Super User

Super User

اعلنت قنوات الاخبارية أن الوفد الايراني رفض طلب الوفد الاميركي اجراء لقاء ثنائي مع سعيد جليلي في حين بدأ الوفد الايراني جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون .

كان الوفد الايراني قد تلقى طلبا من الدول الست لعقد لقاءات ثنائية قبيل الجولة الثانية والحاسمة المقررة مساء اليوم في اسطنبول بين ايران ودول مجموعة 5+1 بشان برنامجها النووي .

وبالفعل استهل امين المجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي هذه اللقاءات باجراء محادثات ثنائية مع رئيس الوفد الروسي سيرغي ريابكوف لكنه رفض اللقاء مع الوفد الاميركي بحسب موفدنا .

يشار الى ان المتحدث باسم اشتون وصف الجولة الاولى من محادثات ايران ومجموعة 5+1 بالبناءة مؤكدا وجود قاعدة لعقد جولة جديدة من المحادثات بين ايران ومجموعة 5+1 .

وكانت الجولة الاولى من محادثات إيران ومجموعة 5+1 لبحث البرنامج النووي الإيراني قد انتهت صباحا على ان تليها جولة ثانية عصرا وصفت بالحاسمة ومن ثم يعقد الجانبان مؤتمرا صحفيا .

وأضاف ان رؤساء وفود مجموعة 5+1 أعربوا عن رغبتهم باجراء محادثات ثنائية مع الجانب الإيراني في اسطنبول ظهر اليوم.

وعشية هذه المفاوضات، عقد امين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني سعيد جليلي اجتماعا مع وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاترين اشتون في اسطنبول، كما أجرى الوفد الايراني محادثات ثنائية مع وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو والوفدين الصيني والروسي.

صوت مجلس الامن الدولي بالاجماع على مشروع قرار غربي بارسال مراقبين دوليين الى سوريا خلال الايام القليلة المقبلة، على ان يتم لاحقا ارسال كامل البعثة التي ستضم عددا اكبر من المراقبين.

ويدعو القرار الى ارسال 30 مراقبا طليعيا، فيما توقع مندوب روسيا فيتالي تشوركين ان يلجا المجلس لاصدار قرار اخر لبعثة المراقبين الكاملة بعد ارسال الفريق الطليعي المؤلف اولا من 12 مراقبا ليصبحوا بعدها 30على ان يتم لاحقا ارسال كامل بعثة المراقبين التي يمكن ان يصل عدد عناصرها الى 250 حسب تقديرات الامم المتحدة.

الا ان نشر هؤلاء سيحتاج لاسابيع عدة ولا بد من قرار جديد لمجلس الامن لارسالهم.

وجاء التصويت بعد ادخال تعديلات على النسخة الاميركية الثالثة تاخذ بعين الاعتبار التحفظات الروسية.

ويطلب قرار مجلس الامن من السلطات السورية ضمان امن المراقبين وحرية تحركهم التي يجب ان تكون كاملة من دون عقبات وفورية، كما يشير القرار الى ضرورة ان تكون الاتصالات بين المراقبين سرية.

وجاء في القرار ايضا ان مجلس الامن يحتفظ لنفسه بحق "اتخاذ اي اجراءات يراها مناسبة" في حال لم يتم تطبيق هذا القرار.

كما تطالب الدول الـ 15 من الحكومة السورية في هذا القرار الالتزام بوعودها بسحب قواتها من المدن طبقا لخطة الموفد الخاص الدولي والعربي الى سوريا كوفي انان.

من جانبه اوضح المندوب الروسي فيتالي تشوركين ان القرار يخص الجماعات المسلحة وليس الحكومة وحدها داعيا الى تعاون كل من الحكومة السورية والمعارضة مع القرار لانجاح خطة أنان واعتماد الحل السياسي عبر الحوار الشامل.

وقال تشورکین "وضعنا معا نصا أقصر. توصلنا إلى تفاهم امس على انها يجب ان تكون مباشرة وعملية ومحددة بشأن نشر أفراد على الارض مجموعة أولية من فريق المراقبين."

واضاف ان المجلس سيجتمع مرة ثانية بشأن سوريا . ولم يتضح ما اذا كان المجلس سيتمكن من الاتفاق على نص واحد للتصويت عليه اليوم الجمعة.

واعتبر مندوب المغرب ان القرار خطوة اجابية ومهمة من اجل احلال السلام وحل الازمة السورية.

كما تمنى ان تكون هذه الخطوة دافعا للحكومة السورية والمعارضة في حوار هادف يخرج البلاد من ازمتها.

الأحد, 15 نيسان/أبريل 2012 04:24

تظاهرة في العراق دعماً لثورة البحرين

تظاهر مئات العراقيين تضامناً مع الثورة البحرينية، مطالبين برفع الظلم عن الشعب البحريني.

واعرب المتظاهرون في محافظة البصرة جنوبي العراق عن رفضهم للاحتلال السعودي للبحرين وقمع شعبه لمطالبته بحقوقه المشروعة.

ورفع المتظاهرون وبينهم زعماء عشائر وعدد من النساء لافتات تؤكد أن الثورة البحرينية هي "امتداد لثورات الشعوب المضطهدة"، و"البحرين ثورة المجد وصرخة عز"، ورددوا شعارات ضد السلطات السعودية.

وقال ماجد الأسدي أحد منظمي التظاهرة لوكالة الصحافة الفرنسية "جئنا للمطالبة بحقوق أهل البحرين المشروعة، لأنهم يعانون الظلم والإرهاب".

وأضاف "نرفض الظلم الذي تمارسه السلطة في البحرين بمساندة قوات درع الجزيرة"، في إشارة إلى القوات السعودية التي دخلت البحرين العام الماضي لمساندة السلطات لقمع الحركة الاحتجاجية.

من جهتها، قالت أم رضا إحدى المشاركات في التظاهرة "نطالب بنصرة المرأة البحرينية لأنها تقتل وتظلم ولم يقف أحد لرفع الظلم عنها".

السبت, 14 نيسان/أبريل 2012 06:28

مواعظ وحكم من كلام الإمام الخميني(ره)

معرفة الله وعبوديته

_ليس هناك نور سوى الله سبحانه، فالكل ظلام.

_نحن جميعا من الله، العالم كله من الله، تجل لله، وكله راجع إليه.

_إنّ أهداف الأنبياء جميعا تتلخص في جملة واحدة وهي: معرفة الله.

ليس المهم في العمل شكله إنّما المهم هو الدافع للعمل.

_إنّ الهدف الأساس للوحي هو إيصال المعرفة.

_معظم آهات الأولياء كانت بسبب آلام فراق المحبوب وكرامته.

_إنّ كلّ الكمالات التي حصلت لدى أولياء الله وأنبيائه كانت بسبب عزوف القلوب عن غير الله و تعلقها به وحده.

_إنّ ما يؤهل الإنسان للوصول إلى ضيافة الله هو هجران كل ما هو غير الله، وهذا لا يتيسر لأي أحد.

_انزلوا إلى بحر الألوهية، بحر النبوّة، بحر القرآن الكريم وغوصوا في أعماقه.

_إنّ شكر النعم الإلهيّة الظاهرة والخفيّة هو أحد الواجبات الأساسيّة في العبادة والعبودية، وعلى الجميع أداء هذا الواجب بقدر المستطاع، رغم أنّ أيّاً من المخلوقات لا يبلغ حق الشكر لله.

_لا شك أنّ تسبيح الله تعالى وتقديسه والثناء عليه يستلزم العلم والمعرفة بمقامه المقدس والصفات الجماليّة والجلالية، فذلك لا يتحقق دون وجود معرفة وعلم.

_من آداب العبوديّة عدم الإذعان لأية قدرة دون قدرة الله، وعدم الثناء سوى على الحق تعالى وما كان من أولياء الحق.

_التمجيد لا يصح أساساً لغير الله تعالى وأنت إن تغنيت بزهرة أو تفاحة، فإنّ هذا يعود لله أيضا.

_إذا كانت أعمالكم من غير النبع الإلهي، وإذا خرجتم على الوحدة الإسلامية فإنكم مخذولون حتما.

_إذا كانت أهدافكم إلهيّة، واقترنت بمنافع مادية، فإنّ تلك النافع تصبح إلهيّة أيضاً.

_لتشخيص إن كان الدافع إلهياً وليس شيطانياً، على المرء أن يرجع إلى ذاته فإن أحسّ أن ما يريده هو العمل ذاته -وإن كان العامل شخصا آخر- فإن الدافع

إلهي.

_الأمر الذي ثبّتكم هو التوجه نحو الله، والهجرة من الذات نحو الله تعالى -وهي أعظم الهجرات- والهجرة من النفس إلى الحق، ومن الدنيا إلى عالم الغيب.

_إذا اتكلتم على الله أمكنكم عند ذلك الاعتماد والاتكال على قدرتكم التي هي منه تعالى.

_أقول لكم: لا تخشوا أحدا إلا الله، ولا ترجو أحدا سوى الله تبارك وتعالى.

_إنّ التوجه إلى غير الله يحجب الإنسان بالحجب الظلمانيّة والنورانيّة.

_إنّ الغفلة عن الله تعالى تزيد كدورة القلب، وتمكّن النفس والشيطان من التغلب على الإنسان وتزيد في المفاسد. في حين أن ذكر الله واستحضار ذكره يصقلان القلب ويكسبانه الصفاء ويجعلانه مجلى للمحبوب، ويصفيان الروح ويخلصان الإنسان من قيود أسر النفس.

_واعلم أنّه ليس من نارٍ أشدّ إيلاماً من نار الغضب الإلهي.

_إنّنا مكلفون بدعوة الآخرين إلى صون أنفسهم وإخراجها من الظلمات إلى النور تماماً كتكليفنا بذلك بالنسبة لأنفسنا.

_علينا أن ندعو الآخرين، شريطة أن لا تكون الدعوة إلى أنفسنا، أو إلى الدنيا، بل ينبغي أن تكون دعوة إلى الله.

_تعلّموا في سبيل الله.

من آداب العبوديّة عدم الإذعان لأية قدرة دون قدرة الله، وعدم الثناء سوى على الحق تعالى وما كان من أولياء الحق.

_إذا كان قيام الإنسان من أجل الشهوات النفسانيّة، ولم يكن لله، فإنّه سيمنى بالفشل، فكل ما هو لغير الله زائل.

_الله موجود، فلا تغفلوا عنه، وهو حاضر، والجميع تحت رقابته.

_لتكن أهدافكم إلهيّة، ولتكن خطواتكم لله.

_العالم كلّه محضر لله، وكلّ ما يقع إنّما يقع في محضره.

_انتبهوا دوماً إلى أنّ أعمالكم هي في محضر الله، كلّ الأعمال، فارتداد الطرف ولقلقة اللسان وحركته كلها في محضر الله، ونحن مسؤولون غداً عن كلّ ذلك.

_جميعنا في محضر الله، وجميعنا بعد ذلك ميّتون.

_عند القيام بتأديّة أيّ عملٍ عليكم أن تسلوا قلوبكم أنّكم في محضر الله.

_لتلقّنوا قلوبكم المحجوبة والمنكوصة بأنّ العالم -من أعلى علّيين إلى أسفل سافلين -تجلّ لله جل وعلا، وفي قبضة قدرته.

_إنّ النّعم الإلهيّة امتحان لعباد الله.

_إنّ ما ينجي الإنسان من التزلزل والاضطراب هو ((ذكر الله)).

_توجهوا نحو الله لتتوجّه القلوب إليكم.

_ليس المهم في العمل شكله إنّما المهم هو الدافع للعمل.

_ليس في العالم من مكلّف لا يخضع لاختبار الله وامتحانه.

_في أيّ منصب كان ابن آدم، وأيّاً كانت المسئولية التي يتحمل فإنّ ذلك المنصب وتلك المسئولية هما ابتلاؤه.

_رضا الله هو المعيار في الإسلام، وليس رضا الأشخاص. ونحن نقّيم الأشخاص بمدى خضوعهم للحق، و ليس العكس.

_علينا أن نجعل معاييرنا إلهيّة.

_انتبهوا أيها الناس! انتبهي أيّتها الحكومة! انتبهوا فجميعكم في محضر الله. وجميعكم ستحاسبون غداً. لا تمرّوا على دماء شهدائنا دون اكتراث. ولا تختلفوا من أجل المناصب.

_العالم كلّه محضر الله، فلا تعصوا الله في محضره، لا تختلفوا على الأمور الباطلة والفانية في محضر الله. اعملوا لله وانطلقوا في سبيله.

_أنّنا جميعاً ملقون في ميدان الامتحان.

_قد يخفي الإنسان شيئاً ما عن أعين الجميع، غير أنّ كلّ ما نقوم به محفوظ عند الله، وسيعاد إلينا.

_اعتمدوا على الله، فإنّ الاعتماد على الله يحلّ جميع مشاكلكم إن شاء الله.

_إنّ كافة الأوامر الإلهيّة ألطاف إلهيّة نتصورها تكاليف.

_علينا أن نكون عبيداً لله، وأن ندرك أن كل شيء منه تعالى.

_إنّ الله سبحانه وتعالى هو الذي وهبنا النعم جميعها، لذا علينا أن ننفق تلك النعم في سبيله.

_نحن جميعا من الله، وعلينا أن نكون في طريق خدمته.

_إنّ ما يهوّن الخطب هو أنّ البشر جميعا -بما فيهم نحن- يسيرون نحو الموت ... إذن فما أجمل أن يكون موتنا في سبيل الله.

_إنّ كلّ ما لدينا نحن وأنتم والجميع هو من عند الله، فكلّ ما لدينا من قوة ينبغي أن يبذل في سبيل الله.

________________________________________

أثر الإمام الخميني على التوازن الدولي في العالم

الامام الخميني والاصلاح الأكبر في عالمنا المعاصر

العالم والقائد الثائر

ذروة الأحداث و انتصار الثورة الإسلامية

قالو في الإمام الخميني

أثارت فتوى مفتي المملكة السعودية بهدم الكنائس في دول الخليج الفارسي جدلا واسعا في الأوساط الدينية والإعلامية والسياسية العربية والغربية على السواء . وطرحت تساؤلات كثيرة عن توقيت وأهداف إطلاق مثل هذه الفتاوى التي تخدم في الوقت الحاضر أعداء الإسلام والمتربصين به في الغرب كما قال منتقدوها.

أفتى رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ومفتي عام المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بوجوب هدم جميع الكنائس في شبه الجزيرة العربية.

واعتبر الشيخ الذي يمثل المرجعية الأكبر في السعودية أن شبه الجزيرة تخضع لدين الإسلام فقط، ووجود الكنائس في بعض الدول منها هو اعتراف بصحة هذه الأديان.

وقال في فتواه : الجزيرة العربية يجب أن تهدم كل ما فيها من الكنائس لأن هذه الكنائس إقرارها إقرار لدين غير الإسلام، فبناؤها في الأصل لا يصح لأن هذه الجزيرة يجب أن تخلو من هذا كله".

هذه الفتوى ردت عليها أصوات من داخل السعودية وخارجها وتناولتها بعض وسائل الإعلام .

الكاتب السعودي تركي الحمد تساءل في مقال له : ماذا لو عاملونا بالمثل فهدموا مساجدنا في أمريكا وأوروبا؟ هل نلومهم؟'

وأضاف 'كم نحن بحاجة إلى خطاب ديني وسياسي جديد في هذا البلد. خطاب ديني يحترم عقائد الآخرين ويتعايش معها، وخطاب سياسي يستوعب متغيرات المجتمع'.

الآن كناس ليس عندنا في الجزيرة العربية، ما الذي يريدون هدمه، بدل ما الآن يطالب بهدم الكنائس أنا أقول له تعال طالب بهدم القواعد الأميركية، يوجد عندها قاعدة في البحرين أقدم قاعدة استعمارية عسكرية في البحرين، وأكبر قاعدة هي في قطر، الآن كنائس لا يوجد عندنا، يعني لماذا نثير هذا الموضوع الآن ونسبب مشاكل، وغداً ممكن أن يطالبوننا بأوروبا نحن كذلك نريد أن نهدم لكم المساجد، أنا أقول لك وأطالبك أن تطالب بإزالة القواعد الأميركية في قطر، وأكبر قاعدة هي في قطر الآن، وكذلك هدم القواعد الأميركية في البحرين وكذلك أيضاً إخراج الوجود العسكري الأميركي في الخليج، هذا علينا نحن أن نطالب به، لا أن نطالب بهدم الكنائس وأصلاً لا يوجد عندنا كنائس الآن بالجزيرة العربية.

أثارة فتوى مفتي السعودية عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ بهدم الكنائس في الجزيرة العربية، ردود فعل لدى العديد من الأوساط الرسمية والشعبية الإقليمية والدولية باعتبارها تصب في خدمة المشروع الصهيوني في الشرق الأوسط وتثير المزيد من الأزمات في هذه المنطقة المهمة والحساسة من العالم والتي تعاني في الأساس من تداعيات المشروع الأميركي الصهيوني الرامي إلى بث الفوضى والفرقة بين شعوب دول المنطقة، ووصف الكثير من وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية الفتوى بأنها تهدف إلى استمرار بقاء الكيان الصهيوني والأنظمة العربية التي تشعر بالخوف على مصيرها، جراء تنامي الصحوة الإسلامية في المنطقة، واعتبر العديد من الصحف الصادرة في الشرق الأوسط فتوى مفتي السعودية بهدم الكنائس في الجزيرة العربية بأنها فتوى مسيسة تهدف إلى إثارة الفتنة الطائفية في بلدان المنطقة لا سيّما التي تخلصت حديثاً من الديكتاتورية أو في طريقها على ذلك وخصوصاً مصر التي شهدت تظاهرات حاشدة خلال العام المنصرم تطالب بقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني ودعم الشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه المغتصبة في الأرض والوطن.

هذا كان نموذج عن ردود الفعل الإسلامية والعربية على الفتوى السعودية بهدم الكنائس ولكن كيف تعاملت الدوائر الغربية معها ولا سيما الأساقفة ورجال الدين المسيحيين في أوروبا والعالم الغربي ؟

 

لم تمر دعوة عبد العزيز آل الشيخ مفتي السعودية ودعوته إلى هدم الكنائس في الجزيرة العربية مرور الكرام في الغرب، بل كان لهذه الدعوة مستهجنة وقع الصاعقة في أوروبا حيث وجّه أساقفة ألمان ونمساويون وروس انتقاداً حاداً لكلام المفتي، مؤتمر الأساقفة في النمسا تساءل كيف يمكن لمفتٍ أن يصدر فتوى بهذه الخطورة دون علم الملك عبد الله وطالب المؤتمر العاهل السعودية بتوضيح رسمي للموقف خاصة أنه أي الملك عبد الله يعتزم افتتاح مركز مثير للجدل للحوار بين الأديان. أساقفة كاثوليك في ألمانيا والنمسا انتقدوا الفتوى التي أصدرها الشيخ عبد العزيز واعتبروها نكراناً غير مقبول لحقوق الملايين من العمال الأجانب في منطقة الخليج الأسقف مارك جوفس رئيس القطاع الأرثوذكسي الروسي للكنائس في الخارج اعتبر الفتوى مثيرة للقلق، وقال السقف روبرت زولتش رئيس مؤتمر الأساقفة الألمان أن المفتي السعودي لم يظهر أي احترام للحرية الدينية والتعايش الحر للأديان.

ويقول مجلس الأساقفة النمساويين :إن تصريحا من هذا النوع لا يهدد المسيحيين في جزيرة العرب فحسب بل في العالم أجمع.

وأعرب القاصد الرسولي في دولة الكويت عن 'الدهشة الكبيرة' لتصريحات مفتي عام السعودية.

وأضاف المونسنيور بيتر' فاجأت هذه الفتوى الجميع في المنطقة من مسيحيين ومسلمين'، وبشكل خاص 'هنا في الكويت، حيث يتمتع المجتمع بمستوى عال من التسامح والقبول إزاء المسيحيين وغيرهم من أبناء الديانات الأخرى'.

وقال ألكسندر لوسي-سميث، وهو قسّ كاثوليكي، في صحيفة "كاثوليك هيرالد" البريطانية "من المؤكد أن دعوة المفتي ستؤخذ على محمل الجد من قبل كثيرين.

كما نشرت صحيفة الـ"واشنطن تايمز" مقالا لأندرو ستتافورد يقول فيه "إذا دعا بابا الفاتيكان إلى تدمير كل المساجد في أوروبا، ستكون هناك ضجة عنيفة وسيوجه النقاد انتقادات للكنيسة وسيندفع البيت الأبيض إلى إصدار بيان يعبر فيه عن قلقه العميق. ولكن عندما يصدر أكثر الزعماء نفوذا في العالم الإسلامي فتوى بتدمير الكنائس يكون الصمت مطبقا". ‏

هذا وتلقفت عشرات المواقع الإلكترونية الإسرائيلية الفتوى لتصبّ جام حقدها على العرب والمسلمين.

وتزامنت تصريحات المفتي مع نشر السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، مايكل أورين، مقالا مطوّلا في صحيفة الـوول ستريت جورنال الأميركية، يقول فيه بأن التمييز العربي ضد الأقليات المسيحية أصبح ظاهرة سائدة على‏نحو متزايد في كل أنحاء العالم العربي.

‏ويضيف أورين أن "المكان الوحيد في الشرق الأوسط الذي لا يتعرض فيه المسيحيون لخطر، بل يزدهرون فيه، هو إسرائيل.

‏وبالطّبع استعانت الموقع الإسرائيلية بهذا الكلام في تقاريرها النّارية حول فتوى آل الشيخ، للنّيل من الإسلام.‏

والمفارقة هي أن "حوار الأديان" كان قد انطلق من المملكة العربية السعودية، بمبادرة شخصية من العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز.

وتساءل بعضهم كيف تأتي مبادرة حوار الأديان من اكثر الدول ممارسة لسياسة محاربة للتعددية الدينية وتهميشا للأقليات الدينية المحلية.

تظاهر الآلاف الجمعة في ميدان التحرير وسط القاهرة في ما سموه بـ"مليونية حماية الثورة" تلبية لدعوة جماعة الإخوان المسلمين والأحزاب السلفية ومقاطعة اغلب القوى الثورية التي كانت البادئة في الدعوة الى هذه التظاهرة منذ اسبوع الا انها امتنعت عن المشاركة فيها بعد اعلان القوى الاسلامية عن خروجها ايضا في المسيرة.وتهدف التظاهرة الى منع اركان النظام السابق من الترشح لرئاسة الجمهورية وعلى رأسهم اللواء عمر سليمان نائب الرئيس السابق والفريق أحمد شفيق رئيس مجلس الوزراء بعهد الرئيس السابق.

وقام المتظاهرون بنصب 3 منصات رئيسية لاذاعة فعاليات "المليونية"، حيث تم نصب منصة حزب العمل الجديد فجرا عند بداية شارع طلعت حرب، ومنصة الشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل صباحا امام مبنى مجمع التحرير، ومنصة ثالثة بجوار مبنى الجامعة الأمريكية. واغلق المتظاهرون كافة الطرق والمداخل المؤدية الى الميدان قبيل صلاة الجمعة، حيث انتشرت اللجان الشعبية على جميع مداخله للتدقيق في هويات الوافدين وتفتيشهم لضمان عدم اندساس أي عناصر مخربة أو بلطجية بين صفوف المتظاهرين.

وعلقت في الميدان العديد من اللافتات المعبرة عن مطالب الفعالية من بينها "شرعية الميدان: ثورة + برلمان"، ولافتة أخرى مطبوع عليها صورة عمر سليمان، كتب عليها "أعداء الثورة لن يحكموا مصر"، و"فداء للشهداء كلنا ضد الفلول"، و"لا لترشيح عمر سليمان"، و"يا دعاة حقوق الإنسان أين أنتم من الدكتور عمر عبد الرحمن". كذلك ردد المتظاهرون "الشعب يريد اسقاط العسكر".

وشهدت "مليوينة حماية الثورة" جدلا كبيرا بين القوى الاسلامية والثورية حول المشاركة فيها، فقد أعلنت العديد من الأحزاب والقوى الاسلامية مشاركتها فيها ومن أبرزهم جماعة الاخوان المسلمين، وحزب الحرية والعدالة، والدعوة السلفية، وحزب النور، وحزب الأصالة، والجماعة الاسلامية، وحزب البناء والتنمية، وحزب الوسط.

بينما رفضت الكثير من الاحزاب الليبرالية والمدنية المشاركة فيها ودعت الى تجمع في 20 نيسان/ابريل تنديدا بما سموه احتكار الاسلاميين للساحة السياسية منذ الثورة. في مقدمتها حزب المصريين الاحرار، وحزب التجمع، وائتلاف شباب الثورة، وحركة 6 أبريل، واتحاد شباب الثورة، والحزب الناصري، والجمعية الوطنية للتغيير. رغم معارضتها عودة تلك الشخصيات البارزة في عهد مبارك الى الساحة السياسية.

وكان مجلس الشعب المصري قد اقر في جلسته الإستثننائية الخميس بصورة نهائية تعديلا قانونيا تقدم به ثلاثة نواب هم ممدوح اسماعيل وعمر حمزاوي وعصام سلطان يمنع رموز النظام السابق واركانه من الترشح لرئاسة البلاد او تقلد مناصب عليا.

السبت, 14 نيسان/أبريل 2012 04:00

انتقادات للسياسة التركية إزاء سوريا

ليس صعبا التكهن بأن تركيا تراقب بقلق مرحلة اتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، ونشر المراقبين من جانب مجلس الأمن الدولي.

ومبعث القلق ليس الخشية من انهيار هذه الخطوة بقدر نجاحها. وذلك لسبب بسيط يورده الكاتب التركي المعروف سامي كوهين، وهو أن حكومة رجب طيب اردوغان لا تريد لخطة مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا كوفي أنان أن تنجح، إذ انها توفر حلا مع الرئيس السوري بشار الأسد، فيما العنوان العريض لسياسة تركيا الحالية هو انه لا يمكن التوصل إلى حل للأزمة في ظل بقاء الأسد في السلطة.

وقد أكدت هذه الشكوك بخطة انان تصريحات جديدة لأردوغان من بنغلادش، حين قال «إنني لست على قناعة بأن خطة أنان ستنفذ. ليس من شيء من ذلك حتى الآن».

وقال اردوغان، وفق «خطة طريق» خاصة بتركيا، انه لا يكفي سحب الدبابات السورية من المدن وتمركزها في الأرياف بل يجب «عودة الدبابات إلى الثكنات». ودعا إلى «إجراء انتخابات نيابية واحترام نتائجها كائنا من يخرج من صناديق الاقتراع. ولتحترم إرادة الشعب. هذا جوهر القضية».

وأعلن اردوغان، ان اول عمل سيقوم به بعد زيارته السعودية، هو زيارة مخيمات اللاجئين السوريين في تركيا، ولا سيما مخيم البيوت الجاهزة في «أونجو بينار».

من جهة أخرى، أكد وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو أن أنقرة بدأت تلقي المساعدات الدولية المرسلة إلى اللاجئين السوريين الموجودين على أراضيها. وأوضح مصدر دبلوماسي ان مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين أرسلت 1500 خيمة وكمية من الأغطية إلى تركيا هذا الأسبوع.

يقول كوهين، في مقالته في «ميللييت»، إن الصورة التي ظهرت بها تركيا في الآونة الأخيرة على الساحة الدولية هي صورة الصقر المتشدد، وسط تساؤل عما يجبر الحكومة التركية على ذلك.

وأكثر من ذلك يقول كوهين انه خارج مسألة إقامة «منطقة عازلة أو أمنية» فإن الانطباع عن صورة تركيا المتحمسة لتدخل عسكري يقوى يوما بعد يوم، خصوصا بعد إطلاق النار عبر الحدود التركية على مخيمات اللاجئين، وتصريحات المسؤولين الأتراك عن الرد بالمثل.

ويتابع كوهين إن بيان حلف شمال الأطلسي بأن حماية حدود تركيا هي مسألة أطلسية وفقا للمادة الخامسة من نظام الحلف، يضيق الخناق أكثر على الدبلوماسية التركية ويحرجها. وينصح الكاتب «الحكومة التركية بالابتعاد عن التوتر والتصرف بهدوء وبدم بارد، وحذر من النقطة التي وصلت إليها الأزمة السورية».

ويرى غونيري جيفا اوغلو، في الصحيفة نفسها، أن موقف «الأطلسي» بالنسبة للحدود التركية مع سوريا جاء ليبرّد الرؤوس الحامية في تركيا، ويحول دون أن تتفرد أنقرة بالتدخل العسكري. ولاحظ أن تصريحات المسؤولين الأتراك قد بردت في الساعات الأخيرة، وهذا أمر جيد. وقال انها «محاولة للتفكير على مستوى عالمي عندما تكون اللعبة إقليمية».

وفي صحيفة «راديكال» كتب قوراي تشاليشقان ان «هناك ألف سبب كي لا تستطيع تركيا التدخل العسكري في سوريا. من ذلك البيئة الاجتماعية السورية، حيث تعارض الأقليات، التي تمثل 40 في المئة من السوريين، كما البورجوازية السنية، مثل هذا التدخل وإحلال الإخوان المسلمين في السلطة». ويقول ان «تركيا تتعاون مع السعودية من أجل إيصال الإخوان المسلمين الى السلطة، وهو ما ترى فيه مجموعات سورية واسعة خطرا على سوريا».

ويقول تشاليشقان ان الولايات المتحدة لا تريد حربا في سوريا لأن ذلك سيضرب أسعار النفط، وحينها ستتأثر الطبقة الوسطى في الولايات المتحدة وتتراجع حظوظ التأييد للرئيس الأميركي باراك اوباما في الانتخابات الرئاسية. وينتقد الكاتب مواقف الحكومة المنقلبة من «أخي الأسد» إلى السعي لتغيير النظام في دمشق. ويقول ان على الحكومة ألا تنسى ان تغيير النظام في سوريا ليس سهلا مثل تغيير النظام التعليمي في تركيا، موضحا ان المشكلة ان الحكومة تطبق في السياسة الخارجية المعايير التي تطبقها في سياساتها الداخلية.

نشر «مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية» التركي، دراسةً عن المنطقة الآمنة في سوريا تقع في نحو 25 صفحة، وتستعرض تحديداً أهداف إقامة منطقة تركية آمنة في سوريا، والمخاطر الناجمة عن ذلك، لينتهي مُعِدّ الدراسة، أويتون أورهان، بوضع خريطة لأربعة اقتراحات بمناطق آمنة «أ» و«ب» و«ج» و«د»، مُرفقة بتقويم لإيجابيات وسلبيات كل منطقة محتمَل أن تُعلَن «آمنة» داخل الأراضي السورية، لتحمل الدراسة طابع النصح للحكومة التركية من منطلق المصلحة التركية الوطنية، إذا قرّرت أنقرة خوض مغامرة عسكرية.

يستهلّ أورهان بحثه، المرفَق بالخرائط السورية، بالتشديد على أن فهم الأهداف المتوخّاة من إقامة منطقة آمنة يفيد بتقدير أين وكيف ستُنشأ منطقة آمنة تركية على الحدود مع سوريا. وفي تقديمه لموضوعه، يشير الكاتب إلى أنه أمام قرار عدم التدخُّل عبر ضربة عسكرية خارجية، يُطرَح خياران: إما إقامة منطقة آمنة تركية، أو تسليح المعارضة السورية، بما أنه «من شبه المستحيل أن يتراجع أي من المعسكرين عن مواقعهما، بالتالي سيستمرّ النزاع إلى أن ينتصر النظام أو المسلحون المعارضون له». ويوضح معِدّ التقرير أنه «انطلاقاً من أن القوة غير متكافئة حالياً بين الطرفين، من الصعب جداً تغيير نظام الرئيس بشار الأسد من دون خطوات عسكرية أجنبية (يندرج خيار المنطقة الآمنة في خانتها)، أو تقديم دعم عسكري خارجي للمسلحين المعارضين». ويسيطر على جوّ الدراسة تحذير دائم من أن خيار المنطقة الآمنة «قد يسبب حرباً بين الدولتين»، وبالتالي يجب أن يُنظر في عدة معايير لاختيار الأرض الملائمة لتستضيف المنطقة الآمنة المحتملة، كالتوزيع الإثني والديني والمذهبي للسكان في المناطق الحدودية مع تركيا، إضافة إلى العلاقة القائمة بين سكان هذه المناطق والنظام السوري، ونظرة سكان هذه المناطق إلى تركيا، وطبيعة علاقتهم معها ومقاربتهم لخيار المنطقة الآمنة، فضلاً عن وجود (أو انعدام وجود) تنظيمات (وخصوصاً حزب العمال الكردستاني أو ما يدور في فلكه) في هذه المناطق قد تشكّل تهديداً ضدّ تركيا، من دون نسيان الطبيعة الجغرافية لتلك المناطق.

المنطقة الآمنة للحلّ السياسي

بعد تعداد الأسباب التي تحول دون قدرة المنشقين والمسلحين المعارضين على تشكيل ميزان قوى في وجه الجيش النظامي، وجزمه بأن إمكانات التسلُّح من دول الجوار لا تزال محدودة، يلفت أورهان إلى وجود خيارين لا ثالث لهما للتخلص من نظام الأسد: تسليح المعارضة، وهو ما ترفضه واشنطن وباريس لكونهما لا تعرفان مَن يدير المعارضة، وما سيكون مشروعها السياسي، على حد تعبيره، ليبقى الخيار الثاني، وهو إقامة منطقة آمنة. ويذكّر الكاتب بأن الشرط الوحيد الذي سيجعل تركيا بغنىً عن الشرعية الدولية لإقامة منطقة آمنة، هو أن يمس الوضع بالأمن التركي، أي أن يصل عدد اللاجئين السوريين إلى أرقام ترى أنقرة أنها باتت لا تحتمل. وانطلاقاً من المصلحة التركية، يرى أورهان أنّ المكاسب التي قد يأتي بها خيار المنطقة الآمنة، تتمثّل بالسماح لمسؤولين وكوادر من النظام باللجوء إلى تلك المنطقة، «من ضباط جيش واستخبارات وسياسيين وبيروقراطيين ممن لم ينشقوا بعد لأسباب أمنية». هكذا، من شأن المنطقة الآمنة أن «تخلخل النواة الصلبة للنظام». فضلاً عن ذلك، «لن يكون ممكناً تنظيم الجيش المعارِض من دون منطقة آمنة، بالتالي إنشاء هذه المنطقة سيكون العامل الذي سيسمح بتنظيم المسلحين، عندها، ستزول العقبات الحالية التي لا تزال تحول دون تسليحهم». ويتابع أورهان قائلاً إنه «مع إنشاء المنطقة الآمنة، سيضطرّ النظام السوري إلى التخلّي عن استراتيجيا شراء الوقت والمماطلة، وقد تكون هذه المنطقة العنصر الأهم في إيجاد حل سياسي سلمي ديموقراطي للأزمة السورية». أكثر من ذلك، «من شأن المنطقة الآمنة أن تحمي الأراضي التركية من خطر «أعمال ارهابية»».

هذا من ناحية الأهداف العملية، أما السؤال الثاني الأهم، فيبقى معرفة أين يمكن إقامة هذه المنطقة الآمنة؟

... إلّا اللاذقيّة

قبل أن يبدأ أورهان في تحديد المناطق الآمنة المحتملة، يقدّم جردة بتركيبة وجغرافيا وديموغرافيا المحافظات السورية المحاذية للحدود التركية حيث يمكن أن تقام المنطقة الآمنة، والأهواء السياسية لسكانها. يبدأ باللاذقية حيث يعيش التركمان السوريون في القرى الساحلية منها، تلك الواقعة على عمق نحو 70 كيلومتراً من الشريط الحدودي، «وهذه القرى منتشرة بين القرى العلوية»، بينما الشق الداخلي من اللاذقية تقطنه قرى سنية «وهناك انعدام للثقة بين السنّة والعلويين والتركمان في هذه المنطقة». ووفق المصدر نفسه، التركمان في اللاذقية معارضون للنظام، لكنهم لا يزالون هادئين؛ لكونهم يعيشون في اللاذقية حيث النظام قوي، والعلويون هم الغالبية. وفيما تبدو اللاذقية «منطقة مخاطرها منخفضة لإقامة منطقة آمنة فيها، لكون التركمان يعيشون في المنطقة الحدودية، إلا أنها تحمل مخاطر عديدة بما أنّ النظام لا يزال قوياً جداً فيها، وهي شديدة الأهمية بالنسبة إليه، إضافة إلى أن المناطق التي يقطنها تركمان مختلطة أو مجاورة لقرى العلويين، ما قد يجعل المنطقة الآمنة هناك عرضة للاعتداءات». أضف إلى ذلك أن الطبيعة الجغرافية للاذقية «ليست مناسبة لإقامة منطقة آمنة من ناحية السيطرة العسكرية عليها، بما أنها منطقة حرجية جبلية». ويعود أورهان إلى الماضي حين احتضنت هذه الجبال، التي تُعتبر امتداداً لجبال أمانوس، مخيمات حزب العمال الكردستاني، ولا تزال المخاوف موجودة من استخدام هذه المنطقة لعبور «العمال الكردستاني» من سوريا إلى تركيا. في المقابل، لدى هذه المنطقة من ناحية احتمال إقامة منطقة آمنة فيها، قدرة على فتح المجال البحري للمساعدات الإنسانية غير الخاضعة للسيطرة السورية، بالتالي فهذا «عامل أساسي لنجاح المعارضين». لكن، من جهة أخرى، «من شأن المجال البحري أن يضع المعارضة السورية، والمنطقة الآمنة، خارج السيطرة التركية». فضلاً عن ذلك، «إذا استغل النظام المشاكل بين العلويين والسنّة العرب والتركمان، فإنّ نزاعاً مسلحاً كبيراً يصبح ممكناً». ويخلص أورهان إلى أنه «من ناحية إيجابيات اللاذقية من وجهة نظر المنطقة الآمنة، أنها قادرة على الحؤول دون نزاعات مسلحة بين العلويين والسنّة».

ينتقل الكاتب إلى إدلب ذات الغالبية السنية الساحقة، مع بعض القرى التركمانية، وهواها السياسي مؤيِّد للمعارضة السورية. بحسب أورهان «تؤيّد الغالبية السكانية إقامة منطقة آمنة في إدلب، إضافة إلى أن المنطقة الحدودية بين إدلب وتركيا مؤلفة من مناطقة حرجية وجبلية بنسبة أقل من اللاذقية. في المحصلة، إدلب هي المنطقة الأفضل من ناحية السيطرة العسكرية عليها، وهي توفّر القدرة الأفضل للمعارضة السورية لتنظّم نفسها».

من إدلب إلى حلب وسكانها المختلطين من عرب سنّة ومسيحيين وأكراد وتركمان وأرمن وعلويين. ووفق الكاتب، مواقف هؤلاء من الحراك في سوريا منقسمة على النحو الآتي: السنّة العرب المنتفضون لا يزالون محصورين في الريف، أما المسيحيون العرب والأرمن فهم موالون للنظام مثلما هو الوضع في كل سوريا، أو بأحسن الأحوال حياديون، بينما التركمان معارضون للنظام، في مقابل انعدام فاعلية المشاركة الكردية في الحراك الشعبي. ويخلص إلى أن القرى والبلدات الحلبية المنتشرة على الحدود مع تركيا يقطنها عرب سنّة وأكراد وتركمان، وهو ما يُرجِّح الكفة لإقامة منطقة آمنة فيها. في المقابل، يحذّر من أنّ حدود حلب مع تركيا، وهي عبارة عن 3 بلدات من الجهة السورية، هي الميدان وإقبيز وأزاز، هي منطقة «خطيرة جداً لناحية التفكير في إقامة منطقة آمنة فيها، وذلك لأنّ سكان تلك المنطقة لا يحبّذون ذلك الخيار، ولأن حزب العمال الكردستاني فاعل في هذه المنطقة ــ المثلث، فضلاً عن أن طبيعة تلك المنطقة جبلية وحرجية».

أما السكان الأكراد في حلب، فهم «ينظرون إلى خيار إقامة منطقة آمنة في حلب كتهديد مباشر لهم». لكن، من الجهة التركية، يرى البعض أن إقامة منطقة آمنة في هذا المثلَّث حيث ينشط «العمال الكردستاني»، ستكون «فرصة لعرقلة فعالية العمال الكردستاني».

المنطقة الحدودية الأفضل في حلب، من وجهة النظر التركية لتحتضن منطقة آمنة، هي تلك الواقعة بين أزاز وجرابلس، بما أنّ الغالبية السكانية فيها من العرب السنّة والتركمان، «ولأن المعارضة قوية في هذه المنطقة». أضف إلى ذلك أن هذه المنطقة يسهّل وصول اللاجئين إليها، لأنها قريبة من مناطق التمركز السكاني الكثيف. لكن «مشكلة هذه المنطقة أن جغرافيتها المسطحة لا تسمح للمعارضة المسلحة بأن تنظم نفسها فيها».

بالاتجاه إلى الرقة، يتوقف أورهان عند الغالبية السنية العربية التي تقطن شريطها الحدودي، إضافة إلى أقلية تركمانية وكردية، مع التشديد على أن البنية العشائرية في هذه المنطقة لا تزال قوية جداً، ويلفت إلى أنه «إذا أُقيمَت منطقة آمنة على الحدود مع الرقة، فقد ينقلب موقف عدد من العشائر لتصبح ضد النظام السوري»، جازماً بأن هناك أكراداً في غرب المحافظة، إلا أن فعالية «العمال الكردستاني» ضعيفة جداً في أوساطهم. «من السهل السيطرة عسكرياً على هذه المنطقة؛ لأنها مسطَّحة وصحراوية، غير أن المشكلة الأكبر هي أنه يصعب وصول اللاجئين إلى هذه المنطقة والعيش فيها، بالتالي فلن تعطي إقامة منطقة آمنة هناك النتائج المرجوّة، لكونه يجدر عبور نهر الفرات للوصول إلى الجزء الشمالي من الرقة بالنسبة إلى الآتين من المحافظات الأخرى.

أما الحسكة، التي يقطنها أكراد ومسيحيون وأرمن وعشائر عربية سنية (جبور وشمّر)، فهي مصدر خطر كبير على تركيا؛ إذ إن الغالبية السكانية التي تقطن المنطقة الحدودية مع تركيا هي من الأكراد الذين «لا يحبّذون أبداً فكرة إقامة منطقة آمنة تركية في سوريا، رغم أن عدداً كبيراً منهم معارضون لنظام الأسد». كذلك يحذّر أورهان من وجود خوف جدي من اندلاع معارك دموية بين العشائر العربية والسكان الأكراد في الحسكة إذا طرأ أي فراغ أمني أو سياسي في البلاد أو في المحافظة. ولا يفوت معِدّ تقرير «أورسام» التركيز على أن «الصراع على أشدّه بين كل من حزب الاتحاد الوطني، (الذي يُعتبَر بمثابة الفرع السوري من حزب العمال الكردستاني)، والحزب الديموقراطي الكردستاني (البارتي)» الذي يتزعمه فعلياً رئيس إقليم كردستان العراق، مسعود البرزاني، «لاستمالة الأكراد السوريين، بالتالي، فإنّ جماعة البرزاني (البارتي) قد يؤيدون اتجاه تركيا لإقامة منطقة آمنة في الحسكة أو في مكان آخر في سوريا للقضاء على نفوذ العمال الكردستاني في أوساط أكراد سوريا». وفي السياق، «سيكون مناسباً لتركيا إعطاء منطقة الحسكة لنفوذ البرزاني إذا قررت ضم الشريط الحدودي الذي يمر في الحسكة إلى المنطقة الآمنة». لكن في المقابل، يحمل ذلك محاذير بالنسبة إلى أورهان؛ لأن تركيا بذلك «قد تنشئ بنفسها إقليماً عراقياً شمالياً جديداً على حدودها مع سوريا، وسيكون حفظ توازن القوى القائم بين سكان الحسكة من العرب والأكراد مصلحة تركية بهدف الحفاظ على استقرار الحسكة». نصيحة أخرى يقدّمها أورهان في هذا المجال: على الأتراك التنبُّه من أن إقامة منطقة عازلة تضم الشريط الحدودي في الحسكة، قد يخلّ في العلاقات الدقيقة بين العرب والأكراد. أصلاً، «قد يؤثر ذلك سلباً على نظرة السنّة العرب إزاء تركيا».

4 مناطق آمنة ممكنة

يقترح الكاتب عدّة أفكار لمناطق آمنة، لكل منها إيجابيات ونقاط ضعف بالنسبة إلى المصلحة التركية. النوع الأول من هذه المناطق هو خيار «آمن» بالنسبة إلى تركيا، لكن فوائده في تأدية الوظيفة المطلوبة من المنطقة الآمنة، تبقى غير كاملة. ممكن إقامة منطقتين آمنتين «أ» تستثنيان محافظتي الحسكة واللاذقية والأجزاء «الحساسة» من محافظة حلب. تمتدّ المنطقة الآمنة الأولى على كامل الشريط الحدودي لمحافظة إدلب، والثانية عبارة عن خطّ طويل يبدأ من جنوب مدينة كيليش التركية الحدودية في الشق الشمالي من حدود حلب مع تركيا، لتعبر كامل الشريط الحدودي لحلب وتصل إلى الشريط الحدودي للرقّة للتوقف عند حدود محافظة الحسكة. هاتان المنطقتان الآمنتان ستكونان الخيار الأكثر أمناً بالنسبة إلى أنقرة، وفق كاتبنا. ويوجز أورهان «حسنات» هذين الشريطين الحدوديين على النحو الآتي:

ــ المخاطر من تعرُّض هاتين المنطقتين الآمنتين لتهديدات من سكان المنطقة في مستواها الأدنى. ــ تسمح هذه المنطقة بلجوء أعداد كبيرة من السكان إليها بما أنها مستوية ومسطّحة. ــ كلفة العمليات العسكرية في هاتين المنطقتين ستكون منخفضة. ــ بمجرد أن المنطقة الآمنة لن تضم اللاذقية التي يعدّها النظام شديدة الأهمية، يمكن الافتراض أنّ التهديدات بأن ينفّذ الجيش السوري هجمات على المنطقة الآمنة ستبقى في مستواها الأدنى، من دون أن ينفي ذلك وجود التهديد بجميع الأحوال. ــ بما أن هاتين المنطقتين الآمنتين ستكونان قريبتين من المناطق الساخنة، فإنّ ذلك يعني أن أعداداً كبيرة من السوريين سيتشجعون للانشقاق عن النظام واللجوء إليها.

أما سلبيات هاتين المنطقتين، بحسب الكاتب، فتبقى كبيرة:

ــ لا تضم هاتان المنطقتان منفذاً بحرياً بما أن اللاذقية لا تدخل فيهما. ــ بما أنّ هاتين المنطقتين لا تضمّان مناطق سكنية مختلطة بين العلويين والسنّة العرب والأكراد والتركمان، فإنّ وظيفة هاتين المنطقتين في الحدّ من النزاعات المذهبية والإثنية ستكون ضعيفة. ــ رغم أن الشريط الحدودي لمحافظة الرقة لا يزال آمناً نسبياً، لكن نقطة ضعفه الرئيسية تبقى أن هذه المنطقة يصعب الوصول إليها من قبل اللاجئين أو الراغبين في الانشقاق مع عائلاتهم. ــ لا تحوي هاتان المنطقتان المحتملتان أماكن نفوذ لحزب العمال الكردستاني، وبالتالي فلن تؤدّيا وظيفتهما في كسر قوة «العمال الكردستاني» أو فرعه السوري (الاتحاد الوطني).

الصنف الثاني من المناطق الآمنة «ب»، يتألف من 3 مناطق تستثني الحدود التركية مع محافظات الرقة وإدلب وأجزاء كبيرة من الحدود مع حلب، ويرى الكاتب أنها ستكون المنطقة الآمنة التي تحمل أكبر قدر من المخاطر. المنطقة الأولى تضم جزءاً كبيراً من الشريط الحدودي الساحلي والداخلي حتى لمحافظة اللاذقية، والثانية تُقام عند مثلث ميدان ــ إقبيز ــ أزاز عند حدود تركيا مع محافظة حلب، وهي منطقة حامية مختلطة إثنياً وينشط فيها حزب العمال الكردستاني، والمنطقة الثالثة الأخيرة تغطّي الجزء الأكبر من الحدود التركية مع محافظة الحسكة ذات الكثافة السكانية الكردية.

أولى حسنات هذه المناطق الآمنة «ب» هي أنها تمتلك منفذاً بحرياً (اللاذقية)، وبالتالي سيكون وصول المواطنين السوريين والمعارضين الناشطين إليها سهلاً نسبياً. ــ يمكن هذه المناطق أن تؤدي وظيفة كبيرة في منع النزاعات المذهبية المسلحة، لكونها تضم خليطاً سكانياً من العرب السنّة والأكراد والعلويين والمسيحيين والتركمان. ــ قد تؤدي دوراً في ضرب قوة «العمال الكردستاني».

أما مخاطر هذه المناطق الآمنة في هذه المناطق الجغرافية، فهي كثيرة جداً، بما أنّ:

ــ التهديد من أن تتعرض لهجمات من سكان هذه المناطق سيكون في مستواه الأقصى. ــ إلى جانب العدائية التي ستلاقيها هذه المنطقة الآمنة من السكان، سيكون تهديد الأجهزة المحسوبة على النظام، من «شبيحة» و«عمال كردستاني» كبيراً. ــ ستكون هذه المنطقة عرضة لتهديد العلويين الذين يتمركزون بكثافة في اللاذقية تحديداً. ــ سيكون ضم اللاذقية إلى المنطقة الآمنة استفزازاً كبيراً لنظام الأسد الذي يرى أن اللاذقية وطرطوس «من أهم المدن بالنسبة إليه»، حتى إنه «يضع خيار إقامة دولة علوية في هاتين المحافظتين على جدول أعماله كآخر الخيارات»، على حد تعبير أورهان. لذلك، إنّ احتمال أن يقدم النظام على الرد على خيار إقامة منطقة عازلة في هاتين المحافظتين «سيكون في مستواه الأعلى». ــ ستكون السيطرة العسكرية التركية على هذه المناطق صعبة، لكونها تضم أراضي جبلية وحرجية شاسعة. ــ من شأن المنفذ البحري الذي تضمه هذه المناطق الآمنة أن يُخرجها من السيطرة التركية، ويضعها تحت سيطرة عاملين آخرين.

أما النوع الثالث للمنطقة الآمنة، التي يقترحها كاتب التقرير، فهي «تحمل القدر الأدنى من المخاطر، في مقابل توفير الحدّ الأقصى من الفوائد». وتمتدّ هذه المنطقة الآمنة «ج» على شريطَين حدوديَّين: الأول يغطّي الحدود الشمالية الساحلية والداخلية لمحافظة اللاذقية، ويربطها بالحدود مع محافظة إدلب، لتنقطع هذه المنطقة قبل أن تنطلق مجدداً في المنطقة غير الحامية من الشريط الحدودي لمحافظة حلب من جنوب مدينة كيليش التركية، وصولاً إلى مدينة جرابلس في حلب أيضاً.

«فوائد» المنطقة «ج» هي كالآتي:

ــ المنفذ البحري سيوفّر الفوائد المذكورة أعلاه، من ناحية تسهيل وصول المعارضين إليها وإيصال المساعدات إليهم. ــ من شأنها الحؤول دون حصول اشتباكات بين العرب السنّة والعلويين. ــ التهديدات من السكان ستكون قليلة ما عدا في اللاذقية. ــ باستثناء مناطق من إدلب واللاذقية الجبلية والحرجية، فإنّ طبيعة الأراضي المسطحة في حلب مناسبة للسكن. أما المناطق الحرجية والجبلية في إدلب واللاذقية، فقد تكون مناسبة جداً للعمل العسكري للمسلحين المعارضين ولتنظيم المعارضة المسلحة. ــ «لكون هذه المناطق قريبة من الاشتباكات والحراك المعارِض، فستساعد في زيادة عدد المنشقين وتحوُّل الخيارات السياسية للمدنيين». كذلك إن المناطق المسطَّحة التي تضمها المنطقة الآمنة في حلب، تكتسب أهمية استثنائية؛ لكونها قريبة من المراكز السكنية ومن أماكن الحراك الشعبي والسياسي.

في المقابل، إنّ المخاطر التي تهدِّد هذه المنطقة الآمنة كبيرة: ــ ستكون معرضة للتهديدات لأنها تضم مراكز سكنية علوية «معادية»، وخصوصاً في اللاذقية. ــ مخاطر إقدام النظام على مهاجمة المنطقة الآمنة في اللاذقية كبيرة. ــ هناك احتمال من أن يؤدي المنفذ البحري إلى خروج المنطقة الآمنة والمعارضين فيها من القبضة والسيطرة التركيتين.

الاحتمال الرابع والأخير يتجسّد بإقامة ثلاث مناطق آمنة: الأولى تمتدّ على طول الشريط الحدودي بين تركيا ومحافظة إدلب، والثانية في محافظة حلب خارج إطار المثلث الحامي، والثالثة تمتد في معظم الشريط الحدودي لمحافظة الحسكة.

وعن إيجابيات وسلبيات كل منطقة آمنة مقترحة، يرى أورهان أنّ هذه المنطقة «د» ــ توفّر منفذاً بحرياً وكل ما يحمله ذلك من إيجابيات ــ قد تساعد في الحدّ من النزاعات المحتملة بين العرب السنّة والعلويين والأكراد ــ قد تساعد في القضاء على حزب العمال الكردستاني في محافظة الحسكة وتسليم السيطرة الكردية على هذه المنطقة لأنصار البرزاني، الحليف الجديد لتركيا ــ بقاء خطر تحوُّل هذه المنطقة إلى «كردستان عراقية جديدة» في سوريا ــ بقاء التهديد المحتمَل أن يأتي من السكان ضد هذه المنطقة في مستوى متدنٍّ باستثناء الحسكة واللاذقية.

إلى ذلك، تسري ايجابية الأرض المسطّحة التي تسمح بإقامة اللاجئين السوريين والمعارضين فيها، مع تسجيل فضيلة أخرى لهذه المنطقة لكونها تضمّ أماكن سكنية أو قريبة من المدن والبلدات والقرى المكتظّة بالسكان في إدلب وحلب حيث المسلّحون المعارضون أقوياء، ويمكنهم توفير الحماية للمنطقة. وهكذا، يشدد الكاتب مراراً على أنّ محافظة إدلب إن أُدخلَت في المنطقة الآمنة، فستكون مكاناً مناسباً لتنظيم الحركة المسلحة المعارِضة.

على الجبهة المقابلة، يسهل إيجاد المخاطر والسلبيات النابعة من هذه المنطقة الآمنة «د»؛ على سبيل المثال، قد تظلّ هذه المنطقة في الحسكة معرَّضة للهجمات من «العمال الكردستاني» ولردود الفعل السلبية من السكان المدنيين، وهو ما قد تتبعه «كارثة» أخرى بالنسبة إلى تركيا، من خلال جعل هذه المنطقة «كردستان عراقية» جديدة بسبب القرار التركي نفسه، إضافة إلى خطر تسبُّب هذه المنطقة باندلاع نزاعات وخيمة العواقب بين العرب والأكراد في الحسكة تحديداً، وفي باقي المناطق السورية المختلطة إثنياً. من هنا، ينبع تخوُّف آخر من أن يؤدي اندلاع نزاع بين العرب الأكراد والسنّة، إلى تضرُّر النظرة العربية السنية إزاء تركيا عموماً.

عمق 20 كيلومتراً... وحماية برية وجوية

يخلص الكاتب أويتون أورهان من مركز «أورسام»، إلى أن إقامة منطقة آمنة تركية في حيّز جغرافي سوري ضيّق، قد تسبب مشاكل من جهتين: القدرة على حمايتها عسكرياً، وتوفير المساعدات الإنسانية لها. لذلك، يجزم بأنه لا تجدر إقامة منطقة آمنة في أقل من عمق 20 كيلومتراً، ومن المحسوم أنّ حدود تلك المنطقة لن تكون عبارة عن خطّ مستقيم، «فنظراً إلى الطبيعة الجغرافية للمنطقة الحدودية والتوزيع السكاني فيها، يرجَّح أن تكون المنطقة الآمنة واقعة داخل الأراضي السورية، وقريبة من الأراضي التركية، والحماية العسكرية لها ستكون برية وجوية». بذلك، يعارض أورهان معلومات تفيد بأن البعض في تركيا يفكّر في إقامة هذه المنطقة الآمنة بعمق ما بين 5 و25 كيلومتراً على طول الحدود التركية ــ السورية الممتدة على 910 كيلومترات. وبرأيه، من شأن ذلك أن يشكل مخاطر كبيرة على تركيا من نواحي القدرة على السيطرة عليها، والأكلاف الأمنية والاقتصادية المترتبة عن ذلك. لهذا، إنّ خيار إقامة مناطق آمنة في مناطق متفرقة قد يكون الأسلم لخدمة الأهداف السابقة الذكر، مع تفادي أكبر قدر من المخاطر على تركيا.

بعدما بدا واضحاً أن احتلال جنوب السودان لمنطقة هجليج السودانية لا ينفصل عن أزمة القضايا العالقة بين السودان وجنوب السودان، وتحديداً ملف أبيي، تواصلت أمس الدعوات الموجهة إلى جنوب السودان لسحب قواتها من هجليج تفادياً لحرب كارثية، فيما جددت جوبا استعدادها للانسحاب من المنطقة ضمن شروط محددة.

وجاء في بيان رئاسي أعلن في سفارة جنوب السودان في نيروبي «يمكن أن يحدث مثل هذا الانسحاب إذا التزمت الأمم المتحدة بنشر قوات محايدة في هجليج يمكنها أن تظل في المنطقة إلى حين التوصل لتسوية بين الطرفين»، في وقتٍ كشف فيه كبير المفاوضين في جنوب السودان، باقان أموم، خلال مؤتمر صحافي، أن المنشآت النفطية في هجليج تضررت إلى حد كبير نتيجة الاشتباكات.

وفي اطار الجهود الدولية لاحتواء النزاع، أفادت معلومات عن زيارة مرتقبة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لجوبا على أمل اعادة اطلاق المفاوضات لحل الأزمة الناشئة، وذلك بالتزامن مع اصدار مجلس الأمن الدولي بياناً طالب فيه «بالانهاء الكامل والفوري وغير المشروط لكافة أشكال القتال وانسحاب (جيش جنوب السودان) من هجليج وإنهاء القصف الجوي (من جانب الجيش السوداني) ووقف أعمال العنف المتكررة عبر الحدود بين السودان وجنوب السودان وانهاء دعم كل جانب للحرب بالوكالة في أراضي الدولة الأخرى».

من جهته، أكد مفوض مجلس السلام والأمن في الاتحاد الافريقي، امتان لامامرا، أن المجلس يطالب «بانسحاب فوري غير مشروط» لقوات جنوب السودان من المنطقة. وشدد على أن «المجلس مستاء من احتلال القوات المسلحة لجنوب السودان غير القانوني وغير المقبول لهجليج الواقع إلى الشمال من خط الحدود الذي اتفق عليه في الأول من يناير 1956». وأكد أن «الشعور السائد داخل مجلس السلام والأمن أنه حان الوقت لأن يظهر الزعيمان (عمر البشير وسليفا كير ميارديت) الزعامة المطلوبة حتى يتفادى البلدان حرباً كارثية لا يحتاج إليها الشعبان»، فيما دعت الصين، السودان وجنوب السودان إلى ضبط النفس وإنهاء الأعمال العسكرية فوراً واستئناف المفاوضات بينهما. وقال الناطق باسم الخارجية الصينية، ليو ويمين، إن بلاده تشعر بقلق شديد إزاء الصراعات المسلحة بين السودان وجنوب السودان على حدوهما المشتركة.

وتسود توقعات بأن يكون هنالك وسيط دولي غير الرئيس الجنوب أفريقي السابق ثابو مبيكي، الذي تسجل عليه جوبا عدداً من المآخذ وتتهمه بأنه أكثر ميلاً لحكومة الخرطوم «التي تنتهك القوانين الدولية نهاراً جهاراً»، على حد قول وزير الاعلام في حكومة جنوب السودان، برنابا مريال بنجامين.

وفيما توعدت الخرطوم بالرد «بجميع السبل»، مشددةً على لسان المتحدث باسم الجيش السوداني، الصوارمي خالد، أن الهجوم المضاد لم يبدأ بعد، يرى بعض الخبراء الدوليين أن منطقة هجليج ستكون منطقة مواجهة بين البلدين ما لم تكن هنالك حلول جذرية في النقاط الخلافية مثلما حدث في منطقة أبيي المتنازع عليها، لكن جيش جنوب السودان يقول إنه يستخدم خطة دفاعية عن الأرض والوطن. وفي السياق، أوضح الناطق الرسمي باسم الجيش الشعبي، فيليب اقوير، أن القوات الجنوبية لم تنتهك أي قانون دولي في ما يختص الحدود، متهماً السوداني بقصف كثيراً من الأبرياء والمواطنين العزل.

من جهته، أفاد محافظ مقاطعة الرنك، التي تقع في ولاية اعالي النيل الحدودية، أن هنالك انتهاكاً قد حدث بولاية سنار السودانية من قبل حكومة الولاية لجهة طرد السودانيين الجنوبيين وحرق البيوت وقتل الاطفال، فيما سجل أمس وصول قسم من هؤلاء من المواطنين إلى مدينة الرنك.

في المقابل، أظهرت جولة قامت بها وزيرة الدولة لوزارة الاعلام السودانية، سناء حمد العوض، على مدينة تلودي في جنوب كردفان الاضرار التي تعرضت لها البنية التحتية في المدينة إثر هجوم شنه متمردون على المنطقة في الأيام الماضية.

ومنذ بدء الصدامات في جنوب كردفان في حزيران الماضي، لم يتمكن متمردو الحركة الشعبية لتحرير السودان ــ قطاع الشمال، من السيطرة على تلودي، لكن هجومهم هذه المرة استمر سبعة أيام، كما قال والي جنوب كردفان أحمد هارون. وأوضح هارون أنه «عندما شعر المتمردون بأنهم يفشلون، عمدوا إلى قصف المنطقة»، متحدثاً عن مقتل 35 مدنياً وإصابة 54 في حصيلة لم يكن من الممكن التأكد منها.

السبت, 14 نيسان/أبريل 2012 03:25

طهران تحذر عشية مفاوضات اسطنبول

عشية استئناف المفاوضات النووية بين ايران والدول الست في اسطنبول التركية، حذّر قائد القوة البرية في الجيش الإيراني العميد أحمد رضا بوردستان، من أن القوات المسلحة ستقضي فوراً على أي تهديد ضد بلاده، فيما اعتبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن استئناف المفاوضات مع طهران حول برنامجها النووي يحمل «بعض الأمل».

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء عن العميد بوردستان قوله، قبل خطبة الجمعة أمس، إن ايران تقوم «برصد تهديدات الأعداء. وسيتم القضاء على أي تهديد عملي فوراً منذ البداية». وأضاف «ان العالم سيسمع قريباً صوت تحطم عظام أميركا، وهذا هو المصير المحتوم الذي جعله الله للمستكبرين»، مؤكداً «أن القوات المسلحة الإيرانية على أهبة الاستعداد للرد على الأعداء في البر والبحر والجو». وقال «اننا على استعداد للدفاع عن استقلال ووحدة أراضي الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ولن نكون أبداً البادئين بأية حرب، لكن هذا لا يعني اننا غافلون عن رصد التهديدات».

في غضون ذلك، وصل كبير المفاوضين النوويين الايرانيين، سعيد جليلي، الى اسطنبول أمس لاجراء محادثات مع مجموعة الدول الست التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والمانيا.

وفي موسكو، قال لافروف لوكالة أنباء «انترفاكس» إن «ثمة بعض الأمل المتصل باجتماع الدول الست مع إيران، مع ايران في اسطنبول في 14 نيسان. والمفاوضون الايرانيون قالوا انهم سيقدمون مبادرات جديدة». وأضاف «إنها مبادرة لا بأس بها، فنحن سنطرح أيضاً مقترحات، وكذلك الأميركيون حول طريقة التقدم المرحلي وفي إطار شروط متبادلة». وقال إن «ايران تقوم بخطوة ونحن (مجموعة 5+1) نقوم بخطوة لتبديد الهواجس الإيرانية».

وكان وزراء خارجية مجموعة الثماني قد دعوا خلال اجتماعهم في واشنطن، أول من أمس، ايران الى اجراء «حوار بناء وجدي من دون شروط» في اسطنبول «لإعادة الثقة الدولية بالطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني».

من جهة ثانية، قال وزير الطاقة التركي تانر يلدز، إن بلاده ستواصل شراء النفط والغاز من ايران، مضيفاً أنه غير قلق من إدراج بلاده أو عدم إدراجها في قائمة أميركية تستثني دولاً تشتري النفط الإيراني من العقوبات الأميركية.

الى ذلك، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيرانية للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبد اللهيان، أمس، أن «زيارة رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية (محمود أحمدي نجاد) لجزيرة أبو موسى هو شأن داخلي ويأتي في إطار زياراته لمحافظات البلاد». وأضاف أن ايران «جادة في تطوير وتعزيز العلاقات بين البلدين (ايران والامارات)»، مشيراً الى «اهمية المحادثات الثنائية لحل سوء الفهم المحتمل».