Super User

Super User

شددت حركة "النّهضة" التونسية، الجمعة، على ضرورة الحفاظ على "حيادية" مؤسسات الدولة، والنأي بها عن التجاذبات الحزبية والسياسية والانتخابية، باعتبارها رمز وحدة التونسيين.

جاء ذلك في بيان صادر عن المكتب التنفيذي للحركة، اطلعت عليه الأناضول.

كما يأتي البيان، بعد يوم من تصريحات للرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، اعتبر فيها أن بيانا صادرا قبل ذلك لـ"النهضة"، "يحمل تهديدا لرئاسة الجمهورية"، في أول تصعيد من نوعه للرئيس ضد الحركة.

كما جدّدت الحركة (68 نائبا/ 217) "ثقتها في حرص السّبسي، على السهر على احترام الدستور، وضمان علوية القانون، والتصدي لكل الممارسات التي من شأنها إقحام مؤسسات الدولة في التجاذبات".

ودعت القوى السياسية والاجتماعية إلى "الانتباه إلى المخاطر التي تهدد المسار الانتقالي، نتيجة ارتفاع درجة المناكفات السياسية، وتغليب المصالح الحزبية الضيقة والآنية، دون الأخذ بعين الاعتبار المشاغل الحقيقية للمواطنين (...)".

واعتبرت الحركة أن ما تقدّم "يعمّق أزمة الثقة بين الفاعلين السياسيين وعموم المواطنين، ويعرقل نجاح عملية الانتقال الديمقراطي ببلادنا، ويسيء إلى فرادة (انفراد) التجربة التونسية وتميزها".

والخميس، قال السبسي، تعقيبا عن بيان لـ"النهضة"، صدر عقب لقائه الإثنين، بهيئة الدفاع عن القياديين اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي (اغتيلا في 2013)، إن البيان "يحمل تهديدا لرئاسة الجمهورية".

واعتبر، في كلمة له لدى إشرافه على مجلس الأمن القومي، بقصر الرئاسة بقرطاج، أن "اللقاء أثار حفيظة حركة النهضة (..) وأنه لن يسمح بهذا التّهديد وسنلجأ للقضاء".

والإثنين الماضي، أفاد بيان للرئاسة، نشرته عبر حسابها بـ"فيسبوك"، "أن أعضاء الوفد (هيئة الدفاع) قدّموا للسبسي، تقريرا حول مستجدّات ملف اغتيال الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، خاصة فيما يتعلّق بالجهاز السرّي لحزب تونسي"، في إشارة إلى حركة النهضة.

وأضاف بيان الرئاسة، أن "أعضاء الوفد تقدّموا لرئيس الجمهورية بطلب تعهّد مجلس الأمن القومي بالملف، وتكوين لجنة ظرفية برئاسة شخصية وطنية للتدقيق في جملة من المعطيات ذات العلاقة".

والثلاثاء، نبّهت حركة النهضة من "خطورة إقحام مؤسسة الرئاسة في شؤون القضاء لضرب استقلاليته"، مجددة في بيانها، "حرصها على التوافق مع السبسي ومختلف القوى السياسية".

وفي أكتوبر/ تشرين أول الماضي، اتهمت هيئة الدفاع "النهضة" بإنشاء "جهاز سري"، ضالع في الاغتيالات السياسية.

السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 07:58

الكهانة عمل جاهلي

  قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في وصيته لأمير المؤمنين (عليه السلام): «من السُحْتِ... أجرُ الكاهن»[1].
 
تعريف الكهانة:
الكاهن ويسمّى بالعرّاف أيضاً هو فاعل الكهانة..
والكهانة - بالفتح والكسر -، تعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزمان وادّعاء معرفة الأسرار[2].
 
حكم الكهانة:
وقد اُفيد فقهاً حرمتها بإجماع المسلمين، بل في حديث أبي بصير، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: «من تكهَّن أو تُكهِّن له فقد برىء من دين محمّد (صلى الله عليه وآله)»[3].
 
منشأ إخبارات الكاهن:
وقد إختلفت الأقوال في منشأ إخبارات الكاهن.. والقول الحقّ في منشئها هو ما جاء في حديث الإحتجاج، قال (عليه السلام):

«إنّ الكهانة كانت في الجاهلية في كلّ حين فترة من الرسل، كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الاُمور بينهم، فيخبرهم عن أشياء تحدث، وذلك من وجوه شتّى، فراسة العين، وذكاء القلب، ووسوسة النفس، وفتنة الروح، مع قذف في قلبه، لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشيطان ويؤدّيه إلى الكاهن، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف.

وأمّا أخبار السماء فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد إستراق السمع إذ ذاك، وهي لا تُحجب، ولا تُرجم بالنجوم، وإنّما مُنعت من إستراق السمع لئلاّ يقع في الأرض سبب يُشاكل الوحي من خبر السماء، فيلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن الله، لإثبات الحجّة، ونفي الشبهة.

وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من الله في خلقه فيختطفها، ثمّ يهبط بها إلى الأرض، فيقذفها إلى الكاهن، فإذا قد زاد كلمات من عنده، فيخلط الحقّ بالباطل، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه الشيطان لما سمعه، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه.

فمنذ مُنعت الشياطين عن إستراق السمع انقطعت الكهانة، واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخباراً للناس بما يتحدّثون به، وما يحدثونه، والشياطين تؤدّي إلى الشياطين ما يحدث في البُعد من الحوادث، من سارق سرق ومن قاتل قتل، ومن غائب غاب، وهم بمنزلة الناس أيضاً، صدوق وكذوب»[4].
 
المصدر: وصايا الرسول (ص) لزوج البتول (ع) - بتصرّف

[1] وسائل الشيعة، الحر العاملي، ج 12 ص 63.
[2] مجمع البحرين، مادّة كَهَنَ، ص 569.
[3] وسائل الشيعة، ج 12، ص 108، باب 26، ح 2.
[4] الإحتجاج، ج 2، ص 81.

السبت, 01 كانون1/ديسمبر 2018 07:56

أشرف مافي كنوز العرش

  إنّ سورة الحمد المباركة الّتي هي فاتحة الكتاب ومستهلّ كلام الله سبحانه قد كرّمها الله في كلامه المجيد حتّىٰ جعلها في مصافّ «القرآن العظيم» فقال تعالىٰ: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم[[1] وفي الأحاديث النبويّة وكلمات العترة الطاهرين (عليهم السلام) ذُكِرت بأسماء وصفات مثل (أعظم جامعة للحكمة) و(كنز من كنوز العرش) و(أشرف ما اُدّخر من كنوز العرش) و(سورة الشفاء) و(النعمة العظمىٰ والثقيلة) و(أفضل سورة في القرآن)، فقد جاء في الأحاديث: «ليس شيء من القرآن والكلام جُمع فيه من جوامع الخير والحكمة ما جمع في سورة الحمد»[2]، «انّ فاتحة الكتاب أشرف مافي كنوز العرش»[3]، «فاتحة الكتاب شفاء من كلّ داء»[4]، «فأفرد الامتنان عليّ بفاتحة الكتاب».[5]

والنبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله) عندما اقترح تعليم السورة علىٰ جابر بن عبد الله الأنصاري وصفها له بأنّها أفضل سُوَر كتاب الله حيث قال له: «ألا اعلّمك أفضل سورة أنزلها الله في كتابه؟» قال: فقال له جابر: بلىٰ بأبي أنت واُمّي يا رسول الله علّمنيها. فعلّمه الحمد اُمَّ الكتاب.[6] وفي حديث آخر أوضح ملاك هذا التفضيل أيضاً فقال: «لو انّ فاتحة الكتاب وضعت في كفّة الميزان ووضع القرآن في كفّة لرجحت فاتحة الكتاب سبع مرات»[7] وأيضاً قارنها النبيّ (صلى الله عليه وآله) مع الكتب السماويّة فقال: «والّذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في القرآن مثلها هي اُمّ الكتاب».[8]

هذه السورة الّتي تبتدئ بتعظيم اسم الله الرحمٰن الرحيم وتستمرّ بحمد الله وعدِّ صفات جماله وجلاله وحصر العبادة والاستعانة به، وتُختتم بطلب الهداية من حضرة كبريائه وعظمتهِ، مع كلّ ما فيها من تلخيص واختصار قد تضمّنت لباب المعارف القرآنيّة الواسعة؛ لانّ الخطوطَ العامّة والاُصول الثلاثيّة للمعارف الدينيّة وهي معرفة المبدأ ومعرفة الرسالة ومعرفة المعاد، الّتي هي أساس هداية السالكين نحو صلاح الدنيا والآخرة، وسورة الحمد قد بيّنت هذه الاُصول بأقلّ الألفاظ وأوضح المعاني، ودلّت علىٰ طريق سلوك الإنسان نحو ربّه.

وسورة فاتحة الكتاب المباركة كلام الله سبحانه، ولكنّه يتحدّث نيابة عن العبد السالك الّذي وجَّه وجه روحه نحو ذات الله المقدّسة وراح يناجيه مناجاة المحبّ الواله.

وفي هذه السورة يعلّم الله سبحانه السالكين نحوه أدب التحميد واُسلوب اظهار العبوديّة وطريقة التحدّث بين العبد السالك والربّ المالك، وجعل ذلك عموداً للدين حيث: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»[9]، فهي تُتلىٰ بصورة الفرض عشر مرّات في اليوم والليلة للمتقرّبين بالفرائض، وتتلىٰ أضعاف ذلك العدد للراغبين في قرب النوافل.

ولو لم تكن سورة الحمد متضمّنة لخلاصة المعارف القرآنيّة وهي أسرار المبدأ والمعاد وعلم سلوك الإنسان نحو الله لم تقرن في الكتاب الإلٰهيّ مع القرآن العظيم[10] ولم تذكر بتلك العظمة في أحاديث أئمّة وقدوات السلوك الىٰ الله (أهل البيت (عليهم السلام)).
 
آية الله الشيخ جوادي آملي

[1] . سورة الحجر، الآية 87.
[2] . البحار، ج82، ص54.
[3] . نور الثقلين، ج1، ص6.
[4] . مجمع البيان، ج1، ص87.
[5] . تفسير البرهان، ج1، ص41؛ نور الثقلين، ج1، ص6.
[6] . تفسير البرهان، ج1، ص42.
[7] . جامع أحاديث الشيعة، ج15، ص89.
[8] . جامع الأخبار، الفصل 22، ص43؛ مجمع البيان، ج1، ص88.
[9] . غوالي اللئالي، ج1، ص196.
[10] . سورة الحجر، الآية 87.

 

أفادت مصادر مطلعة لقناة الميادين بأنّ حركة حماس وافقت خلال زيارتها الأخيرة إلى القاهرة على طلب الرئيس محمود عباس تمكين الحكومة بشروط.

وذكرت المصادر أنّ حماس وافقت على تنفيذ اتفاق 2017 بدلاً من اتفاق 2011 شرط رفع العقوبات ودفع رواتب موظفيها.

ووفقاً للمصادر فإنّ حماس طالبت بتأليف حكومة وحدة وطنية في مهلة لا تتعدى 45 يوماً.

وتابعت أنّ الحركة طلبت إجراء انتخابات في مهلة لا تتجاوز 6 أشهر.

القيادي في حماس غازي حمد قال للميادين إن الحركة تريد تنفيذ المصالحة فوراً، مشيراً إلى أن "المسألة الآن هي مسألة ثقة وتيقن ما إذا كان الرئيس عباس يريد الشراكة فعلاً".

ولفت حمد إلى أن حماس دعت إلى "تشكيل حكومة وحدة وطنية تقوم بواجباتها في إنهاء الحصار والتحضير للانتخابات"، موضحاً أنه يجب أن تكون هناك "شراكة وطنية حقيقية سواء في منظمة التحرير أو في القرار الوطني".

"السلطة تتحدث الآن عن موضوع تمكين الحكومة وهذا الكلام غير مقبول فالقاعدة يجب أن تكون الشراكة"، أضاف حمد وختم "نحن لا نريد اعتماد مبدأ السيطرة بل ندعو حتى إلى ائتلاف وطني في الانتخابات وتشكيل حكومة وحدة".

من جهته، قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق في تغريدة على موقع تويتر إنّ "حكومة الدكتور رامي الحمد الله لا تصلح لأن تكون هي الحكومة المعتمدة لتطبيق اتفاقية المصالحة كونها جزء أساسي من المشكلة بل وهي التي صنعتها والمدخل لإصلاح الوضع تشكيل حكومة وحدة وطنية فصائليةً قوية كما اتفقنا في بيروت يناير 2017 وهذه الحكومة تطبق المهام المتفق عليها في اتفاقية 2011".

في الذكرى الـ 23 لاستشهاد د. فتحي الشقاقي الأمين العام السابق لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والتي تمرّ هذه الأيام (استشهد في 26-10-1995) نحتاج إلى العودة لأهم رؤياه وأفكاره خاصة تلك التي تتماهى مع الأحداث والمُتغيّرات  المُزلزلة التي تعيشها الأمّة  اليوم (2018).

ولعلّ أحد أهم تلك المُتغيّرات، ذلك الصراع الدائر بين غُلاة المذهبين السنّي والشيعي وذلك التوظيف الأميركي الإسرائيلي له خدمة لاستراتيجيات الهيمنة والتبعية، لقد كان للشهيد (أبو إبراهيم) فتحي الشقاقي رؤية متجاوزة ورافِضة لهذا الصراع الذي كان يراه مُفتعلاً ومُغرِضاً وأن إثارته كل حين هدفه إشغال الأمّة عن قضاياها الرئيسية وفي مقدّمها قضية فلسطين، وأيضاً هدفه ضرب قوى المقاومة العربية والإسلامية بالفرقة بينهما من خلال اصطناع معارك وخلافات مذهبية يصعب الانتصار فيها، لأن أغلبها تاريخي وفقهي فضلاً عن كونه مُفتعلاً وغير حقيقي، لأن أمّة الإسلام في الأصل واحدة، وما قصّة السنّة والشيعة، إلا ذريعة لاستنزاف الطاقات وتمزيق النسيج الإسلامي الواحد.

في هذا السياق تأتي أهمية استحضار بعض من  أهم كتابات الشقاقي والتي أصدرها أوائل الثمانينيات من القرن الماضي إبان الحرب العراقية الإيرانية ، ومن جملة ما أصدر الشقاقي كتابه الذي حمل عنوان (السنّة والشيعة : الضجة المُفتعلة - أوردناه نصاً في موسوعتنا المنشورة عام 1996 تحت عنوان: رحلة الدم الذي هزم السيف. الأعمال الكاملة للشهيد فتحي الشقاقي)، ووزعت من كتاب الشقاقي هذا وقتها آلاف النسخ في عشرات البلاد العربية والإسلامية، وكان بمثابة دستور عملي للوحدة الإسلامية يأتي من مجاهد كبير رداً على تخرّصات فقهاء السلطة وقتها، والذين وظّفوا عِلمهم –ولايزالون- خدمة للحاكم المُستبد ولقوى الهيمنة الخارجية.

في كتابه كما في مواقفه التاريخية المشهودة والتي ختمها بالاستشهاد، أكّد الشقاقي على روح الوحدة الإسلامية وأن الخلافات بين أهل السنّة الأصلاء والذين ليس منهم يقيناً الوهّابية السعودية، وبين الشيعة هي خلافات في الفروع وليس في الأصول، وأن الثورة والمقاومة ضدّ الاحتلال والفساد والاستبداد قد خلقت قواسم مشتركة كبيرة بينهما وأجبرت الخلافات على التراجع، ولكي يؤكّد فكرته تلك استشهد بعشرات الأقوال والمواقف لقادة الحركات الإسلامية السنّية والشيعية ومنهم حسن البنا والإمام محمود شلتوت والإمام الخوئي وأبوالحسن الندوي والإمام الخميني والشيخ محمّد أبوزهرة وفتحي يكن وغيرهم الذين أكّدوا جميعاً من خلال النصوص التي اقتبسها فتحي الشقاقي ونقلها عنهم، على أن الصراع المذهبي بين السنّة والشيعة هو صراع مُفتَعل الهدف منه بالأساس ضرب الإسلام والثورة والمقاومة خاصة بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران على أعتي نظام استبدادي تابع لواشنطن في العالم؛ نظام الشاه، والطريف أن هذا الشاه رغم أنه من المفترض أنه شيعي المذهب إلا أن علاقاته الدافئة والاستراتيجية بين آل سعود ومشيخيات الخليج (السنّية!!) كانت على أعلى مستوى من العشق والتماهي في العمالة والطاعة لواشنطن وتل أبيب، الأمر الذي يؤكّد فكرة الشقاقي المركزية أن الصراع بين السنّة والشيعة ليس سوى صراع مُفتَعل مقصود به ضرب المقاومة وتغييب قضايا الأمّة المركزية وفي مقدمها، فلسطين.

وفي هذا السياق  يقول الشقاقي "منذ مطلع القرن التاسع عشر والوطن الإسلامي يواجه التحدّي الغربي الحديث، التحدّي الذي أفرزته الثورة الصناعية البرجوازية والحقد الصليبي القديم، وكانت الحملة الفرنسية تشكّل طلائعه الأولى. لقد أسقط هذا التحدّي نظامنا السياسي واحتل أرضنا واستمر في غزونا أخلاقياً وفكرياً طارحاً بدائله العلمانية الهزيلة.. وقبل أكثر من ثلاثين عاماً – كتاب الشقاقي صدر في أوائل الثمانينيات - حقق هذا التحدّي أخطر مهماته حين أفرز الدولة العبرية في القلب من الوطن الإسلامي، وعلى الجانب الآخر فإن تكريس التحدّي لا يتم إلا بقيام إسرائيل وقيام الأخيرة يستدعي إسقاط الأمّة واستمرارها يستدعي أن تكون أنظمة الحُكم في الوطن الإسلامي عميلة للاستعمار وتابعة له، فهي إفرازه الطبيعي والمنطقي وهي وجه العملة الآخر عندما تكون إسرائيل وجه العملة الأول".

ثم يقول "هكذا بدأت الأمور وحتى سنوات قليلة مضت كان التحدّي الغربي يظنّ أنه يوجّه ضرباته النهائية القاتِلة للحضارة الإسلامية المُنهارة حتى وجّهت الثورة الإسلامية في إيران أول سهامها للغرب، وحقّقت أول انتصار للإسلام في العصر الحديث. لقد عادت الحياة إلى هذا الجسد الذي ظنّوه قد أصبح جثّة هامِدة ، فها هو يستفيق من جديد وينهض رائعاً وفتياً ومن أين؟ من حيث كان تأثيرهم الشيطاني أشدّ وأقوى وأشرس ما يكون ، لقد اكتشفنا ذاتنا وها نحن ننهض بعد قرنين من المهانة والذلّ وبعد قرون من التخلّف والجهل"، ثم يذهب الشقاقي شارِحاً كيف استخدم الغرب عبر وكلائه في المنطقة لافتة الصراع مع الشيعة وثورتهم الإيرانية، لكي يهدم القِيَم الإسلامية الموحّدة والثائِرة التي قامت عليها تلك الثورة. ولقد نجح الشقاقي في تفنيد كل الأسانيد التي ارتكز عليها شيوخ الوهّابية ووعّاظ السلاطين في بعض البلاد العربية، مؤكّداً أن ما جري في إيران عام 1979 هو ثورة إسلامية لا مذهبية فيها، وأن إثارة الهوية الشيعية في وجهها هدفه إصابة الأمّة بالإحباط وتمزيق وحدتها التي كانت واستمرت هدفاً أصيلاً للثورة والدولة الإيرانية حتى اليوم.

ومن بين مَن يستشهد بهم الشقاقي كان الشيخ محمود شلتوت شيخ الأزهر الأسبق وفتاويه المهمّة المؤكّدة على وحدة السنّة والشيعة وجواز التعبّد على مذهب الشيعة الإثني عشرية لكافة أصحاب المذاهب الأخرى من دون فرق.

ثم يختم الشهيد المعلّم فتحي الشقاقي كتابه المرجع بعبارةٍ بليغةٍ  للإمام الخميني قالها في خطبة له في جمادى الأول 1384 هـ نحسب أن هذه العبارة هي أبلغ تجسيد لدعوة كل المؤمنين الرافضين لإثارة الخلاف بين السنّة والشيعة، وبأنه لا يخدم سوى تل أبيب وواشنطن، يقول الإمام الخميني:

"الأيدي القذِرة التي بثّت الفِرقة بين الشيعي والسنّي في العالم الإسلامي لا هي من الشيعة ولا من السنّة.. إنها أيدي الاستعمار التي تريد أن تستولي على البلاد الإسلامية من أيدينا والدول الاستعمارية، الدول التي تريد نهب ثرواتنا بوسائل مختلفة وحِيَل متعدّد هي التي توجد الفرقة باسم التشيّع والتسنّن".. رحم الله الشهيد فتحي الشقاقي وأعزّ حركته، حركة الجهاد الإسلامي، بعلمه ومواقفه الرائدة.

رفعت سيد أحمد، كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة.

الأربعاء, 28 تشرين2/نوفمبر 2018 06:19

حين أفتى الأزهر بالجهاد في فلسطين

كلما تكاثرت الفِتَن وتزايد الشِقاق وانحرفت البوصلة عن قضايا الأمّة الرئيسة والعادلة وفي مُقدّمها قضية فلسطين، عاد الناس في هذه الأمّة المُبتلاة، نخبة وشعوباً إلى الأزهر، وإلى الزيتونة والنجف وقم، ليبحثوا بين جنباتها عن الاتّجاه الصحيح والرؤية الصادِقة الصائِبة، فهكذا كانت تلك الرموز نبراساً وهادياً إلى الحق بعيداً عن المسارات والقِيَم الضالّة والمُضلّة.

في هذا السياق ومع تراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية ووسط تزايد إنحراف البوصلة الدينية والسياسية بسبب تنظيمات الإرهاب المُسلّح وربيعها العربي الزائِف، تأتي أهمية التذكير بدور وفتاوى الأزهر في الحثّ على الجهاد لتحرير فلسطين. إن الأزهر مثلما كان منارة للعِلم الديني، منذ نشأته في 14 رمضان سنة 359هـ - 970م، كان أيضاً مدرسة وقيادة للعمل الوطني والقومي دفاعاً عن قضايا الأمّة وفي مُقدّمها، فلسطين. مواقف الأزهر منذ حرب 1948 واضحة وليست بحاجةٍ إلى إعادة تذكير، لكن الذي يحتاج بالفعل إلى إعادة تدبّر هو فتاويه تجاه فلسطين وهي في مجملها تحضّ على الجهاد وحمل السلاح والمشاركة الفعّالة بالمال والنفس زوداً عن فلسطين والأقصى والقدس، ونحسب أن  أوضاع الأمّة اليوم وقد تمزّقت وغلبتها الفِتَن وثقافة الدواعش والتي حرفت البوصلة إلى الاتجاه الخطأ ، تحتاج اليوم إلى التذكير بتلك الفتاوى ودلالاتها، ربما يساهم ذلك في إعادة الأمور إلى نصابها والبوصلة الدينية والسياسية إلى الاتجاه الصحيح.

في هذا السياق نتذكّر ونذكر أنه مُبكراً جداً دخل الأزهر بفتاويه الجهادية على خط المُساندة الفعّالة في دعم المقاومة الفلسطينية، ففي الأيام الأولى لنكبة عام 1948 نجد شيخ الأزهر والعلماء يدعون إلى الجهاد في سبيل الله لإنقاذ فلسطين والبلاد المُقدّسة من خطر الصهيونية. ونتذكّر أنه  كانت لتلك الفتاوى التي أصدرتها مشيخة الأزهر من دون أن يطلب أحد منهم ذلك كما يحدث اليوم للأسف ، تأثيرها المعنوي الكبير في العالم العربي والإسلامي، وجاء في نصّ أهم  وأول فتوى في هذا الصَدَد، والذي نحتاج إلى مثيله اليوم 2018 بعد70 عاماً على النكبة:

إلى أبناء العروبة والإسلام من علماء الجامِع الأزهر الشريف .. "هذا بيان للناس وهُدى وموعِظة للمُتّقين" بسم الله الرحمن الرحيم: يا معشر المسلمين .. قُضي الأمر وتألّبت عوامل البغي والطغيان على فلسطين، وفيها المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث الحَرَمين ومُنتهى إسراء خاتم النبيين صلوات الله وسلامه عليه.

قُضي الأمر، وتبيّن لكم أن الباطِل مازال في غلوائه، وأن الهوى ما فتىء على العقول مُسيطراً، وأن الميثاق الذي زعموه سبيلاً للعدل والإنصاف ما هو إلا تنظيم للظلم والإجحاف، ولم يبق بعد اليوم صبر على تلكم الهضيمة التي يريدون أن يرهقونا بها في بلادنا ويجثموا بها على صدورنا، وأن يمزّقوا بها أوصال شعوب وحّد الله بينها في الدين واللغة والشعور ولأن البيان طويل فإننا نأخذ أهم فقراته والتي منها:

يا أبناء العروبة والإسلام: خذوا حذَركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعاً، وإياكم أن يكتب التاريخ أن العرب الأُباة الأماجد قد خرّوا أمام الظلم ساجدين، وقبلوا الذلّ صاغرين .

إن الخَطْب الجَلَل، وإن هذا اليوم الفصل وما هو بالهزل، فليبذل كل عربي وكل مسلم في أقصى الأرض وأدناها من ذات نفسه وماله ما يردّ عن الحِمى كيد الكائدين وعدوان المُعتدين.

ويختم البيان بقوله (فإذا كنتم بإيمانكم قد بعتم الله أنفسكم وأموالكم فها هو ذا وقت البذل والتسليم،  وأوفوا بعد الله يوف بعهدكم ، وليشهد العالم غضبتكم للكرامة ، وذودكم عن الحق ولتكن غضبتكم هذه على أعداء الحق وأعدائكم لا على المُحتمين بكم ممّن لهم حق المواطن عليكم وحق الاحتماء بكم، فاحذروا أن تعتدوا على أحد منهم إن الله لا يحب المُعتدين ، ولتتجاوب بعد الأصداء في كل مشرق ومغرب بالكلمة المُحبّبة إلى المؤمنين : الجهاد ، الجهاد ، والله معكم"

التوقيع : الشيخ محمّد مأمون الشناوي شيخ الأزهر ، الشيخ محمّد حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية ، وعشرات التوقيعات لكبار العلماء . والسؤال هنا ما الدلالة المُعاصِرة لهكذا فتوى؟ إننا نعتقد أن قوى المقاومة في فلسطين وخارجها تحتاج إلى إعادة تمثيل  وتطبيق لروحها الداعية للجهاد المُسلّح والجهاد بالنفس وليس لنصّها فقط ، ففلسطين تعيش وضعاً مشابهاً _ بل أشد_ لوضع حرب النكبة عام 1948. والأزهر لم يتوقّف عند هذه الفتوى بل أصدر ومعه دار الإفتاء المصرية عشرات غيرها "أصدرناها مُجمّعة في كتاب مهم عن مركز يافا للدراسات والأبحاث في القاهرة عام 1998 تحت عنوان: فتاوى الأزهر عن الجهاد في فلسطين إعداد الشيخ الدكتور جواد رياض" وكلها تذهب إلى ضرورة الجهاد في فلسطين وأن التطوّع لفلسطين جائز، بل إن التطوّع واجب شرعاً، ومَن ترك هذا الواجب كان آثماً.

ومن الكلمات والفتاوى المُعبّرة وقتها ما قاله العلاّمة الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية والأزهري المرموق إن "الجهاد بالنفس أو المال لإنقاذ فلسطين واجب شرعاً على القادرين من أهلها وأهل الدول الإسلامية التي تحاول الصهيونية اليهودية بقوّة السلاح إقامة دولة يهودية في قُطرٍ من أعزّ أقطارها الإسلامية العربية وهو فلسطين، لا لتملكها فحسب بل للسيطرة على دول الإسلام كافة والقضاء على عروبتها وحضارتها الإسلامية، ومَن نَكَص عن القيام بهذا الواجب مع الاستطاعة أو خذل عنه كان آثماً"

إن ما يجري اليوم بين الفرقاء الفلسطينيين، تحديداً فتح وحماس، من خلافات وصراعات لا يستفيد منها سوى العدو الصهيوني، له أدعى لإعادة تمثّل القِيّم الجهادية التي تحتويها فتاوى الأزهر وبخاصة تلك التي صدرت في عام 1948، عام النكبة فهي فتاوى تأسيسية في هذا المجال، خاصة وأن ما تعيشه فلسطين بفصائلها ومسيرة قضيتها وتخلّي ذوي القُربى بل وحصارهم لأهلها ، شبيه تماماً بنكبة 1984. وفي النكبات المُتشابهة يُستدعى الإفتاء على درب الجهاد لكي يعدّل المسار المُنحرِف ، من هنا وَجَب حضور الأزهر وبقوّة في قضية فلسطين. فإن لم يكن بشخص ومواقف وسياسات رجاله وشيوخه، فعلى الأقل بفتاويه وهذا أضعف الإيمان والله أعلم.

رفعت سيد أحمد،كاتب ومفكر قومى من مصر. رئيس مركز يافا للدراسات والأبحاث القاهرة.

استعرض الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في العاصمة تونس مساء الثلاثاء، سبل التعاون بين البلدين.

جاء ذلك في لقاء بقصر قرطاج، بدأ ثنائيًا مغلقًا ثم شمل وفدي البلدين، في إطار زيارة يجريها بن سلمان تستمر يومًا واحدًا.

وأفاد بيان للرئاسة التونسية ، أن الجانبين ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والأمني والعسكري، وتبادل التجارب والخبرات في المجالات العلميّة والثقافيّة، إضافة إلى ملفات إقليمية ودولية.

كما تطرقا إلى الاستعدادات الجارية لاحتضان تونس فعاليات الدورة العادية الـ30 للقمة العربية، في مارس/ آذار 2019، وجهود إنجاحها "في ضوء التحديات الكبيرة التي تشهدها المنطقة العربية"، وفق المصدر ذاته.

واستقبل السبسي في وقت سابق الثلاثاء ولي العهد السعودي في مطار تونس قرطاج الدولي، في إطار جولة عربية يجريها الأخير، هي الأولى له خارج البلاد منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية الرياض بإسطنبول، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وما تلا ذلك من ضغوط دولية على المملكة وشخص ولي العهد.

وشهدت تونس، الإثنين والثلاثاء، احتجاجات شعبية ضد الزيارة، واتهم فيها ناشطون مدنيون وسياسيون بن سلمان بالتورط في قتل الصحفي السعودي، وهو ما كانت ذهبت إليه تقارير غربية أيضا.

أعلن مندوب إسرائيل الدائم لدى الأمم المتحدة السفير "داني دانون"، الثلاثاء، إن "خطة السلام (في إشارة لصفقة القرن) باتت مكتملة الآن"، وواشنطن ستكشف عنها، أوائل العام المقبل، دون تحديد موعد بدقة.

وأضاف السفير الإسرائيلي في تصريحات للصحفيين، بالأمم المتحدة، بنيويورك، أن الإدارة الأمريكية ناقشت تفاصيل إطلاق تلك الخطة بالفعل مع إسرائيل.

و"صفقة القرن" هو اسم إعلامي لخطة سلام تعمل عليها إدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ويتردد أنها تقوم على إجبار الفلسطينيين على تنازلات مجحفة لصالح إسرائيل، بما فيها وضع القدس واللاجئين.

واعتبر دانون أن بداية العام المقبل سيكون الأفضل لإطلاق صفقة القرن لأنها ستكون قبل عدة أشهر فقط من عقد الانتخابات المتوقعة في إسرائيل.

ورفض السفير الإسرائيلي توضيح ما إذا كانت الصفقة ستضمن حل الدولتين الفلسطينية والإسرائيلية، ولفت إلى أنه لا يعرف تفاصيل الخطة ولكنه يعلم أنها "باتت مكتملة"، على حد قوله.

الثلاثاء, 27 تشرين2/نوفمبر 2018 07:21

رجال الله في غزة يذلون الكيان الصهيوني

كالعادة خسر نتنياهو ومن ورائه جيش الاحتلال الصهيوني، حربه المصغّرة على قطاع غزّة، وخرجت قواته من هناك وهي تجر أذيال الخيبة والهزيمة والعار، وتم تمريغ أنف وزير دفاعه أفيغدور ليبرمان في التراب، وهو ما اضطره إلى الاستقالة، والتي اعتبرتها أوساط حكومية وإعلامية صهيونية، وثيقة تنازل ضمني منه ومن حزبه (إسرائيل) بيتنا، عن حقّهم في قيادة اليمين المُتطرّف، وكذا عنواناً لمرحلة سياسية جديدة، يكون فيها نتنياهو معزولاً داخل حكومته، ومحاصراً من الكثير من أعدائه السّياسيين، وعلى رأسهم تسيفي ليفني التي دعته إلى تقديم استقالته فوراً، والدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة، بالإضافة إلى اليسار الصهيوني الذي يقوده حزب العمل التقليدي في تل أبيب. حماس ومختلف فصائل المقاومة الفلسطينية وعبر غرفة العمليات المشتركة والتي ضمّت 11 فصيلاً مقاتلاً، استطاعت أن تدكّ المستوطنات الصهيونية الكبرى ومدنها كعسقلان، بأكثر من 370 صاروخاَّ، والتي لم تنجح منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية كحيتس، أو القبّة الحديدية ومقلاع داوود وغيرها، سوى في اعتراض حوالى 100 صاروخ منها، فيما انهارت البقية على المدن الصهيونية كطيور الأبابيل، فأوقعت الكثير من الإصابات في صفوف الصهاينة.

بالإضافة إلى سقوط العشرات من الجنود الصهاينة بين قتيل وجريح، جرّاء نجاح كتائب شهداء الأقصى في تدمير آلياتهم، وإفشال محاولتهم التسلّل إلى القطاع المُحاصَر ليلاً في العديد من المرات، وبالتالي فإن الاستراتيجية العسكرية الصهيونية، التي اعتمدت هذه المرة على الهجوم المباغت والسريع قد مُنيت بفشلٍ ذريعٍ، يُضاف إلى سلسلة الهزائم المادية والمعنوية لهذا الكيان المُغتصب لفلسطين التاريخية، بعد أن أحبط سكان الجولان السوري المحتل، محاولاته لترسيخ الاحتلال كأمر واقع عن طريق  إجراء انتخابات محلية صهيونية، رفضها أهل الجولان جملة وتفصيلا.

ولكن على الجهة المقابلة لتلك الملاحم البطولية التي سطّرها المقاومون بدمائهم وأرواحهم الزكيّة، نجد خنوعاً واستسلاماً غير مسبوق من طرف سلطة رام الله، التي أظهرت وسائل إعلام عبرية وعربية أحد قياداتها وهو يساعد جندي في تركيب إطار عجلة إحدى آلياته المُعطّلة، وهو ما دعا القائد يحيى السنوار قائد حركة حماس في قطاع غزّة إلى القول أنتم تركبون إطارات آليات العدو، أما نحن فنقوم بإعطابها. فسلطة رام الله التي أدانت قصف المغتصبات الصهيونية بمئات الصواريخ التي انطلقت كحمم البركان من غزّة الثبات والصمود والعزّة والكبرياء، والتي تقطع الكهرباء والغذاء والرواتب عن أهله تبارك أفعال نتنياهو الإجرامية ضدّ أبناء القطاع الصامد، وتتآمر على المقاومة الفلسطينية ليل نهار، ويعطي مسؤولوها في الداخل والخارج صورة سيّئة جداً عن الكوادر السّياسية الفلسطينية وعن الشعب الفلسطيني بشكل عام، وخاصة في مختلف سفاراتها  المُنتشرة عبر العالم ومنها الجزائر.

نتنياهو الذي سارع إلى الاستنجاد بسلطة رام الله، وجهاز المخابرات المصرية، لكي يوافق رجال الله في غزَّة على التهدئة المشروطة، اصطدم بعقبة الاستقرار السياسي والقرار السيادي للمقاومة، التي أملت شروطها كاملة على الجانب الإسرائيلي هذه المرة، وأجبرت العدو الصهيوني على وقف حملاته العسكرية وقصفه العشوائي لسكان القطاع ومدنه، وخروج العدو منها مهزوماَ يجرّ أذيال الخيبة والندامة هو وكل من ناصره من الدول العربية والخليجية خاصة، والتي أرادت كَسر شوكة المقاومة من أجل إخراج علاقاتها معه إلى العلن من دون حياء أو خجل هذه المرة.

عميرة أيسر، كاتب جزائري

الثلاثاء, 27 تشرين2/نوفمبر 2018 06:51

كيف ينظر ترامب إلى حزب الله؟

كان السؤال الكبير في المكتب البيضاوي: هل كشف هارفي عن "القنبلة الموقوتة" التالية، أي حزب الله، وسط تلك المجموعة الكبيرة من مشكلات السياسة الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة وترامب.

يتوقف بوب وودورد في كتابه "خوف ترامب في البيت الأبيض" عند شخصية الكولونيل المتقاعد ديريك هارفي والذي عين مديراً لقسم الشرق الاوسط في مجلس الأمن القومي.

يتصف هارفي الذي خدم في أفغانستان والعراق، حسب بوب بأنه مندفع، وعلى إتصال وثيق بالإستخبارات الإسرائيلية، وبأنه أحد أبرز محللي الاستخبارات العسكرية الذين تستند تحليلاتهم إلى الحقائق في حكومة الولايات المتحدة.

تعود هارفي التفتيش في اَلاف صفحات تقارير التحقيقات، وصفحات التنصت على وسائل الاتصالات، وتقارير المعارك، والوثائق التي تتناول أعداء الولايات المتحدة، ومعطيات الإستخبارات المباشرة، والمصادر غير التقليدية من مثل زعماء القبائل.

ونتيجة لأسلوب هارفي، يقول المؤلف: ظهر نوع من أنواع  التفكير غير التقليدي في بعض الأحيان. فقد كانت بعض الأوساط تشير إليه على أنه "القنبلة"، نظراً إلى قدرته واستعداده لتفتيت المفاهيم التقليدية الشائعة.

كان هارفي شبه وحيد في توقعه مدى مقدرة قوى المتمردين التي ظهرت في العراق وأفغانستان بعد الغزوين الأميركيين. فقد كتب دراسة قبل وقوع هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001، استنتج فيها أن أسامة بن لادن وشبكة القاعدة يمثلان تهديداً للولايات المتحدة.

يروي بوب ما عرضه هارفي ، أمام جاريد كوشنر، عندما توجه لمقابلته فبدأ الأخير بالاستماع إليه.

 قال زاعماً، كما أورد بوب في كتابه: "كان حزب الله المنظمة المصنفة "إرهابية" والمدعومة من إيران،  هو نقطة القلق البارزة عند هارفي في منطقة الشرق الأوسط. وأشارت المعلومات الإستخبارية الحساسة في ذلك إلى أن حزب الله يملك 48000 عنصر عسكري متفرغين في لبنان، وهو الأمر الذي يمثل تهديدأً وجودياً للدولة اليهودية. يمتلك الحزب كذلك 8000 من قواته المرابطة في سوريا، واليمن، بالإضافة إلى وحدات فدائية منتشرة في أنحاء المنطقة. يضاف إلى كل ذلك مجموعات، تضم من ثلاثين عنصراً إلى خمسين، منتشرة في العالم مثل كولومبيا، وفنزويلا، وافريقيا الجنوبية، وموزنبيق، وكينيا. يمتلك حزب الله عدداً مذهلاً من الصواريخ، يصل إلى 150 ألف صاروخ، علماً بأنه كان يملك 4500 صاروخ فقط أثناء حربه مع إسرائيل سنة 2006. وينتشر عناصر من الحرس الثوري الإيراني في هيكلية حزب الله. وتقوم إيران بتأدية الفواتير المترتبة على الحزب، والتي تصل قيمتها إلى مليار دولار سنوياً".

ويكمل هارفي مرافعته أمام كوشنر بالزعم أن : "حزب الله قد هيمن على لبنان، وأصبح دولة ضمن دولة، وعلى أتم الإستعداد لإستعمال العنف. ولا يحدث شيء هام في لبنان إلا بموافقة حزب الله. يضاف إلى ذلك كله إلتزام الحزب بالقضاء على إسرائيل. كان حزب الله وكيلا مثالياً لإيران، التي تستخدمه للضغط على إسرائيل ومهاجمتها، وهي التي أصبحت قواعدها الجوية في مرمى صواريخ الحزب، التي تعجز وسائل الدفاع الإسرائلية، مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود وصواريخ اَرو الموجهة،عن مواجهتها".

تسلم ترامب نسخة عن الملخص الذي اعدته مجلة "ريدرز داتيجست" عن حزب الله. أما كوتس المنتمي إلى الإستخبارات المعلوماتية ، ومدير وكالة الإستخبارات المركزية، مايك بومبيو فقد دعما القضية خلال الإجتماعات الصباحية التي يعقدها الرئيس في البيت الإبيض.  أما ماتيس وزير الدفاع وماكماستر مستشار مجلس الامن القومي، ووزير الخارجية ريكس تيلرسون فقد دعموا المسألة بطريقة واقعية.

شعر هارفي أن الاَخرين لا يتقبلون درجة التغيير التي حدثت في ميزان القوى. فقد رأى هؤلاء أن أي حرب عربية – إسرائيلية أخرى سوف تفاجئ  إسرائيل بطريقة تختلف عن أي هجوم حدث من قبل. اي أن اي هجوم واسع من شأن التأثير في قدرتها على القتال الفعلي.

شدد هارفي على هذه النقطة أمام كوشنر، وقال إن إدارة ترامب الجديدة ليست مهيأة لما قد يحدث. وشدد أيضاً على مقرارت ترامب ونتنياهو لدى اجتماعهما في شهر شباط/فبراير، وهي أدراك أهمية الحوار الإستراتيجي، واهمية اتباع رؤبة جديدة، ومواجهة الوقائع الجديدة على الأرض. أراد هارفي تعزيز العلاقات بين البلدين التي كان يرى أنها قد تدهورت على مدى السنوات التي قضاها أوباما في الحكم.

ونتيجة لذلك يقول بوب: في ذلك الصيف قام السفير الإسرائيلي في واشنطن ومستشار إسرائيل للأمن القومي، بدعوة هارفي إلى إسرائيل. إلا أن ماكماستر قال بأن هارفي لا يستطيع تلبية الدعوى، ولم يعطي سبباً لذلك. لكن في أوائل شهر تموز/يوليو رتب هارفي إجتماعاً مع كبار مسؤولي جهاز الموساد، والإستخبارات العسكرية، وممثلي سلاح الجو الإسرائيلي والجيش. لكم ماكماستر الغاضب من هارفي منعه من المضي قدماً في عقد ذلك الإجتماع.

كان السؤال الكبير في المكتب البيضاوي حسبما ينقل بوب على الشكل التالي: هل كشف هارفي عن "القنبلة الموقوتة" التالية، أي حزب الله، وسط تلك المجموعة الكبيرة من مشكلات السياسة الخارجية التي تواجه الولايات المتحدة وترامب.

لم يتأخر هارفي في العودة للقاء كوشنر الذي سأله: مارأيك في ذهاب الرئيس إلى الرياض لتكون أول زيارة رئاسية لنا؟

يوضح بوب رؤية هارفي الإستراتيجية للمنطقة بقوله: اعتقد هارفي بأن أوباما قد قضى وقتاً مبالغاً فيه باسترضاء إيران بشأن الإتفاق النووي، مهملاً في ذلك الوقت العلاقات مع السعودية والإسرائيليين. إن القيام بالجولة الرئاسية الإولى إلى السعودية من شأنها المساعدة على التدليل بأن إدارة ترامب تضع أولويات جديدة. وكان من دواعي ارتياح هارفي أن تستهدف الجولة الرئاسية المنطقة التي هو مسؤول عنها.

كان من شأن عقد قمة في المملكة السعودية أن يفيد إسرائيل كذلك. فقد سبق أن أنشأ السعوديون والإسرائيليون، عدوا إيران منذ سنوات طويلة، علاقات سرية بينهما.

عرف هارفي الذي يوصف بأنه من ألمع رجالات الاستخبارات العسكرية "كيفية التركيز بشدة على اقتراح كوشنر، الذي لم يكن مجرد مستشار للرئيس ترامب، فقد كان صهره الذي يتحدث بمعرفة الرئيس على الأقل، إن لم يكن بتشجيع منه".

كان هارفي على إتصال وثيق بالإستخبارات الإسرائيلية، شأنه شأن بقية كبار موظفي الإستخبارات الأمريكية. وكان يعرف أن كوشنر قد أقام إتصالاته الخاصة مع إسرائيل. وكان نتنياهو صديق أسرة كوشنر منذ وقت طويل".

 أبلغ كوشنر هارفي أنه يمتلك معلومات استخبارية موثوقة ومهمة، تفيد أن الباب الذي يوصل إلى السعودية هو ولي ولي العهد محمد بن سلمان ذو الشخصية المؤثرة، والبالغ من العمر 31 عاماً، والذي يطلق عليه اختصارا لقب أم. بي. اس. كان محمد بن سلمان، وهو ابن الملك السعودي الحالي، يشغل منصب وزير الدفاع، وهو أهم منصب، ونقطة انطلاق للنفوذ في المملكة. وقد امتلك الرؤية الثاقبة، والطاقة اللازمة للتحرك. كان الرجل متحدثاً لبقاً، وقد تحدث عن اصلاحات تحديث جريئة في المملكة.

لم يكن أحد مقتنع بفكرة كوشنر فعندما علم ماكماستر بفكرة عقد القمة في السعودية، سأل بطريقة متوترة هارفي: من طرح هذه الفكرة؟ ومن يحث عليها؟.

وعقد هارفي في هذا الوقت سلسلة إجتماعات مع الوكالات الاستخبارية بما فيها وكالة الإستخبارات المركزية، وهي التي نصحت بأن من الأفضل لكوشنر أن يكون حذراً بهذا الخصوص. واضاف مسؤولو الوكالة أن الرجل القوي هو محمد بن نايف ولي العهد اَنذاك، وإليه يعود الفضل في تفكيك شبكة القاعدة داخل المملكة، من خلال منصبه كوزير للداخلية. ويعني ذلك أن إظهار تفضيل محمد بن سلمان الأضغر سناً من شأنه إحداث شقاق بين صفوف العائلة.

على رغم كل هذه النصائح من رجال ذوي خبرة، استنتج هارفي، بعد عقود من العلاقات الإستخبارية في الشرق الأوسط، ان كوشنر كان على حق لأن محمد بن سلمان هو رجل المستقبل، وهو الذي كان يرى أن إحداث التغيير الجذري في السعودية كان السبيل الوحيد لبقاء المملكة. امتلك هارفي، وباشراف كوشنر السلطة الإستثنائية للبدء بعملية التخطيط لعقد القمة مع السعودية.

ترأس ماكماستر في شهر أذار/ مارس اجتماعاً لبحث إمكانية إنعقاد هذه القمة. وعبر وزير الخارجية الأمريكية اَنذاك تيلرسون عن رفضه للفكرة، وكذلك ماتيس وزير الدفاع ووزير الطاقة. ولم يدعم أحد من الحاضرين فكرة عقد القمة بعد شهرين من الزمن، كما اقترح كوشنر في هذا الإجتماع.

وقد رد كوشنر على ماكماستر رداً ينم عن أنه يتملك معلومات لا يعرفونها، قائلاً: أدرك تماماً أن ما أقترحه هو في غاية الطموح، وأدرك تماماً كل النقاط التي تقلقنا، لكنني أعتقد بأننا نملك فرصة حقيقة وعلينا اغتنامها. وأفهم تماماً أن علينا أن نكون حريصين، لكن يجب أن نعمل من أجل تحقيق هذه القمة بجدية وكأنها سوف تحدث فعلاً. لكن إذا بدا لنا أن من غير الممكن تحقيقها، فسوف نجد امامنا الكثير من الوقت لتغيير وجهتنا. وشد كوشنر: هذه فرصة حقيقية لنغتنمها.

لم يجاهر أحد بمعارضته، وكان هارفي يعرف أنهم لا يستطيعون المعارضة بالفعل، لذلك استمر بالتخطيط، وكأن القمة سوف تعقد فعلاً. بدأ بعد ذلك بتحديد السقوف، وقرر وجوب تحضير عقود عسكرية بقيمة 100 مليار دولار، شرط أن يجري الإتفاق عليها مسبقاً.

تم إسناد التخطيط للقمة إلى هارفي، فأرسل 30 شخصاً إلى واشنطن، وجهز غرف اجتماعات في مبنى ايزنهاور، وشكلت مجموعات عمل مؤلفة من امريكيين وسعوديين.

ورغم عدم حماسة ماكماستر لفكرة القمة، إلا انه أبلغ هارفي بوجوب الإستمرار في التخطيط.

قال كوشنر "إذا كانت الولايات المتحدة ترغب في استمرار تدخلها في المنطقة ،فسوف يتعين عليها المساعدة على إنجاح السعوديين والإسرائيلين. فالرئيس لن يستمر في دفع فواتير تكلفة الحماية في الشرق الأوسط إذا الجهة المستفيدة هي بلدان هذه المنطقة".

ويعتبر كوشنر مثل هارفي "ان المصدر الرئيس للقلق هو ازدياد النفوذ الإيراني، والعمليات الهدامة الجارية في المنطقة، ولا سيما التي يقوم بها حزب الله الذي يشكل تهديدأً لإسرائيل".

عاد الفريق السعودي مرة ثانية إلى واشنطن وعقد اجتماعات مطولة. وفي المقابل عقد كوشنر اجتماعات عديدة مع موظفين بارزين. وقال" بوجوب حث السعوديين على شراء المزيد، وإذا اشتروا أسلحة فإن ذلك يساعد الإقتصاد الأمريكي".

ولأن السعوديين كما حذر بعض مسؤولي البيت الأبيض كوشنر ، لم يكونوا في بعض الأحيان يقدمون ما يكفي بخصوص العقود او مشتريات الاسلحة. أبلغ كوشنر هارفي قائلاً: "سوف أجري مكالمة هاتفية" مع محمد بن سلمان مباشرة. وهكذا زاد السعوديون من مشتريات الأسلحة.

وعندما أعتبر كوشنر أن الوقت قد أصبح مناسباً، سارع إلى دعوة محمد بن سلمان لزيارة الولايات المتحدة، حيث اصطحبه إلى البيت الأبيض، لتناول الغداء مع ترامب يوم 24 مأذار/ مارس في غرفة الطعام الرسمية. وكان بين الحضور تيلرسون وزير الخارجية، وبينس نائب الرئيس، وبانون مستشار الرئيس، وبريبوس كبير موظفي البيت الأبيض، وماكماستر، وكوشنر. كان ذلك خرقاً للبرتوكول، وهو الأمر الذي أثار استياء المسؤولين في وزارة الخارجية، وفي وكالة الإستخبارات المركزية. فقيام أمير من الدرجة الوسطى، اي ولي ولي العهد بتناول الطعام في البيت الأبيض، أمراً كان من المفترض ألا يحدث.

وأستمر تيلرسون وماتيس في التعبير عن شكوكهما. وكان موقفهما يشتمل على أسئلة عديدة بشأن العقود.

ربما تكون هذه الزيارة قد مهدت إلى حدثين مهمين حصلا في الأشهر الثلاثة التالية.

الأولى: أعطى ترامب أخيراً إشارة البدء لزيارة كل من السعودية وإسرائيل.

وقد نتجت زيارة ترامب إلى السعودية التي بدأها في 20 أيار/ مايو ولقي ترحيبا حاراً فيها، عن توقيع عقود بقيمة 110 مليارات دولار لمشتريا حربية،بالإضافة إلى مشتريات أخرى تضم عقوداً بمليارات الدولار.

وأعتبر هارفي أن هذه القمة قد أعادت ترتيب العلاقات بطريقة مثيرة. وأسفرت عن إرسال رسالة إستراتيجية إلى إيران، الخصم الرئيس في المنطقة. كانت القمة بنتائجها تعني توحيد جهود السعوديين ودول مجلس التعاون وإسرائيل. وكانت القمة تعني أن نهج التردد الذي اتبعه أوباما قد انتهى.

الثانية: أقدم الملك سلمان ملك السعودية في الشهر التالي في 22 حزيران/ يونيو على تعيين محمد بن سلمان  ليكون ولي العهد الجديد، أي إنه اصبح الرجل التالي الذي يحتمل أن يقود المملكة لعقود عديدة من الزمن.

محمد علي فقيه