emamian

emamian

في الذكرى الأولى لاستشهاد السيد حسن نصر الله.. قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي يؤكد أن السيد نصر الله حاضر في وجدان الأمة والإنسانية، ويشدد على أن خيار المقاومة هو السبيل الوحيد لمواجهة العدوان.

أكد قائد حركة أنصار الله في اليمن، السيد عبد الملك الحوثي، في كلمة لمناسبة الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن "شهيد الإسلام والإنسانية السيد نصر الله حاضر في وجدان الأمة والإنسانية، وحاضر بالنتائج الكبرى التي حققها الله على يديه وهو من القادة التاريخيين النادرين".

وشدد السيد الحوثي على أن السيد نصر الله كان "صمام أمان للمنطقة في مواجهة مشروع الشرق الأوسط الجديد"، مذكراً بأنه بعد النصر الكبير الذي تحقق للبنان وللأمة عام 2006 أسهم ذلك في سقوط المشروع الأميركي – الإسرائيلي.

وأضاف أن صرخة السيد نصر الله بأن "إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت" مثّلت هاجساً دائماً للكيان الصهيوني، لافتاً إلى أن صوته كان "صدى لعمل عظيم لم يشهد له التاريخ المعاصر مثيلاً"، وأن ما حققه الشهيد السيد والمقاومة وبيئتها الحاضنة للأمة هو "شيء عظيم".

وأكد أنّ الشهيد السيد نصر الله كان ولا يزال رعباً وكابوساً حقيقياً للصهاينة لأكثر من 4 عقود.

ورأى قائد أنصار الله أن ما شهدته الساحة اللبنانية بعد انتصار تموز من أزمات وقفت خلفها قوى مرتبطة بالولايات المتحدة، مشيراً إلى أن ما يجري اليوم يثبت وبوضوح أن "العدوان الإسرائيلي يستهدف الأمة كلها من دون استثناء".

وأوضح أن حزب الله يحمل الراية وهو جزء من أمة ثابتة ومستمرة في جبهاتها وهو ليس وحيداً، مؤكداً أن ما يجري يثبت أن خيار المقاومة "هو الخيار الصحيح لأنه الخيار الوحيد البديل عن الاستسلام".

كما أكد أن مطلب نزع سلاح المقاومة هو مطلب أميركي-إسرائيلي هدفه إزالة أي عائق أمام السيطرة على الأمة، مشدداً على أن "من حقنا امتلاك أي نوع من السلاح الرادع وهو ليس المشكلة، بل المشكلة تكمن في عدم امتلاكه".

وفي السياق نفسه، انتقد السيد الحوثي ازدواجية المواقف الدولية، قائلاً إن "معظم الدول رفعت من مستوى إنفاقها العسكري بينما نحن الأمة التي يستهدفها العدو الإسرائيلي يُطلب إلينا نزع سلاحنا".

كما أشار إلى أن خطابات الأمم المتحدة الأخيرة "ركّزت على الحق الفلسطيني والإجرام الإسرائيلي، لكنها لم تترافق مع إجراءات عملية لوقف ذلك العدوان"، لافتاً إلى أن "استقبال نتنياهو الذي تبجّح بجرائمه أمام العالم في الأمم المتحدة عار".

كذلك شدد على ضرورة "وجود مقاطعة فعلية اقتصادية وسياسية، وفرض العزلة على العدو الإسرائيلي" كخيار عملي لمواجهة الاحتلال والعدوان.

أكّد الأمين العامّ لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، أنّ المقاومة "لن تسمح بنزع سلاحها، وستخوض مواجهةً كربلائية" إذا اقتضى الأمر، معقباً: "سنواجه أي مشروع يخدم إسرائيل ولو أُلبس اللبوس الوطني".

وفي كلمة ألقاها لمناسبة إحياء الذكرى السنوية الأولى لارتقاء القائدين الشهيدين السيدين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين، تطرّق الشيخ قاسم إلى تصريحات الموفد الأميركي توم برّاك التي قال فيها إنّ "واشنطن تريد نزع سلاح حزب الله وإنّها لن تُسلّح الجيش ليواجه إسرائيل"، معقباً أنّ "نزع السلاح يعني نزع القوّة تلبيةً لمطلب إسرائيل ولتحقيق أهدافها".

ودعا الشيخ قاسم الحكومة اللبنانية إلى "القيام بواجبها في إعادة الإعمار وتخصيص موازنة لذلك ولو كانت بسيطة"، مشدداً على أنّ "السيادة الوطنية" يجب أن تُحطَّ على رأس جدول الأعمال، وأن تحقيقها يمرّ بمنع بقاء "إسرائيل" في لبنان.

وأضاف أنّ الحفاظ على الوحدة الداخلية والعمل لنهضة لبنان في كل المجالات ضرورة، وأن المقاومة تبقى الأساس في قوّته، محذّراً من الخضوع لتهديدات العدوان، ومجدّداً التأكيد على ضرورة "الاستعداد للمواجهة لا الاستسلام".

كذلك، دعا إلى "تطبيق اتفاق الطائف الذي ينص على إنجاز التحرير بما في ذلك الاستعانة بالمقاومة"، مطالباً بتطبيق اتفاق الطائف لجهة إجراء انتخابات على أساس إلغاء القيد الطائفي وانتخاب مجلس للشيوخ.

وتابع: "نحن مع إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها"، مشيراً إلى أنّ "الحكومة ارتكبت خطيئة عندما اتخذت القرارين المتعلقين بسلاح المقاومة".

وأضاف "يريدون من الجيش اللبناني مقاتلة أهله، ونحن نشدّ على يديه لمواجهة العدو الحقيقي، ونحن معه دائماً".

الشيخ قاسم: العظماء في غزّة وفلسطين يواجهون الاحتلال نيابة عن العالم
وأوضح أنّ "القضية الفلسطينية هي القضية المركزية والعظماء في غزّة وفلسطين يواجهون الاحتلال نيابة عن العالم"، مؤكداً أنّه "في تكاتف الأنظمة والشعوب والمقاومة في مواجهة الاحتلال قوة للأمة وخاصة أن إسرائيل لم تحقق أهدافها طيلة عامين".

كما أشار إلى أنّ "المقاومة التي أطلقها الإمام موسى الصدر لا يُمكن إلا أن تنتصر ولا فرق بين حركة أمل وحزب الله ونحن واحد في الميدان".

إلى جانب ذلك، تساءل الشيخ قاسم، قائلاً: "من سيهزم شعبنا في هذا العالم، ونحن واثقون بأننا معاً سننتصر وسنري الأعداء هزيمة مشروعهم".

وحيّا الشيخ قاسم "شعب المقاومة وجرحى البيجر والأسرى والعوائل"، متابعاً: "نحن أمام عائلة لبنانية حياتها مقاومة، والأرض التي روتها دماء الشهداء ستطرد الصهاينة والأعداء ولن تكون إلا لأهلها".

كذلك، وجّه الشيخ قاسم التحية لإيران قيادة وشعباً، وإلى اليمن وشعبه وقواته المسلحة وقيادته، وإلى العراق وحشده الشعبي ومرجعيته الشريفة وعلمائه وشعبه وحكومته المناصرين لفلسطين وقطاع غزّة.

كما حيّا الشيخ قاسم تونس التي تميّزت بتعبئتها الشعبية الواسعة وبمستواها السياسي المتضامن مع فلسطين.

وأضاف: "في هذا العام رفعنا شعار "إنّا على العهد" لأنّ العهد لا يتوقف وسنبقى على العهد وهذا يعني أننا مستمرون على نهج السيد".

الشيخ قاسم: المقاومة تعافت جهادياً
وشدّد الأمين العام لحزب الله على أنَّ المقاومة واجهت حرباً كبيرة عالمية بالأداة الإسرائيلية والدعم الطاغوتي الأميركي والأوروبي الذي لم يكن له حدود، لافتاً إلى أنّ "الهدف كان إنهاء المقاومة في فلسطين ولبنان وفي كل هذه المنطقة لتبقى إسرائيل وتتوسع وتأخذ ما تريد".

الجمعة, 26 أيلول/سبتمبر 2025 07:01

من هم أجود الناس وأكرمهم؟

حينما يؤمن الإنسان بقضية إيماناً عميقاً حقيقياً لا ظاهرياً، يصل لمرحلة يستطيع فيها أن يبذل شيئاً نفيساً في سبيلها، من ماله إلى عياله ونفسه. حتى روحه التي هي أغلى ما يملكه، يبذلها في سبيل قضيته التي يؤمن بها.
 
ويأتي التاريخ ليخلِّد من يبذل نفسه في سبيل قضيته، ويرفعه لمقام المضحين، وصانعي الأمجاد والإنتصارات. فكيف إذا كانت التضحية لله وفي سبيله، وهو المالك الحقيقي لكل المخلوقات، والواهب الحقيقي لكل الكمالات. حينها سيصبح للتضحية معنى آخر، ستصبح التضحية فوزاً ورضواناً، كيف لا؟! وأنت تصل الكريم الوهاب الذي عنده خزائن لا تنفد، والذي هو ملك ومالك الدنيا والآخرة.
 
البذل والتضحية
 
﴿لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلاًّ وَعَدَ اللّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾[1]
 
﴿وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾[2]
 
﴿الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾[3]
 
عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "أجود الناس من جاد بنفسه وماله في سبيل الله"[4]
 
إعانة المجاهدين وذم إيذائهم
 
عن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "من اغتاب غازياً أو آذاه أو خلفه في أهله بخلافة سوء، نصب له يوم القيامة علم، فليستفرغ لحسابه ويركس في النار".[5]
 
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "من جهز غازياً بسلك أو إبرة غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر".[6]
 
وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم): "من جبن من الجهاد فليجهز بالمال رجلاً يجاهد في سبيل الله، والمجاهد في سبيل الله إن جهز بمال غيره فله فضل الجهاد، ولمن جهزه فضل النفقة في سبيل الله، وكلاهما فضل، والجود بالنفس أفضل في سبيل الله من الجود بالمال".[7]
 
وعن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "الجبان لا يحل له أن يغزو، لأن الجبان ينهزم سريعاً، ولكن ينظر ما كان يريد أن يغزو به فليجهز به غيره، فإن له مثل أجره في كل شئ ولا ينقص من أجره شيئاً".[8]
 
وعن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "من بلغ رسالة غاز كان كمن أعتق رقبةً، وهو شريكه في "ثواب" غزوته".[9]
 
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: "اتقوا أذى المجاهدين في سبيل الله، فإن الله يغضب لهم كما يغضب للرسل، ويستجيب لهم كما يستجيب لهم".[10]
 
وعن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "جاهدوا في سبيل الله بأيديكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بألسنتكم، فإن لم تقدروا فجاهدوا بقلوبكم".[11]
 
وعنه عليه السلام: "الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل الله".[12]
  


[1] - القرآن الكريم، سورة النساء/95.
[2] - القرآن الكريم، سورة الأنفال/72.
[3] - القرآن الكريم، سورة التوبة/20.
[4] - الريشهري- محمد- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 1 - ص 483.
[5] - الريشهري- محمدي- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 1 - ص 446.
[6] - نفس المصدر.
[7] - نفس المصدر.
[8] - نفس المصدر.
[9] - الريشهري- محمدي- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 1 - ص 446.
[10] - نفس المصدر.
[11] - الريشهري- محمدي- ميزان الحكمة- دار الحديث، الطبعة الأولى- ج 1 - ص 447.
[12] - نفس المصدر.

الجمعة, 26 أيلول/سبتمبر 2025 07:00

هل البلاء نعمة؟

إن كثيراً من الناس يفتخرون إذا أولاهم أحد أصحاب الوجاهة عناية خاصة بهم، بل لو أهانهم على رؤوس الأشهاد لعدوا ذلك كرامة لهم لأن صاحب الوجاهة نظر إليهم ولخصوص شخصهم، هذا عند أتباع أهل الدنيا.
 
ومن منظورٍ إلهي، فإن ملك الملوك وجبار الجبابرة وأرحم الراحمين ومالك كل شيء في عالم الوجود ينظر إليك أيها المؤمن أليست هذه بأعظم الكرامات؟!!
 
نعم إنها كذلك، ولذلك عدت الروايات البلاء نعمة الله تعالى للعباد بما يحويه من معاني التقرب من الله عز وجل، ففي الحديث عن الإمام الصادق عليه السلام: "البلاء زين المؤمن وكرامة لمن عقل لأن في مباشرته والصبر عليه والثبات عنده تصحيح نسبة الإيمان"[1].
 
وعن رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "عجبت للمؤمن وجزعه من السقم ولو علم ما له في السقم لأحب أن لا يزال سقيماً حتى يلقى ربه عز وجل"[2].
 
ولذلك كره الإمام علي السجاد (عليه السلام) الإنسان الذي لا يبتلى لأن ذلك ليس من أمارات الخير فعن الإمام زين العابدين (عليه السلام): "إني لأكره أن يعافى الرجل في الدنيا ولا يصيبه شيء من المصائب"[3].
 
كيف نتعايش مع البلاء؟
 
لا بد للإنسان المؤمن أن يتكيف مع البلاء بالصورة التي أرادها الله تعالى له، وذلك بالصبر والشكر وعدم الإعتراض على حكمته تعالى وبدون هذه الصفات فإنه لن يحصّل سوى العناء في الدنيا وخسران الثواب الجزيل في الآخرة، فعليه أن يقول لنفسه: تحملي البلاء فإن الله قد نظر إليك ليحسن ثوابك عنده فاشكريه على حسن الرعاية واصبري فما الدنيا إلا ساعة وتمر وغداً يأتي الحساب وتفوزين بالأجر الكبير عند الله عز وجل...
 
وقد وصف أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) المتقين في الخطبة المعروفة بخطبة المتقين بصفات حميدة، يقول عليه السلام: "نزلت أنفسهم منهم في البلاء كما نزلت في الرخاء[4] فهم لا يفترق حالهم عند البلاء فيشكرون الله على كل حال".
وفي الحديث الآخر عن أبي عبد الله الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قال: فيما أوحى الله إلى موسى (عليه السلام) أن: "يا موسى ما خلقت خلقا أحب إليّ من عبدي المؤمن، وإني إنما أبتليه لما هو خير له، وأعطيه لما هو خير له وأزوي عنه لما هو خير له، وأنا أعلم بما يصلح عليه عبدي، فليصبر على بلائي، وليرض بقضائي، وليشكر نعمائي، أكتبه في الصدّيقين عندي إذا عمل برضائي وأطاع أمري"[5].
 
ما يقال عند نزول البلاء؟
 
إن ذكر الله عز وجل في الشدائد والبليات من المسائل التي تقوّي العزيمة لأن ذكر الله عبارة عن الإعتصام به وبقوته والإستعانة بقدرته، فالإرتباط بالقوي المطلق يعطي الإنسان القوة على التحمل والصبر، ومن هنا وردت الآيات والروايات الكثيرة التي تعلمنا ما نقوله عند نزول البلاء قال سبحانه وتعالى:
 
﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾[6]
 
وعن أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام): "قل عند كل شدة لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم تكفها"[7].
 
وعن الإمام علي الرضا (عليه السلام): "رأيت أبي في المنام فقال يا بني إذا كنت في شدة فأكثر من قول يا رؤوف يا رحيم"[8]...
 
وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام): "من صبر واسترجع وحمد الله عند المصيبة فقد رضي بما صنع الله ووقع أجره على الله، ومن لم يفعل ذلك جرى عليه القضاء وهو ذميم وأحبط الله أجره"[9].
 


[1] - ميزان الحكمة، الحديث 1928.
[2] - ميزان الحكمة، الحديث 10081.
[3] - ميزان الحكمة، الحديث 1916.
[4] - ميزان الحكمة، الحديث 1970.
[5] - كتاب المؤمن، الحسين بن سعيد، ص17.
[6] القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية:156
[7] - بحار الأنوار، ج77، ص270.
[8] - ميزان الحكمة، الحديث 1986.
[9] - ميزان الحكمة، الحديث 10113.

قال النبي الأكرم مُحمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "كُنْ في الدنيا كأنّك غريب أو عابر سبيل"[1]. يعدّ هذا الحديث الشريف أصل من الأصول التوجيهية في قصر الأمل، فإنّ المؤمن لا ينبغي له أن يتّخذ الدنيا داراً يطمئن فيها لأنّها دار هدنة أي: (دار بلاغ وانقطاع)، ونحن على ظهر سفر والسير بنا سريع، وقد رأينا الليل والنهار والشمس والقمر يبليان كلّ جديد، ويُقرّبان كلّ بعيد، ويأتيان بكلّ موعود، فالواجب إعداد الجهاز لبعد المجاز، وقد اتفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأوصيائهم، وقال تعالى حاكياً نداء مؤمن آل فرعون ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ﴾[2]. وقال مولانا رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "إنّ الله يُعطي الدنيا من يُحبّ ويُبغض. وإذا أحبّ الله عبداً أعطاه الإيمان. ألا إنّ للدين أبناء وللدنيا أبناء. فكونوا من أبناء الدين ولا تكونوا من أبناء الدنيا. ألا إنّ الدنيا قد ارتحلت مولية والآخرة قد ارتحلت مقبلة ألا وإنّكم في يوم عمل ليس فيه حساب. ألا وإنّكم توشكون في يوم حساب وليس فيه عمل"[3].
 
وخاطب مولانا الإمام علي بن الحسين (عليهما السلام) أصحابه قائلاً: "إخواني أوصيكم بدار الآخرة ولا أوصيكم بدار الدنيا، فإنّكم عليها حريصون، وبها متمسّكون، أما بلغكم ما قال عيسى ابن مريم (عليهما السلام) للحواريين. قال لهم: "الدنيا قنطرة، فاعبروها ولا تعمروها". وقال: "أيّكم يبني على موج البحر داراً تلكم الدار الدنيا، فلا تتّخذوها قراراً"[4]:
يا غافلاً عن العمل قد غرّه طول الأمل        الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل
 
مضرب المثل في قصر الأمل
عن أبي سعيد الخدري قال: اشترى أسامة بن زيد من زيد بن ثابت وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: "ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر؟ إنّ أسامة لطويل الأمل، والذي نفسي بيده ما طرفت عيناي فظننت أنّ شفراهما يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أنّي واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أنّي أسيغها حتى أغص فيها من الموت"، ثم قال: "يا بني آدم إن كنتم تعقلون فعدّوا أنفسكم من الموتى، والذي نفسي بيده إنّ ما توعدون لآت وما انتم بمعجزين"[5].
 
أخذ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ثلاثة أعواد، فغرس إلى جنبه واحداً، ثم مشى قليلاً، فغرس آخر، ثم مشى قليلاً، فغرس آخر، ثم قال: "هل تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم، وأجله وأمله فنفسه تتوق إلى أمله، ويخترمه أجله دون أمله"[6].
 
ولقد نام رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ذات يوم على حصير، فقام وقد أثّر في جنبه، فقالوا: يا رسول الله، لو اتخذنا لك وطاءً؟ فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): "ما لي وللدُّنيا، ما أنا في الدنيا إلاّ كراكب استظلّ تحت شجرة ثمَّ راحَ وتركها"[7].
 
والدنيا كما أخبر الله سبحانه لعب ولهو وزينة وتكاثر وتفاخر، وإنّ من عظيم الأسف أن يظلّ الكثيرون منّا في غفلة وتعامٍ عن ذلك، حتى يغلب عليهم طول الأمل، فيتولّد عنه الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة، والرغبة في الدنيا والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب. ونحن نقرأ في دعاء كميل بن زياد (رضوان الله عليه) المروي عن مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام): "وحَبَسَنِي عن نفعي بُعدُ آمالي"[8].
 


[1] محمد بن الحسن الطوسي، الأمالي، ص 381، المجلس الثالث عشر، طبعة 1: دار الثقافة، قم.
[2] القرآن الكريم، سورة غافر، الآية 39.
[3] ورام بن أبي فراس مسعود بن عيسى، تبيه الخواطر ونزهة النواظر، ج1 ، ص 271، طبعة 1: مكتبة الفقيه.
[4] الشيخ المفيد أبو عبد الله محمَّد بن محمَّد بن النعمان العكبري، الأمالي، ص 43، المجلس السادس، طبعة 1: قم.
[5] الشيخ محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد، روضة الواعظين، ج 2، ص 238، والطبراني في مسند الشاميين.
[6] ورام بن أبي فراس، تبيه الخواطر، ج 1، ص 272.
[7] محمد بن عيسى الترمذي، الجامع الصحيح، ج 4 ص 508، حديث 2377، باب 44، طبعة دار الفكر.
[8] الشيخ عباس القمي، مفاتيح الجنان، دعاء كميل.

الجمعة, 26 أيلول/سبتمبر 2025 06:32

كيفية غيبة الإمام المهدي (عليه السلام)

إن ظاهرة اختفاء الأشخاص أو الأشياء، واختفاء أفعال الإنسان عن أعين الناظرين، ليست أمرًا مستجدًا في سجل معجزات الأنبياء وكرامات الأولياء والصالحين، بل لها سوابق متكررة.

ودليل ذلك ما ورد في تفسير الآية الكريمة: ﴿وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا﴾ (الإسراء: 45).

فإلى جانب الدلالة الظاهرة للآية على أن الله تعالى كان يحجب رسوله الأعظم (صلى الله عليه وآله) عن أنظار الكفار الذين كانوا يعتزمون إيذاءه أثناء تلاوته للقرآن، يذكر بعض التفاسير أن الله كان يُخفي النبي (صلى الله عليه وآله) عن أشخاص مثل أبي سفيان والنضر بن الحارث وأبي جهل وأم جميل (حمالة الحطب)، فكانوا يمرون بجواره دون أن يروه. (الطبرسي، مجمع البيان، ج6، ص645؛ السيوطي، الدر المنثور، ج4، ص186)

ويروي ابن هشام في "السيرة" حكاية عن اختباء النبي (صلى الله عليه وآله) عن نظر أم جميل، منتهيًا بقول النبي: «لقد أخذ الله ببصرها عني». (ابن هشام، ج1، ص238)

كما تذكر المصادر التاريخية الموثقة أنه أثناء الهجرة من مكة إلى المدينة، لم يتمكن المشركون - الذين تجمعوا أمام باب دار النبي (صلى الله عليه وآله) لاغتياله - من رؤيته حين خرج، بعد أن أمر الإمامَ عليًا (عليه السلام) بالنوم في فراشه، حيث نثر على رؤوسهم حفنة من التراب وتلا آيات من سورة "يس" حتى ﴿فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾، فمرّ من بينهم دون أن يلحظه أحد. (ابن هشام، ج2، ص333؛ ابن سعد، الطبقات الكبرى، ج1، ص227-228؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج2، ص103)

ويضيف تفسير "الدر المنثور" رواية مطولة بهذا الشأن، ينقلها الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن آبائه المعصومين.

كما تورد كتب التفسير، لدى شرحها للآية ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ (يس: 9)، روايات عديدة تؤكد هذا المعنى. (الطوسي، التبيان، ج8، ص446؛ الطبرسي، مجمع البيان، ج8، ص649–650؛ السيوطي، الدر المنثور، ج5، ص258–259)

ويشهد تاريخ الأئمة (عليهم السلام) على وقائع مماثلة، كاختفاء الإمام زين العابدين (عليه السلام) عن عمّال عبد الملك بن مروان، وهي حادثة يرويها علماء الفريقين، بما فيهم ابن حجر الهيتمي. (الصواعق المحرقة، ص200)

وبناء عليه، فإن قضية اختفاء الأشخاص هي قضية واقعية وموثقة.

أما إخفاء الهوية وعدم القدرة على التعرف على الشخص دون اختفاء جسده، فهو أمر شائع وبسيط، ولا يتطلب عادةً معجزة أو خرقًا للعادة، إذ كثيرًا ما نرى أشخاصًا دون أن نعرف هوياتهم.

وبالعودة إلى السؤال الرئيس، يمكن القول: إن غيبة الإمام (عليه السلام) تحقق أهدافها وفلسفتها - من إخفاء أمره وحمايته من التعرض له - في كلتا الحالتين. بيد أن استقراء مجموع الروايات وحكايات اللقاء به (عليه السلام) يشير إلى أن غيبته تجمع بين الشكلين: تارة يختفي جسده عن الأنظار، وتارة أخرى يكون حاضرا ولكن غير معروف الهوية. بل قد يجتمع الأمران في وقت واحد، حيث يراه أحدهم دون أن يعرفه، بينما لا يراه آخر على الإطلاق، كما حصل مع النبي (صلى الله عليه وآله) في بعض الوقائع السابقة.

والملاحَظ أن اختفاء الجسد يتطلب بالضرورة خرقًا للعادة ومعجزة إلهية، بينما إخفاء الهوية يمكن أن يحدث بطريقة طبيعية، وإن كانت استمراريته أحيانًا تتطلب تدخلًا إلهيًا لحماية الإمام من الفضول والاكتشاف. والله القادر على كل شيء يوفر جميع السبل - العادية وغير العادية - لحفظ وليه، بما يحقق المشيئة الإلهية والمصلحة العليا.

وللحديث بقية ستأتي في الأجزاء التالية إن شاء الله.. والجدير بالذكر أن هذا الجزء مُقتبس من كتاب "پاسخ به ده پرسش پیرامون امامت" (الإجابة على عشرة أسئلة حول الإمامة) لآية الله لطف الله صافي الكلبايكاني مع بعض التعديلات.

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقحام الدول العربية عسكريا في قطاع غزة بعدما عجزت إسرائيل عن تحقيق أهدافها بعد عامين من الحرب المدمرة، التي اعتبرتها الأمم المتحدة إبادة جماعية.

فقد عقد ترامب مساء الثلاثاء، اجتماعا وصفه بالمهم جدا مع قادة ومسؤولين من دول عربية وإسلامية، وذلك على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وبحث الاجتماع ما يمكن فعله لوقف الحرب في القطاع، بينما تتزايد الاعترافات الدولية بدولة فلسطين المستقلة، وهي اعترافات تراها الولايات المتحدة مضرة بهذا النزاع.

في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– مواصلة العمليات العسكرية في غزة حتى القضاء على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، و"إحلال السلام في المنطقة".

توريط العرب في غزة

ورغم انتهاء الاجتماع، إلا أنه لم يعرف بعد ما الذي بحثه ترامب بالضبط مع قادة ومسؤولين في دول عربية وإسلامية، منها السعودية وقطر وتركيا ومصر والأردن والإمارات العربية المتحدة، لكنّ محللين يعتقدون أنه سيطلب من هذه الدول التدخل لإنهاء الحرب.

وقد يتمثل هذا التدخل في رأي محللين بإرسال قوات من هذه الدول لكي تحل محل قوات الاحتلال جزئيا وتعمل على نزع سلاح المقاومة، قبل الحديث عن إنهاء الحرب.

ويتوقع المسؤول السابق في الخارجية الأميركية توماس واريك أن يكون ترامب "فظا في خطابه"، وأن يطلب من هذه الدول إرسال قوات لإنهاء وجود المقاومة و"دفع أموال لسد حاجة الفلسطينيين الذين تجوعهم إسرائيل".

وحسب ما قاله واريك خلال برنامج "مسار الأحداث"، فإن ترامب لن يقبل بأي تحرك لإنهاء الحرب ما لم تقبل الدول العربية بإرسال قوات ودفع أموال والعمل على إنهاء وجود حماس في غزة، وهو أمر يظل محل تساؤلات.

ومع ذلك، فإن ترامب يستمع لمستشارين يبدو أنه يثق فيهم وهؤلاء لا يعتقدون أن الدول العربية سترسل قوات إلى غزة، كما يقول واريك، الذي أكد أن الاعترافات الدولية بفلسطين كدولة والحديث عن حقوق الفلسطينيين تظل مجرد كلام ما لم تقترن بفعل.

وحتى لو قبل العرب بإرسال قوات لتوفير الأمن بدلا من إسرائيل، فإن وقف الحرب سيحل ثالثا في أولويات ترامب بعد وصول هذه القوات وانسحاب إسرائيل من مناطق محددة بالقطاع، بحسب رأي المسؤول الأميركي السابق الذي قال إنه لا يفهم طبيعة السياسة الأميركية الحالية.

وخلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حمل ترامب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المسؤولية الكاملة عن استمرار الحرب وفشل المفاوضات ولم يتطرق إلى وضع المدنيين في غزة ولا إلى مسؤولية إسرائيل عن هذه الأوضاع.

وكان حديث ترامب في الجمعية العامة دليلا على عدم وجود عملية سياسية حالية وتأكيد أن ما يحدث هو طرح خيارات تصب كلها في خانة ترسيخ المعادلة الصفرية التي تريدها إسرائيل، برأي الباحث في الشؤون الدولية حسام شاكر.

وقد أكد محمد الهندي نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، في مقابلة للجزيرة الاثنين عدم وجود أي مقترحات جديدة، وقال إن واشنطن ليست جادة في وقف الحرب وتتنصل حتى من المقترحات التي تقدمها هي.

لذلك، يعتقد شاكر أن اجتماع ترامب بقادة الدول العربية والإسلامية يستهدف توريط هذه الدول في اليوم التالي للحرب ومنح إسرائيل مزيدا من الوقت لمحو غزة، بينما تبدو الولايات المتحدة أمام العالم وكأنها تبحث عن حلول.

فترامب، كما يقول شاكر، ليس معنيا إلا بما تريده إسرائيل وليس منشغلا إلا بتحقيق أهدافها التي تمثل خسارة لكل الفلسطينيين وليس للمقاومة وحدها، بما فيها التهجير.

نتنياهو سيفشل أي مقترح

وبما أن إسرائيل لا تريد رؤية مفاوض فلسطيني أساسا، فإن الولايات المتحدة لا تقول ما تريده بوضوح وتسير خلف تل أبيب أينما سارت، وتستخدم حق النقض (الفيتو) لمنع تنفيذ الإرادة الدولية ضدها، حسب شاكر.

ومع ذلك، يعتقد الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن نتنياهو سيعمل على إفشال هذا المقترح حتى لو قبلت به الدول العربية، لأن وقف الحرب يمثل خسارة سياسية وإستراتيجية له ولليمين المتطرف الذي يريد احتلال القطاع واستيطانه وتهجير سكانه.

ولأنه لا يستطيع رفض طلب أميركي جاد بوقف الحرب، فسيعمل نتنياهو على قبول المقترح عموما لكنه سيحاول إدخال بنود لا يمكن لأي طرف قبولها، كرفض أي دور للسلطة الفلسطينية في غزة، وبقاء إسرائيل عسكريا في مناطق عازلة داخل القطاع، وحريتها في العمل، حتى ينتهي إلى الفشل كما فعل مع كل المقترحات السابقة، في رأي مصطفى.

فإنهاء الحرب، حتى لو بتدخل قوات عربية في قطاع غزة، ووجود حكم محلي دون مشاركة حماس، يعني فشل نتنياهو في تحقيق كل ما وعد بتحقيقه قبل عامين، وهذا ما سيدفعه -وفق مصطفى- لإقناع ترامب بتبني مخططات إسرائيل العسكرية والزمنية التي تفسد أي مقترح.

فإسرائيل تعيش عزلة تاريخية على المستوى الدولي، واليمين فيها بنى خططه على التهجير والاستيطان، ومن ثم فإن الحديث عن تدخل عربي في غزة سيحقق أهداف إسرائيل في الحرب، لكنه لن يحقق أهداف نتنياهو.

ولهذا السبب تحديدا، يعتقد مصطفى أن نتنياهو "سيعمل بكل الطرق على قطع الطريق أمام هذه الخطة التي ستلحق به هزيمة سياسية ثقيلة حتى لو أخرجت حماس من الحكم، لأنه معني بإطالة الحرب حتى لو انتهى بخسارة إستراتيجية لإسرائيل".

المصدر: الجزيرة

أكد قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي، أن الشهادة هي ثمرة الجهاد، سواء في حرب الأعوام الثمانية، أو في معركة الأيام الاثني عشر البطولية، أو في لبنان وغزة وفلسطين، مشدداً على أن الشعوب ترتقي وتنمو عبر هذه التضحيات.

أن سماحته أشار في رسالته بمناسبة أسبوع الدفاع المقدس إلى أن الشهادة تمنح المجتمعات الإسلامية البهاء والسمو، مؤكداً أن الأمم تنمو بمثل هذه المجاهدات وتزداد إشراقاً بهذه التضحيات.

وجاء في نص الرسالة التي تليت بالتزامن مع مراسم إزالة الغبار وتزيين قبور الشهداء بالورود والعطر في مختلف أنحاء البلاد، والتي ألقاها حجة الإسلام موسوي مقدم، ممثل الولي الفقيه في مؤسسة الشهيد وشؤون المضحين، في مقبرة روضة الزهراء بطهران:

بسم الله الرحمن الرحيم

لقد أضفى أسبوع الدفاع المقدس هذا العام رونقاً خاصاً ببركة استشهاد نخبة من رموز مسيرة المقاومة الإسلامية، إلى جانب كوكبة من الشباب الشجعان في مختلف الساحات.

إن الشهادة جزاء الجهاد، سواء في حرب الأعوام الثمانية، أو في المعركة البطولية ذات الأيام الاثني عشر، أو في لبنان وغزة وفلسطين. فالشعوب تنمو بهذه المجاهدات، وتكتسب الشهادة لها بهاءً وإشراقاً.

المهم أن نتيقن بوعد الله في انتصار الحق وزوال الباطل، وأن نلتزم بواجبنا في نصرة دين الله.

السيّد علي الخامنئي

24 سبتمبر 2025

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء الأربعاء، أن ایران لن تسعى لتصنيع أسلحة نووية ولن تسعى لامتلاكها أبداً.

قرار نهائي بدعم القيادة الدينية

وشدد بزشكيان على أن هذا القرار نهائي ويستند إلى أوامر القادة وسلطتها الدينية، معتبراً أن إيران ترفض أي سباق تسلح نووي بشكل قاطع.

الهجمات والاعتداءات على إيران والدول الأخرى

وأكد الرئيس الإيراني أن كل ذلك حدث بدعم من أقوى قوة عسكرية في العالم تحت ذريعة الدفاع عن النفس، مضيفًا أن إيران تعرضت لاعتداءات خطيرة واغتيال العلماء والقادة، مؤكدًا أن الأطفال والنساء يُقتلون يوميًا في غزة وتُدمر الممتلكات بشكل منهجي.

تهديد الاستقرار الدولي

وتابع بزشكيان أن استمرار هذا الوضع يهدد استقرار كل الدول، مشيرًا إلى أحداث مأساوية شهدها العالم خلال العامين الماضيين، منها الإبادة الجماعية في غزة، وتدمير البنى التحتية في سوريا، بالإضافة إلى الهجمات على اليمن والاستهداف المباشر لقادة الشعوب.

العدوان الإسرائيلي على إيران

وأكد الرئيس الإيراني أن العدوان الإسرائيلي على ايران يشكل خيانة للدبلوماسية واعتداءً على السلام والأمن الدوليين، وخاطب قادة الدول مباشرةً قائلاً: "هل تقبلون أن تُهاجم منشآتكُم، ويُستهدَف صحفيوكم، ويُقتَل علماءكم؟"

مشروع "إسرائيل الكبرى" وخطورة التوسع العدواني

ثم قال بزشكيان إن طرح "إسرائيل الكبرى" هو مشروع وهمي يكشف عن الأهداف الحقيقية للكيان الصهيوني، مشددًا على أن لا أحد في العالم بأمان من النوايا التوسعية والعدوانية لهذا النظام.

دعوة المجتمع الدولي للتحرك

وشدد بزشكيان على خطورة هذه السياسات، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لوقف الانتهاكات وحماية المدنيين قبل فوات الأوان، وطالب مساءلة الدول التي تسند سياسات العدوان باسم الأمن والدفاع، محذراً من أن استمرار هذا النهج سيقوض أي أمل في حل سلمي ومستنير للنزاعات الإقليمية.

برنامجنا النووي سلمي بحت

رد بزشكيان على الخطوات الأوروبية الأخيرة قائلاً: "الإجراء غير القانوني الذي اتخذته الدول الأوروبية بتفعيل آلية الزناد لا يمتلك أي شرعية دولية، ولا يمكن القبول به"، مجدداً التأكيد على أن إيران لم ولن تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأن برنامجها النووي سلمي بحت.

واكد ان الكيان الاسرائيلي يزعزع استقرار العالم، لكن الاوروبيون يفرضون العقوبات على إيران، مشددا على ضرورة احترام القانون الدولي والابتعاد عن سياسات الكيل بمكيالين، داعياً إلى تحرك دولي عادل يمنع الانزلاق نحو مزيد من الفوضى والنزاعات.

التزام إيران بالقانون الدولي

وصرح الرئيس الإيراني أن هذه الاعتداءات تستهدف تقويض الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار وحل النزاعات بالطرق السلمية، مؤكداً أن إيران ملتزمة بمبادئ القانون الدولي وتسعى للحفاظ على الأمن والسلام.

دعوة للسلام وحقوق الإنسان

وأوضح بزشكيان أن شعار هذا العام، "ثمانون عاماً وأكثر من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان"، يمثل دعوة للتضامن ونظرة مشتركة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

وأضاف أن الإيمان الديني ودعوة جميع الأنبياء تقوم على أساس المساواة في حقوق البشر، وأن ما يجعل الإنسان أكثر كرامة هو التقوى، بما في ذلك الصدق والحكمة والنقاء وحب الخير للآخرين.

كما شدد على القاعدة الذهبية التي تقوم عليها جميع الأديان الإلهية والضمير البشري: "ما لا تحبه لنفسك، لا تفعله بالآخرين".

واختتم كلمته بالقول إن "العالم بحاجة اليوم إلى توحيد الجهود لمواجهة الممارسات الظالمة، والوقوف صفاً واحداً ضد العدوان والإرهاب".

وفيما يلي النص الكامل لكلمة الرئيس بزشكيان:

بِسْمِ اللَهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ

السيد الأمين العام،

السيدة الرئيسة،

أيها المندوبون المحترمون،

السيدات والسادة،

شعار هذا العام "ثمانون عامًا، والمزيد من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان" هو في الحقيقة دعوة للتضامن ونظرة مشتركة نحو مستقبل أكثر إشراقًا. إن اعتقادنا وديننا ودعوة جميع الأنبياء (ع) تقوم على أساس مساواة جميع البشر في الحقوق. ما يجعل الإنسان أكثر جدارة هو التقوى: أي الصدق، والحكمة، والنقاء، وحب الخير للآخرين. إن أساس جميع الأديان السماوية وضمير البشرية هو هذه القاعدة الذهبية: "لا تُحِبَ لِغَيْرِكَ مَا لَا تُحِبُهُ لِنَفْسِكَ". قال السيد المسيح (عليه السلام): "عامل الآخرين كما تحب أن يعاملوك"؛ وقال النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَى يُحِبَ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُ لِنَفْسِهِ"؛ والحكيم هيلل لخص جوهر التوراة بقوله: "ما كرهته لنفسك فلا تفعله بغيرك"؛ وفي تقاليد الشرق أيضًا يكون هذا المبدأ هو التعليم المركزي؛ كما أن المدارس الأخلاقية العلمانية توصلت إلى نفس النتيجة عبر العقلانية القائمة على الضمير.

ايها السادة، هل عالمنا هكذا؟ لننظر إلى العامين الماضيين؛ العالم كان شاهدا خلال العامين الماضيين على الإبادة الجماعية في غزة؛ كان شاهدا على تدمير المنازل وانتهاك السيادة ووحدة الأراضي في لبنان؛ كان شاهدا على تدمير البنى التحتية في سوريا؛ كان شاهدا على الهجوم على شعب اليمن؛ كان شاهدا على التجويع القسري لأطفال هزيلين بين أحضان أمهاتهم؛ كان شاهدا على الغدر الخاطف بحق سيادة الدول، والاعتداء على وحدة أراضي البلدان، واستهداف قادة الشعوب بشكل صريح؛ وكل هذا بدعم كامل من أكثر الحكومات تسليحا في العالم وبذريعة الدفاع عن النفس! هل ترضون هذه الأفعال لأنفسكم؟من هو مخل الاستقرار في المنطقة والعالم؟ من هو التهديد ضد السلام والأمن الدولي؟ من هو المنتهك للقاعدة الذهبية الأخلاقية للإنسان؟

ايها السيدات والسادة، لقد شاهدتم جميعًا كيف تعرضت بلادي في شهر يونيو الماضي لعدوان وحشي يناقض المبادئ الراسخة للقانون الدولي. إن الغارات الجوية التي شنها كل من كيان الاحتلال الإسرائيلي واميركا على مدن إيران وبيوتها وبناها التحتية - وذلك بالتحديد في وقت كنا نتقدم فيه على طريق المفاوضات الدبلوماسية - مثلت خيانة عظيمة للدبلوماسية وعامل إضعاف للجهود الرامية إلى إرساء الاستقرار والسلام. هذا العدوان الصارخ، إضافة إلى استشهاد عدد من القادة والمواطنين والأطفال والنساء والعلماء والنخب العلمية في بلدي، تسبب بضربة قاصمة للثقة الدولية وآفاق السلام في المنطقة.

إذا لم نقف في وجه هذه الخروقات الخطيرة للقواعد، فإن هذه السوابق الخطيرة ستمتد إلى العالم أجمع: الهجوم على المنشآت النووية الخاضعة للضمانات والرقابة الدولية، والمحاولات العلنية لاغتيال قادة ومسؤولي حكومات دول أعضاء في الأمم المتحدة، والاستهداف المنهجي للصحفيين والعاملين في وسائل الإعلام، وقتل البشر لمجرد امتلاكهم المعرفة والتخصص وتحويلهم إلى "أهداف عسكرية". هل ترضون هذه الأفعال لأنفسكم؟

على أولئك الذين ارتكبوا هذه الجرائم أن يعلموا أن إيران، هذه الحضارة الأقدم المستمرة في العالم، قد صمدت دائمًا بثبات أمام عواصف التاريخ. لقد أثبتت هذه الأمة مرارًا بروح عظيمة وإرادة خالدة أنها لا تخضع للمعتدين؛ واليوم أيضًا تقف شامخة أمام المعتدين، معتمدة على قوة الإيمان والتماسك الوطني.

في الدفاع ذي الاثني عشر يومًا، كشف الشعب الإيراني الوطني الشجاع للمعتدين المتغطرسين عن وهم حساباتهم. لقد عزز أعداء إيران - دون قصد - الوحدة الوطنية المقدسة. فعلى الرغم من أشد العقوبات الاقتصادية وأطولها وأثقلها، والحرب النفسية والإعلامية، والجهود المستمرة لبث الفرقة، تحول الشعب الإيراني بمجرد إطلاق أول رصاصة على أرضه إلى جسد واحد داعم لقواته المسلحة الشجاعة، وهو اليوم يحافظ على دماء شهدائه.

أتقدم هنا باسم الشعب الإيراني بخالص الشكر لجميع الشخصيات والشعوب والحكومات والمنظمات الدولية والإقليمية التي وقفت إلى جانب إيران في هذه الحرب.

السيدات والسادة، اليوم، بعد ما يقرب من عامين من الإبادة الجماعية والتجويع الجماعي واستمرار نظام الفصل العنصري داخل الأراضي المحتلة والاعتداء على الجيران، يتم الترويج لخريطة "إسرائيل الكبرى" الوهمية والمهزأة بوقاحة من قبل أعلى المستويات في هذا الكيان.

هذه الخطة تشمل العديد من أراضي المنطقة. هذه الخريطة تمثل الأهداف والنوايا الحقيقية للكيان الصهيوني التي تم تأكيدها مؤخرًا من قبل رئيس وزرائه. لا أحد في العالم في مأمن من النوايا العدوانية لهذا الكيان.

من الواضح أن الكيان الصهيوني وأنصاره لم يعودوا راضين حتى عن التطبيع السياسي؛ إنهم يفرضون وجودهم بالقوة العارية ويسمون ذلك "سلام من خلال القوة". لكن هذا ليس سلامًا ولا قوة؛ بل هو عدوان قائم على الاستبداد والبلطجة...

أما نحن، فنريد إيراننا القوية إلى جانب جيران أقوياء في منطقة قوية بمستقبل مشرق. نحن ندافع عن رؤية مشتركة ومفعمة بالأمل في مواجهة المشروع العملاق الذي يفرض الإبادة الجماعية والتدمير وعدم الاستقرار على المنطقة؛ رؤية تضمن الأمن الجماعي من خلال آليات حقيقية للتعاون الدفاعي والاستجابة المشتركة للتهديدات؛ رؤية تحافظ على الكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي كقيمة أساسية؛ رؤية تحول التنمية الجماعية إلى حقيقة من خلال الاستثمار المشترك في البنى التحتية والمعارف الحديثة؛ رؤية ترى أمن الطاقة والاستخدام العادل للموارد الحيوية كركن لاستقرار اقتصادي؛ رؤية تحمي البيئة للأجيال القادمة؛ رؤية تعتبر سيادة الدول وسلامة أراضيها مبادئ غير قابلة للتفاوض؛ رؤية لا تبحث عن سلام يعتمد على القوة، بل تقوم على "قوة من خلال السلام".

في هذه المنطقة القوية، لا مكان للقتل وسفك الدماء. لذلك لطالما كان بلدي من أشد الداعمين لإقامة منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. لكن أولئك الذين يمتلكون أكبر الترسانات النووية، والذين ينتهكون معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية انتهاكًا فاضحًا، يجعلون أسلحتهم أكثر فتكًا وتدميرًا يومًا بعد يوم، لطالما عرضوا شعبنا للضغوط باتهامات واهية لأعوام.

في الأسبوع الماضي، حاولت ثلاث دول أوروبية، بعد أن فشلت في إخضاع الشعب الإيراني الصامد بخيانة استمرت 10 أعوام ثم بدعم العدوان العسكري، بناءً على أوامر من اميركا، من خلال الضغط والاستعراض بالقوة والإكراه وإساءة الاستخدام الصارخة، إعادة قرارات مجلس الأمن الملغاة ضد إيران.

في هذا المسار، تخلوا عن النوايا الحسنة، وتجاوزوا المتطلبات القانونية، وصوروا الإجراءات التعويضية القانونية الإيرانية تجاه انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي وخيانة وفشل أوروبا المطلقين بأنه "انتهاك فاضح"، وقدموا أنفسهم كاذبين كـ"أطراف ذات سجل حسَن" في الاتفاق، ووصفوا الجهود الصادقة لإيران بأنها "غير كافية". وكل هذا كان من أجل تدمير نفس الاتفاق النووي الذي كانوا يعتبرونه أكبر إنجاز للدبلوماسية متعددة الأطراف.

هذا الإجراء غير القانوني، الذي واجه معارضة من بعض أعضاء مجلس الأمن أيضًا، لا يملك شرعية دولية ولن يلقى قبولًا من المجتمع الدولي.

أعلن مرة أخرى في هذه الجمعية أن إيران لم تكن ولن تسعى أبدًا لصنع قنبلة نووية.

السيدات والسادة، ترحب الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالسلام والاستقرار. نحن نؤمن بأن مستقبل المنطقة والعالم يجب أن يُبنى على أساس التعاون والثقة والتنمية المشتركة. في هذا الإطار، تدعم إيران عملية السلام بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا، وتأمل أن تكون هذه النتيجة مستدامة وأساسًا لتحسين العلاقات بين هذين البلدين الجارين؛ وتأمل إيران أن تؤدي الجهود لإنهاء الحرب في أوكرانيا إلى اتفاق عادل ودائم بين روسيا وأوكرانيا.

ترحب إيران بالاتفاق الدفاعي بين البلدين الشقيقين المسلمين، المملكة العربية السعودية وباكستان، كبداية لنظام أمن إقليمي شامل بالتعاون بين دول غرب آسيا الإسلامية في المجالات السياسية والأمنية والدفاعية.

وأخيرًا، تدين إيران العدوان الإجرامي لكيان إسرائيل على قطر الذي أدى إلى استشهاد عدد من المواطنين الفلسطينيين والقطريين، وتعلن دعمها وتضامنها مع حكومة وشعب قطر.

السيدات والسادة،

لا يتحقق الأمن الحقيقي من خلال القوة، بل من خلال بناء الثقة والاحترام المتبادل والتكامل الإقليمي والتعددية القائمة على القانون الدولي. على هذا الأساس، أدعو الجميع إلى: ممارسة "الاستماع" لبعضنا البعض بدلاً من رفع الأصوات؛ ومراجعة الأسس الفكرية للاستقطاب والعنف السياسي الذي لا يكتفي اليوم بإصابة المجتمع الدولي، بل يجر التوتر والاضطراب إلى داخل المجتمعات أيضًا؛ وبدلاً من التفسير المتحيز للمفاهيم والروايات، ألا نرضى للآخرين بما لا نرضاه لأنفسنا، كقاسم مشترك لجميع المعتقدات والثقافات.

دعونا نعيد بناء هيئات وآليات القانون الدولي ونتعهد بإنشاء نظام للأمن والتعاون الإقليمي في غرب آسيا.

السيدات والسادة، نحن الإيرانيين قمنا بتوسيع قوتنا في عالم؛ ليس بإنتاج واستخدام الأسلحة النووية وقتل مئات الآلاف من البشر في القرن العشرين، وارتكاب الإبادة الجماعية وتجويع أطفال غزة في القرن الحادي والعشرين؛ وليس حتى بالإمبراطوريات التاريخية لإيران، بل بثقافة محبة الآخر ورسالة التعاطف العالمي التي نشرها عظماء مثل مولوى وحافظ وسعدي الذي قال منذ 800 عام:

"بني آدم أعضاء جسد واحد

هم في الخلقة من جوهر واحد

إذا أصيب عضو تداعت سائر الأعضاء

وإن لم تأسَ على ألم الآخرين

لا يستحق أن يطلق عليك اسم إنسان"

المجرمون الذين يتفاخرون بقتل الأطفال لا يستحقون اسم الإنسان، وبلا شك لن يكونوا شركاء موثوقين. إيران، مستندة إلى تقاليدها العريقة في محبة الآخر، هي شريك دائم ورفيق موثوق لجميع الدول المحبة للسلام؛ صداقة وشراكة لا تقوم على المصلحة العابرة، بل على الكرامة والثقة ومستقبل مشترك.

نحن أهل إيران الأبطال، بصمودنا في وجه العابثين خارجين عن القانون، تجاوزنا بفخر الظلم والتمييز والمعايير المزدوجة وسنواصل تجاوزها، واليوم نحول الأزمات إلى فرص، ونحول هذا الإنجاز التاريخي للشعب الإيراني إلى منصة للانطلاق نحو مستقبل مفعم بالأمل. هلموا معنا لنحول التهديد إلى فرصة.

وشكرا .

المصدر: العالم

وخلال استقباله "شاهين مصطفى ييف"، نائب رئيس وزراء جمهورية أذربيجان، امس الاثنين في طهران، وصف الرئيس بزشكيان العلاقات بين طهران وباكو، أنها أخوية وقائمة على القواسم الثقافية والدينية المشتركة والعميقة بين الحكومتين والشعبين، وأنها لا تنفصم.

واضاف : نحن مهتمون بتوسيع هذه العلاقات في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية؛ لا توجد أي عقبات أمام تطوير التفاعلات والتعاون بين البلدين.

واشار الرئيس الايراني الى زيارته الأخيرة لجمهورية أذربيجان و"اللقاءات والاتفاقيات الإيجابية والبناءة" بين كبار مسؤولي البلدين، مصرحا "اننا نعتقد بأن توظيف الطاقات المتنوعة والمتعددة الموجودة في إيران وجمهورية أذربيجان لتوسيع التعاون، سيضمن أقصى قدر من المصالح للبلدين والشعبين الصديقين والشقيقين".

من جانبه، نقل نائب رئيس وزراء جمهورية أذربيجان، تحيات رئيس جمهورية بلاده الحارة إلى الرئيس بزشكيان، قائلاً : يولي الرئيس إلهام علييف أهمية بالغة لتطوير العلاقات مع جمهورية إيران الإسلامية، والعلاقات الأخوية مع فخامتكم، وسنستغل هذه الفرصة الثمينة، فضلًا عن الأسس الثقافية والدينية المتينة للعلاقات بين البلدين، لتوسيع آفاق التعاون والتفاعل.

وأضاف مصطفى ييف خلال اللقاء مع رئيس الجمهورية الاسلامية بطهران، أن "زيارة بزشكيان الأخيرة إلى باكو فتحت صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين"؛ لافتا إلى تقديم تقرير مفصل عن التطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين بعد هذه الزيارة.

وتابع : مباشرة بعد زيارة فخامتكم إلى أذربيجان، وبناءً على أوامر رئيس الجمهورية، وُضع تنفيذ الاتفاقيات على جدول أعمالنا، ويجري تنفيذها بجدية وحرص.

وصرح نائب رئيس الوزراء الاذربيجاني بأن التعاون بين باكو وطهران مستمر في مجالات الزراعة والصناعة والطاقة وتنفيذ المشاريع المشتركة في مختلف القطاعات؛ مؤكدا : إن جمهورية أذربيجان مهتمة بتعزيز وتوسيع هذا التعاون، وفي هذا الصدد، فإن البعثات الدبلوماسية للبلدين على اتصال دائم.

كما أشار مصطفى ييف إلى الشائعات التي أثيرت في بعض الأوساط السياسية والإعلامية بعد حرب الـ 12 يومًا التي فرضها الكيان الصهيوني على إيران، واردف : انطلاقًا من التزامها بحسن الجوار واحترام وحدة أراضي جيرانها، فإن جمهورية أذربيجان لم ولن تسمح أبدًا لأي طرف باستخدام أراضيها لمهاجمة جمهورية إيران الإسلامية، ونعتبر أي شائعات أو ادعاءات في هذا الصدد باطلة ونرفضها.