Super User

Super User

الأربعاء, 21 آب/أغسطس 2013 04:57

«الجماعة» تُخرج «ثعلبها» إلى المواجهة

«الجماعة» تُخرج «ثعلبها» إلى المواجهة

الرجل الأقوى داخل التنظيم، رغم وقوفه طوال الوقت خلف الرجل الأول. هو محمود عزّت، الذي أُعلن أمس اختياره مرشداً عاماً جديداً لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية إلقاء القبض على المرشد العام للجماعة محمد بديع.

محمود عزت (69 عاماً)، هو الأمين العام لجماعة «الاخوان» سابقاً، وعضو مكتب الارشاد حالياً، ونائب المرشد. أب لخمسة أبناء. اعتُقل في العهد الناصري، بعدما حُكم عليه في عام 1965 بعشر سنوات سجن، وكان في حينها طالباً في السنة الرابعة بكلية الطب، التي عاد وتخرج منها في عام 1976. ثم اعتُقل لاحقاً لمدة ستة أشهر على ذمة التحقيق في قضية «الإخوان» المعروفة بقضية «سلسبيل»، قبل أن يُفرج عنه في أيار 1993. وفي عام 1995 حُكم عليه بخمس سنوات لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة، واختياره عضواً في مكتب الإرشاد، وخرج عام 2000 من سجنه قبل أن يُعاد اعتقاله من جديد في كانون الثاني 2008 لمشاركته في تظاهرة وسط القاهرة احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وقتها.

يقول الموقع الإلكتروني لجماعة الإخوان المسلمين إن عزت نال درجة الماجستير عام 1980 والدكتوراة عام 1985 من جامعة الزقازيق، وحصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998 وإجازة قراءة «حفص» للقرآن الكريم من معهد القراءات عام 1999.

على المستوى العملي تشير سيرة الرجل الذاتية الى أن له عدّة أبحاث طبية، في مجال مقاومة عدوى المستشفيات في مصر وبريطانيا، وبحوثاً في الأمراض الوبائية في مصر مثل الالتهاب السحائي الوبائي ووباء الكوليرا.

الرجل حصل على العديد من الأوصاف جميعها تؤكّد على أنّه واحد من صقور الجماعة التي يخشى من فكرها الجميع. ينتمي إلى التيار القطبي المسيطر على الجماعة حالياً، وهو الفكر الأكثر تشدّداً في مواجهة التيار الآخر داخل الجماعة، الذي يسمى تيار «التلمساني»، نسبة إلى المرشد الأسبق للجماعة عمر التلمساني؛ هذا التيار الذي انسحق أمام صعود التيار القطبي، الذي ينتمي اليه أيضاً محمد بديع ومحمد خيرت الشاطر ومحمود عزت، والذي أطاح قيادات أخرى للجماعة مثل محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والمحامي مختار نوح، رغم تاريخهم العريق في الجماعة.

يصف البعض عزت بأنه رجل «مخابراتي» معتمدين على طبيعته الغامضة، التي لم يستطع أحد فكّ طلاسمها حتى الآن، وساعدته على ذلك الهالة التي أحاط بها نفسه؛ فكان بعيداً عن الإعلام، غير أنّه كان العقل الحقيقي المحرك للجماعة، وذهب البعض الى اعتباره المرشد الحقيقي للجماعة، وأن بديع ليس إلا مجرد واجهة، مستدلين على ذلك بأن عزت كان يستطيع تمرير أي قرار يتبناه داخل التنظيم من دون أن يجرؤ أحد على معارضته. فيما أطلق عليه شباب الجماعة وصف «الثعلب»، لما يتمتع به من مكر وخداع.

الرجل، حسب العديد من أعضاء الجماعة الذين كانوا في وقت من الأوقات من المقربين منه قبل أن ينشقوا عن التنظيم، يثابر على التركيز على هدف أساسي طوال الوقت، وهو كيفية الحفاظ على التنظيم متماسكاً ومسيطراً على أعضائه.

المراقبون لشؤون الجماعات الإسلامية يرون أن اختيار عزت في هذا التوقيت سيزيد من حالة التوتر بين الجماعة والدولة، خاصة وأن عزت صاحب فكر متشدد؛ رأيٌ انعكس في فرحة شباب الجماعة باختيار عزت في منصبه الجديد، حيث احتفلت صفحات الإخوان بالخبر، وكتبت تقول «احنا مسمينو في الجماعة «الرجل الحديدي»، رجل لا يظهر في الإعلام. السيسي هيتعمل معاه الصح».

ولايتي: انتخاب روحاني اختبار فعلي لنوايا الغرب

بعد نحو أسبوعين من أدائه اليمين الدستورية، لا يزال الرئيس الإيراني حسن روحاني يدرس قرار تعيين شخص لقيادة المفاوضات النووية مع الغرب، في وقت تحدثت فيه طهران عن منجزات عسكرية للسلاح البحري تتضمن غواصات وطوربيدات وصواريخ.

وفي موقف يمثل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية سيد علي خامنئي، قال وزير الخارجية الأسبق، علي أكبر ولايتي، إنه مع وصول الرئيس روحاني الى سدة الرئاسة أصبحت الفرصة متاحة أمام القوى العالمية للتوصل الى تفاهمات مع إيران حول برنامجها النووي، منوهاً بأن طهران لن تعلّق نشاطاتها النووية مجدداً.

وأكد مستشار سيد القائد للشؤون الدولية في مقابلة أجرتها معه وكالة «آسوشيتد برس»، أن انتخاب روحاني اختبار فعلي لنوايا الغرب، وأن على الدول الغربية استغلال هذه الفرصة.

وأشار ولايتي الى أن حل المواضيع العالقة يتطلب العقلانية، وأن «القرار النهائي في ما يتعلق بالبرنامج النووي يرجع الى المرشد الأعلى سيد علي خامنئي، لا الى الرئيس حسن روحاني وحده».

وحول إمكان إجراء حوار مباشر مع الولايات المتحدة، استبعد ولايتي ذلك إذا ما استمرت في سلوكها العدائي تجاه إيران، مؤكداً أن على أميركا التنازل والابتعاد عن فكرة أنها دولة كبرى».

وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس عراقجي، أمس، أن الرئيس روحاني لم يتخذ قراراً بعد بتعيين الشخص الذي سيقود المفاوضات حول الملف النووي مع القوى الكبرى. وأضاف في تصريحه الصحافي الأسبوعي «لا يهم أي شخصية من المجلس الأعلى للأمن القومي أو وزارة الخارجية ستكلف قيادة المفاوضات. هناك مبادئ لن تتغير. على سبيل المثال، الدفاع عن حقوق الجمهورية الإسلامية وإنجازات البرنامج النووي... لكن في الوقت الراهن، لم يتخذ الرئيس قراراً».

لكن عراقجي أشار الى أن المجلس الأعلى للأمن القومي «مُكلّف باتخاذ القرارات المتعلقة بالمسائل الكبرى في البلاد. والأمر ينطبق على المفاوضات النووية... ويمكن أن يقرر روحاني تعيين شخص آخر لقيادة المفاوضات، فهما أمران مختلفان».

وتحدثت الصحافة الإيرانية عن احتمال أن يقود وزير الخارجية الجديد، محمد جواد ظريف، المفاوضات النووية. لكن مستوى الوفود الممثلة للقوى الكبرى من مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين وألمانيا) والتي يتولاها مديرو الخارجية أو نواب وزراء يمكن أن يطرح مشكلة.

من جهة ثانية، أعلن نائب قائد القوة البحرية للجيش الإيراني، الأميرال غلام رضا خادم بيغم، أن الصناعات البحرية العسكرية تعمل حالياً على تطوير صواريخ وطوربيدات الغواصات المتوسطة وتصنيع غواصات ثقيلة في القريب العاجل.

وتحدث بالتفصيل، في مقابلة خاصة أجرتها معه وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، عن بعض «منجزات الصناعات البحرية العسكرية والخطط والبرامج المستقبلية الطموحة»، ومنها تصنيع غواصات متوسطة أكثر تطوراً من السابق وتصنيع غواصات ثقيلة وصواريخ وطوربيدات ذكية متطورة.

وأشار الى أنه يتم حالياً صنع فرقاطات قاذفة للصواريخ، منها «بيكان» و«جوشن»، مضيفاً إنه سيُعلن عنها قريباً.

كذلك أكد بيغم أن القوة البحرية تمتلك الآن طائرات من دون طيار ذات أبعاد ومديات مناسبة لغرض الاستطلاع والقيام بعمليات الدورية، ولفت الى امتلاك القوة البحرية طائرات قتالية من دون طيار. وأضاف، «إننا لا نرى سبباً يدعونا إلى الوجود بالقرب من المياه الأميركية أو الدول البعيدة الأخرى إلا إذا كان ذلك جزءاً من سياسات القوات المسلحة، وهي ليست كذلك في الوقت الحاضر. وعلى أي حال، لنا القدرة على إنجاز ذلك وقد أثبتناه بالفعل من خلال العبور من مضيق مالاغا والوجود في المحيط الهادئ».

الإثنين, 19 آب/أغسطس 2013 04:56

حَقّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ

29. وَ أَمّا حَقّ إِمَامِكَ فِي صَلَاتِكَ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّهُ قَدْ تَقَلّدَ السّفَارَةَ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللّهِ وَ الْوِفَادَةَ إِلَى رَبّكَ وَ تَكَلّمَ عَنْكَ وَ لَمْ تَتَكَلّمْ عَنْهُ وَ دَعَا لَكَ وَ لَمْ تَدْعُ لَهُ وَ طَلَبَ فِيكَ وَ لَمْ تَطْلُبْ فِيهِ وَ كَفَاكَ هَمّ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ وَ الْمُسَاءَلَةِ لَهُ فِيكَ وَ لَمْ تَكْفِهِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ فِي شَيْ‏ءٍ مِنْ ذَلِكَ تَقْصِيرٌ كَانَ بِهِ دُونَكَ وَ إِنْ كَانَ آثِماً لَمْ تَكُنْ شَرِيكَهُ فِيهِ وَ لَمْ‏ يَكُنْ لَهُ عَلَيْكَ فَضْلٌ فَوَقَى نَفْسَكَ بِنَفْسِهِ وَ وَقَى صَلَاتَكَ بِصَلَاتِهِ فَتَشْكُرَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَ لَا حَوْلَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

الإثنين, 19 آب/أغسطس 2013 04:52

تراجع العنف مع انحسار المسيرات

تراجع العنف مع انحسار المسيرات

مقارنة بيوم السبت، يمكن وصف يوم أمس بالهادئ نسبياً، مع تراجع وتيرة العنف وأعداد القتلى الذين قاربوا الألف، فضلاً عن آلاف الجرحى، منذ فض اعتصامات أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، في ميادين «رابعة العدوية» و«النهضة». تراجع العنف يمكن ردّه الى ارتباك جماعة «الإخوان المسلمين» التي أعلنت إلغاء مسيرات في القاهرة، ثم تراجعت عن القرار، وذلك عقب الضربة الموجعة التي تلقتها إثر إجبار أنصارها على الخروج من مسجد الفاتح، حيث اعتصموا طوال ساعات الليل والنهار، واشتبكوا مع القوات الأمنية قبل استسلامهم.

وإضافة الى آلاف القتلى والجرحى، بينهم أبناء قادة لهم، آخرهم ابن المرشد العام محمد بديع (عمار)، فقد كلّفت معركة «الإخوان» مع الإدارة الانتقالية، حتى الآن، اعتقال المئات، بينهم قادة، فضلاً عن تعريض جماعتهم لخطر الحظر، حيث ناقشت الحكومة، أمس، اقتراحاً بذلك. في وقت عقد فيه اجتماع قيادي للقوة الأمنية برئاسة القائد الأعلى للقوات المسلحة، عبد الفتاح السيسي، الذي أكد أنّ مصر تتسع للجميع، وشكر الدول الخليجية والأردن، باستثناء قطر، على دعمها.

رغم حجم التوتر والاشتباكات الدموية، فإن مفردات الحوار والمصالحة ونبذ العنف لم تسقط من تصريحات المسؤولين كافة، وحتى ممن بقي من «الإخوان» طليقاً.

وخرجت مسيرات خجولة للإخوان أمس، في إطار فعاليات أسبوع «رحيل الانقلاب»، رغم فرض حالة الطوارئ، وقرار منع التجوال بعد الساعة السادسة مساءً، والذي فرض على القاهرة، المدينة التي لا تنام، سكوناً في الليل.

وكان «التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب» قد دعا الى مسيرات في القاهرة، على أن تخرج من تسعة مساجد وتتجه الى مقر المحكمة الدستورية العليا في ضاحية المعادي وميدان روكسي، غير أنه عاد وأصدر بياناً ألغى فيه مسيرتين في محافظتي الجيزة والقاهرة لدواع أمنية، ثم عاد وتراجع في بيان لاحق.

وفي إطار ملاحقة أنصار «الإخوان»، اعتقلت السلطات محمد الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري. وقال مصدر أمني إن «قوات الأمن تمكنت من القبض على الظواهري في كمين بالجيزة».

وفي السياق، أعلنت مصادر أمنية اعتقال نحو 404 مناصرين للإخوان خلال اليومين الماضيين، بعد اعتقال أكثر من ألف شخص يوم الجمعة الماضي، ليرزح بذلك الآلاف من أنصار الجماعة في أقبية السجون، الى جانب بعض قادتهم. غير أنّ أحداثاً وقعت في أحد السجون لتزيد من توتر المشهد، حيث أُعلن مقتل أكثر من 38 شخصاً خلال اشتباكات بين القوات الأمنية ومسلّحين حاولوا تحرير أنصار المعزول من منطقة سجون أبو زعبل بمحافظة القليوبية.

بدوره، خاطب المتحدث باسم الجماعة أحمد عارف أنصارها قائلًا على صفحته الفيسبوكية إن هناك «معاني تربوية مهمة من المدرسة الشعبية الثورية لاستعادة الشرعية ورحيل الانقلاب الدموي». وأوضح أن أهم تلك المعاني هو أن «القضية واضحة وهي الحفاظ على أم الدنيا وأخت الزمان، إنها مصر». وحذّر أنصاره من «العنف فهو غاية الخائن منكم، وأنتم يا شعب مصر أذكى من أن يرسم لكم الانقلابيون القضبان على الأرض فتسيرون عليها، فمعارك العنف سخيفة وخاسرة، والجيش هو جيش العائلة المصرية لا جيش طوائف ولا أعراق ولا مذاهب».

على الجانب الحكومي، عقدت الحكومة الانتقالية برئاسة حازم الببلاوي اجتماعاً لمناقشة الأوضاع في مصر وسبل إنهاء المواجهة الدامية، كما بحثت اقتراحاً بحظر جماعة «الإخوان المسلمين». وكان الببلاوي قد أعلن أنه لن يكون هناك تصالح مع من تلطخت أياديهم بالدماء وهاجموا الدولة ومؤسساتها.

وقبل اجتماع الحكومة، قدّم نائب رئيس الوزراء زياد بهاء الدين اقتراحاً تصالحياً يدعو إلى إنهاء حال الطوارئ ومشاركة كل الأحزاب في العملية السياسية وضمانات باحترام حقوق الإنسان، بما في ذلك حق التظاهر.

وفي وقت سابق، عُقد اجتماع أمني رفيع بقيادة السيسي وحضور وزير الداخلية محمد ابراهيم وعدد من قادة وضباط القوات المسلحة وهيئة الشرطة. وأكّد السيسي أن «من يتصور أن العنف سيركع الدولة والمصريين يجب أن يراجع نفسه، وأننا لن نسكت أمام تدمير البلاد والعباد وحرق الوطن وترويع الآمنين ونقل صورة خاطئة للإعلام الغربي بوجود اقتتال داخل الشارع». وقال إنه «لم يتم التنسيق أو التعاون خارجياً مع أي دولة في الشأن المصري»، وإن «المصلحة العليا للوطن تقتضي وضع مصلحة مصر وأمنها القومي فوق كل اعتبار»، غير أنه خص كلاً من «السعودية والإمارات والكويت والأردن والبحرين» لشكرها على ما قدموه للشعب المصري، وقال «لن يُنسى لهم ذلك». وعن رسالته لأنصار الرئيس المعزول محمد مرسي، أشار الى أنها تقول: «مصر تتسع للجميع».

وكان المتحدث باسم الرئاسة مصطفى حجازي قد أعلن في مؤتمر صحافي أن «كل من في جماعة الإخوان المسلمين أو خارج الجماعة يرغب المشاركة في المسيرة المصرية السلمية نحو المستقبل مرحّب به»، قبل أن يستدرك «نرحب بمشاركة كل الأحزاب والفصائل طالما أنها لم تشترك في إشاعة العنف أو أي أعمال إرهابية».

بدوره، أكد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي، أن الحكومة المصرية المؤقتة لم تتخل عن مسار الديموقراطية، وقال «أطمئن أصدقاءنا الى أننا نطبق خريطة الطريق للوصول الى الديموقراطية». وأكد أن المصريين «لن يقبلوا أن تظل البلاد خاضعة لحالة الطوارئ المفروضة حالياً لمدة طويلة». وأشار الى أن السلطات ترحب بمشاركة أنصار مرسي في حوار حول مستقبل مصر السياسي «فور استعادة الهدوء والنظام».

في غضون ذلك، طالب شيخ الأزهر الإمام الأكبر أحمد الطيب جماعة الإخوان بالمسارعة إلى حماية مصر، مؤكداً أن «الشرعية لا تكتسب بدماء تسيل». وقال: «إلى جماعة الإخوان، إن مشاهد العنف لن تكسب استحقاقاً لأحد، والشرعية لا تكتسب بدماء تسيل، ولا بفوضى تنتشر بين العباد، ولا تزال هناك فرصة وأمل متسع لكثيرين منكم ممن لم يثبت تحريضه على العنف».

روحاني:سندافع بقوة عن مصالحنا القومية

من الواضح أن الملف النووي الإيراني هو من أولويات السياسة الخارجية «التي لا تصنع بالشعارات» للرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني، حيث بدأت الاتصالات مع الغرب بهذا الخصوص

أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، أن السياسة الخارجية «لا تُصنع بالشعارات» في وقت أعلنت فيه طهران أنها تمتلك حوالى 18 ألف جهاز طرد مركزي، منها أكثر من عشرة آلاف في الخدمة، مؤكدة أرقاماً قدمتها في أيار الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إسنا)، عن روحاني في احتفال تسليم وتسلم بين وزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي وخلفه محمد جواد ظريف، قوله إن «السياسة الخارجية لا تُصنَع بالشعارات. لا يحق لنا أن نستخدم السياسة الخارجية ليُصفّق لنا (الآخرون). إنه مجال بالغ الحساسية وهو المفتاح لحل مشاكلنا الراهنة».

وأضاف أنّ «إحدى الرسائل التي وجهها الناخبون خلال انتخابات (14 حزيران الرئاسية) أنهم يريدون تغييراً في السياسة الخارجية. هذا لا يعني التخلي عن مبادئنا، بل تغييراً في الأسلوب».

وتابع الرئيس الإيراني «سندافع بقوة عن مصالحنا القومية، لكن ينبغي القيام بهذا الأمر بتأنّ ودقة وعقلانية... إذا لم نفهم قضايا هذا العالم وحقيقته، فلن ننجح في السياسة الخارجية»، مُنبّهاً إلى أنّ «أي خطأ في السياسة الخارجية سيُكلّف الشعب ثمناً باهظاً».

وكان الرئيس الإيراني قد أكد الأسبوع الماضي أنه يأمل بإجراء «مفاوضات جدية» مع الدول الكبرى «من دون إضاعة وقت»، ولكن مع عدم التنازل عن حقوق إيران في المجال النووي، وخصوصاً تلك المرتبطة بتخصيب اليورانيوم.

في سياق متصل، أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، في اتصال هاتفي مع وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون، أنّ إيران مستعدة لاستئناف المفاوضات النووية مع الدول الست «5+1».

وقال ظريف إنّ «جمهورية إيران الإسلامية مستعدة لبدء مفاوضات وفق برنامج زمني محدد»، مشيراً إلى أنّ «وجود إرادة سياسية جدية (لدى القوى العظمى) بالاعتراف بالحقوق النووية المشروعة لإيران... سيكون طرحاً جديداً لتسوية هذه المسألة».

وفي بروكسل، أعلن المتحدث باسم أشتون، في بيان، أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي دعت نظيرها الإيراني الجديد في اتصال هاتفي السبت إلى استئناف المفاوضات حول الملف النووي الإيراني. وأكدت أشتون التي تقود المفاوضات حول هذا الملف «ضرورة بدء مفاوضات جوهرية بليونة تؤدي الى نتائج عملية»، حسبما ورد في البيان الذي أوضح أن أشتون وظريف «اتّفقا على الاجتماع قريباً».

وقال المتحدث باسم أشتون في بيانه، إن وزيرة خارجية الاتحاد اتصلت هاتفياً بظريف لتهنئته بمنصبه الجديد و«أكدت تصميمها والتزامها الثابت بالبحث عن حل دبلوماسي للمسألة النووية الإيرانية».

وأشارت أشتون، التي تمثل في المفاوضات الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) وألمانيا، إلى أنّ هذه الأطراف «مستعدة للعمل مع فريق المفاوضين الإيرانيين الجديد فور تعيينه».

من جهة أخرى، أعلن الرئيس المنتهية ولايته للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، فريدون عباسي دواني، لوكالة «إسنا» لدى تسليمه منصبه لوزير الخارجية السابق علي أكبر صالحي، الذي عينه روحاني رئيساً للمنظمة، أنّه «في بداية شهر مرداد (23 تموز) كنا نمتلك 17 ألف جهاز طرد مركزي من الجيل الأول، منها أكثر من 10 آلاف في الخدمة و7 آلاف مستعدة لدخول الخدمة».

وأضاف إنّ «حوالى ألف جهاز طرد مركزي من الجيل الثاني قد جُهّزت أيضاً وهي جاهزة للدخول في الخدمة».

إلى ذلك، تلقى وزير خارجية إيران الجديد اتصالاً هاتفياً من نظيره القطري خالد العطية، أمس، هنأه فيه بتسلمه منصب وزير خارجية بلاده في حكومة روحاني.

وبحث الجانبان العلاقات بين طهران والدوحة وآخر التطورات الإقليمية.

من جهة ثانية، أعلن قائد القوات البریة للجیش الإیراني العمید أحمد رضا بوردستان، أن المناورات الواسعة لهذه القوات ستجری في تشرین الثاني المقبل باسم «قمر بني هاشم» في جنوب شرق إیران بمشاركة كل الوحدات والألویة التابعة للقوات البریة في الجیش الإیراني. من جهته، قال وزير الدفاع الإيراني السابق العميد أحمد وحيدي، إن إيران هي اليوم الدولة الأولى إقليمياً، والسادسة عالمياً من حيث امتلاك القدرات الصاروخية.

واستعرض وحيدي خلال مقابلة خاصة أجرتها وكالة أنباء «فارس» منجزات وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية على أعتاب يوم الصناعة الدفاعية الذي يصادف يوم الخميس المقبل. وأشار إلى «منجزات عززت مكانة إيران في المجال الفضائي في العالم مثل توطين تكنولوجيا صناعة الصواريخ ذات الوقود الجامد، وتصميم وصنع صاروخ سجيل بعيد المدى، وزيادة دقة الصواريخ المتوسطة المدى مثل صاروخ فاتح، وتصميم وصنع أنواع صواريخ كروز مثل قادر ونصر وظفر، وغيرها إضافة إلى وضع القمرين الاصطناعيين رصد ونويد في مدار حول الأرض وإرسال المسبار باحث إلى جانب تصميم وصنع جيل جديد من حاملات الأقمار الاصطناعية».

من الجدير ذكره أنّ العميد حسين دهقان، حاز ثقة نواب مجلس الشورى الإسلامي لتولي حقيبة وزارة الدفاع خلفاً لوحيدي، خلال عملية التصويت على الثقة للتشكيلة الوزارية الجديدة للرئيس روحاني.

في غضون ذلك، أعلن مصدر مقرب من الرئیس الإيراني أنّ روحاني عین في قرارین منفصلین جعفر توفیقي وزیراً للعلوم والأبحاث والتقنیة بالنیابة، ورضا صالحي أمیري وزیراً للریاضة والشباب بالنیابة.

كذلك عیّن الرئیس الإیراني من خلال مرسوم، محمد علي نجفي، مساعداً له ورئیساً لمؤسسة التراث الثقافي والسیاحة والصناعات الیدویة.

وكان نجفي وزیراً للتربیة والتعلیم في ثلاث حكومات بعد انتصار الثورة الإسلامیة،

لكنه لم يحصل على ثقة البرلمان باعتباره وزیراً للتربیة والتعلیم خلال التصويت على وزراء حكومة روحاني، التي نالت غالبية 15 وزيراً مقترحاً الثقة، بينما حُجبت عن ثلاثة وزراء.

الإثنين, 19 آب/أغسطس 2013 04:39

لأسد: مصمّمون على مواجهة الإرهاب

لأسد: مصمّمون على مواجهة الإرهاب

تضحيات الجيش هي بوصلة القيادة السورية بحسب الرئيس السوري. «التصميم على مواجهة الإرهاب» أولوية دمشق أمس واليوم وغداً

واضحة حركة عقارب الساعة بالنسبة إلى دمشق: قتال الإرهابيين أولاً. في وقت كانت فيه «دولة العراق والشام الإسلامية» تعيّن «والياً» على الشام، بالتزامن مع وصول بعثة الأمم المتحدة لمفتشي الأسلحة الكيميائية.

وأكّد الرئيس السوري، بشار الأسد، أنّ «سوريا رحبت بكل الجهود البنّاءة والصادقة لإيجاد حلّ سياسي للأزمة، لكنها في الوقت نفسه مصممة على مواجهة الإرهاب حتى اجتثاثه من جذوره، وهي قادرة على ذلك من خلال تلاحم قلّ نظيره بين جيشها الباسل وشعبها المفعم بإرادة الحياة والإيمان بالوطن، بالرغم من كل المعاناة والضغوط التي يواجهها».

وأشار الأسد، خلال استقباله وفداً من الأحزاب الموريتانية، إلى «أهمية دور الأحزاب القومية والنقابات والمنظمات الشعبية العربية في تعزيز الوعي الشعبي والصحوة القومية تجاه المخططات الرامية إلى تفتيت المنطقة من خلال دفعها نحو صراعات عبثية، المستفيد الأول منها هو العدو الصهيوني».

بدورهم، شددّ أعضاء الوفد الموريتاني على أنّ «سوريا كانت ولا تزال تدفع ثمن دورها القومي الرائد ودعمها للمقاومة فكراً وعملاً في وجه المشاريع التي تستهدف الأمة العربية، وأنّ ما يحاك ضدها اليوم يستهدف هوية الشعب العربي بأكمله».

وعبّر أعضاء الوفد عن «تضامنهم الكامل مع الشعب السوري وجيشه وقيادته وعن ثقتهم بقدرته على الخروج من الأزمة أقوى وأكثر تلاحماً بعدما قدم للعالم كله دروساً في الصمود والتضحية».

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أن «العراق يدعم الجهود المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية وإنهاء معاناة الشعب السوري».

ودعا المالكي، عقب لقائه نائب الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية جيفري فيلتمان، الأمم المتحدة والمجتمع الدولي ودول المنطقة إلى «الضغط على الجهات السورية للجلوس إلى مائدة الحوار وإيجاد حل للأزمة»، محذّراً من «دعم التطرّف والإرهاب من قبل بعض الأفرقاء في المنطقة».

من جهته، أكّد فيلتمان «اتفاقه التام مع ما طرحه المالكي من تصوّر حول الأوضاع في سوريا»، مشيراً إلى «ضرورة مشاركة العراق في أي مؤتمر دولي حول سوريا».

ولفت فيلتمان إلى أنّ «الأمم المتحدة تسعى إلى إنجاح المبادرة الأميركية الروسية حول سوريا»، معرباً عن «استعداد الأمم المتحدة لدعم العراق في جهوده لاستضافة اللاجئين السوريين».

في موازاة ذلك، أوضح وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري، أنّ العراق لا يستطيع إيقاف شحنات الأسلحة التي ترسلها إيران إلى سوريا عبر أجوائه، لأنه لا يملك التقنيات التي تسمح له بذلك. وقال زيباري، في مقابلة مع قناة «العربية»، إنّ نقل الأسلحة قد خفّ مقارنة مع الفترة السابقة، بعد احتجاج العراق وإبلاغه المسؤولين الأميركيين بذلك.

واستبعد زيباري، إرسال قوات البشمركة من إقليم كردستان العراق لحماية أكراد سوريا بعد الاشتباكات الأخيرة مع «دولة العراق والشام الإسلامية» و«جبهة النصرة».

وفي سياق متصل، انتقد السفير الإيراني في العراق، حسن دانائي فر، قيام المسؤولين العراقيين بما سماه «التفتيش غير القانوني للطائرات الإيرانية المتجهة إلى سوريا»، داعياً بغداد إلى الوقوف ضد الضغوط الخارجية والابتعاد عن الأفعال غير القانونية.

وأكد دانائي أنّ «إيران احتجت مراراً على هذه الإجراءات التي لا تتوافق مع العلاقات المتينة بين البلدين، والتي تجبرها عليها الضغوط الأجنبية، ولا سيما تلك التي تأتي من الولايات المتحدة».

من جهة أخرى، وصل فريق من خبراء الأسلحة الكيميائية التابعين للأمم المتحدة إلى العاصمة السورية دمشق أمس للتحقيق في ما إذا كانت هذه الأسلحة قد استخدمت في الصراع السوري.

وأفادت وكالة «فرانس برس» بأنّ «أكثر من عشرين مفتشاً وصلوا بعد ظهر اليوم (أمس) إلى فندق فور سيزنز في دمشق، في مهمة تقضي بالتأكد من الاتهامات المتبادلة بين النظام والمعارضة باستخدام أسلحة كيميائية في النزاع، وليس تحديد الجهة المسؤولة عن ذلك»، وسيبدأون عملهم اليوم الاثنين.

إلى ذلك، أعلنت المفوضية العليا للاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أنّ «آلاف اللاجئين السوريين ما زالوا يتدفقون على إقليم كردستان العراق عبر جسر فيشخابور المشيد على نهر دجلة»، لافتةً إلى أنّ «نحو عشرة آلاف لاجئ اجتازوا الحدود عند فيشخابور يوم أمس (أول من أمس)، وكان نحو سبعة آلاف لاجئ قد وصلوا الى الإقليم يوم الخميس».

ولفتت المنظمة الدولية إلى أنّ «أسباب هذا التدفق غير واضحة، ولكن ربما تكون لهذه الزيادة علاقة باشتداد المواجهات بين الأكراد السوريين من جهة، ومسلحي المعارضة من الجهاديين المعارضين للحكومة السورية من جهة أخرى»، مشيرة إلى أن «هذه الموجة تعتبر واحدة من أكبر موجات تدفق اللاجئين التي تعاملت معها منذ آذار 2011».

البغدادي ينصّب العدناني «والياً» على سوريا

ذكر مسؤول عراقي رفيع، أمس، أنّ زعيم الجناح المحلي لتنظيم القاعدة في العراق أبو بكر البغدادي نصّب أبو محمد العدناني «والياً» على سوريا.

والعدناني هو المتحدث باسم «الدولة الإسلامية في العراق والشام»، ويلقّب بالشامي أيضاً. والعدناني هاجم، في تسجيلات صوتية سابقاً، أبو محمد الجولاني زعيم «جبهة النصرة»، واتهمه بمخالفة البيعة وشق العصا وزرع بذور الفتنة بين المسلحين.

وقال المسؤول العراقي في حديث إلى وكالة «شفق نيوز»، إن البغدادي أمر، أيضاً، بنقل ثلاثة من «ألوية الشام» إلى العراق.

الاخوان من اصحاب سلطة الى مطلوبين للعدالة

خسرت جماعة الاخوان المسلمين على مدار السنة التي تولت فيها الحكم ما عملت على انجازه طيلة 80 سنة لتتحول بين ليلة وضحاها من القوة صاحبة الشرعية والسلطة، الى جماعة منبوذة كما يرى المراقبون.

ومنذ عزل الرئيس محمد مرسي، القيادي الاخواني، في تموز/يوليو، تشهد شوارع مصر مواجهات شبه يومية بين انصار الاخوان ومعارضيهم ومع قوات الامن قتل فيها منذ الاربعاء اكثر من 750 شخصا.

ويقول وائل خليل الناشط اليساري لوكالة فرانس برس ان "حجم خيبة الامل والصدمة في ادارة الاخوان وشعاراتهم والاعذار التي يطلقونها كان كبيرا جدا بقدر حجم الامال التي كانت معقودة عليهم".

ويضيف "كنا نبكي فرحا بعد النتائج لاننا تجنبنا كارثة انتخاب مرشح النظام السابق الا انه اتضح فيها بعد ان حجم الضرر الذي احدثته لجماعة في الثورة كان كارثيا".

وكان فوز مرسي، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية في 2012 على احمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، قد اثار امالا عريضة لدى المجتمع المدني، المحرك الاول لثورة يناير التي اطاحت بنظام حسني مبارك، في احداث تغيير في عمق الدولة والتخلص من نظام ديكتاتوري واحلال نظام ديموقراطي بديل تديره صناديق الاقتراع.

غير ان مرسي، سعى مباشرة بعد ان اقسم اليمين في 30 حزيران/يونيو 2012 الى فرض سلطاته من خلال منح نفسه صلاحيات مطلقة باعلان دستوري اثار غضبا شعبيا زادته تاججا محاولته تمكين جماعته من كل مفاصل الدولة.

ويقول الناشط السياسي احمد زهران، الذي اعطى ايضا صوته لمرسي في الانتخابات الرئاسية ان "الناس في قطاعات صغيرة ليست راضية عن استخدام القوة المفرطة مع الاخوان، لكن الغالبية مع ما يحصل بسبب حمل بعض عناصر الاخوان للسلاح".

ويضيف زهران ان "فوز مرسي كان مبني على تحالف تم الاتفاق عليه بعد الجولة الاولى ضم جماعة الاخوان والقوى الثورية والمساندين للثورة، لكن الاعلان الدستوري الشهير قلب المعطيات".

ويرجع من جهته الكاتب والمفكر الاسلامي فهمي هويدي السبب الاساسي في تغير النظرة الى جماعة الاخوان الى "فشل مرسي، الذي لم ينجح في الفترة التي تولى فيها الرئاسة لحوالى سنة لا في السياسة ولا في احتواء الاخرين".

ويوضح هويدي في تصريح لفرانس برس ان "جماعة الاخوان وجدت نفسها فجاة امام فرصة تولي السلطة وبدا واضحا انها تعاني من نقص الخبرة في الحكم، ومن غياب العقل الاستراتيجي".

ويتابع "ان تقود جماعة، ثم فجاة تقود دولة، امر صعب. انه امر مختلف تماما، فقيادة الجماعة تعني ان تقود انصارك، لكن قيادة الدولة تعني ان تقود خصومك ايضا، وهو ما لم يحدث".

ومن محاولة احتكار صلاحيات رئيسية، مرورا بالدعوة الى "انتفاضة" ضد الجيش الذي خرج من صفوفه كافة الرؤساء الاربعة السابقين لمرسي بين 1952 و2012، وصولا الى التسبب بازمات مع القضاء والاعلام والمثقفين، خسرت جماعة الاخوان شيئا فشيئا معظم التاييد الكبير الذي كانت تتمتع به عشية الانتخابات.

وقد شهد عهد مرسي ايضا تدهورا شديدا لاقتصاد منهك بالفعل ما تسبب في ارتفاع كبير في نسب التضخم والبطالة بالاضافة الى نقص في المحروقات.

ويقول زهران ان "قطاعات واسعة من الشعب تاثرت بشكل مباشر بالاحوال الاقتصادية (...) الامر الذي شكل عاملا اضافيا لبعض الشرائح الاجتماعية في تغيير وجهة نظرها من الاخوان".

ويرى زهران ايضا ان "الطبقة الوسطى تحديدا شعرت بالخوف من امكانية تغيير نمط معيشتها (...) حيث ان الشعب المصري متدين عموما لكنه ليس متشددا، والاخوان بدا وكانهم يسيرون على طريق التشدد".

وبعد ان شككت مجموعات كبيرة من المصريين في نوايا الجيش عقب مغادرة حسني مبارك للحكم وحتى الانتخابات الرئاسية الاخيرة، عادت لتلتف حوله وتؤيده في عزل اول رئيس مدني منتخب.

بل ان تلك المجموعات باتت حتى تشجع قوات الامن على المضي في ملاحقتها الدامية للاخوان، وتبدي تعاطفا اقل مع الاعداد الكبيرة للضحايا، رافضة وصف التغيير الدراماتيكي الذي حول مرسي من رئيس الى سجين في ساعات، بالانقلاب على سلطة هم انتخبوها.

ويقول علي حسان (67 عاما) الذي يعمل حارس امن في حي الدقي، جنوب القاهرة، "الاخوان يحرقون الكنائس والمباني الحكومية، لا بد ان يقضي الامن على هذه الحالة".

ويضيف "انتخبت مرسي، لكن لو عاد الزمن الى الوراء، لانتحرت قبل ان اقوم بذلك. على كل حال، لن يعود الزمن، والاخوان سيعدمون ولن يرجعوا".

وتجد الجماعة نفسها اليوم امام خيارات محدودة قد تدفعها في ظل النقمة المتصاعدة ضدها للعودة الى العمل السري الذي اتقنته لعقود.

ويقول الناشط الحقوقي جمال عيد مدير الشبكة العربية لحقوق الانسان ان "الاخوان المسلمين يتكبدون مزيدا من الخسائر والرفض الشعبي يتصاعد ضدهم (...) طالما انهم يرفضون ان يعترفوا باخطائهم السابقة".

ويضيف ان "جماعة الاخوان لا تزال الاكثر تنظيما، لكنها قد تتحول الى اقوى تنظيم سري، مجددا، والخسائر التي تتكبدها قد تكون اكثر فداحة من خسائر العام 1954" حين نظمت اول محاكمة عسكرية لقيادات الجماعة في عهد الرئيس جمال عبد الناصر.

*بقلم محمد علي حريصي - ا ف ب

ايران تدعو الى وقف العنف وإراقة الدماء في مصر

دان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، قتل الشعب المصري الاعزل، داعيا الى وقف اعمال العنف وتدخل منظمة الامم المتحدة للحيلولة دون اتساع نطاق الازمة في مصر.

جاء ذلك في اتصال هاتفي مع الامين العام للامم المتحدة بان كي مون حيث ناقش ظريف معه القضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك لا سيما مستجدات الاوضاع في مصر.

وخلال الاتصال الذي تم فيه مناقشة الاليات الكفيلة بالخروج من الازمة عبر الجهود الاقليمية والدولية ، دان وزير الخارجية الايراني قتل الشعب المصري الاعزل، داعيا الى وقف اعمال العنف واراقة الدماء .

ووصف ظريف اوضاع مصر بانها خطيرة، مؤكدا ضرورة تركيز الجهود الدولية للحيلولة دون اتساع نطاق التوترات والبحث عن حلول سلمية لمنع الاشتباكات وخفض حدة الازمة في هذا البلد.

من جانبه استعرض الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في هذا الاتصال الهاتفي الجهود التي تبذلها المنظمة الدولية لاحتواء وتسوية الازمة المصرية والاليات الكفيلة بحلها سلميا .

كما قدم التهاني لمناسبة تولي محمد جواد ظريف حقيبة الخارجية في الحكومة الجديدة موجها الدعوة الى الرئيس الايراني حسن روحاني للمشاركة في الاجتماع المقبل للجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك .

حملة شعبية بمصر لإلغاء كمب ديفيد ورفض معونة أميركا

دشّنت حركة تمرد المصرية حملة توقيعات تحت اسم "امنع معونة" لرفض المعونة الأميركية وإلغاء اتفاقية كمب ديفيد المخزية بين مصر والكيان الإسرائيلي.

وقالت تمرد في موقعها الإلكتروني، السبت، "إنه بعد تكرار التدخل الأميركي السافر في الشؤون المصرية وتأييد الولايات المتحدة للجماعات الإرهابية في مصر نطالب بإلغاء اتفاقيات السلام الموقعة بين مصر والكيان الإسرائيلي، وإعادة صياغة الاتفاقيات الأمنية، بما يضمن حقوق تأمين الدولة المصرية لحدودها".

واضافت بعد مشاورات مع القوي السياسية قررت حملة تمرد الانضمام رسميا لحملة " امنع معونة " التي تطالب الشعب المصري بالامضاء على استمارة تطالب بقطع المعونة الاميركية التي تقدم الي مصر سنويا.

واوضحت ان انضمام تمرد الي حملة امنع معونة يأتي كجزء من الرد علي التدخل الأميركي المتجاوز لكل الضوابط الدبلوماسية والعلاقات بين الدول خاصة بعد دعمها المتواصل للكيانات الإرهابية وأعضاء كيانات مرتبطة بتنظيم القاعدة الإرهابي .

وأوضحت الحركة أن الحملة تهدف إلى عودة السيادة الوطنية كسابق عهدها بعيدًا عن سنوات الانكسار التي منيت بها مصر السنوات الماضية.

ودعت تمرد الشعب للمشاركة في الحملة والتوقيع عبر موقعها الإلكتروني وسيكون تجميع التوقيع من خلال الموقع الإخباري لتمرد.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحديث عن دور الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) مع الاُمة الإسلامية وعلاقته بها وحرصه على مبادئها ورسالتها لا تستطيع أن تلم به هذه المقالة القصيرة لذا حاولنا أن نقتصر على بعض نماذج من أنشطته في هذا المجال بعد العرض لصورتين: الاُولى واقع الاُمة التي عاصرها الإمام أيام الرسول(صلى الله عليه وآله)، والثانية بعده لتكونا بمثابة مقدمة يتّضح من خلالها جهد الإمام الذي سلطنا الضوء عليه من خلال طريقين، الأول الطريق النظري أي اعطاء المبادئ الكلية التي جاء من أجلها الإسلام، والطريق الثاني يمثّل واقعية تلك المبادئ وموضوعيتها في حياة الاُمة لتشكل معايير أخلاقية وسياسية واجتماعية من أجل أن تقي الاُمة من الانحراف والضياع في عصره وعلى مدى العصور التالية.

الصورة الاُولى

إنّ الذي يقرأ تاريخ الاُمة الإسلامية في عصر الرسول(صلى الله عليه وآله) تبهره أنوار الأعمال الصالحة والتضحيات الكبيرة وما حدث من تطوّر كبير في مجال الفكرة والسلوك وفي مجال الجهاد والتضحية والايثار. لقد اقتدت الاُمة برسول الله(صلى الله عليه وآله)وعاشت معه وهو الأكمل في تاريخ الإنسانية ـ كما نعتقد ـ. ولقد اكتسبت عن طريق هذا القائد الربّاني درجة عالية من الطاقة الإلهية حتى صنعت المعاجز والبطولات عبر التضحيات التي لم يحدثنا التاريخ بمثلها قط. حتّى قال تعالى في حقهم: (أشدّاء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل...)(1).

وقال عنهم أمير المؤمنين(عليه السلام) :

((لقد كنا مع رسول الله نقتل آبائنا وابنائنا واخواننا، واعمامنا، مايزيدنا إلاّ ايماناً وتسليماً ومضيّاً على اللقم(2)، وصبراً على مضض الألم وجدّاً في جهاد العدو .فلما رأى صدقنا أنزل بعدونا الكبت(3) وأنزل علينا النصر حتى استقرّ الإسلام ملقياً جرّانه(4) ومتبوّءاً أوطانه. ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم ما قام للدين عمود ولا أضمر للإيمان عود)) (5).

وقال(عليه السلام) يصفهم ويذكر بعظمة منزلتهم ويأسف على فقدهم:

((لقد رأيت أصحاب محمد ما أرى أحداً يشبههم منكم. لقد كانوا يصبحون شعثاً غُبراً وقد باتوا سجّداً وقياماً بين جباههم وخدودهم ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم)) (6).

وقال وهو يتحرق شوقاً اليهم:

((أين اخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق؟ أين عمار؟ واين ابن التيهان؟ وأين ذو الشهادتين؟ وأين نظراؤهم من اخوانهم الذين تلوا القرآن فأحكموه وتدبروا الفرض فأقاموه أحيوا السنة وأماتوا البدعة، دعوا الى الجهاد فأجابوا ووثقوا بالقائد فاتّبعوه)) (7).

هذه صورة الاُمة مع رسول الله كما وصفها أخوه أمير المؤمنين، ولكن يحدثنا التاريخ عن صورة ثانية بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) سوف نطالعها فيما سيأتي.

الصورة الثانية

المتتبع لحياة الاُمة بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) يلاحظ أنها بدأت تفقد جذوتها ولهيبها الإيماني وأخذت تنحدر تدريجياً حتى بدأت تدب الى السطح مظاهر جديدة لم تكن مألوفة فى السابق من خصومات واضطرابات سياسية وادارية مما أفقد الاُمة ارادتها فلم تقف أمام تلك المظاهر الدخيلة في جسم الاُمة موقف المسؤول، فتجرأ معاوية حتى قال بمنطقه القبلي بخصوص المسلمين من غير العرب .

إنّ هذه الحمراء ـ يقصد الموالي الذين أسلموا حديثاً ـ وقد كثرت وكأني أنظر الى وثبة منهم على العرب والسلطان، فقد رأيت أن أقتل شطراً وأدع شطراً لإقامه السوق وعمارة الطريق... ثم عدل عن ذلك ، وانطلاقاً من الشعور بالفوقية كان الاُمويون لم يسمحوا للموالي بركوب الخيل في الحرب معهم وكانت رواتبهم دون ما يأخذ الخيالة العرب(8).

وأخذ هذا المنطق ينخر في جسم المجتمع الإسلامي ويأكله من الداخل، فقد كان رسول الله(صلى الله عليه وآله) آنذاك في مواجهته لهذا المنطق الجاهلي شديداً، وإنطلاقاً من أثره البالغ في حياه الاُمة وما يحدثه من فجوة بين النظرية والتطبيق نجده مراقباً حذراً لكل ما لاح ممّا يذكر بهذه العصبية، فحينما اختصم رجلان واحد من المهاجرين والآخر من الأنصار فقال المهاجري: يا للمهاجرين، وقال الأنصاري: ياللأنصار، قال النبي(صلى الله عليه وآله) : يا معشر المسلمين الله الله، أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله الى الإسلام، وأكرمكم به، وقطع به عنكم أمر الجاهلية، واستنقذكم به من لكفر وألف به بينكم ترجعون الى ما كنتم عليه كفاراً فعرف القوم أنها نزعة من الشيطان..(9) وغضب لذلك غضباً شديداً.

ولهذا يشير طه حسين في حديثه عن تلك الفترة ، وعن معاوية على وجه الخصوص بقوله:

إنّ عمرو بن العاص ألحّ على معاوية لكي يخلي بين أصحاب علي وبين الماء حين منعه عليهم في صفين، ولكن عصبية بني اُمية غلبت مشورة أصحاب الرأي وانقاد معاوية لهذه العصبية(10).

وأكد سيد قطب هذا المعنى بقوله:

مضى عثمان الى رحمة الله وقد خلّف الدولة الاُموية قائمة بالفعل بفضل ما مكّن لها في الأرض وبخاصة في الشام وبفضل ما مكّن للمبادئ الاُموية المجافية لروح الإسلام من إقامة الملك الوراثي والاستئثار بالمغانم والأموال والمنافع ممّا أحدث خلخلة في الروح الإسلامي العام(11).

والغريب أنّ الاُمة قد عاشت إحياء القيم الجاهلية وحاكميتها ، حتّى أدى النهج الاُموي الى اقصاء جميع الذين حاربوا بني اُمية الى جانب النبي(صلى الله عليه وآله) عندما كانوا مشركين وأبرزهم الأنصار، ولهذا يقول ابن خلدون : كانت عصبية قريش في اُمية.

فالملاحظ للتشكيلة السياسية الاُموية أنّها قد كرّست الإمرة بيد الاُمويين ، فمعاوية كان والياً على دمشق وحمص والاردن ، وغدت الكوفة تحت إمرة الوليد بن عقبة الاُموي أيضاً، كما ولّي البصرة عبدالله بن عامر الاُموي، وولي مصر عبدالله بن أبي سرح الاُموي المهدور الدم من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله).

في الوقت الذي يُهمل فيه المهاجرون والأنصار وهم أصحاب التضحيات عن تلك المواقع، والمثير في المسألة نجد سعيد بن العاص الاُموي الذي عيّن كأمير للكوفة بدلاً من الوليد بن عقبة السكران في صلاة الجماعة الذي اُقيم عليه الحد بسببها، يردّ على مالك الأشتر المعترض على سياستهم بخصوص العراق قائلاً: إنّما هذا السواد بستان قريش(12).

وإنطلاقاً من تلك الروح وهذا النهج الجديد نرى أن الغنائم التي بلغت ألفي دينار في غزوه افريقيا سنة 27 هجرية تعطى كلّها لمروان(13) . واستشرت تلك الظاهرة في كيان الاُمة، حتى بنى الزبير بن العوام عدة دور في البصرة ومصر والكوفة والاسكندرية وبلغ ماله حينذاك خمسة آلاف دينار، وخلّف ألف فرس وألف عبد وأَمَة، وكذلك هو الآخر طلحة بن عبيدالله التميمي الذي كانت غلّته من العراق في كل يوم ألف دينار وقيل أكثر ، أما عبدالرحمن بن عوف فقد ملك مائة فرس وألف بعير وعشرة آلاف شاة، وهكذا سعد بن أبي وقّاص وزيد بن ثابت الذي خلّف من الذهب والفضة ما كان يكسر بالفؤوس ومن الأموال والضياع بقيمة مائة ألف دينار، فشكّل الاستئثار بالأموال ظاهرة مألوفة في حياة الاُمة. وهذا ما يؤكد عودة الجاهلية وقيَمِها حتى صرّح معاوية يوماً بأنه وكيل لله في ماله(14).

على أية حال فلو وقفنا مرة اُخرى على سبب العداء للإمام علي(عليه السلام) ، لظهر من أنه كان ناشئاً من جذور قبلية جاهلية، إذ بعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بايعه المسلمون إلاّ أن البعض منهم كمروان بن الحكم وسعيد بن العاص والوليد بن عتبة، امتنعوا عن البيعة بدافع العصبية باعتبار أن آباءهم في الجاهلية قد قتلوا بسيف الإمام علي بن أبي طالب في جهاده مع رسول الله(صلى الله عليه وآله)، فقد عبّر الوليد للإمام قائلاً: يا أبا الحسن إنّك قد وترتنا جميعاً، أمّا أنا فقتلت أبي يوم بدر صبراً وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب ، وأما مروان سخّفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه(15).

هذه بعض مظاهر الفساد في تلك الفترة، لنلاحظ نهج الإمام علي(عليه السلام) وسيرته مع الاُمة ومخططه الذي أراد من خلاله أن يعيد للاُمة دورها المنشود ويعالج في حياتها المظاهر الطارئة عليها لتكون حياتها بعد الرسالة امتداداً لما كانت عليه في زمن رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لذا حرص كل الحرص وجاهد بقوة لحفظ كيانها وهويتها، ولترفض بالتالي كل مظاهر الفساد والانحراف الجاهلي، انطلاقاً من عدّة خطوات تبيّن اهتمامه بشؤون الاُمة وقضاياها اجتماعياً، وبالتالي غرسه للقيم والمبادئ التي خطّها صاحب الرسالة(صلى الله عليه وآله)، في طريقين:

الطريق النظري:

سعى الإمام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ضمن خطّه النظري لحماية مبادئ الاُمة، لئلا تتعرض للتحريف والتضييع ، فأخذ يخط لها تلك المبادئ في حياتها ويعمّق ما جاء به النبي(صلى الله عليه وآله) ، ويذكّرها بماضيها الأصيل يغذّي قيمها بأساليب متعددة، فمرّة عبر تفسير القرآن الكريم، ومرّة بدعاء واُخرى بخطبة، وثالثة برسالة منتقداً الحالة غير السليمة تحسّباً لخطرها وتفاقمها ، واُخرى مرشداً للسلوك، وما الى ذلك من تنبيهاته وارشاداته الإلهية العملاقة ، نذكر على سبيل الاختصار صوراً منها لتبيّن لنا وضوح مواقفه العملية التي جاءت منسجمة مع ما كان يدعو إليه.

لقد وضّح الإمام(عليه السلام) مسألة المساواة في المنطق الإسلامي، قائلاً لطلحة والزبير اللذين اعترضا عليه، حينما ساوى في العطاء :

((قديماً سبق الى الإسلام قوم نصروه بسيوفهم ورماحهم فلم يفضلهم رسول الله في القسم ولا أثرهم في السبق ... الى أن قال : وليس لكما والله عندي ولا لغيركما إلاّ هذا)) (16)..

كما لم يفصل الإمام علي(عليه السلام) بين سلوك الإنسان وانشطته الاجتماعية والسياسية عن قاعدتها الأخلاقية حيث يقول:

((إياك والمنّ على رعيتك باحسانك أو التزيّد فيما كان من فعلك ، أو أن تعهدهم فتتبع موعدك بخلفك، فإنّ المنّ يبطل الاحسان والتزيّد يذهب بنوع الحق والخلف يوجب المقت))(17).

ووضع القاعدة الأخلاقية كمنطلق لنشاط المسلم لتعم مسؤولياته المخلوقات الاُخرى فقال له(عليه السلام):

((اتّقوا الله في عباده ، فإنّكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم))(18).

ولم يسمح الإمام(عليه السلام) بأن تقتصر العلاقات مع ذوي الجاه والمال والحسب بقوله(عليه السلام): ((إلزموا السواد الأعظم)) (19).

كما أشار (عليه السلام) الى المستوى العاطفي عند أداء المسؤولية مع الاُمة بقوله(عليه السلام):

((تفقّد اُمورهم ـ أي الاُمة ـ ما يتفقد الوالدان من ولدهما)).

وقال: ((واعط ما أعطيت هنيئاً، وأمنع في إجمال واعذار)) (20).

ثم أسس(عليه السلام) لمسألة حماية الاُمة والشريعة حتى للفرد الذي أساء إليها وتعرّض لاقامة الحد مثلاً ليعطي بذلك صورة المجتمع الإسلامي ومسؤولياته الإلهية التي تنطلق من روح عالية لا تفرّط بالانسان وتبتغي إصلاحه لتعيد في نفسه الثقة ولا تعمد الى اخراجه من حظيرة الإيمان ، فأشار الى ذلك بقوله(عليه السلام) :

((وقد علمتم أن رسول الله رجم الزاني المحصن ، ثم حمل عليه ورثة أهله وقطع السارق وجلد الزاني غير المحصن ، ثم قسم عليهما الفيء، ونكحا المسلمات فأخذهم الرسول بذنوبهم وأقام الله فيهم ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ولم يخرج اسمائهم من بين أهله)) (21).

وفي نفس الاتجاه نبّه الاُمة الى حماية الآخرين من أهل الكتاب الذين عاشوا مع الاُمة قائلاً :

((دم الذمي كدم المسلم حرام)) (22).

ولازلنا مع الإمام في خطه النظري من أجل رفع وعي الاُمة وتثقيفها وحمايتها عن طريق عرض وإحياء قيم السماء في مشاعرها ، ومن ذلك المجال القانوني حتى قال لمالك الأشتر: «إن ظنّت الرعية فيك حيفاً فاصحر لهم بعذرك ـ بمعنى كن على أمر واضح لا غموض فيه وبيّن لهم أسباب فعلك والدواعي التي ساقتك إليه ـ باصحارك فإنّ في ذلك رياضة منك لنفسك ورفقاً برعيتك واعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويهم على الحق»(23).

ولا نريد أن نستقصي كامل مخطط الإمام النظري وتحقيقه العدالة في هذا المجال، لذا نكتفي بقوله المشهور:

((أما والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألاّ يقاروا على كظّة ظالم، ولا سغب مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكأس أولها ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز))(24).

الطريق العملي

قدّم الإمام(عليه السلام) نظريته الاصلاحية للاُمة بقالبها العملي حيث لم يطرحها معلقة في عالم المفاهيم الذهنية فقط بحيث لا تكون لها صلة بالواقع وإنّما دمج (عليه السلام) النظرية بالتطبيق وحرص بأن تكون اُطروحته التربوية بعيدة المدى كاملة الأبعاد، فقد رسم للاُمة المعاصرة له وللأجيال المقبلة معالم عملية تتمتع بصورة حية ترجع إليها الاُمة ، وبالتالي تكون حاكمة تسقط ما حولها من ممارسات دخيلة على الرسالة وتستهدف حياتها لذا تعددت خطواته في هذا الميدان، فطبّق المساواة بين السيد والعبد ، والعربي والأعجمي، حتى قال أحدهم: (لقد سويت بيننا وبين من لا يماثلنا). وقال الآخر: (فلمّا بلغ منا ما أراد، جعل ـ أي الإمام ـ فوقنا من كنّا فوقه)(25)

وحاول الإمام(عليه السلام) أن يشرك الاُمة في مسؤولية الحكم والقيادة ، وباقي المسؤوليات لتكون بمستوى المسؤولية وبالتالي لتقوى على حمل الأمانة والقيمومة على باقي الاُمم وان لا تستجيب لإرادة الظالمين وشهوات المستبدين، فقد روي أنّه أول من اتّخذ بيتاً لسماع مشاكل الناس ـ كما يقول ابن سيرين: اتّخذ عليّ بيتاً يلقى فيه القِصص، حتى كتبوا شتمه فألقوه فيه فتركه وكان هذا البيت معد لمعرفة الظلامات التي تقدم فيه(26).

وقال(عليه السلام): ((من كانت لـه إليَّ منكم حاجة فليرفعها في كتاب لأصون وجوهكم عن المسألة)) (27).

ومنها طرح طريقته في التعامل مع بيت المال، ذات البعد الإلهي فقال أحدهم: (رأيت عليّاً دخل بيت المال فرأى فيه مالاً فقال هذا هاهنا والناس يحتاجون؟ فأمر به فقسم بين الناس فأمر بالبيت فكنس وصلى فيه)(28).

وهكذا أخذ يُبيّن المعالم القانونية والاجرائية التي تساهم في اعادة ثقة الاُمة بالإسلام والاعتزاز بمبادئها وتاريخها قائلاً: لأحد الولاة حينما جاء الى الإمام بجراب فيه مال، فقال: يا أمير المؤمنين إن قوماً كانوا يهدون لي حتى اجتمع منه مال فها هو ذا، فإن كان لي حلالاً أكلته وإن كان غير ذاك فقد أتيتك به، فقال علي(عليه السلام):

((لو امسكته لكان غلولاً فقبضه(عليه السلام) وجعله في بيت المال))(29).

ومن تلك الصور التي حدد فيها الإمام(عليه السلام) تلك الأحكام المالية وصلاحيات الحاكم الإسلامي ، وأثّر ذلك في بناء الاُمة ومعرفة حقوقها، أنه جلس ذات يوم وهو يقسّم مالاً بين المسلمين، فوقف أمامه شيخ كبير فقال : يا أمير المؤمنين إنّي شيخ كبير كما ترى وأنا مكاتب فأعنّي من هذا المال فقال والله : ما هو بكد يدي ولا تراثي من الوالد، ولكنها أمانة أرعيتها فأنا أودّيها الى أهلها ، ولكن أجلس فجلس. والناس حول أمير المؤمنين فنظر إليهم فقال: رحم الله من أعان شيخاً كبيراً منشغلاً فجعل الناس يعطونه.(30).

ويروى عنه(عليه السلام) انّه حمل ذات يوماً قوصرة تمر وجراب دقيق وشيئاً من الشحم والارز والخبز على كتفه، الى امرأة مسكينة فلماوصل باب المرأة استأذن عليها، فأذنت له في الدخول فأرمى شيئاً من الارز في القدر ومعه شيئاً من الشحم فلما فرغ من نضحِه عرّفه للصغار وأمرهم يأكلوا فلما شبعوا أخذ يطوف بالبيت ويبعبع لهم فأخذوا في الضحك.

فلما خرج ، قال له قنبر: يا مولاي رأيت الليلة شيئا عجباً، قد علمت سبب بعضه هو حملك للزاد طلباً للثواب، أما طوافك بالبيت على يديك ورجليك والبعبعة فما أدري سبب ذلك؟ فقال: يا قنبر اني دخلت على هؤلاء الأطفال وهم يبكون من شدة الجوع، فأحببت أن أفرج عنهم وهم يضحكون مع الشبع فلم أجد سوى ما فعلت(31)

نكتفي بهذا القدر الملخّص عن أنشطة الإمام وأدواره الاجتماعية التي لا تنفصل عن أنشطته الاُخرى في مجال حماية القرآن والسنّة، وأساليبه التي انتهلها من النبي ا لكريم(صلى الله عليه وآله)... وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين

 

الهوامش

(1) الفتح: 48.

(2) اللقم: معظم الطريق أو جادته.

(3) الكبت: الاذلال.

(4) القاء الجران: كناية عن التمكّن.

(5) نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح: 91 ـ 92 .

(6) المصدر السابق: 97 ـ 143 .

(7) نهج البلاغة، تحقيق صبحي الصالح: 182 ـ 264 .

(8) تاريخ اليعقوبي: 2/150.

(9) جامع البيان، ابن جرير الطبري: 4/33 .

(10) الفتنة الكبرى: 889 .

(11) العدالة الاجتماعية ، سيد قطب: 217 ط 6 سنة 1979 .

(12) تاريخ الطبري : 4 / فقرة 2916 .

(13) تاريخ الطبري: 2/165.

(14) الإسلام وفلسفة الحكم ، محمد عمارة: 107 .

(15) شرحه نهج البلاغة، لابن أبي الحديد: 7/38 .

(16) نهج البلاغة: 7/37 .

(17) نهج البلاغة، الرسالة: 53 .

(18) نهج البلاغة، الخطبة : 167 .

(19) لنهج البلاغة، الخطبة 167 .

(20) نهج البلاغة، الرسالة: 53.

(21) نهج البلاغة، الرسالة: 53 .

(22) روح الاسلام، سيد أمير علي: 257 .

(23) نهج البلاغة، الخطبة : 53.

(24) نهج البلاغة، الخطبة : 3 .

(25) نهج البلاغة: 7/42.

(26) الأوائل لأبي هلال: 142 .

(27) العقد الفريد: 1/203.

(28) أنساب الأشراف: 2/371.

(29) أخبار القضاة: 1/59.

(30) دعائم الإسلام: 2/31.

(31) كشف اليقين: 136.