Super User
سلسلة اعتداءات إسرائيلية على قطاع غزة فجراً

شنت طائرات الاحتلال الإسرائيلي فجر الجمعة سلسلة غارات استهدفت مواقع للمقاومة وأراضِ زراعية ومصانع في مناطق متفرقة من محافظات قطاع غزة.
وأفاد مراسل الميادين في قطاع غزة عن شن طائرات الاحتلال الاسرائيلي خمسَ عشرةَ غارةً على مناطقَ متفرقة من قطاع غزة ما اسفر عن اصابة شخصين بجروح متوسطة.
بالمقبل ذكر موقع القناة الثانية الاسرائيلية في وقت لاحق أن صاروخا سقط على عسقلان مصدره غزة.
وأفادت مصادر أن أكثر من ستة غارات شنتها طائرات من نوع "إف16" استهدفت موقعي أبو جراد وبدر التابعين لكتائب القسام بالقرب من محررة نتساريم سابقاً، جنوب غرب مدينة غزة.
كما استهدف الاحتلال غرفة حراسة قرب مركز شرطة المغراقة وسط القطاع، بالإضافة لاستهداف اراض خالية شمال القطاع.
فيما استهدف طيران الاحتلال مصنعا للغسالات في بلدة جباليا، حيث شوهدت أعمدة الدخان ترتفع من المصنع. كما أطلقت المِدفعيةَ الإسرائيلية عدةَ قذائفَ باتجاه شرقي القطاع.
وقد وصلت إلى مستشفيات القطاع إصابيتن إحداهما لطفل يبلغ عاما واحدا والأخرى لرجل يبلغ 30 عاما.
وتعليقاً على الاعتداءات الإسرائيلية قال المستشار الإعلامي لرئيس حكومة غزة طاهر النونو في صفحته على الفيس بوك "إن الاحتلال الصهيوني يريد أن يخرج من الأزمة السياسية التي يمر بها عبر خلق تصعيد في غزة لتصدير الازمة وخلق مواجهة كي يحاول ان يعيد خلط الأوراق وسلم الأولويات الدولية في المنطقة، ونحن نحذر الاحتلال من هذا العبث وندعو كافة الأطراف المعنية لتحمل مسؤولياتها في وقف هذا التصرف الأرعن من نتنياهو، ونؤكد أن شعبنا لن يقبل أن يدفع ثمن العجز والفشل لنتنياهو ولديه من الوسائل المتعددة التي تمكن من لجم هذه التصرفات الحنقاء".
روسيا ترفض الربط بين عقد جنيف3 ورحيل الرئيس السوري

رفض وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الربط بين عقد مؤتمر جنيف 3 لحلّ الازمة السورية ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد، ورأى أن ذلك غير مقبول.
واعتبر لافروف خلال مؤتمرٍ صحافي عقده بعد اجتماعه بوزراء خارجية رابطة الدول المستقلة في موسكو، أن "الإرهابيين في سوريا" يمارسون سلوكاً لا يسمح لشركاء روسيا الغربيين بالترويج لفكرة أن الأنظمة هي التي تؤوي الإرهاب.
بدوره أعلن المتحدث باسم الخارجية الروسية ألكسندر لوكاشيفيتش الاتفاق على أجندة الجولة الثالثة من المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة.
وأضاف أن النزاع المسلح في سوريا لا يحلّ بالقوة العسكرية ويمكن تسويته بالأساليب الدبلوماسية وحدها، ودعا الى استئناف العملية التفاوضية في أسرع وقتٍ ممكن.
وذكّر لوكاشيفيتش بأجندة المفاوضات المتفق عليها، وهي وقف العنف ومكافحة الإرهاب، وتشكيل حكمٍ انتقالي بمشاركة ممثّلي كلٍ من الحكومة السورية وقطاعاتٍ مختلفةٍ من المعارضة.
من جانبها، قالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية ماري هارف إن أي قرارٍ يتخذ بإجراء انتخاباتٍ رئاسية في سوريا، لا يتماشى مع ما ورد في بيان جنيف. معتبرةً أنّ هذا القرار سوف يصعّب الأمور فيما السعي مستمرٌ لجلب الأطراف السورية الى طاولة المفاوضات، وشدّدت على ضرورة المضيّ في العملية الدبلوماسية قدماً.
كيف يشتري مال القمار الصهيوني البيت الأبيض؟

المحكمة العليا الأميركية تصدر قراراً قضائياً يرفع فيه كافة القيود الموضوعة على حجم التبرعات الفردية المسموح بها لأي مرشح لمنصب سياسي، بما يسمح للأثرياء بالتبرع بمبالغ ضخمة غير مسبوقة. في هذا السياق تبرز أسماء شخصيات يهودية من بينها شيلدون أديلسون.
حدثان متتاليان، وإن ليس مترابطين، قفزا إلى صدارة اهتمامات الأميركيين هذا الأسبوع ومن شأنهما ترك تداعيات طويلة الأجل على المشهد السياسي والانتخابي لعدة عقود مقبلة.
حدثان تركا بصمات جلية تفيد بسيطرة شريحة شديدة الثراء وقليلة العدد على النتائج الانتخابية والمستقبل السياسي القريب من ناحية، وتعميق معاناة القوى الشعبية والمهمشة تحت وطأة هيمنة رأس المال المصرفي على مراكز صنع القرار.
الحدث الأول، إصدار المحكمة العليا الأميركية قراراً قضائياً يرفع فيه كافة القيود الموضوعة على حجم التبرعات الفردية المسموح بها لأي مرشح لمنصب سياسي؛ وعليه يصبح بوسع الأثرياء التبرع بمبالغ ضخمة غير مسبوقة والتي كانت محددة بنحو 2600 دولاراً للفرد، و10 آلاف دولار للحزب أو متفرعاته من اللجان السياسية والداعمة.
القرار أتى انعكاساً لسيطرة ونفوذ التيار المحافظ على المحكمة، منذ عهد الرئيس الاسبق نيكسون، واستطراداً على التوجهات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الاميركية، بأغلبية 5 ومعارضة 4 قضاة. وعلل رئيس المحكمة العليا وزعيم الاغلبية المحافظة، جون روبرتس، القرار المفصلي بالقول ان "انفاق مبالغ كبيرة متصلة بالعملية الانتخابية .. لا يعزز مفهوم الفساد السائد والمنفعة المتبادلة .. دور المال في السياسة قد يبدو احيانا كريه ومثير للاشمئزاز عند البعض، وينطبق ذلك ايضا على كم من محتويات ونصوص مادة التعديل الدستورية الاولى التي تسعى بقوة لحماية" حرية التعبير. الفريق القضائي المعارض في العليا وصف القرار بأنه "ينتزع القيود القومية والقوانين الناظمة لتمويل الحملات الانتخابية".
وزارة العدل الأميركية أعربت عن قلقها البالغ للتداعيات المستقبلية الناجمة عن القرار "المصيري" في بيان أصدره النائب العام قائلاً، بعد اليوم "سيصبح في متناول مجموعة يقل عددها عن 500 فرد تمويل كلفة الحملات (الانتخابية) بالكامل. هناك خطر حقيقي ماثل قد يؤدي إلى سيطرة تلك المجموعة على كافة مرافق الدولة وادارتها" خدمة لمصالحها. قرار العليا من شأنه قطع الفواصل المسلم بها لمفهوم حرية التعبير المقدسة وإعلاء شأن تمويل الحملات الإنتخابية كنمط من أنماط حرية التعبير.
الحدث الثاني يتعلق بالاصطفاف المبكر لمرشحي الرئاسة المرتقبين عن الحزب الجمهوري وتقربهم من مصادر التمويل الضخمة لدى الجالية اليهودية الاميركية. ففي 29 آذار المنصرم استضاف الملياردير اليهودي شيلدون اديلسون اربعة مرشحين محتملين عن الحزب الجمهوري في مركز نشاطاته الاقتصادية، كازينو "فينيشيان" للقمار في مدينة لاس فيغاس. تمت الدعوة تحت رعاية مجموعة تدعى "تحالف الجمهوريين من اليهود،" يمولها كبار الاثرياء، ينصتون للمرشحين وهم يكيلون آيات الاطراء والتغني "باسرائيل" والتسابق على مدى الالتزام بدعمها وتأييدها في سياساتهم المقبلة. يدرك المرشحون لمنصب الرئيس ان الفوز بتبرعات اديلسون السخية مرهون بالتماثل مع مطلبه الثابت والرئيس: مدى التزام الرئيس المقبل الفعلي بدعم "اسرائيل".
الحدث أثار اعتراض صحيفة "نيويورك تايمز" التي جاءت افتتاحياتها بتاريخ 31 آذار بغضب وتهكم تحت عنوان "الوقوف بالصف لتقبيل قدمي أديلسون" موضحة أن مجموعة التحالف صاحبة الدعوة هي "إحدى الهيئات المملوكة بالكامل لأديلسون .. إذ اصطف أمامه مرشح تلو الآخر .. بغية نيل رضاه ..." كما لفتت الافتتاحية النظر إلى خطورة انتشار ظاهرة "محبي السامية" كنقيض لمعاداة السامية، بين أقطاب الحزب الجمهوري لمحاباة منابع التمويل المصرفي.
يصنف أديلسون بأنه واحد من 10 شخصيات مفرطة الثراء على المستوى العالمي، وتقدر ثروته بنحو 47 مليار دولار العائدة من ملكيته وادارته سلسلة من كازينوهات القمار؛ انفق ما ينوف عن 150 مليون دولار على حملة دعم المرشحين الجمهوريين وفي مقدمتهم المرشح الجمهوري السابق، ميت رومني، عام 2012.
اصطف أمام اديلسون "لتقبيل قدميه،" حكام ثلاث ولايات عن الحزب الجمهوري، أسوة بما فعل سابقاً نيوت غينغريتش وميت رومني: كريس كريستي عن ولاية نيوجيرزي؛ سكوت ووكر عن ولاية ويسكونسن؛ جون كيسيك عن ولاية اوهايو؛ وحاكم ولاية فلوريدا السابق جيب بوش، شقيق الرئيس السابق جورج بوش الإبن. الولايات المذكورة وقع عليها الاختيار بعناية نظراً لحجم الجاليات اليهودية الفاعلة فيها وثقلها السياسي في حسم النتائج الانتخابية، والتي صوتت لصالح المرشح أوباما عام 2012.
من العسير عدم تيقن الحضور من المرشحين للقضايا والمخالفات القانونية التي تلاحق أديلسون، لا سيما التهمة الثابته بقيامه توزيع رشاوى مالية على مسؤولين سياسيين "اجانب؛" الامر الذي اثارته عدد من وسائل الاعلام الرئيسة، واخيرا معارضة اديلسون لمشروع قانون يجيز لعب القمار على شبكة الانترنت.
المتحدث الاسبق باسم البيت الأبيض في عهد الرئيس جورج بوش الإبن، آري فلايشر، وعضو تحالف الجمهوريين من اليهود، وصف اللقاء بدقة قائلاً إنه بمثابة "انتخابات تمهيدية هامة لشيلدون (أديلسون).. كل من يسعى للفوز بترشيح الحزب الجمهوري (لمنصب الرئيس) يرغب في طلب ود شيلدون واصطفافه الى جانبه". ما لم يقله فلايشر إن اديلسون يسعى الى التعلم من أخطائه السابقة في مراهناته الخاسرة على غينغريتش (15 مليون دولار) وميت رومني.
قائمة المستثنيين من دعوة اديلسون
قبل الولوج في بعض تلك الأسماء تجدر الإشارة إلى توقيت ومغزى قرار المحكمة العليا برفع القيود عن حجم التبرعات للمرشحين والأحزاب السياسية. في الجولة الإنتخابية السابقة، ساهم بعض فاحشي الثراء عن الحزب الجمهوري، الأخوان كوك، بتشكيل تيار حزب الشاي ممثلا للتوجهات المحافظة سياسيا واجتماعيا واقتصاديا. وما لبث التيار ان فقد بريقه السياسي سريعا بفعل الاحداث والتطورات السياسية، وكذلك لسلسلة من المطبات السياسية التي ارتكبها بعض اشهر رموزه: السيناتور تيد كروز، مثالا.
وعليه، قرأ الاخوان كوك ونظراؤهما الاثرياء المحافظون الخريطة السياسية بدقة ورغبتهم بالابتعاد عن دعم تيار أو مجموعة بعينها بعد أن زالت كافة العقبات القانونية لدعم أي مرشح محدد. وستشهد الخريطة السياسية المقبلة تجاوز تيار حزب الشاي وامثاله سريعا، وربما تلاشيه قبل بدء الجولة الانتخابية.
في هذا السياق، استثنى شيلدون أديلسون بعض أهم رموز الحزب الجمهوري من الدعوة: السيناتور تيد كروز، الذي ذهب في تصريحاته المتشنجة مديات ابعدته عن قاعدته الجمهورية رغم تأييده ودعمه "لاسرائيل؛" السيناتور راند بول، الذي يتنقد احيانا السياسة الاميركية في دعم "اسرائيل" ويحظى بشعبية ثابتة في قاعدة الحزب الجمهوري؛ حاكم ولاية تكساس ريك بيري؛ الحاكم السابق لولاية اركنساس والمرشح الرئاسي السابق مايك هاكابي؛ وسارة بيلين. كل له مثالبه وسقطاته السياسية بالنسبة لبرنامج الحزب الجمهوري الاستراتيجي.
يتميز رون بول على الآخرين بجاذبية خطابه وقدرته على استقطاب حشود من خارج دائرة الحزب الجمهوري، بل مخاطبة بعض معاقل دوائر الحزب الديموقراطي الانتخابية، وسعيه الثابت للتقاطع وايجاد نقاط مشتركة مع التيارات الليبرالية واليسارية، لا سيما فيما يخص مناهضته لسيطرة وكالة الأمن القومي وتجسسها على كافة مناحي الحياة اليومية وانتهاكها الصارخ للحقوق الفردية والجماعية.
السيناتور تيد كروز حجز مقعدا مبكرا له في قائمة المحيِرين والمربِكين من بين المرشحين عن التيار المحافظ، رغم تصريحاته المتكررة عن صدق دعمه الثابت "لاسرائيل،" بوتيرة تفوّق فيها على كل منافسيه الآخرين. بيد ان ميوله للتيار الاشد محافظة لم يلقَ اذانا صاغية لدى اديلسون؛ وكذلك الامر مع كل من هاكابي وحاكم ولاية تكساس المحافظ ريك بيري وسارة بيلين.
من بين المدعوين الاربعة على مائدة اديلسون، برز حاكم ولاية ويسكونسن، سكوت ووكر، الذي يتمتع بشعبية معتبرة داخل قواعد الحزب الجمهوري والتي لا تكن احتراما كبيرا للسلالات العائلية وانتماء جيب بوش لتلك الفصيلة، خاصة مع تنامي اعتراضاتهم على امكانية دخول هيلاري كلينتون حلبة الترشيحات الرئاسية وتكرار تجربة السلالات الرئاسية.
كريستي، حاكم ولاية نيوجيرزي، بدأ سباقه الرئاسي بفضيحة سياسية تمثلت بدوره المزعوم في اصدار أمر لسلطة المرور باغلاق جسر رئيسي يربط ولايته بمدينة نيويورك ابان ذروة الازدحام ليعاقب منافسه السياسي الذي سيلحقه اللوم من ازمة السير باعتباره المسؤول المباشر عن تلك المنطقة، فضلا عن مواقفه المتقاربة من النبض الشعبي العام المؤيد لفرض قيود مشددة على اقتناء السلاح الفردي مما جعله يغرد خارج سرب المحافظين في الحزب الجمهوري. اما جون كيسيك فقد اغضب قاعدته الحزبية في ولاية اوهايو لدعمه برنامج الرعاية الصحية الشامل، اوباما كير، ومطالبته اقرانه بتوسيع نطاق تغطيته.
اللافت في لقاء التحالف غياب اديلسون عن خطاب سكوت ووكر، الصاعد بقوة، مقارنة بمحاباته الآخرين، مما يؤشر على عدم تيقن الممولين اليهود ومن بينهم اديلسون من فوز احدهم وقد يجدون انفسهم منفردين بدعم مرشحين لا يحظون بتأييد القاعدة الانتخابية للحزب الجمهوري.
حيثيات لقاء تحالف الجمهوريين من اليهود
إستضافة المرشحين الطامعين بالمنصب الرئاسي والطلب من الآخرين بالحضور كان بغرض الاستدلال واستشراف حظوظ كل منهم قبل ان يقع القرار على تأييد احدهم بشكل جدي. كما ادرك اصحاب الدعوة، بالاضافة الى اديلسون، ان الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري ستكون اقصر من غيرها في الجولة المقبلة، سيما وان ولايات اربع ستجري انتخاباتها مبكرا في شهر شباط 2016؛ تتبعها عدة ولايات تعقد جولة انتخاباتها في الاشهر المقبلة: آذار ونيسان وأيار. مؤتمر الحزب الجمهوري العام سيعقد في فترة اواخر شهر حزيران او اوائل تموز 2016، الامر الذي يقتضي وضع استراتيجية تمويل مبكرة.
ربما هذه الخاصية ساهمت في دغدغة مشاعر اديلسون لادراكه ان فصلا قصيرا من الانتخابات التمهيدية يؤدي الى ثبات مرشح يضح تحت تصرفه اموال كبيرة والفوز بترشيح الحزب، مما حدى باديلسون دخول الحلبة مبكرا وحجز مقعد المرشح الاوفر حظا – وفق رؤيته السياسية بالضرورة.
من سوء حظ اديلسون تجديد الحزب الجمهوري العمل بالقوانين السابقة الناظمة لهوية حضور المؤتمر العام، واعادة القرار النهائي الى القواعد الحزبية وتحديد ممثليهم داخل المؤتمر؛ الأمر الذي قد يثير قلقا لدى اديلسون لعدم ممارسته اقصى نفوذه لترجيح مندوب معين للمؤتمر العام قد لا يحظى بدعم اللجان المحلية للحزب.
وتضاعفت الاخبار السيئة لاديلسون اذ اعتادت ولاية نيفادا، مقر اقامته واعماله التجارية، على عقد انتخاباتها التمهيدية مبكرا وميل الهيئات الحزبية الى سحب تلك الميزة واستبدالها بولاية اخرى تقع في المنطقة الغربية من البلاد، نظرا لتنامي نفوذ الحزب الديموقراطي فيها. القرار النهائي سيتم البت فيه عند انعقاد اللجنة المركزية للحزب الجمهوري في شهر ايار المقبل، ويرجح ان تفوز به ولاية اريزونا.
في الحيثيات، حظي جيب بوش برعاية مميزة من اديلسون وعقيلته اللذين استضافاه على عشاء خاص قبل المؤتمر بيومين، مدركين حث القوى المؤثرة في الحزب الجمهوري لجيب بوش دخول حلبة الترشيحات الرئاسية. وحاضر في اللقاء السفير الاميركي الاسبق لدى الأمم المتحدة، جون بولتون، الذي افرد حيزا واسعا من كلمته لانتقاد السيناتور راند بول "حول اسرائيل." من بين المتكلمين ايضا برز جون كيسيك، اوهايو، كاكبر متذللٍ لاديلسون موجها كلمته له بالاسم مرحبا باستثمارات الاخير في ولاية اوهايو.
كريستي نال القدر الاعظم من التغطية الاعلامية "لزلة" لسانه امام اديلسون قائلا انه صعد على طائرة مروحية وطار في اجواء "الاراضي المحتلة،" ابان زيارته، مما اثار غضب اليهود من الحضور لا سيما صاحب الدعوة اديلسون. بل طالبه رئيس "المنظمة الصهيونية الاميركية،" مورتون كلاين، بضرورة تفسير قصده من "الاراضي المحتلة." ولم يكتفي كلاين بتفسير كريستي اذ علق لاحقا بالقول "اما ان كريستي لا يفهم المسألة، او انه معاد لاسرائيل." وشرع كريستي لعقد لقاء خاص مع اديلسون لاحقا لتقديم اعتذار شخصي عما ورد، والتأكيد على "دعمه اللامحدود لاسرائيل."
أما راند بول، فلم يشأ ان يبقى خارج السرب وأوضح لاحقاً لعدد محدود من أكبر ممولي الحزب الجمهوري رغبته في "بلورة" رؤيته في السياسة الخارجية "لا سيما في ما يتعلق بإسرائيل؛" وعزم على التقرب من الممولين اليهود تعبيراً عن صدق نواياه. بعض أعضاء التحالف المذكور أعرب عن عدم ثقته بموقف راند بول وعقد النية لهزيمته في الانتخابات التمهيدية. الامر عينه ينطبق على اديلسون الذي لا يروق له مرشح سياسي يغلب المصالح القومية الاميركية على ما عداها امام جمهور الناخبين، وخاصة ان نسبة كبيرة من "الوطنيين" الاميركيين يذكّرون انفسهم واقرانهم بمقولة منسوبة لمؤسس الدولة، جورج واشنطن، محذراً من التقارب مع دولة معينة قائلاً "الترابط الإنفعالي والحماسي لدولة نحو أخرى ينجم عنه عدد من الشرور".
الفائز بمقاسات أديلسون ودلالاته
أديلسون ونظراؤه من الممولين اليهود لم يرسوا على قرار بدعم مرشح بعينه، ربما لأن الوقت غير مناسب راهنا. توقع البعض ان يتصدر كريس كريستي قائمة المرشحين، بيد ان زلة لسانه المذكورة حول "الاراضي المحتلة" وتحديد مسؤوليته في فضيحة اغلاق جسر المرور قد ركنتاه جانبا الى حين. ان صحت هذه التوقعات فان الساحة تصبح ممهدة امام جيب بوش الذي لا يزال بعيدا عن حسم توجهاته بدخول حلبة السباق الرئاسي، ويدرك بعمق مديات عدم الرضى داخل قواعد الحزب الجمهوري لاستحداث سلالته سياسيا من جديد.
دور المال في السياسة لا يشكل العامل الحاسم والحصري لفوز مرشح يستند الى تمويل كبير، كما اثبتت تجربة وزيرة الخارجية السابق هيلاري كلينتون ابان ترشحها للانتخابات الرئاسية عام 2008. اديلسون وثروته الضخمة العائدة من صناديق القمار لا يبشر بنيته، برفقة نظرائه الاخرين، دعم مرشح عن الحزب الجمهوري يتمتع بدعم قاعدة شعبية معتبرة، بل صعود مرشح يواكب توقعاته السياسية.
نظرة أديلسون الضيقة بتفصيل مرشح على مقاسه يؤيد "اسرائيل" بشدة لنيل تمويل الحملة قد تنعكس عليه سلبا، ويبدو انه يجنح لتأييد مرشح ينتمي لصلب المؤسسة السياسية وليس على الهامش مثل تيد كروز وراند بول.
العلاقة اللصيقة بين دور رأس المال والنفوذ السياسي ليست وليدة اللحظة، بيد انها في المشهد الاميركي تمضي بعيدا عن اي جهود لكبح تداعياتها او التخفيف من تجلياتها؛ بل التجارب التاريخية للنظام السياسي الاميركي تشير بصورة جلية ان المستفيد الاكبر من الثنائي هو الممول وسوق المصارف وخاصة نتيجة البرامج الحكومية الضخمة كتلك التي تبنتها الدولة ببناء البنى التحتية وتحديث العجلة الانتاجية بعد الحرب العالمية الثانية.
يشار في هذا الصدد إلى أن قائمة تضم أكبر 20 ممولاً لمسيرة الرئيس أوباما السياسية تضم رؤساء مصارف واستثمارات مالية ضخمة، غولدمان ساكس و جي بي مورغان، واللتين ثبت تواطؤهما في صنع الازمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة 2007 – 2008، واستطاعتا الافلات من اي ملاحقة قانونية حقيقية.
بالنظر إلى قرار المحكمة العليا بتحريرها القيود المفروضة على حجم ووجهة التبرعات وتمويل الحملات الانتخابية المختلفة، فان انعكاساته تأتي لتتناغم مع رغبة فاحشي الثراء ابقاء سيطرتهم والتحكم بالمركز الأول في صنع القرار، بصرف النظر عن توجه المرشح السياسي أياً يكن.
إنتخابات رئاسية تاريخية في أفغانستان

الأفغان يبدأون اليوم بالتوافد على مكاتب الاقتراع لانتخاب رئيس للبلاد خلفاً لحامد كرزاي وسط اجراءات أمنية مشددة في انتخابات تمثل أول انتقال للسلطة في أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان عام 2001.
في ثالث انتخابات رئاسية تشهدها أفغانستان منذ سقوط نظام طالبان، يدلي نحو اثني عشر مليون ناخب بأصواتهم في أكثر من ستة آلاف مركز اقتراع.
ثمانية مرشحون يتنافسون على الكرسي الأول في البلاد. نتائج الجولة الأولى تظهر في العاشر من أيار/ مايو المقبل، ويتعين على الفائز أن يحصل على أكثر من خمسين في المئة من الأصوات، وإذا لم يحصل أي من المرشحين على هذه النتيجة، تجري جولة ثانية بين المرشحين اللذين حصلا على أعلى عدد من الأصوات في الثامن والعشرين من أيار/ مايو المقبل.
الاستحقاق الرئاسي يجري في ظل تحديات أمنية كبيرة حركة طالبان هددت باستهداف مراكز الاقتراع. في المقابل نشرت الشرطة الأفغانية أكثر من ثلاثمئة وخمسين ألفاً من قوات الأمن لإحباط أي هجوم، وتأمين انتقال مئات الصناديق التي تنقل من بعض المحافظات عبر الدواب بسبب التضاريس الوعرة.
العاصمة الأفغانية كابل تحولت إلى ما يشبه الثكنة العسكرية عزلت عن باقي المدن، وانتشرت فيها الحواجز ونقاط التفتيش. أسابيع عدة ويتصدر المشهد الأفغاني رئيس جديد، بعد حامد كرزاي... فالدستور لا يسمح للرجل الترشح لولاية جديدة.
من هم المرشحون للانتخابات الرئاسية ؟
ثمانية مرشحين للانتخابات الرئاسية لكن المعطيات تشير إلى أن ثلاثة منهم هم الأوفر حظاً
ثمانية مرشحين يتنافسون في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في أفغانستان. ثلاثة منهم يعتبرون الأوفر حظاً فيها...
طبيب العيون ووزير الخارجية السابق عبد الله عبد الله حلّ في المرتبة الثانية في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية عام ألفين و تسعة، مع أكثر من ثلاثين في المئة من الأصوات.
في الدورة الثانية، انسحب المنافس الأقوى للرئيس الأفغاني حامد كرزاي بعد أن ندد بما وصفه بعمليات التزوير الواسعة النطاق...
زلماي رسول، حتى تشرين الأول أكتوبر الماضي كان وزيراً للخارجية، قبل أن يتنحى عن المنصب لخوض الحملة الانتخابية.
رسول الذي كان مستشار كرزاي للأمن القومي عامي ألفين وثلاثة وألفين وعشرة نجح في الأسابيع الماضية في التحالف مع بعض المرشحين، من بينهم قيوم كرزاي، الأخ الأكبر للرئيس الأفغاني حامد لكرزاي.
أشرف غني خبير اقتصاد استقال من مهامه، كرئيس للجنة الانتقالية الديمقراطية لخوض الحملة الانتخابية.
وكان غني قد حل في المرتبة الرابعة في الدورة الأولى من الانتخابات عام ألفين وتسعة مع ثلاثة في المئة فقط من الأصوات.
هذه المرة، وخلافاً للانتخابات السابقة التي بدا فيها هامشياً، خاض حملة قوية أدلى فيها بخطابات حماسية خلال تجمعات شهدت إقبالاً شعبياً كبيراً.
أما المرشحون الخمسة الآخرون فهم:
رئيس الإتحاد الإسلامي الأفغاني عبد الرسول سياف
رجل الاعمال غول اغا شيرزاي
المستشار السابق للرئيس الأفغاني حامد كرزاي هدايت أمين أرسلا
رئيس اللجنة التنفيذية للحزب الإسلامي في أفغانستان قطب الدين هلال
والنائب السابق داود سلطانزوي.
حزب اللّه وسوريا ومصر: شفير التفاهم

اللقاء الذي جمع في بيروت، قبل ايام، وزير الخارجية المصري نبيل فهمي ووزير الصناعة المنتمي الى حزب الله حسين الحاج حسن شكّل بداية لحوار بين الجانبين، واستكمل سلسة اتصالات بين القاهرة وطهران بقيت بعيدة من الاضواء، بغية فتح قنوات جديدة وإيجاد مخرج للحرب في سورية. تفيد بعض وثائق اللقاءات التي حصلت عليها «الاخبار» عن مبادرة طرحتها ايران، قبل فترة، تلمّح الى نقل صلاحيات رئاسية سورية الى حكومة وطنية ولكن على مراحل. فهل تقبل السعودية؟
لم ينتبه كثيرون إلى أهمية الاختراق السياسي اللافت الذي حصل في بيروت أثناء زيارة وزير الخارجية المصري نبيل في 20 آذار الجاري. جرى أول لقاء علني بين الدبلوماسي المصري ووزير الصناعة حسين الحاج حسن. هذه رسالة مهمة حيال الحزب وسوريا وإيران. هل في الأمر بداية تحوّل مصري؟
في المعلومات، إن حزب الله الراغب، كما مصر، في تعزيز الانفتاح والتفاهم، لم يستسغ كثيراً في البداية إطار اللقاء. كان شيئاً يشبه العتب على الوزير المصري بأن يستهلّ جولته السريعة على لبنان بزيارة رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع ويزور معظم القيادات، وبدلاً من أن يطلب زيارة السيد حسن نصر الله، اتصل طالباً أن يزوره وزير من حزب الله. تردد الحزب بداية في التجاوب مع الدعوة المصرية، لكنه ـ على معهود عادته ـ غلّب المصلحة الوطنية على الحساسيات. حصل اللقاء.
ماذا في قراءة الطرفين للقاء؟
أولاً، حزب الله:
يتفهم الحزب أن مصر في حاجة إلى تعزيز علاقاتها حالياً مع السعودية لأسباب مالية، ولاستكمال تطويق الإخوان المسلمين، وترسيخ سلطة المشير عبد الفتاح السيسي ليصل إلى الرئاسة قريباً. سيصل.
التفهّم لا يلغي اللوم. بعض هذا اللوم يتعلّق بتعاطي السلطات المصرية مع حزب الله على المستوى القضائي والإعلامي. كيف يمكن وضع الحزب مع الإخوان المسلمين وحركة حماس في خانة قضائية واحدة في ما عرف بقضية «وادي النطرون»؟ وكأن الحزب متورط في الداخل المصري، وهو ما نفاه عشرات المرات. لا يستند هذا الإجراء القضائي إلى أي مبرّر جدي، وفق الحزب، بل إلى أهداف سياسية.
ينفي الحزب أن تكون أي خلية منه قد أسهمت في إطلاق سراح سجناء، وبينهم سامي شهاب، من سجون القاهرة. الناشط في حزب الله اعتُقل أولاً وهو في قضية نضالية تتعلق بمساعدة فلسطين. عضّ الحزب على جرح الاعتقال في قضية كان ينبغي أن ينال فيها شهاب وسام النضال، لا قضبان السجون. وبعدما نجح مع رفاقه في الهرب من المعتقل المصري، في مرحلة فوضوية غداة إطاحة الرئيس حسني مبارك، لم يقم الحزب إلا بتهريبه حين علم بهروبه. كل ما يقال غير ذلك ليس صحيحاً. هذا موقف قاطع عند الحزب، ولديه الدلائل على ذلك.
يرى مقربون من حزب الله كثيراً من المغالاة في التوصيف المصري لعلاقة إيران وحزب الله مع الإخوان المسلمين وحماس. لا توجد حالياً أي علاقة مالية أو دعم مباشر للإخوان. العلاقة مع حماس لا تزال في مراحل اختبار. المطلوب من الحركة إعادة قراءة موقفها حيال ما حصل في السنوات الثلاث الماضية. مطلوب أيضاً إعادة تموضعها كحركة نضالية مقاومة داخل فلسطين، لا كجزء من مشروع إخواني في المنطقة.
لم يكن حزب الله أصلاً مرتاحاً للرئيس السابق محمد مرسي. الرئيس الإخواني خذل كثيرين حين ذهب إلى إيران وألقى خطاباً لا يليق بالحفاوة ولا بالمكان. خذلهم أكثر بعد جنوحه الكبير حيال سوريا والحزب وإعلانه القطيعة مع دمشق. وحين جاء الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى القاهرة، لم يلقَ استقبالاً لائقاً، لا بل لعله عومل بطريقة غير لائقة في الأزهر نفسه. مع ذلك، فإن حزب الله وإيران كانا أمام خيارين: إما العودة إلى شبح عهد مبارك مع أحمد شفيق، أو دعم مرسي. دعما مرسي... على مضض.
ثانياً مصر:
في المعلومات، يمكن الوقوف عند الملاحظات الآتية:
ـــ حرص الجانب المصري على التأكيد أن استهلال الجولة على لبنان بزيارة جعجع حصل من طريق خطأ لوجستي متعلق بالسفارة والترتيبات. أدركوا لاحقاً انعكاسات هذا الخطأ.
ـــ قال المقربون من الوزير فهمي إن زيارة لبنان مهمة أيضاً للداخل المصري، نظراً إلى ما يعنيه لبنان من تنوّع وتعدد مقابل أفكار التكفير والإرهاب. لذلك كان هناك حرص جدي على مساعدة الجيش وتدريبه واستعداد للإسهام بتسليحه.
ـــ مجرّد لقاء الوزير فهمي مع وزير من حزب الله يعني الكثير. هو أولاً كسر لمحرّمات اللقاء؛ لكونه يتزامن مع المحاكمات في القاهرة، ولأن ثمة رفضاً مصرياً لمشاركة حزب الله بالقتال في سوريا. وهو ثانياً لقاء على مستوى وزاري. هذا يجنّب مصر إحراجاً من جهة، ويمهّد للقاءات أخرى تتعلق بجوانب تعاونية من خلال الوزارات من جهة ثانية.
ـــ أكد الجانب المصري أن اللقاء مع حزب الله يعني أن مصر منفتحة على كل الأطراف اللبنانية، ولا تميّز بين طرف وآخر. حرص الوزير في كل لقاءاته على تجنب إعطاء أي رأي في مرشحي الرئاسة. لا تريد القاهرة التدخل في هذا الشأن. هكذا تقول مصادر الوزير.
ماذا حصل في اللقاء؟
قال الوزير المصري إن «القاهرة تدعم دور حزب الله كحزب مقاوم». قال، أيضاً، إن بين القاهرة والحزب نقاط خلاف عدّة، بينها تورّطه في الحرب السورية. لكن نقاط الخلاف لا تلغي مطلقاً الرغبة في اللقاء وتطويره لمصلحة البلدين ولحماية لبنان والمقاومة.
اللقاء بين مصر وحزب الله بداية الطريق نحو تحوّلات أكبر
شرح الحاج حسن أن دخول الحزب إلى سوريا جاء بسبب الأخطار الكبيرة التي أحدقت بلبنان. قال إن الخطر الإرهابي كان أكبر مما اعتقد البعض. أعطى أمثلة عدة، بينها المناطق الحدودية وعرسال. أكد أن الحزب قلق جداً من استهداف الجيش اللبناني، وأنه يدعم الجيش ويقف خلفه. أكد أنه يحترم الأطر الدستورية ويريد انتخاب رئيس للجمهورية وفق هذه الأطر وفي المواعيد المحددة. أجاد في توصيف فخاخ الفتن المذهبية، وعمل الحزب لتفاديها. قال كم أن الحزب يريد لمصر أن تستعيد دورها الريادي المقاوم في لحظة مفصلية من تاريخ هذه الأمة وفلسطين.
بهذا المعنى، كان اللقاء جيداً. تزامن ذلك مع رغبة مصرية في إعادة تحريك العلاقات على مستوى الإقليم. رسم نبيل فهمي خريطة ناجحة جداً للعلاقات الخارجية المصرية. هذا الدبلوماسي الدقيق، وابن الدبلوماسي إسماعيل فهمي الذي استقال بسبب كامب دايفيد، لم يكن قريباً من المؤسسة العسكرية. كان البعض ينظر إليه بشيء من الريبة بسبب علاقته مع محمد البرادعي ولدراسته وتدريسه عند الأميركيين. تغيّرت النظرة كثيراً بعد نجاحه الكبير في ربط علاقات استراتيجية مع روسيا، وبعد توسيع خيارات مصر والقيادة العسكرية صوب الهند والصين. صار نبيل فهمي مهندساً فعلياً للسياسة الخارجية الحالية. أدرك المشير السيسي أهميته الكبرى. أدركها خصوصاً حين وجد وزير الخارجية الأميركي جون كيري مهرولاً صوب مصر عشية وصول الوفد الروسي، محاولاً إقناع القاهرة بإبقاء أولوية العلاقة مع أميركا. في القاهرة، قال حينها كيري كلاماً إيجابياً في القيادة المصرية، فجرى تأنيبه في البيت الأبيض. ابتسم فهمي والسيسي والقيادة الجديدة.
من هذه الاستراتيجية، يرى فهمي ضرورة إعادة العلاقات الإقليمية من السعودية إلى إيران. يقينه، مثلاً، أن حل الأزمة السورية لن يكون من دون القاهرة وطهران والرياض وأنقرة. تعددت المبادرات في هذا الشأن. كانت زيارة الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل للسيد حسن نصر الله. قال البعض إنه لم يكن مكلفاً رسمياً. المقربون من الوزير يؤكدون أن تكليفاً حصل بالفعل. مهّد الأمر للقاء بين وزيري خارجية إيران ومصر قبل فترة. في هذا السياق أيضاً كان اللقاء بين فهمي وحزب الله في لبنان. بدأ تمهيد الطريق صوب إيران، رغم حساسية العلاقة الحالية مع السعودية.
بنود مبادرة إيرانية جديدة
جرى تبادل أفكار قبل فترة في شأن الأزمة السورية. إيران طرحت مبادرة، لكن مصر تراها ضعيفة لأنها قد تُرفض من الطرف الآخر. في المعلومات أن هذه المبادرة تضم أربع نقاط هي:
ـــ وقف إطلاق نار شامل على المستوى الوطني.
ـــ تشكيل حكومة وحدة وطنية تقتصر على ممثلين عن النظام ومعارضة الداخل.
ـــ المباشرة في وضع أسس نظام جديد لنقل صلاحيات رئاسية إلى الحكومة، بحيث تصبح هذه الحكومة مع مرور السنوات متمتعة بصلاحيات واسعة.
ـــ إعداد انتخابات رئاسية وبرلمانية.
ترى القاهرة أن أسس المبادرة لحل سياسي جيدة، لكنها غير كافية. سيتطور الأمر لاحقاً، لو توسعت أطر المشاورات لتشمل مصر والسعودية وإيران، وربما تركيا.
الموقف المصري يتغير. صحيح أن القاهرة لم تتصدر قائمة الدول الرافضة أن يحتل الائتلاف المعارض مقعد سوريا في القمة العربية. لكن القاهرة لم تكن بعيدة أبداً عن دعم هذا الخيار. فضلت أن تبقى في الظل لأسباب خاصة يتعلق أبرزها بعلاقتها مع السعودية ومع المعارضة.
تدرك القاهرة أن وضع الائتلاف صعب بسبب الخلافات. تدرك أيضاً أن الأسباب القانونية لكي يحتل الائتلاف مقعد سوريا لم تجتمع ولن تجتمع. تعرف أن رئيس الائتلاف أحمد الجربا الساعي إلى تجديد ولايته يريد إطاحة 9 أعضاء من الائتلاف. تعرف مصاعب وضع المعارضة على الأرض. تنسج علاقات أمنية جدية مع سوريا. أما رفع العلاقات إلى مستوى دبلوماسي، ففي حاجة لمبادرات سورية لم تحصل بعد، وبينها الإفراج عن معتقلين من هيئة التنسيق وغيرها، بينهم مثلاً رجاء الناصر.
إلى كل ما تقدم، يضاف موقف الجيش المصري الذي يؤكد في كل مناسبة أن الأمن القومي المصري مرتبط عضوياً بالأمن القومي لسوريا وجيشها. لم تستسغ القاهرة ـــ ولن تستسيغ ـــ مثلاً مغامرات تركيا في سوريا. لعلها أوصلت شيئاً يشبه التحذير.
صحيح أن القاهرة تحتاج إلى مبادرات سورية. صحيح أيضاً أن علاقتها مع السعودية محرجة قليلاً، لكن ثمة تغييرات عربية مهمة قد تساعدها في المرحلة المقبلة. يقول مثلاً نائب كويتي بارز إن مواقف الكويت الرسمية ومواقف بعض الدول الخليجية باتت تصبّ في خانة دعم سوريا ومحاربة الإرهاب والحفاظ على الجيش السوري وتشجيع حل سياسي مع بقاء الرئيس بشار الأسد. يؤكد أن أمير الكويت قال له ذلك حرفياً.
فهل اللقاء بين فهمي ووزير حزب الله بداية لتحولات أكبر؟ الأكيد نعم. لكن الطريق لا تزال في بدايتها.
الإمام الخامنئي يشارك في قوافل «السائرين إلى النور» في بقعة شهداء شرق الكارون بخوزستان

حضر سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الأربعاء 26/03/2014 م في حشود الآلآف من المشاركين في قوافل «السائرين إلى النور» بالمنطقة العامة لعمليات كسر حصار آبادان في شرق الكارون بمحافظة خوزستان، و ألقى كلمة اعتبر فيها قوافل «السائرين إلى النور» فرصة مغتنمة و أكد ثانية على ضرورة إحياء ذكرى الجهاد و التضحيات في مختلف المناطق الحربية خلال فترة الدفاع المقدس، و تكريم ذكريات المقاتلين و الشخصيات ذات الدور في الحرب، قائلاً: الدرس الأكبر لملحمة الدفاع المقدس هو أنها أثبتت أن الشعب يستطيع في ظل اتحاده و إيمانه و حسن ظنه بالله تعالى و اعتقاده بصدق الوعود الإلهية، اجتياز كل المنعطفات و المعابر الصعبة، و الوقوف بوجه الأعداء و فرض التراجع و الهزيمة عليهم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية تواجد شرائح الشعب المختلفة في مناطق العمليات العسكرية خلال فترة الدفاع المقدس خلال أيام عطلة النوروز، و كذلك على امتداد أيام السنة خطوة محمودة و صحيحة و عقلانية، مضيفاً: كل مناطق الدفاع المقدس بما في ذلك خوزستان كانت ساحات للتضحيات و الجهاد و الفداء.
و ذكّر آية الله العظمى السيد الخامنئي بأمر الإمام الخميني (رض) بكسر حصار آبادان و التخطيط و البرمجة لعمليات ثامن الأئمة (ع) في شهر مهر من سنة 1360 هـ ش [ تشرين الأول 1981 م ] في منطقة مارد بشرق الكارون، منوّهاً: انتصار جنود الإسلام في هذه العملية كان بداية لسلسلة من العمليات اللاحقة مثل: طريق القدس، و الفتح المبين، و إلى بيت المقدس، و التي كان بوسعها إنهاء الحرب المفروضة في نفس تلك الأعوام.
و أضاف سماحته يقول: جبهة أعداء النظام الإسلامي، و هي الحكومات الأوربية و الحكومة الأمريكية، منحت الإمكانيات و المعدات الجديدة و المتطورة لنظام صدام البعثي، و شجّعته على مواصلة الحرب، و هذا ما أدى إلى أن تستمر الحرب المفروضة مدة ثمانية أعوام.
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى هدف جبهة الاستكبار بعدم خروج الشعب الإيراني مرفوع الرأس من هذه الحرب و إظهار النظام الإسلامي على أنه ضعيف في مواجهة العدو البعثي الذي يدعمونه دعماً كاملاً، و أضاف مؤكداً: لكن الله تعالى أظهر يد قدرته و حطم بقبضة السنن الإلهية الفولاذية أفواه أعداء الجمهورية الإسلامية الإيرانية، و مرّغ أنوفهم بالتراب.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي: حيث أن النظام الإسلامي يعتمد على إيمان أبناء الشعب و عواطفهم، فقد أثبت طوال ثمانية أعوام من الدفاع المقدس أنه قادر على الدفاع عن نفسه أمام كل القوى المادية في العالم، و بمستطاعه كذلك أن يفرض على الطرف المقابل إظهار العجز.
و اعتبر الإمام الخامنئي أن من أهداف أعداء النظام الإسلامي من ثمانية أعوام من الحرب المفروضة الإيحاء بعدم إمكانية الصمود مقابل القوى المادية في العالم، و أردف قائلاً: الشعب يندحر عندما يصدّق أنه لا يستطيع فعل شيء، لكن شعب إيران في ملحمة الدفاع المقدس أثبت للعالم عكس ذلك.
و تابع قائد الثورة الإسلامية يقول: العامل الأساسي في شموخ شعب و عزته بين الشعوب و كذلك على مدى التاريخ هو الجهاد و السعي الدؤوب في شتى الميادين العلمية و الاقتصادية و التعاون الاجتماعي، و الأهم من كل ذلك في مضمار الاستعداد للتضحية بالأرواح.
و أكد قائد الثورة الإسلامية: الدرس الأكبر في الثورة الإسلامية للشعب الإيراني هو أنها أثبتت أن طريق الوصول للمطامح السامية يتمثل بالجهاد و التضحية بالنفس و الصمود و عدم التراجع عن المبادئ و المطامح.
و عدّ سماحته فترة الدفاع المقدس و حرب الأعوام الثمانية الزاخرة بالأحداث نموذجاً بارزاً لصمود الشعب الإيراني و شباب البلاد على مبادئهم و مطامحهم و مواجهتهم لجبهة الكفر و الاستكبار، مردفاً: يجب دوماً إحياء ذكرى فترة الدفاع المقدس.
و استطرد قائد الثورة الإسلامية: أصحاب النوايا السيئة للشعب الإيراني و بعض التابعين لهم يريدون لتضحيات فترة الدفاع المقدس و شخصياتها ذات الدور أن تُنسى، و هم على هذا الأساس يسعون لتخطئة تضحيات الدفاع المقدس و التوجّهات و المسار الذي اختطه الإمام الخميني (رض) ذلك الحكيم و عبد الله الذي منّ عليه خالقه بالبصيرة.
و لفت الإمام السيد علي الخامنئي يقول: كل لحظة من لحظات أحداث الدفاع المقدس مما لا يمكن لشعب إيران نسيانه، و لها تأثيرات كبيرة في مسار حركة هذا الشعب نحو المطامح و المُثُل.
و قدّر سماحته في نهاية كلمته شرائح الشعب المختلفة التي تشارك بالحضور في مناطق العمليات العسكرية لملحمة الدفاع المقدس على شكل قوافل «السائرين إلى النور»، و أبدى أمله قائلاً: ليكن زاد هذه الأسفار المعنوية اكتساب التجارب و تحصيل البصيرة و الأنوار الإلهية.
في بداية حضور عند المنطقة العامة لعمليات كسر حصار آبادان، زار قائد الثورة الإسلامية مزار تسعة من الشهداء المجهولين الأبرار، و أهدى لأرواحهم الطاهرة ثواب سورة الفاتحة سائلاً الله تعالى لهم علوّ الدرجات.
الإمام الخامنئي في الحرم الرضوي الطاهر: الاقتصاد و الثقافة و العلم هي العناصر الثلاثة الأصلية للاقتد

ألقى سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم الجمعة 21/03/2014 م في اليوم الأول من السنة الإيرانية الجديدة 1393 هـ ش، كلمة وسط الحشود الهائلة لأهالي مدينة مشهد المقدسة و زوّار الإمام علي الرضا (ع) فبارك حلول العام الجديد و شرح الأبعاد المختلفة لخارطة الطريق العامة للبلاد في العام الجديد، المتمثلة بـ «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية»، و أوضح ماهية و إمكانيات و لوازم تحقيق مناعة الاقتصاد و مقاومته، و ما يجب و ما لا يجب في الساحة الثقافة بالغة الأهمية، مؤكداً: يجب أن نقوّي أنفسنا بحيث لا يستطيع العتاة و الابتزازيون العالميون تجاهل حق من حقوق هذا الشعب.
و في معرض شرحه لكلامه الرئيسي في السنة الجديدة أي ضرورة تقوية الشعب و البلاد و رفع مستوى الاقتدار الوطني، استشهد سماحته بمساعي الابتزازيين و العتاة العالميين من أجل سحق حقوق الشعوب، ملفتاً: طبيعة العالم الذي يُدار بأفكار مادية هو تعسف العتاة و الأقوياء ضد الضعفاء، إذن يجب أن نتقوّى و نتقدّم إلى الأمام.
و في بيانه لسبب اختيار شعار «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة عالمية» كخارطة طريق عامة للبلاد في العام الإيراني الجديد 1393 هـ ش، أشار الإمام الخامنئي إلى الخطوات الواسعة و التجارب الناجحة للشعب و الإمكانيات و الطاقات الواسعة في البلاد مردفاً: مسيرة الاقتدار الوطني الزاخرة بالمفاخر و الأمجاد سوف تستمر بسرعة أكبر بتركيز المسؤولين و الشعب على هذا الشعار.
و شرح سماحته العناصر الأصلية لاقتدار شعب من الشعوب، و اعتبر - في هذا النطاق - أن التوفر على الأسلحة المتطورة أمر ضروري، لكنه أضاف: الاقتصاد و الثقافة و العلم هي العناصر الثلاثة الأصلية للاقتدار الوطني، و بعون الله فقد حققنا طوال الأعوام الإثني عشر الماضية الكثير من حالات التقدم المتألقة في مجال العلم.
و شدّد قائد الثورة الإسلامية على الاهتمام الجاد بالعنصرين الآخرين للاقتدار الوطني أي الاقتصاد و الثقافة، و خصص الجانب الأول من كلمته لقضية الاقتصاد قائلاً: علينا أن نقوّي اقتصاد إيران بحيث لا تؤثر الاهتزازات العالمية و لا أي شخص في أي مكان من العالم، سواء أمريكا أو غير أمريكا، بقرار أو لقاءات و اجتماعات، على اقتصاد البلاد و معيشة شعبنا، و هذا هو الاقتصاد المقاوم.
و ألمح قائد الثورة الإسلامية إلى تبليغ سياسات الاقتصاد المقاوم و ترحيب رؤساء السلطات الثلاث و سائر المسؤولين في البلاد بهذه السياسات، طارحاً ثلاثة أسئلة مهمة و الإجابة عنها:
1 - ما هي الخصوصيات السلبية و الإيجابية للاقتصاد المقاوم؟
2 - هل هذا الهدف ممكن التحقيق أم أنه مجرد أمل و خيال ساذج؟
3 - و إذا كان مما يتحقق فما هي لوازمه و متطلباته؟
و قال سماحته في معرض إجابته عن السؤال الأول حول خصوصيات الاقتصاد المقاوم: الاقتصاد المقاوم نموذج علمي يتناسب مع احتياجات البلاد، و بالطبع فإن الكثير من البلدان الأخرى و من أجل خفض تأثرها بالاهتزازات الاجتماعية و الاقتصادية العالمية اتجهت هي الأخرى صوب الاقتصاد المقاوم بما يتناسب و ظروفها الخاصة.
و كانت حالة التدفق الداخلي و الاعتماد على الإمكانيات و الطاقات الداخلية إلى جانب النظرة الخارجية المنفتحة و التعاطي الصحيح مع اقتصادات البلدان الأخرى الخصوصية الثانية للاقتصاد المقاوم التي عرضها قائد الثورة.
و أضاف سماحته قائلاً: للأسف تحاول بعض الأقلام و الألسن أن تطرح شبهات من قبيل حصر الاقتصاد الإيراني و تقييده، لتسدّ الطريق على جعل اقتصاد البلاد مقاوماً و تحقيق سعادة الشعب، و الحال أن الاقتصاد المقاوم سيكون له تواصله الصحيح مع المجتمع العالمي.
و في معرض بيانه للخصوصية الثالثة للاقتصاد المقاوم لفت آية الله العظمى الخامنئي إلى أن هذا الاقتصاد ليس اقتصاداً حكومياً بل هو اقتصاد ذو أساس شعبي. و بالطبع فإن من واجب المسؤولين أن يوفروا الظروف و يوجّهوا و يساعدوا و يمهّدوا الطريق لتواجد الشعب و مشاركته و تفعيل أرصدته.
و كان الاقتصاد العلمي المحور إلى جانب الاستفادة من تجارب و مهارات الناشطين الصناعيين و الزراعيين تعبيراً آخر استخدمه قائد الثورة الإسلامية لزيادة الوعي العام بخصائص الاقتصاد المقاوم.
و كان الاهتمام بالعدالة الاقتصادية و الاجتماعية إلى جانب التركيز على المؤشرات الاقتصادية المعروفة في العالم من قبيل النمو الوطني و الناتج الإجمالي القومي و تأثير الاقتصاد المقاوم في كل الظروف، سواء ظروف الحظر أو عدم الحظر، الخصوصية الأخيرة التي ذكرها قائد الثورة الإسلامية كإجابة عن السؤال الأول حول الخصوصيات السلبية و الإيجابية للاقتصاد المقاوم.
و تابع سماحته حديثه أمام حشود الجماهير الغفيرة في الحرم الرضوي الشريف بالإجابة عن سؤال معين: هل الاقتصاد المقاوم وهم و خيال و أمل؟ حيث أجاب عنه بالنفي الحاسم بالاعتماد على المعطيات و الواقعيات.
و لفت قائد الثورة الإسلامية: الإمكانيات الهائلة للطاقات البشرية في إيران، بما في ذلك نسبة الشباب، و عشرة ملايين خرّيج جامعي، و أكثر من أربعة ملايين طالب جامعي و الملايين من أصحاب الطاقات المهرة و التجارب الصناعية و غير الصناعية، إلى جانب المصادر الطبيعية الكبيرة و العالية القيمة، و الموقع الجغرافي النادر، و البنى التحتية الرقائقية و الصلائدية، تدل كلها على أن الاقتصاد المقاوم ممكن التحقيق بكل تأكيد.
و أردف سماحته يقول: طبعاً قد يقول قائل إن ظروف الحظر لا تسمح بالاستفادة من هذه الإمكانيات الاستثنائية، و لكن ألم نحقق في نفس هذه الظروف حالات تقدم مذهلة في الميادين العلمية و الدفاعية بما في ذلك مجالات النانو و الطاقة النووية و الخلايا الجذعية و الصناعات الدفاعية و الصاروخية؟
و أكد قائد الثورة الإسلامية: بالنظر للحقائق و الواقع إذا عقدنا العزم و تعاضدنا، و لم نعقد الأمل على العدو و متى سيرفع عنا الحظر أو لا يرفعه، فسوف نحقق الاقتدار الوطني في المجالات الأخرى أيضاً بما في ذلك المجال الاقتصادي.
و كانت لوازم الاقتصاد المقاوم و مقتضياته السؤال الثالث الذي خصّص له آية الله العظمى السيد الخامنئي - و بسبب أهميته - جانباً من كلمته في اليوم الأول من فصل الربيع و السنة الإيرانية الجديدة.
و قد تركزت إجابته عن هذا السؤال على أربعة ضرورات هي: 1 - الدعم المسؤولين الشامل للإنتاج الوطني باعتباره الحلقة الأساسية لتقدم البلاد. 2 - اهتمام أصحاب الرساميل و المنتجين بزيادة الفائدة و الإنتاج الوطني. 3 - ترجيح أصحاب الرساميل للعمل و النشاط في المجالات الإنتاجية بدل العمل في الميادين غير الإنتاجية. 4 - التزام الشعب باستهلاك المنتجات الداخلية.
و أوضح سماحته النقطة الرابعة قائلاً: إنني لا أقول إن شراء البضائع الخارجية حرام، لكنني أقول إن استهلاك البضائع الداخلية ضرورة مهمة لأجل جعل الاقتصاد الداخلي مقاوماً و لتقدم البلاد، و هو يترك أثره الإيجابي على كل الأمور بما في ذلك توفير فرص العمل و زيادة جودة المنتجات الداخلية، و طبعاً فإن واجبات المسؤولين و المدراء في هذا الحيّز أكبر و أكثر من الآخرين.
و بعد تلخيصه لهذا الجانب من كلمته و تأكيده على التعاون بين الشعب و المسؤولين في جعل ركائز الاقتصاد مقاومة، تطرّق سماحته لموضوع الثقافة قائلاً: إن هذا الموضوع أهم حتى من الاقتصاد.
و في معرض شرحه لسبب أهمية الثقافة قال آية الله العظمى السيد الخامنئي: الثقافة كالهواء الذي يجب أن نتنفسه شئنا أم أبينا، لذلك إذا كان الهواء نقياً نظيفاً أو ملوثاً فإن ذلك سيترك آثاراً متفاوتة على المجتمع و البلاد.
و توكّأ سماحته على التأثير الفذّ للثقافة في نظرة الناس لقضايا من قبيل الإنتاج الداخلي و الالتزام بالقانون و العائلة، مضيفاً: كل السلوكيات اليومية و العادات و التقاليد و النظرات الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية تنبع من ثقافة الناس، و بذلك فإن القناعات الثقافية تلقي بظلالها على كل المجالات و الميادين الأخرى، و هي أهم منها.
و أوضح قائد الثورة الإسلامية أن تركيز الأعداء على القضية الثقافية يعود إلى أهميتها البالغة مؤكداً: يجب على المسؤولين الثقافيين إبداء الدقة و اليقظة و مراقبة الثغرات الثقافية الخطيرة جداً، و العمل بواجباتهم الإيجابية و الدفاعية على هذا الصعيد.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي إلى التأثيرات السلبية لحالات التقصير و ضعف العمل و قلة العمل و عدم وجود برامج داخلية على الثقافة العامة ملفتاً: ليست كل المشكلات الثقافية ناجمة عن نشاطات الأعداء، و لكن ينبغي عدم إنكار أو تجاهل هذه النشاطات التخريبية التي استمرّ العدو يمارسها مدة خمسة و ثلاثين عاماً.
و اعتبر سماحته «الحرية» من الشعارات الأساسية للثورة و من أركان الجمهورية الإسلامية مردفاً: حساسية المسؤولين إزاء الثغرات و الانحرافات الثقافية لا تتنافى إطلاقاً مع الحرية، فالحرية باعتبارها نعمة إلهية كبرى تختلف عن التحلل و اللاأبالية و الترك التام للأمور.
و أكد قائد الثورة الإسلامية على أن الحرية من دون ضوابط لا معنى لها، و أشار إلى الالتزام الشديد لأدعياء الحرية الغربيين بخطوطهم الحمراء ملفتاً: في أوربا لا يجرؤ أحد على التشكيك في الهولوكاست التي لا تُعلم حقيقتها و ملابساتها، و مع ذلك يتوقعون منا أن نتجاهل الخطوط الحمراء للثورة و الإسلام.
و أشار الإمام السيد علي الخامنئي إلى بعض القضايا الراهنة مضيفاً: إذا سخر أحد من روح الاستقلال الوطني، و نظّر للتبعية، و وجّه الإهانات للأسس الأخلاقية و الدينية للمجتمع، و هاجم الشعارات الأصلية للثورة، و أهان اللغة الفارسية و أخلاق الشعب، و أشاع الإباحية و استهدف روح العزة الوطنية لدى الشباب الإيراني، فهل يجب عدم الاكتراث حيال نشاطاته المخرّبة هذه؟
و أشار سماحته إلى عدم إطاقة الغربيين لأمور مثل الحجاب، و عصبيتهم العمياء حيال شعوب بعض البلدان مردفاً: هذه نماذج من درجة التحمّل الغربية التي يدعو البعض شعب إيران النجيب المثقف لها!
و خاطب قائد الثورة الإسلامية المسؤولين الثقافيين و الإعلاميين ذوي العلاقة المباشرة أو غير المباشرة بالحكومة مؤكداً: لا تخافوا من ضجيج وسائل الإعلام الأجنبية أو وسائل الإعلامية التي تتحدث نيابة عن الأجانب، و لا تنظموا تصرفاتكم وفقاً لها.
و بعد شرحه للواجبات و المسؤوليات الثقيلة لمسؤولي الأجهزة الثقافية، أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: النقطة الأهم في كلامي حول الجانب الثقافي هي خطاب للشباب المؤمنين و الثوريين الذين ينشطون ثقافياً بصورة تلقائية و بإرادتهم و إبداعهم في كل أنحاء البلاد، و ينجزون أعمالاً جيدة جداً.
و أكد سماحته لهؤلاء الشباب: أعزائي.. تابعوا العمل بكل جدّ لأن نشاطاتكم الثقافية كان لها منذ بداية الثورة دور مهم في صمود البلد و تقدمه.
و كان لقائد الثورة الإسلامية توصيته المهمة للمرجعيات الثقافية بما في ذلك علماء الدين و الأساتذة و المثقفين الثوريين و الفنانين الملتزمين، فقال: حافظوا على نظرتكم الناقدة للأوضاع الثقافية، و نبّهوا المسؤولين بمنطق قوي و بيان صريح و واضح.
و أكد سماحته في الوقت نفسه: يجب في هذا الباب اجتناب حالات الاتهام و إثارة القلاقل و الضجيج و التكفير، و على المجاميع الثورية في البلاد سواء الشباب المتدين أو الكبار و النخبة، أن يصارحونا نحن المسؤولين بنقاط الضعف بمنطق قويّ و نظرة نقدية، و هذه هي العزيمة الوطنية و الإدارة الجهادية في المجال الثقافي.
و أشار آية الله العظمى السيد الخامنئي في جانب آخر من كلمته إلى تسمية العام الإيراني الماضي 1392 هـ ش باسم «الملحمة السياسية و الملحمة الاقتصادية» مردفاً: في حيّز الملحمة السياسية صنع الشعب ما كان متوقعاً و خلق الملحمة السياسية بتحرّكين كبيرين قام بهما، أحدهما في انتخابات رئاسة الجمهورية الحادية عشرة، و الثاني في التظاهرات الهائلة و العامة في الثاني و العشرين من بهمن.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية الحدثين الكبيرين، انتخابات رئاسة الجمهورية الحادية عشرة و تظاهرات الثاني و العشرين من بهمن، اعتبرهما وسائل إعلام شاملة و بليغة تنقل حقائق البلاد و شعب إيران حيال الهجمات الإعلامية العالمية المغرضة.
و شدّد سماحته قائلاً: النقطة المهمة بخصوص الانتخابات في النظام الإسلامي هي أن مستوى المشاركة الشعبية في الانتخابات المتكررة منذ بداية الثورة و إلى اليوم لم ينخفض، و في انتخابات رئاسة الجمهورية الحادية عشرة أيضاً شارك 72 بالمائة من الشعب ليسجّل مستوى مميزاً من المشاركة.
و استطرد قائد الثورة الإسلامية: معنى التواجد المستمر للشعب في الساحة هو تكريس و ترسّخ الديمقراطية الدينية في الجمهورية الإسلامية، و ينبغي معرفة قدر هذه النعمة، و لكن للأسف فإن البعض لم يشكروا هذه النعمة، و من ذلك ما حدث في انتخابات عام 1388 .
ثم تطرق سماحته للمشاركة الواسعة و الحماسية للشعب في تظاهرات الثاني و العشرين من بهمن سنة 1392 هـ ش، و اعتبر السبب الحقيقي لهذا التواجد البارز هو سياسات جبهة الاستكبار في مواجهة شعب إيران و اللهجة غير المؤدبة و المهينة للأمريكان حيال الشعب الإيراني.
و أضاف آية الله العظمى السيد الخامنئي: في حين كانت المفاوضات النووية جارية حاول الساسة الأمريكان بلهجة غير مؤدبة القول بإن الشعب الإيراني تراجع عن أصوله و كلمته، لكن الشعب اكتسب حساسية و غيرة و تحفزاً مضاعفاً للتواجد و المشاركة في الساحة، و أثبت أنه واقف و صامد بكل كيانه إلى جانب الجمهورية الإسلامية و تحت راية الإسلام و النظام الإسلامي الخفاقة.
و أشار الإمام الخامنئي في ختام حديثه إلى إخفاق أمريكا في مناطق مختلفة من العالم بما في ذلك فلسطين و سورية و العراق و أفغانستان و باكستان، مردفاً: واقع المجتمع العالمي لا يسير على أساس إرادات أمريكا.
و تابع قائد الثورة الإسلامية: في بلد إيران العزيز أيضاً لم تصل خصومات العدو العنود طوال خمسة و ثلاثين عاماً إلى النتائج التي يرتجيها بفضل تواجد الشعب و مشاركته.
و لفت سماحته قائلاً: قال أشخاص مؤثرون في الحكومة الأمريكية بكل صراحة إنهم شدّدوا الحظر ليخرجوا الشعب الإيراني إلى الشوارع ضد النظام الإسلامي و يستأصلوا الثورة من جذورها، لكن التواجد الحماسي و الواعي للشعب فرض عليهم الإخفاق مرة أخرى.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية في ختام كلمته: بتوفيق من الله سيكون مستقبل هذه الأرض العزيزة المشرق لشباب الوطن، و سيكون العدو - كما كان - محكوماً عليه بالإخفاق و الهزيمة.
قبل كلمة الإمام الخامنئي تحدث آية الله الشيخ واعظ طبسي ممثل الولي الفقيه و سادن الروضة الرضوية الشريفة فأشار إلى التزام الشعب بمسيرة الاستقلال و العزة الوطنية الزاخرة بالأمجاد، مضيفاً: بهمم الشعب و المسؤولين سيتحقق شعار السنة الجديدة أي الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية.
الإمام الخامنئي: شعار هذا العام «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية»

الإمام الخامنئي: شعار هذا العام «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية»في ندائه السنوي بمناسبة تحويل السنة الإيرانية، بارك سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي حلول النوروز و بدء السنة الإيرانية الجديدة 1393 هـ ش على كل الإيرانيين، و سمّى العام الجديد باسم «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية». و في ما يلي الترجمة العربية لنص النداء:
بسم الله الرحمن الرحيم
يا مقلّب القلوب و الأبصار، يا مدبّر الليل و النهار، يا محوّل الحول و الأحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.
اللهم صلّ على فاطمة و أبيها و بعلها و بنيها.
اللهم كن لوليك الحجّة بن الحسن، صلواتك عليه و على آبائه، في هذه الساعة و في كل ساعة، وليّاً و حافظاً و قائداً و ناصراً و دليلاً و عيناً، حتى تسكنه أرضك طوعاً و تمتّعه فيها طويلاً.
اللهم عجّل لوليك الفرج و اجعلنا من أعوانه و أنصاره و شيعته.
أبارك حلول العام الجديد لكل أبناء وطننا الأعزاء و لكل الإيرانيين في أرجاء البلاد، و في أي مكان من العالم يعيشون. و أباركه خصوصاً لعوائل الشهداء الكريمة، و المعاقين و زوجاتهم، و لكل الذين جاهدوا و يجاهدون و تحمّلوا و يتحمّلون أعباء و جهوداً في سبيل الإسلام و إيران. كما أبارك النوروز لكل الشعوب التي تحيي النوروز و تحتفي و تحتفل به.
لقد صادف حلول السنة الجديدة في هذا العام مناسبتين فاطميتين و مراسم ذكرى استشهاد سيدة العالم الإسلامي العظمى الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (سلام الله عليها). و هذا الاقتران سيستدعي إن شاء الله أن يستطيع شعبنا الانتهال من بركات الأنوار الفاطمية و أن يضع نفسه في معرض إشعاعات تعاليم هذه السيدة العظيمة، و يتنوّر بأنوار الهداية الإلهية التي أهديت لكل سكان العالم بواسطة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) و أهل بيت الرسول (ص).
مرور الأعوام و تعاقب السنين المختلفة يجب أن يكون مدعاة تجربة و بصيرة لنا. ينبغي أن نستلهم الدروس من الماضي و ننظر للمستقبل بعيون مفتّحة و قلوب واعية، و نتخذ قراراتنا للمستقبل. أسأل الله تعالى أن يمنّ على كل الإيرانيين الأعزاء في هذا العام الجديد بالسلامة في أجسامهم، و البهجة في أرواحهم، و الأمن في نفوسهم، و السكينة الروحية، و التقدّم، و الرقيّ، و السعادة. و أتمنى أن يجود سبحانه و تعالى على شبابنا بالنشاط و الحيوية، و على رجالنا و نسائنا بالهمّة و الإرادة و العزيمة الراسخة الصائبة للسير في طرق المجد، و على أطفالنا بالسرور و الصحّة، و على عوائلنا بالأمن و المحبّة و الألفة. ما يقع على عواتقنا من واجب هو النظر إلى الماضي لاستلهام العبر، و النظر للمستقبل من أجل البرمجة و اتخاذ القرارات. العام الذي مضى أعلن أنه عام «الملحمة السياسية و الملحمة الاقتصادية». و قد تحققت الملحمة السياسية و الحمد لله على أحسن وجه في كل الميادين المتنوّعة، سواء في الانتخابات، أو في التظاهرات الكبرى، أو في مشاركة الشعب في الميادين المختلفة و الأنشطة و المساعي التي بذلها المسؤولون و أبناء الشعب على مدى أيام السنة. و لقد كانت السنة الماضية سنة تبادل الحكومات و تداول السلطة، و قد تمّ هذا الشيء بهدوء و بمنتهى الأمن في البلاد، و ظهرت و الحمد لله حلقة جديدة في السلسلة الطويلة لإدارة البلاد.
و في باب الملحمة الاقتصادية لم يحدث الشيء الذي كان يجب أن يحدث و الذي كان من المرتجى حدوثه. بُذلت جهود مشكورة، لكن العمل الكبير الذي كان يجب أن يقع في مضمار الملحمة الاقتصادية لا يزال أمامنا، و من واجبنا أن نصنع هذه الملحمة. الاقتصاد قضية أساسية و مهمة لبلادنا و لشعبنا، و في نهاية عام 92 تكوّنت و الحمد لله بنية تحتية فكرية و نظرية للملحمة الاقتصادية. و أعلنت سياسات الاقتصاد المقاوم، و الأرضية مهيّئة لبذل الجهود اللازمة في هذا المجال إن شاء الله.
في النظر لعام 93 هناك قضيتان يبدو لي أنهما أهم من غيرهما. القضية الأولى هي قضية الاقتصاد، و الثانية هي قضية الثقافة. المتوقع في كلا المجالين و الساحتين هو جهود مشتركة بين مسؤولي البلاد و جميع أبناء الشعب. الشيء المأمول لبناء الحياة و المستقبل لا يمكن تحقيقه من دون مشاركة الشعب. لذلك فضلاً عن الإدارة التي يجب أن يقوم بها المسؤولون فإن تواجد الشعب و مشاركته في المجالين حالة ضرورية و لازمة؛ في المجال الاقتصادي و في المجال الثقافي. من دون مشاركة الشعب لن تتقدم الأمور إلى الأمام و لن يتحقق المقصود. بمقدور الناس على شكل مجاميع شعبية متنوّعة، و بما لهم من إرادات و عزيمة وطنية راسخة أن يمارسوا دورهم، و المسؤولون بحاجة لدعم الشعب من أجل أن يتقدّموا بالأمور إلى الأمام بصورة صحيحة، و هم أيضاً يجب عليهم بالتوكّل على الله تعالى، و الاستمداد من التوفيقات و التأييدات الإلهية، و بمساعدة الناس، أن يخوضوا في ساحة العمل بشكل جهادي، سواء على الصعيد الاقتصادي أو على المستوى الثقافي، و سوف أقدّم إيضاحات كل هذه الأمور إن شاء الله في كلمتي لشعب إيران يوم الجمعة. من هنا أخال أن ما هو أمامنا في هذه السنة الجديدة هو اقتصاد يُراد له أن يزدهر بمساعدة المسؤولين و الشعب، و ثقافة تستطيع بهمم المسؤولين و الشعب تعيين اتجاه المسيرة الكبيرة لبلادنا و شعبنا. لذلك فقد جعلتُ شعار هذه السنة و اسمها «الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية». نتمنى أن يمدّ الله تعالى يد عونه لكل واحد من أبناء الشعب و المسؤولين المحترمين ليستطيعوا النهوض بواجباتهم على هذا الصعيد، و أن يُرضي عنّا القلب المقدس لإمامنا المهدي المنتظر (أرواحنا فداه) و يُرضيَ عنّا الروح الطاهرة للإمام الخميني الجليل و أرواح الشهداء الأبرار.
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
صحف إسرائيلية: مفاوضات على حافة الانهيار

تحدثت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن استياء فلسطيني جراء عدم الافراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى في إطار المفاوضات السياسية. فقد كان مقرراً أن تفرج إسرائيل السبت عن ستة وعشرين أسيراً لكنها قررت عدم القيام بذلك في الموعد المحدد ما دام بقي الجواب الفلسطيني غير واضح إزاء قضية استعداد السلطة لتمديد المفاوضات سنة إضافية. رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لم يطلق أي تصريح حول هذا الموضوع ولم يوضح ما إذا كان موعد الإفراج عن الأسرى تأجل أم أُلغي.
مصدر كبير في السلطة الفلسطينية قال للصحيفة "استجابوا في رام الله للطلب الأميركي تأجيل الدفعة الرابعة عدة أيام، وعملية الإفراج عن الأسرى ستنفذ على ما يبدو قبيل منتصف الأسبوع". المسؤول الفلسطيني أكد إجراء مداولات حثيثة حول الموضوع بين الأميركيين وإسرائيل، لكنه رفض القول ما إذا كان سيتم الافراج عن أسرى من العرب الإسرائيليين.
"هآرتس" كشفت أن إسرائيل نقلت إلى الفلسطينيين بواسطة الولايات المتحدة اقتراحاً للإفراج عن مزيد من الأسرى مقابل تمديد المفاوضات عدة اشهر والإمتناع عن تنفيذ خطوات أحادية الجانب في الأمم المتحدة طوال مرحلة التفاوض، وفق موظف إسرائيلي كبير. "إذا جاء الرد الفلسطيني على الاقتراح إيجابيا، تفرج إسرائيل في الأيام القريبة عن دفعة رابعة من الأسرى لكن من دون أن تضم أحدا من الأسرى العرب الإسرائيليين، الذين سيؤجل الإفراج عنهم الى موعد لاحق".
جهات مسؤولة في حركة فتح والسلطة الفلسطينية قالت للصحيفة إن "أبا مازن بات موجوداً في موقع من ليس لديه ما يخسره، وهو يوضح للأميركيين أنه إذا لم يتم التوصل الى حل الآن، فسيضطرون الى الإنتقال للعمل مع من سيرثه في منصبه".
أما صحيفة "معاريف" فتساءلت عما إذا كانت المفاوضات مع الفلسطينيين تنهار؟ فبعد ثمانية أشهر على بدء "مسيرة كيري"، وقبل شهر واحد فقط من انتهاء الفترة المحددة، تبدو المفاوضات المتجددة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على حافة الانهيار.
مصادر سياسية في إسرائيل أوضحت أنه ظهر مرة جديدة للجميع أن "الطرف الرافض" في هذه المرحلة هو الطرف الفلسطيني. أكثر من ذلك، مسؤولون كبار في إسرائيل أعربوا عن ارتياحهم لأن رئيس السلطة أدخل نفسه في مواجهة مع الولايات المتحدة والغرب.
وزير الداخلية يتهم مرسي بتهريب وثائق أمن قومي إلى قطر

اتهم وزير الداخلية المصري محمد إبراهيم الرئيس السابق محمد مرسي وسكرتيره أمين الصرفي بتهريب وثائق ومستنداتٍ تمس الأمن القومي الى جهاز مخابرات دولةٍ عربية.
وفي مؤتمرٍ صحافي اشار ابراهيم إلى قطر من دون أن يسميها، وأوضح أن الدولة التي هربت إليها الوثائق معروفة بدعمها للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان.
وأضاف إبراهيم أن الأجهزة الأمنية نجحت في كشف النقاب عن "كيانٍ إرهابي" يضم بعض الكوادر المدربة عسكرياً وآخرين تم استقطابهم حديثا لصالح توجهاتهم الإرهابية، تحت مسمى "أنصار الشريعة بأرض الكنانة"، موضحاً أن التنظيم ذاته تشكل بعد الضربات الأمنية التى تم توجيهها لتنظيم أنصار بيت المقدس.
أمنياً، قتل طالب في مواجهاتٍ بين قوات الأمن وطلاب الإخوان أثناء تفريق تظاهرةٍ لطلاب الإخوان في جامعة الأزهر بمدينة نصر.
وكان طلاب الإخوان خرجوا في مسيرةٍ تحت عنوان "طلابٌ ضد الانقلاب"، ورفعوا شعاراتٍ مناوئةً للسلطة المصرية ولترشح وزير الدفاع السابق عبدالفتاح السيسي لمنصب الرئاسة، واستخدمت الشرطة قنابل الغاز لتفريق المتظاهرين.
من جهتها، دانت جامعة الأزهر قيام بعض الطلاب بأعمالٍ تخريبية لمنشآت الجامعة.
وفي سياقٍ آخر، أعلنت اللجنة العليا للانتخابات في مصر عن إجراء الانتخابات الرئاسية يومي 26 و27 من أيار/مايو المقبل، على أن يقترع المصريون في الخارج في 15 من الشهر نفسه، أما في حال عدم حسم النتيجة من الجولة الأولى فستجري جولة إعادةٍ يومي 16 و17 من يونيو/ حزيران، على أن تعلن النتيجة النهائية في موعد أقصاه 26 منه.




























