لهذا المركز العالي و الثابت مؤسسات و مراكز للقطاعات المختلفة، و يكون هناك اطلاع لهذه المؤسسات على أعمال بعضها، و يكون هناك بنك معلومات جيد و مناسب. فهناك الآن الكثير من الأعمال قد لا يكون حتى للسيدات الحاضرات هنا في هذا الاجتماع علم بها، أي لا يكون لبعضهن علم بأعمال البعض الآخر. لدينا كل هؤلاء النسوة المثقفات و الواعيات و النخبة و الحمد لله، و في القطاعات المختلفة و بنظرات متنوعة، و لا بدّ من الاستفادة من هذه المنظومة الهائلة.
و نقطة أخرى نجعلها الأخيرة لأنه لم يبق وقت و قد حان الظهر، هي أن النساء الناشطات في جبهة الثورة كان لهنّ ذات يوم دور بارز - قبل انتصار الثورة بفترة قليلة، و في بدايات الثورة، و طوال فترة الحرب المفروضة - فقد أبدين عن أنفسهن مشاركة و تواجداً واضحاً، فلا تسمحن بهبوط و تلاشي المشاركة البارزة للنساء الناشطات في جبهة الثورة. الآخرون يحاولون في مواجهتهم و معارضتهم للثورة الاستفادة من العناصر النسوية و النساء الكفوءات. و جبهة الثورة لديها الأضعاف من النساء الكفوءات و الناشطات و الخطيبات و الكاتبات و العالمات.. سيدات من أهل المبادرة و العمل و الفكر و الكتابة و الخطابة و التوجيه الفكري، فلا يدعن ساحة الثورة و الدفاع عن الثورة تخلو. هذه نقطة، و استكملها بالقول إنه من أجل التقدم في ما قلناه بخصوص المرأة و ما سمعناه منكنّ يجب على الإذاعة و التلفزيون أن تمارس دورها و واجباتها بالكامل. هذا ما نعتقده و نوصي به.. لا بدّ أن يكون للإذاعة و التلفزيون دور كامل، فالإذاعة و التلفزيون بوسعها كمؤسسة صناعة ثقافة تجعل المرأة المؤمنة المتدينة و الناشطة و المجاهدة في سبيل الله و المحجبة و ذات الخصوصيات التي يجب أن تتحلى بها المرأة المسلمة، تجعلها محترمة مكرمة في المجتمع. و الآخرون يريدون حصول العكس. و بعض برامج الإذاعة و التلفزيون للأسف تصبّ لصالح هذا الذي يريده الآخرون، و ينبغي العمل بعكس ذلك. يجب أن تكون الإذاعة و التلفزيون بحق في خدمة هذه الأفكار مائة بالمائة.
على كل حال ما يمكن التفكير به و تصوّره كخلاصة لمجموعة الأعمال هو أننا و الحمد لله حققنا تقدماً في قضايا المرأة في نظام الجمهورية الإسلامية، بيد أن هذا التقدم ليس مما يتناسب مع الاحتياجات و التوقعات و الإمكانيات التي في الإسلام.. إذن، نعاني من حالة تخلف، و سوف تتلافين أنتن السيدات هذا التخلف إن شاء الله على أحسن وجه.
حفظكن الله تعالى بحفظه و زاد من توفيقاتكن، و سنستطيع إن شاء الاقتراب يوماً بعد يوم مما يريده الإسلام على هذا الصعيد.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
العصبية

عن الإمام الصادق عليه السلام قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من كان في قلبه حبة من خردل1 من عصبية، بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية"2.
ما هي العصبية؟
العصبي: هو الذي يعِين قومه على الظلم ويغضب لعصبته ويحامي عنهم.
والعصبية: هي واحدة من سجايا النفس وصفاتها و ميولاتها، و يكون أثرها الدفاع عن الأقرباء وحمايتهم، بل وجميع المرتبطين به بشكل من الأشكال، بما في ذلك الارتباط الديني أو المذهبي أو المسلكي، والارتباط بالوطن وترابه، والارتباط بالأستاذ والمعلم أو بالتلاميذ، وما إلى ذلك.
والعصبية من الأخلاق الفاسدة والسجايا غير الحميدة، وهي مذمومة وقبيحة، حتى لو كانت في طريق الحق، أو من أجل أمر ديني، ما دامت لا تستهدف إلا تفوقه وتفوق مسلكه ومسلك عصبته، وما دام هدفه ليس الدفاع عن الحق و إظهار الحقيقة.
وأما إظهار الحق والحقيقة وإثبات الأمور الصحيحة والترويج لها وحمايتها والدفاع عنها، فإما أنه لا يمكن تسميته بالتعصب أصلاً أو إذا سميناه تعصباً فهو ليس من التعصب القبيح. فالمرء إذا تعصب لأقربائه أو أحبته ودافع عنهم، فما كان بقصد إظهار الحق ودحض الباطل فهو تعصب محمود ودفاع عن الحق والحقيقة، ويعد من أفضل الكمالات الإنسانية، ومن خُلُق الأنبياء والأولياء.
وأما إذا تحرك بدافع قوميته وعصبيته بحيث أخذ يدافع عن قومه وأحبته في باطلهم وسايرهم فيه ودافع عنهم، فهذا شخص تجلت فيه سجية العصبية الخبيثة، وصار في زمرة أعراب الجاهلية الذين كانوا يعيشون في البوادي قبل الإسلام. بل إن هذه الصفة توجد في معظم أهل البوادي كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: "إن الله سبحانه يعذب طوائف ستة بأمور ستة: أهل البوادي بالعصبية وأهل القرى بالكبر والأمراء بالظلم، والفقهاء بالحسد، والتجار بالخيانة، وأهل الرساتيق بالجهل".
المتعصب يخرج من ربقة الإيمان
يستفاد من الأحاديث الشريفة أن العصبية من المهلكات، تتسبب بسوء العاقبة والخروج من عصمة الإيمان.
جاء في الرواية عن أبي عبد الله عليه السلام: "من تعصب أو تُعُصب له فقد خُلِع رِبْقُ الإيمان من عنقه"3.
أي أن المتعصب بتعصبه يكون قد خرج من إيمانه، وأما المتعصب له، فبما أنه قد رضي بعمل المتعصب، يصبح شريكاً له في العقاب. كما جاء في الحديث الشريف: "ومن رضي بعمل قوم حشر معهم. أما إذا لم يرضَ به واستنكره فلن يكون منهم".
وعن الإمام الصادق عليه السلام: "من تعصب عصبه الله بعصابة من النار"4.
وعنه عليه السلام: "لم يدخل الجنة حمية غير حمية حمزة بن عبد المطلب وذلك حين أسلم غضباً للنبي"5.
وقصة إسلام حمزة بن عبد المطلب وردت بعبارات مختلفة، وليس هدفنا بحثها الآن.
إن الإيمان هو من الخِلع الغيبية الإلهية، التي يمن بها الله تعالى على المخلصين من عباده، والعصبية تتنافى مع الإخلاص فهي تدوس الحقائق وتخالف الصدق والإستقامة.
إن القلب إذا غطاه صدأ حب الذات والأرحام والتعصب القومي الجاهلي، فلن يبقى فيه مكان لنور الإيمان، ولا موضع للإختلاء مع الله ذي الجلال تعالى. فالمؤمن هو الملتزم بقواعد الدين والعقل، ولا يتحرك إلا بأمر من العقل والشرع، فلا يهتز موقفه بأي عادة من العادات السقيمة أو خلق من الأخلاق السيئة.إن الذي يدعي الإسلام والإيمان هو الذي يستسلم للحقائق ويخضع لها، ويرى أهدافه فانية في أهداف ولي نعمته ويضحي بنفسه وإرادته في سبيل إرادة مولاه الحقيقي. فإذا تعارضت العصبية الإسلامية عنده مع العصبية الجاهلية، قدّم الإسلام وحب الحقيقة.
العصبية الحقيقية
إن جميع الإرتباطات والعلاقات والعصبيات زائلة، إلا العلاقة بين الخالق والمخلوق، وتلك هي العصبية الحقيقية التي هي أمر غير قابل للزوال، وهو أوثق من كل ارتباط وأقوى من كل حسب وأسمى من كل نسب.
وفي الحديث الشريف أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: "كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي"6.
فإن حسب رسول الله صلى الله عليه وآله روحاني وباق، وبعيد عن جميع العصبيات الجاهلية، إن نسبه علاقة إلهية لا تظهر على كمال حقيقتها إلا في ذلك العالم، حيث يكون ظهوره أكثر وكماله أوضح.
إن العلائق الجسمانية الملكية القائمة على العادات البشرية تتقطع بأتفه الأسباب، وليس لأي منها في ذلك العالم نفع ولا قيمة. إلا تلك العلائق التي تتوثق في نظام ملكوتي إلهي تحت ظل ميزان القواعد الشرعية والعقلية التي لا انفصام لها.
الصورة الملكوتية للعصبية
إن المعيار في صورة الإنسان الملكوتية التي ستظهر في البرزخ والقيامة هو الملكات وقوتها. فذلك العالم هو محل ظهور سلطان النفس الذي لا يعصي له الجسم أمراً. فقد يحشر الإنسان في ذلك العالم على صورة حيوان أو شيطان.
وقد ذكرنا الحديث: "من كان في قلبه حبة من خردل من عصبية بعثه الله يوم القيامة مع أعراب الجاهلية".
إن الإنسان الذي فيه هذه الرذيلة، لعله عندما ينتقل إلى العالم الآخر يرى نفسه من أعراب الجاهلية من غير إيمان بالله تعالى ولا بالنبوة والرسالة. ويرى أنه في الصورة التي يحشر بها أولئك الأعراب، حتى أنه لا ينسى ما كان يعتنقه في الدنيا من عقائد حقة، كما جاء في الحديث عن أهل جهنم ينسون اسم رسول الله، ولا يستطيعون أن يعرفوا أنفسهم إلا عندما يشاء الحق سبحانه أن ينجيهم.
وبما أن العصبية من سجايا الشيطان، كما ورد في بعض الأحاديث، فلعل أعراب الجاهلية وأصحاب العصبية يحشرون يوم القيامة على هيئة الشياطين. في الصحيح عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام: "إن الملائكة كانوا يحسبون أن إبليس منهم وكان في علم الله أنه ليس منهم فاستخرج ما في نفسه بالحميّة والغضب. فقال خلقتني من نار وخلقته من طين"7.
فاعلم أن هذه الخصلة الخبيثة من الشيطان، وإنها من مغالطات ذلك الملعون ومعاييره الباطلة. إنه يغالط عن طريق هذا الحجاب السميك الذي يخفي عن النظر كل الحقائق، بل يظهر رذائل النفس كلها محاسن، وجميع محاسن الآخرين رذائل، والذي يرى الحقائق مقلوبة بهذا الشكل فلن تكون عاقبة أمره إلى خير.
عصبيات المتعلمين
من جملة العصبيات الجاهلية هو العناد في القضايا العلمية، والدفاع عن كلمة سبق أن صدرت منه أو من معلمه، دون النظر إلى إحقاق الحق وإبطال الباطل. وهذا النوع من التعصب أقبح من كثير من التعصبات الأخرى من جوانب عدة:
فمن جانب المتعصب نفسه، فمن المفترض بأهل العلم أن يكونوا هم المربين لأبناء البشر، فإذا اتصف العالم لا قدر الله بالعصبية الجاهلية، كانت الحجة عليه أتم وعقابه أشد، لأنه يعرف وخامة الأمور وعواقب فساد الأخلاق. ثم إذا كان يتظاهر بالصلاح وباطنه يحمل العصبية، يكون في زمرة أهل الرياء والنفاق، وقد أشار تعالى إلى أمثال هؤلاء في القرآن الكريم: ﴿بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(الجمعة:5).
ومن جانب العلم، إن هذه العصبية خيانة للعلم وتجاهل لحقه، إذ أن من يتحمل هذا العلم فعليه أن يراعي حقه عليه وحرمته.
ومن جانب المتعصب له، أي الأستاذ والشيخ، فإن هذا التعصب يوجب العقوق له، وذلك لأن المشايخ العظام والأساطين الكرام نضر الله وجوههم يميلون إلى جانب الحق، ويهربون من الباطل، ويسخطون على من يتذرع بالتعصب لقتل الحق وترويج الباطل. ولا شك في أن العقوق الروحي أشد من العقوق الجسمي، وحق الأبوة الروحية أسمى من حق الابوة الجسمية.
*الأخلاق من (الأربعون حديثاً)،إعداد ونشر جمعية المعارف الاسلامية الثقافية،ط 2 ،2007م ،ص119-124
الهوامش:
1- الخردل:نبات معروف له خواص كثيرة، ويصنع منه الشمع.
2- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب العصبية، حديث 3.
3- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب العصبية، حديث 2.
4- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب العصبية، حديث 4.
5- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب العصبية، حديث .
6- وسائل الشيعة، كتاب النكاح، الباب الثامن من أبواب مقدمات وآداب النكاح، حديث 5.
7- أصول الكافي، المجلد الثاني، كتاب الإيمان والكفر، باب العصبية، حديث 6.
إيّاكم والبخل

عن أمير المؤمنين عليه السلام:
"أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية.. وإيّاكم والبخل وعليكم بالسخاء فإنه لا يدخل الجنة بخيل.."1.
أ- مع الوصيّة
في هذا الجزء من كلام أمير المؤمنين عليه السلام تأكيد جملة أمور منها الابتعاد عن آفة البخل والحرص، فهو يحذّرنا أن نكون من أولئك الذين تحكمهم المادة وتسيطر على إرادتهم، فتحول بينهم وبين أن يجودوا بدرهم أو بشيء من حطام الدنيا الزائلة، فهم سجناء كبّلت أيديهم وأحاطت بهم الأغلال وقد سجنهم وقيّدهم حب الدنيا والمال، وبالتأكيد من يبخل بماله سوف يبخل بنفسه من باب أولى حيث أن الجود بالنّفس أقصى غاية الجود، فمن عجز عن أدنى درجات الجود لن يكون قادراً على أعلى درجاته وهو بذل نفسه في سبيل الله تعالى إلا إذا قدر على كسر الأغلال والخروج من سجن البخل المظلم إلى فضاء السخاء الرحب حيث حرية الإرادة وحياة المكرمات والفضائل بعيداً عن تلك النفس القابعة تحت سطوة الرغبات المذلّة.
وقد حدّثنا القرآن الكريم عن تلك الفئة من الناس قائلاً:﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(النساء:37).
وفي آية ثانية قال عزّوجل: ﴿هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾(محمد:38).
وفي هاتين الآيتين الكريمتين بيان لأمرين:
الأول: حقيقة الواقع الذي يكون عليه البخيل.
والثاني: الجزاء الذي ينتظره فيما بعد، إضافة إلى جوانب ترتبط بالبعد الثقافي الديني الذي يفتقده البخيل في نظرته إلى ربه تعالى والناس من حوله وكذلك إلى نفسه التي هي محل جهل لديه ومن الطبيعي أن يكون هذا الرجل جامعاً لمساوىء عديدة كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام: "البخل جامع لمساوىء العيوب وهو زمام يقاد به إلى كل سوء"2.
ب- لا راحة لبخيل
جاء عن مولانا الصادق عليه السلام قوله: "ليست لبخيل راحة"3.
والسبب في ذلك أن البخيل حوّل الوسيلة التي ينبغي أن تؤمّن الراحة له والهناء في العيش إلى وسيلة إزعاج دائم من خلال الوباء العضال الذي صنع بيديه ونتيجة لحرصه وطمعه، فبدلاً من أن يكون المال في خدمته ويصرفه في سبيل تأمين راحته وراحة من يتعلق به بحيث يكون مخدومه فقد أصبح خادمه، يشقى ويتعب نفسه بحجة الحفاظ عليه ثم يموت ويرحل من عالم الدنيا وقد أدّى في جمع الأموال مهمات صعبة ربما عرّض حياته في بعضها لخطر القتل وبالنهاية لم يهنأ بذلك كلّه لأنه عاش وقد استعبده ماله فأفقده القرار على الإستفادة منه وهو ما انعكس على مستويات عديدة في حياته:
1- المستوى المعنوي:
لا يكاد يتقدم البخيل خطوة واحدة على المستوى المعنوي والروحي ان قدّر له ذلك إلا ويتراجع مئات الخطوات، ذلك ان في البخل سوء ظن بالله تعالى، والحقيقة ان البخيل لا يبرح من مكانه الذي قيّده فيه بخله بعيداً عن ساحة الجود والكرم.
في الحديث: "حسب البخيل من بخله سوء الظن بربّه.."4.
وعن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلّم: "البخيل بعيد من الله.."5.
2- المستوى الاجتماعي:
إن علاقة البخيل بمن حوله من أسوأ العلاقات على الإطلاق ويشمل ذلك عائلته وأولاده وأرحامه وسائر المتصلين به بنسب أو سبب، فهو حينما يبخل على زوجته بما تحتاجه أو يحوّل منزله إلى محاضر استجواب عند شراء أي فرد من أفراد أسرته شيئاً أو طلبه لأمر ما لن يكون الوئام والإنسجام موجوداً في ذلك البيت، فهو لن يرتاح لما سيلقى من ردّات فعل على منعه وحرصه وكذلك الآخرون لن ينعموا بالراحة في العيش معه، وهكذا علاقاته الاجتماعية خارج الأسرة لن تكون ناجحة أو وطيدة يقول أمير المؤمنين عليه السلام: "ليس لبخيل حبيب"6.
وعنه عليه السلام: "بالبخل تكثر المسبّة"7.
وفي حديث ثالث: "لا يطمعنّ.. البخيل في صلة الرحم"8.
فالبخيل ليس شخصاً اجتماعياً ناجحاً بل فردي محبّ لنفسه وبعيد كل البعد عن روح الجماعة والتعاون والتكامل مع الآخرين.
3- المستوى الاقتصادي:
ليس بالإمكان للبخيل أن يصل إلى مرحلة يقتنع فيها بكفاية ما عنده ليقول إني مرتاح من الناحية الاقتصادية والمالية، وذلك نتيجة أن البخل وليد الطمع وطالما كان الطمع موجوداً وسيّد الموقف سيظلّ يرى نفسه فقيراً ولو ملك الدنيا بما فيها حيث القناعة لا وجود لها في نفسه وهي الكنز الذي، لا يفنى فإن شخصاً من هذا القبيل لا حظّ له من الغنى أبداً إلا التخلص من هذه الصفة الذميمة.
جاء في الحديث عن مولى المتقين عليه السلام: "عجبت للبخيل يستعمل الفقر الذي منه هرب، ويفوته الغنى الذي إياه طلب، فيعيش في الدنيا عيش الفقراء ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء"9.
وهناك مستويات أخرى يطول الكلام في بيانها وتعداد وجوه عدم راحة البخيل فيها. وللّه درّ أمير المؤمنين عليه السلام حيث وصف البخيل وعدم راحته في شعر ينسب إليه قائلاً:
خلقت الخلائق في قدرةٍ فمنهم سخي ومنهم بخيل
فأما السخيّ ففي راحةٍ وأما البخيل فشؤم طويل10
ج- حقيقة البخل في الأحاديث
جاء الكشف عن الهوية الحقيقية لآفة البخل على لسان أهل بيت العصمة في مواضع عديدة ومصادر مختلفة، نتعرف عليها كما بيّنوها عليهم السلام محذّرين من مغبّة الوقوع في أخطارها.
1- البخل جامع العيوب وزمام السوء:
قال أمير المؤمنين عليه السلام: "البخل جامع لمساوىء العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء"11.
2- البخل عار:
كما جاء في الحديث12.
3- البخل أذم الأخلاق:
كما عن مولانا الهادي عليه السلام13.
4- البخل جلباب المسكنة14.
5- البخل بالموجود سوء الظن بالمعبود:15.
6- البخل عاهة:
يقول مولانا الرضا عليه السلام: "إياكم والبخل فإنها عاهة لا تكون في حر ولا مؤمن، إنها خلاف الإيمان"16.
د- نتائج البخل
1- الذلّ:
في الحديث: "البخل يذلّ مصاحبه ويعزّ مجانبه"17.
2- البعد من الله والناس:
عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "البخيل بعيد من الله، بعيد من الناس، قريب من النار"18.
3- إزدراد النار:
يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم: "الناس يوم القيامة ثلاثة.. وتقول للغني: يا من وهبه الله دنيا كثيرة واسعة فيضاً وسأله الحقير اليسير قرضاً فأبى إلا بخلاً فتزدرده"19.
4- قلّة الراحة:
عن خاتم المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم: "أقل الناس راحة البخيل"20.
يضاف إلى هذه النتائج الدنيوية والأخروية الآثار المترتبة التي تقدمت في فقرة التعريف بحقيقة البخل والحاصل انه من برىء من البخل نال الشرف كما جاء في بعض الاحاديث الشريفة.
هـ- أبخل الناس
في الحديث: "إن أبخل الناس من بخل بالسلام"21.
قصة للعبرة:
أحبّ الناس إلى إبليس؟!
روي أنَّ يحيى بن زكريا عليهما السلام لقي إبليس (لعنه الله)، فقال:
اخبرني بأحبّ الناس إليك؟ وأبغضهم إليك؟
قال: أحبَّهم إليَّ كل مؤمن بخيل، وأبغضهم إليَّ كل منافق سخيّ.
قال: ولِمَ ذاك؟
قال: لأن السخاء خلقُ الله الأعظم، فأخشى أن يطلع عليه في بعض سخائه فيغفر له22.
المراد من القصة أنّ سخاءه يقوده حتماً إلى الإيمان، والعمل الصالح.
فمن ذلك أنّ قوماً أسارى جيء بهم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأمر أمير المؤمنين عليه السلام بضرب أعناقهم، ثم أَمره بإِفراد واحد منهم وأن لا يقتله.
فقال الرجل: لِمَ أفردتني من أَصحابي والجناية واحدة؟!
فقال: إنّ الله أوحى إليَّ أنك سخيّ قومك، وأن لا أقتلك.
فقال الرجل: فإني أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله.
فقال: فقاده سخاؤه إلى الجنة23.
*من وصايا العترة عليهم السلام ، إعداد ونشر جمعية المعارف الإسلامية الثقافية، ط1، ربيع اول1424هـ ، ص17-26.
الهوامش
1- بحار الأنوار، ج1، ص141.
2- البحار، ج73، ص307.
3- ميزان الحكمة، حديث: 1613.
4- م.ن. حديث: 1601.
5- م.ن. حديث: 1595.
6- م.ن. حديث: 1597.
7- م.ن. حديث: 1587.
8- م.ن. حديث: 1602.
9- م.ن. حديث: 1598.
10- بحار الأنوار، ج73، ص304.
11- ميزان الحكمة، حديث: 1579.
12- م.ن. حديث: 1582.
13- م.ن. حديث: 1581.
14- م.ن. حديث: 1583.
15- غرر الحكم، 1258.
16- البحار، ج78، ص346.
17- ميزان الحكمة، حديث: 1592.
18- م.ن. الحديث: 1595.
19- البحار، ج75، ص337.
20- البحار، ج73، ص300.
21- البحار، ج76، ص4.
22- المحاسن والأضداد، ص112.
23- الاختصاص 247.
الرئيس روحاني : حطمنا نظام العقوبات

قال الرئيس الايراني حسن روحاني انه في الموضوع النووي قد فتح اول قفل وقمنا بتهزيز نظام العقوبات .
واشار الرئيس روحاني في حوار متلفز اجراه مساء الثلاثاء الي ان الحكومة خطت خطوات جيدة في السياسة الخارجية بحيث شارك في حفل اداء اليمين للرئيس الايراني الجديد ۵۵ بلدا وقال : اننا حطمنا نظام العقوبات .
واكد الرئيس الايراني ان عملية التخصيب حق واضح وخط احمر بالنسبة لنا ولن تتوقف ابدا .
واضاف :في الموضوع النووي اريد ان اطمئن الشعب بان مباديء الشعب وحقوقه والاطار الذي رسمه قائد الثورة ستتم مراعاتها حتي النهاية اي ستطبق عمليا في بلدنا الحقوق النووية بقوة وشفافية اكثر .
وصرح روحاني : ان عملية التخصيب التي تعتبر قسما من حقوقنا النووية ستستمر ولن تتوقف ابدا وهذا الحق هو خط احمر بالنسبة لنا .
وصرح ان عملية التخصيب حق واضح لنا وفقا لمعاهدة حظر الانتشار النووي ان بي تي سواء كان البعض يحبذها او لايحبذها .
وتابع الرئيس روحاني:وفقا لهذه المعاهدة فان اي بلد له حرية العمل في تنمية نشاطاته النووية وان عملية التخصيب تعتبر جزءا من المعاهدة وان كل شيء مسموح به مادام لم يحظر في القرارات والقوانين الدولية .
واضاف : نحن نريد الان ان نمتلك محطة نووية لتوليد الطاقة الكهربائية فكيف نؤمن وقودها بدون عملية تخصيب اليورانيوم؟ .
وشدد الرئيس روحاني: ان هدفنا هو ازالة التهديدات ورفع الحظر عن الشعب وكذلك
توفير الفرصة اللازمة في الساحة الدولية لايجاد تعامل بناء مع العالم واننا سنتخذ اجراءات خطوة خطوة لكي نصل الي اتفاق كامل مع مجموعة ۵+۱ مؤكدا ان الطريق هو طريق طويل الا اننا سنجتازه .
واشار الرئيس روحاني الي لقاءاته مع زعماء العالم في قمة شانغهاي خاصة مع الرئيسين الروسي والصيني وقال : اننا توصلنا مع هاتين الدولتين الي توافقات في القطاع الاقتصادي والسياسي والثقافي وتوظيف الاستثمارات والتكنولوجيا العلمية .
وتابع انه اجري قبل اجتماع جنيف ۳ ، مفاوضات هاتفية مع زعماء روسيا والصين وبريطانيا وبحث معهم حول البرنامج النووي الايراني السلمي .
وتابع : نحن قمنا بتهزيز نظام الحظر وعندما يطبق اتفاق جنيف في نهاية الشهر الايراني الحالي فسيحدث تطورا في النظام المصرفي مؤكدا انه وفقا للاتفاق لن يطبق حظر جديد وهذا يعني كبح جماح الحظر وتقييده .
وصرح الرئيس روحاني ان العديد من الاطراف كانت تحاول ان تعزل ايران الا ان اعدائنا اليوم اصبحوا في عزلة بحيث ان ايران واكثر من اي وقت مضي اكثر نشطا في الساحة الدولية .
واشار الرئيس روحاني الي ان جميع اصدقائنا في العالم فرحون بهذا الاتفاق وان الكيان الوحيد الذي غضب من الاتفاق هو الكيان الاسرائيلي المحتل وغير الشرعي الذي بني علي الظلم والعدوان .
وتابع الرئيس روحاني : ان الخطوة الاولي التي قمنا بها في المنطقة علي مستوي السياسة الخارجية هي منع اندلاع حرب في سوريا مؤكدا ان الحوار الهاتفي الذي جري مع الرئيس روسي فلاديمير بوتين والتعاون الذي بدا والمساعدة التي قدمتها اطراف كثيرة خاصة الحكومة السورية تمكنا من منع اندلاع حرب في هذا البلد .
وصرح الرئيس روحاني ان الاتفاق النووي الاخير لن يضر باي من دول الجوار مؤكدا ان ايران لن تسعي ابدا وراء انتاج اسلحة الدمار الشامل بما فيها الاسلحة النووية
وان هدفنا هو تنمية وتطوير البلاد .
وقال انه وفقا للاتفاق فان الحقوق النووية الايرانية محفوظة وفقا لان بي تي وبامكان ايران مواصلة نشاطاتها في تخصيب اليورانيوم وفي المراحل الاخيرة سترفع جميع العقوبات وفي المرحلة النهائية ستتعاون الدول الاخري مع ايران في المجال النووي .
فرنسا تنشر قواتها في أفريقيا الوسطى

أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان، أمس أن فرنسا ستنشر نحو «ألف جندي» فرنسي في أفريقيا الوسطى لمدة تقارب ستة أشهر، بغية إرساء الأمن من خلال دعم قوة أفريقية، مضيفاً: «سنفعل ذلك كقوة دعم، ولن نكون البادئين بعملية دخول كما فعلنا في مالي، ولفترة قصيرة تستمر نحو ستة أشهر».
وطرحت فرنسا على شركائها في مجلس الأمن الدولي مساء أول من أمس مشروع قرار يرمي إلى تعزيز القوة الأفريقية المنتشرة في جمهورية أفريقيا الوسطى مع إمكانية تحويلها إلى قوة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.
وقال المندوب الفرنسي لدى المنظمة الدولية جيرار آرو، إن مشروع القرار قد يُقَرّ الأسبوع المقبل.
ومشروع القرار هذا يوضع تحت الفصل السابع من شرعة الأمم المتحدة الذي ينص على استخدام القوة، ويجيز للقوة الأفريقية المتمركزة في أفريقيا الوسطى الانتشار «لفترة أولية من ستة أشهر» بغية السعي إلى إرساء الأمن وحماية المواطنين.
وقال آرو للصحافيين: «سنطلب من الأمين العام تقريراً جديداً خلال ثلاثة أشهر عن إمكانية تحويل القوة الأفريقية إلى عملية حفظ سلام».
ويذكر أن القوة الأفريقية المنتشرة حالياً في أفريقيا الوسطى يفترض أن يبلغ عديدها 3600 جندي، ولكنها تجد صعوبة في توفير العديد والعتاد اللازمين.
ويقضي مشروع القرار أيضاً بفرض حظر على شحنات الأسلحة الموجهة إلى جمهورية أفريقيا الوسطى «لفترة أولية من عام»، باستثناء العتاد العسكري المخصص للقوة الأفريقية والجنود الفرنسيين. ويطالب أيضاً «بالتطبيق السريع لاتفاقات المرحلة الانتقالية» في جمهورية أفريقيا الوسطى التي تنص خصوصاً على إجراء انتخابات حرة ونزيهة.
من جهته، نبّه مسؤول رفيع المستوى في الأمم المتحدة أول من أمس، إلى ضرورة القيام بـ«تحرك سريع وحاسم» في جمهورية أفريقيا الوسطى «لتجنب خروج الأزمة عن السيطرة».
وأوصى نائب الأمين العام للأمم المتحدة يان إلياسون، متوجهاً إلى مجلس الأمن الدولي بنشر ما بين ستة آلاف وتسعة آلاف جندي دولي في أفريقيا الوسطى التي تغرق في الفوضى منذ إطاحة الرئيس فرنسوا بوزيزيه في آذار، مشيراً إلى أنه «اختبار بالغ الأهمية للتضامن الدولي». ولوّح بشبح «نزاع ديني وإتني» بين المسلمين والمسيحيين قد يؤدي إلى «فظائع شاملة»، ومحذراً من أن أفريقيا الوسطى قد «تصبح موئلاً للمتطرفين والمجموعات المسلحة».
الولايات المتحدة مستاءة من مماطلة قرضاي

عرض الرئيس الأفغاني حميد قرضاي، أول من أمس، لمستشارة الأمن القومي الأميركي سوزان رايس شروطه لتوقيع الاتفاق الأمني بين البلدين، والذي يصرّ على إرجائه رغم نفاد صبر واشنطن.
وقال مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، إن رايس التي تقوم بزيارة لأفغانستان، وتستمر لبضعة أيام، التقت الرئيس الأفغاني مساءً في كابول بناءً على طلب الأخير.
وخلال اللقاء، عرض قرضاي لرايس الضمانات التي يأمل الحصول عليها من الولايات المتحدة قبل توقيع الاتفاق الأمني الثنائي الذي يخوض البلدان مفاوضات شاقة في شأنه منذ أشهر. وفي لقاء متأخر ليلاً طلبه قرضاي، اتهمت رايس الرئيس الأفغاني بفرض شروط جديدة ضمن الاتفاقية الأمنية، بعدما قال الأسبوع الماضي إنه يريد أن يوقّعها بعد الانتخابات الرئاسية الأفغانية.
وبحسب البيت الأبيض، فقد أوضحت رايس للرئيس الأفغاني أن «الولايات المتحدة ترحب بموافقة الأكثرية الساحقة» من أعضاء اللويا جيرغا على المعاهدة الأمنية، مؤكدة استعداد واشنطن «للتوقيع عليها في الأيام المقبلة».
وعلقت واشنطن الاثنين على مماطلة الرئيس الأفغاني، مؤكدة أن هذه المناورات تهدد الاستعدادات الضرورية لإبقاء الجنود الأميركيين في أفغانستان.
من جهته، قال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل ستيف وارن، إن انتظار الانتخابات الرئاسية في نيسان «مرفوض وغير واقعي»، مضيفاً «نريد توقيع الاتفاق. الحكومة الأميركية ترغب في ذلك والشعب الأفغاني يرغب في ذلك، على قرضاي إذن أن يوقّعه».
وكان تغيير الرئيس الأفغاني لمواقفه خلال المحادثات بشأن الاتفاقية الأمنية مع الولايات المتحدة قد أثار استياء واشنطن وأربك العديد من الأفغان، لكن محللين يرون أن تكتيكه هذا مصدره اعتقاده بأنه يتفاوض من موقع قوة.
ووضعت المفاوضات حول الاتفاقية الأمنية، التي تتيح بقاء بعض القوات الأميركية في أفغانستان بعد 2014 موعد انسحاب القوات الدولية، الرئيس الأفغاني في مواقف من الصعب توقعها، حيث أضاف مطالب جديدة وتراجع عن وعود سبق أن قطعها وتعامل باستخفاف مع حلفائه.
وشهدت رئاسة قرضاي لأفغانستان منذ سقوط نظام طالبان في 2001 محاولات لكي يبرز صفاته كقومي مستقل، رغم اعتماده على المساعدة الأميركية والقوة العسكرية. وفي الأشهر الأخيرة من رئاسته، يبدو أنه يراهن على تراجع الولايات المتحدة عن تطبيقها للخيار الذي تهدد به بسحب كل قواتها من البلاد، ما أعطاه فرصة ليقدم نفسه بصورة الشخصية الوطنية.
وتكثفت المفاوضات حول مستقبل الوجود الأميركي في أفغانستان أول من أمس، حين كررت واشنطن القول إن الانسحاب الكامل لقواتها مطروح على الطاولة.
ورأى المحلل والمسؤول الأفغاني السابق داود مراديان أن «المفاوضات تقدم لقرضاي فرصة تشديد مواقفه نظراً إلى التوقيت وإلى رغبة الأميركيين الشديدة في توقيع هذه الاتفاقية في أسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن «الاتفاقية الأمنية الثنائية ستكون أول اتفاق بارز يسمح لقوة كبرى بإبقاء قواعد عسكرية هنا، وهو أحد الخطوط الحمر في القومية الأفغانية».
وشدد على أن «قرضاي لا يريد أن يحكم عليه التاريخ بأنه شخص وقّع اتفاقية باعت الأراضي الأفغانية إلى أجانب. هذه صفقة كبرى لأفغانستان».
ورفض الرئيس الأفغاني الذي لا يحق له الترشح لولاية ثالثة، الأسبوع الماضي، توقيع الاتفاقية الأمنية بشكل سريع رغم أن «اللويا جيرغا»، المجلس التقليدي الأفغاني، خوّله القيام بذلك.
لكن مدير شركة أبحاث في كابول، أحمد إدريس رحماني، قال إنه كان يتوقع أن تصويت «اللويا جيرغا» سيدفع قرضاي إلى توقيع الاتفاقية، مشيراً الى أنه «يحاول تشديد موقفه لكي يحقق تنازلات، لكن الآن أعتقد أنه سيوقّع الاتفاقية في نهاية الأمر... قرضاي لا يريد أن يحكم عليه التاريخ بأنه شخص وقّع اتفاقية باعت الأراضي الأفغانية إلى أجانب».
رفسنجاني مستعد لزيارة الرياض

في أعقاب الاتفاق النووي بين طهران ومجموعة «5+1»، تسير السياسة الايرانية في اتجاهين: الأول العمل على تطبيق مضمون الاتفاق خلال الفترة المؤقتة، والثاني طمأنة دول الخليج التي أنيطت على ما يبدو بالرئيس الأسبق هاشمي رفسنجاني





























