emamian

emamian

في هذا الاثناء تتوجه انظار المراقبين الى العاصمة المصرية القاهرة، لاحتضانها لقاء مرتقبا بين وزير الخارجية الإيراني سيد عباس عراقجي، التي وصلها اليوم، وبين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، برعاية وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بهدف استكمال المفاوضات الخاصة بالصياغة النهائية لآلية جديدة لتنظيم تعامل إيران مع الوكالة.

رغم ان ايران تدرك جيدا حساسية الوقت و الظروف، حيث تتعامل مع مثلت تتالف اضلاعه من التهديدات الامريكية والاسرائيلية لايران، وتهديد الاوروبيين بتفعيل الية الزناد واعادة "عقوبات" الأمم المتحدة ضد ايران خلال اقل من شهر من الان، والضلع الثالث المتمثل بالاداء المنحاز لغروسي، الذي استغل الثنائي الامريكي الاسرائيلي تقاريره لتبرير عدوانهم الغادر على ايران، ورفضه التنديد بالعدوان وقتل العلماء النوويين الايرانيين مع عوائلهم ، وتعريض المنطقة لخطر الاشعاع النووي، بذريعة متهافتة مفادها انه لا يريد ان يلقي باللوم على طرف دون اخر. رغم ادراك ايران بضغط هذا الضلاع الثلاثة، الا ان على الجهات التي تمثل هذه الاضلاع الا تتوقع ان ترفع ايران الراية البيضاء وتتنازل عن حقوقها المشروعة والقانونية في امتلاك برنامج نووي سلمي، كحق تمتلكه بوصفها عضو في معاهدة حظر الانتشار النووي، وتخضع منشاتها النووية لمراقبة مفتشي الوكالة الدولية، وهي الية تفتيش لم تشهدها اي دولة عضو في الوكالة على مدى تاريخها، فايران ليس لديها ما تخفيه عن انظار العالم.

قد يعتقد غروسي ان الضلعين الاول والثاني في مثلث الضغط قد يضطر ايران لتقديم تنازلات في اللقاء الذي سيجري اليوم في القاهرة، وهو اعتقاد خاطىء ، فعلى الوكالة ان تعلم أن أسلوب وآلية تنفيذ التعهدات النووية (الضمانات ( من جانب إيران لم يعد بالإمكان أن يكون كما كان قبل العدوان الامريكي الاسرائيلي، و من الطبيعي والمنطقي ان ياخذ المفاوض الايراني بالاعتبار الوقائع الميدانية الناجمة عن الهجمات غير القانونية التي شنها الكيان الصهيوني وأمريكا ضد المنشآت النووية الإيرانية، إضافة إلى قانون البرلمان الإيراني وملاحظات المجلس الأعلى للأمن القومي، من اجل التوصل الى بروتكول ينظم العلاقة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

اي بلد اخر كان سيتعامل مثل ايران مع الوكالة لو تعرض الى عدوان غادر وهو يتفاوض مع امريكا، فالعدوان حصل مباشرة بعد نشر غروسي تقريره الذي اتهم ايران بعدم الالتزام بتعهداتها، الامر الذي على ضوئه أصدر مجلس الشورى الإسلامي قرارا بتعليق التعاون بين إيران والوكالة والوكالة الدولية، التي كانت ملزمة بالتنديد بالهجوم منعا لتكراره مستقبلا.

رغم الطعنة الغادرة التي وجهت لايران بالظهر، الا انها لم تترك اي فرصة دبلوماسية دون استثمار، فقد التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في قطر، لاقناع الاوروبيين بان قرار تفعيل الية الزناد قرار خاطىء، وعليهم ان يغيروا اساليبهم بالتعامل مع ايران. فالقرار الاوروبي بتفعيل الية الزناد يحمل الكثير من الصلف والوقاحة والحقد، فالاوروبيون يتهمون ايران بالتهرب من المفاوضات ، متناسين ان ايران كانت الطرف الذي تعرض لهجوم عسكري في قلب العملية الدبلوماسية.، والطرف الذي شن العدوان هو الذي انسحب من المفاوضات وقبل ذلك انسحب من الاتفاق برمته. والانكى من ذلك ان الاوروبيين الذين يتهمون ايران لم ينفذوا الاتفاق النووي، بينما نراهم يعلنون وبغطرسة انهم مازالوا ملتزمين بالاتفاق من دون ان يقدموا دليلا واحدا على زعمهم هذا، وهو ما يحرمهم من اي حق قانوني يسمح لهم بتفعيل آلية الزناد.

ايران تدرك جيدا ان الية الزناد ليست أمرا جيدا ولا ينبغي لأحد الاستهانة بعواقبها السياسية، ولكن في المقابل ايضا تدرك ايران انه لا ينبغي تضخيم الأمر أكثر من اللازم، فـ "العقوبات" الامريكية المفروضة على ايران اكبر بكثير من العقوبات الاممية. كما ان ايران اعدت العدة لكل السيناريوهات الاقتصادية والسياسية لضمان إدارة شؤون البلاد بأقل الأضرار إذا ما فُعلت هذه الآلية وأعيد فرض "العقوبات" عليها. لذلك امام الاوروبيين خيارين، إما أن يسلكوا طريق المواجهة، والكل فيها خاسر، أو أن يدخلوا في طريق التفاعل والتعاون.

على الوكالة الدولية أن تلتزم بمسؤوليتها الخطيرة، ومن بينها حماية حقوق الدول الأعضاء في معاهدة حظر الانتشار النووي، وان تغتنم فرصة اللقاء الذي ترعاه مصر بين عراقجي وغروسي، لتصحيح جانب من خطائها السابقة والتي كادت ان تؤدي الى قوع كارثة لا تحمد عقباها، لاسيما بعد ان اعلن وزير الخارجية الايراني في لقاء مع نظيره المصري اليوم، استعداد إيران لصياغة دليل (بروتوكول) للتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوضع الجديد الناتج عن الهجمات الاميركية والصهيونية غير القانونية، والتي مثلت ضربة قاصمة لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. من اجل سد الطريق على الجهات التي ترى في الاستقرار، عدوها اللدود، وفي مقدمة هذه الجهات الكيان الاسرائيلي الارهابي.

الأربعاء, 10 أيلول/سبتمبر 2025 17:18

ماذا بعد العدوان ’الاسرائيلي’ على قطر؟

 شنت الطائرات الاسرائيلية عدوانا غاشما مساء اليوم الثلاثاء استهدف قيادات سياسية من حركة حماس في العاصمة القطرية الدوحة، في الوقت الذي كانت هذه القيادة تناقش مقترح الرئيس الامريكي دونالد ترامب لوقف الحرب على غزة.

وسائل اعلام في كيان الاحتلال كشفت عن ان الكيان ابلغ الادارة الامريكية بالهجوم على الدوحة. فيما نقلت القناة 12 الاسرائيلية عن مسؤول في كيان الاحتلال قوله ان ترامب أعطى الضوء الأخضر للهجوم، وان طائرات استطلاع أميركية وبريطانية حلقت في سماء قطر قبل الهجوم. اما صحيفة “يديعوت أحرونوت” فكتبت تقول ان الهجوم تم بالتنسيق مع دول أخرى.

رغم ان الاخبار لم تكشف المزيد عما حدث مساء اليوم في الدوحة لحد الان، الا ان ما حدث حمل في طياته رسائل في غاية الاهمية والخطورة نشير الى بعضها:

-لا التطبيع و لا الحياد ولا الوساطة ولا ابداء الضعف يمكن ان يجنب دول وشعوب المنطقة الاطماع والارهاب الصهيوني، فالجميع بدون استثناء، مستهدف، والاستهداف قادم وفقا للظروف التي يراها الكيان الاسرائيلي مواتية.

-الكيان الاسرائيلي لا يؤمن بالسلام بل بالاستسلام، والا كيف يمكن ان يقوم الكيان بمحاولة قتل اشخاص قرروا ان يتفاوضوا معه لانهاء الحرب اذا كان يؤمن بالسلام؟. وعلامة الاستفهام هذه تكبر لو علمنا، كما كشف الاعلام الصهيوني، ان مخطط الهجوم تم الاعداد له منذ اشهر، اي ان كل ما قيل عن المقترحات والمفاوضات ليس سوى ذر للرماد في العيون.

-ان امريكا هي التي جعلت هذا الكيان المجرم والسفاح يتمادى بهذا الشكل المنفلت ويعتدي على سيادة دول المنطقة ، حتى تلك التي لا تناصبه العداء، و ترتبط معه باتفاقيات سلام، وتغتال مسؤولين كبار فيها ، وتستهدف حكومات وافراد ، وتجوع اكثر من مليوني انسان، بهدف تهجيرهم، وتعلن ان حدودها غير محددة وانها تتمدد على حساب الدول الاخرى، دون ان يخشى من مساءلة او عقاب.

-العدوان على الدوحة كشف لكل ذي عين، ان القواعد العسكرية الامريكية المنتشرة في المنطقة كالغدد السرطانية، لم توجد الا من اجل امن"اسرائيل" ، وكل ما يقول غير هذا هو عبارة عن اكاذيب.

ترى ماذا كانت تفعل قاعدة العديد في قطر، وباقي القواعد الامريكية والاساطيل البحرية الامريكية في المنطقة، عندما دخلت 10 طائرات اسرائيلية الاجواء القطرية ، قاطعة مسافة 1800 كيلومتر ، بعد ان تزودت بالوقود في الجو، وتطلق 12 صاروخا مستهدفة مناطق سكنية في قلب الدوحة؟ لماذا لم يتم تحذير قطر؟ لماذا لم تمنعها القواعد الامريكية؟. من المؤكد ان جميع القواعد الامريكية في المنطقة كانت على علم بالهجوم، بل وفرت له ما يلزم لينجح.

اقرأ وتابع المزبد:

-بات واضحا كيف تنظر امريكا الى دول المنطقة التي تعتبر نفسها حلفاء لامريكا، وكيف تضحي امريكا بالجميع من اجل "اسرائيل"، فلا المليارات التي اخذها ترامب ولا الهدايا الضخمة التي حصل عليها خلال زيارته لدول المنطقة، غيرت من نظرت امريكا لهذه الدول، التي صدقت اكاذيب امريكا بان هناك عدو غير "اسرائيل" يتربص بها.

-على مسؤولي دول المنطقة ان يتحسسوا رؤوسهم بعد استهداف الدوحة، التي كانت تعتبر نفسها وسيطا محايدا، فمن الذي يضمن ان يتكرر ها الامر مرة اخرى في الدوحة والرياض ودبي والكويت والمنامة والقاهرة و..، ما دامت ادارة ترامب المتصهينة هي الراعي الاول لهذه العربدة والارهاب الاسرائيلي.

-اخيرا نوجه كلامنا الى المطبعين، وابواق امريكا واسرائيل من ابناء منطقتنا، ماذا تقولون بعد اليوم، هل مازلتم مصرين على ان التطبيع ومهادنة اسرائيل كفيلان بتجنب شرها؟ هل مازالتم مصرين على مهاجمة محور المقاومة والدعوة الى نزع سلاحها؟.

لو كنتم على عنادكم القديم، نرجو الى تتابعوا اخبار ما يحدث في سوريا يوميا رغم ان حكومة الجولاني تتفاوض مع اسرائيل للتطبيع معها، وانظروا الى ما حدث اليوم في الدوحة، عندها ستدركون ان المقاومة هي الجهة الوحيدة في منطقتنا التي تفهم اللغة التي يتقنها العدو الارهابي.

ردا على استفتاء بشان جواز صرف جزء من اموال الخمس لاهالي غزة المظلومين، اصدر قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد على خامنئي، اجازة شرعية بصرف جزء من اموال الخمس لهذا الامر.

وفي تفاصيل الخبر فقد صدر عن قائد الثورة الاسلامية آية الله السيد علي الخامنئي أخيرا إجازة شرعية بجواز إعطاء جزء من أموال الخمس إلى الشعب الفلسطيني المظلوم في غزة، وذلك في معرض إجابته على استفتاء وُجّه لسماحته.

وفيما يلي نص السؤال والإجابة كما نشرها موقع KHAMENEI.IR:

هل تجيزون دفع جزء من الخمس إلى أهالي غزة المظلومين؟

يجوز للمؤمنين دفع نصف سهم الإمام المبارك عليه السلام (أي ربع الخمس) لمساعدة أهالي غزة المظلومين.

توجه الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، إلى الدول العربية محذراً من الوقوف في وجه المقاومة الفلسطينية، وقال: "طالما أن مشروع "إسرائيل الكبرى" قائم، فلماذا لا تدعمون المقاومة، محذرا إذا أُنهيت المقاومة، فلن يستطيع أحد مواجهة كيان الاحتلال.

تحذير الدول العربية من الوقوف في وجه المقاومة الفلسطينية

وأوضح الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، خلال المهرجان المركزي في لبنان إحياءً لذكرى ولادة النبي محمد (ص) وحفيده الإمام جعفر الصادق (ع)، أن الدول العربية يجب أن تدعم المقاومة الفلسطينية ماليًا أو إعلاميًا أو سياسيًا أو اجتماعيًا أو في المحافل الدولية. وقال: "طالما أن مشروع 'إسرائيل الكبرى' قائم، فلماذا لا تدعمون المقاومة؟ إذا أُنهيت المقاومة، فلن يستطيع أحد مواجهة كيان الاحتلال".

وأضاف سماحته: "كفوا عن الحديث بحصرية السلاح، ومن يتصور أنه يسحب الذرائع من العدو فهو واهم لأن العدو مستمر بمشروعه".

نصرة فلسطين كأعلى درجات الوحدة الإسلامية

وأكد الشيخ قاسم أن نصرة فلسطين تمثل أعلى درجات التعبير عن الوحدة الإسلامية، مشددًا على وقوف الجمهورية الإسلامية في إيران إلى جانب فلسطين ومقاومتها. وأضاف: "قضية فلسطين هي أبرز قضية تعبّر عن الوحدة الإسلامية، ونحن وقفنا إلى جانبها وضحيّنا من أجلها".

دعم أهل غزة والضفة الغربية

وأشار سماحته إلى ضرورة الوقوف مع أهل غزة والضفة الغربية في وجه العدوان الإسرائيلي الأميركي المجرم، مشيرًا إلى صمود الشعب الفلسطيني واستمرارية المقاومة على الرغم من كل الصعوبات.

الإشادة بعملية "راموت" قرب القدس

ووصف الشيخ قاسم عملية "راموت" بأنها عملية جريئة وشجاعة، مؤكداً أن الفلسطينيين يمتلكون إرادة الحياة والمقاومة، منوهاً إلى وقوع أعداد كبيرة من الشهداء في جباليا وحي الشيخ رضوان، ومؤكدًا أن الفلسطينيين شعب قوي يستحق الدعم والمساندة.

إدانة العدوان على قادة حماس في قطر

وأدان سماحته عدوان الاحتلال الذي استهدف قادة حماس في قطر، واصفًا إياه بأنه عدوان خطير ومدان ولا يمكن السكوت عنه. وقال: "نقف إلى جانب قطر في مواجهة هذا العدوان، وهو ليس عدوانًا استثنائياً بل هو جزء من مشروع 'إسرائيل الكبرى' ويمارس بضوء أخضر أميركي".

وأضاف أن العدو يعمل منذ سنتين على تنفيذ مشروع "إسرائيل الكبرى" خطوة بخطوة من غزة والضفة وحتى قطر، وأن استمرار المقاومة هو ما يعرقل هذا المشروع.

المقاومة صمام أمان لبنان

وشدد امين عام حزب الله على أن المقاومة كانت وما زالت صمام أمان لبنان وحمت سيادته وأرضه، مضيفًا: "أعلى مراتب الوطنية هي الدفاع عن الوطن وتحرير الأرض، وكل من دافع عن لبنان منذ تأسيسه ساهم في حماية واستقلال البلاد، وهذا ما قامت به المقاومة الإسلامية التي قدّمت خيرة قادتها وشبانها وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله".

وأشار إلى أن المقاومة استطاعت إحباط أهداف تل أبيب ومنعتها من احتلال الأرض في معركة "أولي البأس"، مؤكدًا أن العدو اليوم مردوع ولا يجد مستقرًا في لبنان.

اتفاق وقف إطلاق النار لم يحقق أهدافه

وأكد سماحته أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يحقق أهدافه، وأن استمرار خروقات العدو هو جزء من محاولة دفع لبنان نحو الانهيار نتيجة الفساد وعدم تطبيق اتفاق الطائف، مشيرًا إلى دور المقاومة في دعم استقرار البلاد عبر تعزيز انطلاق العهد الرئاسي للرئيس ميشال عون ومواجهة العدوان الإسرائيلي.

التحذير من نزع سلاح حزب الله

وحذر الشيخ قاسم من محاولات نزع سلاح حزب الله قبل مواجهة أي عدوان، سواء كانت الخطوة سلمية أو عسكرية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة والعدو الإسرائيلي يسعيان لتجريد لبنان من قوته وتحويله إلى لقمة سائغة أمام مشروع "إسرائيل الكبرى".

الحكومة اللبنانية وأولوية السيادة الوطنية

وأكد امين عام حزب الله أن أولوية الحكومة يجب أن تكون تحقيق السيادة عبر إخراج كيان الاحتلال من لبنان قبل أي شيء آخر، محذرًا من الوساطة الأميركية المتواطئة مع العدوان الإسرائيلي، مشيرًا إلى أن جلستي الحكومة في 5 و7 آب لم تكونا ميثقيتين وكان المقصود منهما أخذ البلد نحو المجهول، بسبب عدة عوامل كبحت تنفيذ الحكومة للقرارات.

وأضاف سماحته: "الغرب لا يأبه بلبنان بل بأمن كيان الاحتلال، لكن بالنسبة لنا لبنان هو أرضنا وأجبالنا ومستقبلنا، ولن نستسلم مهما بلغت الضغوط. نهضة لبنان تمر عبر تحقيق السيادة وطرد العدو ومنع أي وصاية عربية أو أميركية، وضمان انتظام عمل الدولة ومؤسساتها والانطلاق بإعادة الإعمار ومواجهة الفساد الذي أدى للانهيار السابق".

تحية إلى اليمن لدوره في الوحدة الإسلامية

وجّه الشيخ قاسم تحية خاصة إلى اليمن، مشيدًا بصبره وتحمله الأعباء الكبيرة من أجل التعبير عن الوحدة والوقوف إلى جانب فلسطين: "اليمن العظيم والشجاع يتحمل أعباءً كبيرة من أجل التعبير عن الوحدة والوقوف إلى جانب فلسطين".

أشار وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي إلى أن استمرار الاتفاق الجديد بين إيران والوكالة الدولية للطاقة مشروط بعدم اتخاذ أي إجراء عدائي ضد جمهورية إيران الإسلامية بما في ذلك تفعيل "آلية الزناد".

شرطية الاتفاق ضد أي إجراء عدائي

وأشار عراقجي في ختام زيارته لمصر، في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية إلى وجود نقطة بالغة الأهمية في هذا الاتفاق يجب التأكيد عليها؛ وأوضح: "كما ذكرتُ في المؤتمر الصحفي، فإن هذه الوثيقة واستمرار وجودها مشروطان بعدم اتخاذ أي إجراء عدائي ضد جمهورية إيران الإسلامية. على سبيل المثال، إذا تم تفعيل ما يُعرف بـ"آلية الزناد"، فسيتم تعليق تطبيق هذه الوثيقة بالتأكيد. سيتم تحديد رد فعل إيران وكيفية تصرفها على الفور".

وأوضح عراقجي: لقد طرحتُ هذه المسألة بوضوح وصراحة، سواءً في المفاوضات مع غروسي، أو في اللقاء مع الأصدقاء المصريين، أو في المؤتمر الصحفي، حيث أكدتُ أن صلاحية هذا الاتفاق ستبقى قائمة طالما لم يُتخذ أي إجراء عدائي ضد إيران؛ بما في ذلك مسألة تفعيل آلية الزناد.

توافق الاتفاق مع القانون الإيراني

وأوضح قائلاً: "لذلك يُمكن القول إن هذا الاتفاق الإطاري الجديد، أو "الآلية"، يتوافق تمامًا مع قانون مجلس الشورى الإسلامي، ويسير في نفس الاتجاه الذي حدده القانون. يأخذ هذا الاتفاق في الاعتبار المخاوف الأمنية لإيران، ويعترف بحقوقها، ويُحدد شكلًا جديدًا للتعاون مع الوكالة؛ وجميعها كانت مطالب إيران الرئيسية، وهي الآن مُدرجة في هذا الاتفاق".

وفيما يتعلق بتفاصيل الاتفاق الجديد مع الوكالة، قال وزير الخارجية: "يجب أن أؤكد أنه بموجب هذا الاتفاق، لن يُسمح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى أي موقع، باستثناء محطة بوشهر للطاقة، التي بدأ العمل فيها بالفعل ويستمر بفضل استبدال الوقود، ووفقًا لقرار المجلس الأعلى للأمن القومي".

عدم إنشاء إمكانية وصول جديدة

وتابع عراقجي: "هذا الاتفاق بحد ذاته لا يُنشئ أي إمكانية وصول جديدة. ستتفاوض إيران بشأن نوع الوصول في وقتها، بناءً على التقارير التي ستقدمها مستقبلاً. لا يتضمن هذا الاتفاق أي ذكر لشكل عمليات التفتيش والوصول التي ينبغي أن تجريها الوكالة، وقد أُجّل هذا الأمر إلى مفاوضات منفصلة في المستقبل؛ وذلك بعد تقديم إيران لتقريرها. بشكل عام، يمكن القول إن خطوة جديدة في الاتجاه الصحيح قد اتُخذت؛ خطوة تُزيل تمامًا الأعذار وتُجرّد من سعوا إلى إساءة استخدامه لأغراضهم الخاصة".

الاتفاق يعترف بالظروف الجديدة والمخاوف الأمنية الإيرانية

إن أهم ما يميز هذا الاتفاق هو اعترافه بالظروف الجديدة وضرورة تعاون إيران مع الوكالة في إطار جديد؛ كما أنه يُقر بأن المخاوف الأمنية الإيرانية مشروعة ويجب أخذها في الاعتبار.

وأضاف: بدأت مفاوضاتنا مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن إطار التعاون الجديد بتفويض من المجلس الأعلى للأمن القومي، ووصلت إلى مرحلة تتطلب سلسلة من المفاوضات رفيعة المستوى لوضع اللمسات الأخيرة على نص الاتفاقية.

موافقة الوكالة على الإطار الجديد

وتابع رئيس السلك الدبلوماسي: "أخيرًا، وافقت الوكالة على هذه المسألة، ودخلنا في مفاوضات، وكانت نتيجتها الاتفاق الأخير. وكما ذكرنا سابقًا، فقد راجع المجلس الأعلى للأمن القومي بداية المفاوضات وتفاصيل بنود الاتفاق، وأقرّها. وأهم ما يميز هذا الاتفاق والوثيقة الموقعة هو اعترافها بالظروف الجديدة الناشئة، وضرورة أن يتم تعاون إيران مع الوكالة بصيغة جديدة؛ كما أنها تُقرّ بأن مخاوف إيران الأمنية مشروعة ويجب أخذها في الاعتبار".

وأكد عراقجي مجددًا أن مخاوف إيران الأمنية مشروعة ويجب معالجتها، قائلاً: "لقد تم قبول قانون مجلس الشورى الإسلامي الموقر صراحةً في نص هذا الاتفاق؛ أي أن على إيران التحرك في إطار هذا القانون، وقد تم الاعتراف بالمسار الذي حدده القانون - أي التنسيق الكامل من خلال المجلس الأعلى للأمن القومي - في هذه الوثيقة. وبناءً على ذلك، سيتم تنفيذ تعاون إيران في هذا الإطار وبتنسيق المجلس الأعلى للأمن القومي".

دور مصر في تسهيل المفاوضات

وبناءً على اقتراح وزير الخارجية المصري، تقرر عقد هذا الاجتماع في القاهرة، ولذلك، وفي طريقي إلى تونس، توقفت في القاهرة.

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى جولة مفاوضات استمرت أكثر من ثلاث ساعات مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية للتوصل إلى اتفاق بشأن النص.

وتابع: بالإضافة إلى هذه المناقشة، عُقد اجتماع ثنائي مع كل من وزير الخارجية ورئيس مصر. لقد تقدمت علاقاتنا مع مصر بشكل ملحوظ، وتمت إزالة العديد من العقبات، وهناك تفاهم جيد للغاية في العلاقات.

واضاف: أرى من الضروري أن أشكر وزير الخارجية والرئيس المصري على دعمهما السياسي لهذا الاتفاق وإسهامهما في إنجاحه. والآن، أُبرم هذا الاتفاق بين إيران والوكالة بحضور ودعم مصر، مما منحه مزيدًا من المصداقية.

المشاورات الإقليمية

وتابع عراقجي: مشاوراتنا الإقليمية مستمرة أيضًا ونتبادل وجهات النظر. حاليًا، أُضيف بُعدٌ جديد، وقد أدّت جهود وزير الخارجية المصري إلى التوصل إلى هذا الاتفاق بشكلٍ أفضل وأسرع، وهو ما نشكره عليه شخصيًا للحكومة المصرية ولوزير الخارجية.

وأكد أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه جاء في ضوء الظروف الجديدة التي برزت بعد الهجوم الأمريكي على المنشآت النووية الإيرانية، وقال: "بصفتنا عضوًا في معاهدة حظر الانتشار النووي، تعاونّا دائمًا مع الوكالة بناءً على اتفاقيات سابقة، وكان برنامجنا سلميًا أيضًا وتحت إشراف الوكالة. ومع ذلك، بعد الهجوم، تغيرت الظروف، وخلال مناقشاتنا مع الوكالة، أكّدنا أن التعاون لم يعد ممكنًا كما كان من قبل، ويجب تحديد إطار عمل جديد له".

وأضاف عراقجي: "نأمل أن يُمهد هذا الاتفاق الطريق لحل دبلوماسي، شريطة أن يكون الطرف الآخر صادقًا وجادًا في ادعائه بالرغبة في حل دبلوماسي". وقال: "أعتقد أن التوجهات والمواقف التي سيتخذها مجلس المحافظين بشأن هذه القضية حاسمة للغاية وستحدد مسار المضي قدمًا".

وصف سفير روسيا ومندوبها الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا ميخائيل اوليانوف محاولة الترويكا الأوروبية تفعيل آلية الزناد وإعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة على إيران بأنها غير قانونية، مؤكدًا أن القضية النووية الإيرانية لا يمكن حلها إلا بالدبلوماسية.

الحل الدبلوماسي هو المخرج الوحيد

وشدد أوليانوف خلال الاجتماع الفصلي لمجلس محافظي الوكالة في فيينا على أن "الحل السياسي والدبلوماسي يظل الخيار الوحيد لمعالجة الملف النووي الإيراني"، معلناً أن روسيا، بالتعاون مع الصين، تقدمت بمشروع قرار لتمديد العمل بقرار مجلس الأمن 2231 ستة أشهر إضافية، داعياً الأطراف المعنية بالاتفاق النووي إلى عقد مشاورات عاجلة في فيينا لتفادي تفاقم الأزمة.

العدوان الأمريكي والإسرائيلي قوّض أنشطة الوكالة في إيران

وانتقد أوليانوف، الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على المنشآت النووية الإيرانية، مؤكداً أنها أعاقت بشكل مباشر عمل الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال التحقق والرصد.

انتقادات لتقرير الوكالة

وقال أوليانوف إن تقرير المدير العام "تجاهل الإشارة إلى حجم الدمار الذي لحق بالمنشآت الإيرانية الخاضعة للضمانات"، معتبراً أن تضمين هذه المعطيات كان سيمنح صورة أوضح للوفود حول الجهد الذي تبذله طهران لإزالة الآثار الكيميائية والإشعاعية وتقييم حالة المنشآت النووية.

الاتفاق النووي.. إنجاز أُحبط بالقوة

وتطرق المندوب الروسي إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، مذكراً بأنها مثلت "أنجح نموذج لحل قضية معقدة بالوسائل الدبلوماسية"، قبل أن تعرقلها الولايات المتحدة والترويكا الأوروبية باعتماد سياسة "الضغط الأقصى" ومحاولات تفعيل آلية الزناد.

ازدواجية المواقف الأوروبية

وانتقد أوليانوف الدول الأوروبية الثلاث، مؤكداً أنها لم تلتزم بتعهداتها برفع القيود في أكتوبر 2023، بل "برّرت الهجمات الإسرائيلية والأمريكية على إيران". واعتبر أن محاولات معاقبة طهران عبر مجلس الأمن "لعب بالنار يقوض استقرار الشرق الأوسط".

رفض شرعنة الهجمات

وأشار المندوب الروسي إلى أن واشنطن وزعت وثيقة غير رسمية تزعم أن القانون الدولي لا يحظر استهداف المنشآت النووية، واصفاً هذا الموقف بـ"الاستخفاف الصارخ بالقانون الدولي" وبأنه يمثل سابقة خطيرة.

أعلن المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي الإيراني، عن الموافقة على خطة لتعزيز القدرات الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة جرائم واعتداءات الكيان الصهيوني، وذلك في لجنته الخاصة.

وقال إبراهيم رضائي للصحفيين بشأن جلسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي اليوم (الأحد 7 سبتمبر/أيلول): "في الجزء الأول من الجلسة، التي عُقدت بحضور ممثلين عن مختلف الجهات، بما في ذلك وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، تمت مناقشة اعتراضات مجلس صيانة الدستور ومجلس تشخيص مصلحة النظام على مشروع قانون تنظيم الطائرات بدون طيار أو الطائرات المدنية المسيرة، وتمت معالجة اعتراضات مجلس صيانة الدستور ومجلس الشورى الإسلامي.

وأضاف: وفي جزء آخر من جلسة اليوم، تمت الموافقة بالإجماع على خطة تعزيز قوة القوات المسلحة في مواجهة جرائم واعتداءات الكيان الصهيوني بأغلبية ساحقة من أعضاء اللجنة.

في معرض شرحه لهذه الخطة، صرّح المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي: "تتألف هذه الخطة من مادة واحدة وستة بنود، وقد وُضعت بهدف تعزيز القدرة الدفاعية للقوات المسلحة في مواجهة شاملة لجرائم واعتداءات الكيان الصهيوني خلال الحرب المفروضة التي استمرت 12 يومًا، وذلك في لجنة الدفاع بحضور مختلف الجهات، وقد أُقرّت بأغلبية ساحقة من الأصوات".

وأوضح رضائي: "في الفقرة الأولى من هذه الخطة، يُلزم كلٌّ من هيئة التخطيط والميزانية ووزارة النفط بدفع 100% من ميزانية عام 1404 المتعلقة بتعزيز القدرة الدفاعية للقوات المسلحة، والجزء المتبقي من الميزانية غير الممولة لعام 1403". كما يُلزم الفقرة الثانية هيئة التخطيط والميزانية بدفع 100% من الحصة السنوية من موافقات المجلس الأعلى للأمن القومي المتعلقة بموارد تعزيز القدرة الدفاعية من الوفورات في نفقات الميزانية العامة للبلاد أو من تحويل حصة مبيعات النفط".

وذكّر: في الفقرة الثالثة، يُلزم البنك المركزي بتوفير ما يصل إلى ملياري يورو من الموارد المجمدة أو غيرها من موارد العملات الأجنبية في الخارج أو التي بحوزته على شكل تسهيلات بنسبة صفر بالمائة مع ضمان سدادها من قبل منظمة التخطيط والميزانية، أو، في حال تفويض القائد الأعلى، من موارد صندوق التنمية الوطني إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لتنفيذ خطط الدفاع الطارئة.

وأضاف عضو هيئة رئاسة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان: في الفقرة الرابعة، طُلب من هيئة التخطيط والميزانية التعاون مع البنك المركزي ووزارة الاقتصاد لتزويد وزارة الدفاع بما يعادل ملياري يورو للمشتريات الخارجية من المواد الدفاعية الرئيسية بالتنسيق مع هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.

وبخصوص الفقرة الخامسة من الخطة، قال رضائي: في هذه الفقرة، يُفوض كل من هيئة التخطيط والميزانية ووزارة النفط بتحويل مليار و500 مليون دولار كمخصصات نفطية إلى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة لدعم الدفاع. كما تنص الفقرة السادسة على تخصيص 30% من الموارد الناتجة عن استخدام الممر الجوي أو النقل الجوي للبلاد سنويًا للجيش لتعزيز أنظمة الدفاع الجوي.

وأشار إلى أنه بموافقة لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان على هذه الخطة، نتوقع أن تُحل مشاكل القوات المسلحة، وأن يحدث تغيير في وضع مرافقها ومعداتها وسبل عيشها، وأن يُناقش هذا الأمر ويُعالج في جلسة علنية للبرلمان في الجلسات المقبلة.

أكد قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، ان على الدول الإسلامية، أن تقطع علاقاتها التجارية والسياسية مع الكيان الصهيوني الخبيث وان تفرض العزلة عليه.

قائد الثورة: يجب مواجهة المأسي التي يسببها الكيان الصهيوني الخبيث في غزة

وتطرق قائد الثورة الى الوضع المأساوي في قطاع غزة، وقال: "على الدول التي تحتج اليوم، خاصة الدول الإسلامية، أن تقطع علاقاتها التجارية تمامًا مع الكيان الصهيوني، بل حتى تقطع علاقاتها السياسية وان تعزله."

وأضاف: "الكيان الصهيوني هو الآن أكثر حكومة منعزلة وممقوتة في العالم، ولكن يجب إغلاق طرق الاتصال أكثر من ذلك. هذه مسؤولية تقع على عاتق جميع الحكومات."

وتابع قائد الثورة الإسلامية: وأكد قائد الثورة الإسلامية: برأيي، ينبغي أن يكون أحد أهم محاور دبلوماسيتنا هو حثّ الحكومات على قطع علاقاتها مع هذا الكيان، أولًا في المجال التجاري، ثم في المجال السياسي.

قائد الثورة: معيشة الشعب من أهم القضايا في البلاد

وصف قائد الثورة الإسلامية خلال استقباله رئيس الجمهورية واعضاء الحكومة الايرانية، "قضية معيشة الشعب"، بأنها من أهم القضايا في البلاد، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز مقومات القوة والكرامة الوطنية.

وأكد على الإجراءات الجادة التي اتخذتها الحكومة في مجال "ضبط السوق" ومعالجة مخاوف الشعب من الارتفاع غير المنضبط لأسعار السلع، وقدم توصياتٍ مهمة بشأن ضرورة "تغليب مناخ العمل والجهد والأمل" على "حالة اللاحرب والسلم"، وتعزيز الإنتاج، ومتابعة القرارات حتى تحقيق النتائج، واغتنام الفرصة المتاحة لبناء توافقٍ في الآراء لتنفيذ المهام المهمة، وحل مشكلة الإسكان، وتجنب الهدر، لا سيما في الجهات الحكومية، ولفت انتباه المسؤولين والكتاب والمتحدثين إلى توضيح مواطن القوة الحقيقية والمفعمة بالأمل.

مباركة قائد الثورة لأعضاء الحكومة، وشكر خاص لرئيس الجمهورية، وتقديره لزيارته الأخيرة إلى الصين

في جانب آخر من اللقاء، قال آية الله السيد علي الخامنئي: نتقدم بالشكر الجزيل لجميع الأعزاء في الحكومة ، من مديرين ومسؤولين فاعلين، وموظفين محترمين في مختلف الأجهزة، وخاصةً أولئك الذين تألقوا في هذا الاختبار الذي استمر 12 يومًا (الحرب المفروضة من قبل الكيان الصهيوني)، وكان لهم دور مؤثر.

وأضاف: كما ذكر الدكتور بزشكيان، فقد دخلت وزارة الصحة وبعض الأجهزة الأخرى الميدان بتفانٍ حقيقي، وبذلت جهودًا جبارة خلال هذه الفترة. ونحن أيضًا على دراية بهذه الجهود، ونقدرها جميعًا بصدق.

وتابع قائد الثورة: كما أتقدم بالشكر الخاص لرئيس الجمهورية الموقر على الأنشطة المكثفة والمتواصلة والمفيدة التي قاموا بها خلال هذه الفترة. إن هذا النهج في العمل، بحافز ومعنويات عالية، هو بالضبط ما يحتاجه بلدنا.

ومضى من بين الإجراءات الجديرة بالملاحظة زيارته الأخيرة إلى الصين، والتي تُعتبر زيارة ناجحة وقيّمة للغاية. تُمهّد هذه الزيارة الطريق لأحداث عظيمة، لا نقول إنها تحدث بالفعل، ولكن من المحتمل أن تُهيأ قدرات تُلبّي بعض احتياجات البلاد الملحّة، اقتصاديًا وسياسيًا. ولحسن الحظ، شهدت هذه الزيارة أيضًا إنجازات تستحق المتابعة بكلّ عناية واهتمام، إن شاء الله.

قائد الثورة: على المسؤولين أن يكونوا رواةً لقوة البلاد ومواطن قوتها وقدراتها

وفي جانبٍ آخر من كلمته، أكد آية الله السيد علي الخامنئي: على الأصدقاء الذين يتحدثون إلى الشعب من مسؤولي البلاد أن يكونوا رواةً لقوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وقدراتها وإمكاناتها؛ كما شهدنا في هذا الخطاب اليوم. لا ينبغي أن يكونوا رواةً لنقاط الضعف فحسب. نعم، كأي بلدٍ آخر، لدينا نقاط ضعف نقائق ونواقص، ولكن لدينا أيضًا العديد من نقاط القوة والإنجازات؛ يجب إطلاع الشعب على الجهود المبذولة والتقدم المُحرز.

واضاف: في هذا المجال، لوسائل الإعلام أيضًا مسؤولية كبيرة؛ سواء كانت الصحافة، أو الإذاعة والتلفزيون، وحتى الأهم من ذلك، المسؤولون الحكوميون. عندما يكونون أمام أعين الشعب وخلف الميكروفونات، لا ينبغي أن يكونوا رواة للعجز واليأس والإحباط.

وتابع قائد الثورة الإسلامية: "على من يكتبون مقالات في وسائل الإعلام، أو ينشطون في الفضاء الإلكتروني، أو لديهم برامج في الإذاعة والتلفزيون ، أن يحرصوا على عدم التصريح بأي شيء يضر بالبلاد. عليهم ألا يركزوا فقط على نقاط الضعف، بل عليهم أن يُطلعوا الشعب على نقاط القوة الحقيقية والقدرات الفعلية للبلاد، من أجل تعزيز الروح المعنوية الوطنية والحفاظ على ثقة الشعب".

قائد الثورة: علينا أن نُغلب روح العمل والجهد على حالة "لا حرب ولا سلم"

واضاف سماحته: "يجب أن نعزز في البلاد روح العمل والجهد والبناء وأن نغلبها على الوضع الذي يريد الأعداء فرضه علينا؛ أي حالة 'لا حرب ولا سلم'. هذه الحالة هي إحدى الأضرار والمخاطر الجسيمة على البلاد؛ إنها وضعية غامضة ومُنهكة تُعيق فرص التقدم وتُبقي الأجواء العامة للمجتمع في حالة من التردد وعدم الاستقرار."

ومضى قائلا: "لتجاوز هذه الأجواء، يجب أن نبرز في المجتمع روح المبادرة والحماس والأمل والعمل والابتكار؛ ليس بالكلام فقط، بل من خلال التنفيذ، وتحقيق النتائج، وإظهار الآثار الملموسة للتقدم. أينما سادت هذه الروح، تقدّمت البلاد؛ واليوم أيضًا، فإن طريق تجاوز التحديات يقوم على نفس هذه الإرادة والعزيمة الوطنية."

قائد الثورة: من أهم واجبات الحكومات تعزيز عناصر الاقتدار والعزة الوطنية

وقال آية الله السيد علي الخامنئي: من أهم واجبات الحكومات تعزيز عناصر الاقتدار والعزة الوطنية. جميع حكومات العالم عليها هذا الواجب، أي تعزيز عناصر الاقتدار الوطني. ومن أهم هذه العناصر معنويات الشعب ودوافعه ووحدته. وإذا أردنا أن نحصي عناصر الاقتدار، فإن من أهمها بلا شك أن يكون الشعب موحد، متحمسا، متفائلا، ومبتهجا.

وأضاف: علينا في أدائنا، وفي خطابنا، وفي التزامنا بواجباتنا، أن نعمل بطريقة تُنشئ هذه الروح المعنوية في الشعب، وإن وُجدت، فعلينا أن نعززها ونمنع زوالها.

قائد الثورة: متابعة القضايا حتى الوصول إلى النتيجة هي إحدى الأولويات

وأكد قائد الثورة الاسلامية: من أهم المواضيع التي أودّ التركيز عليها مسألة المتابعة.

وأضاف: هذه المتابعة، ولله الحمد، موجودةٌ على مستوى رئيس الجمهورية. وهو فاعلٌ جدًا في هذا المجال؛ فزياراته للمحافظات، وتواصله المباشر مع الشعب، وتواجده بين الوزارات، وتواصله الوثيق مع المديرين والموظفين، كلها مؤشراتٌ على متابعته الفعّالة والقيّمة، وهي متابعةٌ مفيدةٌ ومُقدّرة.

واردف سماحته: لكن الأمر لا يقتصر على هذا المستوى فقط؛ بل يجب أن تُشكّل المتابعة في الجهاز التنفيذي، وأن تُرسّخ في القيادات الوسطى. أحيانًا، عندما يُصدر الوزير قرارًا، يُؤمن به، ويميل إلى تنفيذه، بل ويُصدر أمرًا به. لكن عندما يُنقل هذا القرار نفسه إلى المستويات الأدنى عبر عدة وسطاء، فإنه يضعف تدريجيًا ويتلاشى، حتى يختفي تمامًا في النهاية. وأضاف: "هذا في حين أن أطراف الأصابع يجب أن تؤدي العمل؛ فالجسم هو الذي ينفذ العمل، والأيدي تتحرك، وليس فقط العقول التي تُعطي الأوامر. لذلك، يجب أن يستمر السعي حتى المرحلة الأخيرة؛ السعي حتى أطراف الأصابع، حتى الفعل النهائي، حتى تتحقق النتيجة الحقيقية".

قائد الثورة: من الفرص المتاحة حاليًا إمكانية بناء توافق في البلاد

ومضى قائد الثورة : لحسن الحظ، ثمة اليوم إمكانية لبناء توافق في الآراء في البلاد. فالوضع الراهن يجعل رؤساء السلطات الثلاث متفاهمين، ومتفقين في آرائهم، ومستعدين للتعاون فيما بينهم. كما تعمل العديد من دوائر صنع القرار معًا وفي نفس الاتجاه. برأيي، أصبح بناء التوافق اليوم أسهل من الماضي، ويجب استغلال هذه الفرصة على أكمل وجه؛ يجب أن ندفع قدمًا بالمهام التي هي محل توافق ونبدأ بالتحرك.

وأضاف: هذه مهام بالغة الأهمية. ومن بين هذه القضايا النقاط القليلة التي طُرحت اليوم، على سبيل المثال، مسألة تبسيط هيكلية الجهاز الحكومي. أي تقليص بعض الجهات التي تتداخل في وجودها أو وظائفها؛ أو تقليص عدد الموظفين في مجمع أو وزارة أو مؤسسة. هذه مهام كبيرة؛ وهي بالطبع مهام صعبة وليست سهلة. قال قائد الثورة الإسلامية: "لكن اليوم، عندما يسود جو من التعاطف، يُمكن اتخاذ هذه الإجراءات. يجب القيام بذلك؛ فهذه فرصة عظيمة للبلاد. بالطبع، هناك أذواق وعقبات مختلفة في الطريق، ولكن يجب إزالة هذه العقبات وعدم تفويت الفرص".

قائد الثورة: يجب استخدام أساليب وأدوات جديدة في التنقيب عن النفط

وفي جانب آخر من كلمته قال آية الله الخامنئي: إنتاج النفط في البلاد، بالنظر إلى أهميته الاقتصادية، منخفض. أساليب إنتاجنا لا تزال قديمة وتقليدية، ولم تُحدّث أدواتها. بالمقارنة مع العديد من الدول المنتجة للنفط في العالم، نحن متأخرون بشكل ملحوظ.

وأضاف: في الوقت نفسه، يتمتع طلابنا وشبابنا المتعلمون اليوم بقدرات عالية في مجال النفط. لا شك أن قدراتهم العلمية وإبداعهم يمكن توظيفها للقيام بأعمال مهمة وأساسية في هذا المجال.

وأكد قائد الثورة الإسلامية: لدينا أيضًا تجربة ناجحة في هذا المجال. في إحدى الحكومات السابقة، طُرحت قضية مهمة في مجال النفط. تقدم إلينا اثنان أو ثلاثة طلاب شباب وقالوا: "بإمكاننا حل هذه المشكلة". قدّمتهم إلى وزير النفط آنذاك، وبعد فترة، أعلن الوزير أن المشكلة قد حُلّت. هذا يعني أن هؤلاء الطلاب الشباب الخبراء القلائل استطاعوا حل مشكلة مهمة.

وأضاف: من الممكن اليوم أن تُحدث هذه القوى الشابة ثورةً في أساليب إنتاج النفط واستخراجه. يجب توظيفها وإعطائها منصةً.

واضاف سماحته: نحتاج أيضًا إلى مزيد من المرونة في مجال صادرات النفط. وعلى وجه الخصوص، فإن مسألة تنويع العملاء وزيادة عددهم بالغة الأهمية، ويجب متابعتها بجدية إن شاء الله.

وقال الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية حجة الإسلام والمسلمين الشیخ الدكتور حميد شهرياري، صباح أمس السبت 6 سبتمبر 2025 للميلاد، في المؤتمر الصحفي للمؤتمر الدولي التاسع والثلاثين للوحدة الإسلامية: "يتزامن هذا العام مع الذكرى السنوية الألف وخمسمائة لميلاد الرسول الأعظم(ص)، وقد بدأت فعاليات المؤتمر الدولي التاسع والثلاثون للوحدة الإسلامية تحت عنوان "نبي الرحمة والأمة الواحدة".
 
وأضاف: "الوحدة الإسلامية اليوم أوسع بكثير مما كانت عليه في بداية الثورة الاسلامية الايرانية بحيث أن تقريب المذاهب الإسلامية هو الآن حقيقة واقعة في مجال الدبلوماسية الدينية والدبلوماسية العامة، وقد تحقق بالاستراتيجية التي اتبعها إماما الثورة(الامام الخميني والامام الخامنئي).
 
المستوى الأول: الوحدة الداخلية
 
وصرّح شهرياري بأن الوحدة الداخلية هي وحدة ذاتية المنشأ، قائلاً: "لقد نجحنا في إنشاء نموذج للعالم الإسلامي في الجمهورية الاسلامية الايرانية. في السنوات الأولى لنشاط المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، كان السؤال المطروح دائماً هو ضرورة تحقيق الوحدة داخل البلاد أولاً، ثم تحقيقها على المستوى العالمي. لذلك، بُذلت جهود واسعة لتحقيق التقارب بين المذاهب والأعراق المختلفة".
وأشار الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلى الجهود التاريخية في مجال التقريب والوحدة الإسلامية، قائلاً: "منذ عهد آية الله العظمى البروجردي، بدأت الوحدة الداخلية، ومع حضور الإمام الخميني (ره) وتوضيح نظرية الوحدة المذهبية، تم قبول الشيعة وأهل السنة جنباً إلى جنب. قبل الإمام الخميني (ره) بصفته مرجعاً شيعياً أهل السنة، وأعلن أن الصلاة خلف أهل السنة صحيحة، والمشاركة في جنازاتهم جائزة. كما اتخذ قائد الثورة الإسلامية الايرانية سماحة الامام الخامنئي خطوات كبيرة في ترسيخ الوحدة الداخلية بإصدار فتاوى تدعم أهل السنة وتحرّم الإساءة إلى مقدساتهم".
 
المستوى الثاني: الوحدة الإقليمية
 
وتحدث الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية عن الطبقة الثانية من الوحدة، قائلاً: "إن الوحدة الإقليمية تعني الاهتمام بالدول المجاورة وتعزيز روح الأخوة بين الشعوب الإسلامية. الأمة الواحدة تضمّ ملياري مسلم، منهم 10 إلى 15 بالمائة فقط من الشيعة والباقي من أهل السنة. يجب علينا تطبيق المفاهيم القرآنية مثل حبل الله، وحرمة التنازع، والأمة الواحدة على المستوى الإقليمي".
 
وصرّح الشیخ الدكتور حميد شهرياري: "هذه الوحدة الإقليمية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات بين الحكومات، تؤدي إلى أمن وراحة الشعوب وتعزيز مفهوم العيش المشترك للمسلمين. يجب على الحكومات، بالتوازي مع الشعوب، أن تنشر الأخوة الإسلامية على المستوى الإقليمي".
 
المستوى الثالث: الوحدة العالمية والإنسانية
 
وأكد أن الوحدة اليوم لا تقتصر على المسلمين فقط، قائلاً: "تتشكل الوحدة العالمية والإنسانية على أساس القيم الإنسانية المشتركة. القيمة الأولى هي كرامة الإنسان؛ أي حرمة وعزة واستقلال كل فرد. هذا الحق محفوظ لجميع البشر، مسلمين وغير مسلمين. هذه الكرامة هي أساس الإجماع العالمي في القضية الفلسطينیة، وتظهر أن البشر، بغض النظر عن الدين والمذهب، متحدون ضد الظلم والجور".
 
وأضاف شهرياري: "القيمة الثانية هي العدالة. أي ظلم أو انتهاك لحق الحياة والحرية والسكن والمعيشة للبشر، سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين، هو انتهاك للعدالة الإنسانية. الظلم الذي يتعرض له الفلسطينيون اليوم هو أكبر ظلم للبشرية، ويظهر ضرورة توسيع الوحدة الإنسانية".
 
وأضاف الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية: "مفهوم الوحدة اليوم ليس مجرد مفهوم إسلامي، بل هو مفهوم عالمي، ويجب علينا، بالتعاون في إطار الاتفاقيات الدولية التي تقف ضد الأحادية، أن نتمكن من تأمين مصالحنا الوطنية وأمننا".
 
برامج ومحاور المؤتمر الدولي الـ39 للوحدة الإسلامية
 
وتابع الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية حديثه عن المؤتمر الدولي التاسع والثلاثين للوحدة الإسلامية قائلاً: "في هذه الدورة من المؤتمر، سيتم توقيع كتب تقريبية، وارسال رسائل من مراجع التقليد العظام، وعقد اجتماعات للسيدات الدوليات والمحليات، وجلسات بحضور علماء محليين. يحضر المؤتمر أكثر من 210 شخصيات محلية وأجنبية، منهم أكثر من 80 عالماً دولياً بارزاً، بمن فيهم وزراء، ومفتون كبار، ومستشارو رؤساء، ونواب ورؤساء منظمات إسلامية كبرى، ورؤساء وزراء ووزراء سابقون من الدول الإسلامية".
 
وأضاف شهرياري: "بالإضافة إلى المؤتمر نفسه، سيتم عقد حوالي 200 ندوة عبر الإنترنت(أون لاين)، وهي عبارة عن تسجيلات لخطابات علماء لم يتمكنوا من الحضور أو أرسلوا خطاباتهم. إجمالاً، تمت دعوة أكثر من 2800 شخص، ومن المتوقع أن يحضر حوالي ألف شخص في قاعة المؤتمر".
 
وأعرب الشيخ الدكتور حميد شهرياري عن تقديره للتعاون الواسع من قبل المؤسسات والمنظمات، قائلاً: "في تنفيذ هذا الحدث، بالإضافة إلى المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية، تتعاون وزارة الخارجية الايرانية، ورابطة الثقافة والعلاقات الإسلامية، والمجلس الأعلى للأمن القومي، وأمانة مجلس تخطيط المدارس الدينية لأهل السنة، ومنظمة الإذاعة والتلفزيون الايرانية، والجامعة الدولية للمذاهب الإسلامية، وغيرها من المؤسسات. في مجال المقالات، تم إرسال 392 مقالاً إلى أمانة المؤتمر حتى الآن، وتمت الموافقة على 148 مقالاً منها وسيتم تقديمها. المحور الرئيسي للمؤتمر هو (نبي الرحمة والأمة الإسلامية)، وتشكل مفاهيم الوحدة، ونبي الرحمة، وتشكيل الأمة الواحدة، الموضوعات الرئيسية للمقالات".
 
وأكد شهرياري: "في الشهرين الأخيرين، أدت الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك احتلال الأراضي وتهديد غزة والضفة الغربية، إلى ردّ فعل من الدول الإسلامية مثل مصر والسعودية وتركيا. هذا التغيير في سلوك الحكومات يدلّ على نمو التقارب الإسلامي الذي يجب تعزيزه وتشجيعه".
 
بناء الخطاب، بناء التنظيم، والرسالة العالمية
 
وأوضح قائلاً: "إنّ المهمة الرئيسية للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية في هذا المؤتمر هي بناء الخطاب؛ أي تغيير فكر ونظرة رجال الدولة والنخب في العالم الإسلامي نحو الوحدة. وتشمل علامات نجاح هذا الخطاب إنشاء مجلس حكماء المسلمين في الأزهر بمصر واستمرار وحدة الشيعة والسنة في الإعلانات والخطابات".

نبي الرحمة ومحورية فلسطين
 
وأشار إلى أهمية شخصية النبي الأكرم (ص) قائلاً: "إن النبي الأعظم هو قدوة الرحمة والسلام والأخلاق الحسنة للعالم كله. محبته منتشرة على مستوى العالم وتعزّز الوحدة الإنسانية. هذا العام، المحور الخاص للمؤتمر هو دعم فلسطين، وسيبحث المجلس الأعلى لمجمع التقريب هذا الموضوع على المستوى الدولي".

وقال الشيخ الدكتور حميد شهرياري: "لأول مرة، تم تعيين نائب من أهل السنة في المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، مما يدلّ على التحقيق العملي للوحدة والانسجام في هيكل المجمع".

وأشار الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية إلى مكانة سلاح المقاومة، مضيفاً: "الضغوط الإعلامية ضد حزب الله لن تكون مجدية أبداً، لأن هذا الحزب مستقل، وقادته المؤمنون والعقلاء لن يوافقوا أبداً على تسليم سلاحهم لأعداء العالم الإسلامي".
السبت, 06 أيلول/سبتمبر 2025 09:13

الوحدة الإسلامية والعناصر المقوّمة لها

مفهوم هذه الوحدة وحقيقتها بخدمة نجده إذا رجعنا إلى الأصل اللغوي للفظة الوحدة، يعود هذا اللفظ إلى الانفراد يقول: وَحَد، يَحِدُ، وحداً، وحوداً، وحدةً، ووحدةً، أي بقي منفرداً، ومنه اتَحَدَ أي انفرد وعندما نقول تَوَحَّدَ أي توحّد الأمران والشيئان ليصبحا شيئاً واحداً، وكل شيءٍ على حِدِتهِ إن أردنا أن نميز الشيء عن الآخر، ويقصد بالوحدة الإنسانية، أي اتحاد الشعوب فكرياً وسياسياً، واجتماعياً واقتصادياً وكذلك إذا قلنا بالوحدة الإسلامية، أي اتحاد الشعوب المسلمة لهذه المحاور الأربع، أي وكأن الأمة المسلمة باتحادها وانفرادها تكونت مميزة عن الأمم الأخرى، وإن قلنا بالمستوى الأعم وهي الوحدة الإنسانية، فتكون الإنسانية مميزة عن باقي المخلوقات والموجودات بهذه الصفات الأربع.

العناصر المقوّمة للوحدة
إذا كان ذلك هو المفهوم بالإجمال فإن الأمر لهذه المسائل يحتاج إلى مزيد بيان لحقيقة الوحدة وطبيعتها من خلال إبراز أهم عناصرها ومقوماتها، وهي الأشياء الأربعة التي ذكرناها.

"الفكر والاعتقاد" فمعنى الفكر والاعتقاد كما ذكر صاحب المصباح المنير، أي تردد القلب بالنظر والتدبر لطلب المعاني، وفي العصر الحديث صار للفكر مدلول أوسع، وهو جملة النشاط الذهني من تفكير وإرادة ووجدان وعاطفة، كما ذكر صاحب المعجم الفلسفي، والمقصود بالفكر هنا الجانب العقلي من الإنسان، وهو التعليم والتربية والتفكير، وأما الاعتقاد فهو عقد القلب على الشيء وإثباته في نفسه، وأما العقيدة الإسلامية هي أعلى ما يمكن أن تقوم عليه وحدة المسلمين، فهي الوشيجة الحقيقية التي تقوم عليها الأمة، ثم تنطوي تحتها كل العلاقات الأخرى التي تقوم عليها باقي الأمم، كالأرض واللغة والجنس واللون وغير ذلك. فتكون هذه روافد إضافية إذا وجدت، ولكنها لا تكون هي التي تكوِّن أمة ولو اجتمعت كلها في غياب العقيدة، فلا تكون الأمة من خلال اللون واللغة وغير ذلك فحسب، بينما تكوِّن العقيدة وحدها لو غابت الروافد الأخرى كلها الأمة. فإذاً العقيدة والفكر هو أمر مهم في تكوين وحدة الأمة.

أما الشيء الثاني هو العمل من خلال المجتمع، فالمجتمع ضروري بوحدته لتشكيل الوحدة العامة، وأعني بالعمل الاجتماعي كل العلاقات التي تكون بين الفرد والفرد، وبين الفرد والمجتمع، وبين المجتمع والفرد، فإذاً هذا الأس الثاني الضروري لتكوين الوحدة في الأمة.

وأما الأس الثالث هي السياسة، السياسة أمرٌ مهم لتوحيد الأمة، وما يتصل بنظام الحكم والإدارة والعلاقات الدولية، كل هذا أمر ضروري لتتكون الأمة في وحدتها.

والأمر الرابع هو الاقتصاد، وما يتصل بالجوانب المادية ونظمها.

فإذا توافرت هذه الأمور ممكن أن نسمِّي المجموعة بكليتها هي أمة مجتمعة.

وهناك معوقات في أمة إن صحَّ أن يقال عنها أو إن أردنا أن نكون بها أمة واحدة متحدة، فإذا فقدت فلا يمكن للأمة أن تكون متحدة، بفقد السياسة الواحدة، أو بفقد التواصل الاجتماعي، أو بفقد التواصل العقدي، أو التواصل الفكري فيما بينها. لذلك نرى أن الله تعالى ركَّز علينا أن نكون أمة واحدة، وفرض أن نكون من خلال هذه الأمور على أمرٍ واحدٍ بمقابل الأمم الأخرى. فالوحدة بين المسلمين ليست أمراً اختيارياً بل هي فرضٌ دينيٌ إلزاميٌ.