Super User
أميركا تتهم إسرائيل بإفشال المفاوضات

أقر وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بالفشل. كل الجهود المبذولة لتحريك العملية السياسية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، باءت بالفشل. تماماً كما كان متوقعاً منذ أن بدأ التفاوض بين الجانبين
الاعمال العامة في شهر رجب

الاعمال العامّة التي تؤدّى في جميع الشّهر ولا تخصّ أيّاماً معيّنة منه وهي أمور :
الاوّل : أن يدعو في كلّ يوم من رجب بهذا الدّعاء الذي روى انّ الامام زين العابدين صلوات الله وسلامه عليه دعا به في الحجر في غرّة رجب :
يا مَنْ يَمْلِكُ حَوائِجَ السّائِلينَ، ويَعْلَمُ ضَميرَ الصّامِتينَ، لِكُلِّ مَسْأَلَة مِنْكَ سَمْعٌ حاضِرٌ وَجَوابٌ عَتيدٌ، اَللّـهُمَّ وَ مَواعيدُكَ الصّادِقَةُ، واَياديكَ الفاضِلَةُ، ورَحْمَتُكَ الواسِعَةُ، فأسْألُكَ اَنْ تٌصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد واَنْ تَقْضِيَ حَوائِجي لِلدُّنْيا وَالاَْخِرَةِ، اِنَّكَ عَلى كُلِّ شيء قَديرٌ .
الثّاني: أن يدعو بهذا الدّعاء الّذي كان يدعو به الصّادق (عليه السلام) في كلّ يوم من رجَبَ :
( خابَ الوافِدُونَ عَلى غَيْرِكَ، وَخَسِرَ المُتَعَرِّضُونَ إِلاّ لَكَ، وَضاعَ المُلِّمُونَ إِلاّ بِكَ، وَاَجْدَبَ الْمُنْتَجِعُونَ إِلاّ مَنِ انْتَجَعَ فَضْلَكَ، بابُكَ مَفْتُوحٌ لِلرّاغِبينَ، وَخَيْرُكَ مَبْذُولٌ لِلطّالِبينَ وَفَضْلُكَ مُباحٌ لِلسّائِلينَ، وَنَيْلُكَ مُتاحٌ لِلامِلينَ، وَرِزْقُكَ مَبْسُوطٌ لِمَنْ عَصاكَ، وَحِلْمُكَ مُعْتَرِضٌ لِمَنْ ناواكَ، عادَتُكَ الاِْحْسانُ اِلَى الْمُسيئينَ، وَسَبيلُكَ الاِبْقاءُ عَلَى الْمُعْتَدينَ، ُاَللّـهُمَّ فَاهْدِني هُدَى الْمُهْتَدينَ، وَارْزُقْني اجْتِهادَ الُْمجْتَهِدينَ، وَلا تَجْعَلْني مِنَ الْغافِلينَ الْمُبْعَدينَ، واغْفِرْ لي يَوْمَ الدّينِ ).
الثالث: قال الشّيخ في المصباح : روى المُعلّى بن خنيس عن الصادق (عليه السلام) انّه قال : قُل في رجب :
( اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ صَبْرَ الشّاكِرينَ لَكَ، وَعَمَلَ الْخائِفينَ مِنْك، وَيَقينَ الْعابِدينَ لَكَ، اَللّـهُمَّ اَنْتَ الْعَلِيُّ الْعَظيمُ، وَاَنَا عَبْدُكَ الْبائِسُ الْفَقيرُ، اَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَميدُ، وَاَنَا الْعَبْدُ الذَّليل، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ وَاْمْنُنْ بِغِناكَ عَلى فَقْري، وَبِحِلْمِكَ عَلى جَهْلي، وَبِقُوَّتِكَ عَلى ضَعْفي، يا قَوِيُّ يا عَزيزُ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ الاْوصياءِ الْمَرْضِيِّينَ، وَاكْفِني ما اَهَمَّني مِنْ اَمْرِ الدُّنْيا وَالاخِرَةِ يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ ) .
أقول : هذا دُعاء رواه السّيّد أيضاً في الاقبال، ويظهر من تِلك الرّواية انّ هذا الدعاء هو أجمع الدَّعوات ويصلح لان يدعى به في كل الاوقات .
الرابع: قالَ الشيخ أيضاً: يستحبّ اَنْ يدعو بهذا الّدعاء في كلّ يَوْم :
( اَللّـهُمَّ يا ذَا الْمِنَنِ السّابِغَةِ، وَالاْلاءِ الْوازِعَةِ، والرَّحْمَةِ الْواسِعَةِ، وَالْقُدْرَةِ الْجامِعَةِ، وَالنِّعَمِ الْجَسْيمَةِ، وَالْمَواهِبِ الْعَظيمَةِ، وَالاَْيادِي الْجَميلَةِ، والْعَطايَا الْجَزيلَةِ، يا مَنْ لا يُنْعَتُ بِتَمْثيل، وَلا يُمَثَّلُ بِنَظير، وَلا يُغْلَبُ بِظَهير، يا مَنْ خَلَقَ فَرَزَقَ وَأَلْهَمَ فَاَنْطَقَ، وَابْتَدَعَ فَشَرَعَ، وَعَلا فَارْتَفَعَ، وَقَدَّرَ فَاَحْسَنَ، وَصَوَّرَ فَاَتْقَنَ، وَاحْتَجَّ فَاَبْلَغَ، وَاَنْعَمَ فَاَسْبَغَ، وَاَعْطى فَاَجْزَلَ، وَمَنَحَ فَاَفْضَلَ، يا مَنْ سَما فِي الْعِزِّ فَفاتَ نَواظِرَ الاْبْصارِ، وَدَنا فِي الُّلطْفِ فَجازَ هَواجِسَ الاَْفْكارِ، يا مَنْ تَوَحَّدَ باِلْمُلكِ فَلا نِدَّ لَهُ في مَلَكُوتِ سُلْطانِهِ، وَتفَرَّدَ بِالاْلاء وَالْكِبرِياءِ فَلا ضِدَّ لَهُ في جَبَرُوتِ شَانِهِ، يا مَنْ حارَتْ في كِبْرِياءِ هَيْبَتِهِ دَقائِقُ لَطائِفِ الاَْوْهامِ، وَانْحَسَرَتْ دُونَ اِدْراكِ عَظَمَتِهِ خَطائِفُ اَبْصارِ الاَْنامِ، يا مَنْ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِهَيْبَتِهِ، وَخَضَعَتِ الرِّقابُ لِعَظَمَتِهِ، وَوجِلَتِ الْقُلُوبُ مِنْ خيفَتِهِ، اَساَلُكَ بِهذِهِ الْمِدْحَةِ الَّتي لا تَنْبَغي إِلاّ لَكَ، وَبِما وَأَيْتَ بِهِ عَلى نَفْسِكَ لِداعيكَ مِنَ الْمُؤْمِنينَ، وَبِما ضَمِنْتَ الاِجابَةَ فيهِ عَلى نَفْسِكَ لِلدّاعينَ، يا اَسْمَعَ السّامِعينَ، وَابْصَرَ النّاظِرينَ، وَاَسْرَعَ الْحاسِبينَ، يا ذَا الْقُوَّةِ الْمتينُ، صَلِّ عَلى مُحَمَّد خاتَمِ النَّبِيّينَ، وَعَلى اَهْلِ بَيْتِهِ، وَاقْسِمْ لي في شَهْرِنا هذا خَيْرَ ما قَسَمْتَ، وَاحْتِمْ لي في قَضائِكَ خَيْرَ ما حَتَمْتَ، وَاخْتِمْ لي بِالسَّعادَةِ فيمَنْ خَتَمْتَ، وَاحْيِني ما اَحْيَيْتَني مَوْفُوراً، وَاَمِتْني مَسْرُوراً وَمَغْفُوراً، وَتوَلَّ اَنْتَ نَجاتي مِنْ مُساءَلَةِ الْبَرْزَخِ، وَادْرَأْ عَنّي مُنْكَراً وَنَكيراً، وَاَرِ عَيْني مُبَشِّراً وَبَشيراً، وَاجْعَلْ لي اِلى رِضْوانِكَ وَجِنانِكَ مَصيراً، وَعَيْشاً قَريراً، وَمُلْكاً كَبيْراً، وَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ كَثيراً .
أقول : هذا دعاء يدعى به في مسجد صعصعة أيضاً ) .
الخامس: روى الشّيخ انّه خرج هذا التّوقيع الشّريف من النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ الكبير أبي جعفر محمّد بن عثمان بن سعيد (رضي الله عنه):
اُدع في كلّ يوم من أيّام رجب :
( اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِمَعاني جَميعِ ما يَدْعُوكَ بِهِ وُلاةُ اَمْرِكَ، الْمَاْمُونُونَ عَلى سِرِّكَ، الْمُسْتَبْشِرُونَ بِاَمْرِكَ، الْواصِفُونَ لِقُدْرَتِكَ الْمُعلِنُونَ لِعَظَمَتِكَ، اَساَلُكَ بِما نَطَقَ فيهِمْ مِنْ مَشِيَّتِكَ، فَجَعَلْتَهُمْ مَعادِنَ لِكَلِماتِكَ، وَاَرْكاناً لِتَوْحيدِكَ، وَآياتِكَ وَمَقاماتِكَ الَّتي لا تَعْطيلَ لَها في كُلِّ مَكان، يَعْرِفُكَ بِها مَنْ عَرَفَكَ، لا فَرْقَ بَيْنَكَ وَبَيْنَها إِلاّ اَنَّهُمْ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ، فَتْقُها وَرَتْقُها بِيَدِكَ، بَدْؤُها مِنْكَ وَعَوْدُها اِلَيكَ اَعْضادٌ واَشْهادٌ ومُناةٌ واَذْوادٌ وَحَفَظَةٌ وَرُوّادٌ، فَبِهمْ مَلاْتَ سَمائكَ وَاَرْضَكَ حَتّى ظَهَرَ اَنْ لا اِلـهَ إلاّ اَنْتَ، فَبِذلِكَ اَساَلُكَ، وَبِمَواقِعِ الْعِزِّ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَبِمَقاماتِكَ وَعَلاماتِكَ اَنْ تُصَلِّيَ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، واَنْ تَزيدَني إيماناً وَتَثْبيتاً، يا باطِناً في ظُهُورِهِ وَظاهراً في بُطُونِهِ وَمَكْنُونِهِ، يا مُفَرِّقاً بَيْنَ النُّورِ وَالدَّيْجُورِ، يا مَوْصُوفاً بِغَيْرِ كُنْه، وَمَعْرُوفاً بِغَيْرِ شِبْه، حادَّ كُلِّ مَحْدُود، وَشاهِدَ كُلِّ مَشْهُود، وَمُوجِدَ كُلِّ مَوْجُود، وَمُحْصِيَ كُلِّ مَعْدُود، وَفاقِدَ كُلِّ مَفْقُود، لَيْسَ دُونَكَ مِنْ مَعْبُود، اَهْلَ الْكِبْرِياءِ وَالْجُودِ، يا مَنْ لا يُكَيَّفُ بِكَيْف، وَلا يُؤَيَّنُ بِاَيْن، يا مُحْتَجِباً عَنْ كُلِّ عَيْن، يا دَيْمُومُ يا قَيُّومُ وَعالِمَ كُلِّ مَعْلُوم، صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ، وَعَلى عِبادِكَ الْمُنْتَجَبينَ، وَبَشَرِكَ الُْمحْتَجِبينَ، وَمَلائِكَتِكَ الْمُقَرَّبينَ، وَالْبُهْمِ الصّافّينَ الْحافّينَ، وَبارِكَ لَنا في شَهْرِنا هذَا الْمُرَجَّبِ الْمُكَرَّم وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَاَسْبِغْ عَلَيْنا فيهِ النِّعَمَ، وَاَجْزِلْ لَنا فيهِ الْقِسَمَ، وَاَبْرِزْ لَنا فيهِ الْقَسَمَ بِاسْمِكَ الاَْعْظَمِ الاَْجَلِّ الاَْكْرَمِ الَّذي وَضَعْتَهُ عَليَ النَّهارِ فَاَضاءَ، وَعَلى اللَّيْلِ فَاَظْلَمَ، وَاْغفِرْ لَنا ما تَعْلَمُ مِنّا وَما لا نَعْلَمُ، وَاعْصِمْنا مِنَ الذُّنُوبِ خَيْرَ الْعِصَمِ، وَاكْفِنا كَوافِيَ قَدَرِكَ، واْمنُنْ عَلْيْنا بِحُسْنِ نَظَرِكَ، وَلا تَكِلْنا اِلى غَيْرِكَ، وَلا تَمْنَعْنا مِنْ خَيْركَ وَبارِكَ لَنا فيما كَتَبْتَهُ لَنا مِنْ اَعْمارِنا، واَصْلحْ لنا خَبيئَةَ اَسْررِنا، واَعْطِنا مِنْكَ الاَْمانَ، وَاْستَعْمِلْنا بِحُسْنِ الاِْيْمانِ وَبَلِّغْنا شَهْرَ الصِّيامِ وَما بَعْدَهُ مِنَ الاَْيّامِ وَالاَْعْوامِ يا ذَا الْجَلالِ والاِكْرامِ ).
السّادس: وروى الشّيخ انّه خرج من النّاحية المقدّسة على يد الشّيخ أبي القاسم (رضي الله عنه) هذا الدّعاء في أيّام رجب :
( اَللّـهُمَّ اِنّي اَساَلُكَ بِالْمَوْلُودَيْنِ في رَجَب مُحَمَّد بْنِ عَليٍّ الثاني وَابْنِهِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، وَاَتَقَرَّبُ بِهِما اِلَيْكَ خَيْرَ الْقُرْبِ، يا مَنْ اِلَيْهِ الْمَعْرُوفُ طُلِبَ، وَفيـما لَدَيْهِ رُغِبَ، اَساَلُكَ سُؤالَ مُقْتَرِف مُذْنِب قَدْ اَوْبَقَتْهُ ذُنُوبُهُ، وَاَوْثَقَتْهُ عُيُوبُهُ، فَطالَ عَلَى الْخَطايا دُؤُوبُهُ، وَمِنَ الرَّزايا خُطُوبُهُ، يَسْأَلُكَ التَّوْبَةَ وَحُسْنَ الاَْوْبَةِ والنُّزْوعَ عَنِ الْحَوْبَةِ، وَمِنَ النّارِ فَكاكَ رَقَبَتِهِ، وَالْعَفْوَ عَمّا في رِبْقَتِهِ، فَاَنْتَ مَوْلايَ اَعْظَمُ اَمَلِهِ وَثِقَتِهِ، اَللّـهُمَّ واَساَلُكَ بِمَسائِلِكَ الشَّريفَةِ، وَوَسائِلَك الْمُنيفَةِ اَنْ تَتَغَمَّدَني في هذَا الشَّهْرِ بِرَحْمَة مِنْكَ واسِعَة، وَنِعْمَة وازِعَة، وَنَفْس بِما رَزَقْتَها قانِعَة، اِلى نُزُولِ الحافِرَةِ وَمَحلِّ الاْخِرَةِ وَما هِيَ اِلَيْهِ صائِرَةٌ ).
السّابع: وروى الشّيخ أيضاً عن أبي القاسم حسين بن روح (رضي الله عنه) النّائب الخاصّ للحجّة (عليه السلام) انّه قال زر أيّ المشاهد كنت بحضرتها في رجب تقول :
( الْحَمْدُ للهِ الَّذي اَشْهَدَنا مَشْهَدَ اَوْلِيائِهِ في رَجَب، وَاَوْجَبَ عَلَيْنا مِنْ حَقِّهِمْ ما قَدْ وَجَبَ، وَصَلَّى اللهُ عَلى مُحَمَّد الْمُنْتَجَبِ، وَعَلى اَوْصِيائِهِ الْحُجُبِ، اَللّـهُمَّ فَكَما اَشْهَدْتَنا مَشْهَدَهُمْ فَاَنْجِزْ لَنا مَوْعِدَهُمْ، وَاَوْرِدْنا مَوْرِدَهُمْ، غَيْرَ مُحَلَّئينَ عَنْ وِرْد في دارِ الْمُقامَةِ والْخُلْدِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ اِنّي قَصَدْتُكُمْ وَاعْتَمَدْتُكُمْ بِمَسْأَلَتي وَحاجَتي وَهِيَ فَكاكُ رَقَبَتي مِنَ النّارِ، وَالْمَقَرُّ مَعَكُمْ في دارِ الْقَرارِ مَعَ شيعَتِكُمُ الاَْبْرارِ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ بِما صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدّارِ، اَنَا سائِلُكُمْ وَآمِلُكُمْ فيـما اِلَيْكُمُ التَّفْويضُ، وَعَلَيْكُمْ التَّعْويضُ فَبِكُمْ يُجْبَرُ الْمَهيضُ وَيُشْفَى الْمَريضُ، وَما تَزْدادُ الاَْرْحامُ وَما تَغيضُ، اِنّي بِسِرِّكُمْ مُؤْمِنٌ، وَلِقَوْلِكُمْ مُسَلِّمٌ، وَعَلَى اللهِ بِكُمْ مُقْسِمٌ في رَجْعي بِحَوائِجي وَقَضائِها وَاِمْضائِها وَاِنْجاحِها وَاِبْراحِها، وَبِشُؤوني لَدَيْكُمْ وَصَلاحِها، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ سَلامَ مُوَدِّع، وَلَكُمْ حَوائِجَهُ مُودِعٌ يَسْأَلُ اللهَ اِلَيْكُمْ الْمَرْجِعَ وَسَعْيُهُ اِلَيْكُمْ غَيْرُ مُنْقَطِع، وَاَنْ يَرْجِعَني مِنْ حَضْرَتِكُمْ خَيْرَ مَرْجِع اِلى جَناب مُمْرِع، وَخَفْضِ مُوَسَّع، وَدَعَة وَمَهَل اِلى حينِ الاَْجَلِ، وَخَيْرِ مَصير وَمَحلٍّ، في النَّعيمِ الاَْزَلِ، وَالْعَيْشِ الْمُقْتَبَلِ وَدَوامِ الاُْكُلِ، وَشُرْبِ الرَّحيقِ وَالسَّلْسَلِ، وَعَلٍّ وَنَهَل، لا سَأمَ مِنْهُ وَلا مَلَلَ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ وَتَحِيّاتُهُ عَلَيْكُمْ حَتّيَ الْعَوْدِ اِلى حَضْرَتِكُمْ، والْفَوزِ في كَرَّتِكُمْ، وَالْحَشْرِ في زُمْرَتِكُمْ، وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ وَصَلَواتُهُ وَتَحِيّاتُهُ، وَهُوَ حَسْبُنا وَنِعْمَ الْوَكيلُ ).
الثّامن: روى السيّد ابن طاووس عن محمّد بن ذكوان المعروف بالسّجاد لانّه كان يكثر من السّجود والبكاء فيه حتّى ذهب بصره قال : قلت للصّادق (عليه السلام) : جعلت فداك هذا رجب علّمني فيه دعاءاً ينفعني الله به، قال (عليه السلام) : ( اكتب بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ قل في كلّ يوم من رجب صباحاً ومساءاً وفي أعقاب صلواتك في يومك وليلتك:
يا مَنْ اَرْجُوهُ لِكُلِّ خَيْر، وَآمَنَ سَخَطَهُ عِنْدَ كُلِّ شَرٍّ، يا مَنْ يُعْطِي الْكَثيرَ بِالْقَليلِ، يا مَنْ يُعْطي مَنْ سَأَلَهُ يا مَنْ يُعْطي مَنْ لَمْ يَسْأَلْهُ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ تَحَنُّناً مِنْهُ وَرَحْمَةً، اَعْطِني بِمَسْأَلَتي اِيّاكَ جَميعَ خَيْرِ الدُّنْيا وَجَميعَ خَيْرِ الاْخِرَةِ، وَاصْرِفْ عَنّي بِمَسْأَلَتي اِيّاكَ جَميعَ شَرِّ الدُّنْيا وَشَرِّ الاْخِرَةِ، فَاِنَّهُ غَيْرُ مَنْقُوص ما اَعْطَيْتَ، وَزِدْني مِنْ فَضْلِكَ يا كَريمُ ) .
قال الراوي : ثمّ مدّ (عليه السلام) يده اليسرى فقبض على لحيته ودعا بهذا الدّعاء وهو يلوذ بسبّابته اليمنى، ثمّ قال بعد ذلك :يا ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ، يا ذَا النَّعْماءِ وَالْجُودِ، يا ذَا الْمَنِّ وَالطَّوْلِ، حَرِّمْ شَيْبَتي عَلَى النّار.
التّاسِع: عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّه قال من قال: في رجب:( اَسْتَغْفِرُ اللهَ لا اِلـهَ إِلاّ هُوَ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ مائة مرّة وختمها بالصّدقة ختم الله له بالرّحمة والمغفرة، ومن قالها أربعمائة مرّة كتب الله له أجر مائة شهيد ).
العاشر: وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال : من قال في رجب: (لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ) ألف مرّة، كتب الله له مائة ألف حسنة وبنى الله له مائة مدينة في الجنّة .
الحادي عشر: في الحديث : من استغفر الله في رجب سبعين مرّة بالغداة وسبعين مرّة بالعشيّ يقول: اَسْتَغْفِرُ اللهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ، فاذا بلغ تمام سبعين مرّة رفع يديه وقال: اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لي وَتُبْ عَلَيَّ، فان مات في رجب مات مرضيّاً عنه ولا تمسّه النّار ببركة رجب .
الثّاني عشر: أن يستغفر في هذا الشهر ألف مرّة قائلاً: اَسْتَغْفِرُ اللهَ ذَا الْجَلالِ وَالاِْكْرامِ مِنْ جَميعِ الذُّنُوبِ وَالاثامِ، ليغفر له الله الرّحيم .
الثّالث عشر: روى السّيد في الاقبال فضلاً كثيراً لقراءة قل هو الله احد عشرة آلاف مرّة أو ألف مرّة أو مائة مرّة في شهر رجب، وروى ايضاً انّ من قرأ قُل هو الله أحدٌ مائة مرّة في يوم الجمعة من شهر رجب كان له يوم القيامة نور يجذبه الى الجنّة .
الرّابع عشر: روى السيّد انّ من صام يوماً من رجب وصلّى أربع ركعات يقرأ في الاُولى آية الكرسي مائة مرّة، وفي الثّانية قل هو الله أحد مائتين مرّة، لم يمت الّا وقد شاهد مكانه في الجنّة أو شوهد له .
الخامس عشر: روى السيّد ايضاً عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّ من صلّى يوم الجمعة من رجب أربع ركعات ما بين صلاة الظّهر وصلاة العصر يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة وآية الكرسي سبع مرّات وقُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ خمس مرّات، ثمّ يقول عشراً اَسْتَغْفِرُ اللهَ الَّذي لا اِلـهَ إِلاّ هُوَ وَاَسْأَلُهُ التَّوْبَةَ، كتب الله له من اليوم الذي صلّى فيه هذه الصّلاة الى اليوم الذي يموت فيه بكلّ يوم ألف حسنة، وأعطاه بكلّ آية تلاها مدينة في الجنّة من الياقوت الاحمر، وبكلّ حرف قصراً في الجنّة من الدّرّ الابيض، وزوّجه حور العين ورضي عنه بغير سخط، وكتبه من العابدين، وختم له بالسّعادة والمغفرة الخبر.
السّادس عشر: أن يصوم ثلاثة أيّام من هذا الشّهر هي أيّام الخميس والجمعة والسّبت، فقد روى انّ من صامها في شهر من الاشهر الحرم كتب الله له عبادة تسعمائة عام .
السّابع عشر: يصلّى في هذا الشهر ستّين ركعة، يُصلّى منها في كلّ ليلة ركعتين يقرأ في كلّ ركعة الحمد مرّة و (قُل يا أيّها الكافِرُونَ) ثلاث مرّات و(قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) مرّة واحدة، فاذا سلم رفع يديه الى السّماء وقال : لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيي وَيُميتُ، وَهُوَ حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شيء قَديرٌ، وَاِلَيْهِ الْمَصيرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ، اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد النَّبِيِّ الاُْمِّيِّ وَآلِهِ، ويمرر يده على وجهه، وعن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّ من فعل ذلك استجاب الله دعاءه واعطاه أجر ستّين حجّة وعُمرة .
الثّامن عشر: روى عن النّبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انّ من قرأ في ليلة من ليالي رجب مائة مرّة قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ في ركعتين فكأنّما قد صام مائة سنة في سبيل الله ورزقه الله في الجنّة مائة قصر كلّ قصر في جوار نبيّ من الانبياء (عليهم السلام).
التّاسع عشر: وعنه (صلى الله عليه وآله وسلم) ايضاً انّ من صلّى في ليلة من ليالي رجب عشر ركعات يقرأ في كلّ ركعة الحَمْد وقُل يا أيّها الكافِرُونَ مرّة، والتّوحيد ثلاث مرّات غفر الله له ما اقترفه من الاثم.
العشرون: قال العلاّمة المجلسي في زاد المعاد: روي عن أمير المؤمنين (عليه السلام) انّه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)من قرأ في كلّ يوم من أيّام رجب وشعبان ورمضان وفي كلّ ليلة منها كلّاً من الحمد وآية الكرسي و(قُل يا أيّها الكافِرُونَ) و (قُلْ هُوَ اللهُ أحَدٌ) و (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ الفَلَق) و (قُلْ اَعُوذُ بِرَبِّ النّاسِ) ثلاث مرّات، وقال: سُبْحانَ اللهِ وَالْحَمْدُ للهِ وَلا اِلـهَ إلاَّ اللهُ وَاللهُ اَكْبَرُ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاّ بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظيمِ، وثلاثاً: اَللّـهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وثلاثا:ً اَللّـهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤمِنينَ وَالْمُؤمِناتِ، وأربعمائة مرّة: اَسْتَغْفِرُ اللهَ وَاَتُوبُ اِلَيْهِ، غفر الله له ذنوبه وإن كانت عدد قطر الامطار وَورق الاشجار وزبد البحار.
الحادي والعشرون: وقال العلامة المجلسي (رحمه الله) ايضاً من المأثور قول لا اِلـهَ إلاَّ اللهُ في كلّ ليلة من هذا الشّهر ألف مرّة.
و اعلم ان اول ليلة من ليالي الجمعة تسمي ليلة الرغائب و فيها عمل مأثور عن النبي (صلي الله عليه و آله) ذو فضل كثير و رواه السيد في الاقبال و العلامة المجلسي(ره) في اجازة بين زهرة و من فضله ان يغفر لمن صليها ذنوب كثيرة و انه اذا كان اول ليلة نزوله الي قبره بعث الله اليه ثواب هذه الصلوة في احسن صوره بوجه طلق و لسان ذلق فيقول يا حبيبي ابشر فقد نجوت من كل شدة فيقول من انت فما رأيت احسن وجها منك و لا سمعت كلاما احلي من كلامك و لا شممت رائحة اطيب من رائحتك فيقول يا حبيبي انا ثواب تلك الصلوة التي صليتها ليلة كذا في بلدة كذا في شهر كذا في سنة كذا جئت الليله لاقضي حقك و آنس وحدتك و ارفع وحشتك فاذا نفخ في الصور ظللت في عرصة القيامه علي راسك فافرح فانك لن تعدم الخير ابدا.
و صفة هذه الصلوة: ان يصوم اول خميس من رجب ثم يصلي بين صلوتي المغرب و العشاء اثنتي عشرة ركعة يفصل بين كل ركعتين بتسليمه يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب و انا انزلناه ثلاث مرات و قل هو الله احد اثنتي عشرة مرة فاذا فرغ من صلوته قال سبعين مرة: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَي مُحَمَّدٍ النّبِيِّ الْأُمِيِّ وَ عَلَي آلِهِ ثم يسجد ويقول في سجوده سبعين مرة سُبُّوحٌ قُدُّوس رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ ثم يرفع رأسه و يقول في سجود سبعين مرة ربِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيُّ الْأَعْظَمُ ثم يسجد سجدة اخري فيقول فيها سبعين مرة سُبُّوحٌ قُدُّوس رَبُّ الْمَلَائِكَةِ وَ الرُّوحِ ثم يسأل حاجته فانه تقضي انشاء الله و اعلم ايضا ان من المندوب في شهر رجب زيارة الامام الرضا(عليه السلام) و لها في هذا الشهر مزية كما ان للعمرة في هذا الشهر فضل روي انها تاليه الحج في الثواب و روي ان علي بن الحسين(عليه السلام) كان قد اعتمر في رجب فكان يصلي عند الكعبة و يسجد ليله و نهاره و كان يسمع منه و هو في السجود عَظُمَ الذَّنْبُ مِن عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِن عِنْدِكَ.
ولادة الإمام الجواد (ع)

كان قد مرَّ على عمر الإمام الرضا ( عليه السلام ) - أبو الإمام الجواد ( عليه السلام ) – أكثر من أربعين سنة ، لكنه ( عليه السلام ) لم يُرزق بولد .
فكان هذا الأمر مُدعاة لقلق الشيعة ، لأنها تعتقد بأن الإمام التاسع سيكون ابن الإمام الثامن .
ولهذا كانوا ينتظرون بفارغ الصبر أن يَمُنَّ الله عزَّ وجلَّ على الإمام الرضا ( عليه السلام ) بولد ، حتى أنَّهم في بعض الأحيان كانوا يذهبون إلى الإمام ( عليه السلام ) ويطلبون منه أن يدعو الله سبحانه بأن يرزقه ولداً ، وهو ( عليه السلام ) يُسلِّيهم ، ويقول لهم : ( إنَّ اللهَ سوف يَرزُقني ولداً يكون الوارث والإمام من بعدي ) .
جاء في ( مناقب آل أبي طالب ) لابن شهر آشوب : تروي السيدة حكيمة بنت أبي الحسن موسى بن جعفر كيفية المولد العظيم ، وما لازَمَتْه من الكرامات ، فتقول : لما حضرت ولادة أم أبي جعفر ( عليه السلام ) دعاني الإمام الرضا ( عليه السلام ) فقال : ( يا حَكيمة ، اِحضَري ولادتَها ) .
وأدْخَلَني ( عليه السلام ) وإيّاها والقابلة بيتاً ، ووضعَ لنا مصباحاً ، وأغلق الباب علينا .
فأخذتُه فوضعتُه في حِجري ، ونزعتُ عنه ذلك الغشاء ، فجاء الإمام الرضا ( عليه السلام ) وفتح الباب ، وقد فرغنا من أمره ، فأخذه ( عليه السلام ) ووضعه في المهد وقال لي : ( يَا حَكيمة ، الزمي مَهدَه ) .
فلما كان في اليوم الثالث رفع ( عليه السلام ) بصره إلى السماء ، ثم نظر يمينه ويساره ، ثم قال ( عليه السلام ) : ( أشهدُ أنْ لا إِلَه إلاَّ الله ، وأشهدُ أنَّ مُحمَّداً رسولُ الله ) .
فقمتُ ذعرة فزِعةً ، فأتيتُ أبا الحسن ( عليه السلام ) فقلت : سَمِعْتُ مِنْ هذا الصبي عَجَباً .
فقال ( عليه السلام ) : ( ومَا ذَاكَ ) ؟ فأخبرتُهُ الخبر .
فقال ( عليه السلام ) : ( يَا حَكيمة ، مَا تَرَوْنَ مِنْ عجائبهِ أكثر ) .
وأخيراً ولد الإمام محمد الجواد ( عليه السلام ) في العاشر من رجب 195 هـ ، وقد سُمِّي بِـ( مُحَمَّد ) ، وكُنيتُه ( أبو جَعفَر ) .
وأشاعت ولادته ( عليه السلام ) الفرح والسرور بين أوساط الشيعة ، ورسَّخت الإيمان في قلوبهم ، وأزالَتِ الشَّكَّ الذي دخل قلوب البَعضِ مِنهُم .

زهد الإمام الجواد ( عليه السلام)
الزهد في الدنيا من أبرز الذاتيات في خُلق أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فقد أعرضوا عن زهرة هذه الدنيا ، وفعلوا كل ما يقربهم إلى الله زُلفى .
فقد كان الإمام علي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) رائد العدالة الكبرى في الأرض في أيام خلافته ، فكان ( عليه السلام ) يلبس أخشن الثياب ، ويأكل أجشب العيش ، ولم يتَّخذ من غنائمها وفراً ، ولم يضع لبنة على لبنة .
وعلى ضوء هذه السيرة المشرقة الواضحة سار الأئمة الطاهرون ( عليهم السلام ) ، فقد زهدوا جميعاً في الدنيا وأعرضوا عن رغائبها .
لقد كان الإمام الجواد (عليه السلام ) شاباً في مقتبل العمر ، وكان المأمون يغدق عليه الأموال الوافرة البالغة مليون درهم . وكانت الحقوق الشرعية ترد إليه ( عليه السلام ) من الطائفة الشيعية التي تذهب إلى إمامته ، بالإضافة إلى الأوقاف التي في مدينة قُم المقدسة وغيرها .
إلا أنه ( عليه السلام ) لم يكن ينفق شيئاً منها في أموره الخاصة ، وإنما كان ينفقها على الفقراء والمعوزين والمحرومين .
وقد رآه الحسين المكاري في بغداد ، وكان محاطاً بهالة من التعظيم والتكريم من قِبل الأوساط الرسمية والشعبية ، فحدثَتْه نفسُه أنه لا يرجع إلى وطنه يثرب ، وسوف يقيم في بغداد راتعاً في النعم والترف .
فعرف الإمام ( عليه السلام ) قصده وانعطف عليه وقال له : يا حسين ، خبز الشعير ، وملح الجريش ، في حرم جَدي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أحب إليَّ مما تراني فيه .
فإنه ( عليه السلام ) لم يكن من عشاق تلك المظاهر التي كانت تضفيها عليه الدولة ، وإنما كان كآبائه ( عليهم السلام ) حيث طلَّقوا الدنيا ، واتجهوا لله تعالى لا يبغون عنه بديلاً .
سخاء وكرم الإمام الجواد ( عليه السلام )
كان الإمام الجواد ( عليه السلام ) من أندى الناس كفّاً ، وأكثرهم سخاءً ، وقد لُقِّب بـ ( الجواد ) لكثرة كرمه ومعروفه وإحسانه إلى الناس .
وقد ذكر المُؤَرِّخون بوادر كثيرة من كرمه ( عليه السلام ) ، وكان منها ما يلي :
الأولى :
روى المؤرخون أن أحمد بن حديد قد خرج مع جماعة من أصحابه إلى الحج ، فهجم عليهم جماعة من السُرَّاق ونهبوا ما عندهم من أموال ومتاع .
ولما انتهوا إلى يثرب انطلق أحمد إلى الإمام الجواد ( عليه السلام ) وأخبره بما جرى عليهم ، فأمر الإمام ( عليه السلام ) له بكسوة ، وأعطاه دنانير ليفرقها على جماعته ، وكانت بقدر ما نهب منهم .
الثانية :
روى العتبي عن بعض العلويين إنه كان يهوى جارية في يثرب ، وكانت يده قاصرة عن ثمنها ، فشكا ذلك إلى الإمام الجواد ( عليه السلام ) فسأله عن صاحبها فأخبره عنه .
ولما كان بعد أيام سأل العلوي عن الجارية فقيل له : قد بيعت وسأل عن المشتري لها ، فقالوا له : لا ندري ، وكان الإمام قد اشتراها سِراً .
ففزع العلوي نحو الإمام ( عليه السلام ) وقد رفع صوته : بِيعَت !! ، بِيعَت !! .
فقابله الإمام ( عليه السلام ) ببسمات فَيَّاضة بالبِشرِ قائلاً : هل تدري من اشتراها ؟ .
فقال العلوي : لا .
وانطق معه الإمام إلى الضيعة التي فيها الجارية ، فانتهى إلى البيت الذي فيه الجارية ، فأمره ( عليه السلام ) بالدخول إلى الدار ، فأبى العلوي لأنها دار الغير ، ولم يعلم أن الإمام ( عليه السلام ) قد اشتراها .
ثم إنه دخل الدار مع الإمام ( عليه السلام ) فلما رأى الجارية التي يهواها قال ( عليه السلام ) له : أتعرفها ؟
فقال العلوي : نعم .
فقال الإمام ( عليه السلام ) هي لك ، والقصر والضيعة ، والغلة وجميع ما في القصر ، فَأَقِمْ مع الجارية .
فَمَلأَ الفرحُ قلب العلوي وحار في شكر الإمام ( عليه السلام ) .

مدرسة الإمام الجواد ( عليه السلام )
ساهَمَ الإمام الجواد ( عليه السلام ) مُدَّة إمامته التي دامت نحو سبعة عشر عاماً في إغناء معالم مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) وحفظ تراثها . والتي امتازت في تلك المرحلة بالاعتماد على النص والرواية عن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
وكذلك على الفهم والاستنباط من الكتاب والسنة ، استنباطاً ملتزماً دقيقاً ، يكشف حقيقة المحتوى العلمي لهذين المصدرين . بالإضافة إلى اهتمامها بالعلوم والمعارف العقليَّة التي ساهم الأئمة ( عليهم السلام ) وتلامذتهم في إنمائها وإغنائها ، حتى غدت حِصناً منيعاً للفكر الإسلامي . وقد مارس الإمام الجواد ( عليه السلام ) نفس الدور الذي مارسه آباءه الكرام ( عليهم السلام ) . حيث اعتمد ( عليه السلام ) على أسلوب التدريس وتعليم التلامذة والعلماء ، القادرين على استيعاب علوم الشريعة ومعارفها .
كما حَثَّهم ( عليه السلام ) على الكتابة ، والتدوين ، وحفظ ما يصدر عن أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، أو أمْرِهم بالتأليف ، والتصنيف ، ونشر ما يحفظون ، لبيان علوم الشريعة ، وتعليم المسلمين وتفقيههم ، أو للرد على الأفكار المنحرفة ، والفهم الخاطىء ، الذي وقع فيه الكثيرون .
وهكذا صار حول الإمام الجواد ( عليه السلام ) تلامذة ورُواة ، ينقلون ويروُون ويكتبون .
وقد عَدَّ الشيخ الطوسي ( رضوان الله عليه ) نحو مِائة من الثقات ، ومنهم امرأتان ، كلّهم من تلامذة الإمام ( عليه السلام ) ورُوَاته ، والذين تتلمذوا على يديه المباركتين .
فصنَّفوا في مختلف العلوم والمعارف الإسلامية ، وسنذكر - على سبيل المثال لا الحصر - بعضاً من أصحابه ( عليه السلام ) الذين روى علماء الرجال والمحققون عنهم :
1 - أحمد بن محمد بن خالد البرقي : صنّف كتباً كثيرة ، بَلَغت أكثر من تسعين كتاباً .
2 - علي بن مهزيار الأهوازي : له أكثر من ثلاثة وثلاثين كتاباً .
3 - صفوان بن يحيى : يقول الشيخ الطوسي : له كتب كثيرة ، وله مسائل عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) .
4 - أحمد بن محمد بن أبي نصر : كان عظيم المنزلة ، له كتاب ( الجامع ) ، وكتاب ( النوادر ) .
كلام الإمام الجواد ( عليه السلام ) في توحيد الله
أُثيرت في عصر الإمام الجواد ( عليه السلام ) كثير من الشكوك والأوهام حول قضايا التوحيد .
وأثَارها من لا حريجة له في الدين من الحاقدين على الإسلام ، لِزَعزَعَة العقيدة الإسلامية في نفوس المسلمين ، وتشكيكهم في مبادئ دينهم العظيم .
وقد أجاب الإمام الجواد ( عليه السلام ) عن كثير من تلك الشُبَه وفَنَّدها ، ومن بينها :
الشُبهة الأولى :
سأل محمد بن عيسى الإمام ( عليه السلام ) عن التوحيد قائلاً : إني أتوهم شيئاً .
فأجابه الإمام ( عليه السلام ) : ( نَعم ، غيرُ معقولٍ ، ولا محدودٍ ، فما وقع وَهمُك عليهِ من شيءٍ فهو خَلافُه ، لا يشبهُهُ شيء ، ولا تدركُهُ الأوهام ، وهو خلافُ ما يُتَصوَّر في الأوهام ، إنما يتصور شيء غير معقولٍ ولا محدود ) .
فإن وهم الإنسان إنما يتعلق بالأمور الخاضعة للوهم والتصور ، أما الأمور التي لا تخضع لذلك فإنه من المستحيل أن يتعلق بها الوهم والخيال حسب ما قُرر في علم الفلسفة .
فالله تعالى في ذاته وصفاته لا يصلُ لهُ الوهم ولا الخيال ، لأنهما إنما يدركان الأمور الممكنة دون واجب الوجود .
الشُبهة الثانية :
روى الحسين بن سعيد قال : سُئل الإمام الجواد ( عليه السلام ) : يجوز أن يقال لله إنه شيء ؟
فقال ( عليه السلام ) : ( نَعم ، يُخرجُهُ مِن الحَدَّينِ : حَدُّ التعطيلِ ، وَحَدُّ التشبِيه ) .
فإن الشيئية التي تطلق على الممكنات لا تطلق عليه تعالى ، إلا بشرط تجريده مِن حَدِّ التعطيل وَحَدِّ التشبيه الذين هما من أبرز صفات الممكن .
الشُبهة الثالثة :
سأل أبو هاشم الجعفري عن قوله تعالى : ( لاَ تُدرِكُهُ الأبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ ) الأنعام : 103 .
فقال ( عليه السلام ) : ( يَا أبَا هاشم ، أوهامُ القلوبِ أَدَقُّ مِن أبصارِ العُيون ، أنتَ قد تُدرك بوهمِكَ السند والهِند ، والبُلدان التي لم تدخلها وَلم تُدرِكها بِبَصَرِكَ ، فأوهام القلوب لا تدركه ، فَكيف أبصَار العُيون ) .
الشُبهة الرابعة :
سأل أبو هاشم الجعفري الإِمام الجواد ( عليه السلام ) قال : ما معنى الواحد ؟
فأجابه ( عليه السلام ) : ( الذي اجتَمَعَت الأَلْسُن عليه بالتوحيد ، كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( ولَئِنِ سَأَلْتَهُم مَن خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيقُولُنَّ اللهُ ) لقمان : 25 .
شريعة النبي محمد (ص) قبل البعثة النبوية (10)

يدور حديثنا في هذه المقالة عن إيمان النبي (ص) قبل بعثته الشريفة. وفي هذا الإطار يطرح السؤال الأتي :"بماذا كان يؤمن النبي (ص) قبل البعثة؟." نحن نعتقد أن محمداً (ص) كان قبل أن يبعثه الله بالإسلام مؤمناً موحداً يعبد الله، لم يعبد وثناً قط ولم يسجد لصنم قط. وإيمان النبي (ص) وتوحيده والتزامه بشرع الله سبحانه وتعالى قبل أن يصبح نبياً يعدّ من المسلّمات التي لا نقاش ولا جدال فيها، لدى جميع المسلمين.
ولكن الجدال حصل في أنه هل كان ملتزماً بشريعة أحد من الأنبياء السابقين أم لا؟.. وهل كان ملتزما ومتعبدا مثلا بشريعة نوح أو إبراهيم أو موسى أو عيسى (عليهم السلام أجمعين)؟ !.. أم لم يكن ملتزما وعاملا بشرع أحد ؟!..
وقد نتج عن هذا الإختلاف عدة أراء من المؤرخين والمحدثين. نذكر منها رأين اثنين. أحدهما للعلامة المجلسي صاحب كتاب "بحار الأنوار"، والثاني لفريق من المحققين.
رأي السيد المجلسي : الرسول كان مؤيداً بروح القدس منذ البداية
الرأي الأول، هو للمجلسي (رحمه الله)، يرى بأن النبي (ص) كان قبل البعثة، ومنذ أكمل الله عقله في بداية عمره الشريف، كان نبياً مؤيداً بروح القدس، يكلمه الملك ويعلّمه ويرشده إلى شرع الله سبحانه ويسمع صوته من دون رؤية شخضه.
وبعدما بلغ سن الأربعين بعثه الله رسولا وكلمّه الملك جبرائيل مباشرة وجهاً لوجه ونزل عليه القرآن الكريم، وأمر بتليغ الرسالة إلى الناس جميعاً.
فالمجلسي يرى أن محمداً طيلة المدة قبل البعثة كان نبياً يوحى إليه عن طرق الملك الذي يسمع صوته ولا يراه، أو عن طريق المنام. ويعبد الله عز وجل طبقاً لما يوحى إليه عن هذا الطريق. ويلتزم بالأحكام والتشريعات الإلهية التي تصله عن هذا الطريق أيضاً ووفقاً لما أمر به الناس بعد البعثة.
وهذا يعني أن النبي (ص) كان ملتزماً وعاملاً قبل البعثة بالأحكام والتشريعات نفسها، التي جاء بها الإسلام فيما بعد. وتالياً لم يكن متعبداً أو عاملاً بشريعة أحد من الأنبياء السابقين أو تابعاً لهم. ولقد استدل العلامة المجلسي على اعتقاده هذا بأن الله جعل عيسى نبياً يوحى إليه منذ صغره. إذ قال سبحانه قصة عن عيسى (عليه السلام) قال :"إني عبدالله أتاني الكتاب وجعلني نبيا". كما أن الله سبحانه وتعالى أعطى الحكم ليحيى وهو صبي، كما أخبرنا القرآن الكريم أيضا بذلك.
إذ قال سبحانه :"وأتيناه الحكم صبيا". فإذا أضفنا إلى ذلك مضمون الروايات التي بأن الله لم يعط نبياً فضيلة ولا كرامة ولا معجزة إلا وأعطاها للنبي محمد (ص)، فإن النتيجة تكون هي أن الله عز وجل قد أعطى نبيه وخاتم رسله (ص) الحكم والنبوة منذ صغره، ثم بعثه رسولا إلى الناس جميعاً حين بلغ الأربعين من عمره الشريف.
لأنه لو لم يكن محمد نبياً منذ صغره لكان يحيى وعيسى أفصل منه مع أنهما ليسا كذلك. كما أن العلامة المجلسي (رحمه الله) يضيف على ذلك ويقول إنه استنتج هذا الرأي، أي نبوة محمد منذ الصغر، من الروايات الكثيرة، التي تلمح وتصرح بنبوة محمد قبل البعثة، بل منذ اكتمال عقله ووعيه.
وقد أشار إلى هذه الروايات في كتابه "بحار الأنوار"، في الجزء 18 منه. الإمام علي : ولقد قرن به من لدن كان فطيماً ومن هذه الروايات على سبيل المثال، ما روي عن الإمام علي (ع) في خطبه، وهي مروية في كتاب نهج البلاغة، وهو يتحدث عن رسول الله (ص) :"ولقد قرن الله به من لدن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم، ليله ونهاره".
ولكن لا يمكن الحكم بمضمون هذه الروايات إلا بعد التأكد من أسانيدها ودلالتها على المطلوب، وثبوت ذلك بشكل قطعي وجازم.
وذلك لأنه يراد بها إثبات أمر اعتقادي بنبوة النبي (ص). والمطلوب في الأمور الاعتقادية هو الإثبات الذي يفيد القطع والجزم. ولأجل ذلك وغيره فإننا لا نستطيع تبني رأي المجلسي هذا قبل التثبت من صحة مستنده وأدلته.
الرسول على ملة النبي إبراهيم (ع)
ومن هنا يذهب بعض المحققين إلى رأي أخر. وهو إنما ما نستطيع أن نجزم به هو أن النبي (ص) قبل بعثته الشريفة وعلى مدى أربعين سنة قضاها من عمره قبل أن يصبح رسولاً كان مؤمناً موحداً يعبد الله ويلتزم بما ثبت له أنه من شريعة النبي إبراهيم (ع) باعتبارها الديانة والرسالة العالمية الممتدة إلى زمنه هو. كما أنه كان يعمل في تلك المدة بما يؤدي إليه عقله الفطري السليم باعتبار أنه أفضل الخلق وأكملهم خُلقا وخلقا وعقلا. وقد كان مؤيدا ومسددا من قبل الله.
وكان الملك يعلمه ويدله على محاسن الاخلاق والآداب، كما ورد في النص الذي ذكرناه عن أمير المؤمنين (عليه السلام). أضف إلى ذلك، ذكر المؤرخون بأن النبي (ص) كان يلتزم في تلك المرحلة بأمور لا تعرف إلا من خلال الشرع. فقد كان يصلي ويحجّ ويعتمر ويطوف حول الكعبة الشريفة، ويتجنّب أكل الميتة ويلتزم بالتسمية والتحميد على الذبيحة وغير ذلك مما كان معروفاً أنه من دين الحنيفية، ومن شرع إبراهيم الخليل (ع). ثمّ أننا نجد القرآن الكريم يصرّح بأن النبي (ص) شخصياً كان مأموراً باتباع شريعة إبراهيم، فقد قال سبحانه وتعالى :" وقد أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين".
وهذا المضمون وإن كان ظاهره يشي بأن النبي (ص) قد أمر باتباع دين إبراهيم (ع) بعد البعثة، لكنه يثبت أيضاً أنه لا مانع أنه كان يتعبّد ويلتزم قبل البعثة بما ثبت أنه من دين الحنيفية ومن شريعة إبراهيم. وليس في ذلك أي إشكال. وبعد كل ما ذكرناه نعلم أن كل ما ينسب إلى رسول الله (ص) من أمور تتنافى مع تسديد الله سبحانه له، ومع شرع الله واحكامه، على أنه فعلها قبل البعثة، كل هذا ليس له أساس من الصحة.
لمن الأولوية في الصراع على الرئاسة التركية؟

طرح انتصار رجب طيب أردوغان في الانتخابات البلدية أسئلة عميقة لا يمكن تجاهلها في ما خص اللحمة الداخلية التركية والاستقطابات التي تمر بها البلاد، وأهمية التركيبة المجتمعية في ظل التغيرات الاقتصادية والتنموية التي أدت الى انتقال تركيا من دولة ترزح تحت ثقل الأزمة الاقتصادية الى دولة زاد متوسط دخل الفرد فيها على ما يقارب ثمانية آلاف دولار سنوياً، وحققت إنجازات تنموية تقوم بها البلديات التي كانت كفيلة وحدها بإنجاح حزب العدالة والتنمية في الانتخابات المحلية.
لقد طرحت المشاركة الكثيفة في الانتخابات والصراعات بين الأطراف السياسيين أسئلة حول الديموقراطية وتأثير فضائح الفساد في توجهات الناخب التركي، ولا سيما أن استطلاعات الرأي أظهرت عدم اكتراث الأغلبية التي صوتت لأردوغان وحزبه بهذه الفضائح ولا بسقوط رهاناته في السياسة الخارجية، وأثبتت أن انتخابات البلدية ومعاييرها بحت داخلية. أما مسألتا الفساد والمحاسبة فقد شكلتا معياراً بالنسبة إلى شرائح معينة علمانية وقومية، وكان لجماعة «الخدمة» بزعامة الداعية فتح الله غولن الحصة الأكبر في أخذ مواقف جذرية حيالها.
إن طموح أردوغان في الاستمرار بحكم تركيا، لكن كرئيس للجمهورية بعد توسيع صلاحيات الرئيس بتعديلات دستورية وقانونية، جعل من الانتخابات المحلية تبدو كأنها استفتاء ليس على الحزب، بل على شخصه وإمكانات فوزه في الانتخابات الرئاسية، ما يمكّنه من سبر مكامن الضعف التي ربما تعترضه وكيفية مواجهتها، ولا سيما أن المعارضة التي أوجعته جاءت من «الجامع»، أي من داخل البيت الإسلامي من الداعية الإسلامي غولن؛ فأردوغان ومؤيدوه رأوا فيها مؤامرة خارجية، لذلك بدأوا بعد الانتخابات مباشرة بالعمل على محاربتها في الداخل، حيث هدد أردوغان معارضيه بالثأر لكرامته وكرامة عائلته. وعلل سبب منعه لتويتر بكون القيّمين على هذه الوسيلة لا يلتزمون بالقوانين التركية ولا يدفعون الضرائب ولا يملكون مكتباً في تركيا، ما دفع هؤلاء إلى توقيع اتفاقات بعد سماح المحكمة لهم بعودة البث.
ما هي القواعد التي أمّنت فوز العدالة والتنمية؟
لم تستطع الحملة المعارضة التي قامت ضد أردوغان واتهمته علناً بالصوت والصورة بالفساد منذ 17 كانون الأول أن تشكل كرة ثلج وتدحرجه عن السلطة؛ فبحسب النتائج الرسمية، فاز العدالة والتنمية بـ 44% تقريباً من نسبة الأصوات بعد منعه تويتر وكل وسائل التواصل الاجتماعي، وقمع التظاهرات والممارسات القمعية التي تلتها ومحاولة وضع القضاء تحت الوصاية السياسية والتي باءت أخيراً بالفشل بفضل المحكمة الدستورية، إضافة الى عزل المحققين والقضاة الذين حققوا في تهم الفساد والاقتصاص منهم واستبدالهم، بعد وضع قسم كبير من أعضاء الشرطة موضع تساؤل وتأديب.
أما المعارضة المشرذمة، فقد نالت باقي الأصوات التي توزعت على حزب الشعب 25.64% وحزب الحركة القومية 17.67% وحزب السلامة والديموقراطية 4.68% وحزب السعادة 2.75% والشعب الديموقراطي 1.92% وحزب الاتحاد الكبير 1.57%. هذه المعارضة إن بقيت على تشرذمها فلن تستطيع إنزال أردوغان عن عرشه. كذلك لن يستطع هذا الأخير الفوز بانتخابات الرئاسة بأرجحية كبيرة.
لقد برهنت الانتخابات البلدية أن المواطن التركي متمسك باستقراره الاقتصادي والمالي الذي تحقق مع العدالة والتنمية؛ فالمشاركة السياسية في الانتخابات طالت ثمانين في المئة من الناخبين، وهذا بحد ذاته يعتبر اهتماماً بالعملية السياسية، لكن التنمية لعبت الدور الأساس لما للبلديات من أهمية في بلاد تسعى الى إحداث تغييرات على صعيد البنى الاجتماعية. كذلك فإن الكتلة الضخمة التي تدعم أردوغان والعدالة والتنمية تتمركز في مدن إقليم الأناضول التي بدأت بالصعود في السنوات الأخيرة كمراكز للنمو في قطاعات مختلفة. صحيح أن اسطنبول لا تزال قاطرة البلاد، لكن المجالس المحلية تعاونت لتطوير بنية تحتية وإقرار صلات دولية ومحاولة التحول إلى مراكز إنتاجية لقطاعات بعينها.
إن التعاطف مع المتظاهرين في اسطنبول وأزمير وأنقرة، وهي أكبر ثلاث مدن في البلاد حيث نظمت أضخم الاحتجاجات، لم يكن ذا ثقل كبير في مدن الأناضول؛ فوضع سكان معظم مدن الأناضول تحسن اقتصادياً وتنموياً وتجارياً مع صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم. لقد تمكّن قطاع البناء من استئناف حضور واسع النطاق في إطار السعي إلى «تحديث» هذه المدن، حيث التجارة والزراعة تعود لملكيات عائلية. ولم تعنِ زيادة الخصخصة في هذا السياق انتقاصاً من دور الدولة هناك، بل تم تقديم المنح وتأمين السكن العام للتعاونيات والأفراد. ولم يتأثر معظم هؤلاء بوسائل التواصل الاجتماعي ولا بالفساد، ولا سيما أنه كان موجوداً في تركيا قبل العدالة والتنمية. وهم يرون أن الحزب انتشلهم من المستنقع وارتفع دخل الفرد إلى ثلاثة أمثاله من حيث القيمة الاسمية، وانتعشت الأعمال، وجنت «نمور الأناضول» معظم الثمار. هذا لا يعني أن التحديث لم يطل مدن ومناطق أخرى، لكن هذه المنطقة بالتحديد أعطت معظم أصواتها لأردوغان وحزبه.
بدأت حكاية «نمور الأناضول» في أعوام الثمانينيات من القرن العشرين مع سياسات التحرير الأولى التي انتهجها حزب الوطن الأم الحاكم آنذاك في تركيا. نجاح تلك المدن استُمِدّ من التصنيع الذي نتج في الدرجة الأولى من تحوّل حاضرات تركيا الكبرى (اسطنبول، أنقرة، وأزمير) إلى اقتصاد ما بعد الصناعة. وجاءت السياسات الوطنية المُتّبعة واتفاقيات التجارة الدوليّة لتمهد الطريق أيضاً أمام نموّ صناعات هذه المدن. كذلك ساهمت السياسات التركيّة الآيلة إلى بناء الثقة شرقاً وغرباً في العمل لمصلحة مدن «النمور»: انهيار الكتلة السوفياتيّة في أعوام التسعينيات، مثلًا، قاد إلى روابط جديدة مع بلدان آسيا الوسطى.
الطريق الى شنقايا
في محاولتها للرد على المعارضة، طلبت وزارة الخارجية التركية عبر سفاراتها في الدول الصديقة إغلاق المدارس التي أنشأها فتح الله غولن داخل هذه الدول. لكن هذه المدارس ليست خاضعة للدولة التركية، وهي بمثابة قطاع خاص أو جمعيات مدنية. لقد أتت زيارة أردوغان الأخيرة لأذربيجان لتقول إن التوتر السياسي لن يتراجع في تركيا بعد الانتخابات؛ فالمعركة تبدأ عبر وضع حد للجماعة التي خاض معها سابقاً معارك ضد العلمانيين المتشددين في الجيش والقضاء والتعليم العالي، وساهما معاً في رفع أرقام الاقتصاد التركي. لم تتردد الجماعة اليوم في قطع علاقتها بأردوغان وحزبه، فالمصالح تعارضت والمواقف وكذلك السياسات.
ويتهم أردوغان الولايات المتحدة بدعم قضايا سياسية ومالية وأمنية ضده بالتنسيق المباشر مع جماعة فتح الله غولن في مسائل الفساد ودعم مشروع إسقاطه في الانتخابات المحلية الأخيرة، لكونه انتقد سياساتها في سوريا وعدم التزامها بتنفيذ عهود قدمتها له. كذلك اتهمها بمحاولة إزاحته بسبب خلافه معها على عدة ملفات إقليمية وداخلية، منها ما يخص التكتم في العلاقة مع إيران والسكوت عن ضرب الإخوان وإقصائهم في مصر إلخ...
ترى المعارضة وجوب توسيع رقعة تحالفاتها والاتفاق في ما بينها وتوثيق العلاقة مع جماعة الخدمة والاتفاق على مرشح لانتخابات الرئاسة والعمل على مبادئ سياسية من أجل الانتخابات البرلمانية، لأن وصول أردوغان الى قصر شنقايا سيمكّنه ربما من قلب شكل الدولة من نظام برلماني إلى فدرالي، وسيساهم حسب بعض الخبراء في حل الكثير من مشكلات تركيا، وفي مقدمها المسألة الكردية، لكن هذا الأمر يتطلب أغلبية راجحة.
إن النتيجة التي خرجت بها الانتخابات تدل على أن القوى المعارضة ستقف في وجه قرارات أردوغان، وستتمكن من تعطيل قرارات يمكن أن يتخذها. ورهان أردوغان يمكن أن يتمثل في دعم الأكراد وإكمال محادثات السلام معهم والتي يعمل جاهداً مع رئيس استخباراته لإعادة إحيائها. كذلك إعطاء حزب السلام والديموقراطية حيّزاً أكبر من الاهتمام والمطالب، وكسب دعمه في وجه المعارضة.
الأخبار
موسكو: الأزمة الاوكرانية تهدد الاستقرار والسلام في اوروبا

الخارجية الروسية تدعو مجلس أوروبا إلى وجوب اضطلاع اللجنة المنبثقة عنه في التحقيق في الجرائم الأخيرة في أوكرانيا، ومندوبو دول الإتحاد الأوروبي يبحثون إمكانية فرض عقوبات جديدة على روسيا.
المؤتمر الوطني الليبي يصادق على تعيين أحمد معيتيق رئيساً للحكومة المؤقتة

المؤتمر الوطني العام في ليبيا يصادق على تعيين أحمد معيتيق رئيسا للحكومة المؤقتة ويطلب منه تشكيل حكومة جديدة خلال أسبوعينن، وذلك عقب جلسة تصويت خيمّت عليها الفوضى والخلافات السياسسية بين الأعضاء.
ظريف: كتابة بنود الإتفاق النووي الشامل ستبدأ الأسبوع القادم

وزير الخارجية الإيراني يعرب عن استعداد بلاده للعب دور في دعم الإستقرار والسلام في المنطقة، مؤكداً أن البدء بالمفاوضات السياسية من اجل كتابة بنود الإتفاق النووي النهائي و الشامل ستبدأ الأسبوع القادم.
الجهاديون الأجانب في سوريا يتعهدون بـ"حادي عشر من أيلول"

صحيفة "الإندبندنت" البريطانية تقول إن الطريق واسع أمام هجمات جديدة على غرار الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر من قبل المجموعات الجهادية كـ"داعش" و"جبهة النصرة" معتبرةً أن الوقت قد يكون متأخراً لإغلاق هذا الطريق.
روسيا ستسلم سوريا أول دفعة من طائرات "ياك-130" بحلول نهاية العام الجاري

صحيفة "كوميرسانت" الروسية تقول إن موسكو تخطط لتسليم سوريا أول دفعة من طائرات التدريب والقتال "ياك-130" بحلول نهاية العام الجاري، وشركة التصنيع الروسية تعلن أن دمشق ستستلم بحلول نهاية العام 9 طائرات، وفي عامي 2014 و2016 سيتم تسليمها 12 و15 طائرة.




























