Super User
الإمام الخامنئي يستقبل جمعاً من مداحي أهل البيت بمناسبة ذكرى ولادة الزهراء (ع)

الإمام الخامنئي يستقبل جمعاً من مداحي أهل البيت بمناسبة ذكرى ولادة الزهراء (ع)في الذكرى العطرة لميلاد سيدة العالمين الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) و ابنها البار الإمام الخميني الكبير (رض) تضوّعت حسينية الإمام الخميني بأريج فضائل هذه السيدة و مناقبها.
و بارك سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي في هذا اللقاء الذي حضره جمع من شعراء و مداحي أهل بيت النبي (عليهم السلام) ذكرى ولادة السيدة الزهراء (سلام الله عليها) و حيّى اقتران هذه الذكرى مع ذكرى ولادة الإمام الخميني (رض)، و اعتبر الدرس الكبير في حياة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) للمجتمع البشري هو الجدّ و السعي و الحياة الطاهرة، مضيفاً: المجالس الدينية فرصة فريدة للتعبير عن الدروس المهمة في حيوات نجوم الدين الزاهرة، و يجب عن طريق نقل المضامين و المحتوى بشكل فني و توعوي و باعث على الصحوة و الأمل و الوحدة و بمراعاة تامة للحدود الشرعية في المراسم الدينية، توظيف هذه الفرصة لخدمة مجابهة المؤامرات المعقدة التي يحيكها أعداء الإسلام، و كذلك لتحقيق أهداف النظام الإسلامي.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية إقامة مراسم معنوية لإحياء أمر الأئمة الأطهار (ع) في النظام الإسلامي فرصة مغتنمة و من النعم الإلهية الكبرى مردفاً: مع أن الذهن البشري المحدود لا يستطيع حساب أبعاد الشخصيات السماوية و الأفلاكية من قبيل السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) بصورة دقيقة، و لكن من اللازم أن تكون السلوكيات و المراتب المعنوية لهؤلاء العظماء نموذجاً للوصول إلى الأهداف الاجتماعية الكبرى التي تنتصب أمامنا.
و اعتبر سماحته الحياة الإسلامية الطيبة و تأسيس مجتمع عامر و حر و مستقل و يتمتع بالأخلاق السامية و متحد و متلاحم و يتحلى بالتقوى و الورع من نماذج الأهداف التي يصبو إليها المجتمع الإسلامي مؤكداً: الوصول إلى مثل هذا المجتمع لا يكون إلّا بالورع و السعي و الابتعاد عن الكسل و البطالة و اليأس.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي شياع و تجذر سنة مدح أهل بيت النبي الأكرم (ص) في البلاد من قبل الآلآف من مداحي أهل البيت (ع) الذواقين و الفنانين فرصة ثمينة مردفاً: هذه الفرصة و الإمكانية الكبيرة تستتبع مسؤوليات و التزامات يمكنها أن تمهد لتحول في البلاد.
و أشار سماحته إلى المساعي الهائلة لأعداء الثورة الإسلامية من أجل هدم معتقدات الشعب و قناعاته و إيجاد انحراف في مسار حركة النظام الإسلامي و الشعب الإيراني المجيد باستخدام الأدوات الاتصالاتية و الألكترونية المعقدة ملفتاً: هدف الأعداء تركيع الإسلام و الحيلولة دون تحول المجتمع الشيعي و المعارف الشيعية إلى نموذج في العالم.
و أضاف قائد الثورة الإسلامية: يمتلك النظام الإسلامي مقابل هذه المؤامرة و المخططات المعقدة للأعداء أدوات فذة و فريدة منها المجالس و الهيئات الدينية و المخاطبة وجهاً لوجه مع الناس عن طريق المنابر و مدح أهل البيت (ع).
و عدّ سماحته الاستخدام غير المناسب لهذه الفرصة الثمينة و المنقطعة النظير كفراناً للنعمة الإلهية، و في معرض بيانه لبعض مصاديق تضييع فرصة المنبر و مدح أهل البيت (ع) قال: إذا كانت نتيجة المنبر و مدح أهل البيت (ع) بث روح اليأس في الناس تجاه المستقبل أو عدم التوعية في ما يخص وضع المجتمع و واجباته، فستكون هذه الفرصة قد ذهبت هدراً.
و أوضح الإمام السيد علي الخامنئي أن الإضرار بالوحدة و بث الخلافات بين الشيعة و السنة مصداق آخر من مصاديق كفران النعمة مردفاً: لقد كررنا مراراً أنه ينبغي في الجلسات الدينية عدم إثارة الأحقاد المذهبية، إذ من الواضح وضوح الشمس في رابعة النهار أن بث الخلافات بين المسلمين كالسيف في يد أعداء الإسلام و يحقق لهم أهدافهم.
و ألمح سماحته إلى توصيات كبار شخصيات العالم الإسلامي بالوحدة مضيفاً: إننا نفخر بأننا شيعة علويون و نفخر بأن إمامنا الخميني الجليل رفع راية الولاية فكان وسيلة لأن يفخر العالم الإسلامي من شيعة و سنة بإسلامهم، و لكن يجب عدم بري سيف الخلافات الذي في أيدي الأعداء بسلوكيات و أقوال غير عقلائية.
و كانت التوصية الأخرى التي أوصى بها قائد الثورة الإسلامية مداحي أهل البيت (ع) هي ضرورة المراعاة الدقيقة للحدود و الضوابط الشرعية في أجواء المراسم الدينية.
و عدّ سماحته أجواء مدح أهل البيت (ع) و الفنون الدينية أجواء طاهرة نقية ملفتاً: يجب أن تبقى هذه الأجواء طاهرة عفيفة و يجب أن لا تتسرب و لا تترسخ بعض حالات عدم التقيد و اللامبالاة إلى عالم الفنون الإسلامية و المذهبية.
و أوضح آية الله العظمى السيد الخامنئي في ختام كلمته أن اختيار المضامين و المحتوى التوعوي التعليمي ضرورة أخرى في فن مدح أهل البيت (ع) مردفاً: القصائد و المراثي التوعوية و الداعية إلى الصحوة التي كانت تنظم و تقرأ في عهد الحماس و الهياج أيام الثورة الإسلامية في كل أرجاء البلاد كان لها تأثير عميق في انتصار الثورة الإسلامية.
في بداية هذا اللقاء قرأ ثمانية من الشعراء و مداحي أهل البيت النبي (ص) قصائدهم في مناقب و منزلة ابنة رسول الإسلام الطاهرة.
الإمام الخامنئي يستقبل المئات من السيدات النموذجيات على أعتاب ولادة الزهراء (ع)

الإمام الخامنئي يستقبل المئات من السيدات النموذجيات على أعتاب ولادة الزهراء (ع)استقبل سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي قائد الثورة الإسلامية صباح يوم السبت 19/04/2014 م المئات من النساء النموذجيات و النخبة، و اعتبر تأسيس مركز عال خارج نطاق السلطات الثلاث لتدوين استراتيجية صحيحة لقضايا المرأة و العائلة أمراً ضرورياً، مضيفاً: التوصل إلى هذه الاستراتيجية الشاملة و الممكنة التطبيق بحاجة إلى ثلاثة أمور: التحاشي التام لاعتبار الأفكار الغربية الخاطئة المتحجّرة النمطية مرجعية في شؤون المرأة، و الاعتماد على النصوص و المعارف الإسلامية الأصيلة، و الخوض في أمور تعد بحق القضايا الأصلية للمرأة.
و بارك سماحته ذكرى ميلاد السيدة فاطمة الزهراء (سلام الله عليها) و اعتبر اختيار هذه الولادة المباركة كأسبوع للمرأة و يوم لتكريم الأمّ فرصة لاستلهام الدروس من حياة سيدة العالمين الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع).
و أشار قائد الثورة الإسلامية إلى عصمة السيدة الزهراء (ع) و منزلتها المعنوية الأسمى و الأرقى و هي في عمر الشباب، مردفاً: ينبغي بنظرة جديدة و دقيقة لحياة سيدة نساء العالمين، العمل على جعل سجاياها البارزة من قبيل التقوى و العفاف و الطهر و الجهاد و حسن التبعل و حسن تربية الأبناء و الفهم السياسي و المشاركة في أهم ميادين الحياة، ینبغي جعلها نموذجاً يقتدى بالمعنى الحقيقي للكلمة.
و اعتبر آية الله العظمى السيد الخامنئي وجود عدد كبير جداً من النساء الواعيات و المتخرجات و الحسنات التفكير و الممتازات في إيران الإسلامية من النعم الإلهية و من أكبر مفاخر الجمهورية الإسلامية، منوّهاً: هذا الواقع و هو غير مسبوق في تاريخ إيران مدين للنظرة الطرية المباركة للإسلام و لتصورات الإمام الخميني (رض) الثاقبة.
و عدّ سماحته التجلي الممتاز لهوية المرأة الإيرانية و شخصيتها المستقلة في ساحة الدفاع المقدس محطة مشرقة أخرى، و حيّى العظمة و الصبر و الاستقامة الهائلة لأمهات الشهداء و المعاقين و زوجاتهم.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية قضايا المرأة جديرة بتفكير و تحقيق و متابعة المجتمع البشري من وجوه عدة، و طرح في هذا المضمار ثلاثة وجوه مهمة:
الوجه الأول: كيف يمكن الاستفادة بشكل صحيح و نزيه من الإمكانيات و الطاقات الهائلة للنساء؟
الوجه الثاني: كيف يمكن الاستفادة من قضية التباين الجنسي الدقيقة و الحساسة باتجاه ارتقاء البشرية و ليس انحطاطها؟
الوجه الثالث: بالنظر للتباينات الطبيعية بين المرأة و الرجل، ما هو السلوك الذي ينبغي تركيسه في المجتمع الإنساني للحيلولة دون وقوع الظلم على المرأة داخل العائلة؟
و في هذا المجال اعتبر سماحته المرأة و العائلة قضيتين لا يمكن الفصل بينهما و لفت قائلاً: كل من يدرس قضية المرأة منفصلة من قضية العائلة فهو يعاني من إرباك في فهم القضية و تشخيص علاجها.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية أن من الضروري تأسيس مركز للدراسات و العمل للإجابة عن الأسئلة المطروحة و دراسة كل أبعاد قضايا المرأة و العائلة، مضيفاً: على هذا المركز أن يعمل على تدوين استراتيجية صحيحة و شاملة حول المرأة و ينفذ هذه الاستراتيجية بمتابعاته اللازمة.
و أوضح سماحته أن تدوين هذه الاستراتيجية و التطرق لقضايا المرأة في أي مركز أو مؤسسة بحاجة إلى الالتزام بلوازم مهمة.
و لإيضاح هذه اللوازم أكد قائد الثورة الإسلامية بداية على التحاشي و الابتعاد التام عن المنتجات الغربية.
و لفت آية الله العظمى السيد الخامنئي قائلاً: لأسباب مختلفة أساء الغربيون فهم قضية المرأة، لكنهم أشاعوا هذا الفهم الخاطئ الباعث على الضياع و الفساد في العالم، و لا يسمحون بضجيجهم و غوغائهم للآخرين و المعارضين بأن يقولوا كلمتهم.
و أضاف سماحته قائلاً: طبعاً يجب الاطلاع عن تصورات الغربيين حول مختلف أبعاد قضايا المرأة، و لكن ينبغي عبر الوقوف بوجه مرجعية هذه الأفكار إفراغ الأذهان من هذه الأفكار القديمة المتظاهرة بالجدة و الخيانية المتلفعة بالإخلاص، لأن هذه الأفكار لا تستطيع إطلاقاً أن تحقق هداية المجتمعات الإنسانية و سعادتها.
و عدّ آية الله العظمى السيد الخامنئي النظرة المادية و غير الإلهية للوجود و العالم جذر الانحرافات العميقة في الأفكار الغربية حول المرأة مردفاً: النظرة التجارية لإمكانيات المرأة في الشؤون الاقتصادية بما في ذلك العمالة، و النظرة المهينة للمرأة و الهبوط بها إلى مستوى الوسيلة لإطفاء نيران شهوات الرجال، هي أسس أخرى جعلت من الأفكار الغربية حول المرأة أفكاراً ظالمة و متحجّرة تماماً.
و استشهد سماحته ببعض الكتب و الدراسات التي تنشر في الغرب حول الوضع الحقيقي للمرأة، مردفاً: إذا أردنا أن تكون نظرتنا لقضايا المرأة نزيهة و منطقية و دقيقة و حلالة للمشاكل فيجب علينا الابتعاد تماماً عن الأفكار الغربية بخصوص قضايا من قبيل العمالة و المساواة الجنسية.
و اعتبر سماحته «المساواة الجنسية بين المرأة و الرجل» من جملة الآراء الغربية الخاطئة تماماً مضيفاً: المساواة لا تعني العدالة دوماً، العدالة هي الحق دوماً، لكن المساواة قد تكون أحياناً حقاً و قد تكون في بعض الأحيان باطلاً.
و طرح قائد الثورة الإسلامية هذا السؤال: بأيّ منطق يجب أن نقحم النساء اللواتي خلقهن الله من الناحية الجسمية و العاطفية لمساحة خاصة من الحياة، في مساحات يتحملن بسببها الألم و المشقة؟
و أكد آية الله العظمى السيد الخامنئي على نظرة الإسلام الإنسانية لقضايا المرأة مردفاً: في الكثير من الأمور بما في ذلك مسار المراتب المعنوية لا يوجد أي فرق بين المرأة و الرجل، و لكن القوالب مختلفة، و هذا الواقع إلى جانب المجالات المشتركة يصطحب معه منطقياً مجالات متباينة.
و انتقد قائد الثورة الإسلامية الركائز الفكرية للكثير من الاتفاقيات العالمية موضحاً: إصرار الغربيين على هذه الركائز الخاطئة يفسد المجتمع الإنساني، لذلك يجب الحذر من هذه الركائز من أجل الوصول إلى رؤية صحيحة و متوازنة.
و في معرض بيانه للازم الثاني من لوازم الوصول إلى استراتيجية صحيحة بشأن المرأة، شدّد آية الله العظمى السيد الخامنئي على الاعتماد على النصوص الإسلامية.
و أضاف قائلاً: في النظرة لقضية المرأة يجب عدم تقبل أي شيء تلوكه الألسن باسم الدين، و لكن ينبغي اعتبار الأصول التي يستنبطها العلماء الصالحون بأساليب صحيحة من القرآن و السنة و الحديث الركائز الأصلية المعتمدة.
و اعتبر الإمام الخامنئي البعد عن القضايا الفرعية و التركيز على القضايا الأصلية اللازم الثالث للتوصل إلى استراتيجية صائبة بشأن المرأة ملفتاً: قضية العائلة و خصوصاً الصحة و الأمن و سكينة المرأة في العائلة قضية أساسية يجب التطرق لها.
و أكد سماحته قائلاً: يجب تحرّي عوامل سلب الاستقرار و السكينة الروحية للمرأة في العائلة، و رفعها بأساليب متنوعة بما في ذلك القانون و الإعلام الصحيح.
و أبدى آية الله العظمي السيد الخامنئي أسفه لأن المرأة تعتبر في البيئات القديمة و الجديدة مخلوقاً من الدرجة الثانية و من واجبها تقديم الخدمة، مردفاً: هذه الحالة هي على العكس تماماً من النظرة الفقهية التقدمية للإسلام تجاه المرأة.
و استطرد قائد الثورة الإسلامية: للأسف يأخذ البعض أشياء من الإسلام و لكن من أجل أن لا يستاء الغربيون يضيفون لها أشياء من الغرب، و هذا شيء غير مقبول.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية تمتع المرأة بفرص التحصيل العلمي و الرشد و التسامي ضرورة متابعاً: خلافاً لبعض التصورات ليس العمل من القضايا الأصلية للمرأة، و بالطبع فإن العمل و الإدارة طالما لم تتعارض مع القضية الأصلية و هي العائلة فلا إشكال فيها.
و أشار سماحته إلى أمور حول تحصیل المرأة العلمي في بعض الفروع الدراسية الجامعية مردفاً: حتى لو كان هناك تباين في هذه القضية فليس هذا منافياً للعدالة، لأنه ينبغي عدم فرض الفروع الدراسية و الأعمال التي لا تتناسب مع طبيعة النساء عليهن.
و تابع آية الله العظمى السيد الخامنئي يقول: ليس من العار أو النقص إطلاقاً أن لا تتولى النساء بعض الأعمال، إنما الخطأ هو الأشياء التي لا تتناسب مع الطبيعة التي أرادها الله للمرأة.
و اعتبر قائد الثورة الإسلامية في ختام كلمته النساء الواعيات و الدارسات و الممتازات أفضل الشخوص لمتابعة قضايا المرأة بصورة صحيحة و دعاهن لمزيد من العمل و الجد في هذا المجال.
قبل كلمة قائد الثورة الإسلامية تحدثت السيدة مولاوردي معاونة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة و العائلة مقدمة تقريراً عن قضايا المرأة قائلة: من حيث مؤشرات الصحة و مشاركة المرأة في الشؤون الاجتماعية نتمتع بوضع جيد جداً في المنطقة، و سيكون لنساء المجتمع دور مؤثر و فذ في تحقيق شعار هذا العام « الاقتصاد و الثقافة بعزيمة وطنية و إدارة جهادية».
خلافات غول ـ أردوغان تطفو على السطح

لم يعد خافياً على أحد أن ثمة خلافاً بين الرئيس التركي عبدالله غول ورئيس حكومته رجب طيب أردوغان. الصديقان اللذان تقاسما تأسيس حزب العدالة والتنمية الحاكم وخاضا معاً المعارك السياسية حتى وصلا إلى تقاسم حكم البلاد، تبدو علاقتهما تمرّ في أدق مراحلها، مع استبعاد غول أن يتشارك مع أردوغان الحكم مجدداً بعد ترشح الأخير للرئاسة في آب المقبل.
غول استبعد على ما يبدو توليه منصب رئيس الوزراء، قائلاً إن «نموذج بوتين ــ ميدفيديف» الذي يتبادل بموجبه المواقع مع أردوغان لا يناسب تركيا، وإن مثل هذه الصيغة لن تكون «مناسبة» للديموقراطية.
وتفتح تصريحات غول الباب على مصراعيه بشأن التساؤل حول من يخلف أردوغان إذا خاض انتخابات الرئاسة في آب المقبل، مثلما هو متوقع. وكان ينظر إلى غول على أنه رئيس وزراء محتمل في المستقبل لدى تولي أردوغان رئاسة الدولة.
كما نفى غول في تصريحات للصحافيين، خلال زيارته محافظة كوتاهيا غرب البلاد أمس، وجود أي خطط بشأن مشاركته السياسية في المستقبل، في ظل الظروف الراهنة. وبهذا الشأن، قال غول: «خدمت الدولة في جميع المستويات، ونفذت هذه المهمات بشرف عظيم، ولا يوجد فخر أكبر من هذا، وأود أن أخبركم أنه ليس لديّ خطة سياسية للمستقبل في ظل الظروف الحالية».
في المقابل، قال أردوغان للصحافيين بعد صلاة الجمعة إنه لم يسمع تصريحات غول ولن يدلي بتعليق قبل أن يتحدث إلى الرئيس مباشرة.
من جهة أخرى، أوضح أردوغان أن حزب العدالة والتنمية الحاكم، تعرض لهجمة شرسة قبل الانتخابات المحلية التركية، التي جرت في 30 آذار الماضي، بهدف النيل من شعبية الحزب. وقال أردوغان، في كلمة خلال اجتماع رؤساء فروع حزبه في الولايات، في أنقرة: «لقد أطلقوا هجمة ضدنا، كانوا يرمون إلى خفض أصوات حزب العدالة والتنمية إلى ما دون 30%، لقد تجاوزوا الحدود والمبادئ». ولفت إلى أن الشعب لن ينسى التحالف بين رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض، وتلك «المنظمة الخائنة» في إشارة إلى «الكيان الموازي» في تركيا، منتقداً القضاة الذين يصدرون أحكاماً، بتعليمات يتلقونها من جهة معينة، واصفاً إياهم بـ«القضاء الموازي»، مؤكداً في الوقت ذاته احترام الحكومة للقضاة العادلين في الجهاز القضائي.
في إطار آخر، أكد وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أن أشد العقوبات، في إطار سيادة القانون، ستُفرض على المتورطين في التنصت على الاجتماع الأمني، الذي جرى تسريب مقاطع منه، أواخر الشهر الماضي.
وأعلن داود أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك، عقب لقائه نظيره الألباني ديمتري بوشاتي في أنقرة، أمس، أن الجهات المعنية تجري تحقيقاً دقيقاً للغاية بخصوص قضية التنصت، مع وضع كل الاحتمالات بعين الاعتبار، بما في ذلك التأثير الخارجي، والمتغلغلون داخل الدولة. ولفت داود أوغلو إلى ضرورة الصبر وانتظار التصريح النهائي الرسمي، مشدداً على أن المسؤولين عن التنصت سيجري العثور عليهم، وإنزال أشد العقوبات القانونية بحقهم.
إلى ذلك، أعلن وزير الطاقة تانر يلديز أن أنقرة التي تعوّل كثيراً على روسيا لجهة إمدادها بالطاقة، تعتزم أن تطلب خفض سعر الغاز الذي تشتريه من موسكو.
وقال يلديز إن «الاتفاق الذي وقّعناه مع روسيا يعطينا الحق في إعادة النظر في الأسعار في الأشهر المقبلة».
بوتين «فقد الثقة» بأميركا «المنافقة»

لعلها أسوأ مرحلة تمر بها العلاقات الأميركية ــ الروسية منذ انتهاء الحرب الباردة. على الأقل هذا ما يؤكده سيّد الكرملن، الذي حذر الغرب أمس من أن يضطره إلى استخدام القوة العسكرية في أوكرانيا
كلام بالغ الوضوح والصراحة أدلى به الرئيس فلاديمير بوتين أمس، أكد في خلاله أن ثقته بالولايات المتحدة قد فقدت بسبب النفاق الأميركي، معرباً عن أمله بألا يضطره الطرف الآخر إلى استخدام القوة في شرق أوكرانيا.
وقال بوتين، في لقاء تلفزيوني أجاب خلاله عن أسئلة عبر الهاتف من المشاهدين، «فقدت الثقة إلى حدّ ما (بواشنطن)، لكننا لا نعتقد أن اللوم يقع علينا». وأوضح أن «النفاق الأميركي دفع العلاقات إلى أسوأ مستوى منذ الحرب الباردة»، مشيراً إلى أن «الولايات المتحدة يمكنها أن تتحرك في يوغوسلافيا والعراق وأفغانستان وليبيا، لكن لا يسمح لروسيا بالدفاع عن مصالحها» في أوكرانيا وغيرها. ورغم هذا، أضاف بوتين، «أريد التأكيد مجدداً أن روسيا مهتمة بتنمية العلاقات مع الولايات المتحدة، وستفعل كل ما يمكن لضمان استعادة هذه الثقة».
ورأى بوتين أن ما حدث في أوكرانيا بعد قرار الرئيس فيكتور يانوكوفيتش تأجيل توقيع اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي هو انقلاب مسلح مناف للدستور. وقال، في مؤتمر تلفزيوني للإجابة عن أسئلة المواطنين، إن كل الأحاديث عن «يد موسكو» في شرق أوكرانيا مجرد هراء، رافضاً بشكل مطلق وجود أي قوات روسية أو أجهزة خاصة أو خبراء في شرق أوكرانيا.
وشدد بوتين على ضرورة الإفراج عن الزعماء السياسيين لشرق أوكرانيا من السجون ودعم المواطنين في التنظيم وترشيح قادة جدد وإطلاق الحوار، مشيراً إلى أن كييف بدلاً من الحوار بدأت تهدد باستخدام القوة وأرسلت دبابات وطائرات ضد المواطنين، واصفاً هذه السياسة بأنها «جريمة خطرة».
وأكد بوتين أن «روسيا لم تخطط لضمّ القرم، لكن التهديدات التي تعرّض لها السكان الناطقون باللغة الروسية كانت واضحة». وأضاف: «آنذاك بالذات، وليس منذ 5 أعوام أو 10 أعوام أو 20 عاماً، اتخذ قرار بدعم سكان القرم».
ومع ذلك، شدد بوتين على أنه يثق بإمكانية التفاهم مع أوكرانيا في إطار العلاقات بين البلدين، مشيراً إلى أنه «إذا احترم بعضنا بعضاً، يجب أن يعترف بعضنا بحق بعض في الخيار المستقل. الناس الذين يعيشون في أوكرانيا يجب أن يحترموا خيار سكان القرم».
وقال بوتين: «بصراحة، ووفق الدستور الأوكراني، إذا لم يتغير، فإن إجراء الانتخابات الرئاسية الجديدة في ظروف وجود الرئيس الشرعي أمر مستحيل». وأوضح أن «أوكرانيا إذا أرادت أن تكون الانتخابات شرعية، فعليها أن تغيّر الدستور وتتحدث عن الفدرلة واللامركزية».
بل أكثر من ذلك. كان بوتين واضحاً في التأكيد «أننا نعتبر اليوم السلطات الأوكرانية غير شرعية، وليس بإمكانها أن تكون شرعية إذا لم تحصل على تفويض وطني شامل لإدارة البلاد. ومع ذلك، لا نتخلى عن الاتصالات معها. الاتصالات مفتوحة على مستوى الوزراء».
وقال بوتين «منح مجلس الاتحاد الروسي الرئيس حق استخدام القوات المسلحة في أوكرانيا. آمل ألا أُضطر إلى استخدام هذا الحق وننجح في حل كل القضايا الحادة، أو بالأحرى القضايا الأكثر حدة في أوكرانيا اليوم، بطرق سياسية ودبلوماسية». وأضاف: «نعرف بدقة أن علينا أن نعمل ما في وسعنا لمساعدة هؤلاء الناس (في شرق أوكرانيا) في الدفاع عن حقوقهم وتقرير مصيرهم بشكل مستقل. هذا ما سنكافح من أجله».
وفي الختام، أمهل بوتين أوكرانيا شهراً لتسوية خلافها مع موسكو حول الغاز، مهدداً باعتماد نظام تسديد إمدادات الغاز سلفاً. وقال «سنزيد الانتظار شهراً، لكن إذا لم يتم أي دفع بعد شهر فإننا، طبقاً للعقد ، سنتحول الى نظام التسديد سلفاً».
وكان بوتين قد لوّح بهذا التهديد الأسبوع الماضي من دون تحديد مهلة.
وتراكمت ديون كييف من إمدادات الغاز الروسي حتى بلغت 2,2 مليار دولار، وترفض ارتفاع السعر الذي قررته موسكو بثمانين في المئة بداية نيسان الجاري.
وفي السياق، أكد بوتين أن من المستحيل أن تتوقف أوروبا عن شراء الغاز الروسي بنحو كامل رغم محاولات القارة الحد من اعتمادها على استيراد الطاقة من موسكو. وأضاف ان المرور بالأراضي الأوكرانية هو العنصر الأشد خطورة في شبكة إمدادات الغاز الأوروبية، وانه يأمل التوصل إلى اتفاق مع أوكرانيا بخصوص إمدادات الغاز.
وقال بوتين في حوار تلفزيوني لمدة ساعة «نبيع الغاز في دول أوروبية تعتمد على الإمدادات الروسية في حوالى 30 إلى 35 في المئة من حاجاتها من الغاز. هل بمقدورهم التوقف عن شراء الغاز الروسي؟ أرى أن ذلك مستحيل».
روحاني في عيد الجيش: المفاوضون جنود سلام

أكد الرئيس الإيراني حسن روحاني، في كلمة بمناسبة عيد الجيش، أمس، أن القوات المسلحة ستتصدى لأي عدوان بحزم، مشدداً على أن القوات المسلحة الإيرانية ضمانة لأمن المنطقة واستقرارها، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن المفاوضين النوويين الإيرانيين هم بدورهم جنود، ولكن «جنود سلام».
وأكد روحاني أن «الجيش دافع عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في أحلك الظروف منذ بداية تأسيسها، وهو يرمز إلى الجيش الإسلامي وحب الوطن وسيادة الشعب»، موضحاً أنه «شارك في مئات العمليات العسكرية الكبيرة والصغيرة الى جانب قوات حرس الثورة الإسلامية وتصدى للقوات المعتدية، وقدم العديد من قادته شهداء في ساحات القتال».
وأشار روحاني الى أن «الجيش وصل حالياً الى مرحلة الاكتفاء الذاتي والإبداع في إنتاج المعدات التي يحتاج إليها»، مؤكداً تمسكه بولاية الفقيه.
من جانب آخر، وصف روحاني المفاوضين في المجال الدبلوماسي بأنهم «جنود السلام»، موضحاً أن «أعضاء الفريق المفاوض يدافعون عن مصالح البلاد بمنطق في مواجهة القوى الكبرى، وأن إسنادهم في المفاوضات يتمثل في رأي الشعب وتوجيهات قائد الثورة الإسلامية واقتدار القوات المسلحة». وأضاف «أعلنّا في المفاوضات أننا لسنا دعاة حرب، لكننا دعاة منطق وحوار ولا نعتدي على أي بلد، لكننا سنتصدى لأي عدوان بحزم».
وتابع إن «الجيش لا يتدخل في القضايا السياسية... أثبت على الدوام أنه ينفذ وصية الإمام الراحل، الذي أكد عدم تدخل القوات المسلحة في الشؤون السياسية».
وقال «على دول الجوار أن تدرك أن الجيش الإيراني وسائر القوات المسلحة تحمي أمن المنطقة بأسرها واستقرارها، وأن جميع دول المنطقة التي تريد أن تعيش بشكل مستقل بإمكانها الاعتماد على القوات المسلحة الإيرانية».

وفي السياق، أكد قائد الجيش الإيراني اللواء عطاء الله صالحي، في المناسبة نفسها، أن «رسالتنا للدول الصديقة هي أنه في حال الاعتماد على ذاتها سيكون لها اقتدار يماثل اقتدارنا، ولكن رسالتنا للأعداء الذين اختبروا قدراتنا إبان الحرب المفروضة على إيران هي أن ردنا سيكون واضحاً إزاء أي تهديد، ونثق بتحقيق النصر»، مستطرداً أن «الأعداء لم يعد بمقدورهم اللجوء الى لغة التهديد والوعيد ضد إيران».
كما أعلن قائد مقر خاتم الأنبياء (ص) للدفاع الجوي العميد فرزاد اسماعيلي أنه تصميم منظومة جديدة تستهدف تدمير إمكانات العدو الدفاعية عبر استكشاف الغلاف الجوي العلوي. وأشار إلى تصميم صاروخ «صياد 3» لاستخدامه ضمن منظومة «اس 200»، وهذا الصاروخ يتميز بمدى أكبر وسرعة فائقة وقوة تدميرية أكبر، مقارنة مع صاروخ «صياد 2».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية الإفراج عن 450 مليون دولار من العائدات الإيرانية المجمدة في إطار خطة العمل المشترك (اتفاق جنيف).
وأكد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي في إيران، منصور حقيقت بور، أن اللجنة تعتزم إدراج موضوع مصادرة السلطات الأميركية لمبنى «علوي» في نيويورك على جدول أعمالها، تمهيداً لمناقشته في أول جلسة لرئاستها.
وأشار حقيقت بور الى الازدواجية الأميركية المتمثلة بالإفراج عن أرصدة إيران، ومن جهة أخرى مصادرة مبنى علوي قائلاً: إن «سلوك الأميركيين يتسم بانعدام الثقة والتلون والخداع، ما يحتم علينا المزيد من اليقظة».
وأوضح حقيقت بور أن الأميركيين دون شك سيطرحون ملف حقوق الإنسان لاحقاً، حتى في حال التوصل الى اتفاق حول برنامج إيران النووي، وأضاف: «سنستوضح من وزارة الخارجية ما إذا سمحت بذلك من عدمه؟».
وكان مدّعون أميركيون قد كشفوا عن خطط لبيع ناطحة سحاب في مانهاتن تعود ملكيتها لإيران، حيث وافق قاض فدرالي على عملية المصادرة.
أردوغان يتوعد بتطهير القضاء

أكد رئيس الحكومة التركية رجب طيب أردوغان، أن الحكومة التركية التي تمكنت من تطهير الدولة من العصابات، ستطهّر مؤسسة القضاء من تلك الشبكات، في إشارة إلى جماعة فتح الله غولن، المتهمة من قبل الحكومة بالتغلغل الممنهج داخل أجهزة الدولة، في مقدمتها الأمن والقضاء وتشكيل كيان مواز.
وأشار أردوغان، أمام كتلة نواب حزب العدالة والتنمية في أنقرة، إلى أن أحد القضاة «المخلصين لهذا الوطن»، أجرى في ولاية أضنة تحقيقاً في عمليات التجسس والتنصت غير القانونية في تركيا، أُوقف على إثرها عدد من المشتبهين، وبعد عدة أيام تدخلت أيادٍ تعمل للكيان الموازي في القضاء، وعرقلت سير عملية التحقيق وأطلقت سراح المشتبه فيهم.
وأشار أردوغان إلى أن الحكومة تريد للبلاد أن تتوجه إلى الانتخابات الرئاسية (العام الحالي)، ثم البرلمانية العام المقبل، في جو من الهدوء والوعي الديموقراطيين، وستعمل على تحقيق ذلك بكل عزم، وأنها لن تسمح أبداً بتحويل الانتخابات الرئاسية إلى أزمة، كما كان عليه الحال سابقاً، مشيراً إلى أنها ستقود هذه المرحلة بكل سلاسة حتى إتمامها، ولن تفسح المجال لتشكيل أية مخاطر على الاقتصاد والديموقراطية.
وخاطب أردوغان أحزاب المعارضة قائلاً: «على من يتهمون حزب العدالة والتنمية باللجوء إلى أسلوب تصعيدي، أن يراجعوا أسلوبهم أولاً. إنهم يسعون إلى خلق التوتر حالياً من أجل التغطية على فشلهم، لكن مكيدتهم لن تنطلي علينا».
من جهة أخرى، وجه رئيس الحزب الحركة القومية التركي المعارض، دولت بهتشلي، انتقادات واسعة للحكومة، متهماً إياها بتغيير القوانين الناظمة لعمل الاستخبارات التركية، من أجل الجلوس مع «الإرهابيين» والتفاوض مع زعيم تنظيم حزب العمال عبد الله أوجلان قائلاً: «إن هذا الأمر لا يمكن قبوله لأنه يشكل إهانة صارخة للجمهورية التركية».
وأوضح بهتشلي، في خطابه أمام كتلته الحزبية، في البرلمان، أنَّ رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، يسعى إلى تحويل تركيا إلى دولة استخبارية تحت سلطته، يستطيع من خلالها التنصت على من يشاء «دون الأخذ في الاعتبار الإرادة الوطنية التركية» بحسب وصفه. واتهم بهتشلي الحكومة التركية بأنها «فتحت حرباً ضد أجهزة القضاء التركية، وكان آخرها، سعيه إلى تغيير بنية المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين وإخضاعها لسلطة وزارة العدل التركية، لولا رفض المحكمة الدستورية العليا التركية ذلك».
من جهة ثانية، قررت اللجنة العليا للانتخابات، إجراء الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 10 آب المقبل، وإجراء الجولة الثانية، في حال الحاجة إليها، في 24 من نفس الشهر وفقاً لما نشرته الجريدة الرسمية التركية أمس.
في غضون ذلك، قال نائب رئيس الوزراء التركي أمر الله إيشلر، إن «إدارة موقع تويتر ستفتح مكتباً في تركيا، وبعد ذلك ستفي بمسؤولياتها المالية المترتبة».
وفي وقت سابق أمس، أعلن مسؤول في مكتب رئيس الوزراء أن بعض الحسابات التي اشتكت منها تركيا ستغلق، كذلك ستقام آلية أكثر رسمية تراجع من خلالها «تويتر» أحكام القضاء التركي بشأن الحسابات الأخرى.
وأضاف المسؤول، بعد محادثات بشأن النزاع الذي أدى إلى إغلاق الموقع قبل أسبوعين بين الحكومة ووفد «تويتر» برئاسة كولين كرويل رئيس قسم السياسة العامة العالمية في الموقع، إن «تويتر» طبقت ثلاثة أحكام مهمة وقالت إنها ستفعل قرارات أخرى خلال أسبوع وتنظر في القضايا الأخرى، كما تقرر إنشاء نظام للتعاون مستقبلاً.
وفي السياق، دعا وزير المالية محمد شيمشك شركات التواصل الاجتماعي العاملة في تركيا إلى أن تفتح مكاتب تمثيل في البلاد.
أوكرانيا على شفا حرب أهلية

اتخذت الأزمة الأوكرانية منحىً تصاعدياً خطيراً مع بدء تنفيذ القوات الأوكرانية للعملية الأمنية في الشرق، في وقت تعالت فيه الأصوات المحذرة من تحول هذه العملية إلى حرب أهلية تجمد كل مساعي حل الأزمة
مع بدء العملية الأمنية للقوات الأوكرانية في مدن شرق أوكرانيا، ازداد التخوف من احتمال حقيقي لنشوب حرب أهلية. وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأميركي باراك أوباما أمس عن ضرورة أن «تقوم جميع القوات غير النظامية في أوكرانيا بإلقاء أسلحتها»، مشيراً إلى «عظيم القلق من دعم الحكومة الروسية لنشاطات انفصاليين موالين لروسيا، يهددون بتقويض وزعزعة الحكومة الأوكرانية».
جاء ذلك خلال مكالمة أجراها الرئيس الأميركي باراك اوباما، بناءً على طلب روسي، مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب بيان صادر عن البيت الابيض.
ولفت البيان إلى توجيه أوباما بأن «تقوم جميع القوات غير النظامية بإلقاء أسلحتها»، حاثاً نظيره الروسي على «استخدام نفوذه مع هذه المجاميع المسلحة الموالية لروسيا، لإقناعها بإخلاء المباني التي احتلتها»، مشيراً إلى «أهمية سحب روسيا لقواتها من على الحدود الأوكرانية لإنهاء التوتر».
من جانبه، أكد الرئيس الروسي خلال الاتصال أن الاحتجاجات في جنوب شرق أوكرانيا، ناتجة عن عدم رغبة وعجز القيادة في كييف عن الأخذ في عين الاعتبار مصالح السكان الروس والناطقين بالروسية. وجاء في بيان صدر عن الكرملين، أن الرئيس بوتين دعا نظيره الأميركي إلى تسخير كل ما لدى واشنطن من إمكانات، لمنع استخدام القوة وإراقة الدماء في أوكرانيا. وأضاف البيان إنه في رده على قلق الرئيس الأميركي، مما وصفه «بالتدخل الروسي في جنوب شرق أوكرانيا»، شدد بوتين على أن هذه المزاعم مبنية على معلومات غير صحيحة، مضيفاً أن «على السلطات الأوكرانية الحالية أن تفكر في المقام الأول في إشراك جميع القوى السياسية الرئيسية، وجميع المناطق في عملية شفافة لوضع دستور جديد، يضمن الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، والشكل الفدرالي للدولة، ويثبت وضعها كدولة خارج الأحلاف».
كذلك أبلغ بوتين أمس الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، أنه يريد أن تدين الأمم المتحدة العملية العسكرية «المناهضة للدستور»، التي تشنها أوكرانيا ضد الانفصاليين المؤيدين للروس في شرق البلاد.
وكان رئيس الوزراء الروسي ديمتري مدفيديف قد حذّر أمس من أن أوكرانيا على شفير حرب أهلية، فيما تشن سلطات كييف عملية عسكرية ضد مسلحين موالين للكرملين في شرق البلاد.
ونقلت عنه وكالات الأنباء الروسية قوله «سأقول باختصار إن أوكرانيا على شفا حرب أهلية، وهذا أمر مخيف»، معرباً عن أمله في أن تتحلى «السلطات الفعلية» في أوكرانيا بالمنطق، وألّا تسمح بحدوث «مثل هذه الاضطرابات الرهيبة». وانتقد مدفيديف كذلك طلب السلطات الأوكرانية من الأمم المتحدة إرسال قوات للمساعدة على تهدئة التوترات، قائلاً «كقاعدة فإن وصول كتائب لحفظ السلام لا يحل أي شيء للأسف، وكل ما يفعله هو تجميد المشكلة».
كما جدد الدعوات إلى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي للوفاء بوعودهما، من خلال القيام بتحرك حقيقي، مشيراً إلى أن الوعود المستقبلية لم تعد كافية لإنقاذ اقتصاد أوكرانيا.
من جهته، حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس في بكين من أن أي أمر «إجرامي» تصدره السلطات الأوكرانية باستخدام القوة ضد المتمردين الموالين لروسيا في شرق اوكرانيا، سيؤدي إلى نسف الحوار المقرر غداً في جنيف.
وقال لافروف «لا تستطيعون أن ترسلوا الدبابات وتجروا حواراً في الوقت نفسه»، مضيفاً في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني وانغ يي، أن «روسيا تطالب بإلحاح بأن تتوقف أوكرانيا عن إرسال قوات إلى جنوب الشرق لسحق التظاهرات». في هذا الوقت، أعلن المسؤول الثاني في الاجهزة الأوكرانية الخاصة (الاستخبارات) الجنرال فاسيل كروتوف، الذي يقود عملية «مكافحة الإرهاب»، لمجموعة من الصحافيين في شرق أوكرانيا، أن الانفصاليين الموالين لروسيا، الذين لن يلقوا أسلحتهم «ستجري تصفيتهم»، مؤكداً أن هؤلاء الرجال غير المعروفي الهوية هم «من القوات الخاصة للاستخبارات العسكرية الروسية الخبيرة في النزاعات». وقال «هذا عدو صعب».
ورفض أن يحدد عدد عناصر هذه القوات الروسية التي تواجه القوات الموالية، لكنه أكد أن «أكثر من 300 عنصر وصلوا الاثنين وحده إلى المنطقة، وانتشر معظمهم في سلافيانسك».
وقد قال البيت الأبيض أمس إن تحركات أوكرانيا ضد المسلحين المؤيدين لروسيا في شرق البلاد مبررة، بسبب التهديدات للقانون والنظام في البلاد.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني في مؤتمر صحافي «الحكومة الأوكرانية مسؤولة عن فرض القانون والنظام، وتلك الاستفزازات في شرق أوكرانيا تخلق وضعاً يتعين فيه على الحكومة الرد عليه».
وأضاف أن الولايات المتحدة «تدرس بجدية» فرض عقوبات جديدة على روسيا، لكنها لا تبحث تقديم مساعدات مميتة إلى أوكرانيا.
إلى ذلك، قال رئيس بلدية مدينة سلافيانسك إن بضع مئات من الانفصاليين لديهم مخزن كبير للأسلحة يضم 100 من قاذفات القنابل الصاروخية.
غضب أميركي من «الحياديّة» الإسرائيلية في الأزمة الأوكرانية

كشفت صحيفة «هآرتس» أمس عن حالة غضب تتملك البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية بسبب «الحيادية» التي تنتهجها إسرائيل في مسألة شبه جزيرة القرم. وذكرت الصحيفة أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أعربوا عن خيبة أملهم الكبيرة من غياب الدعم الإسرائيلي للموقف الأميركي بشأن الأزمة الأوكرانية، ومن تصريحات إسرائيلية وضعت علاقات تل أبيب بكل من واشنطن وموسكو على قدم سواء.
ونقلت «هآرتس» عن مسؤول أميركي قوله إن أحد أسباب غضب البيت الأبيض هو غياب إسرائيل عن التصويت على إدانة الغزو الروسي لشبة جزيرة القرم الذي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة قبل أسبوعين. وقال المسؤول «كنا متفاجئين جداًَ بأن نرى إسرائيل لم تنضم إلى معظم دول العالم التي صوّتت لمصلحة الحفاظ على سلامة أراضي أوكرانيا».
وتعليقاً على ذلك، قال مسؤول إسرائيلي للصحيفة إن غياب تل أبيب عن التصويت جرى النظر إليه في العالم على أنه خطوة شاذة جداً وانحراف عن السياسة الإسرائيلية بالتصويت في الأمم المتحدة إلى جانب الولايات المتحدة في كل المواضيع. وأشار المسؤول إلى أنه حينما طلبت الولايات المتحدة توضيحات بشأن الموقف الإسرائيلي، ردّت تل أبيب بأن غيابها سببه إضراب موظفي وزارة الخارجية الذي كان قائماً في تلك الفترة. إلا أن الأميركيين، بحسب الصحيفة، لم يتقبّلوا هذا العذر، خصوصاً أنه لم يتم إعلامهم مسبقاً بما سيحصل.
وأردف المسؤول الإسرائيلي «الإضراب كان حلاًَ منمّقاً لمعضلتنا. لكن حتى لو لم يكن هناك إضراب، فقد كان يوجد احتمال كبير بألا تصوّت إسرائيل مع الولايات المتحدة».
وعلى ذمة الصحيفة، فإنه في حين اعتبر الأميركيون السلوك الإسرائيلي نكراناً للجميل من جانب تل أبيب، خصوصاً في ضوء الدعم الحازم الذي تعطيه واشنطن لها في الأمم المتحدة، رأى الكرملن والإعلام الروسي فيه دعماً لموسكو، أو على الأقل عدم معارضة لغزو أوكرانيا.
وإضافة إلى الغياب عن التصويت، فإن هناك سبباً آخر للغضب الأميركي من إسرائيل، ويتمثل في سلسلة التصريحات التي وردت على لسان كل من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، التي لم تتضمن أي تأييد للولايات المتحدة. ومن هذه التصريحات ما قاله ليبرمان قبل أيام، وجاء فيه «لدينا علاقات ثقة مع الأميركيين والروس وتجربتنا مع الجانبين إيجابية جداً».
وأشارت «هآرتس» إلى أنه لدى قراءة مسؤولين في الإدارة الأميركية لهذه التصريحات ازداد غضبهم، خصوصاً أن ليبرمان وازى بين علاقات إسرائيل مع كل من الولايات المتحدة، التي تمد إسرائيل بدعم سياسي دائم ودعم مالي مقداره ثلاثة مليارات دولار سنوياً، وروسيا التي تزوّد أعداء إسرائيل بالسلاح وتصوّت ضدها غالباً في الأمم المتحدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن إسرائيل تواجه معضلة سياسية صعبة في ما يتعلق بالأزمة الأوكرانية، وهي ممزقة بين تحالفها مع الولايات المتحدة وخشيتها من ردّ روسي قاسٍ ضد مصالحها. ونقلت «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي رفيع قوله إن نتنياهو جمّد زيارة كانت مخططة لسان بطرسبورغ في 16 حزيران المقبل للمشاركة في المناسبة التي بادر إليها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، للاحتفال بالعلاقات الثقافية بين إسرائيل وروسيا. ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله إن مكتب نتنياهو اتخذ قراراً يقضي بوجوب استحصال أي جهة في إسرائيل على إذن سياسي مسبق للقيام بأي نشاط مشترك مع الروس، وفي هذا الإطار تم تجميد اجتماع كان مقرراً على مستوى رفيع بشأن مكافحة الإرهاب.
وأوضح المسؤول أن «قدرة الروس على إلحاق ضرر في المواضيع المهمة لنا مثل إيران وسوريا كبيرة، ولذلك نحن نتصرف بحذر. ما شأننا بهذه المواجهة في أوكرانيا». وفي تعليق رسمي إسرائيلي وحيد على ما ذكرته «هآرتس»، رأى رئيس الدائرة السياسية الأمنية في وزارة الدفاع الإسرائيلية، عاموس غلعاد، أن لإسرائيل مصالح أمنية خاصة بها تملي عليها سياستها في هذا الموضوع.
وقال غلعاد في مقابلة مع إذاعة الجيش إن «إسرائيل تنظر إلى النزاع الأوكراني وتسجل لديها كل ما يحصل وتركز على قضايا الأمن القومي التي تؤثر في حاضرنا ومستقبلنا».
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّـهَ ذِكْرًا كَثِيرًا
هل شارك النبي(ص) في الحروب قبل الإسلام؟(8)

موقف النبي (ص) من حرب الفجار وحلف الفضول :
إتفق المؤرخون على أن محمداً (ص) أصبح في مطلع شبابه مرموقاً في مجتمعه ونموذجياً وكريماً بكل الصفات النبيلة والأخلاق الفاضلة. ولقد اشتهر في تلك المرحلة بسمو الأخلاق الفاضلة وكرم النفس والصدق والأمانة حتى عرف بين قومه بالصادق الأمين.
كما اشتهر برجاحة عقله وصلابية رأيه ووعيه الكامل حتى وجد فيه المكيون والقرشيون سيداً من سادة العرب الموهوبين ومرجعاً إليهم في المهامات وحل المشكلات والنزاعات.
وقد برز ذلك في جملة أحداث تاريخية حصلت في الجاهلية وشارك فيها النبي (ص) بشكل كامل ومؤثر. وهذه الأحداث هي حرب الفجار وحلف الفضول وتجديد البناء للكعبة المشرّفة. حرب الفجار ورواية مشاركة النبي (ص) فيهاونتحدث هنا عن حرب الفجار ثم عن حلف الفضول ومدى مشاركة النبي (ص) في هذين الحدثين على أن نتعرض أيضاً إلى مشاركته في تجديد بناء الكعبة المشرفة في المقال التالي.
ويذكر المؤرخون فيما يتعلق بحرب الفجار أن حرباً وقعت بين قبيلة قيس من جهة وبين قبيلتي قريش وكنانة من جهة أخرى في الأشهر الحرم، وفي شهر رجب بالتحديد، بسبب بعض الإشكالات والحوادث الفردية.
وقد سميت تلك الحرب بـ"حرب الفجار"، لأنها تحدّت حرمة الأشهر الحرم التي كان يعدّ القتال فيها أمرا محذوراً ومحرماً في الجاهلية. ويقال إن النبي (ص) قد حضر بعض فصول هذه الحرب وشارك فيها بنحو من أنحاء المشاركة ووقف فيها إلى جانب قريش وكنانة، وكان في حدود العشرين من عمره الشريف. ولكننا بدورنا لا نستطيع أن نؤكد صحة ذلك، بل ونشك إلى حد بعيد في مشاركته في هذه الحرب.
وذلك للأسباب التالية :
أولاً: إن حرب الفجار وقعت في الأشهر الحرم، في شهر رجب، وقد كان القتال فيها محرماً، ولا نرى مبرراً أن ينتهك أبو طالب ومعه الرسول (ص) حرمة هذه الأشهر، وخصوصاً أنهما كانا متقيدين تماما بمثل هذه الأمور قبل البعثة.
ثانياً: إن اليعقوبي المؤرخ المعروف يصرّح بأن أبا طالب منع بني هاشم في المشاركة بهذه الحرب. وقال واصفا هذا القتال :" هذا ظلم وعدوان وقطيعة رحم وانتهاك للشهر الحرام ولا أحضره ولا أحد من أهلي". وإذا كان الأمر كذلك فكيف يكون قد شارك أبو طالب ومعه النبي (ص) في هذه الحرب؟..
ثالثاً : إننا نلاحظ اختلاف النصوص حول الدور الذي قام بها النبي (ص) في هذه الحرب. فبعضهم يروي أن عمله قد اقتصر على منوالة أعمامه النبل ورد نبل عدوهم عليهم، وحفظ أمتعتهم.
والبعض الأخر يروي أنه أطلق فيها بعض السهام باتجاه الطرف الأخر. وكان يتمنى فيما بعد أنه لم يكن قد رماها. وثالث يروي أنه طعن أبا البراء فأرداه عن فرسه. إن هذا الاختلاف في الروايات والأحداث يدعونا إلى الشك فيها، وهو مع ما ذكرناه في الملاحظتين الأولى والثانية يجعلنا نستغرب كثيرا أن يكون النبي (ص) قد شارك فعلاً في هذا القتال.
مشاركة النبي (ص) في حلف الفضول
وإما مشاركة النبي (ص) في حلف الفضول، فيذكر المؤرخون أنه بعد سلسلة من الاعتداءات على أموال وأعراض بعض الذين كانوا يأتون إلى مكة في موسم الحج، بهدف زيارة الكعبة أو التجارة دعا زهير بن عبد المطلب إلى إقامة تحالف بين قبائل قريش يكون الهدف منه مواجهة كل من يعتدي على الأخرين ووضع حد لغطرسة بعض المكيين الذين كانوا يتعمدون الإساءة إلى غيرهم، ويقومون بحوادث الاعتداء المشار إليها.
فاستجاب لدعوته بني هاشم وعبد المطلب وبني زهرة وغيرهم. وعقدوا اجتماعاً في دار عبدالله بن جدعان وغمسوا أيديهم في ماء زمزم وتعاهدوا وتحالفوا على محاربة الظلم والفساد والانتصار للمظلوم والدفاع عن الحق والنهي عن المنكر. وكان هذا التحالف أشهر تحالف يعقد في الجاهلية وقد سمي بـ"حلف الفضول".
وذكروا سبب تسميته بذلك أن قريشاً بعدما أتمت عقد هذا التحالف قالت " هذا فضول من الحلف"، فسماه الناس بذلك "حلف الفضول". وقيل في سبب التسمية أيضاً أن ثلاثة ممن اشتركوا بهذا الحلف كانوا يعرفون باسم "الفضل". وهم "الفضل بن مشاعة" و"الفضل بن مضاعة" و"الفضل بن قضاعة". ومهما يكن فإن هذا الحلف تبناه أبو طالب وغيره من القرشين والمكيين، وحضر النبي (ص) هذا الحلف واشترك فيه.
وكان يتجاوز العشرين من عمره الشريف، وأثنى عليه أقره وأمضاه قبل بعثته وبعدها. إن نظرة تحليلية بسيطة لهذا الحلف، الذي هو أشرف حلف في الجاهلية، تجلعنا نلاحظ الأمور الأتية:
أولاً: إن ثناء النبي (ص) على هذا الحلف، ومشاركته فيه وإقراره إياه، يدّل على أن هذا الحلف ينسجم بأهدافه وتطلعاته مع الرسالة الإسلامية السمحة، وإنه قائم على أساس الحق والعدل والخير، وليس الإسلام إلا هذا.
ثانياً: نلاحظ أن النبي (ص) يمتدح هذا الحلف ويثني عليه، مع أن الذين قاموا به كانوا وقتها على الشرك والكفر. وفي المقابل أن النبي نفسه يهدم مسجد ضرار مع أن الذين بنوه كانوا وقتها يتظاهرون بالإسلام ويتعاملون على أساسه ولو بحسب الظاهر. إن هذا الأمر في الحقيقة يؤكد على واقعية الإسلام، وأنه ينظر إلى مضمون العمل وقيمته الجوهرية، وليس إلى شكله ومظهره، فالإسلام لا يغتر بالمظاهر، ولا تخدعه الشعارات البراقة، إذا كانت تخفي وراءها الخيانة والتأمر والسوء.
فالحق حق وهو أمر مقبول ولا بد من الالتزام به والتعامل على أساسه حتى لو صدر من مشرك أو كافر، والباطل باطل مرفوض ولا يجوز الالتزام به ولا التعامل على أساسه، مهما كانت شعاراته وعناوينه وشكلياته براقة ومغرية.
ثالثاً: إن اهتمام النبي (ص) بحلف الفضول يدل على أن الإسلام ليس منغلقاً على نفسه وإنما هو يستجيب لكل عمل إيجابي بناء فيه خير للانسان ويشارك فيه انطلاقاً من الشعور بالمسوؤلية وانسجاماً مع أهدافه الكبرى.
رابعاً : إن أحاديث النبي (ص) ومواقفه من هذا الحلف التي أطلقها بعد بعثته الشريفة ما كان إلا من أجل أن يوقظ الضمائر الحية ويحرك المشاعر من التحالف والتكتل في وجه الظلم والعدوان والتعاون على الخير والإحسان في كل عصر وزمان.




























