Super User
تونس.. هل القطيعة بين "النهضة" والسبسي نهائية؟
تصاعدت لهجة الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، منذ أيام تجاه شريكه في التوافق منذ 2015 حركة "النهضة"، ووجه لها اتهامات بأنها "تهدّده".
إلا أن "النهضة" (إسلامية 68 نائبًا/ 217)، ردت على تصريحات السبسي، بتجديد ثقتها في حرصه على "السهر على احترام الدستور، وضمان علوية القانون والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها إقحام مؤسسات الدولة في التجاذبات".
وكانت "النهضة" قد عبّرت، في بيان، قبل أسبوعين، عن استغرابها إزاء نشر الصفحة الرسمية للرئاسة "اتهامات صادرة عن بعض الأطراف السياسية (الجبهة الشعبية) بنية الإساءة لطرف سياسي آخر...".
وبعد إعلان السبسي في سبتمبر/ أيلول الماضي، عن نهاية توافق مع حركة "النهضة"، استمر 5 أعوام، أعلن الخميس الماضي، خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي بقصر قرطاج، أنه يتوجه للقضاء للرد على تهديدات "النهضة".
"الشاهد" سبب القطيعة
اعتبر المحلل السياسي، نصر الدين بن حديد، أن "الأسباب العميقة للقطيعة بين الباجي، والنهضة هي التحولات الاستراتيجية التي تمت في تونس، بصعود (رئيس الحكومة) يوسف الشاهد، كقوة أولى مدعومة دوليًا وإقليميًا ومحليًا".
وقال في تصريحات للأناضول، إن "النهضة فضلت التوافق مع الشاهد على التوافق مع الباجي"، لافتًا إلى أن التوافق في تونس "دائم ومستمر لكن تغيّر الشريك".
متفقًا معه في الرأي، قال الباحث الاجتماعي، هشام الهاجي، إن "القطيعة بين الباجي، والنهضة لم تعد خافية على عموم المتابعين، وتتمثل في أن حركة النهضة لم تساير الباجي في رغبته في تعويض يوسف الشاهد على رأس الحكومة".
وأضاف الحاجي في تصريحات للأناضول، أن "هذا الرفض وتّر العلاقة، وأظهر أن التوافق لم يقم على برامج بل على أشخاص (قايد السبسي ورئيس حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي)، وفتح الأبواب أمام مشهد سياسي جديد".
وأشار "بن حديد"، إلى أن "النهضة في وضع المتفرج في صراع يوسف الشاهد، والباجي قايد السبسي؛ لكن الباجي يعتبرها عدوًا، وقد فتح المعركة على جبهتين".
وارتأى، أن ما يدلّل على ذلك، هو "تقديم قضية لدى المحكمة العسكرية ضد يوسف الشاهد بتهمة الانقلاب، وإثارة ملف الجهاز السري للنهضة، ومحاولة الباجي التصعيد وتمرير الملف للقضاء".
"مخاطر" على مسار الانتقال الديمقراطي الهش
وأوضح الباحث الاجتماعي، هشام الحاجي، إلى أن طبيعة العلاقة بين "النهضة"، والسبسي تؤثر في المشهد لسياسي التونسي والانتقال الديمقراطي.
وأضاف الحاجي: "لولا لقاء باريس بين الباجي قايد السبسي، والغنوشي لسارت الأوضاع في اتجاه أكثر احتقانًا، ولكنا على أبواب استنساخ (تجارب) عربية فشلت فيها التحولات السياسية".
وفي 15 أغسطس/ آب 2013، انعقد لقاء لأول مرة بين قايد السبسي، رئيس حزب "نداء تونس"، وراشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة" في باريس، حيث توافق الطرفان على "تجاوز الصراع واختيار التوافق بدل المناكفات".
وأنهى التوافق أزمة سياسية حادة في تونس نتيجة اغتيالات سياسية، وعمليات إرهابية شهدتها البلاد وراح ضحيتها قياديان في "الجبهة الشعبية" اليسارية، والكثير من الجنود ورجال الأمن.
وفي خطوات "تصعيدية"، أراد الباجي، أن يوجّه رسائل إلى شريكه السابق، حركة "النهضة"؛ ردًّا على اختيارها توافق جديدًا مع رئيس الحكومة، يوسف الشاهد.
وارتأى الحاجي، أن "الباجي من خلال استقبال محمد بن سلمان (الثلاثاء قبل الماضي)، ومن خلال تبني -إلى حد ما- قضيتي الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي (باستقبال لجنة الدفاع عنهما القريبة من الجبهة الشعبية)، أراد أن يوجه رسائل إلى حركة النهضة ليظهر لها أن لديه أوراقًا يمكن أن يستعملها".
ورجح، أن قايد السبسي أرسل هذه الرسائل "بعد أن تصور أن النهضة قد اعتقدت أنه (السبسي) قد انتهى، ولم يعد يملك ما به يؤثر على مجريات الأحداث".
الوضع الاجتماعي المتأزم يفتح الباب أمام "الانزلاقات"
ونوّه المحلل السياسي، بن حديد، إلى هشاشة المسار الديمقراطي، واستمرارية التوتر مع تبدل المتغيرات، وحصول طارئ جديد هو الصراع بين السبسي والشاهد.
وتوقع بن حديد، أن "هذا الصراع سيصبح مركز الثقل ويختزل جميع الصراعات الأخرى".
وحذّر من أن هذه التطورات فيها "مخاطر اللجوء إلى العنف، وتغيّر المسار من جدلية سياسية إلى تبادل العنف في الشارع".
ورغم أن الحاجي قلّل من احتمالات حصول العنف في الشارع؛ لكنه رجح أن ذلك نظريًا وارد جدًا.
ومضى الحاجي قائلًا: "لا ننسى الوضع الاجتماعي المتأزم الذي يفتح الباب أمام بعض الانزلاقات، لكن في المقابل يُعتبر إيجابيًا -إلى حد الآن- حصول هدوء وضبط النفس، وربما هناك تبنٍ لتقاليد ديمقراطية حقيقية جديدة".
وتابع موضحًا: "لا ننسى أن الإضراب العام الأخير (إضراب الوظيفة العمومية يوم 22 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي الذي دعا له الاتحاد العام التونسي للشغل) الذي اعتقد البعض، أنه قد يفتح الباب أمام العنف أو بعض مظاهر الاضطراب قد مرّ في هدوء لافت، ما يبيّن أن للطبقة السياسية التونسية قدرة كبيرة على ضبط النفس".
إلا أن الحاجي، نبّه إلى أن "تونس توجد في محيط دولي إقليمي فيه تهديدات بالإرهاب، وفيه حسابات إقليمية، والجار الليبي ليس في أحسن حالاته".
وحذر من أن كل ذلك، ربما يفسح الباب أمام "البعض، لاستغلال توتر العلاقات بين أهم تيارات المشهد السياسي من أجل التحريض على العنف، وربما من أجل القيام ببعض أعمال العنف المعزولة".
عودة التوافق بين السبسي و"النهضة".. الشاهد أكبر الخاسرين
ويرى متابعون، أن ارتفاع حدة التوتر بين "النهضة"، والسبسي قد لا تكون نهائية رغم تلويح السبسي بالمحاكم تجاه "النهضة".
متسائلًا، عمّا إذا كانت القطيعة بين "النهضة" والسبسي نهائية، أضاف الحاجي: "إمكانية عودة الحوار ورادة جدًا، ولا ندري أن كان ذلك سيؤدي إلى عودة التوافق أم لا".
وأردف: "حاليًا هناك في مستوى الحزبين بعض الأصوات التي تنادي بالحوار، وتعتبر أن الديمقراطية تقوم على الحوار، وهناك في كل تجربة ديمقراطية أزمات، ولكن الأزمات لا يمكن أن تبرر بأي حال حالة القطيعة".
ولفت الحاجي إلى أنه "في نهاية الأمر حركة النهضة لها وزنها في المشهد السياسي، وكذلك رئيس الجمهورية له قيمته الاعتبارية، وله أوراقه التي يستعملها، وله في مستوى الرأي العام من يدعمه".
وقدّر الحاجي، أن "يوسف الشاهد ربح إلى حين وفي نهاية الأمر مطروح عليه كيف يحوّل الانتصار الآني إلى انتصار نهائي".
واختتم بالقول: "إذا رجع قايد السبسي إلى النهضة، فسيكون الخاسر الكبير هو يوسف الشاهد، لأن ثمن العودة هو إزاحته من المشهد السياسي".
ترامب يعلن ترشيح هيذر نويرت مندوبة لبلاده في الأمم المتحدة
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه سيرشح متحدثة الخارجية هيذر نويرت، لتولي منصب مندوبة واشنطن الدائمة في الأمم المتحدة، خلفا للسفيرة نيكي هيلي.
جاء ذلك في تصريحات للصحفيين، الجمعة، قبيل زيارته لولاية ميزوري.
وقال ترامب، عن نويرت، هي "امرأة موهوبة وذكية وسريعة جدا، أعتقد أنها ستحظى باحترام الجميع".
وبعد حصول نويرت، على موافقة مجلس الشيوخ على تعيينها في المنصب الجديد، فإنها ستضطر لترك منصب المتحدثة باسم الخارجية.
يشار أن هيذر نويرت، مذيعة سابقة في شبكة "فوكس نيوز" الأمريكية، وعقب قدوم إدارة ترامب، تولت منصب الناطقة باسم الخارجية الأمريكية.
وفي حال حصولها على موافقة مجلس الشيوخ، ستكون نويرت، السفيرة "الأقل خبرة" حتى الآن بين سفراء الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، حسب مراقبين.
وفي 9 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، قال دبلوماسيون بالأمم المتحدة، إن السفيرة نيكي هيلي، مندوبة واشنطن الدائمة لدى المنظمة الدولية تقدمت باستقالتها من منصبها الأممي إلى الرئيس دونالد ترامب.
ووافق ترامب، على استقالة "هيلي"، اعتبارا من نهاية العام الحالي.
الرئيس روحاني: بروز الدين على الصعيد العالمي يتجلى بالحجاب والصلاة
اكد الرئيس الايراني حسن روحاني الاهمية الفائقة للصلاة والعمل على ترويجها في المجتمع بكل تفان واخلاص، معتبرا بروز الدين على الصعيد العالمي بانه يتجلى بالحجاب والصلاة.
جاء ذلك في كلمة القاها الرئيس روحاني خلال المؤتمر العام الـ 27 للصلاة والذي اقيم في جامعة سمنان شرق العاصمة طهران صباح اليوم الاربعاء.
واعتبر الصلاة بانها راية الدين واضاف، ان البلاد تُعرف برايتها وان الصلاة هي اساس العبودية لله الى جانب التوحيد.
وصرح بان الصلاة عبادة فردية لكن اساسها مبني غالبا على الطابع الجماعي واضاف، ان الصلاة مظهر الدين وقوة الاسلام وان ظهور وبروز الدين يتجلى بالحجاب والصلاة على صعيد العالم.
وصرح بان ترويج الصلاة يجب ان يتم في الاسرة اولا ومن ثم المدرسة، مؤكدا الدور المؤثر للتربية والتعليم في هذا المجال واضاف، انه ينبغي اللجوء الى الصلاة ازاء كل المشاكل والضغوط ولا تعبير افضل من القول ان الصلاة عمود دين الاسلام.
الحكومة الفرنسية تنشر 90 ألف شرطي تحسباً للتظاهرات
أكد الاتحاد العام للشغل في فرنسا واتحاد النقل دعوتهما إلى الإضراب ليل الأحد المقبل، فيما نشرت الحكومة نحو 90 ألأف شرطي تحسباً للتظاهرات.
بالتزامن مع ذلك، قررت ثلاثة أحزاب فرنسية رئيسية في البرلمان تقديم مقترح لحجب الثقة عن الحكومة في الأيام المقبلة.
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون تراجع عن زيادة الضرائب على أسعار الوقود، بعد احتجاجات شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وقالت الحكومة الفرنسية إنها قد تعدل الضريبة على "الثروة". وأشار المتحدث باسم الحكومة الفرنسية بنجامين جريفو إلى أنه "ينبغي إعادة تقييم كل السياسات المتعلقة بفرض الضرائب من وقت لآخر، ويتعين تغييرها إذا تبين أنها لا تجدي نفعاً".
ودافع جريفو عن القرار الذي اتخذه ماكرون عند توليه السلطة العام الماضي بتعديل ضريبة الثروة، لتقتصر على صفقات الأصول العقارية التي تزيد قيمتها على 1.3مليون يورو بدلاً من أن تشمل مختلف الأصول من المجوهرات إلى اليخوت والاستثمارات.
أبعاد التصعيد في أوكرانيا
يقول الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو إن بلاده "لاعب نشط في العالم"، وإن لديها "حلفاء موثوقٌ بهم". قد يبدو التصريح بهذا عادياً من رئيس دولةٍ يحمل في نفسه طموحاً وآمالاً لأدوارٍ كبرى تُعطى له، في سياق العلاقة المُتوتّرة بين روسيا والغرب، خصوصاً في السنوات القليلة الماضية. لكنه من دون شك قول موصول بسياقٍ من الأنشطة والأداء السياسي الذي يحمل في طيّاته مخاطر كبيرة على أوكرانيا أولاً، وعلى السِلم في أوروبا تالياً. ويطرح فضلاً عن ذلك تساؤلاً جدّياً: ما هو الموقف الذي ينتظره بوروشينكو من "حلفائه الموثوقين" في علاقته بروسيا، وخصوصاً في أزمة مضيق كيرتش؟
وفي سياق الإجابة عن هذا التساؤل، تبرز مجموعة من المُعطيات ذات المعنى، أولها أن التوتّر في مضيق كيرتش -بعد تجاوز ثلاث سفنٍ أوكرانية المياه الإقليمية الروسية، واحتجازها لاحِقاً من قِبَل الروس- غير مُستجدٍ بين كييف وموسكو، لكنه يتضمّن تصعيداً واضحاً في الموقف، يبدو بدوره مقصوداً من قِبَل بوروشينكو. أما المُعطى الثاني، فهو تصاعُد الضغوط الغربية على موسكو في السنتين المُنصرمتين، وتصويب هذه الضغوط على علاقات روسيا مع بقيّة العالم، خصوصاً العلاقات مع أميركا وأوروبا الغربية. فضلاً عن محاولةِ عزلٍ لروسيا تبدو أكثر نشاطاً مع مرور الوقت.
هذه النقطة الأخيرة لا يفوّت الرئيس الأوكراني فرصةً للمُفاخرة بها، والتلذّذ بالقول إن بلاده "شكّلت إئتلافاً عالمياً داعِماً لها"، وإن روسيا اليوم تبدو معزولةً عن العالم، بفضل سياسته كما يعتقد. لكن بالمقابل، لا تبدو شهيّة الأوروبيين، وحتى الأميركيين، مفتوحةً لتصعيد الموقف مع روسيا. الموقف الأوروبي لم يكن على قدر توقّعات بوروشينكو، فتصريحات فيديريكا موغريني التي تحدّثت فيها عن ضرورة مواجهة الخطر الروسي كانت بارِدة ولا تخدم نوايا التصعيد بقدر ما تؤشّر إلى خطرٍ أكثر أهمية سوف نعود إليه. في حين أن موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب اقتصر على بالونٍ إعلامي بإلغائه اللقاء مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الأرجنتين، من دون أن يُجاري كييف في حمايتها ضدّ موسكو، رابطاً تطلّعه للقاء مع بوتين بتطلّعٍ آخر مفاده "حلّ المسألة" بين الجارتين. وبالأخصّ بعد معرفته بأن أوكرانيا لم تُخطِر الجانب الروسي بنيّة سفنها عبور مضيق كيرتش قبل أن يعتقل بحارتها.
وبالقرب من هذا الموقف، كانت تقف المُستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي دعت أوكرانيا إلى التعقّل، ورأت ألا حل عسكرياً لهذه الأزمة. لكن وزير الخارجية الألماني السابق زيغمار غابرييل ذهب أبعد من ذلك ليُشير إلى نقطةٍ مباشرةٍ ذات أهمية حين قال: "أعتقد أنه في أية حال من الأحوال ينبغي ألا نسمح لأوكرانيا بأن تدفعنا إلى الحرب. لقد حاولت أوكرانيا القيام بذلك".
وفي حين يُصرّ بوروشينكو على التوغّل أكثر في التصعيد، يستعيد مراقبون تجربة الرئيس الجورجي السابق ميخائيل ساكاشفيلي الذي ارتكب خطأ قاتِلاً حين اعتمد على حليفه الموثوق يومها، الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش، فقام بخطوةٍ استفزازيةٍ ضد موسكو بإلغائه الوضع الخاص لإقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، الأمر الذي كلّفه اجتياحاً روسياً سريعاً وحاسِماً، اكتفى بوش يومها بالتفرّج عليه.
ومع اختلاف الحالتين والمُعطيات، لا يمكن إغفال المثل الجورجي في هذه اللحظة، خصوصاً وأن ساكاشفيلي حينها، وبوروشينكو اليوم، يختزنان عداءً لموسكو، قد يكون مُغرياً لتجاوز حسابات العقل نحو التهوّر والمُراهنة بمصير البلاد. وبالأخصّ أن خطوات بوروشينكو الأخيرة لا تبدو مدفوعةً بإرادةٍ أميركية في هذه المرحلة.
لكن اللافت هو استمرار الخطوات الأوكرانية التصعيدية، وآخرها تقديم بوروشينكو مشروع قانون إلى البرلمان (رادا) يهدف إلى إنهاء معاهدة الصداقة والتعاون والشراكة مع الاتحاد الروسي. فضلاً عن استدعاء كييف قوات الاحتياط. الأمر الذي ترى فيه موسكو محاولة هدم ما بُنيَ بين الشعبين على مدى سنواتٍ طويلة.
وبين هذا وذاك، يبقى أن الأخطر هو ما أشارت إليه موغريني في كلمة لها في كلية كينيدي للعلاقات الدولية في جامعة هارفارد، والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعلاقات بين روسيا والولايات المتحدة، حين قالت: "اليوم، أخشى، أنه علينا الاعتراف بأن النظام العالمي الجديد لم يتجسّد بالفعل، والأسوأ من ذلك، اليوم هناك خطر حقيقي بأن شريعة الغاب ستحلّ محل سيادة القانون، اليوم يتم التشكيك حتى في تلك الاتفاقيات الدولية التي وضعت حداً للحرب البارِدة".
إذن، في مقابل السعي الروسي نحو تشكيل نظام عالميٍ جديد مُتعدّد الأقطاب، تتّجه الولايات المتحدة الأميركية إلى هدم المبنى القانوني للتفاهُمات السابقة مع روسيا ودولٍ أخرى كبرى عالمياً وإقليمياً، من خلال الانسحاب من مجموعةٍ من أهم المُعاهدات التي لطالما كبَحَت جَماح العنف، وأمّنت الحد الأدنى من الاستقرار العالمي، وأهمها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، واتفاقية باريس للمناخ، معاهدة الأسلحة النووية، مع اتجاه إلى مزيدٍ من الانسحابات الاقتصادية والعسكرية يلوّح بها دونالد ترامب كل يوم.
فهل يقوّم بوروشينكو مخاطر اللعب بين هذه الانسحابات وتعثّر الوصول إلى نظامٍ جديدٍ آمنٍ؟
نورالدين إسكندر
موسكو: الدول التي تحوي قواعد للصواريخ الأميركية ستصبح هدفاً لصواريخنا
قال قائد هيئة الأركان العامة الروسية إن "نسف معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى لن يبقى دون رد من جانبنا".
وفي السياق نفسه، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن بلاده لا ترغب في نسف معاهدة اتفاقية الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، مشيراً إلى أن موسكو سترد بالشكل المناسب في حال انسحبت الولايات منها.
كلام بوتين جاء تعليقاً على تصريح وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، بشأن عزم واشنطن الانسحاب من معاهدة الصواريخ المتوسطة والقصيرة المدى، إذ اعتبر أنّ"تصريحات السيد بومبيو جاءت متأخرة إلى حد ما، في البداية أعلن الجانب الأميركي أنه يعتزم الانسحاب من المعاهدة.. ومن ثم بدأ بالبحث عن ذرائع، لأن عليهم القيام بذلك".
الرئيس الروسي أوضح أن حجة واشنطن هي "قيامنا بانتهاك أمر ما، لكنهم كالعادة لم يقدموا أي أدلة".
ولفت إلى أنّ "القرار اتخذ منذ وقت، وتكتموا عليه، متوهمين أننا لن نلاحظ ذلك، إلا أن ميزانية البنتاغون تشمل تطوير هذه الصواريخ، ولم يعلنوا عن قرار انسحابهم إلا بعد ذلك".
يشار إلى أنّ الولايات المتحدة هددت بالانسحاب من معاهدة الصواريخ، متهمة روسيا بانتهاكها.
وكان وزير الخارجية الأميركي أعلن أمس الثلاثاء، أن الولايات المتحدة ستعلق التزاماتها بموجب معاهدة الصواريخ النووية متوسطة وقصيرة المدى في غضون 60 يوماً "إن لم تلتزم موسكو بمسؤولياتها".
ما هي تداعيات مشروع القرار الأمريكي الذي يدين "حماس"؟
من المقرر أن تصوّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم غد الخميس، على مشروع قرار قدّمته الولايات المتحدة الأمريكية، لإدانة حركة "حماس" وإطلاقها للصواريخ من قطاع غزة.
ويُطالب المشروع، الذي اطلعت وكالة الأناضول على نسخة منه، بإدانة حركة "حماس"، وإطلاق الصواريخ من غزة، ويطالبها بوقف "أعمالها الاستفزازية ونبذ العنف".
في حال تم التصويت لصالح القرار، فإن الإدانة، بحسب محللين سياسيين، ستمس كافة أطر وهياكل النضال الوطني الفلسطيني، بشكل يتنافى مع مبادئ القانون الدولي، الذي شرّع "المقاومة بكافة أنواعها ضد الاحتلال".
كما سيكون القرار الأول من نوعه الذي يدين "حماس" في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ووفق قانونيين ومحللين سياسيين، تحدثوا لوكالة الأناضول، فإن القرار في حال صدوره سيشكل انعكاسا للمزاج الدولي تجاه "المقاومة الفلسطينية"، ما قد يؤدي إلى انعكاسه بشكل سلبي على "الدول الداعمة لها".
**معارضة للقانون الدولي
محمد صيام، الباحث في الشأن القانوني، يقول إن مشروع القرار الأمريكي بإدانة "حماس" ينفي ويدحض أحد الحقوق التي كفلها القانون الدولي، وهي حق الدفاع عن النفس وتقرير المصير ومقاومة الاحتلال باستخدام الطرق المسلّحة والشعبية السلمية.
واعتبر صيام القرار، في حال التصويت عليه، مقدّمة "لدحض كافة حركات المقاومة القائمة في الأراضي الفلسطينية"، مشيراً إلى أن القرار " تهديد للحقوق الأساسية المكفولة في القانون الدولي من قبل الأمم المتحدة الراعية للقوانين الدولية".
وتابع قائلاً، لـ"الأناضول":" مشروع القرار الأمريكي محاولة لإفشال آخر جهد فلسطيني لانتزاع حقوقه عبر المقاومة"، فالأمر لن ينتهي بإدانة حماس، في حال تم التصويت لصالح القرار، إنما الانتقال لكافة الفصائل الموجودة في الأراضي الفلسطينية ".
وأكد صيام على أن المنظمة الأممية "كفلت لأبناء الدولة المحتلة، طرد الاحتلال وممارسة كافة أشكال التحرر بما يضمن تحقيق تقرير مصير الأفراد".
وأوضح أن مشروع القرار الأمريكي يمس "جزءا وركيزة أساسية من القانون الدولي؛ وهو حق المقاومة الشعبية بكافة الطرق التي كفلها القانون الدولي ومنها حق تقرير المصير".
كما لفت إلى أن القرار، في حال التصويت لصالحه، سيشكل بداية لمشروع "تسوية الحقوق الفلسطينية، والضغط على الفصائل لوقت أعمال المقاومة المكفولة بالقانون الدولي"، مقابل غض الطرف عن "الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في الأراضي الفلسطينية".
ويتوجب على الأمم المتحدة، وفق صيام، بدلاً من إقرار مشاريع قوانين لحقوق مكفولة من قبلها، "رفع الحصار عن قطاع غزة وتنفيذ القرارات التي صدرت بحق إسرائيل من تشكيل لجان حقائق، وتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية بحق الجنود الذين ارتكبوا جرائم خلال العدوان على غزة، ومراعاة حقوق الأسرى التي يتم انتهاكها يومياً من قبل الاحتلال الإسرائيل".
**إدانة للنضال الوطني الفلسطيني
ناجي الظاظا، الكاتب والمحلل السياسي، يرى في حديثه مع وكالة "الأناضول"، أن مشروع القرار الأمريكي "لا يمس حركة حماس وحدها، إنما يمس كل أشكال المقاومة الفلسطينية والتراث النضالي للشعب الفلسطيني سواء المسلح أو الشعبي السلمي".
واعتبر الظاظا، مشروع القرار "على أنه تعارض حقيقي مع التشريعات الدولية والقانون الدولي".
وأوضح أن "حركة حماس، عبّرت عن نفسها في الوثيقة التي أعلنت عنها في مايو/ ايار 2017 على أنها حركة تحرر وطني؛ بالتالي تستند لكل الميراث الإنساني والقانوني الذي يدعم حق الشعب الفلسطيني لمقاومة الاحتلال".
وباعتراف الأمم المتحدة فإن فلسطين لا زالت تحت الاحتلال الإسرائيلي، وهناك قرارات من مجلس الأمن تدعم حق الشعب بتقرير مصيره؛ وفق الظاظا.
واستكمل قائلاً:" كما أن بقاء منظمة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين أونروا، واستمرار حال اللاجئين وعدم عودتهم إلى أراضيهم التي هجروا منها عام 1948، كل ذلك يدعم حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال استنادا للقانون الدولي".
واستبعد الظاظا نجاح الولايات المتحدة الأمريكية في تمرير القرار "لوجود مؤشرات حقيقة ودبلوماسية تعمل ضد القرار".
وتابع في ذلك الصدد:" العدد المطلوب للتصويت لصالح القرار كبير جدا، وهناك بعض الدول مثل روسيا قالت إنها ستستخدم حق الفيتو في مجلس الأمن ضد القرار؛ حيث تعتبر أن القرار سيشكل انتكاسة لحالة الأمن في المنطقة، حيث أن حركة حماس وحركات المقاومة جزء أساسي من حالة الصراع والأمن في المنطقة".
**تداعياته
حسام الدجني، الكاتب والمحلل السياسي، يقول إن مشروع القرار الأمريكي في حال تم التصويت لصالحه في الجمعية العامة للأمم المتحدة، لن يكون ملزما، لكن سيكون له تداعيات مختلفة.
وقال الدجني، في حديثه للأناضول:" تداعيات مشروع القرار في حال تم اقراره على حماس والقضية الفلسطينية ستكون معنوية، إلا أنه سيعبّر عن حالة المزاج الدولي تجاه مقاومة شعبنا".
ويعتقد أن ذلك القرار قد ينعكس بشكل ما، وفي وقت لاحق "على الدول أو الأفراد الداعمين للمقاومة الفلسطينية".
كما يدعم ذلك القرار، وفق الدجني، توجهات إسرائيل "بأرهبة المقاومة وحركاتها في كل المحافل الدولية".
ويرى أن "الإدارة الأمريكية وحلفاءها يريدون كسر حالة الروتين التقليدي التي تمثلها الجمعية العامة للأمم المتحدة في دعمها للقضية الفلسطينية، عبر مواجهة ذلك بقرارات إدانة للشعب الفلسطيني من أجل تفريغ القرارات الداعمة لهم من مضمونها السياسي والقانوني".
ويوضح الدجني أن "حماس، لمواجهة مشروع القرار الأمريكي، مطالبة للتنسيق مع الدبلوماسية الفلسطينية لاستغلال علاقاتها الشعبية والدولية لا سيما مع روسيا والدول العربية والإسلامية وبعض دول أمريكيا اللاتينية، لإفشال القرار".
ما هي أسباب تهويل نتنياهو بحرب الأنفاق؟
الضجّة التي يفتعلها نتنياهو بذريعة حماية المنطقة الشمالية من أنفاق حزب الله، قد يكون سببها محاولة الأخير التهرّب من فضائح الفساد ومن أزمات حكومته المستفحلة بعد هزيمة العدوان على غزّة. لكن تخبّطه في افتعال الهروب إلى الأمام، يدلّ على أن "إسرائيل" تتعرّض لأزمة الكيان نتيجة انتفاء قدرتها على شنّ العدوان ضد سوريا ولبنان.
على وقع تصدّع حكومة نتنياهو إثر فشل العدوان على غزة، تعمّد أن يتهرّب من الملاحقة بتهم الفساد في الذهاب إلى بروكسيل للقاء وزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو. فالإشارت التي ألمح إليها نتنياهو تعمّد بها إثارة الشكوك والغبار بشأن قرار جلَل سيعرضه على بامبيو، ربما يؤدي إلى عملية عسكرية ضد المقاومة في لبنان إذا وافق البيت الابيض على الدعم وحماية الحرب.
لكن التخبّط الذي يعاني منه نتنياهو، أشار إليه بعض العسكريين الاسرائيليين كما أوضح حايم فرنكل في صحيفة معاريف فيما أطلقوا عليه مخاطر الهجوم الوقائي في المنطقة الشمالية. وهذه المخاطر ستكون نتيجتها الاخفاق عند التنفيذ حيث يصطدم سلاح الجو بصعوبات ليست سهلة.
وعلى الرغم من الضجة الصاخبة بشأن انطلاق عملية "درع الشمال" بينما كان اللقاء مع بومبيو ساخناً، أوضح المتحدث باسم القوات الإسرائيلية جوناتان كونريكوس أنه سيتم سدّ الانفاق في الأراضي الإسرائيلية ولن تتقدم "إسرائيل" إلى الأراضي اللبنانية. وإذا كان نتنياهو قد استأذن بومبيو والإدارة الاميركية من أجل سدّ الانفاق من دون تحرّك عسكري ملفت للنظر، فهو أمر يدلّ على حجم الخشية الإسرائيلية من ردّ المقاومة على تحرّك اسرائيلي قد لايكون طابعه عسكرياُ هجومياً.
ما يسمى "مشروع الانفاق الهجومية" التي تزعم "إسرائيل" أن حزب الله أنشأها على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، هو المشروع الذي جنّدت له اسرائيل منذ العام 2014 عدة فرق عسكرية وهندسية ولوجستية تحت قيادة قائد المنطقة الشمالية يوئل ستريك " لمنع حزب الله من استخدام هذه الانفاق السرية في الهجوم على الجليل الأعلى".
ولم تكتشف "إسرائيل" هذه الانفاق التي تصل إلى مقربة من الجليل الأعلى في العمق الفلسطيني كما تقول. وفي ظل مجمل الشكوك التي تحيط بادعاءات "إسرائيل" في هذا الشأن، تزداد الشكوك عن إدعاء نتنياهو بما سمّاه "درع الشمال" من أجل سدّ الانفاق التي لم يتم اكتشافها ولا تعيينها.
قد تكون مجمل هذه السردية مفتعلَة لأسباب تتجاوز الألاعيب السياسية بين نتنياهو ووزرائه بعد فشل العدوان على غزة، وحتى الألاعيب القضائية للتهرّب من فضيحة الفساد. ولعل المأزق الداهم الذي يهدّد أسس الكيان في "إسرائيل" ومن ورائه الحكومات الإسرائيلية المتلاحقة هو نتيجة فقدان "إسرائيل" القدرة على العدوان التي كانت العمود الفقري في بناء شرعية الحكم والحكومة.
بعد إسقاط الطائرة الروسية فوق الأراضي السورية، خسرت "إسرائيل" ما كان يحفظ ماء الوجه وأدركت أنها فقدت الورقة التي كانت تراهن عليها لشن العدوان على سوريا وعلى المقاومة في الأراضي السورية بذريعة مواجهة إيران. ولم تنجح محاولات نتنياهو العودة إلى ما سبق في التفاهم مع الرئيس الروسي.
فالمحاولة الأخيرة في هذا السياق، قامت بها "إسرائيل" في العدوان في 29 من الشهر الماضي الذي استمر ساعة وربع بحسب ما رشح في الإعلام الإسرائيلي. فهذه المدّة تشير إلى أنها أطلقت الصورايخ عن بعد ولم تدخل الطائرات في المجال الجوي السوري الذي أعلنت موسكو عن حمايته، ولا يبدو أن "إسرائيل" حققت من وراء العدوان انجازاً يُذكر في العودة إلى ما سبق على الرغم من الإيحاء بأن العدوان تمّ بعد اجتماع أمني بين الروس والإسرائيليين.
ما تفقده "إسرائيل " من القدرة النسبية على شنّ العدوان في سوريا، تحاول تعويضه بحلم العودة إلى الزمن الغابر في لبنان. وفي هذا الإطار يهوّل نتنياهو بحرب افتراضية ضد حزب الله أو على الأصح "لسد أنفاق حزب الله" في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي هذا التوضيح على لسان المتحدث باسم القوات الإسرائيلية، تتراجع "إسرائيل" خطوات إلى الوراء عما رشح عن لقاء نتنياهو مع بومبيو بشأن "مسألة مصانع دقّة الصواريخ" للمقاومة في لبنان، وبشأن التحضير لحملة ضد إيران "وأتباعها" في سوريا ولبنان.
التراجع الإسرائيلي عن أحلام ليست بمتناول يد نتنياهو، ربما فرضه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله في رسالة الإعلام الحربي الأخيرة " إذا تجرّأتم ستندمون".
قاسم عزالدين
سيكولوجيا التواصل الإجتماعي.. الأعراض والوقاية!
هل لجأتم إلى البحث عن أساليب تقنية لحجْب تواجدكم "أونلاين" على "واتسآب" و"مسنجر"؟ كم من مرة لجأتم إلى إلغاء حسابكم على فايسبوك أو تويتر بهدف الحصول على فترة نقاهة؟ هل تستفزّكم بسرعة تعليقات الآخرين على شبكات التواصل؟ هذا الملف يهدف إلى شرح سيكولوجيا شبكات التواصل الاجتماعي.
انطلقت الأبحاث حول التبعات النفسية والعقلية لاستخدام أدوات وشبكات التواصل الاجتماعي منذ بروز هذه الوسائل، باعتبارها تخترق الأنماط المعهودة للتواصل بين البشر وتؤثّر على سلوك المُستخدِم وتؤدّي بالحد الأدنى إلى تعزيز التوتّر والضغوطات النفسية بسبب طبيعتها الزمنية والمكانية ولارتباطها المباشر بتشكيل عاداتنا، بل وأنماط تفكيرنا.
لا بل أن الأبحاث النفسية المُختصّة بعلِم الحاسوب تعود إلى الأيام الأولى لظهور لغات البرمَجة مع ما تطلّبتها من استغراقٍ كاملٍ وتركيزٍ مضنٍ من قِبَل المُبرمجين، حتى باتت التقلّبات المزاجية سِمة عامة يجري تعميمها على هذه الشريحة من المهنيين.
لكن في العقد الأخير، بات المُختصّون يركّزون أكثر فأكثر على كل أداة ومنصّة بذاتها، نظراً للتطوّر السريع للخاصيات التي توفّرها هذه الأدوات والتنافُس الحاد في ما بينها لاكتساب العقول والقلوب.
ولم يعد خافياً أن كُبرى الشركات المالِكة لهذه الأدوات تخصّص مبالغ طائلة لأقسام الأبحاث المُختصّة بدراسة السلوك البشري وتطوير الذكاء الصناعي بما يتواءم وتفاعل البشر مع التكنولوجيا، فضلاً عن البيانات الضخمة التي يتم جمْعها كل لحظة جرّاء استخدام التطبيقات والمنصّات والمواقع والبرامج بهدف دراسة سلوك المُستخدمين.
ومع تحوّل معظم البشر إلى إقتناء الهاتف الجوّال واستخدامه بدلاً من الحاسوب في إنجاز مختلف الأعمال، بات هذا الإختراع، الذي يُطلَق عليه إسم "مُرسل الإشارات" في مختبرات غوغل، عاملاً مؤثراً في صحّتنا النفسية.
تشترك معظم منصّات التواصل الاجتماعي والأدوات المُرتبطة بها بخاصيّة "المُراسلة"، باعتبارها ثورة تقنية تختزل الزمان والمكان وتنقل "الرسالة" بشكلٍ آنيّ.
ويتركّز عمل معظم الشركات المالِكة لتطبيقات المُراسلة على إضفاء أكبر كمٍ ممكنٍ من التفاعُل الإفتراضي عليها، حتى باتت الرسومات التعبيرية جزءاً من ثقافتنا وحلّت لغة "الواتسآب" بديلاً عن اللغات المحلية.
فلماذا صارت هذه التطبيقات مادة جديدة للإدمان؟ وما هو السرّ الكامِن فيها؟
هكذا تسيطر علينا أدوات التواصل الاجتماعي
تحوَّل الهاتف من دور أداة للإتصال الصوتي إلى جهاز للتواصل بالنصّ والصورة بالدرجة الأولى، فضلاً عن أنه بات مختبراً لكافة أنواع التطبيقات المُرتبطة بسلوك واهتمامات و"هواجِس" البشر.
وعلى الرغم من أن تطبيقات كـ"الواتسآب" أو "مسنجر" قادرة على لعب الدور التقليدي للهاتف، إلا أن استخدامها الرئيس يكمُن في الوصول إلى الآخرين عبر نصوص سريعة ورسوم تعبيرية مُجرّدة من المشاعر الحقيقية في اللحظة التي يقرّر المُرسِل أنها مناسبة.
في الأصل، نحن كائنات اجتماعية تحب التواصل في ما بينها، ويثير فضولها الاستكشاف والتعبير عن أنفسها كما التعرّف على الآخر. للوهلة الأولى، يبدو أن تطبيقات التواصل تحقّق رغباتنا البدائية. ولكن الحقيقة النفسية تخفي ما هو أبعد من ذلك.
في جميع العادات التي نمارسها، هناك دائماً "نمط"Pattern مخفيّ يتكرّر دوماً ويجعل من هذه الممارسة عادة دائمة. هذا النمط عادة ما يكون محلّ اهتمام الشركات التي تصنع بضائع أو مُنتجات تستهدف عاداتنا الاستهلاكية، سواء كانت طعاماً أمْ ترفيهاً أو أيّ مجال يرتبط بسلوكنا اليومي وحاجاتنا الطبيعية.
تطبيقات الإتصال والمُراسلة تُحاكي تماماً النمَط الإستهلاكي؛ أي إنها تُجبرنا دوماً على العودة إليها كمُستخدمين.
هذه العملية تتألّف من "مثير" Trigger، حركة Action، مكافأة Reward واستثمار Investment.
الشرح المُختَصر لهذه العملية يفيد بأن "المثير" Trigger هو العامِل الذي يدفعنا لاتّخاذ إجراء معيّن. قد يكون هذا "المُثير" عاملاً خارجياً كما هي "الإشعارات" Notifications التي تصلنا لتنبيهنا بوجود رسالة جديدة، أم عامل داخلي اعتدنا عليه كلجوئنا إلى إرسال أمنيات الصباح لكل الأرقام المُسجّلة في هاتفنا.
مع الوقت، لا يعود هناك حاجة للعامل "المُثير" Trigger الخارجي، ويتقدّم العامل الداخلي بعد أن صار هذا الجزء من العملية تلقائياً ومألوفاً لدينا. وهكذا فنحن نُسارع إلى "واتسآب" أو "فايسبوك" أو "تويتر" حين نشعر بالوحدة. وحين نخشى فقدان اللحظة، نلتقط لها صورة وننشرها عبر "انستغرام".
لكل موقف نعيشه هناك تطبيق أو أداة جاهزة لتُحاكي مشاعرنا وانفعالاتنا وحاجاتنا. ولأن العملية باتت مألوفة وتسير بشكلٍ سريعٍ للغاية، فنحن لا نمتلك الوقت للتفكير ولو لحظة ما إذا كان اللجوء إلى هذه الأدوات للتعبير عن مشاعرنا أمر ضروري فعلاً، أو ما إذا كان الفعل الذي نلجأ إليه عند استخدام هذه الأدوات والمنصّات يروي فعلاً مشاعرنا وحاجاتنا وانفعالاتنا.
وهكذا تنشأ حال من "الإرتباط" مع هذه المُنتجات والتطبيقات!
في المرحلة الثانية من عملية "الإدمان" الإفتراضية هذه، نحن نتّخذ الخطوات دوماً للإستجابة للعامل "المؤثّر" Trigger الذي تحدّثنا عنه. يكفي فقط أن ننشر تعليقاً أو صورة أو نرسل أيّ محتوى عبر أدوات "التواصل" لنشعر بـ"المُكافأة" Reward؛ ذلك الشعور الخادِع بالسرور والسعادة لتعبيرنا عن أنفسنا.
اشتقت لشخصٍ آخر؟ أرسل له رسالة فورية وانتظر المُكافأة! مكافأة ردّه.
إن مُجرَّد اللجوء إلى استخدام أية أداة عبر النَقر عليها هو "الفعل" Action اللازِم في سياق تشكيل "النمط" الإستهلاكي لدينا. والعجيب فعلاً أن هذا "الفعل"، الذي يحوّلنا إلى "فئران تجارب" من دون أن ندري بفعل البيانات الضخمة التي تجمعها الشركات الكبرى العابرة للحدود عن سلوكنا في أدقّ تفاصيله، هذا "الفعل" هو نفسه يولّد لدينا إحساساً بـ"المُكافأة". يكفي أن نحصل على ردّ أو تعليق على ما أرسلنا لنشعر في داخلنا أن الهدف تحقّق. وهكذا كلما زادت أنواع المُكافآت وحجمها، زادت مرات "الفعل" لدينا.
يمكنكم الركون إلى "المؤثّرين" Influencers على "يوتيوب" أو "أنستغرام" أو المدوّنين المشهورين على "فايسبوك" أو "تويتر" لتلحظوا تماماً أن نشاطهم المُكثّف هو "أفعال" مرتبطة بشعورهم بـ"المُكافأة"، سواء كانت مالية أمْ عدداً أكبر من المُتابعين.
ومع إضافة "خدع" نفسية بسيطة، يمكن تحفيز "الفعل" لدينا واستثارة شعور "المُكافأة" أكثر. هلّا فكرتم بسبب انتشار "سناب شات" بين المراهقين في كل أنحاء العالم؟ الجواب بسيط: إن قدرة المُستخدِم على إرسال محتوى (صورة، فيديو أو نصّ) يختفي بعد وقت قصير "تدغدغ" الفضول والحشرية لدينا.
وللعِلم، فإن جميع المنصّات من "فايسبوك"، إلى "أنستغرام" و "يوتيوب" قريباً، تطوِّر بإستمرار خاصية "سناب شات" الرئيسية تحت مُسمّى "القصص" Stories. وهذه "القصص" هي إحدى الصيحات الجديدة في الوقت الراهن بين جميع المُستخدِمين.
ويتعدّى تأثير "القصص" وإنتشارها شبكات وأدوات التواصل الاجتماعي، بل هي باتت "نظرية" إعلامية لكبرى وسائل الإعلام عبر العالم على الرغم من سطحيّتها وضحالتها المعرفية وافتقارها إلى أحد أهم أهداف الرسالة الإعلامية؛ أعني "المعرفة".
وبعد مرورنا بمرحلة "المثير" فـ"الفعل" ثم "المُكافأة"، نقرّر أن نصرف المزيد من الوقت في تكرار "النمط"؛ أي إننا "نستثمر" المزيد من وقتنا وجهدنا ومالنا في الإستجابة للعوامل "المُثيرة" لـ"أفعالنا" كي نشعر مجدّداً بـ"المُكافأة".
ويتنوّع "الإستثمار" بحسب طبيعة الأداة أو المنصّة. فقد يكون على شكل "إضافة صديق"، أو الردّ على الردّ حتى ولو كانت الرسالة غير ضرورية، أو نشر المزيد من المحتوى بغضّ النظر عن قيمته الفعليه ما دام قد لقي تجاوباً من الأخرين وسبَّب لنا شعور "المُكافأة". وهكذا يجرّ المحتوى "المُبتذل" إلى المزيد من الإبتذال، وتزيد التعليقات الساخِرة من المحتوى الساخِر حتى يصبح نمطاً فكرياً يتحكّم بسلوكنا وردّات فعلنا ومشاعرنا.
الخطوات جميعها أعلاه تبني سلوكنا وأذواقنا وعاداتنا.
ويوماً بعد آخر، تتعمّق أقسام الأبحاث في المنصّات الاجتماعية على إبتكار أدوات وميزات تخاطب سِمات نفسية لدينا.
ما هي التبعات النفسية لاستخدام التواصل الاجتماعي؟
تُحَدِّث رابطة عُلماء النفس الأميركيين باستمرار تعريفات الأمراض والإضطرابات النفسية بما يتلاءم مع التطوّر البشري على مختلف الصُعد.
بعد إدمان الإنترنت، صار إدمان "الهواتف الذكيّة" اضطراباً مألوفاً تُخصَّص له مراكز تأهيل وعلاجات مُحدَّدة.
تختلف أعراض الاستخدام "الزائِد" للهواتف الذكية من اضطرابات السلوك، إلى أعراض جسدية، فاختلالات عقلية (كفُقدان التركيز والنسيان المَرَضي).
وضمن هذه الأعراض، تختلف درجة "الإصابة" والتأثّر لدى كل مُستخدِم تبعاً لعوامل عديدة، فتتراوح شدّتها من العدوانية الملحوظة وتقلّبات المزاج الحادّة إلى حدود الأمراض العقلية الخطيرة.
وقبل هذا كله، فإن لحظة استخدامنا لأدوات "التواصل" هي في الحقيقة لحظة إنسلاخ عن الواقع. وهذا بحد ذاته واحد من أكثر العوامل خطورة التي ينتج منها فقدان السيطرة على الذات، اتّكالية على الآخرين، مَلَل سريع واهتزاز الثقة بالنفس.
في حال "واتسآب"، تتحدّث بعض الدراسات النفسية عن "اضطراب الشخصية الحدّية" كنتيجة للاستخدام المُفرط لهذه الأداة.
وتشير أبحاث مؤسّسة "مايو كلينك" الشهيرة العامِلة في المجال الطبي إلى أن هذا النوع من الإضطراب يؤدّي إلى عدم استقرار في العلاقات، وتشوّه في الصورة الذاتية واندفاعاً في العواطف. كما أن المُصاب بهذا الإضطراب قد يعاني صعوبات في تحمّل الوحدة وحالات حادّة من العدوانية تجاه الآخرين، على الرغم من حاجاته إلى الشعور بالحب والعطف من الآخرين لمواجهة شعور الوحدة.
وغالباً ما يُطور المصابون بـ"إضطراب الشخصية الحدّية" خوفاً من النبذ، فيلجأ المُصاب إلى اتخاذ إجراءات "متطرّفة" بهدف تجنّب هذا الخوف، كما أنه يُبدّل أهدافه بسرعة ويولّد في ذاته شعوراً بالإضطهاد كما السلوك المُندفِع وردّات الفعل المُتهوّرة، وصولاً إلى السلوك "الإنتحاري".
ومن اللافت أن عوارض الوحدة والتقييم المُنخفض للذات تكاد تكون مشتركة في جميع الدراسات النفسية التي تناولت مُستخدمي الإنترنت عموماً.
"اضطراب الشخصية الحدّية" واحد من اضطرابات كثيرة تجري دراستها وملاحظتها لدى العلماء والباحثين في عِلم النفس، لكن الخوض في ذِكرها وشرح أعراضها لا يسعه مقال صحفي. ومن الأفضل دوماً توخّي الحَذَر عند تناول أيّ موضوع يرتبط بعِلم النفس في الإعلام كون مصطلحاته من الدقّة بمكان يصعب معها على عامة الناس إدراكها بالشكل الصحيح، بعيداً عن المفاهيم الشعبية.
والمشكلة أن الكثير من الناس لا يُميّزون أصلاً بين الحاجة إلى مُعالِج نفسي مُختصّ أو طبيب نفسي، فمعرفة الفارِق بين الإثنين هامة في المُعالجة الناجِعة. وتزداد الأمور سوءاً في المجتمعات النامية، حيث لا رقابة على الأطباء أو المُعالجين النفسيين، وحيث يسهل الحصول على الأدوية الخطرة لحالات يمكن علاجها أحياناً بعلاجٍ سلوكي معرفي لا بالعقاقير. كما أن بعض الحالات لا يمكن علاجها إلا بتدخّل كيميائي عبر الأدوية والعقاقير بعد أن انتقلت الحال إلى مرض عقلي بامتياز لن تنفع معها أية محاولات إقناع أو حديث أو ردع نفسي أو ديني أو قانوني.
الوقاية خير من قنطار علاج
مع تحوّل شبكات التواصل الاجتماعي إلى جزء رئيس في حياتنا، كما الإنترنت عموماً، فنحن مُعرّضون بشكلٍ أكبر للمُعاناة من اضطراباتٍ نفسيةٍ عديدة.
على أن الوقاية الأفضل لجميع الاضطرابات في حالتها الأوليّة تكمن في الرجوع إلى الواقع، وتعزيز التواصل الاجتماعي الحقيقي لا الإفتراضي، وممارسة رقابة ذاتية بالدرجة الأولى، مع إيلاء الأمور البسيطة في حياتنا الاهتمام اللازِم بدل البحث عن مشاعر خادِعة عبر أدوات إفتراضية.
ويمكن إيجاز بعض النصائح الهامة في مجال التعامل مع شبكات التواصل كالتالي:
- خصِّص وقتاً مُحدَّداً لتصفّح شبكات التواصل، بشكلٍ لا يؤثّر على اتّزانك الشخصي.
- أغلق كل "الإشعارات" وتجنّب وسائل التشتيت أثناء العمل أو عند ممارسة حياتك الطبيعية.
- إياك والإنجرار إلى موجات التعليق على القضايا التي تنتشر بسرعة في شبكات التواصل. يمكنك بسهولة ملاحظة كمية "الكراهية" أو التفاهة التي تحويها حملات المُغرّدين على تويتر حول وَسم مُعيّن. فكّر دوماً بالمضمون الذي ستقدّمه للآخرين ولنفسك عند المشاركة.
- من المفيد أن تعتاد في حياتك اليومية على تصنيف كل نشاطاتك وأفعالك إلى "مهم، ضروري، عاجِل، وعادي". في الواقع، إذا ما سألت دوماً نفسك السؤال: "هل ما سأقوم به ضروري، أم عاجل أم هام أم عادي؟" قبل صرف وقتك على أيّ فعل، ستجد بعد فترة أن معظم ما تفعله طوال اليوم ليس "عاجلاً ولا ضرورياً"، وأن التوتّر الذي نعيشه هو نِتاج "وهْمي" لنمط السرعة في عصرنا لا نتيجة حتمية يجب أن نخضع لها. تنطبق هذه القاعدة على استخدامنا لشبكات التواصل: هل من الضروري التعليق أو نشر الصورة؟ هل يجب الردّ فوراً على كل رسالة تصلنا؟
- تجنّب التعليق قدر الإمكان وفتح سجالات أو نقاشات على شبكات التواصل، سواء على حساباتك أمْ حسابات الآخرين. لا يمكنك إقناع أحد برأيك عبر هذا الأسلوب، كما أنك لا تمتلك الإحاطة اللازمة بظروف وموقف ووضع الطرف الآخر في اللحظة التي يستقبل فيها رسالتك أو تعليقك.
- كن مُختصراً وموجزاً ومباشراً. ابتعد عن الإطالة في نقل انطباعاتك الشخصية ومشاعرك عبر شبكات التواصل. ركّز على الحقائق لا المشاعر والانفعالات.
- مهما كان ما تفعله على شبكات التواصل، فهو ليس بأهم مما يجب أن تفعله في يومك.
- حاول تحديد أوجه استفادة عملية من شبكات التواصل؛ كالاطّلاع على محتوى جيّد، نشر قِيَم أخلاقية، أو نقل معرفة في تخصّص مُعيّن.
- لا تستخدم هاتفك ليلاً. ابتعد عن هاتفك عند إنتهاء عملك. بات من المؤكّد ارتباط استخدام الهاتف الذكي والأجهزة اللوحية بالأرَق واضطرابات النوم، مع ما تحمله هذه الأمور من اضطرابات نفسية وعقلية أشدّ خطورةً.
- تذكّر دوماً أن كل حركة منك، سواء كانت نقرة أو "إعجاب" أو قراءة أو فتح صفحة او إغلاق أخرى، هي "بيانات" يجري جمعها من دون أن تدري لصالح شركات عملاقة تدرس سلوكك في استخدام شبكات التواصل والأنترنت، بهدف "اصطيادك" عبر منتجات جديدة وإعلانات تُحاكي ضعفك! حافظ على خصوصيّتك قدر الإمكان ولا تجعل من نفسك صفحة مفتوحة أمام العالم.
علي شهاب
بعد احتجاجات عنيفة مع الشرطة.. الحكومة الفرنسية تتراجع عن موقفها بشأن ضريبة الثروة
قالت الحكومة الفرنسية اليوم الأربعاء إنها قد تعدل ضريبة على الثروة يرى منتقدون لها إنها تتساهل مع الأغنياء، وذلك بعد يوم من رضوخ إدارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في وجه احتجاجات عمت البلاد وإعلانها تعليق زيادة مزمعة على ضرائب الوقود.
وقال بنجامين جريفو المتحدث باسم الحكومة الفرنسية إنه "ينبغي إعادة تقييم كل السياسات المتعلقة بفرض الضرائب من وقت لآخر، ويتعين تغييرها إذا تبين أنها لا تجدي نفعاً".
ودافع جريفو عن القرار الذي اتخذه ماكرون عند توليه السلطة العام الماضي بتعديل ضريبة الثروة، لتقتصر على صفقات الأصول العقارية التي تزيد قيمتها على 1.3مليون يورو بدلاً من أن تشمل مختلف الأصول من المجوهرات إلى اليخوت والاستثمارات.
وأوضح جريفو "لم نلغ ضريبة الثروة بل غيرناها، وأبقينا على ضريبة العقارات"، مشيراً إلى أن إلغاء الضريبة كان "لتشجيع الاستثمارات في الاقتصاد الحقيقي ولم يكن هدية للأغنياء".
ويواجه ماكرون ضغوطاً هائلة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في وجه احتجاجات على زيادة في ضريبة الوقود كان من المقرر أن تبدأ في كانون الثاني/ يناير 2019، إذ رأى منتقدون أنها ترضي أصحاب الثروة، ويصفون ماكرون بأنه "رئيس الأغنياء".
وأدت حركة ما يعرف باسم (السترات الصفراء) إلى اشتباكات عنيفة مع الشرطة في باريس مطلع الأسبوع، ودفعت الحكومة أمس الثلاثاء لتغيير موقفها.
وتصدّرت احتجاجات باريس العناوين العريضة للصحف الأوروبية، وقد ركزت على أن غضب المتظاهرين تخطى الاحتجاج على أسعار الوقود ليطال ماكرون نفسه.
وسخر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من ماكرون مجدداً، فيما يبدو بسبب تراجعه الذي سيزيد من الصعوبات أمام فرنسا لتحقيق هدف خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
وكتب ترامب في تغريدة في وقت متأخر أمس الثلاثاء "أنا سعيد لأن صديقي إيمانويل ماكرون والمحتجين في باريس توصلوا للنتيجة التي توصلت إليها منذ عامين".
وأضاف أن "اتفاقية باريس معيبة بشكل أساسي لأنها ترفع الأسعار".




























