emamian

emamian

من ميزات الإحيائيين إزالة روح اليأس والهزيمة من نفوس المؤمنين. الحاجة إلى الأمل بالمستقبل والثقة بالله حاجة الرساليين في كل زمان ومكان، وهو مورد تأكيد القرآن الكريم في مواضع عديدة. لكن الحاجة إليه ازدادت بشدّة في ظروف الغزو الاستعماري للعالم الإسلامي، وهزيمة المسلمين نفسيًا وعسكريًا واقتصاديًا أمام الغزاة. ومن هنا نجد الأستاذ المحاضر يؤكد في كل مناسبة على غرس روح الأمل في النفوس. يقول: "هذا مبدأ إسلامي يقضي أن يكون مصير البشرية إلى خير، لماذا؟ لأن الله تعالى خلق السماوات والأرض وفق موازين الحق، وخلق الإنسان لينشد الحق بفطرته. والإنسان بما عنده من إرادة يجب أن يتحرك وفق ما تقتضيه فطرته ليصل إلى ذلك المقصد" (المحاضرة العشرون).

ولا يخالنّ أحد أن الأنبياء فشلوا في أداء مهمتهم الرسالية. إذ هذا الفهم لمصير الأنبياء هو ما يردده المتقاعسون لتبرير تقاعسهم وقعودهم. يذكر الأستاذ المحاضر آية ويعلق عليها يقول: "القرآن الكريم يعلمنا أن كل واحدة من النبوّات كان لها دور وفاعلية في سلسلة النبوات، إضافة إلى أنها دفعت بالبشرية خطوة إلى الأمام، وهذا ما تؤيده وثائق التاريخ. وهكذا أتباع الأنبياء يستطيعون أن يحققوا النجاحات بشكل مؤكد، ولكن بشرطين وإذا تحقق هذان الشرطان فالنصر حتمي، وليس من الضروري أن يتحقق هذا الانتصار بمعجزة. وما هما الشرطان؟ الأول: الإيمان، أي العقيدة الواعية، إيمان مقرون بالتزام، ومقرون بالسعي والحركة. الثاني: الصبر، ويعني المقاومة، والثبات في الساحة، وعدم ترك الميدان في اللحظات الحساسة والخطرة" (المحاضرة العشرون).

ثم يذكر ما تحمله ذاكرته من كلام في تاريخنا الحديث يقول: "أذكر بالمناسبة كلام شخص من تاريخنا الحديث كان يخاطب أتباعه في الحركة الدستورية الإيرانية ويقول لهم: ناضلوا، وإن اشتدت عليكم الأمور ناضلوا أيضًا، وإن أيقنتم بالفشل الحتمي واصلوا النضال، عندئذ سوف يُكتب لكم النصر، هذا كلام صحيح. حين يبقى الأمل بالنصر في كل أحوال الشدّة فإن النصر عاقبة الأمور، أما إذا دبّ اليأس فثمة الفشل والهزيمة" (المحاضرة العشرون).

ويخرج بنتيجة لها علاقة بواقعنا الراهن يقول: "لا يخالنَّ المسلمون أن التخلّف والفقر والذلّ مقرون بهم ومطبوع عليهم ولا يمكن أن يفارقهم، وأن القوى المتجبّرة في العالم قد قُدّر لها أن تبقى مسيطرة على رقاب الأمة تمتص دماءهم وتستنزف ثرواتهم!! لا، لو أن الملايين من أبناء الأمة الإسلامية قد التزموا بالإيمان وتحلّوا بالصب لكانت الغلبة لهم. هذه هي توصية القرآن الكريم للمسلمين في كل زمان ومكان". (المحاضرة العشرون).

 

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2025 13:11

الصدق: العمود الفقري لمجتمع معافى

إنّ من ضرورات الحياة الاجتماعية ومقوّماتها الأصلية شيوع التفاهم والتآزر بين أفراد المجتمع الواحد، ليتمكّنوا من النهوض بأعباء الحياة، وتحقيق غاياتها وأهدافها، لينعموا بحياةٍ هانئة وكريمة، ملؤها المودّة والسلام. وهذا لا يتحقّق إلا بالتفاهم والتعاون الوثيق وتبادل الثقة والائتمان بين الأفراد. ومن البديهي أنّ اللسان هو أحد أهمّ أدوات التفاهم والتواصل بين البشر، والترجمان العملي لأفكارهم وما يدور في خلدهم، فهو يلعب دوراً خطيراً في حياة المجتمع والأفراد. وعلى صدق اللسان وكذبه تبنى سعادة المجتمع وشقاؤه، فإن كان اللسان صادق القول، وأميناً في الشهادة والنقل، كان عاملاً مهمّاً في إرساء السلام في المجتمع، وزيادة أواصر التفاهم والتعاضد بين أفراده، وكان رائد خيرٍ ورسول محبّة بين البشر، وأمّا إن كان متّصفاً بالخداع والتزوير، والخيانة والكذب، غدا رائد شرّ، ومدعاةً للتباغض بين أفراد المجتمع، وسبباً لخرابه وفساده. لذا، كان الصدق من ضرورات الحياة الاجتماعية والفردية، لما له من انعكاساتٍ مباشرة على كلّ منها، فهو نظام عقد المجتمع السعيد والمسالم، ودليل استقامة أفراده والمؤكّد على صحّة وقوّة إيمانهم. لذا، كان التأكيد والحثّ الشديد في الآيات والروايات عليه، لأنّه، باختصار، هو العمود الفقري لمجتمعٍ معافى وسليم من الأحقاد والتنازع، وإيمان خالص وصادق بالله.
 
أقسام الصدق

للصدق صورٌ وأقسامٌ، أبرزها:
الصدق في الأقوال: وهو الإخبار عن الشيء على حقيقته من غير تحريفٍ أو تزوير.
 
الصدق في الأفعال: وهو مطابقة القول الفعل، كالبرّ بالقسم والوفاء بالعهد.
 
الصدق في العزم: وهو التصميم على أفعال الخير، فإن قام بإنجازها كان صادق العزم.
 
الصدق في النيّة: وهو تطهير النيّة من شوائب الرياء وغيرها من الآفات، والإخلاص لله تعالى في القصد، بحيث لا يكون الدافع ولا القصد سوى رضا الله والتقرّب إليه.
 
الكذب مفتاح الشرّ
الكذب صفة تجعل صاحبها ذليلاً وتذهب بماء وجهه واعتباره، وهي أصل الانفعال والخجل واسوداد الوجه في الدنيا والآخرة. والآيات والروايات الدالّة على خبث هذه الصفة كثيرة، منها:
رُوي عن الصادق الأمين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: "المؤمن إذا كذب بغير عُذر لعنه سبعون ألف ملك، وخرج من قلبه نتنٌ حتّى يبلغ العرش فيلعنه حملة العرش، وكتب الله عليه بتلك الكذبة سبعين زنيةً، أهونها كمن يزني مع امه"[1].
 
ورُوي عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً قوله: "الكذب مجانب الإيمان، ولا رأي لكذوب"[2].
 
ورُوي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فيما أوصاه رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): "يا علي، إيّاك والكذب! فانّ الكذب يسوّد الوجه، ثمّ يُكتب عند الله كذابا، وإنّ الصدق يبيّض الوجه، ويُكتب عند الله صادقا، واعلم أنّ الصدق مبارك والكذب مشؤوم"[3].
 
ورُوي عن أبي جعفر الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قوله: "إنّ الله عزّ وجلّ جعل للشرِّ أقفالاً، وجعل مفاتيح تلك الأقفال الشّراب، والكذب شرٌّ من الشراب"[4].

 *من كتاب: أنوار الحياة- سلسلة زاد الواعظين - دار المعارف الإسلامية الثقافية


[1] الميرزا النوري، مستدرك الوسائل، ج9، ص86.
[2] م.ن، ج9،ص88.
[3] العلّامة المجلسي، بحار الانوار،ج74،ص67.
[4] الشيخ الكليني، الكافي: ج2، ص338.

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2025 13:07

حُسن الظنّ من الإيمان

0 6548 2016/04/02

◄اجتنبوا كثيراً من الظن:

صيانة أعراض الناس والمحافظة على حرماتهم وسمعتهم وكرامتهم من فرائض الإسلام وواجباته الأساسية حتى تقوى صِلات الأفراد، وحتى يكونوا كالبنيان المرصوص يشد بعضاً بعضه، وبذلك ينمحي من بينهم كلّ سبب من أسباب الفرقة، وينتفي كلّ ما يزرع في النفوس العداوة والبغضاء.

ولكي يتم ذلك، أوجب الإسلام على المسلم أن يحسن الظن بإخوانه المسلمين، فلا يحل لأحد منهم أن يتهم غيره بفحش أو ينسب إليه الفجور أو يسند إليه الإخلال بالواجب أو النقص في الدين أو المروءة، أو أي فعل من شأنه أن ينقص من قدره أو يحط من مكانته، ما لم يكن ثمة سبب يوجب تهمته، أو أمارة يوجب الشرع العمل بها، كأن يشهد الشهود العدول، أو يقر المتهم بما صدر عنه، أو يقف مواقف التهم، ونحو ذلك من الأدلة التي اعتبرها الشارع.

وقد أمر الله بالتثبت؛ ونهى عن تصديق الوهم والأخذ بالحدس والظن، فقال:

(وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) (الإسراء/ 36).

أي لا تقل إني سمعت – والحال إنّك لم تسمع، ولا رأيت – والحال إنّك لم ترَ، ولا علمت – والحال إنّك لم تعلم؛ ولا تتبع الظن في أي قضية من القضايا فتصدق ما لا يتفق مع الواقع ولا مع العلم الصحيح، بل استعمل الوسائل الموصلة إلى الحقيقة، فإنّك مسؤول أمام الله عن ذلك كلّه.

وليس الأمر في التثبت والتبيّن مقصوراً على الفاسق، بل هو عام ينتظم الفاسق وغيره ممن ليس أهلاً للثقة بقوله والاطمئنان إلى خبره. وقد عتب الله على الذين يسارعون إلى التصديق دون أن يتثبتوا فقال: (لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ) (النور/ 13).

وقال:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات/ 12).

والظن المأمور باجتنابه هو التهمة التي لا دليل عليها، واتهام الغير بدون دليل موقع في الإثم ومُفضٍ إلى العقوبة؛ والرسول (ص) يقول محذراً من الظنون: "إياكم والظن، فإنّ الظن أكذب الحديث". ويقول: "حسن الظن من حسن العبادة".

 

إساءة الظن بمن وقف مواقف التهم:

فإنّ تظاهر إنسان بمعصية، أو اشتهر بتعاطي الريب، أو جاهر باقتراف السيئات، أو دخل مداخل السوء، فلا لوم على مَن أساء به الظن، لأنّ الظن هنا أصبح حقيقة. وما دام ذلك كذلك يكون بعضه من تمام الإيمان. يقول الرسول (ص): "مَن أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان".

 

سوء الظن عصمة:

وإذا كان الإسلام أوجب حسن الظن بالإنسان – ما لم يصدر عنه ما يوجب سوء الظن به من قول أو فعل، فإنّ على الإنسان أن يكون حذراً إذا عرضت له معاملة مع أحد من الناس، فيقدم سوء الظن حتى تستبين له الحقائق؛ كي لا يقع في شرك المخادعين، الذين لم يظهر ما في طواياهم.

فمثلاً، إذا أراد الإنسان أن يتزوج زوجة من أسرة مستورة الحال، ولم يبدُ منها ما يدل على ريبة، فإنّ عليه ألا يتعجل بعقد قرانها، وعليه أن يقدم الحذر حتى يتبيّن له كرم هذه الأسرة، وشرف محتدها، وصلاحية المرأة لمشاركته الحياة، وحسن قيامها بحقّ الزوج؛ لأنّه إذا اندفع في هذه الحال وأخذ بالظاهر دون أن يحتاط ويتحرى، ويقدم الحذر وسوء الظن، فربما ظهر له بعد العقد عليها ما يعرضه لمشكلات لا قبل له بها.

وكذلك إذا أراد الحاكم أن يعيِّن موظفاً، أو أراد الناخب أن يختار مرشحاً يمثله ويعبر عنه، فإنّه يجب عليه أن يتخير الكفء الأمين الذي ظهرت عدالته وحسن سيرته.

وكذلك إذا أراد مشاركة آخر في تجارة ونحوها، فعليه ألا يتعجل ويأخذ بالظاهر حتى يتبيّن له مدى أمانة شريكه، كي لا يعرِّض ماله للضياع والتلف. وفي هذا يقول الرسول (ص): "احترسوا من الناس بسوء الظن".

 

وجوب التأويل ما دام ممكناً:

وإذا رأى الإنسان من أخيه ما يستنكره فعليه أن يتأوّله – ما وجد له في الخير مذهباً –، يقول الله سبحانه:

(لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا) (النور/ 12).

أي طلبوا التأويل فظنوا الخير؛ إذ لولا التأويل ما كان هذا الظن الحسن. وإذا لم يجد باباً من التأويل ولا ما يدفع سوء الظن فَلْيبادر إلى مواجهة المظنون به، وليفاتحه بما ينسب إليه، فإما أن يعترف ويستمرىء ما هو عليه، وبذلك يسلم من إثم الظن، لأنّ الظن لا يتحول إلى يقين فيكون ما ظنه حقاً فلا تكون التهمة خالية من الدليل؛ وإما أن يحدث توبة ويستأنف حياة نظيفة فيكون ذلك من أعظم الخير الذي أسداه إليه؛ وإما أن تظهر براءته، ويكون الظن قائماً على غير أساس.

 

لا مؤاخذة بحديث النفس:

ومهما عرض للإنسان من شكوك في الناس من ريب بالنسبة لبعض الأفراد فإنّه لا يدخل في دائرة التحذير من سوء الظن ما لم تستقر هذه الشكوك في النفس، وتقوى وتشتد حتى تصل إلى حد الجزم والاعتقاد. لأنّ ما يعرض للنفس دون استقرار لا يقدر الإنسان على دفعه ولا يكلف به ولا يؤاخذ عليه.►

 

 

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2025 13:03

الكالسيوم مهم.. لكن تثبيته أهم

0 9728 2018/08/13

ما أثرعدم تناول أطعمة غنية بالكالسيوم؟

إذا تناولت كميات منخفضة من الكالسيوم قد يلجأ جسمك إلى العظام لتأمين احتياجاته من الكالسيوم. وسيؤدِّي ذلك إلى استنزاف مخزون جسمك من الكالسيوم ما يعرضك لخطر الإصابة بهشاشة العظام خصوصاً مع تقدّمك في العمر. تكمن أهمّية الحصول على كميات كافية من الكالسيوم فيدعم الوظائف الحيوية في الجسم وللتمتع بعظام قوية.

ماذا يفعل الكالسيوم في جسمك؟

* يساهم في نمو أسنان وعظام قوية ويحافظ عليها.

* يحافظ على سلامة وظائف العضلات والأعصاب

* يعزز حيوية الدورة الدموية.

أظهرت بعض الدراسات الحديثة دورالكالسيوم في مساعدة الجسم في حرق الدهون، ما يقود إلى إنقاص الوزن في الأنظمة الغذائية محدّدة السعرات الحرارية.

هل هذا كافٍ؟

يعتبر تأمين كميات كافية من الكالسيوم في نظامك الغذائي الخطوة الأولى نحو التمتع بعظام جيِّدة والحفاظ عليها.

هل تعلمم أنّ هناك العديد من العناصر الغذائية الأُخرى التي تساعد في تعزيز استفادتك من الكالسيوم وتساهم في تحسين امتصاص العظام للكالسيوم لتصير أكثر قوّة وصحّة؟

يبيَّن الجدول التالي أثر تلك العناصر الغذائية على العظام بالإضافة إلى الإشارة إلى المصادر المحتوية على كمية كافية منها:

العناصر الغذائية

الكمية التي  ينصح بإستهلاكها يومياً

كيف تساعد العظام؟

مصادرها الغذائية

الفيتامتن D

200 IU

إنّ الجسم بحاجة ماسّة إلى الفيتامين D لأنّه يزيد من امتصاص الكالسيوم في الجسم.
أما النقص في فيتامين D يؤدِّي إلى امتصاص أقل للكالسيوم من الغذاء. وفي هذه الحالة، يقوم الجسم بسحب ما يحتاجه من الكالسيوم من العظام ليعوّض النقص لديه، ممّا يترك العظام ضعيفة وعرضة للكسر من أي حادث بسيط.

التعرض لأشعة الشمس، الحليب المدعّم، السلمون، السردين، التونا، الزيت وصفار البيض.

الفيتامين C

75 مغ

يساعد الأنزيمات في الجسم على العمل بطريقة سليمة وتكوين عظام قوية. كما يلعب دوراً في تكوين الكولاجين، المادّة التي يتكوّن العظم عليها. وهو أيضاً يحفّز الخلايا التي تبني العظام. بالإضافة إلى دوره في تعزيز وتحسين امتصاص الكالسيوم وتفعيل دور الفيتامينD .

الحمضيات وعصائرها، البروكولي، البندورة، القرنبيط، السبانخ، الملفوف والفراولة.

الفوسفور

700 ملغ

يشكّل الفوسفور أكثر من نصف وزن المعادن الموجودة في عظامنا.
الفوسفور مكوّن أساسي لخلايا الجسم وطبعاً خلايا العظام. فهو والكالسيوم معاً يكوّنان البلورات التي تعطي لعظامنا بنيتها وقوّتها.

الحليب، اللبن، المثلّجات، الأجبان، البيض، البازيلا واللحوم.

المغنيزيوم

320 ملغ

أكثر من 60% من المغنيزيوم في الجسم موجود في العظام، فهو يحسّن نوعية وكثافة العظام، ممّا يزيد من صلابتها. عدم الحصول على كمية كافية من المغنيزيوم يؤثّر سلباً على قدرة الجسم على استعمال الكالسيوم.

الحبوب الكاملة (القمح، الشوفان،....) الخضار ذات الأوراق الخضراء (السبانخ والبقدونس...) البطاطا، الشوكولا، المكسرات والبذور، البروكولي والموز.

الزنك

12 ملغ

الزنك عنصر مهمّ جدّاً لتكوين أساس العظام الصلبة وهو أيضاً مهمّ للأنزيمات التي تساعد على شفاء العظام.

اللحوم، الدجاج، رقاق الفطور المدعّمة، الحبوب الكاملة، المكسرات والبقوليات.

البروتين

60-80 غ

أيضاً البروتين هو مكوّن أساسي للعظام. 70% من وزن العظام يتألف من المعادن (الفوسفور والكالسيوم) 22% بروتين و8% ماء. إنّ تناول كميات مناسبة من البروتين يساعد على تحسين كثافة العظام.

الحليب القليل الدسم ومشتقاته، اللحوم، الدجاج، الأسماك، المكسّرات، والبقوليات.

 

من أين وكيف؟

إنّه جدول من العناصر الغذائية بلائحة طويلة من المعادن والفيتامينات والبروتينات وغيره. لكن لو تأمّلتَ جيِّداً في المصادر الغذائية الموّضحة في العامود الثالث، ستجد أنّ معظم هذه المأكولات من حبوب ولحوم وخضار وفاكهة وغيرها، موجودة فعلاً في خزانة المطبخ. ويمكنك أن تحصل منها على احتياجاتك من الكالسيوم، بالإضافة إلى العناصر الغذائية الأُخرى اللازمة لتثبيته في عظامك.

خير معلومة:

إنّ حليب  ®Nestlé KLIM قليل الدسم ليس فقط معزّز بالكالسيوم ليزوّد  المرأة (ما بين 19-50 عاماً) 100% من احتياجات الكالسيوم من خلال كوبين يومياً، بل إنّه يحتوي أيضاً على ال CalcilockTM ، مزيج فريد من العناصر الغذائية التي تساعد على امتصاص وتثبيت الكالسيوم في العظام.

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2025 13:02

واجهوا الفيروسات بالغذاء

0 5360 2016/12/23

المناعة تعني المواجهة، والمواجهة تعني التصدي، والتصدي فيه كثير من التحدي، والتحدي يحتاج إلى جهد وسعي وطاقة ومثابرة. فكيف نتحدى ونتصدى ونواجه في سبيل تعزيز مناعتنا الذاتية؟ سؤالٌ لاحٍ في بال صبية سَبَّب علاجها هبوطاً هائلاً في مناعتها وأعطاها الطبيب فرصة شهر، فإمّا تستعيد مناعتها طبيعياً وإلّا بات ضرورياً البحث عن علاج آخر.. فماذا تفعل؟ ماذا تأكل؟ كيف تتصرّف؟ وكيف تواجه؟

جهاز المناعة مُكوَّن من أعضاء وخلايا وبروتينات تساعد الإنسان على مقاومة الكائنات الحية والميكروبات التي تهاجم جسم الإنسان وتسيطر على بعض وظائفه، مسببة ظهور أمراض المناعة الذاتية أو الحساسية. والجلد هو من أهم الأعضاء التي تقوم عادة بوظائف مناعية من شأنها منع الميكروبات والحد من إختراقها جسم الإنسان.

خلايا المناعة الموجودة في الدورة الدموية مهمّتها مهاجمة الميكروبات. أمّا الخلايا الثابتة في الأغشية، فمهمّتها إلتهام الميكروبات ومساعدة الخلايا اللمفاوية على التعرف إليها والتعامل معها إذا هاجمت الجسم. في كل حال، قد يتأتى نقص المناعة عن أسباب خلقية، وقد يكون مكتسباً تسببه بعض الأمراض أو تناول بعض الأدوية، لاسيما منها الكورتيزون أو التعرض لإشعاعات كيميائية أو بسبب سوء التغذية.

يُحكى عن ثلاثة عوامل طبيعية تساعد على حث زيادة فعالية نظام المناعة في كل الفصول، هي:

أوّلاً: ضرورة إتباع نظام غذائي صحي.

ثانياً: ممارسة الرياضة أو الحركات البدنية البسيطة.

ثالثاً: الإبتعاد عن مصادر التوتر الذي قد يُصاب به الشخص، في أي عمر كان، لأن لكل عمر همومه.

وإذا كان الإبتعاد عن التوتر وممارسة الرياضة يحتاجان إلى قرار ذاتي، فإنّ المداواة وإعادة إكتساب المناعة عبر الغذاء تحتاجان إلى معرفة.. فماذا في التفاصيل التي تساعدنا على إستعادة وتحصين وظائف المناعة عبر إختيار الغذاء الملائم؟

يُحكى عن دزينة أطعمة رائعة في تحقيق الهدف، وهي:

1- الثوم: هو واحد من أفضل الأطعمة التي ترفع المناعة، كونه يحتوي على مضادات فيروسية حيوية قوية وخصائص مضادة للفطريات تساعد الجسم على درء ومكافحة العدوى. ولعل الإنتظام في تناول الثوم يساعد على محاربة الإلتهابات والأمراض الإلتهابية، مثل: نزلات البرد والتهاب المفاصل والأمعاء والتصلب المتعدد. وهو يساعد أيضاً على خفض ضغط الدم ومستويات الكوليسترول في الدم ومنع أنواع مختلفة من السرطان والبقاء في صحة جيدة. في كل حال يُنصح بتناول حبتي ثوم يومياً كي يُستفاد من مميزاته الهائلة.

2- العسل: حيث تبين أنّ الإستهلاك اليومي منه يقوي جهاز المناعة ومضادات الميكروبات والأكسدة، وله خصائص مضادة للجراثيم تساعد على محاربة العدوى من الفيروسات والبكتيريا والفطريات. ويساعد العسل أيضاً الجهازالهضمي، ويهدئ من إلتهاب الحلق، ويستخدم كعلاج للسعال، ويُحسن السيطرة على نسبة السكر في الدم والحساسية للأنسولين، ويشفي الجروح والندوب بسرعة. ويُنصح بتناول ملعقة عسل يومياً مع كوب من المياه الفاترة للإستمتاع بفوائده الكثيرة.

3- الزنجبيل: وقد استخدمت هذه العشبة عند القدماء لتعزيز نظام المناعة وعلاج الكثير من المشاكل الصحية. والزنجبيل له خصائص مضادة للميكروبات، وهو مطهر ومضاد حيوي ومضاد للإلتهابات، ويساعد على تخفيف آلام الحلق، والقضاء على فيروسات البرد، ويمنع نمو الخلايا السرطانية في البنكرياس والقرحة الهضمية، ويعزز حراك المعدة، ويقلل من الألم المزمن، ويخفض من الكوليسترول السيئ في الدم. ويُنصح بتناول كوب إلى إثنين يومياً من شاي الزنجبيل للحفاظ على صحة عمل النظام المناعي.

4- الشاي الأخضر: هو أفضل مشروب يعزز الجهاز المناعي، حيث ينتج نوعاً من الفلافونويد في الدم يساعد على محاربة البكتيريا ومنع الفيروسات من التكاثر. وهو مضاد قوي للأكسدة يساعد على التصدي للفيروسات والبتكيريا وغيرها من الكائنات الدقيقة التي تسبب مشاكل صحية. ولعل الإستهلاك المنتظم له يساعد على منع أمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والسكتة الدماغية وأمراض اللثة وهشاشة العظام. ويُنصح بتناول الشاي الأخضر يومياً، مرّات عدّة، من دون إضافة الحليب إليه، لأن من شأن خلطه بالحليب تخفيض فعاليته.

5- الزبادي: ممتاز في تقوية جهاز المناعة وتدمير الفيروسات والبكتيريا السيئة وإنتاج سلالات من البكتيريا الجيدة تساعد الجسم على إمتصاص العديد من العناصر الغذائية الضرورية. ويُنصح بتناول اللبن يومياً من أجل تخفيض حدوث الإلتهابات المعوية ومحاربة أنواع مختلفة من الإلتهابات الفيروسية وتحسين عملية الهضم والحد من نزلات البرد وعلاج أنواع مختلفة من الإسهال.

6- البرتقال: وهو غني بفيتامين C، ومضادات الأكسدة القوية التي تساعد على تعزيز جهاز المناعة. ويعزز وجود فيتامين C إنتاج خلايا الدم البيضاء التي هي المفتاح لمكافحة العدوى. والبرتقال هو مصدر جيد أيضاً لفيتاميني A وB9 أو حمض الفوليك والنحاس وسواها من الفيتامينات الرائعة في تعزيز مهمة الوظائف المناعية. ويساعد تناوله أيضاً على خفض مستوى الكوليسترول وضغط الدم وتحسين الجهاز المناعي. ويُنصح بتناول كوب من عصير البرتقال الطازج صباحاً وكوب ثانٍ بعد الظهر.

7- الجوافة: هذه الفاكهة الأستوائية اللذيذة ممتازة في تعزيز وظائف المناعة، وهي تعمل على تسريع إستجابة الجهاز المناعي.

8- الجزر: ممتاز حيث إنّ الكاروتينات فيه ومنها مادة البيتاكاروتين الموجودة في الفاكهة والخضار ذات اللون الأحمر والأصفر والبرتقالي وفي الخضار الورقية الخضراء الداكنة تساعد على حماية نظام المناعة وعلى تعزيز إنتاج خلايا الدم البيضاء. وفي هذا الإطار، أظهرت الدراسات أنّ تناول الأطعمة الغنية ببيتاكاروتين يساعد الجسم على محاربة العدوى بسهولة أكبر.

9- الدجاج: وهو يحتوي على السيلينيوم وهو معدن حيوي يُعزز تطور خلايا الدم البيضاء وحركتها في الجسم. ولعل قطعة الدجاج الواحدة، متوسطة الحجم، تعطي نحو نصف الإحتياجات اليومية.

10- السلطعون: ممتاز هو أيضاً في تعزيز الجهاز المناعي.

11- الفاصولياء: لاسيما البحرية منها، رائعة هي أيضاً في تعزيز وظائف المناعة، حيث إنّ الجميع يحتاجون إلى القليل من حمض الفوليك، وعدم الحصول على ما يكفي من هذه المغذيات الحيوية، يمكن أن يُقلص في الواقع من نظام المناعة الحيوية الخاص، مثل الغدة الصعترية والغدد اللمفاوية. ويوصى بتناول نصف كوب من الفاصولياء البحرية يومياً عند العشاء من أجل الحصول على الكمية الموصى بها يومياً من حمض الفوليك.

12- الكرنب: الذي يحتوي على فيتامين A وهو مضاد للأكسدة، ما يقوي مناعة الجسم.

أصبحت أمامكم لائحة من الأطعمة الضرورية في مواجهة (هجمات) الفيروسات؛ لكن هل هذا كل شيء؟

وجود نظام مناعي سليم ضروري من أجل تمكين الجسم من المواجهة والمقاومة حين يتعرض إلى هجوم الفيروسات والبكتيريا والطفيليات المتسللة. وكي يتحقق هذا يفترض التعامل بشكل سليم مع الجسم والإبتعاد عن النظام الغذائي السيئ والتدخين وأخذ ما يلزم من حاجات الجسم للنوم.

وفي التفاصيل، يفترض من أجل مناعة قوية الإلتزام بالنقاط التالية:

  • -       النوم الكافي ليلاً، بمعدل يتراوح بين سبع وثماني ساعات، من أجل ضبط عمل أجهزة الجسم.
  • -       الإكثار من تناول السوائل وخصوصاً المياه المفيدة جداً في مد أجزاء الجسم بالعناصر الغذائية الحيوية، ومنها خلايا المناعة المنتشرة في مختلف أنحاء أنسجة الجسم، وتسهيل عبور الخلايا المناعية عبر الأوعية اللمفاوية.
  • -       تناول الخضار والفاكهة والحبوب الكاملة ومشتقات الألبان واللحوم والمكسرات وكل ما من شأنه مد الجسم بالعناصر الغذائية التي تسهم في بناء أنسجة الجسم، مع الإبتعاد عن أي ريجيم عشوائي.
  • -       وجوب التذكر دائماً أنّ أحد أبرز أسباب نقص الأملاح والفيتامينات في الجسم هو تدني مناعته.
  • -       الإبتعاد عن الأطعمة الجاهزة والإكثار من الطازجة منها.
  • -       الإبتعاد عن أسباب الإجهاد والتخفيف قدر الإمكان من التدخين وصولاً إلى وقف التدخين كلياً.
  • -       ممارسة الرياضة.
  • -       التخفيف من تناول الأدوية العشوائية التي لا داعي لها، لأنه يربك جهاز المناعة.

ويبقى أنّ تعزيز المناعة يحتاج إلى إبتسامة من القلب، إلى قهقهة من الأعماق، إلى ضحكة وسعادة وبهجة، لأنّ الفرح هو أفضل طب ودواء من أجل تعزيز وظائف المناعة، لأن كل خلية في الجسم لديها مستقبلات تجعلها تتأثر بمشاعر الإنسان، ما يجعل السعادة خط الدفاع الأوّل ضد كثير من الأمراض.

فلتكن أيامكم سعيدة ومآدبكم صحية وأجسامكم رياضية فتعيشوا بسلام في أجسام سليمة. 

أعلنت لجنة تجميد الأموال في البنك المركزي العراقي أن إدراج حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله (الحوثيين) ضمن قوائم تجميد الأموال الذي نُشر في الجريدة الرسمية كان نتيجة "خطأ في النشر وأنه سيصحح".

وجاء توضيح البنك المركزي، في بيان له اليوم الخميس، بعد نشر جريدة الوقائع العراقية قرارا يحمل رقم 62 لسنة 2025 الصادر بتاريخ 17 نوفمبر/تشرين الثاني، أشار إلى إدراج الجماعتين ضمن الكيانات التي تُجمَّد أموالها ومواردها الاقتصادية، أسوة بالمنظمات المصنفة إرهابية.

وقالت اللجنة إن الموافقة الحكومية "اقتصرت حصرا على إدراج الأفراد والكيانات المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة"، وبناء على طلب تلقته بغداد من ماليزيا وعملا بقرار مجلس الأمن رقم 1373 لعام 2001.

وفي أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول عام 2001، اعتمد مجلس الأمن قرارا أنشئت بموجبه لجنة مخصصة لمكافحة الإرهاب تابعة للمجلس، ويهدف إلى عرقلة الجماعات الإرهابية بشتى الطرق.

وأضافت لجنة البنك المركزي في بيانها أن إدراج كيانات أخرى "لا ترتبط بأي نشاط إرهابي" جاء نتيجة نشر القائمة قبل تنقيحها.

وأكدت اللجنة أنها ستقوم برفع تلك الكيانات من القائمة وتصحيح النسخة المنشورة، مشيرة إلى استمرار التزام بغداد بالقرارات الدولية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب.

وكانت وكالة الأنباء العراقية قد أعلنت في وقت سابق أن بغداد ستصحّح القائمة المنشورة في جريدة وزارة العدل، وأن لجنة تجميد الأموال ستستبعد أسماء جهات أُدرجت بالخطأ من دون تحديدها.

السوادني يطالب بالتحقيق

من جهته، وجه رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم الخميس، بإجراء تحقيق عاجل وتحديد المسؤوليات ومحاسبة المقصرين، على خلفية الخطأ الوارد في قرار لجنة تجميد أموال الإرهابيين.

وأوضح المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء أن النصوص التي تضمنها القرار عكست مواقف غير حقيقية، مؤكدا أن موافقة العراق على تجميد الأموال بناء على طلب ماليزي اقتصرت على إدراج الكيانات والأفراد المرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين فقط.

وشددت الحكومة العراقية على أن مواقفها السياسية والإنسانية تجاه العدوان على الشعبين اللبناني والفلسطيني مبدئية ولا تخضع للمزايدات، وتعكس إرادة العراقيين بكل أطيافهم في دعم حق الشعوب الشقيقة في التحرر والعيش الكريم على أرضها.

وأكد البيان أن لا أحد يمكنه المزايدة على مواقف العراق الثابتة في رفض الاحتلال والاعتداء والإبادة الجماعية والتهجير القسري، مشيرا إلى أن الحكومة برهنت دائما على التمسك بالحقوق التاريخية للشعوب والوقوف إلى جانبها في مواجهة ممارسات العدوان التي سكت عنها المجتمع الدولي.

تمثّل تربية الأولاد إحدى أهمّ المسؤوليات التي تقع على عاتق الوالدين والمربّين، إذ تتوقّف عليها سلامة الفرد ورُقيّ المجتمع واستقامة الأجيال القادمة. وقد أولى الإسلام هذه المهمّة عنايةً بالغة، فجعل الأسرة المدرسة الأولى، والأمّ الركن الأوثق في بناء شخصية الطفل وصياغة وجدانه وقيمه. وفي هذا السياق، برزت في التاريخ الإسلامي نساءٌ جليلات قدّمن أنموذجاً رائداً في التربية الصالحة، ومن أبرزهنّ السيّدة فاطمة بنت حزام الكلابية، أمُّ البنين عليها السلام، التي سطّرت سيرة تربوية فريدة تستحقّ الدراسة والاقتداء. لقد عُرفت أمّ البنين عليها السلام بصفاء النية، وسموّ الإيمان، وصدق الولاء لرسول الله وأهل بيته عليهم السلام، حتى أصبحت نموذجاً متكاملاً للأمّ الرسالية التي تربّي أبناءها على القيم العليا من الشجاعة، والإيثار، والصدق، وحفظ الدين. فلم تكن أمّاً عادية، بل كانت مدرسة تربوية نشأت فيها شخصيات عملاقة، في مقدّمتهم أبو الفضل العباس عليه السلام وإخوته الثلاثة، الذين أصبحوا رموزاً للفداء والطاعة والعقيدة.
في الثالث عشر من شهر جمادى الآخرة تحلُّ ذكرى رحيل هذه السيدة الجليلة، ومن وحي هذه المناسبة ارتأينا أن نسلّط الضوء على سيرتها المباركة في تربية أبنائها، لنستكشف من خلال أقوالها ومواقفها دروسًا مهمّة في بناء الأسرة الصالحة. كما نحاول أن نبيّن كيف يمكن للأسرة المسلمة اليوم أن تستلهم من منهجها القيمي والروحي طريقًا لبناء جيلٍ مؤمنٍ ثابتٍ على الحقّ.


دور الأمهات في تربية الأولاد وأهمية انتخاب زوجة صالحة


تربية الأولاد ليست عملاً عابراً، بل هي مشروع حضاري ينعكس على مستقبل الأسرة والمجتمع والأمة بأسرها. وقد منح الإسلام الأمّ منزلةً فريدة، باعتبارها المربّي الأول والأعمق تأثيراً في شخصية الطفل. وفي ظلّ التغيّرات الاجتماعية الكبرى والتحديات الأخلاقية الفكرية، تزداد الحاجة إلى دراسة دور الأمّ، وكيف أنّ اختيار الزوجة الصالحة هو الأساس الذي تُبنى عليه البيوت المستقرة والأجيال الواعية.
ومن هنا تبرز أهمية اختيار الزوجة الصالحة والأم الحسنة في تربية الأولاد. صفات الأمّ النفسية والأخلاقية قد تنتقل إلى أبنائها وراثياً وسلوكياً. لذلك يؤكد الإسلام على اختيار المرأة ذات الدين والخلق. فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « أنكحوا الأكفاء وأنكحوا فيهم واختاروا لنطفكم » (1). 
وقد عمل أميرالمؤمنين عليه السلام بهذه الوصية من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقد روي: « أن أمير المؤمنين عليا عليه ‌السلام قال لأخيه عقيل ـ وكان نسابة عالما بأنساب العرب وأخبارهم ـ : انظر الى امرأة قد ولدتها الفحولة من العرب لأتزوجها فتلد لي غلاما فارسا. فقاله : تزوج ام البنين الكلابية فانّه ليس في العرب أشجع من آبائها. فتزوجها » (2). ولهذا عندما نُقِلَتْ أمتعةُ كربلاء المنهوبة إلى الشام وقُدِّمت ليزيد، كان بينها لواءٌ كبير. فرأى يزيد ومن كان في مجلسه أنّ اللواء كلَّه مثقوبٌ وممزّق، غير أنّ عَمودَه ومقبضه باقِيَينِ سالمَين. فسأل يزيد: « من كان يحمل هذا اللواء؟ فقيل له: العباس بن علي. فقام يزيد دهشةً وإجلالاً لذلك اللواء، ثم جلس، ثم قام، ثم جلس ثلاث مرّات، وقال: انظروا إلی هذا العلم فانه لم يسلم من الطعن والضرب إلا مقبض اليد التي تحمله. ثم قال: أبيت اللعن يا عباس، هکذا يکون وفاء الأخ لأخيه » (3). 
فعلى الرجال المسلمون أن يختاروا النساء المسلمات العفيفات حتى يتولد لهما أطفالا صالحين كي يمكنهما تربيتهما بشكل أفضل وأسهل.


الهوية الدينية وتشخيص الواجب


الهوية الدينية هي إحساس الطفل بالانتماء إلى دين معيّن و معرفته بأنّ الله خالقه وربّه وفهمه لأصول دينه وكيف يعيش وفقها وشعوره بالاعتزاز بقيمه الإيمانية. هذا الإحساس يبدأ منذ السنوات الأولى، بل قد يبدأ منذ داخل البيت قبل الولادة عبر أجواء الإيمان والذكر. تشخيص الواجب هو قدرة الطفل على معرفة ماذا يجب أن يفعل في كل موقف؟ وما الصحيح وما الخطأ؟ وما هي مسؤولياته تجاه الله وأسرته ونفسه؟ في الحقيقية، تشخيص الواجب والهوية الدينية هما البوصلة الأخلاقية التي تُرشدا الطفل في الحياة.
ومن هنا يأتي دور الأم في تربية الطفل بشكل يحصل على الهوية الدينية ويمكنه تشخيص الواجب. الطفل لا يفهم التعقيد العقائدي، لكنه يفهم المحبة. لذلك تبدأ الأم بتعريفه بالله من خلال شكره على النعم أمامه ودعائها له بصوت مسموع وتعليمه البسملة والحمدلة. على الأم أن تتيح للطفل المشاركة في الصلوات الجماعية والمجالس الدينية وإحياء المناسبات الدينية وزيارة المساجد والمراقد. الأم لا تكتفي بأن تقول: هذا خطأ وهذا صحيح. بل بجب أن تعلمه لماذا هذا صحيح ولماذا هذا غلط؟ فيجب على الأم أن تتكلم مع طفلها حول أنه ماذا يجب أن نفعل في هذا الموقف؟ وماذا يرضي الله؟
وعندما نراجع سيرة أم البنين عليها السلام نرى أنها منذ ولادتها أبنائها كانت تخلق لهم هوية دينية. فقد روي: « أنّ أُمّ البنين رأت أمير المؤمنين عليه السلام في بعض الأيام أجلس أبا الفضل عليه السلام على فخذه، وشمّر عن ساعديه، وقبلهما وبكى، فأدهشها الحال. لأنّها لم تكن تعهد صبيّاً بتلك الشمائل العلوية ينظر إليه أبوه ويبكي، من دون سبب ظاهر، ولمّا أوقفها أمير المؤمنين عليه السلام على غامض القضاء، وما يجري على يديه من القطع في نصرة الحسين عليه السلام، بكت وأعولت وشاركها مَن في الدار في الزفرة والحسرة، غير أنّ سيّد الأوصياء بشّرها بمكانة ولدها العزيز عند اللّه جلّ شأنه، وما حباه عن يديه بجناحين يطير بهما مع الملائكة في الجنّة، كما جعل ذلك لجعفر بن أبي طالب، فقامت تحمل بشرى الأبد، والسعادة الخالدة » (4). ولهذا تعلم العباس وإخوته تشخيص الوظيفة والواجب. فحينما كان يوم عاشوراء: « ولما كان يوم الطف قال شمر بن ذي الجوشن الكلابي للعباس واخوته: أين بنو اختي؟ فلم يجيبوه، فقال الحسين لإخوته: أجيبوه وإن كان فاسقا فإنّه بعض أخوالكم. فقالوا له: ما تريد؟ قال: اخرجوا إلي فانّكم آمنون ولا تقتلوا أنفسكم مع أخيكم. فسبّوه وقالوا له: قبحت وقبح ما جئت به أنترك سيّدنا وأخانا ونخرج الى أمانك؟ وقتل هو وإخوته الثلاثة في ذلك اليوم » (5).
ولهذا قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام حول عمه العباس عليه السلام: « كان عمّنا العباس بن علي نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع أبي عبد الله وأبلى بلاء حسنا ومضى شهيدا » (6).


الطاعة للإمام والإخلاص فيها


الطاعة في الإسلام ليست خضوعاً شكلياً أو انقياداً قهرياً، بل هي وعيٌ وإيمانٌ وحبٌّ واتباعٌ للحق. وقد جسّدت أمّ البنين سلام الله عليها هذا المفهوم بأسمى درجاته. عندما تزوجت مع أميرالمؤمنين عليه السلام، أدركت أنها تدخل بيتا يحمل عبق النبوّة، فلم تتعامل مع الزواج كارتباط عاطفي فقط، بل كمسؤولية دينية. فيمكننا أن نفهم ذلك من مواقفها. الموقف الأول حينما دخلت بعد الزفاف في دار أميرالمؤمنين عليه السلام. فقد قال السيد الشبر في حقها: « كانت من النساء العالمات الفاضلات العارفات بحق أهل البيت مخلصة في ولائهم. ووصفها صاحب العمدة بالعالمة ، وقد بلغ من معرفتها وتبصرها أنها لما دخلت على علي عليه السلام كان الحسنان مريضين فأخذت تسهر معهما وتقابلهما بالبشاشة ولطيف الكلام كالأم الحنون » (7). وموقفها الثاني بعد واقعة الطف، حينما رجعت السبايا إلى المدينة المنورة وقام بشر بن حذلم بنعي الإمام الحسين عليه السلام في وسط المسجد وقال:

 يا أهل يثرب لا مقام لكم بها

قتل الحسين فأدمعي مدرار 

الجسم منه بكربلاء مضرج

والرأس منه على القناة يدار


ثم قال: ورأيت امرأة كبيرة تحمل على عاتقها طفلاً وهي تشق الصفوف نحوي، فلمّا وصلت قالت: يا هذا أخبرني عن سيدي الحسين عليه ‌السلام، فعلمت أنها ذاهلة؛ لأني أنادي «قتل الحسين» وهي تسألني عنه، فسألت عنها، فقيل لي: هذه أم البنين عليها‌ السلام، فأشففت عليها وخفت أن أخبرها بأولادها مرة واحدة... فعظم أجرها بأبنائها الأربعة. فقال بشر: لقد رأيتها وقد وضعت يديها على خاصرتها وسقط الطفل من على عاتقها وقالت: لقد والله قطعت نياط قلبي، اولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبدالله الحسين، أخبرني عن الحسين. فقلت لها: عظم الله لك الأجر بمصاب مولانا أبي عبد الله الحسين عليه‌ السلام » (8).
أمّ البنين عليها السلام ليست شخصية تاريخية فحسب، بل منهج تربوي كامل. قدمت للعالم أربعة شهداء، ولكن الأهم أنها قدمت مدرسة في الطاعة والإخلاص وكيفية تربية الأطفال بشكل صحيح. نتمنى أنكم استفدتم من هذه المقالة.


1) الوافي (للفيض الكاشاني) / المجلد: 21 / الصفحة: 44 / الناشر: مكتبة الإمام علي – اصفهان / الطبعة: 1.
2) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ابن عنبة) / المجلد: 1 / الصفحة: 357 / الناشر: منشورات الشريف الرضي – قم / الطبعة: 1.
3) سوگنامه آل محمد (امحمدي الاشتهاردي) / المجلد: 1 / الصفحة: 300 / الناشر: نشر الناصر – قم / الطبعة: 4.
4) العباس (للسيد عبدالرزاق المقرم) / المجلد: 1 / الصفحة: 129 / الناشر: مكتبة الروضة العباسية – كربلاء المقدسة / الطبعة: 1.
5) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ابن عنبة) / المجلد: 1 / الصفحة: 357 / الناشر: منشورات الشريف الرضي – قم / الطبعة: 1.
6) عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب (ابن عنبة) / المجلد: 1 / الصفحة: 357 / الناشر: منشورات الشريف الرضي – قم / الطبعة: 1.
7) أدب الطف (للسيد جواد الشبر) / المجلد: 1 / الصفحة: 73 / الناشر: دار المرتضى – بيروت / الطبعة: 1.
8) أم البنين النجم الساطع (للشيخ علي الرباني) / المجلد: 1 /8 الصفحة: 147 / الناشر: دار الكتاب الإسلامي – قم / الطبعة: 1.

الخميس, 04 كانون1/ديسمبر 2025 12:25

أم البنين عليهاالسلام أسوة الأدب والوفاء

إن موضوع التربية الصالحة للأولاد كان وما زال من البحوث الأساسية والمهمة في الإسلام، وقد رسمت لها الشريعة المقدسة طرقا واضحة وجميلة، وطبّق أهل البيت عليهم السلام ومن ارتبط بهم هذه السلوك في حياتهم، فكانوا هم أفضل وأحسن النماذج للمسلمين، بل لجميع البشر.

واليوم رغم المشاكل العويصة والخارجة عن سيطرة الإنسان والتي  تكمن في تطور التكنولوجيا وتدهور الأخلاق الاجتماعية فإن علماء الاجتماع تيقنوا أن التربية الدينية المتقبسة من السماء عن طريق الأنبياء والأوصياء عليهم السلام هي الملجأ في مثل هذه الظروف الصعبة.

فمن هذا المنطلق نريد اليوم ان نسلط الضوء على حياة أم البنين عليها السلام وكيفية تربية أولادها وكيف أنها غذتهم بحب أهل البيت عليهم السلام لنأخذ الدروس والعبرة منها.

لقد كانت أم البنين عليها السلام القدوة الحسنة والمثل الأعلى الذي يقتدى به، وكانت عنوانا للثبات والإخلاص والبسالة والتضحية والفداء والشرف والعزة والكرامة في سبيل الحق والعدالة.

وأما سبب اشتهارها بالكنية (أم البنين) عن اسمها (فاطمة) ؟

لحسها العاطفي الرفيع، ولحبها الكبير للحسن والحسين عليهما السلام، فقد روت بعض الأخبار، أنها طلبت من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، أن يعهد إلى أهل بيته بأن لا ينادي أحد بعد ذلك ـ تقصد بعد زواجها من الإمام ـ باسمها (فاطمة) مخافة أن يتذكر أبناء الزهراء عليها السلام أمهم، فيتجدد لهم الأحزان وألم الفراق، ويعود عليهم مصابهم، ويتذكروا غصصهم وأشجانهم، وعليه أرادت من الإمام عليه السلام أن يناديها بكنيتها (أم البنين) وكذلك فعل .(2)

ويظهر للمتتبع لأخبار أم البنين عليها السلام أنها كانت مخلصة لأهل البيت عليهم السلام متمسكة بولايتهم، عارفة بشأنهم، مستبصرة بأمرهم، فكانت هذه المبجلة قد أضاءت طريق الإصلاح لحالها ولحال أولادها حيث غذتهم بهذا الأمر، وجعلتهم ذائبين ومخلصين لأهل البيت عليهم السلام، فأحسنت تربيتهم، وجعلتهم فدائين ومضحين بأنفسهم في سبيل الإسلام وأخوتهم من ولد الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء عليها السلام

ومضتْ على تلك السيرة الحسنة مع الحسنين عليهما السلام تنكَبُّ عليهما كالأمّ الحنون، هما واختاهما زينب الكبرى وأم كلثوم عليهما السّلام بل ذكر بعضُ أصحاب السير أن شفقتها على أولاد السيدة الزهراء عليها السّلام وعنايتها بهم كانتْ أكثر من شفقتها وعنايتها بأولادها الأربعة: العبّاس وإخوته، عليها وعليهم السّلام، بل هي التي دفعتهم لنصرة إمامهم وأخيهم أبي عبدالله الحسين عليه السّلام، والتضحية دونه والاستشهاد بين يديه.

وكان من وفائها أنّها لمّا دخل بشْر بنُ حذلم إلى المدينة ناعياً سيّد الشهداء الحسين عليه السّلام خرجتْ مذهولة مفجوعة.

قال بشر: ورأيت امرأة كبيرة تحمل على عاتقها طفلاً، وهي تشق الصفوف نحوي، فلمّا وصلت قالت: يا هذا أخبرني عن سيدي الحسين عليه ‌السلام ، فعلمت أنها ذاهلة؛ لأني أنادي «قتل الحسين»، وهي تسألني عنه، فسألت عنها، فقيل لي: هذه أم البنين عليها ‌السلام ، فأشفقت عليها، وخفت أن أخبرها بأولادها مرة واحدة.

فقلت لها: عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله.

فقالت: ما سألتك عن عبد الله، أخبرني عن الحسين عليه ‌السلام.

قال : فقلت لها: عظم الله لك الأجر بولدك عثمان.

فقالت: ما سألتك عن عثمان، أخبرني عن الحسين عليه ‌السلام.

قلت لها: عظم الله لك الأجر بولدك جعفر.

قالت: ما سألتك عن جعفر، فانّ ولدي وما أظلته السماء فداءً للحسين عليه‌ السلام ، أخبرني عن الحسين عليه ‌السلام.

قلت لها: عظم لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس.

قال بشر: لقد رأيتها وقد وضعت يديها على خاصرتها، وسقط الطفل من على عاتقها وقالت : لقد قطعت نياط قلبي، أخبرني عن الحسين.

قال : فقلت لها: عظم الله لك الأجر بمصاب مولانا أبي عبد الله الحسين عليه ‌السلام.(3)

ما أعظم موقفها عليها ‌السلام وأعظم مصابها برزية الامام، مما يكشف عن مدى إيمانها ورسوخ اعتقادها وولاءها الوثيق وحبها الذي لا يوصف للحسين عليه‌ السلام ، ولطالما كانت تقول : ليت أولادي جميعاً قتلوا، وعاد أبو عبد الله الحسين عليه‌ السلام سالماً.

إنّ شدة حبها للحسين عليه السلام يكشف عن علو مرتبتها في الايمان والوفاء وقوة معرفتها بمقام الامامة بحيث تستسهل شهادة أولادها الأربعة -وهم لا نظير لهم أبداً - في سبيل الدفاع عن إمام زمانها.

ــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ العباس رائد الكرامة (للقرشي) : ٣٦.

2ـ الخصائص العباسية ـ ص 25.

3ـ امّ البنين عليها السلام النّجم الساطع في مدينة النبيّ الأمين:ج 1، ص 147.

واجه العراق إحدى أكثر الأزمات السياسية إثارة للجدل في الأشهر الأخيرة، بعد نشر وثيقة رسمية في صحيفة "الوقائع العراقية" الرسمية. تضمنت هذه الوثيقة، التي عكست القرار رقم 61 للجنة "تجميد أصول الإرهابيين"، أسماء مؤسسات وأفراد مرتبطين بتنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين. لكن ما زاد من غرابة الحادثة هو وجود اسمي "حزب الله لبنان" و"أنصار الله اليمن" على القائمة؛ وهو ما ألهب الأجواء السياسية العراقية بشدة في غضون ساعات قليلة وأثار ردود فعل واسعة.

بدأت القصة عندما أعلنت وسائل إعلام عراقية، ثم بعض الشبكات العربية، نقلاً عن رواية نُشرت في الجريدة الرسمية، أن بغداد جمّدت أصول حزب الله وأنصار الله. هذا الإعلان، في ظلّ ضغوط أمريكية وخلافات داخلية حول إطار التنسيق وتحدّي تعيين رئيس وزراء جديد، سرعان ما اتخذ طابعًا سياسيًا، وتكهّن محللون بأن هذا القرار يعكس تحوّلًا في السياسة الأمنية لبغداد.

بعد نشر الخبر، اندلعت موجة من الاحتجاجات على مواقع التواصل الاجتماعي العراقية. ووصفت شخصيات مقربة من محور المقاومة، بمن فيهم أعضاء في البرلمان، هذه الخطوة بأنها "فضيحة" و"خروج عن السياسات العراقية الرسمية". وكتب النائب مصطفى جبار السند أن "العراق يصف حزب الله وأنصار الله بالإرهابيين، بينما يصف بعض القتلة بالمرشحين للسلام"، وطالب الحكومة بتفسير فوري.

مع تصاعد الاحتجاجات، أصدر البنك المركزي العراقي بيانًا مفاجئًا، فند فيه، بناءً على الخبر، إدراج حزب الله وأنصار الله على قائمة الإرهاب. أكد البيان أن اتفاق العراق لم يشمل سوى الكيانات والأفراد المرتبطين مباشرةً بتنظيمي داعش والقاعدة، وأن إدراج جماعات أخرى جاء "بسبب نشر نسخة غير منقحة". كما وعدت اللجنة بمراجعة القائمة وحذف أسماء الجماعات المعنية.

وأفاد البيان التوضيحي أن الحكومة الماليزية، بناءً على آليات قرار مجلس الأمن رقم 1373، طلبت من العراق مراجعة قائمة محددة لتجميد الأصول، وأن بغداد وافقت على جزء فقط من الأسماء. إلا أن النسخة المنشورة في الجريدة الرسمية نُشرت "قبل المراجعة النهائية" وتسببت في سوء فهم واسع النطاق. لم يُقنع هذا التفسير الكثير من المراقبين، واعتبر بعض المحللين أن التركيز على "النسخة غير المنقحة" ليس سوى غطاء للتراجع عن قرار ربما اتُخذ تحت ضغط خارجي.

وبالتوازي مع رد فعل المؤسسات الحكومية، دعا ائتلاف حكومة القانون بقيادة نوري المالكي الحكومة أيضًا إلى إلغاء نشر القائمة. أكد التحالف على أن العراق لا يستطيع إدراج أسماء الجماعات التي تلعب دورًا في المعادلات الإقليمية على القوائم الأمنية دون تقييم شامل. وذكرت بعض المصادر السياسية في بغداد أن الضغوط الداخلية الناجمة عن إطار التنسيق والمخاوف من رد فعل الجماعات المسلحة أجبرت الحكومة على التراجع عن موقفها الأولي.

وأفادت وكالات أنباء ووسائل إعلام عربية، مثل شفق نيوز والسومرية والأخبار، نقلًا عن مصادر حكومية، أن لجنة تجميد الأصول اتخذت هذا الإجراء بالتنسيق مع بعض الطلبات الدولية، بما في ذلك معايير وقرارات مجموعة العمل المالي المتعلقة بتمويل الإرهاب. ومع ذلك، وبعد تزايد الضغوط الاجتماعية والسياسية، اضطرت الحكومة إلى تعديل قرارها والإعلان عن أن الأسماء المرتبطة بتنظيمي داعش والقاعدة فقط هي التي ستبقى على القائمة.

ورغم النفي الرسمي، لا تزال أسئلة مهمة دون إجابة. أولًا، لماذا أُدرجت أسماء جماعات مثل حزب الله وأنصار الله في النسخة الأصلية؟ ثانيًا، ما هي الجهة المسؤولة عن نشر هذه النسخة "الخاطئة" في الجريدة الرسمية، وكيف حدث هذا الخطأ دون رقابة؟ ثالثًا، هل لعب الضغط الأمريكي، الذي سعت جاهدةً لمنع تقوية الشبكات المالية المرتبطة بالجماعات المقربة من إيران، دورًا في تشكيل القائمة الأولية؟

في النهاية، ورغم إصدار الحكومة العراقية بيانًا رسميًا تنصلت فيه من القرار المنشور، إلا أن الحادثة انتهت إلى حدّ فسّره العديد من المراقبين على أنه "تراجعٌ عن القرار". إن تضافر الضغوط الداخلية من إطار التنسيق، واحتجاجات حركات المقاومة، والحساسية الشديدة لدور العراق في المعادلات الإقليمية، وضع الحكومة في موقفٍ اضطرها إلى النأي بنفسها عن القائمة التي نشرتها.

تُظهر نتيجة هذه الحادثة مدى هشاشة السياسة الداخلية العراقية في مواجهة التطورات الإقليمية والضغوط الخارجية، وكيف يمكن لقرار إداري أن يتحول إلى أزمة متعددة المستويات. لم تُغلق القضية رغم النفي الرسمي، ولا تزال تُمثل مؤشرًا على التحديات المعقدة التي يواجهها العراق في إدارة القضايا الأمنية والسياسية والإقليمية.

المناورات الكبرى للقوات البحرية للحرس الثوري في الخليج الفارسي تحت إشراف استخباراتي كامل، تكريماً للشهيد الراحل حاج محمد ناظري.

وخلال هذه المناورات، أصدرت الوحدات البحرية تحذيرات واضحة للسفن الأمريكية المتواجدة في المنطقة، لنقل رسالة حازمة بشأن قدرة إيران على حماية مياهها الإقليمية. كما تم استخدام أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة مثل “نواب”، و“مجيد”، و“ميثاق” في بيئة الحرب الإلكترونية.

واستفادت هذه الأنظمة من الذكاء الاصطناعي لتحديد الأهداف الجوية والبحرية في وقت قصير، وتوجيه الضربات بدقة عالية.

وتهدف هذه المناورات إلى عرض القوة القتالية للقوات البحرية للحرس الثوري، خصوصاً في مجالات استعراض قدرات الأنظمة الدفاعية والهجومية الجديدة في المجالات الصاروخية والطائرات المسيرة، ومهارات الرصد والتعقب باستخدام الذكاء الاصطناعي للتعرف السريع على الأهداف الجوية والبحرية وتدميرها بدقة.

وتجسد هذه المناورات الرابط بين تضحيات الشهداء وقدرات الدفاع الحالية للبلاد، حيث تحمل في الوقت نفسه رسالة سلام وصداقة لجيران إيران، وتحذيراً حازماً للخصوم من أي تجاوز أو تصرف عدواني، مؤكدة أن مسار المقاومة والردع لا يزال مستمراً بكل قوة.