Super User

Super User

الثلاثاء, 30 نيسان/أبريل 2013 10:09

حَقّ الصّوْمِ

11. وَ أَمّا حَقّ الصّوْمِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّهُ حِجَابٌ ضَرَبَهُ اللّهُ عَلَى لِسَانِكَ وَ سَمْعِكَ وَ بَصَرِكَ وَ فَرْجِكَ وَ بَطْنِكَ لِيَسْتُرَكَ بِهِ مِنَ النّارِ وَ هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصّوْمُ جُنّةٌ مِنَ النّارِ- فَإِنْ سَكَنَتْ أَطْرَافُكَ فِي حَجَبَتِهَا رَجَوْتَ أَنْ تَكُونَ مَحْجُوباً وَ إِنْ أَنْتَ تَرَكْتَهَا تَضْطَرِبُ فِي حِجَابِهَا وَ تَرْفَعُ جَنَبَاتِ الْحِجَابِ فَتَطّلِعُ إِلَى مَا لَيْسَ لَهَا بِالنّظْرَةِ الدّاعِيَةِ لِلشّهْوَةِ وَ الْقُوّةِ الْخَارِجَةِ عَنْ حَدّ التّقِيّةِ لِلّهِ لَمْ تَأْمَنْ أَنْ تَخْرِقَ الْحِجَابَ وَ تَخْرُجَ مِنْهُ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

الثلاثاء, 30 نيسان/أبريل 2013 10:02

العلماء الدين و الصحوة الإسلامية

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المصطفى، و آله الأطيبين و صحبه المنتجبين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أرحب بكم أيها الضيوف الأعزاء، و أسأل الله العزيز الرحيم أن يبارك في هذا الجهد الجماعي، و أن يجعله شوطاً فاعلاً على طريق حياة أفضل للمسلمين إنه سميع مجيب.

موضوع الصحوة الإسلامية الذي ستتناولونه في هذا المؤتمر هو اليوم في رأس قائمة قضايا العالم الإسلامي و الأمة الإسلامية.. إنه ظاهرة عظيمة لو بقيت سليمة و تواصلت بإذن الله لاستطاعت أن تقيم الحضارة الإسلامية في أفق ليس ببعيد للعالم الإسلامي و من ثَمّ للبشرية جمعاء.

إنّ البارز أمام أعيننا اليوم، و لا يستطيع أي إنسان مطّلع و ذي بصيرة أن ينكره هو أن الإسلام اليوم قد خرج من هامش المعادلات الاجتماعية و السياسية في العالم، و اتخذ مكانة بارزة و ماثلة في مركز العناصر الفاعلة لحوادث العالم، ليقدم رؤية جديدة على ساحة الحياة و السياسة و الحكم و التطورات الاجتماعية. و يشكل ذلك، في عالمنا المعاصر الذي يعاني بعد هزيمة الشيوعية و الليبرالية من فراغ فكري و نظري عميق، ظاهرةً ذات مغزى و أهمية بالغة.

و هذا أول أثر تركته الحوادث السياسية و الثورية في شمال أفريقيا و المنطقة العربية على الصعيد العالمي، و يبشّر بدوره ببروز حقائق أكبر في المستقبل.

إنّ الصحوة الإسلامية التي يتجنب ذكرها المتحدثون باسم جبهة الاستكبار و الرجعية، بل يخافون أن يجري اسمها على ألسنتهم، هي حقيقة نرى معالمها اليوم في أرجاء العالم الإسلامي كافة. و أبرز معالمها تطلع الرأي العام و خاصة فئة الشباب إلى إحياء مجد الإسلام و عظمته، و وعيهم لحقيقة نظام الهيمنة العالمية، و انكشاف الوجه الخبيث و الظالم و المستكبر لحكومات و دوائر أنشبت أظفارها الدامية لأكثر من قرنين في المشرق الإسلامي و غير الإسلامي، و جعلت مقدرات الشعوب عرضة لنزعتها الشرسة و العدوانية نحو الهيمنة، و ذلك بنقاب المدنية و الحضارة.

أبعاد هذه الصحوة المباركة واسعة غاية السعة و ذات امتداد رمزي، و لكن ما حققته من حاضر العطاء في بعض بلدان شمال أفريقيا من شأنه أن يجعل القلوب واثقة بمعطيات مستقبلية كبرى و هائلة. إن تحقق معاجز الوعود الإلهية يحمل دائماً معه دلالات أمل يبشّر بتحقق وعود أكبر. و ما يحكيه القرآن الكريم عن الوعدين الإلهيين لأمّ موسى هو نموذج من هذه السنة الربانية.

إذ في تلك اللحظات العسيرة، حيث صدر الأمر بإلقاء الصندوق حامل الرضيع في اليمّ، جاء الخطاب الإلهي بالوعد: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ). (1) إن تحقق الوعد الأول، و هو الوعد الأصغر الذي شدّ على قلب الأم، أصبح منطلقاً لتحقق وعد الرسالة، و هو أكبر بكثير، و يستلزم طبعاً تحمّل المشاق و المجاهدة و الصبر الطويل: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَ لَا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ...). (2) هذا الوعد الحقّ هو تلك الرسالة الكبرى التي تحققت بعد سنين و غيّرت مسيرة التاريخ.

و من النماذج الأخرى التذكير بالقدرة الإلهية الفائقة في قمع المهاجمين للكعبة، و الذي ورد في القرآن بلسان الرسول الأعظم (ألم يجعل كيدهم في تضليل) (3) و ذلك لتشجيع المخاطبين علی امتثال الأمر الالهي: (فليعبدوا رب هذا البيت). (4)

و في موضع آخر يذكّر سبحانه رسوله بما أغدقه عليه من نعم تشبه المعجزة: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)، ليكون ذلك وسيلة لتقوية معنويات نبيّه الحبيب و إيمانه بالوعد الإلهي في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى)، (5) و مثل هذه الأمثلة كثيرة في القرآن الكريم.

حين انتصر الإسلام في إيران، و استطاع أن يفتح قلاع أمريكا و الصهيونية في أحد أكثر البلدان حساسية من هذه المنطقة المهمة بامتياز، عَلِم أهل العبرة و الحكمة أنهم إذا انتهجوا طریق الصبر و البصيرة فإن فتوحات أخرى ستتعاقب علیهم، و قد تعاقبت فعلاً.

الحقائق الساطعة في الجمهورية الإسلامية و التي يعترف بها الأعداء قد تحققت بأجمعها في ظل الثقة بالوعد الإلهي و الصبر و المقاومة و الاستمداد من ربّ العالمين. شعبنا كان يرفع دائماً صوته بالقول: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، (6) أمام وساوس الضعفاء الذين كانوا يردّدون في الفترات الحرجة: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ). (7)

هذه التجربة الثمینة هي اليوم في متناول الشعوب التي نهضت بوجه الاستكبار و الاستبداد، و استطاعت أن تسقط أو تزلزل عروش الحكومات الفاسدة الخاضعة و التابعة لأمريكا. الثبات و الصبر و البصيرة و الثقة بالوعد الإلهي في قوله سبحانه: (وَ لَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، (8) بإمكانها أن تمهّد طريق العزّ هذا أمام الأمة الإسلامية حتى تصل إلى قمة الحضارة الإسلامية.

إنني في هذا الاجتماع الهام لعلماء الأمة بمختلف أقطارهم و مذاهبهم أرى من المناسب أن أبيّن عدة نقاط ضرورية حول قضايا الصحوة الإسلامية:

الأولى:‌ إن الأمواج الأولى للصحوة في بلدان هذه المنطقة، و التي اقترنت ببدايات دخول الغزو الاستعماري، قد انطلقت غالباً على يد علماء الدين و المصلحين الدينيين. لقد خلدت صفحات التاريخ و للأبد أسماء قادة و شخصيات بارزة من أمثال السيد جمال الدين الأسد آبادي، و محمد عبده، و الميرزا الشيرازي، و الآخوند الخراساني، و محمود الحسن، و محمد علي، و الشيخ فضل الله النوري، و الحاج آقا نور الله، و أبي الأعلى المودودي، و عشرات من كبار علماء الدين المعروفين و المجاهدين و المتنفذين من إيران و مصر و الهند و العراق. و يبرز في عصرنا الراهن اسم الإمام الخميني العظيم مثل كوكب ساطع على جبين الثورة الإسلامية في إيران. و كان لمئات العلماء المعروفين و آلاف العلماء غير المعروفين في الحاضر و الماضي دور في المشاريع الإصلاحية الكبيرة و الصغيرة على ساحة مختلف البلدان. و قائمة المصلحين الدينيين من غير علماء الدين كحسن البنا و إقبال اللاهوري هي طويلة أيضاً و مثيرة للإعجاب.

و قد كانت المرجعيّة الفكريّة لعلماء الدين و رجال الفكر الديني بدرجة و أخرى، و في كل مكان. لقد كانوا سنداً روحياً قوياً للجماهير، و حيثما قامت قيامة التحولات الكبرى ظهروا في دور المرشد و الهادي، و تقدموا لمواجهة الخطر في مقدمة صفوف الحراك الشعبي، و ازداد الارتباط الفكري بينهم و بين الناس، و ازداد معه تأثيرهم في دفع الناس نحو الطريق الصحيح. و هذا له من الفائدة و البركة لنهضة الصحوة الإسلامية بمقدار ما يجرّ على أعداء الأمة و الحاقدين على الإسلام و المعارضين لسيادة القيم الإسلامية من انزعاج و امتعاض ما يدفعهم إلى محاولة إلغاء هذه المرجعية الفكرية للمؤسسات الدينية و استحداث أقطاب جديدة عرفوا بالتجربة أنها يمكن المساومة معها بسهولة على حساب المبادئ و القيم الدينية. و هذا ما لا يحدث إطلاقاً مع العلماء الأتقياء و رجال الدين الملتزمين.

إن هذا يضاعف ثقل مسؤولية علماء الدين. فعليهم أن يسدّوا الطريق أمام الاختراق بفطنة و دقة متناهية و بمعرفة أساليب العدوّ الخادعة و حيله، و أن يحبطوا مكائده. إن الانشداد للموائد الملوّنة بمتاع الدنيا من أكبر الآفات. و التلوث بهبات أصحاب المال و السلطة و عطاياهم، و الارتباط المادي بطواغيت الشهوة و القوة من أخطر عوامل الانفصال عن الناس و التفريط بثقتهم و محبتهم. الأنانية و حبّ الجاه الذي يجرّ الضعفاء إلى أقطاب القوة يشكّلان أرضية خصبة للتلوث بالفساد و الانحراف. لا بدّ أن نضع نصب أعيننا قوله سبحانه: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فَسَادًا وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). (9)

إننا اليوم، في عصر حراك الصحوة الإسلامية و ما تبعثه في النفوس من أمل، نشاهد أحيانًا مساعي خدم أمريكا و الصهيونية لاصطناع مرجعيات فكرية مشبوهة ‌من ناحية، و مساعي الغارقين في المال و مستنقع الشهوات لجرّ أهل الدين و التقوى إلى موائدهم المسمومة الملوثة‌ من ناحية أخرى.

فعلى علماء الدين و الرجال المتدينين و المحافظين على الدين أن يراقبوا هذه الأمور بشدة و دقّة.

المسألة الثانية، ضرورة رسم هدف بعيد المدى للصحوة الإسلامية في البلدان المسلمة يوضع أمام الجماهير ليكون البوصلة في حركتها للوصول إليه. و بمعرفة هذا الهدف يمكن رسم خريطة الطريق و تحديد الأهداف القريبة و المتوسطة. هذا الهدف النهائي لا يمكن أن يكون أقل من إقامة «الحضارة الإسلامية المجيدة». الأمة الإسلامية، بكل أجزائها في إطار الشعوب و البلدان، يجب أن تعتلي مكانتها الحضارية التي يدعو إليها القرآن الكريم.

إن من الخصائص الأصلية و العامة لهذه الحضارة استثمار أبناء البشر لجميع ما أودعه الله في عالم الطبيعة و في وجودهم من مواهب و طاقات مادية و معنوية لتحقيق سعادتهم و سموّهم. و يمكن، بل و ينبغي مشاهدة مظاهر هذه الحضارة في إقامة حكومة شعبية، و في قوانين مستلهمة من القرآن، و في الاجتهاد و تلبية الاحتياجات المستحدثة للبشر، و في رفض الجمود الفكري و الرجعية، ناهيك عن البدعة و الالتقاط،‌ و في إنتاج الرفاه و الثروة العامة، و في استتباب العدل، ‌و في التخلص من الاقتصاد القائم على الاستئثار و الربا و التكاثر، و في إشاعة الأخلاق الإنسانية، و في الدفاع عن المظلومين في العالم، ‌و في السعي و العمل و الابداع.

و من مستلزمات هذا البناء الحضاري النظرة الاجتهادية و العلمية للساحات المختلفة بدء من العلوم الإنسانية و نظام التربية و التعليم الرسمي، و مروراً بالاقتصاد و النظام المصرفي، و انتهاء بالإنتاج الصناعي و التقني و وسائل الإعلام الحديثة و الفن و السينما، بالإضافة إلى العلاقات الدولية و غيرها من الساحات.

و تدلّ التجربة علی أن كل ذلك ممكن و في متناول مجتمعاتنا بطاقاتها المتوفرة. لا يجوز أن ننظر إلى هذا الأفق بنظرة متسرعة أو متشائمة.‌ التشاؤم في تقويم قدراتنا كفران بنعم الله، ‌و الغفلة عن الإمداد الإلهي و دعم سنن الكون انزلاق في ورطة : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ). (10)

نحن قادرون على أن نكسر حلقات الاحتكارات العلمية و الاقتصادية و السياسية لقوى الهيمنة، و أن نجعل الأمة الإسلامية سبّاقة لإحقاق حقوق أكثرية شعوب العالم التي هي اليوم مقهورة أمام أقلية مستكبرة.

الحضارة الإسلامية بمقوماتها الإيمانية و العلمية و الأخلاقية، و عبر الجهاد الدائم، قادرة علی أن تقدم للأمة الإسلامية و للبشرية المشاريع الفكرية المتطورة و الأخلاق السامية، و أن تكون منطلق الخلاص من مظالم الرؤية المادية للكون و من الأخلاق الغارقة في مستنقع الرذيلة التي تشكل أركان الحضارة الغربية القائمة.

المسألة الثالثة: في إطار حركات الصحوة الإسلامية يجب الاهتمام باستمرار بالتجربة المرّة و الفظيعة التي تركتها التبعية للغرب على السياسة و الأخلاق و السلوك و نمط الحياة.

البلدان الإسلامية خلال أكثر من قرن من التبعية لثقافة الدول المستكبرة و سياستها قد مُنيت بآفات مهلكة مثل الذيلية و الذلة السياسية و الفقر الاقتصادي و تهاوي الأخلاق و الفضيلة، و التخلف العلمي المُخجِل، بينما الأمة الإسلامية تمتلك تاريخاً مشرقاً من التقدم في جميع هذه المجالات.

هذا الكلام لا ينبغي اعتباره مناصبة العداء للغرب، نحن لا نكنّ العداء لأية مجموعة إنسانية بسبب تمايزها الجغرافي. نحن تعلمنا من الإمام علي (عليه السلام) ما قاله عن الإنسان أنه: «إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». (11) اعتراضنا إنما هو على الظلم و الاستكبار و التحكم و العدوان و الفساد و الانحطاط الأخلاقي و العملي الذي تمارسه القوى الاستعمارية و الاستكبارية ضد شعوبنا. و نحن الآن أيضاً نشاهد تحكّم و تدخل و تعنّت أمريكا و بعض ذيولها في المنطقة داخل البلدان التي تحوّل فيها نسيم الصحوة إلى نهوض عاصف و إلى ثورة. وعود هؤلاء و توعّداتهم يجب أن لا تؤثر في قرارات و مبادرات النخب السياسية و في الحركة الجماهيرية العظيمة.

و هنا أيضاً يجب أن نتلقى الدروس من التجارب. أولئك الذين انشدّت قلوبهم لسنوات طويلة بوعود أمريكا و جعلوا الركون إلى الظالم أساساً لنهجهم و سياستهم لم يستطيعوا أن يحلّوا مشكلة من مشاكل شعبهم أو أن يبعدوا ظلماً عنهم أو عن غيرهم. ‌بل إن هؤلاء باستسلامهم لأمريكا لم يستطيعوا أن يحولوا دون هدم بيت فلسطيني واحد على الأقل في إرض هي ملك للفلسطينيين.

الساسة و النخب المخدوعة بالتطميع أو المرعوبة بتهديد جبهة الاستكبار و الذين يخسرون فرصة الصحوة الإسلامية يجب أن يخشوا ما وجهه الله سبحانه إليهم من تهديد إذ قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ). (12)

المسألة الرابعة: إن أخطر ما يواجه حركة الصحوة الاسلامية اليوم هو إثارة الخلافات و دفع هذا الحراك نحو صدامات دموية طائفية و مذهبية و قومية و محلیة. هذه المؤامرة تتابع أجهزة الجاسوسية الغربية و الصهيونية تنفيذها اليوم بجدٍ و اهتمام في منطقة تمتد من شرق آسيا حتى شمال أفريقيا، و خاصة في المنطقة العربية، بدعم من دولارات النفط و الساسة المأجورين. و الأموال ‌التي یمکن استخدمها في تحقيق رفاه خلق الله، تُنفق في التهديد و التكفير و الاغتيال و التفجير و إراقة دم المسلمين و إضرام نيران الأحقاد الدفينة. أولئك الذين يرون في قوة اتحاد المسلمين مانعاً لتطبيق أهدافهم الخبيثة رأوا في إثارة الخلافات داخل الأمة الإسلامية أيسر طريق لتنفيذ أهدافهم الشيطانية، و جعلوا من اختلاف وجهات النظر في الفقه و الكلام و التاريخ و الحديث، و هو اختلاف طبيعي لا يمكن اجتنابه، ‌ذريعة للتكفير و سفك الدماء و الفتنة و الفساد.

نظرة فاحصة لساحة النزاعات الداخلية تكشف بوضوح يد العدوّ وراء هذه المآسي. هذه اليد الغادرة تستثمر دون شك الجهل و العصبية و السطحية في مجتمعاتنا، و تصبّ الزيت على النار. مسؤولية المصلحين و النخب الدينية و السياسية في هذا الخضمّ ثقيلة جداً.

ليبيا بشكل، و مصر و تونس بشكل أخر، و سوريا بشكل، ‌و باكستان بشكل أخر، و العراق و لبنان بشكل، تعاني اليوم أو في معرض المعاناة من هذه النيران الخطرة. لا بدّ من المراقبة الشديدة و البحث عن العلاج.

من السذاجة أن نعزو كل ذلك إلى عوامل و دوافع عقائدية أو قومية. الدعاية الغربية و الإعلام الإقليمي التابع و المأجور يصوّران الحرب المدمّرة في سورية بأنها نزاع سنّي ــ شيعي، و يوفران بذلك مساحة آمنة للصهاينة و أعداء المقاومة في سوريا و لبنان. ‌بينما النزاع في سوريا ليس بين طرفين سني و شيعي، بل بين أنصار المقاومة ضد الصهيونية و معارضي هذه المقاومة. ليست حكومة سوريا حكومة شيعية، و لا المعارضة العلمانية المعادية للإسلام مجموعة سنية،‌ إنما المنفذون لهذا السيناريو المأساوي كانوا بارعين في قدرتهم على استغلال المشاعر الدينية للسذج في هذا الحريق المهلك.‌ نظرة إلى الساحة و الفاعلين فيها على المستويات المختلفة توضّح هذه المسألة لكل إنسان منصف.

هذه الموجة الإعلامية تؤدّي دورها بشكل آخر في البحرين لاختلاق الكذب و الخداع. في البحرين هناك أكثرية مظلومة محرومة لسنوات طويلة من حق التصويت و سائر الحقوق الأساسية للشعب، قد نهضت للمطالبة بحقها. ترى هل يصحّ أن نعتبر الصراع شيعيا سنياً لأن هذه الأكثرية المظلومة من الشيعة، و الحكومة المتجبّرة العلمانية تتظاهر بالتسنّن ؟!

المستعمرون الأوربيون و الأمريكيون و من لفّ لفهم في المنطقة يريدون طبعاً أن يصوّروا الأمر بهذا الشكل، ‌و لكن أهذه هي الحقيقة؟!

هذا ما يستدعي من جميع علماء الدين المصلحين و المنصفين أن يقفوا تجاهه بتأمّل و دقة و شعور بالمسؤولية، و يحتّم عليهم أن يعرفوا أهداف العدو في إثارة الخلافات الطائفية و القومية و الحزبية.

المسألة الخامسة: إن سلامة مسيرة حركات الصحوة الإسلامية يجب أن نبحث عنها، فيما نبحث، في موقفها تجاه قضية فلسطين. منذ ستين عاماً حتى الآن لم تنزل على قلب الأمة الإسلامية كارثة أكبر من اغتصاب فلسطين.

مأساة فلسطين منذ اليوم الأول حتى الآن كانت مزيجاً من القتل و الارهاب و الهدم و الغصب و الإساءة للمقدسات الإسلامية. وجوب الصمود و النضال أمام هذا العدو المحارب هو موضع اتفاق جميع المذاهب الإسلامية و محل إجماع كل التيارات الوطنية الصادقة و السليمة.

إنّ أيّ تيار في البلدان الإسلامية يتناسى هذا الواجب الديني و الوطني انصياعاً للإرادة الأمريكية المتعنتة أو بمبررات غير منطقية يجب أن لا يتوقع غير التشكيك في وفائه للإسلام و في صدق ادعاءاته الوطنية.

إنّ هذا هو المحكّ. كل من يرفض شعار تحرير القدس الشريف و إنقاذ الشعب الفلسطيني و أرض فلسطين، أو يجعلها مسألة ثانوية و يدير ظهره لجبهة المقاومة، فهو متّهم.

الأمة الإسلامية يجب أن تضع نصب عينيها هذا المؤشر و المعيار الواضح الأساسي في كل مكان و زمان.

أيها الضيوف الأعزاء.. أيها الإخوة و الأخوات..

لا تبعدوا عن أنظاركم كيد العدوّ، فإن غفلتنا توفّر الفرصة للعدوّ.

إنّ درس الإمام علي (عليه السلام) لنا هو أنه: «من نام لم يُنَم عنه». (13) تجربتنا في الجمهورية الإسلامية هي بدورها مليئة بدروس العبرة في هذا المجال. إذ بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران،‌ بدأت الحكومات الغربية و الأمريكية المستكبرة التي كانت منذ أمد بعيد تسيطر على طواغيت إيران و تتحكم في المصير السياسي و الاقتصادي و الثقافي لبلدنا، و تستهين بالقوة الضخمة للايمان الإسلامي في داخل المجتمع، و كانت غافلة عن قوة الإسلام و القرآن في التعبئة و التوجيه، بدأت تفهم فجأة ما وقعت فيه من غفلة،‌ فتحركت دوائرها السيادية و أجهزتها الاستخبارية و مراكز صنع القرار فيها لِتَجبُرَ ما مُنيت به من هزيمة فاحشة .

رأينا خلال هذه الأعوام التي تربو علی الثلاثين أنواع المؤامرات و المخططات، و الذي بدّد مكرهم أساساً هو عاملان: الثبات على المبادئ الإسلامية، و الحضور الجماهيري في الساحة.

هذان العاملان هما مفتاح الفتح و الفَرَج في كل مكان. ‌العامل الأول يضمنه الإيمان الصادق بالوعد الإلهي، و العامل الثاني سيبقى ببركة الجهود المخلصة و البيان الصادق. الشعب الذي يؤمن بصدقِ قادته و إخلاصهم يجعل الساحة فاعلة بحضوره المبارك. و أينما بقي الشعب في الساحة بعزم راسخ فإن أية قدرة ستكون عاجزة عن إنزال الهزيمة به. هذه تجربة ناجحة لكل الشعوب التي صنعت بحضورها الصحوة الإسلامية.

أسأل الله تعالى لكم و لكل الشعوب أن يسددكم و يأخذ بأیدیکم و يعينكم و يغدق عليكم شآبيب رحمته إنه تعالى سميع مجيب.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 

الهوامش:

1 - سورة القصص، الآیة 7 .

2 - سورة القصص، الآیة 13 .

3 - سورة الفیل، الآیة 2 .

4 - سورة قریش، الآیة 3 .

5 - سورة الضحی، الآیة 3 .

6 - سورة الشعراء، الآیة 62 .

7 - سورة الشعراء، الآیة 61 .

8 - سورة الحج، الآیة 40 .

9 - سورة القصص، الآیة 83 .

10 - سورة الفتح، الآیة 6 .

11 - نهج البلاغة، الکتاب رقم 53 .

12 - سورة إبراهیم، الآیتان 28 و 29 .

13 - نهج البلاغة، الکتاب رقم 62 .

بسم الله الرحمن الرحيم

و الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد المصطفى، و آله الأطيبين و صحبه المنتجبين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أرحب بكم أيها الضيوف الأعزاء، و أسأل الله العزيز الرحيم أن يبارك في هذا الجهد الجماعي، و أن يجعله شوطاً فاعلاً على طريق حياة أفضل للمسلمين إنه سميع مجيب.

موضوع الصحوة الإسلامية الذي ستتناولونه في هذا المؤتمر هو اليوم في رأس قائمة قضايا العالم الإسلامي و الأمة الإسلامية.. إنه ظاهرة عظيمة لو بقيت سليمة و تواصلت بإذن الله لاستطاعت أن تقيم الحضارة الإسلامية في أفق ليس ببعيد للعالم الإسلامي و من ثَمّ للبشرية جمعاء.

إنّ البارز أمام أعيننا اليوم، و لا يستطيع أي إنسان مطّلع و ذي بصيرة أن ينكره هو أن الإسلام اليوم قد خرج من هامش المعادلات الاجتماعية و السياسية في العالم، و اتخذ مكانة بارزة و ماثلة في مركز العناصر الفاعلة لحوادث العالم، ليقدم رؤية جديدة على ساحة الحياة و السياسة و الحكم و التطورات الاجتماعية. و يشكل ذلك، في عالمنا المعاصر الذي يعاني بعد هزيمة الشيوعية و الليبرالية من فراغ فكري و نظري عميق، ظاهرةً ذات مغزى و أهمية بالغة.

و هذا أول أثر تركته الحوادث السياسية و الثورية في شمال أفريقيا و المنطقة العربية على الصعيد العالمي، و يبشّر بدوره ببروز حقائق أكبر في المستقبل.

إنّ الصحوة الإسلامية التي يتجنب ذكرها المتحدثون باسم جبهة الاستكبار و الرجعية، بل يخافون أن يجري اسمها على ألسنتهم، هي حقيقة نرى معالمها اليوم في أرجاء العالم الإسلامي كافة. و أبرز معالمها تطلع الرأي العام و خاصة فئة الشباب إلى إحياء مجد الإسلام و عظمته، و وعيهم لحقيقة نظام الهيمنة العالمية، و انكشاف الوجه الخبيث و الظالم و المستكبر لحكومات و دوائر أنشبت أظفارها الدامية لأكثر من قرنين في المشرق الإسلامي و غير الإسلامي، و جعلت مقدرات الشعوب عرضة لنزعتها الشرسة و العدوانية نحو الهيمنة، و ذلك بنقاب المدنية و الحضارة.

أبعاد هذه الصحوة المباركة واسعة غاية السعة و ذات امتداد رمزي، و لكن ما حققته من حاضر العطاء في بعض بلدان شمال أفريقيا من شأنه أن يجعل القلوب واثقة بمعطيات مستقبلية كبرى و هائلة. إن تحقق معاجز الوعود الإلهية يحمل دائماً معه دلالات أمل يبشّر بتحقق وعود أكبر. و ما يحكيه القرآن الكريم عن الوعدين الإلهيين لأمّ موسى هو نموذج من هذه السنة الربانية.

إذ في تلك اللحظات العسيرة، حيث صدر الأمر بإلقاء الصندوق حامل الرضيع في اليمّ، جاء الخطاب الإلهي بالوعد: (إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَ جَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ). (1) إن تحقق الوعد الأول، و هو الوعد الأصغر الذي شدّ على قلب الأم، أصبح منطلقاً لتحقق وعد الرسالة، و هو أكبر بكثير، و يستلزم طبعاً تحمّل المشاق و المجاهدة و الصبر الطويل: (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَ لَا تَحْزَنَ وَ لِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ...). (2) هذا الوعد الحقّ هو تلك الرسالة الكبرى التي تحققت بعد سنين و غيّرت مسيرة التاريخ.

و من النماذج الأخرى التذكير بالقدرة الإلهية الفائقة في قمع المهاجمين للكعبة، و الذي ورد في القرآن بلسان الرسول الأعظم (ألم يجعل كيدهم في تضليل) (3) و ذلك لتشجيع المخاطبين علی امتثال الأمر الالهي: (فليعبدوا رب هذا البيت). (4)

و في موضع آخر يذكّر سبحانه رسوله بما أغدقه عليه من نعم تشبه المعجزة: (أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى، وَ وَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى)، ليكون ذلك وسيلة لتقوية معنويات نبيّه الحبيب و إيمانه بالوعد الإلهي في قوله: (مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مَا قَلَى)، (5) و مثل هذه الأمثلة كثيرة في القرآن الكريم.

حين انتصر الإسلام في إيران، و استطاع أن يفتح قلاع أمريكا و الصهيونية في أحد أكثر البلدان حساسية من هذه المنطقة المهمة بامتياز، عَلِم أهل العبرة و الحكمة أنهم إذا انتهجوا طریق الصبر و البصيرة فإن فتوحات أخرى ستتعاقب علیهم، و قد تعاقبت فعلاً.

الحقائق الساطعة في الجمهورية الإسلامية و التي يعترف بها الأعداء قد تحققت بأجمعها في ظل الثقة بالوعد الإلهي و الصبر و المقاومة و الاستمداد من ربّ العالمين. شعبنا كان يرفع دائماً صوته بالقول: (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)، (6) أمام وساوس الضعفاء الذين كانوا يردّدون في الفترات الحرجة: (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ). (7)

هذه التجربة الثمینة هي اليوم في متناول الشعوب التي نهضت بوجه الاستكبار و الاستبداد، و استطاعت أن تسقط أو تزلزل عروش الحكومات الفاسدة الخاضعة و التابعة لأمريكا. الثبات و الصبر و البصيرة و الثقة بالوعد الإلهي في قوله سبحانه: (وَ لَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)، (8) بإمكانها أن تمهّد طريق العزّ هذا أمام الأمة الإسلامية حتى تصل إلى قمة الحضارة الإسلامية.

إنني في هذا الاجتماع الهام لعلماء الأمة بمختلف أقطارهم و مذاهبهم أرى من المناسب أن أبيّن عدة نقاط ضرورية حول قضايا الصحوة الإسلامية:

الأولى:‌ إن الأمواج الأولى للصحوة في بلدان هذه المنطقة، و التي اقترنت ببدايات دخول الغزو الاستعماري، قد انطلقت غالباً على يد علماء الدين و المصلحين الدينيين. لقد خلدت صفحات التاريخ و للأبد أسماء قادة و شخصيات بارزة من أمثال السيد جمال الدين الأسد آبادي، و محمد عبده، و الميرزا الشيرازي، و الآخوند الخراساني، و محمود الحسن، و محمد علي، و الشيخ فضل الله النوري، و الحاج آقا نور الله، و أبي الأعلى المودودي، و عشرات من كبار علماء الدين المعروفين و المجاهدين و المتنفذين من إيران و مصر و الهند و العراق. و يبرز في عصرنا الراهن اسم الإمام الخميني العظيم مثل كوكب ساطع على جبين الثورة الإسلامية في إيران. و كان لمئات العلماء المعروفين و آلاف العلماء غير المعروفين في الحاضر و الماضي دور في المشاريع الإصلاحية الكبيرة و الصغيرة على ساحة مختلف البلدان. و قائمة المصلحين الدينيين من غير علماء الدين كحسن البنا و إقبال اللاهوري هي طويلة أيضاً و مثيرة للإعجاب.

و قد كانت المرجعيّة الفكريّة لعلماء الدين و رجال الفكر الديني بدرجة و أخرى، و في كل مكان. لقد كانوا سنداً روحياً قوياً للجماهير، و حيثما قامت قيامة التحولات الكبرى ظهروا في دور المرشد و الهادي، و تقدموا لمواجهة الخطر في مقدمة صفوف الحراك الشعبي، و ازداد الارتباط الفكري بينهم و بين الناس، و ازداد معه تأثيرهم في دفع الناس نحو الطريق الصحيح. و هذا له من الفائدة و البركة لنهضة الصحوة الإسلامية بمقدار ما يجرّ على أعداء الأمة و الحاقدين على الإسلام و المعارضين لسيادة القيم الإسلامية من انزعاج و امتعاض ما يدفعهم إلى محاولة إلغاء هذه المرجعية الفكرية للمؤسسات الدينية و استحداث أقطاب جديدة عرفوا بالتجربة أنها يمكن المساومة معها بسهولة على حساب المبادئ و القيم الدينية. و هذا ما لا يحدث إطلاقاً مع العلماء الأتقياء و رجال الدين الملتزمين.

إن هذا يضاعف ثقل مسؤولية علماء الدين. فعليهم أن يسدّوا الطريق أمام الاختراق بفطنة و دقة متناهية و بمعرفة أساليب العدوّ الخادعة و حيله، و أن يحبطوا مكائده. إن الانشداد للموائد الملوّنة بمتاع الدنيا من أكبر الآفات. و التلوث بهبات أصحاب المال و السلطة و عطاياهم، و الارتباط المادي بطواغيت الشهوة و القوة من أخطر عوامل الانفصال عن الناس و التفريط بثقتهم و محبتهم. الأنانية و حبّ الجاه الذي يجرّ الضعفاء إلى أقطاب القوة يشكّلان أرضية خصبة للتلوث بالفساد و الانحراف. لا بدّ أن نضع نصب أعيننا قوله سبحانه: (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَ لَا فَسَادًا وَ الْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). (9)

إننا اليوم، في عصر حراك الصحوة الإسلامية و ما تبعثه في النفوس من أمل، نشاهد أحيانًا مساعي خدم أمريكا و الصهيونية لاصطناع مرجعيات فكرية مشبوهة ‌من ناحية، و مساعي الغارقين في المال و مستنقع الشهوات لجرّ أهل الدين و التقوى إلى موائدهم المسمومة الملوثة‌ من ناحية أخرى.

فعلى علماء الدين و الرجال المتدينين و المحافظين على الدين أن يراقبوا هذه الأمور بشدة و دقّة.

المسألة الثانية، ضرورة رسم هدف بعيد المدى للصحوة الإسلامية في البلدان المسلمة يوضع أمام الجماهير ليكون البوصلة في حركتها للوصول إليه. و بمعرفة هذا الهدف يمكن رسم خريطة الطريق و تحديد الأهداف القريبة و المتوسطة. هذا الهدف النهائي لا يمكن أن يكون أقل من إقامة «الحضارة الإسلامية المجيدة». الأمة الإسلامية، بكل أجزائها في إطار الشعوب و البلدان، يجب أن تعتلي مكانتها الحضارية التي يدعو إليها القرآن الكريم.

إن من الخصائص الأصلية و العامة لهذه الحضارة استثمار أبناء البشر لجميع ما أودعه الله في عالم الطبيعة و في وجودهم من مواهب و طاقات مادية و معنوية لتحقيق سعادتهم و سموّهم. و يمكن، بل و ينبغي مشاهدة مظاهر هذه الحضارة في إقامة حكومة شعبية، و في قوانين مستلهمة من القرآن، و في الاجتهاد و تلبية الاحتياجات المستحدثة للبشر، و في رفض الجمود الفكري و الرجعية، ناهيك عن البدعة و الالتقاط،‌ و في إنتاج الرفاه و الثروة العامة، و في استتباب العدل، ‌و في التخلص من الاقتصاد القائم على الاستئثار و الربا و التكاثر، و في إشاعة الأخلاق الإنسانية، و في الدفاع عن المظلومين في العالم، ‌و في السعي و العمل و الابداع.

و من مستلزمات هذا البناء الحضاري النظرة الاجتهادية و العلمية للساحات المختلفة بدء من العلوم الإنسانية و نظام التربية و التعليم الرسمي، و مروراً بالاقتصاد و النظام المصرفي، و انتهاء بالإنتاج الصناعي و التقني و وسائل الإعلام الحديثة و الفن و السينما، بالإضافة إلى العلاقات الدولية و غيرها من الساحات.

و تدلّ التجربة علی أن كل ذلك ممكن و في متناول مجتمعاتنا بطاقاتها المتوفرة. لا يجوز أن ننظر إلى هذا الأفق بنظرة متسرعة أو متشائمة.‌ التشاؤم في تقويم قدراتنا كفران بنعم الله، ‌و الغفلة عن الإمداد الإلهي و دعم سنن الكون انزلاق في ورطة : (الظَّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ). (10)

نحن قادرون على أن نكسر حلقات الاحتكارات العلمية و الاقتصادية و السياسية لقوى الهيمنة، و أن نجعل الأمة الإسلامية سبّاقة لإحقاق حقوق أكثرية شعوب العالم التي هي اليوم مقهورة أمام أقلية مستكبرة.

الحضارة الإسلامية بمقوماتها الإيمانية و العلمية و الأخلاقية، و عبر الجهاد الدائم، قادرة علی أن تقدم للأمة الإسلامية و للبشرية المشاريع الفكرية المتطورة و الأخلاق السامية، و أن تكون منطلق الخلاص من مظالم الرؤية المادية للكون و من الأخلاق الغارقة في مستنقع الرذيلة التي تشكل أركان الحضارة الغربية القائمة.

المسألة الثالثة: في إطار حركات الصحوة الإسلامية يجب الاهتمام باستمرار بالتجربة المرّة و الفظيعة التي تركتها التبعية للغرب على السياسة و الأخلاق و السلوك و نمط الحياة.

البلدان الإسلامية خلال أكثر من قرن من التبعية لثقافة الدول المستكبرة و سياستها قد مُنيت بآفات مهلكة مثل الذيلية و الذلة السياسية و الفقر الاقتصادي و تهاوي الأخلاق و الفضيلة، و التخلف العلمي المُخجِل، بينما الأمة الإسلامية تمتلك تاريخاً مشرقاً من التقدم في جميع هذه المجالات.

هذا الكلام لا ينبغي اعتباره مناصبة العداء للغرب، نحن لا نكنّ العداء لأية مجموعة إنسانية بسبب تمايزها الجغرافي. نحن تعلمنا من الإمام علي (عليه السلام) ما قاله عن الإنسان أنه: «إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق». (11) اعتراضنا إنما هو على الظلم و الاستكبار و التحكم و العدوان و الفساد و الانحطاط الأخلاقي و العملي الذي تمارسه القوى الاستعمارية و الاستكبارية ضد شعوبنا. و نحن الآن أيضاً نشاهد تحكّم و تدخل و تعنّت أمريكا و بعض ذيولها في المنطقة داخل البلدان التي تحوّل فيها نسيم الصحوة إلى نهوض عاصف و إلى ثورة. وعود هؤلاء و توعّداتهم يجب أن لا تؤثر في قرارات و مبادرات النخب السياسية و في الحركة الجماهيرية العظيمة.

و هنا أيضاً يجب أن نتلقى الدروس من التجارب. أولئك الذين انشدّت قلوبهم لسنوات طويلة بوعود أمريكا و جعلوا الركون إلى الظالم أساساً لنهجهم و سياستهم لم يستطيعوا أن يحلّوا مشكلة من مشاكل شعبهم أو أن يبعدوا ظلماً عنهم أو عن غيرهم. ‌بل إن هؤلاء باستسلامهم لأمريكا لم يستطيعوا أن يحولوا دون هدم بيت فلسطيني واحد على الأقل في إرض هي ملك للفلسطينيين.

الساسة و النخب المخدوعة بالتطميع أو المرعوبة بتهديد جبهة الاستكبار و الذين يخسرون فرصة الصحوة الإسلامية يجب أن يخشوا ما وجهه الله سبحانه إليهم من تهديد إذ قال: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللهِ كُفْرًا وَ أَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَ بِئْسَ الْقَرَارُ). (12)

المسألة الرابعة: إن أخطر ما يواجه حركة الصحوة الاسلامية اليوم هو إثارة الخلافات و دفع هذا الحراك نحو صدامات دموية طائفية و مذهبية و قومية و محلیة. هذه المؤامرة تتابع أجهزة الجاسوسية الغربية و الصهيونية تنفيذها اليوم بجدٍ و اهتمام في منطقة تمتد من شرق آسيا حتى شمال أفريقيا، و خاصة في المنطقة العربية، بدعم من دولارات النفط و الساسة المأجورين. و الأموال ‌التي یمکن استخدمها في تحقيق رفاه خلق الله، تُنفق في التهديد و التكفير و الاغتيال و التفجير و إراقة دم المسلمين و إضرام نيران الأحقاد الدفينة. أولئك الذين يرون في قوة اتحاد المسلمين مانعاً لتطبيق أهدافهم الخبيثة رأوا في إثارة الخلافات داخل الأمة الإسلامية أيسر طريق لتنفيذ أهدافهم الشيطانية، و جعلوا من اختلاف وجهات النظر في الفقه و الكلام و التاريخ و الحديث، و هو اختلاف طبيعي لا يمكن اجتنابه، ‌ذريعة للتكفير و سفك الدماء و الفتنة و الفساد.

نظرة فاحصة لساحة النزاعات الداخلية تكشف بوضوح يد العدوّ وراء هذه المآسي. هذه اليد الغادرة تستثمر دون شك الجهل و العصبية و السطحية في مجتمعاتنا، و تصبّ الزيت على النار. مسؤولية المصلحين و النخب الدينية و السياسية في هذا الخضمّ ثقيلة جداً.

ليبيا بشكل، و مصر و تونس بشكل أخر، و سوريا بشكل، ‌و باكستان بشكل أخر، و العراق و لبنان بشكل، تعاني اليوم أو في معرض المعاناة من هذه النيران الخطرة. لا بدّ من المراقبة الشديدة و البحث عن العلاج.

من السذاجة أن نعزو كل ذلك إلى عوامل و دوافع عقائدية أو قومية. الدعاية الغربية و الإعلام الإقليمي التابع و المأجور يصوّران الحرب المدمّرة في سورية بأنها نزاع سنّي ــ شيعي، و يوفران بذلك مساحة آمنة للصهاينة و أعداء المقاومة في سوريا و لبنان. ‌بينما النزاع في سوريا ليس بين طرفين سني و شيعي، بل بين أنصار المقاومة ضد الصهيونية و معارضي هذه المقاومة. ليست حكومة سوريا حكومة شيعية، و لا المعارضة العلمانية المعادية للإسلام مجموعة سنية،‌ إنما المنفذون لهذا السيناريو المأساوي كانوا بارعين في قدرتهم على استغلال المشاعر الدينية للسذج في هذا الحريق المهلك.‌ نظرة إلى الساحة و الفاعلين فيها على المستويات المختلفة توضّح هذه المسألة لكل إنسان منصف.

هذه الموجة الإعلامية تؤدّي دورها بشكل آخر في البحرين لاختلاق الكذب و الخداع. في البحرين هناك أكثرية مظلومة محرومة لسنوات طويلة من حق التصويت و سائر الحقوق الأساسية للشعب، قد نهضت للمطالبة بحقها. ترى هل يصحّ أن نعتبر الصراع شيعيا سنياً لأن هذه الأكثرية المظلومة من الشيعة، و الحكومة المتجبّرة العلمانية تتظاهر بالتسنّن ؟!

المستعمرون الأوربيون و الأمريكيون و من لفّ لفهم في المنطقة يريدون طبعاً أن يصوّروا الأمر بهذا الشكل، ‌و لكن أهذه هي الحقيقة؟!

هذا ما يستدعي من جميع علماء الدين المصلحين و المنصفين أن يقفوا تجاهه بتأمّل و دقة و شعور بالمسؤولية، و يحتّم عليهم أن يعرفوا أهداف العدو في إثارة الخلافات الطائفية و القومية و الحزبية.

المسألة الخامسة: إن سلامة مسيرة حركات الصحوة الإسلامية يجب أن نبحث عنها، فيما نبحث، في موقفها تجاه قضية فلسطين. منذ ستين عاماً حتى الآن لم تنزل على قلب الأمة الإسلامية كارثة أكبر من اغتصاب فلسطين.

مأساة فلسطين منذ اليوم الأول حتى الآن كانت مزيجاً من القتل و الارهاب و الهدم و الغصب و الإساءة للمقدسات الإسلامية. وجوب الصمود و النضال أمام هذا العدو المحارب هو موضع اتفاق جميع المذاهب الإسلامية و محل إجماع كل التيارات الوطنية الصادقة و السليمة.

إنّ أيّ تيار في البلدان الإسلامية يتناسى هذا الواجب الديني و الوطني انصياعاً للإرادة الأمريكية المتعنتة أو بمبررات غير منطقية يجب أن لا يتوقع غير التشكيك في وفائه للإسلام و في صدق ادعاءاته الوطنية.

إنّ هذا هو المحكّ. كل من يرفض شعار تحرير القدس الشريف و إنقاذ الشعب الفلسطيني و أرض فلسطين، أو يجعلها مسألة ثانوية و يدير ظهره لجبهة المقاومة، فهو متّهم.

الأمة الإسلامية يجب أن تضع نصب عينيها هذا المؤشر و المعيار الواضح الأساسي في كل مكان و زمان.

أيها الضيوف الأعزاء.. أيها الإخوة و الأخوات..

لا تبعدوا عن أنظاركم كيد العدوّ، فإن غفلتنا توفّر الفرصة للعدوّ.

إنّ درس الإمام علي (عليه السلام) لنا هو أنه: «من نام لم يُنَم عنه». (13) تجربتنا في الجمهورية الإسلامية هي بدورها مليئة بدروس العبرة في هذا المجال. إذ بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران،‌ بدأت الحكومات الغربية و الأمريكية المستكبرة التي كانت منذ أمد بعيد تسيطر على طواغيت إيران و تتحكم في المصير السياسي و الاقتصادي و الثقافي لبلدنا، و تستهين بالقوة الضخمة للايمان الإسلامي في داخل المجتمع، و كانت غافلة عن قوة الإسلام و القرآن في التعبئة و التوجيه، بدأت تفهم فجأة ما وقعت فيه من غفلة،‌ فتحركت دوائرها السيادية و أجهزتها الاستخبارية و مراكز صنع القرار فيها لِتَجبُرَ ما مُنيت به من هزيمة فاحشة .

رأينا خلال هذه الأعوام التي تربو علی الثلاثين أنواع المؤامرات و المخططات، و الذي بدّد مكرهم أساساً هو عاملان: الثبات على المبادئ الإسلامية، و الحضور الجماهيري في الساحة.

هذان العاملان هما مفتاح الفتح و الفَرَج في كل مكان. ‌العامل الأول يضمنه الإيمان الصادق بالوعد الإلهي، و العامل الثاني سيبقى ببركة الجهود المخلصة و البيان الصادق. الشعب الذي يؤمن بصدقِ قادته و إخلاصهم يجعل الساحة فاعلة بحضوره المبارك. و أينما بقي الشعب في الساحة بعزم راسخ فإن أية قدرة ستكون عاجزة عن إنزال الهزيمة به. هذه تجربة ناجحة لكل الشعوب التي صنعت بحضورها الصحوة الإسلامية.

أسأل الله تعالى لكم و لكل الشعوب أن يسددكم و يأخذ بأیدیکم و يعينكم و يغدق عليكم شآبيب رحمته إنه تعالى سميع مجيب.

و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.

 

الهوامش:

1 - سورة القصص، الآیة 7 .

2 - سورة القصص، الآیة 13 .

3 - سورة الفیل، الآیة 2 .

4 - سورة قریش، الآیة 3 .

5 - سورة الضحی، الآیة 3 .

6 - سورة الشعراء، الآیة 62 .

7 - سورة الشعراء، الآیة 61 .

8 - سورة الحج، الآیة 40 .

9 - سورة القصص، الآیة 83 .

10 - سورة الفتح، الآیة 6 .

11 - نهج البلاغة، الکتاب رقم 53 .

12 - سورة إبراهیم، الآیتان 28 و 29 .

13 - نهج البلاغة، الکتاب رقم 62 .

الثلاثاء, 30 نيسان/أبريل 2013 06:56

وماذا بعد؟

وماذا بعد؟

لم تكن استقالة المستشار محمد فؤاد جاد الله، نائب رئيس مجلس الدولة المنتدب للرئاسة أمراً مستغرباً، بل المستغرب أنه استمر طوال هذه المدة في قلب تلك المعمعة، وقد تحمل كل تلك المعارك والمشاهد والمساخر غير المتوقعة، التي مرت على مصر، وهو في الرئاسة يحاول ويجتهد من دون جدوى، خصوصاً الاعلان الدستوري المعيب جداً، المعروف بإعلان 21 نوفمبر 2012. آسف لاستخدام كلمة’المساخر’ في عهد الاسلاميين، ولكن ليس هناك ما هو أغلى من الحريات والدم، ولا أعز على النفس من الوطن، عندما تنهار فيه بعض القيم والمبادئ والثوابت، ويسير من دون رؤية واضحة.

أعتقد أن استقالة المستشار جاد الله من العمل بالرئاسة، أثبتت، أو على الأقل لمحت إلى ما ذكرناه وذكره غيري سابقاً من السير بمصر من دون رؤية، كالسائق الذي يسير بسيارته في طين ووحل في أيام الشتاء وقد لطخ الطين زجاج سيارته الأمامي، أو كالأعمى الذي يصر على أن يقود السيارة فيصطدم في أول عامود أو يتعثر مع أول مطب، وما أكثر المطبات في حياة المصريين قبل الثورة وهو أمر كان متوقعاً، وما أكثرها أيضاً بعد الثورة، وهو ما لم يتوقعه أحد، حتى أقرب المستشارين إلى الرئيس مرسي، أقصد المستشار جاد الله. بالتأكيد الأسباب التي ذكرها المستشار المستقيل، ليست أسباباً كيدية ضد مرسي ولا حزب الحرية والعدالة ولا الإخوان المسلمين، وليس عن زهد في العمل في الرئاسة، ولا الرغبة في المعاش المبكر، ولا يمكن أن يقال إن المستشار صار بلطجياً أو واحدا من الفلول، بعد أن كان ثورياً معروفاً وقف في التحرير طيلة أيام الثورة، كما قال من شاهده.

ولا يمكن أن يقال إنه انقلب ضد الثورة في يوم وليلة، إنما للأسف قد تصدر إيضاحات أو إشارات ضده- من هنا وهناك- باتهامات أخرى أهمها تأخره في الاستقالة، والله وحده أعلم بما في الصدور والأدراج المغلقة، وكل له اجتهاده حسب علمه وخبرته.

قدم المستشار جاد الله استقالته وقد قسمها الى قسمين، قسم الأسباب وراء الاستقالة وكشف حساب أو تبرئة ذمته عن مدة عمله بالرئاسة. ونحن يعنينا هنا ما جاء في أسباب الاستقالة. وثيقة الاستقالة بأسبابها السبعة ـ في ظني- يجب أن تكون محل دراسة من الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية كلها، لتعرف أسباب الفشل عندما يأتون إلى الحكم، ويعرفون مواضع الخلل القاتل التي تصيب حتى أهل الثوابت الإسلامية عندما يعتلون كراسي السلطة، كما يجب أن تكون موضع دراسة من المعارضة في مصر لتفادي أسباب الفشل إذا كانوا جديرين بثقة الشعب، وحتى يدركوا ويعملوا على تطوير بعض أسباب النجاح إذا جاءوا إلى الحكم والسلطة.

الأسباب الستة الأولى في الاستقالة أسباب يجب أن تدفع جميع من في الرئاسة من المسؤولين، بمن في ذلك الرئيس نفسه والمستشارين والوزراء بمن فيهم رئيسهم إلى الاستقالة فوراً، والسعي إلى أن يملأ تلك الكراسي من هم أهل لها، ومن الكفاءة والخبرة من يستطيع أن يدفع عجلة البلاد إلى الأمام أو على الأقل أن يوقف تدهورها. تتلخص أسباب الاستقالة في الاصرار على مجموعة من أخطر أسباب الفشل، وكأنه مقصود لذاته لتوجيه ضربة قاضية إلى الوطن العزيز، وكذلك مشروع الدعوة الإسلامية الذي حمله الإخوان المسلمون أكثر من ثمانين عاماً وانتظره كثيرون، بعد أن فقدوه في أفغانستان والعراق والصومال والسودان، وتمنوا أن يجدوه في مصر مع الإسلاميين، حيث نشأت دعوة الإخوان المسلمين وترعرعت، ومنها انتشرت إلى بقية الدول، بل العالم كله حتى في الأدغال والفيافي والنجوع والكفور. فالفكر يسير كما يسير السحاب، ويسري كما يسري الماء في البحار والمحيطات.

كان السبب الأول صادماً، وهو الكشف عن عدم وجود رؤية واضحة لإدارة الدولة وبناء مصر المستقبل وتحقيق أهداف الثورة، وهو ما يعني التخبط، خصوصاً مع الاصرار على نهج الفشل الذي تنهار به الامبراطوريات والدول الكبرى، فما بالك بالدول التي تعرضت لرؤية من كانوا كنزاً استراتيجياً لاسرائيل، قبل الثورة قامت على الظلم والديكتاتورية والفساد والتجريف والتخلف لمدة ثلاثين سنة على الأقل، فكيف نسير بلا رؤية اليوم أيضاً، وكان لابد من رؤية واضحة وصحيحة لتمحو آثار تلك السنون، ولكن من يفقد الاحساس بالثورة، يمكن أن يفقد الاحساس بأهمية الوطن، كما فقد الاحساس بأهمية الالتزام ببعض الثوابت من قبل.

وكان السبب الثاني وراء استقالة المستشار جاد الله، هو الاصرار على استمرار حكومة قنديل رغم فشلها. وهذا السبب مهم جداً كما جاء في الاستقالة، ولكن الأهم منه مع نفس السبب هو رفض دعم الحكومة. غريب جداً أن تصر الرئاسة وحدها أو من وراءها على أن تستمر حكومة قنديل رغم فشلها، وترفض في ذات الوقت أن تدعمها ولو بثلاثة نواب للرئيس أو لجان أو مؤسسات تتولى الملفات السياسية والاقتصادية والأمنية، كما جاء في أسباب الاستقالة. رموا الحكومة في البحر وحذروها أن تبتل بالماء.

وقد كان السبب الثالث وراء الاستقالة، يكمن في محاولات اغتيال السلطة القضائية، والنيل من استقلالها والاعتراض على أحكامها، والفشل في حل مشكلة النائب العام أو إجراء حوار مجتمعي حقيقي يحقق مصلحة الوطن. المستشار جاد الله ليس هو عبدالمجيد محمود ولا الزند ولا عبدالمعز إبراهيم ولا تهاني الجبالي، وهو هنا لا يدافع عن أحد، بحيث يتهم اتهامات سخيفة، ولكنه قال ما قال احتراماً للقضاء والسلطة القضائية واستقلالهما، وهو من أهم عوامل ازدهار الحياة الديمقراطية التي لا تحيا بنتيجة الصناديق وحدها، ولا بأمنيات ولا بكلام الرؤساء. نحن نحترم القضاء، ولكن الاحترام ليس في الكلام بل في الاستقلال الحقيقي، وعدم الاعتراض على الأحكام، وعدم محاصرة المحاكم ولا منازل القضاة لإرهابهم.

أما السبب الرابع وراء الاستقالة، فيكمن في الاحتكار وأضراره ونتائجه، أياً كان ذلك الاحتكار، وخصوصا في المرحلة الانتقالية، احتكار صناعة القرار، احتكار الاضطلاع بالمسؤولية، رغم العجز الواضح عن أن يحملها كتف واحد، مما نتج عنه تهميش باقي المجتمع وإهمال أهل الكفاءة والثقة، كما أهملنا أيضاً موارد الدولة الوفيرة، ولا زلنا نمد أيدينا إلى الخارج لنتسول ما نقتات به، ونضع وطناً عزيزاً مثل مصر، تحت رحمة صندوق النقد الدولي. وأخشى أن ذلك سيؤدي إلى احتكار الفشل، وتبرئة الثورة المضادة التي تحملت كثيراً من الاتهامات بالحق والباطل أحياناً، وكثيراً من أسباب الفشل والعجز، وهو خلط سيئ وهروب من أمانة المسؤولية.

أما السبب الخامس، فهو يكشف عن عجز ونفاق. العجز يتمثل في أن جولات الحوار الوطني في الرئاسة لم تصل إلى أي حل لأي مشكلة أو تحديات ظاهرة أو باطنة، ولا يزال المجتمع منقسماً كما كان، بل ازدادت تلك الحالة سوءاً. لم يحدث التوافق السياسي ولا الاقتصادي ولا الأمني كما كان متوقعاً أو مأمولاً. أما النفاق فيتمثل في أولئك الذين هللوا- من دون وجه حق للحوار- مع الإعلاميين والسياسيين، مما يذكرنا بالحوار الوطني للحزب الوطني البائد، الذي كان يمنع منه الإخوان، هناك منع بالإرادة السياسية، وهناك منع أو امتناع عن المشاركة لعدم الثقة في الاعداد للحوار والترتيب له وضعف الثقة في القائمين عليه.

أما السبب السادس، فهو يدل على جريمة ارتكبتها الرئاسة والقائمون على الحكم والسلطة في حق الشباب والمستقبل، وهو يؤكد البون الشاسع بين ما تقوله الرئاسة في ذلك وما يقوله الرئيس نفسه، وبين الواقع الذي يلمسه الشعب اليوم وما عبّر عنه المستشار المستقيل جاد الله. يتمثل السبب السادس وراء الاستقالة في: عدم تمكين الشباب من ممارسة دورهم المحوري في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعمد تهميشهم وإقصائهم.

قد يستغرب القارئ ما قلته في صدر هذه الفقرة من أن السبب السادس جريمة ارتكبتها الرئاسة والقائمون على الحكم والسلطة. ولعل القارئ قد تبين صحة ما أقول لأن تعمد تهميش الشباب ليس خطأ مثل بقية الأخطاء، ولكنه جريمة مكتملة الأركان. إذا جاء ذلك الوصف من مستشار قانوني ثوري إسلامي عمل في الرئاسة حوالي عشرة أشهر وبالقرب من الرئيس، ومن المفترض أنه لن يقول ذك بدون أدلة أو براهين. وربما كان المقصود بالشباب هنا هم شباب الثورة الشعبية الحضارية العظيمة. وأحد أركان هذه الجريمة، يكمن في أن القول من المسؤولين يخالف العمل والتطبيق على الأرض. أما السبب السابع في ظني فهو نشاز عن مجموعة الأسباب الستة السابقة، لأنه يتعلق بطرف خارجي وقضية شائكة هي المذهبية، وهي العلاقة بين السنة والشيعة والخوف من التمدد الشيعي في مصر. ولو كان قد أشار إلى التطرف والعنف الذي لم يعالج أو الهيمنة الأمريكية لكان ذلك أيضاً مقبولاً. وأقول للمستشار جاد الله، تخوفك فوق العين والرأس، ولكن مذاهب أهل السنة والجماعة الأربعة على الأقل، لا ينبغي أن تشعر بالهلع من المذهب الاثنى عشري الوحيد، فمذاهب أهل السنة ليست من زجاج، والمذهب الاثنى عشري ليس من حديد.

وبصرف النظر عما قيل عن تلك الاستقالة، فقد كان المستشار جاد الله، مؤدباً ودقيقاً وشجاعاً في كثير من الحوارات التلفازية، واستطاع أن يضع يده من موقع الخبرة والدراية ومعرفة الواقع كما يقول الفقهاء، على موضع الألم وبقى العلاج.

والسؤال الأبرز هنا إذا لم تكن هناك رؤية واضحة لإدارة الدولة وبناء المستقبل وتحقيق أهداف الثورة، فكيف بمشروع أستاذية العالم؟

 

د. كمال الهلباوي، كاتب مصري

.."بين الشيعة هناك سُنّة سارية هي التواصل مع الناس، والإشفاق على الناس، واستشعار آلامهم والتألّم لها، هذه السُنّة السارية ينبغي الحفاظ عليها. هذا شيء مهم جدّاً." الإمام الخامنئي 22/06/2012

العلماء والحوزة العلمية في فكر الإمام الخامنئي(1)

الفصل الأوّل: المنهج السلوكي لرجال الدين

ضروريّات عمل رجال الدين

إنَّ العلم والتقوى من ضروريات عمل رجال الدين. التقوى لرجل الدين تعني المراقبة والحذر كي لا يخطأ ولا ينزلق ولا ينهمك في المفاسد، ومخافة أن يصيبه من البلايا ما يصيب بعض الناس و يجعلهم ينحرفون عن سواء السبيل.

عالم الدين يطمح إلى انقاذ أمثال اولئك الناس و انتشالهم من المستنقع الذي غرقوا فيه. وهو يخشى أن يُبتلى بذلك البلاء. فالفقهاء أُمناء الله ما لم يدخلوا في الدنيا؛ و امّا إذا دخلوا في طلب الدنيا فهم بعدئذ ليسوا أُمناء الله.

عوامل نفوذ الكلام

يكون كلام رجل الدين نافذاً متى ما أثبت في العمل انّه لا يأبه لزخارف الدنيا. و ان ذلك الطمع المستحوذ على قلوب أهل الدنيا و طلاّبها، غير مستحوذ عليه. و هذا ما ينبغي أن يثبته للناس. لقد اكتسب رجال الدين هذه المنزلة و نالوا هذا الاعتبار على أثر ما كان منهم من ورعٍ و تقوى. و لهذا ينبغي أن يُستدام هذا الورع و هذا الزهد في الدنيا و زخرفها. و الزهد طبعاً لا يتنافى مع نيل الحدّ المتوسّط منها.

أمّا اللهاث وراء الدنيا و التكالب من أجل نيل كلّ ما ينمّ عن مظاهر الرفاهية و الأُبّهة و العيش الرغيد، و السعي المحموم وراء ذلك ـ و هو ما يتراكض وراءه أهل الدنيا في كلّ لحظة من لحظات أعمارهم ـ فهو دون شأن أهل العلم و رجال الدين.

زيّ طلبة العلوم الدينية

أستطيع وصف زيّ طلبة العلوم الدينية في جملتين: الورع بعزّ، و النظم في الدراسة و في الحياة. فطالب العلوم الدينية يعيش حياة الزاهدين.

يُضاف إلى ذلك النظم في دراسته، و يأتي تبعاً لذلك أيضاً النظم في حياته. إذ أنّ السمة التي تتصف بها دراسة العلوم الدينية هي النظم.

أرکان شريحة رجال الدين

القوام الأساسي لشريحة رجال الدين في شيئين: أحدهما العلم، و الآخر المعنوية. هذان الشيئان يمثّلان الركيزتين الأساسيّتين للروحانية.

إنّ الروحانية في الإسلام ليست كغيرها في الأديان الأُخرى؛ إذ أنّ علم الدين هناك هو العلم بالنصوص الدينية فحسب ـ و هو أن يعرفوا الكتاب السماوي و بعضاً ممّا جاء حوله من المنقولات ـ بل بما ان الإسلام هو دين إدارة الحياة و دين الدنيا و الآخرة، فإن علم الروحانية أيضاً علم أوسع و أشمل.

فهو من جهة يشمل العقائد و المعارف و الفلسفة و الاسس الاعتقادية، و من جهة أُخرى يغطّي مساحة شاسعة جدّاً من الفقاهة الدينية؛ ان علم الدين عند رجال الدين في الإسلام، علم حقيقي، و علم عويص و عملیة فنية و تخصّصية. الركن الثاني ـ الذي هو بمنزلة الروح من الجسد هو ذلك الجانب المعنوي و التوجّه إلى الله و الإعراض عن الدنيا و الاستهانة بمتاعها و اعتباره شيئاً تافهاً.

هذا هو العنصر الأساسي في رجال الدين. فرجال الدين ان شاءوا اداء واجباتهم و ان أرادوا أن تتكلّل مساعيهم على هذا الطريق بالنجاح، و ان شاءوا إدارة شأنهم و مسؤوليتهم البالغة الأهمية في إدارة البلد بالشكل الصحيح، عليهم أن يأخذوا هذا المعنى بنظر الاعتبار في ذاتهم. إنّ شأن رجال الدين لا يتناسب مع الاقبال على الدنيا و الانشداد إليها.

فأساس عمل رجال الدين الإعراض عن المظاهر الدنيوية في الحدّ الممكن و المقدور و المُتصوّر لغير المعصوم. هذه هي ركيزة عمل رجال الدين.

طبيعة عمل رجال الدين

من طباع رجل الدين انّه لا يسعى من أجل بطنه و طعامه و تأمين حياته. فهذه هي طبيعة عمله. و هذا الكلام لا يعني طبعاً ان رجل الدين لا بطن له و لا يحتاج إلى الطعام، و لا يريد داراً. فهو يحتاج إلى كلّ هذه الامور.

غير أن الفارق بين الكاسب و رجل الدين هو أنّ الكاسب لو سُئِل: لماذا اخترت هذه المهنة؟ لقال: لأنّها تدرّ عليَّ ربحاً أوفر. و لا أحد يلومه على هذا طبعاً. و لو قيل لتاجرٍ: ما الذي دعاك إلى اختيار عمل التجارة؟ لقال: نظرت فرأيت ان عملي في التجارة يعود عليَّ بدخل يفوق مداخيل الأعمال الأُخرى. بمعنى ان الجهد هنا يدور حول محور الدخل المادّي.

بينما طالب العلوم الدينية لا يقول: «انّني حضرت درس فلان؛ لأنّ فيه مردوداً مادياً أكثر»، بل إن مثل هذا التفكير لا معنى له أصلاً و غير مقبول و لا معقول.

من المحتمل طبعاً أن يحضر طالب درس شخص، أو يذهب إلى دار شخص أو يقصد شخصاً من أجل نيل مردود مادي؛ غير أن عمله هذا خرق للقواعد. و هو عمل ممنوع. فلو علم آخرون أن أحد أصحاب العمائم يدرس الدرس الفلاني، أو يسافر إلى كذا مكان، أو يقوم بكذا عمل، أو يسلّم على شخص، من أجل المال، فهم يتوجّهون إليه باللوم. لماذا؟ لأن عمل رجل الدين عمل روحاني. البعض يظن أنّنا عندما نقول: «نحن رجال الدين»؛ فذلك يعني أنّنا مجرّدون من الأجسام المادية، و اننا قد طلّقنا الدنيا و نحّيناها جانباً. و الأمر ليس كذلك طبعاً؛ فنحن مثل سائر الناس.

و حتّى بالنسبة إلى رسول الله الذي يتصدر سلسلة جميع رجال الدين على امتداد التاريخ، فقد وصفه الله تبارك و تعالى بقوله: {يَأْكُلُ الطَّعَامَ و يَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ}. إذا كان الشخص رجل دين فذلك لا يعني أنه يهمل جسمه و يعتني بروحه فقط. كلا طبعاً، بل يعني أنّ لكلّ شغل هدف. و شغل عالم الدين هدفه تهذيب نفوس الناس. و نحن رجالُ دينٍ بهذا المعنى. و لهذا فإنَّ الانخراط في سلك دراسة العلوم الدينية، شغل إلهي و معنوي.

طبيعة سلك رجال الدين الشيعة

على رجل الدين أن يسير على ذلك النهج الروحي، و على ذلك الشكل الروحي الموجود في العالم الشيعي. و هذه الحالة طبعاً غير منتفية كلياً في المذاهب و الأديان الأُخرى؛ بل موجودة في مواطن منها. و هو شيء جيّد جداً بالنسبة إليهم طبعاً. و لكن بين الشيعة هناك سُنّة سارية. هذه الحالة التي كانت سارية عند رجال الدين الشيعة في التواصل مع الناس، و أن تكون أرزاقهم من الناس، و الإشفاق على الناس، واستشعار آلامهم و التألّم لها، هذه السُنّة السارية ينبغي الحفاظ عليها. هذا شيء مهم جدّاً.

السبت, 27 نيسان/أبريل 2013 05:52

مفتي تونس: القتال في سوريا ليس جهاداً

مفتي تونس: القتال في سوريا ليس جهاداً

رفض مفتي تونس، الشيخ عثمان بطيخ، دعوات الجهاد في سوريا، قائلا إن القتال هناك "ليس جهادا بل هو استغلال للشباب"، في وقت نفت فيه الخارجية التونسية ما تناولته تقارير إعلامية عن نيتها تسليم السفارة السورية إلى ائتلاف المعارضة.

وقال المفتي بطيخ خلال اللقاء الدوري لخلية الإعلام والاتصال الجمعة بقصر الحكومة إن "الجهاد في سوريا ليس جهاداً وإنما هو استغلال للشباب والتغرير بهم بالنظر لظروفهم المعيشية الصعبة."

وأشار المفتي إلى وجود نوعين للجهاد على حد تعبيره، "جهاد لمقاومة المحتل وجهاد النفس" واصفا النوع الأخير بأنه "هو الجهاد الأكبر"، في موقف يأتي من أعلى مرجعية دينية في تونس التي تشير تقارير إلى سفر المئات من أبنائها للقتال في سوريا.

من جانبها، نفت وزارة الشؤون الخارجية، ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، من أنباء حول موافقة تونس على تسليم مقر السفارة السورية، إلى ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، مشددة على أن ذلك "غير مطروح في المرحلة الراهنة."

وأكدت الوزارة في بيان لها أمس الجمعة، أن "موقف تونس المبدئي من الثورة السورية، ومساندتها لإرادة الشعب السوري الشقيق، في تطلعه إلى الحرية والكرامة والديمقراطية ودعمها لائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، لا ينفي تمسكها الثابت بمبادئ الشرعية الدولية، واحترامها للاتفاقيات والمواثيق الأممية" وفق البيان.

السبت, 27 نيسان/أبريل 2013 05:45

سويدية تعتنق الإسلام في إيران

"عند مطالعتي لبعض الكتب حول الإسلام، عرفت أن الإسلام ليس ما تقوم بتعريفه المدارس الغربية خاصة الأمريكية والسويدية منها". هذا ما أكدته المسلمة الجديدة السويدية والحاملة لشهادة الماجستير في علم اللغة الإنجليزية والتي قد عاشت طفولتها في أميركا، سيسيليا هدستورم، في حديث خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (ايكنا) وفي معرض حديثها عن كيفية إنتمائها للدين الإسلامي.

وقالت: قد ولدت في عائلة مسيحية وعندما كنت طفلة كنت أشارك دائماً في ملتقيات "كريسمس" واتذكر عندما كنت في الخامسة عشر من عمري شاركت في جولة دينية صيفية ولكنها كانت سياحية بالنسبة لي اكثر مما هي دينية وكانت آنذاك نقاشات عديدة حول الدين ولكني لم أكن افهم معنى الثلاثي المقدس أو التثليث المقدس.

وأضافت أن ذلك لم يكن منطقياً بحسب فهمي وغير مقبول مبينة أنها قبل معرفتها بالدين الإسلامي كانت كالسويديين الآخرين تعتقد بالروح المتعالية والمشرفة ولا تعني تلك الروح "الله" سبحانه وتعالى.

وأوضحت: "بعد معرفتي برجل مسلم في العام 1997 ميلادي، وهو الذي في ما بعد أصبح زوجاً لي، ومشاهدتي لصلواته التي كنت أشاهد صلاة المسلمين لأول مرة فقد تساءلت عن الصلاة وأسبابها".

ورد ذلك الرجل قائلاً: ربما يبدو لك اني أقوم بحركات رياضية ولكن الأمر ليس كذلك ولكنك اذا كنت ترغبين في المعرفة على الصلاة فعليك قراءة عدد من الكتب حول الدين الإسلامي وبعد ذلك اذا تبقى لديك سؤال فيمكنك مراجعتي للإستفسار.

وأردفت هذه السيدة المسلمة من السويد مؤكدة أنها قد قامت بما قاله الرجل وقرأت عدداً من الكتب المؤلفة حول الدين الإسلامي، وخاصة المذهب الشيعي، وبعد ذلك عرفت أن الدين الإسلامي ليس ما كان يتم تعريفه للطلبة في المدارس الأميركية والسويدية.

وأكدت سيسيليا هدستورم: بعد قراءتي للكتب أصابتني دهشة كبيرة عندما تعرفت على مكانة المرأة ومقامها في القرآن الكريم الذي نزل قبل ما يقارب 1400 عام وتفهمت أسباب قيام عزاء للإمام الحسين (ع) الذي استشهد قبل ألف عام.

وقالت: بعد قراءتي لكتب حول الإسلام تفهمت أهداف الحياة واستمتعت كثيراً بذلك حيث اصبحت الآن على يقين بأن هذه الحياة القصيرة ليست الا امتحان القبول ونعيش واذا اخرجنا منها فائزين فإن الحياة الخالدة ستكون المكافئة التي يجزينا الله بها.

وأضافت هدستورم انه لن تنسي أول سفر لها الى ايران حيث أتت لزيارة أسرة زوجها والإحتفال بزواجهما مبينة ان أحد أقاربها قد إتصل بها ليمنعها من السفر الى ايران وقد قال لها ان زوجك بعد وصولك الى ايران سيحجز على جواز سفرك لکي لا تستطيعي الخروج من ايران وان حفل زواجك سيقام في المسجد.

وأکدت انها بعد رجوعها الى السويد لم تتصل بأهلها اذ انهم أصبحوا يسعون الى الإتصال بها بعد مشاهدتهم لفيلم حفل زواجها مؤکدة انهم لم يوافقوا على انتمائي للدين الإسلامي ولکنهم کانوا يحترمون عقائدنا الإسلامية ومنها الصيام وإحتراز اللحوم المحرمة على الرغم من انهم کانوا يحترمون بعض المعتقدات مثل الحجاب الإسلامي.

وعبرت هذه المسلمة الجديدة السويدية عن أسفها للتعامل مع الدين الإسلامي بعصبية حيث بعد انتمائي للإسلام لم تستمع أسرتي الى الأسباب التي جعلتني أتوجه نحو هذا الدين وبالتأکيد اني لا القى بمسئولية ذلک على عاتق أسرتي إنما السبب الرئيسي في ذلك هو الدعايات السلبية الموجهة ضد الإسلام في المجتمعات الغربية.

اليمني الهولندي المتطرف أرنود فاندور الذي شارك مع حزبه "الحرية" في انتاج الفيلم المسيء للرسول (ص) اعتنق الإسلام وهو يزور المسجد النبوى الشريف وعيناه تذرفان الدمع عند الروضة الشريفة وقبر النبى صلى الله عليه واله و سلم.

وقال فاندور: أنه كان ينتمي لأشد الأحزاب تطرفا وعداء للدين الحنيف، مبينا أنه بعد أن شاهد ردود الأفعال ضد إنتاج فيلم الفتنة، بدأ في البحث عن حقيقة الإسلام ليجيب عن تساؤلاته حول سر حب المسلمين لدينهم ورسولهم الكريم.

أن بكاء فاندور اشتد أثناء وقوفه أمام قبر الرسول صلى الله عليه واله وسلم حيث جال بخاطره حجم الخطأ الكبير الذى وقع فيه قبل ان يشرح الله صدره للإسلام.

وقال فاندور '' إن عملية البحث قادته لاكتشاف حجم الجرم الكبير الذي اقترفه حزبه السابق، وأنه بدأ في الانجذاب إلى الدين الإسلامي، وشرع في القراءة عنه بطريقة موسعة، والاقتراب من المسلمين في هولندا، حتى قرر اعتناق الدين الحنيف''.

كما زار جبل أحد، وقال: كم قرأت عن هذا المكان وهذه المعركة وكم أحببت أن أقف هنا اليوم، وهو شعور أجمل من القراءة .

قال فاندور : إن وداع المدينة المنورة امر محزن، ولكن عزائي هو أنني ذاهب إلى مكة المكرمة لأداء العمرة، وسأعود لهذه البقاع الطاهرة مرة أخرى وفي وقت قريب".

السبت, 27 نيسان/أبريل 2013 05:28

حَقّ الصّلَاةِ

ثم حقوق الأفعال‏

10. فَأَمّا حَقّ الصّلَاةِ فَأَنْ تَعْلَمَ أَنّهَا وِفَادَةٌ إِلَى اللّهِ وَ أَنّكَ قَائِمٌ بِهَا بَيْنَ يَدَيِ اللّهِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ كُنْتَ خَلِيقاً أَنْ تَقُومَ فِيهَا مَقَامَ الذّلِيلِ الرّاغِبِ الرّاهِبِ الْخَائِفِ الرّاجِي الْمِسْكِينِ الْمُتَضَرّعِ الْمُعَظّمِ مَنْ قَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ بِالسّكُونِ وَ الْإِطْرَاقِ وَ خُشُوعِ الْأَطْرَافِ وَ لِينِ الْجَنَاحِ وَ حُسْنِ الْمُنَاجَاةِ لَهُ فِي نَفْسِهِ وَ الطّلَبِ إِلَيْهِ فِي فَكَاكِ رَقَبَتِكَ الّتِي أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُكَ وَ اسْتَهْلَكَتْهَا ذُنُوبُكَ وَ لا قُوّةَ إِلّا بِاللّهِ

شيخ الأزهر: الخلاف الذي تثيره السياسة بين السنة والشيعة يصب في مصلحةأعداء الإسلام

كشف فضيلة الإمام الأكبر، شيخ الجامع الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، أنه تم الانتهاء من الإعداد لإطلاق قناة فضائية أزهرية في رمضان المقبل، كما يتطلع الأزهر لعقد مؤتمر إسلامي عالمي بالتعاون والتنسيق مع الدول الإسلامية، ويهدف هذا المؤتمر إلى تدارس سبل التصدي لما يتعرض له الإسلام والمسلمون من مكائد وهجمات ظالمة.

وقال شيخ الأزهر، فى مؤتمر صحفي، إن “زيارته تأتي فى إطار الدور الذي يقوم به الأزهر لجمع شمل ووحدة الصف والقضاء على أسباب الفرقة، والتقينا فى السعودية بكبار المسئولين والعلماء وسنلتقي في البحرين مع كبار المسئولين وعلماء من السنة والشيعة”، مشيراً إلى أن الخلاف الذي تثيره السياسة بين السنة والشيعة ليس في مصلحة السنة ولا الشيعة، ولكن في مصلحة أعداء الإسلام وليس أمامنا إلا جمع الفريقين ووحدة الصف.