Super User
«اف بي آي» يعترف: روسيا نبّهتنا قبل سنتين

لا يزال «مكتب التحقيقات الفدرالي» بانتظار أن يتمكّن من استجواب المشتبه فيه باعتداء بوسطن جوهر تسارناييف الذي يعالج في المستشفى من إصابات بالغة، فيما يواجه «اف بي آي» انتقادات بسبب إهماله في هذا الملف. وأعلن المكتب الفدرالي في بيان أصدره أمس أن «جوهر تسارناييف لا يزال في حالة حرجة».
وبعد حوالى 24 ساعة من المطاردة، أوقفت الشرطة جوهر تسارناييف مساء الجمعة، وقد أصيب بشكل بالغ، وعثر عليه في مركب موضوع في حديقة في ووترتاون، الضاحية الغربية لبوسطن.
وذكرت شبكة «سي بي اس» الاميركية نقلاً عن محققين أن جوهر «تعرّض لإصابتين في جسمه ونزف كثيراً».
وسيلجأ المحققون الأميركيون في حالة جوهر الى بند «الاستثناء الخاص بالأمن العام» من أجل استجوابه. هذا الإجراء يعني أن المشتبه فيه لن يستفيد على مدى أيام من حق التزام الصمت أو من حق إبلاغه أن بإمكانه الاستعانة بمحام خلال عمليات الاستجواب.
وينتظر عناصر من شرطة مكافحة الشغب من المدرّبين على استجواب معتقلين مصنفين «بالغي الاهمية» استجواب جوهر، كما قال مسؤول في قوات الأمن.
ولم يتردد عدد من جمهوريي مجلس الشيوخ في المطالبة بأن تطلق على جوهر صفة «عدو مقاتل» رغم حصوله على الجنسية الاميركية. وهذه الصفة هي كتلك التي أطلقت على المعتقلين في غوانتنامو، والتي تنصّ على أنه «يمكن اعتقال شخص ما لمهلة غير محدودة بدون محاكمة أو أن يحاكم أمام محكمة عسكرية».
وفي هذه الأثناء، ينكبّ المحققون الأميركيون بشكل خاص على رصد الاشهر الستة التي أمضاها الشقيق الأكبر تاميرلاند في داغستان والشيشان العام الماضي. لكن والده أنزور يؤكد من جانبه أن ابنه «لم يقم سوى بزيارة أفراد من عائلته». وكانت السلطات الروسية طلبت في عام 2012 من الـ «اف بي آي» التحقيق حول تاميرلان استناداً الى «معلومات مفادها أنه يؤيد الإسلام المتطرف ومؤمن متشدد، وأن سلوكه تغيّر بشكل جذري في عام 2010»، كما أعلنت الشرطة الفدرالية التي «لم تعثر على أي دليل على قيامه بنشاط إرهابي»، فتراخت في ملاحقته ومراقبته. وعلى أثر تلك الاعترافات، واجه «مكتب التحقيقات الفدرالي» أمس انتقادات شديدة لأنه لم يواصل مراقبة تاميرلان عند عودته الى بوسطن في تموز 2012.
من جهة أخرى، نفى متمردو شمال القوقاز أمس أي ضلوع لهم في اعتداء بوسطن. وقالت قيادة التمرد في داغستان، في بيان نشر على موقع على الانترنت، إن متمردي القوقاز «لا يشنّون عمليات عسكرية ضد الولايات المتحدة الاميركية».
وأضاف البيان «نحن لا نناضل إلا ضد روسيا المسؤولة ليس فقط عن احتلال القوقاز بل أيضاً عن جرائم بشعة ضد المسلمين».
ودعا المتمردون وسائل الإعلام الاميركية الى «وقف التكهنات وعدم مساعدة الدعاية الروسية»، ونصحوا في الوقت نفسه السلطات الاميركية «بالتركيز على احتمال ضلوع أجهزة استخبارات روسية» في الاعتداء.
وكانت وسائل إعلام أميركية أعلنت أن الـ«اف بي آي» يحقق في احتمال وجود روابط بين المشتبه فيهما في اعتداء بوسطن والتمرّد الإسلامي في القوقاز الروسي بقيادة دوكو عمروف. وبحسب وسائل الإعلام، فإن السلطات الأميركية كانت تحقق خصوصاً في خلية متمردة في داغستان معروفة باسم «ولاية داغستان».
من جانبها، نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن مصادر في الأجهزة الأمنية الروسية أنه «في الوقت الراهن، ليس لدينا معلومات موثوق بها حول ضلوع الأخوين تسارناييف في الحركة المتطرفة لإمارة القوقاز».
نماذج من فتن ابن تيمية و مواقف العلماء منها
لقد احتفظت لنا ذاكرة التاريخ الاسلامي بحوادث وفتن قام بها التيار السلفي المتطرّف ضدّ خصومه من أهل المذاهب الإسلامية منذ القرون البعيدة، ولا زال شرر تلك المناجزات و المجاوزات يطال الأمة المحمدية إلى اليوم .
فدونك فتنة أبي محمد الحسن بن علي بن خلف البريهاري صاحب رسالة شرح السنة المتوفى 329 ق و رئيس الحنابلة بها، وما كان من وقائعهم الفظيعة و معتقداتهم الشنيعة بالنسبة للذات المقدسة العلية و مسائل اخرى ما آل بهم إلى صدور مرسوم من الخليفة الراضي بالله يقضي بالإنكار عليهم و الأخذ علي يدهم و ذلك سنة 323 ق .(1)
ولم تزل لهم - بعد ذلك - جولات وصولات بين الفينة و الأخرى، حتى استفحل امرهم و استطار شرهم بأشد مما كانوا عليه ، أيام قيام ابن تيمية الحراني بالدعوة إلى تلك الشذوذات و نبش تلكهم الدفائن التي ينبذها الملأ الإسلامي، فزاد الرجل في الطين بلة، و أضاف إلى هاتيك العلل ألف علة، تحت ستارة اتباع مذهب السلف الصالح و التمسك بما كان عليه أهل القرون المفضلة و تقليد إمام اهل السنة احمد بن حنبل، مع أن أعيان مذهبة ينكرون ما شان به هؤلاء وجه المذهب، كما قال ابن الجوزي في كتابه دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه.(2)
لقد خاص ابن تيمية في مسائل الأسماء و الصفات - وهو ممن لا يحسن الخوض فيها - فارتطهم في مستنقع التجسيم و التشبيه كمن سبقه من إخوانه المجسمة و المشبهة ، فضلاً عما هذى به في حق الصادق المصدوق (ع) و أهل بيته الطيبين الطاهرين الكرام عليهم افض الصلاة و الصلاة والسلام و غيرهم من أئمة الإسلام .(3)
وفي هذه السطور نستعرض طرفاً من فتنه لتنكشف بها حقيقته و تستبين سريرته لناشئة العصر الذين قد يستهويهم ظاهر كلامه و يغتر به الأغرار الذين لم يحيطوا بمسلكه و مرامه مع نقل نبذ من أقوال العلماء في التحذير من أتباع جهالاته ، و اقتفاء ضلالاته ، و التنبيه على عدم بلوغه مرتبة من يعول عليه لقب شيخ الإسلام ! فقد حكي عن الشيخ العلامة علاءالدين محمد البخاري الحنفي - من أكابر تلامذة المحقق سعد الدين التفتازاني - أن من اطلق على ابن تيمية شيخ الاسلام يكفر بهذا الإطلاق .(4)
و انبرى ابن ناصر الدين الدمشقي - من اتباع ابن تيمية - للرد على البخاري في كتابه الرد الوافر على من رغم أن من سمي ابن تيمية شيخ الاسلام كافر، وهو مطبوع ، فجمع فيه من أطراه و وصفه بشيخ الإسلام من شيوخ العلم ، ولكن فاته ان من هؤلاء جماعة إنما أثنوا عليه قبل قيامة بإذاعة بدعه و انكشاف الستر عن وجوه مسعاه، كابن دقيق العيد و الزملكاني و الصلاح العلائي و أبي حيان و غيرهم ثم انقلبوا عليه .
وإن منهم أناساً من الرواة من صغار أصحابه و اصحاب أصحابه البعيدين عن النظر ممن لا حجة في كلامهم .
ومنهم طائفة يقرون له بالبراعة و سعة العلم من غير مشايعة له في شواذه الأصيلة و الفرعية .
ومنهم من خدع باوائل حاله ولم يطلع على خبايا مفرداته في كتبه فجرى على المبالغة في إحسان الظن به .
قال العلامة الكوثري : " و مع هذا كله كان جماهير أهل العلم من حذاق النظار على معاداته " .(5)
* نصيحة الذهبي لإبن تيمية
ويشهد لصحة كلام الكوثري ما ذكره الحافظ الذهبي في نصيحته التي كتبها لابن تيمية، إذ يقول فيها : فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل ؟ أو عامي كذاب بليد الذهن ؟ أو غريب و اجم قوي المكر ؟ أو ناشف صالح عديم الفهم ؟ فإن لم تصدقني ففتشهم و زنهم بالعدل .
وقال أيضاً : و أعداؤك - والله - فيهم صلحاء و عقلاء و فضلاء كما أن اولياءك فيهم فجرة و كذبة وجهلة و بطلة و عور و بقر .
وقد حذر الذهبي في نصيحته هذه من اتباع ابن تيمية فقال :
يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة و الانحلال ، لا سيما إذا كان قليل العلم و الدين باطولياً شهوانياً، لكنه ينفعك و يجاهد عنك بيده و لسانه ، وفي الباطن عدو لك بحاله و قلبه .(6)
هذا مع العلم بأن ابن تيمية من مشايخ الذهبي في الحديث (7) وقد اختصر كتابه المنهاج في المنتقى ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾(8)
وقال الإمام تقي الدين ابوبكر الحصني في دفع الشبه : " كان قد غره بنفسه ثناء العوام عليه ، و كذا الجامدون من الفقهاء العارون عن العلوم التي بها يجتمع شمل الأدلة على الوجه المرضي " .(9)
قال : " وكان بعضهم يسميه حاطب ليل ، و بعضهم يسميه : الهدار المهذار " .
وكان الإمام العلامة شيخ الاسلام في زمانه أبو الحسن علي بن اسماعيل القونوي يصرح بأنه من الجهلة بحيث لا يعقل ما يقول .
قال : و اتفق الحذاق في زمانه من جميع المذاهب على سوء فهمه و كثرة خطئه و عدم إدراكه للمآخذ الدقيقة و تصورها، عرفوا ذلك منه بالمفاوضة في مجالس العلم .
ولهذا الرجل طامات سود بها صحائف سيرته فكان بحق من أئمة الضلال - كما ستقف على شطر من ذلك - حتى آل به الأمر إلى أن قال فيه بعض الأئمة : إنه زنديق مطلق .(10)
*تكلم ابن تيمية على ذات الباري و اسمائه و صفاته
ففي سنة 698 ق تكلم في العقيدة الحموية الكبرى التي ألقاها على المنبر، على ذات الباري تعالى وصفاته و أسمائه وفيها الانتصار لمذهب المجسمة و القول بالإستواء على العرش حقيقة و إثبات الجهة و الوجه والعين واليد و الرجل و الحركة والانتقال على الحقيقة لا المجاز، فقام عليه جماعة من الفقهاء(11) و استدعي إلى مصر وعقد له مجلس و اعتقل بما نسب إليه من التجسيم(12) فحبس مع أخويه عبدالله و عبدالرحمن في برج من أبراج القلعة و ذلك بحكم القاضي المالكي ، فتردد إليه جماعة من الأمراء فسمع القاضي بذلك فاجتمع بالامراء وقال: يجب التضييق عليه إذا لم يقلت، وإلا فقد وجب قتله و ثبت كفره .(13)
قال الصفدي في الوافي بالوفيات : " ولم يزل العوام يعظمونه إلى أن أخذ في القول على السيدة نفيسة فأعرضوا عنه".(14)
* تصريح ابن تيمية بالتجسيم و التشبيه
وكان ابن تيمية لا يتحاشى عن التصريح بما هو تجسيم او تشبيه صريح ، من ذلك ما ذكره الرحالة الشهير ابن بطوطة في رحلته قال :
كان بدمشق من كبار الفقهاء الحنابلة تقي الدين ابن تيمية كبير الشأن يتكلم في الفنون إلا أن في عقله شيئاً! وكان أهل دمشق يعظمونه أشداًَ لتعظيم و يعظهم على المنبر و تكلم بأمرٍ أنكره الفقهاء .
قال : و كنت إذ ذاك بدمشق فحضرته يوم الجمعة و هو يعظ الناس على منبر الجامع و يذكرهم فكان من جملة كلامه أن قال :" إن الله ينزل إلى سماء الدنيا كنز ولي هذا " و نزل درجة من المنبر ! فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء وأنكر ما تكلم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه وضربوه بالأيدي و النعال ضرباً كثيراً حتي سقطت عمامته و ظهر على رأسه شاشية حرير، فأنكروا عليه لباسها و احتملوه إلى دار عز الدين بن مسلم قاضي الحنابلة فأمر بسجنه و عزره بعد ذلك...(15)
ومن ذلك أنه تعرض في مجلسه لآيات الاستواء ثم قال : " واستوى الله علي عرشه كاستوائي هذا" فوثب الناس عليه وثبة واحدة و أنزلوه من الكرسي و بادروا إليه ضرباً بالكلم و النعال و غير ذلك حتى أوصلوه إلى بعض الحكام فاجتمع في ذلك المجلس العلماء فشرع يناظرهم، فقالوا: ما الدليل علي ما صدر منك ؟ فقال : قوله تعالى : ﴿ الرَّحْمَـٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَىٰ ﴾(16) فضحكوا منه و عرفوا أنه جاهل لايجري على قواعد العلم .
ثم نقلوه ليتحققوا أمره ، فقالوا : ما تقول في قوله تعالى ﴿ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّـهِ ﴾(17) فأجاب بأجوبة تحققوا أنه من الجهلة على التحقيق و أنه لا يدري ما يقول .(18)
وقد بلغ الحال به أن نودي بدمشق و غيرها : من كان على عقيدة ابن تيمية حل ماله ودمه خصوصاً الحنابلة .(19)
* مناظرة العلماء مع ابن تيمية
وذكر ابن شاكر الكتبي في عيون التواريخ : أنه في سنة 705 ق عقد مجلس بالقضاء و الفقهاء بحضرة نائب السلطة بالقصر الأبلق فسئل ابن تيمية عن عقيدته ؟ فأملي شيئاً منها ، ثم أحضرت عقيدته الواسطية و قرئت في المجلس و وقعت بحوث كثيرة و بقيت مواضع أخرت إلى مجلس ثانٍ، ثم اجتمعوا ثاني عشر رجب و حضر المجلس صفي الدين الهندي و بحثوا ثم اتفقوا على أن كمال الدين بن الزملكاني يحاقق ابن تيمية ورضوا كلهم بذلك فأفحم كمال الدين ابن تيمية و خاف ابن تيمية على نفسه فأشهد على نفسه الحاضرين : أنه شافعي المذهب و يعتقد ما يعتقده الإمام الشافعي فرضوا منه بذلك و انصرفوا .(20)
ثم إن أصحاب ابن تيمية اظهروا أن الحق مع شيخهم و أن الحق معه فأحضروا إلى مجلس القاضي جلال الدين القزويني و أحضروا ابن تيمية و صفع ورسم بتعزيره فشفع فيه، و كذلك فعل الحنفي باثنين من أصحاب ابن تيمية .(21)
* صدور المرسوم السلطاني بحق ابن تيمية و أتباعه
وأصدر السلطان محمد بن قلاوون بحق ابن تيمية مرسوماً قرئ يوم الجمعة على منبر جامع دمشق و مما جاء فيه كان ابن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه و مد بجهله عنان كلمه و تحدث بمسائل الذات و الصفات و التابعون وفاء بما اجتنبه الأئمة الاعلام الصالحون و أتى في ذلك بما انكره ائمة الإسلام و انعقد على خلافه اجماع العلماء و الحكام و شهر من فتاويه ما استخفت به عقول العوام و خالف في ذلك فقهاء عصره و اعلام علماء شامه و مصره ... و لما اتصل بنا ذلك و ما سلك به هو و مريدوه من هذه المسالك الخبيثة و أظهروه ، من هذه الاحوال واشاعوه و علمنا أنه استخف فومه فأطاعوه، حتى اتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف و الصوت و التشبيه و التجسيم ...
وجاء في المرسوم السلطاني أيضاً : بلغنا أنه قد استتيب مراراً فيما تقدم ، وأخره الشرع الشريف لما تعرض لذلك و أقدم ثم عاد بعد منعه ، ولم يدخل ذلك في سمعه ولما ثبت ذلك في مجلس الحاكم المالكي حكم الشرع الشريف أن يسجن هذا المذكور ، و يمنع من التصرف و الظهور... وليلزم كل واحد من الحنابلة بالرجوع عن كل ما أنكره الأئمة من هذه العقيدة و الرجوع عن الشبهات الذائعة الشديدة و لزوم ما أمرالله تعالى به و التمسك بمسالك أهل الإيمان الحميدة ... وقد رسمنا بأن ينادي في دمشق المحروسة و البلاد الشامية و تلك الجهات الدنية و القصية بالنهي الشديد، و التخويف و التهديد لمن اتبع ابن تيمية في هذا الأمر الذي أو ضحناه .(22)
* منع ابن تيمية من شد الرحال إلى قبور الأنبياء و الصالحين و تكفير العلماء له
ثم في سنة 722 ق اعتقل ابن تيمية في قلعة دمشق لقوله : لا تشد الرحال إلا الى ثلاثة مساجد،(23) و إن زيارة قبور الأنبياء لا تشد إليها الرواحل كغيرها، كقبر إبراهيم الخليل (ع) و قبر النبي (ص) .
قال الحصني : ثم الشاميين كتبوا فتيا أيضاً في ابن تيمية لكونه أول من أحدث هذه المسألة التي لاتصدر إلا ممن في قلبه ضغينة لسيد الأولين، فكتب عليها الإمام العلامة برهان الدين الفزاري نحو اربعين سطراً بأشياء و آخر القول أنه أفتى بكفره .
و وافقه على ذلك الشيخ شهاب الدين ابن جهبل الشافعي و كتب تحت خطه: كذلك المالكي، و كذلك كتب غيرهم، و وقع الاتفاق على تضليله بذلك و تبديعه و زندقة.(24)
وقد أنكر الإمام الفقية ابوبكر الحصني- فيمن أنكر - على ابن تيمية منعه من شدّ الرحال إلى زيارة القبر النبوي، فقال في كتاب دفع الشبه :
لم تزل هذه الأمّة المحمّدية على شدّالرحال إليه على ممرّ الأزمان، من جميع الأقطار و البلدان ، سار في ذلك الزرّافات و الوحدان، والعلماء و المشايخ و الكهول و الشبّأن ، حتّى ظهر في آخر الزمان مبتدع من زنادقة حرّان، لبّس على أشباه الرجال و من شابههم من سيّئ الأذهان، و زخرف لهم من القول غروراً كما صنع إمامه الشيطان ، فصدّهم بتمويهه عن سبيل أهل الإيمان ... (25)
* حكم قضاة المذاهب الأربعة و غيرهم على ابن تيمية
وفي سنة 26 ق اشتدّت فتنة ابن تيمية بفتواه في تحريم شدّالرحال إلى قبور الأنبياء و الصالحين و أنه يرخّص في ذلك، و عثروا له على كتاب كتبه في هذه المسألة منذ سنة 710 ق فاتفقوا على تبديعه و و تضليله و زيغه و أهانوه و وضعوه في السجن ، وكتب قضاة المذاهب الأربعة بالقاهرة على فتوى له في هذه المسألة و حكموا بحبسه و تشهير أمره. (26)و مازال معتقلاً في قلعة دمشق إلى أن مات بها في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان و عشرين و سبع مئة .(27)
ومن أجل تلك الدواهي و الطامات تكلم فيه من تكلم من أكابر العلماء و الفقهاء قياماً بواجب النصيحة، و هذه الألوكة لا تسع لإستقصاء جميع ذلك، و لكن نسوق هنا بعض النقول لتنجلي الحقيقة و يتبيّن أنّ هذا الرجل ليس بذاك الذي يبالغ فيه مقلدوه، ولا هو بالمحل الذي يدعيه له أنصار و محبوه ، و ناهيك بشهادة هؤلاء الأئمة الأعلام حجة علي ذلك .
فقد كان العلامة ابن رجب الحنبلي يقول في بعض المجالس : معذور السبكي ، يعني في تكفيره .
وقال ابن جهبل في آخر ما كتبه رداً على الحموية الكبرى : " و نحن ننتظر ما يرد من تهويه و فساده لنبين مدارج زيغه و عناده و نجاهد في الله حقّ جهاده " .(28)
وقال فيه الإمام تقي الدين الحصني : ابن تيمية من أعظم الكذبة الفجّار،(29) وإنه لا دين له يعتمد عليه " .(30)
وقال الشيخ العلامة ابن حجر الهيتمي في كتابه الجوهر المنظم في زيارة القبر المكرم :
من هو ابن تيمية حتي ينظر إليه ، أو يعول في شيء من أمور الدين عليه، وهل هو إلا - كما قال جماعة من الأئمة الذين تعقبوا كلماته الفاسدة ، و حججه الكاسدة ، حتى أظهروا عوار سقطائه، و قبائح أوهامه و غلطاته، كالعزبن جماعة - عبدأضله الله و أغواه ، و ألبسه رداء الخزي و أرداه، و بواه من قوة الافتراء و الكذب ما أعقبه الهوان، وأوجب له الحرمان.
قال : و ما درى المحروم أنه أتى بأقبح المعائب إذ خالف إجماعهم في مسائل كثيرة و تدارك على أئمتهم سيما الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة شهيرة، حتى تجاوز إلى الجناب الأقدس، المنزه - سبحانه - عن كل نقص ، والمستحق لكل كمال انفس ، فنسب إليه الكبائر و العظائم ، و خرق سياج عظمته بما أظهره للعامة على المنابر من دعوى الجهة و التجسيم و تضليل من لم يعتقد ذلك من المتقدمين و المتأخرين حتى قام عليه علماء عصره ، و الزموا السلطان بقلته أو حبسه و قهره، فحسبه إلى أن مات ، وخمدت تلك البدع و زالت تلك الضلالات ، ثم انتصر له أتباع لم يرفع الله لهم رأساً، ولم يظهر لهم جاهاً و لا بأساً ، ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾(31)
قلت : يشير بذلك إلى ما وقع لابن قيم الجوزية و ابن كثير و غيرهما من المهانة و الإذلال و الأحتقار ، كما ستأتي حكايته إن شاءالله تعالى .
وقال أيضاً في الفتاوي الحديثة :
ابن تيمية عبد خذله الله و أضله ، و أعماه و أصمه و أذله ، وبذلك صرح الأئمة بينوا فساد أحواله ، وكذب أقواله ، ومن أراد ذلك فعليه بمطالعة كلام الإمام المجتهد المتفق على إمامته و جلالته و بلوغه مرتبة الاجتهاد أبي الحسن السبكي و ولده التاج والشيخ العز ابن جماعة و أهل عصر هم و غيرهم من الشافعية و المالكية و الحنفية ، ولم يقصر اعتراضه على متأخري الصوفية بل اعترض على مثل عمر بن الخطاب و علي بن ابي طالب (ع) .(32)
والحاصل : أنه لا يقام لكلامه وزن ،بل يرمي في كل وعر و حزن ، ويعتقد فيه أنه مبتدع ضال ، مضل غال، عاملة الله بعدله ، و أجارنا من مثل طريقته و عقيدته و فعله . آمين !
* نفاق ابن تيمية
قلت : وقد ذكر ابن حجر العسقلاني بترجمة ابن تيمية في الدرر الكامنة : أنه قال : إن علياً أخطأ في سبعة عشر شيئاً ثم خالف نص الكتاب ، منها : اعتداد المتوفى عنها زوجها أطول الأجلين .(33)
ومن الناس من ينسبه إلى النفاق لقوله هذا، ولقوله : إن علياً كان مخذولاً حيثما توجه، و إنه حاول الخالفة مراراً فلم ينلها وإنما قاتل للرئاسة لا للديانة ، ولقوله : إنه كان يحب الرئاسة ، و إن عثمان كان يحب المال ، و لقوله : ابوبكر اسلم شيخاً يدري ما يقول ، وعلي أسلم صبياً و الصبي لا يصح إسلامه على قول .
* نبذة من فتن أتباع ابن تيمية
ثم إن فتن هذا الرجل و ضلالاته لم تخمد نارها ، ولم يذهب من بعد شنارها ، بل خلف من قام بالدعوة إليها ممن نهج نجهه و سلك سبيله كابن القيم الزرعي و ابن كثير الشركويني و ابن الكتبي وغيرهم، وقد جرى عليهم نظير ما جرى على إمام ضلالتهم ,
فاتفق أن ابن القيم سافر إلى القدس الشريف و رقى على منبر الحرم و وعظ وقال في أثناء وعظة بعد أن ذكر مسألة الزيارة : ها أنا راجع ولا ازور الخليل ، ثم جاء إلى نابلس و عمل له مجلس و عظ و ذكر المسألة بعينها حتى قال :
فلا يزور قبر النبي (ص) فقام إليه الناس و أرادوا قتله فحماه منهم و الى نابلس و كتب أهل القدس و أهل نابلس إلى دمشق يعرفون صورة ما وقع منه فطلبه القاضي المالكي فتردد و صعد إلى الصالحية ، إلى القاضي شمس الدين ابن مسلم الحنبلي و أسلم على يديه ! فقبل توبته و حكم بإسلامه ، وحقن دمه ، ولم يعزره لأجل ابن تيمية .
ثم جلس القاضي جلال الدين القزويني بالمدرسة العادية و أحضر جماعة من جماعة ابن تيمية كانوا معتقلين في سجن الشرع، فادّعي على إسماعيل بن كثير أنه قال: إن التوراة و الإنجيل ما بدّلا، و إنهما كما نزلا ، و شهدوا عليه بذلك و ثبت في وجهه فعزر في المجلس بالدرة و أخرج و طيف به و نودي عليه بما قاله .
ثم أحضر ابن قيم الجوزية و ادعي عليه بما قاله في القدس الشريف و في نابلس فأنكر فقامت عليه البينة بما قال فأدب و حمل على جمل ، ثم اعيدوا في السجن .
ثم احضر ابن القيم أيضاً إلى مجلس شمس الدين المالكي و أرادوا و أضرب عنقه ، فما كان جوابه إلا أن قال : إن القاضي الحنبلي حكم بحقن دمي و بإسلامي و قبول توبتي ،فأعيد إلى الحبس إلى أن أحضر القاضي الحنبلي فأخبر بما قاله ، فأحضر ولم يثبت له عذر ، وضرب بالدِرّة و أركب حماراً و طيف به في البلد و الصالحية و ردوه إلى الحبس و لم يزل هذا في أتباعه .(34)
وأما ابن شاكر صاحب عيون التواريخ ويعرف بصلاح الدين الكتبي و بالتريكي ، فقد ضرب الضرب البليغ لكونه قال لمؤذن في مأذنة العروس و قت السحر : أشركت ، حين قال:
ألا يا رسول الله أنت وسيلتي إلى الله في غفران ذنبي و زلّتي
وأرادوا ضرب عنقه، ثم جدّدوا إسلامه .(35)
ثم خبت نائرتهم و ضاقت دائرتهم إلى أن طلع قرن الشيطان من نجد - وهنا لك مطلع قرن الشيطان ، كما ثبت في الصحيح (36)- فأخذ ابن عبدالوهاب و أتباعه يكفرون من سواهم من المسلمين ، بدعوى إقامة دعائهم التوحيد الخاص ، و نبذ الشرك و البدع و يستحلون دماءهم و أوالهم و أعراضهم - كالخارجة الأولى - و رموهم بكل عظيمة، و سمّوا حروبهم مع المسلمين جهاداً ، وما إلى ذلك من أقوالهم الفظيعة و أفعالهم الشنيعة بحق أهل القبلة ، و أتباع الملّة ، فيالله العجب ، فهم - حقاً - سيئة من سيئات ذلك الحراني المضل ، عاملة الله بعدله !
﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّـهِ ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّـهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾(37)
( سيد حسن آل مجدد )
فهرس المصادر
1- نشوار المحاضرة ، ج 2 ص 134 تجارب الأمم ج 5 ص 322
2- دفع شبه التشبيه ، ص 97 و 104
3- قال العلامة تقي الدين الحصني في كتابة دفع شبه من شبه و تمرد، ص 126 : " وقد وقفت في كلامه على المواضع التي كفر فيها الأئمة الأربعة ! وكان بعض اتباعه يقول: إنه أخرج زيف الأئمة الأربعة يريد بذلك اصلاح هذه الأمة ، لأنها تابعة لهذه الأئمة في جميع الأقطار، قال الحصني، وليس وراء هذه زندقة ".
4- انظر ذيول تذكرة الحفاظ، ص 316 ، الهامش .
5- ذيول تذكرة الحفاظ ، ص 316 ، الهامش
6- تكملة السيف الصقيل ص 190
7- تذكرة الحفاظ ج 4 ، ص 1497
8- سورة الفاطر ، الآية 14
9- دفع شبه من شبه و تمرد ، ص 89 -90
10- دفع الشبه ص 125
11- البداية و النهاية ، ج 14 ، ص 4-5 البدر الطالع ص 96
12- تاريخ ابن الوردي ج 2 ص 336
13- دفع الشبه ص 92 البدر الطالع ص 97
14- الوافي بالوفيات ، ج 7 ص 19
15- رحلة ابن بطوطة ص 95 الدرر الكامنة ج 1 ص 154
16- سورة طه الآية 5
17- سورة البقرة الآية 115
18- دفع الشبه ص 88 -89
19- نفس المصدر ص 98 البدر الطالع ص 97
20- عيون التواريخ البدر الطالع ص 96
21- دفع الشبه ص 90 -91 البدر الطالع ص 96
22- دفع الشبه ص 84 – 87 الدرر الكامنة ج 1 ، ص 145
23- البدر الطالع ص 99
24- دفع الشبه ص 94
25- دفع الشبه ص 168
26- نفس المصدر ص 97
27- تذكرة الحفاظ ، ج 4 ص 1497 الوافي بالوفيات ، ج 7 ص 22
28- وقد أورد السبكي في طبقات الشافعية الكبرى ج 9 ص 35-91 ردّ ابن جهبل على ابن تيمية بتمامه ، فراجع
29- دفع الشبه ص 184
30- نفس المصدر ، ص 188
31- سورة البقرة الآية 61
32- الفتاوي الحديثية ص 86
33- الدرر الكامنة ج 1 ص 163 – 165
34- دفع الشبه ص 213 – 214 البدر الطالع ص 696
35- دفع الشبه ، ص 88
36- صحيح البخاري ، ج 8 ص 95
37- سورة الحشر ، الآية 10
العراق: تواصل عملية فرز الأصوات في انتخابات مجالس المحافظات

تتواصل عمليات فرز الأصوات في العراق، بعد أول انتخابات محلية منذ خروج قوات الإحتلال الأميركي من البلاد. وفي السياق، قالت المفوضية العراقیة العليا للإنتخابات بعد إغلاق مراكز الإقتراع في 13 محافظة إن نسبة المشاركة بلغت خمسين بالمئة. وقال مسؤولون في المفوضية إن هذه النسبة قد ترتفع إلى أكثر من واحد وخمسين بالمئة، إذا ما تمّ احتساب التصويتين العام والخاص.
وبحسب مسؤولي المفوضية، فقد شارك ستة ملايين و400 ألف و777 ناخباً في هذه الانتخابات من بين نحو 13 مليوناً و800 ألف ناخب مسجل، مشددين على أن هذه النسبة "عالية جداً في هذه الظروف وفي ظل ما نعيشه". وبلغت نسبة المشاركة في بغداد 33 بالمئة، وهي أدنى نسبة تصويت بين المحافظات الـ12 التي جرت فيها الإنتخابات، فيما سجلت محافظة صلاح الدين أعلى نسبة مشاركة حيث وصلت نسبة المشاركة فيها إلى 61 بالمئة.
وترافقت العملية الإنتخابية مع إجراءات أمنية مشددة شملت فرض حظر على السيارات التي لا تحمل ترخيصاً خاصاً باليوم الإنتخابي، إلى جانب زيادة حواجز التفتيش على الطرقات، وخصوصاً في العاصمة. ومن غير المتوقع ظهور النتائج الرسمية قبل بضعة أيام، وتمثل هذه الإنتخابات اختباراً حقيقيا لقوة الأحزاب السياسية في العراق.
واشنطن: مبيعات الأسلحة الى تل ابیب اشارة لإيران

اعتبر وزير الدفاع الاميركي تشاك هيغل اليوم الاحد مبيعات الأسلحة الاميركية الى كيان الاحتلال الاسرائيلي اشارة واضحة لإيران.
وقال هيغل وردا على سؤال صحافيين قبل الهبوط في مطار تل ابيب لمعرفة ما اذا كانت الصفقة التي ابرمت معها بمليارات الدولارات ترمي الى ايصال رسالة لطهران أن الخيار العسكري مازال قائما، إن ابرام صفقة مهمة لبيع الأسلحة لاسرائيل اشارة واضحة جدا لإيران بان العمل العسكري لا يزال مطروحا لمنعها من حيازة السلاح الذري.
وكان هيغل يتحدث قبل الهبوط في تل ابيب المحطة الاولى في جولة اقليمية تستمر ستة ايام ستتعلق خصوصا بصفقة بقيمة 10 مليارات دولار لبيع الكيان الاسرائيلي والامارات والسعودية صواريخ متطورة وطائرات.
وقد بدأ هيغل جولة تشمل الاردن والسعودية ومصر والامارات، وسيوقع صفقات اسلحة مع السعودية والامارات بقيمة عشرة مليارات دولار.
ويتوقع ان تشتري تل ابيب صواريخ مضادة للدروع مصممة لتجنب المضادات الجوية ورادارات رصد المقاتلات وطائرات التزود بالوقود في الجو وطائرات نقل الجنود من طراز اوسبري في-22.
وستشتري الامارات مقاتلات اف-16 والسعودية صواريخ متطورة.
وقد كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية الجمعة أن من المتوقع أن تضع وزارة الدفاع الاميركية اللمسات الأخيرة على صفقات أسلحة بقيمة عشرة مليارات دولار مع السعودية والامارات والكيان الإسرائيلي.
واشارت الصحيفة الى أن تلك الصفقات تأتي لمساعدة الرياض وأبو ظبي وتل أبيب على التصدي لأي تهديد إيراني في المستقبل، على حد تعبير الصحيفة.
مسجد سليمان القانوني
يقع المسجد في قلب مجموعة تتكون من مقبرة وأربع مدارس ومستشفى وفندق ومئذنة ودكاكين وحمّامات ومدرسة قرآنية وضريح سنان، ويمد المجموعة بكاملها نظام تموين بالمياه
بني المسجد من الحجر المنحوت المركّب بدون ملاط وهي ميزة النظام الأناضولي سواء كان ذلك في الأبنية المسيحية أو الإسلامية.
يتكون باب الواجهة الرخامي من دعامتين ضخمتين، وهو يؤطّر المدخل الذي يندرج في مشكاة مثلّثة ذات مقرنصات ؛ وكان هذا التخطيط معتمدا في الأناضول أثناء القرن الثالث عشر. يعلو المدخل نقش يحمل تاريخ التأسيس وجبهة بنظام العصور القديمة وتؤطّر المدخل أعمدة ذات تيجان بصلية عُرفت منذ العصر العباسي. يندرج التتويج بالرسم النباتي في تقاليد الشرافات التي كانت تستعمل في العمارة الآشورية. وهناك مدخلان جانبيان يفضيان إلى الصحن، وفكرة المداخل المتعددة كانت معروفة منذ العصر العباسي وتتجسّد في الأناضول السلجوقية.
أمّا الصحن الذي يحتوي على فسقية مستطيلة منحوتة في الرخام فيحيط به رواق مسقوف ترتكز أقواسه المزررة بالتناوب على أعمدة ذات تيجان بها مقرنصات. والأساكيب مغطّاة بقباب ترتكز على أفاريز مثلّثة موروثة عن العمارة السلجوقية وعلى مثلثات القبة، ويأخذ المحور الرئيسي للصحن قيمته من الأقواس المرتفعة والواسعة المرتكزة على أعمدة بيزنطية من الرخام السماقي أعيد استعمالها، وهي من العادات المألوفة منذ العصر الأموي.
ندخل إلى قاعة الصلاة مباشرة من الصحن والمداخل الجانبية القائمة تحت صف من الأعمدة، وخصص المدخل الجنوبي- الشرقي للسلطان. كانت كاتدرائية القديسة صوفيا(537) النموذج الذي طمح سنان إلى تجاوزه، إذ استلهم منه مخطّط القبّة المركزية المزوّدة بقبّتين نصفيتين وقباب في الزوايا. وكانت القبّة واسعة الاستعمال في "أوائل النماذج المعمارية العثمانية": فمسجد بورصة (1396- 1400) مغطّى كليّا بها. أمّا الممرات الجانبية فتبرزها أروقة ثلاثية كما هو الحال في جامع آيا صوفيا. أمّا الفضاء الداخلي الذي يرتفع على ثلاثة مستويات من النوافذ، فهو منظم جدا، لاسيما بفضل الأقواس المزررة المتناوبة والممر الذي يحيط بأعلى السور.
زينت الأعمدة المصلبة شمالا وجنوبا بكوّات ذات مقرنصات. وبما أنّها أزيحت على الجوانب، فهي تترك مجالا واسعا في الوسط. والحيطان هنا عبارة عن ستارات ضوئية تلتقط النور بفضل النوافذ العديدة التي تنفتح في القبب والجدر الجانبية وحائط القبلة. وهي تلطف شكل المبنى الخارجي وتبدو كُتل الطوابق الثلاثة المتراكمة وكأنها ترتفع برشاقة بالرغم من هيكلها الكثيف. (عضادات الدعم الخارجية لسور القبلة، أسوار التثبيت للفضاء المركزي). ويزيد من حدة هذا الشكل الهرمي وجود أربع مآذنمختلفة الأحجام، كما تبرز على المسجد، في الحين ذاته، ملامح الرابية.
زين حائط القبلة بالزجاج الملوّن ويأوي المحراب الرخامي المرتفع ذا المشكاة المثلّثة والمزينة بالمقرنصات، ميزة الفترة العثمانية 12 وضع منبر من الرخام إلى يمين المحراب مباشرة وراء الدكّة المصنوعة هي الأخرى من الرخام. أما مشكاة الصلاة التي ترتفع إلى المستوى الثاني من النوافذ فهي ثريّة الزخارف، ووُضعت إلى جانبي المشكاة لُفافتان من الخزف أنجزهما محمّد شلبي أو أحمد الكره حصاري في نقش كتابي تظهر فيه ذيول الحروف ممدودة شعاعية محاكية للكتابة المملوكية وأُدرجتا داخل كسوة جدارية متعددة الألوان من مربّّعات إزنيق. ويعتبر الرسم الزهري الرقيق وسحب تشي من خصوصيات المنظومة العثمانية وقد كثر استعمالها على القطع المجسمة. ويظهر هنا للمرّة الأولى وعبر لمسات خفيفة، "أحمر إزنيق" الشهير.
ما الدليل من الكتاب و السنة على شفاعة أهل البيت؟
إن القول بالشفاعة لم يختص بالشيعة وحدهم بل اشترك في ذلك جميع المسلمين ، ودليل ذلك القرآن الكريم والسنة الشريفة .
أما من القرآن الكريم: فقوله تعالى : (( وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى )) (الأنبياء:28)، وقوله تعالى : (( فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ )) (الأعراف:53)، وقوله تعالى : (( فما تنفعهم شفاعة الشافعين )) (المدثر:48)، وقوله تعالى : (( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع )) (غافر:18). إلى غيرها من الآيات الكريمة التي تؤكد شفاعة المقربين عند الله تعالى ومن يرتضيهم من شفعاء.
أما السنة الشريفة : فقد روي الحاكم عن جابر (رض) : أن رسول الله (صلى الله عليه وآله ) تلا قول الله (( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى )) فقال : (إن شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) ـ الدر المنثور للسيوطي في تفسير قوله ولا يشفعون .
وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة إن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (تعلموا أن الله يشفّع المؤمنين يوم القيامة بعضهم في بعض) . راجع نفس المصدر.
وقال النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (إن في أمتي رجلاً ليدخلن الله الجنة بشفاعته أكثر من بني تميم) . راجع الدر المنثور للسيوطي في تفسير الآية .
والشيعة الإمامية تروي هذا الحديث كذلك في علي بن أبي طالب (عليه السلام)، حيث بشفاعته يدخل أكثر من بني تميم بل مثل ربيعة ومضر . كيف لا وقد روى السيوطي أيضاً أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته .
وأخرج البيهقي في سننه عن ابن مسعود قال : يعذب الله قوماً من أهل الإيمان ثم يخرجهم بشفاعة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لا يبقى إلاّ من ذكر الله (( ما سللكم في سقر ... إلى قوله ... شفاعة الشافعين )).
وروى البيهقي في الاعتقاد عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) : (أنا أول شفيع يوم القيامة ، وأنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة ، أن من الأنبياء لمن يأتي يوم القيامة ما معه مصدق غير واحد) .
وروى عن جابر بن عبد الله أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) قال : (أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النبيين ولا فخر، وأنا أول شافع ومشفع ولا فخر) . راجع هذه الأحاديث كتاب (الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة للبيهقي ص 105 وما بعدها).
هذه هي الآيات والروايات الشريفة التي تثبت شفاعة أهل البيت(عليهم السلام)، فالآيات القرآنية تؤكد أصل وجود الشفاعة ، وهي خاصة بمن ارتضاهم الله وفضّلهم وأكرمهم ، ومنها فقد أمكننا إثبات أصل الشفاعة .
أما الروايات الشريفة فتؤكد أن الله يشفّع للنبي (صلى الله عليه وآله وسلّم) ولجميع المؤمنين وللشهداء أيضاً ، كما إنها أكدت أن رجلاً في أمة محمّد (صلى الله عليه وآله وسلّم) يشفع لمثل ربيعة ومضر أو أكثر من بني تميم، والشيعة تروي أن هذا الرجل الذي يشفع لمثل ربيعة ومضر هو علي بن أبي طالب (عليه السلام). وقد روى ابن حجر في (الصواعق المحرقة ص 127 ط ـ مكتبة القاهرة) : ما رواه السماك أن أبا بكر قال : سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) يقول : (لا يجوز أحد الصراط إلاّ من كتب له علي الجواز) . وإذا ضمننا إلى هذا الحديث أحاديث أن المؤمن يشفع لسبعين مؤمناً وأن الشهيد يشفع كذلك للمؤمنين، فان علي (عليه السلام) وأولاده يشفعون بما شاء الله ، فانهم شهداء فضلاً عن كونهم أفضل المؤمنين وعليٌ أمير المؤمنين ، هذا إذا أردنا الاستدلال بروايات أهل السنة على شفاعة أهل البيت (عليه السلام) ، أما روايات الشيعة فهي أكثر من أن تحصى تؤكد نفس المعنى تماماً .
الوقاية من فيروس الحسد
الحسد: هو تمنّي زوال نعم الله تعالى عن أخيك المسلم ممّا له فيه صلاح. (1)
الحسد أشدّ الأمراض وأصعبها وأسوأ الرذائل وأخبثها، ويۆدّي بصاحبه إلى عقوبة الدنيا وعذاب الآخرة.
الآيات والروايات في ذلك
قال تعالى:{أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [سورة النساء: الآية 54].
وقال أيضاً:{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ} [سورة النساء: الآية 32].
قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): «لا تتحاسدوا، فإن الحسد يأكل الايمان، كما تأكل النار الحطب اليابس»(2).
وقال (صلّى الله عليه وآله) أيضاً: «قال الله عزّ وجلّ لموسى بن عمران: يا ابن عمران: لا تحسدنّ الناس على ما آتيتهم من فضلي. ولا تمدّنّ عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك، فإنّ الحاسد ساخط لنعمي، صادّ لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست منه وليس مني» (3).
وقال (صلّى الله عليه وآله): «إن لنعم الله اعداء، فقيل: ومن هم؟ قال: الذين يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله» (4).
وقال (صلّى الله عليه وآله) أيضاً: «إنّ الحاسد عدوّ لنعمتي متسخّط لقضائي، غير راض بقسمتي التي قسمت بين عبادي» (5).
مراتب الحسد
المرتبة الاُولى: أن يحبّ زوال النعمة عن المحسود وإن لم تنتقل إليه، وهذا أخبث المراتب وأشدّها ذمّاً.
المرتبة الثانية: أن يحبّ زوال النعمة لرغبته في عينها كرغبته في دار حسنة معينة أو امرأة جميلة بعينها، ويحبّ زوالها من حيث توقّف وصوله إليها عليه لا من حيث تنعّم غيره بها، قال تعالى: {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}.المرتبة الثالثة: أن لا يشتهي عينها بل يشتهي لنفسه مثلها، إلا أنّه إن عجز عن مثلها أحبّ زوالها عنه، كي لا يظهر التفاوت بينهما، ومع ذلك لو خلّي وطبعه اجتهد وسعى في زوالها.
المرتبة الرابعة: هي كالثالثة إلا إنّه ان اقتدر على إزالتها منعه قاهر العقل أو غيره من السعي فيه، ولكنّه يهتزّ ويرتاح به من غير كراهية من نفسه لذلك الارتياح.
الفرّق بين الغبطة والحسد
الغبطة لها مرتبتان:
الاُولى: أن يشتهي الوصول إلى مثل ما للمغبوط من غير ميل إلى المساواة وكراهة للنقصان، فلا يحبّ زوالها عنه.
الثانية: أن يشتهي الوصول إليه مع ميله إلى المساواة وكراهته للنقصان بحيث لو عجز عن نيله، وجد من طبعه حبّاً خفيّاً لزوالها عنه وارتياح من ذلك، ادراكاً للمساواة ودفعاً للنقصان (إلا أنّه كان كارهاً من هذا الحب) ومغضياً على نفسه لذلك الارتياح.
وربّما سميت هذه المرتبة بـ (الحسد المعفو عنه) وكأنّه المقصود من قول الرسول (صلّى الله عليه وآله): «ثلاث لا ينفكّ المۆمن عنهنّ (الحسد - الظنّ والطيرة...) ثم قال: وله منهنّ مخرج إذا حسدت فلا تبغ ـ أي: إن وجدت في قلبك شيئاً فلا تعمل به، وكن كارهاً له. وإذا ظننت فلا تحقق ـ وإذا تطيّرت فامض» (6).
أمّا الحسد والغيبة والعجب وغيرها من الرذائل فتشكّل في القلب نيراناً تشتعل إذا مات العبد، وإذاً يرى تلك النيران كما قال تعالى: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ} (سورة الهمزة: الآيات 6-7).
أي: إنّها مجرّد أن ترى النار في قلبك، فتقول هذا تبعاً لي، أجارنا الله سبحانه وتعالى وجعلنا ممّن يزكّي نفسه، والحمد لله ربّ العالمين.
علاج الحسد
علاج هذا المرض الأخلاقي كسائر علاج الصفات الرذيلة الاُخرى يقوم على دعامتين :
1 ـ الطريق العلمي.
2 ـ الطريق العملي.
امّا بالنسبة إلى الطريق (العلمي) فينبغي للشخص الحسود أن يتأمل جيداً في أمرين :
أحدهما النتائج السلبيّة والعواقب الضارة للحسد على المستوى الروحي والبدني، والآخر يتأمل في جذور ودوافع حصول هذه الحالة في النفس.
إن على الحاسد أن يرى نفسه كالشخص المعتاد على المخدرات والمدمن على الهيروئين، فعليه أن يتدبر في أمر هۆلاء المدمنين وكيف أنّهم فقدوا سلامتهم البدنية والنفسية وفقدوا حيثيّتهم الاجتماعية واسرتهم وابناءهم، وكيف أنّهم يعيشون في أسوء الحالات النفسية ويموتون في سن الشباب ولا يحزن عليهم أيّ شخص لموتهم بل إنّ موتهم يتسبب في سعادة أسرتهم واصدقائهم، فكذلك يجب على الحسود أن يعلم انّ هذا المرض الأخلاقي سوف يعمل على إهلاكه، فيأكل معنوياته ويُحرق نقاط قوته وصفاته الايجابية ويسلب منه راحته ونومه ويهيمن بسحابة من الحزن على قلبه وروحه، بل سيۆدي به إلى ما هو اشنع من ذلك حيث يكون طريد رحمة الله ويكون مصيره مصير إبليس وقابيل، وبالتالي مع كلّ ذلك فسوف لن يصل إلى هدفه ومقصوده وهو زوال النعمة عن المحسود.
ولاشكّ أنّ التفكّر بهذه الآثار والعواقب السلبيّة ومشاهدة الحوادث ذات العبرة وقراءة الأحاديث الشريفة في هذا الباب، والّتي مرّت الإشارة إليها آنفاً، سيكون له تأثير ايجابي كبير في علاج هذا المرض الأخلاقي.
إن (الحسود) يجب أن يعلم أنّه إذا كانت المواد المخدرة كالهيروئين تهدد سلامة الروح والجسم للشخص وتُسرع في أجله، فهو أيضاً يمرّ في هذه الحالة الذميمة ويورثه الحسد الأمراض الجسمية والنفسية ويخسر بذلك دنياه وآخرته، لانه يعترض عملاً على حكمة الله تعالى، وبذلك يسقط في وادي الشرك والكفر، هذا من جهة.

ومن جهة اُخرى عليه أن يتفكر في بواعث الحسد وجذوره ويسعى إلى قطعها وإزالتها، فلو كان من ذلك اختلاطه ومجالسته مع رفاق السوء وتأثّره بوساوسهم، فعليه أن يقطع الإرتباط معهم، وإذا كان الباعث لذلك حالة البخل وضيق النظر فعليه أن يسعى لعلاج هذه الحالة في نفسه، وإذا كان السبب هو ضعف الإيمان بالله وعدم معرفته بالتوحيد الأفعالي فعليه أن يتحرّك من موقع تقوية مباني الإيمان وتعميق أُسس التوحيد في قلبه، وإذا كان الباعث لذلك انه يعيش الجهل بطاقاته وامكاناته الذاتية وبالتالي فإنه يعيش عقدة الحقارة والدونيّة الّتي من شأنها أن تفضي به إلى الحسد فعليه أن يسعى لعلاج ذلك في ظلّ التوكل على الله تعالى والاعتماد على النفس والقضاء على عقدة الحقارة هذه، وبذلك سيتحرّك بعيداً عن حالة الحسد تجاه الآخرين.والأفضل أن يسجّل الحسود خلاصة هذه الاُمور على صفحة أو صفحات ويحاول قراءتها كلّ يوم مرّة واحدة، بل يقرأها بصوت عال عبارةً عبارة ويتفكّر في كلّ عبارة منها ويمعن النظر خاصّة في الروايات الشريفة الواردة عن المعصومين (عليهم السلام) في هذا الباب والّتي سبقت الإشارة إلى جملة منها، ولا شكّ أنّ كلّ إنسان يعيش حالة الحسد في نفسه إذا تابع هذا السلوك والبرنامج بشكل جدّي فإنه سيرى آثاره الإيجابية في مدّة قصيرة، وستتخلص روحه وجسمه من شر الحسد تدريجياً، وتنفتح أمامه اُفق السلامة والسعادة في حركة الحياة والواقع.
وينبغي على الحسود خاصّة التفكير في هذه النقطة بالذات، وهي أنّه لو صرف وقته وطاقاته الّتي يهدرها بالحسد في ترميم شخصيته وتقوية بُنيته النفسية والاهتمام بموفقّيته وتكامله فإنه من المحتمل جدّاً أن يتساوى أو يتفوق على المحسود وينال بذلك الراحة والرضا.
وبتعبير آخر : يجب عليه أن يستبدل دوافع الحسد بدوافع الغبطة ويعمل على تبديل القوى المخربة إلى قوى بنّاءة في حركة الذات والشخصية.
وقد ورد هذا المضمون في الحديث الشريف عن أميرالمۆمنين (عليه السلام) حيث قال : «اِحْتَرِسُوا مِنْ سُورَةِ البُخْل وَالْحِقْدِ وَالْغَضَبِ وَالْحَسَد وَاَعِدُّوا لِكُلِّ شَيْء مِنْ ذَلِكَ عِدَّةً تُجَاهِدُونَ بِهَا مِنَ الْفِكْرِ فِي الْعَاقِبَةِ وَمَنْعِ الرَّذِيلَةِ وَطَلَبِ الْفَضِيلَةِ»(7).
أمّا من الناحية (العملية) فتعلم أنّ تكرار العمل المعيّن يۆدي تدريجياً إلى صيرورته عادة في النفس، والاستمرار على العادة يبدّلها إلى ملكة وصفة باطنية، فلو أنّ الحسود وبدلاً من سعيه إلى تسقيط اعتبار وشخصية الغير تحرّك على مستوى تقوية شخصيته هو، وبدلاً من التحدّث بالغيبة وذم الطرف الآخر يسعى إلى ذكر صفاته الإيجابية ومدحه أمام الآخرين، وبدلاً من السعي في تخريب حياة الطرف الآخر المادية يسعى إلى بذل المعونة والمساعدة له ويذكره بالخير ما أمكنه ذلك، أو يتحرّك من موقع المحبة والمودة تجاه ذلك الشخص ويريد له الخير والسعادة ويدعو له بالموفقية ويوصي الآخرين بذلك أيضاً، فمن المعلوم أنّ تكرار مثل هذه الأعمال والسلوكيات بإمكانه إزالة آثار الحسد من واقع النفس والروح وتثبيت النقطه المقابلة لها وهي حالة (حبّ الخير للآخرين) فيعيش الإنسان في أجواء النور والصفاء والمعنويات الإنسانية.
علماء الأخلاق يوصون الشخص الجبان بأن يتحرّك لإزالة هذه الرذيلة الأخلاقية من نفسه من موقع التواجد في ميدان الخطر ليكتسب بذلك حالة الشجاعة ويحمّل نفسه هذه الصفه الإيجابية حتّى ترتفع من نفسه حالة الخوف والجُبن وتكون الشجاعة بصفة عادة وحالة في نفسه وبالتالي تكون ملكة.
فكذلك الحسود يجب عليه الاستفادة لعلاج هذه الحالة من ضدّها، فكلّ حالة معينة تُعالَج بضدّها.
وقد ورد في الحديث الشريف عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله«اِذَا حَسَدْتَ فَلاَ تَبْغِ»(8).
وفي حديث آخر عن أميرالمۆمنين (عليه السلام) أنّه قال : «اِنَّ الْمُۆْمِنَ لاَ يَسْتَعْمِلُ حَسَدَهُ»(9).
ومن جملة الاُمور المۆثرة كثيراً في علاج الحسد هو أن يرضى العبد برضى الله تعالى ويسلّم لمشيئته ويقنع من حياته بما أنعم الله عليه، فقد ورد في الحديث الشريف عن أميرالمۆمنين (عليه السلام) قوله «مَنْ رَضِىَ بِحَالِهِ لَمْ يَعْتَوِرَهُ الْحَسَد» (10).
المصادر:
1. جامع السعادات: ج2، ص148
2. مستدرك الوسائل: ج12، ص17
3. الكافي، ج2، ص307
4و5. جامع السعادات: ج2، ص 150
6. جامع السعادات: ج2، ص 153]
7. تصنيف غرر الحكم، ص 300، ح 6806.
8. تحف العقول، ص 50.
9. بحار الأنوار، ج 55، ص 323، ح 12; الكافي، ج 8، ص 108.
10. تصنيف غرر الحكم، ص 300، ح 6808.
الاباظية – من فرق الخوارج

أتباع عبدالله بن اباض م 86
وصفت الاباضية في كلام غير واحد بأنّهم أقرب الناس إلى أهل السنّة (1) وأنّهم هم الفرقة المعتدلة من الخوارج، ولأجل هذا اُتيح لهم البقاء إلى يومنا هذا، فهم متفرّقون في عمان وزنجبار وشمال أفريقيا، فإذا كان البحث في سائر الفرق بحثاً في طوائف أبادهم الدهر وصاروا خبراً لِكانَ، فالبحث عن الاباضية بحث عن فرقة موجودة من الخوارج ويعتبر مذهبهم، المذهب الرسمي في عُمان.
الاباضية في كتب المقالات والتاريخ :
عبدالله بن اباض المقاعسي المرّي التميمي من بني مرّة بن عبيد بن مقاعس، رأس الاباضية وإليه نسبتهم، وقد عاصر معاوية وعاش إلى أواخر أيّام عبدالملك بن مروان، وكان ممّن خرج إلى مكّة لمنع حرم الله من مسلم بن عقبة المرّي(2) عامل يزيد بن معاوية.
اتّفق عبدالله بن اباض مع نافع و أصحابه على أن يسألا عبدالله بن الزبير عن رأيه في عثمان، لأنّ الخوارج يومذاك كانوا ملتفِّين حول عبدالله بن الزبير، فلمّا سألوه وجدوه، مخالفاً للعقيدة فتفرّقوا من حوله، وذهبت طائفة من الخوارج إلى اليمامة وعدّة اُخرى إلى البصرة، منهم ابن الأزرق وعبدالله بن اباض وعبدالله بن الصفار(3) .
ثمّ إنّ ابن الأزرق خرج على ثلاثمائة رجل عند وثوب الناس بعبيدالله بن زياد، وتخلّف عنه عبدالله بن صفّار وعبدالله بن اباض ورجال معهما على رأيه، وكتب إليهما ما ألقاه لأصحابه في خطابته وهو:
«إنّ الله قد أكرمكم بمخرجكم، وبصَّركم ما عمى عنه غيركم. ألستم تعلمون أنّكم إنّما خرجتم تطلبون شريعته وأمره، فأمره لكم قائد، والكتاب لكم إمام، وإنّما تتّبعون سننه و أثره؟ فقالوا: بلى، فقال: أليس حكمكم في وليّكم حكم النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في وليّه، وحكمكم في وعدوّكم حكم النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في عدوّه، عدوّكم اليوم عدوّالله وعدوّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما أنّ عدوّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ يومئذ هو عدوّ الله وعدوّكم اليوم؟ فقالوا: نعم، قال: فقد أنزل الله تبارك و تعالى:( بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وِرَسُولِهِ اِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ المُشْرِكِينَ) وقال: (لا تَنْكِحُوا المُشْرِكاتِ حَتّى يُۆْمِنَّ) فقد حرّم الله ولايتهم، والمقام بين أظهرهم، واجازة شهادتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول علم الدين عنهم، ومناكحتهم و مواريثهم. قد احتجّ الله علينا بمعرفة هذا، وحقّ علينا أن نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم، ولانكتم ما أنزل الله، والله عزّوجلّ يقول:( إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ البَيِّناتِ وِ الهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيِّنّاهُ لِلنّاسِ فِى الكِتابِ اُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللاّعِنُونَ)( البقرة: 159) .
فبعث بالكتاب إلى عبدالله بن صفار وعبدالله بن اباض، فأتيا به، فقرأه عبدالله بن صفار، فأخذه، فوضعه خلفه فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرّقوا ويختلفوا، فقال له عبدالله بن اباض: مالك لله أبوك؟ أيّ شي أصبت؟ أن قد اُصيب اخواننا؟ أو اُسر بعضُهم؟ فدفع الكتاب إليه، فقرأه، فقال: قاتله الله، أيّ رأي رأى. صدق نافع بن الأزرق (لكن) لوكان القوم مشركين، كان أصوب الناس رأياً وحكماً فيما يشير به، وكانت سيرته كسيرة النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ في المشركين .
ولكنّه قد كذب وكذبنا فيما يقول: إنّ القوم كفّار بالنعم والأحكام، وهم براء من الشرك، ولايحلّ لنا إلاّ دماۆهم، وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام (4) .
ثمّ إنّ المبرّد نقل كتاب ابن الأزرق إليهما بغير هذه الصورة، والنقلان متّفقان في المادة، وأضاف أنّ الكتاب ورد إلى أبي بيهس وعبدالله بن اباض، فأقبل أبوبيهس على ابن اباض فقال: إنّ نافعاً غلا فكفر وانّك قصّرت فكفرت (5).
هذا هو عبدالله بن اباض، وهذه زمالته مع نافع بن الأزرق وهذا فراقه له في مسألة تكفير المسلمين كفر ملّة ودين، وهذه اباحته دماء المسلمين (بعد اتمام الحجّة) ولأجل هذه المرونة بين الاباضية، يقول المبرّد: إنّ قول عبدالله بن اباض أقرب الأقاويل إلى أهل السنّة من أقاويل الضلال.
أوهام حول مۆسّس المذهب:
ثمّ إنّ هناك أوهاماً حول الرجل في كتب الفِرق والتواريخ:
1 ـ خرج ابن اباض في أيام مروان بن محمّد (6) وهذا وهم فقد مات قبل أيام مروان بأربعين عاماً.
2 ـ وقال الزبيدي: كان مبدأ ظهوره في خلافة مروان الحمار(7).
3 ـ وقال المقريزي: إنّه من غلاة المحكّمة وانّه خرج في أيام مروان، ثمّ قال: ويقال: إنّ نسبة الاباضية إلى اباض ـ بضم الهمزة ـ وهي قرية باليمامة نزل بها نجدة بن عامر(8) .
وكلا الأمرين يدلاّن على أنّه ظهر بين سنتي 127 ـ 132، أيام حكم مروان وهو لايتّفق مع ما عليه الاباضية على أنّ وفاته كانت في أيام عبدالملك بن مروان .
وقال الشهرستاني: عبدالله بن اباض الذي خرج في أيام مروان بن محمّد (9) .
ولعلّ وجه اشتباههم هو: وقوع فتنة الاباضية في أواخر حكومة مروان بن محمّد، وكان في رأس الفتنة عبدالله بن يحيى الجندي الكندي الحضرمي طالب الحق وكان اباضياً.
قال ابن العماد: وفي سنة 130 كانت فتنة الاباضية وهم المنسوبون إلى عبدالله بن اباض. قال: مخالفونا من أهل القبلة كفّار، ومرتكب الكبيرة موحّد غير مۆمن، بناءً على أنّ الأعمال داخلة في الإيمان، وكفّروا عليّاً وأكثر الصحابة، وكان داعيتهم في هذه الفتنة عبدالله بن يحيى الجندي الكندي الحضرمي (طالب الحق)، وكانت لهم وقعة بقديد مع عبدالعزيز بن عبدالله بن عمرو بن عثمان فقتل عبدالعزيز ومن معه من أهل المدينة، فكانوا سبعمائة أكثرهم من قريش منهم: تخرمة بن سليمان الوالبي، روى عن عبدالله بن جعفر وجماعة، وبعدها سارت الخوارج إلى وادي القرى ولقيهم عبدالملك السعدي فقتلهم ولحق رئيسهم إلى مكّة فقتله أيضاً، ثمّ سار إلى تبالة ـ وراء مكّة بستّ مراحل ـ فقتل داعيتهم الكندي (10) .
ومن الأوهام ما ذكره ابن نشوان الحميري عن أبي القاسم البلخي المعتزلي: انّ عبدالله لم يمت حتى ترك قوله أجمع، ورجع إلى الاعتزال (11)، والرجل توفّي ولم يكن للاعتزال أي أثر، فإنّ رأس الاعتزال هو واصل بن عطاء الذي ولد عام 80 .
ثمّ إنّ الاباضية انقسمت إلى فرق خرجوا عن الاعتدال والمرونة ومالوا إلى التطرّف والشدّة، ولكن جمهور الاباضية على الاعتدال. يقول الأشعري:
وجمهور الاباضية يتولّى المحكّمة كلّها إلاّ من خرج، ويزعمون أنّ مخالفيهم من أهل الصلاة كفّار، وليسوا بمشركين، حلال مناكحتم وموارثتهم حلال غنيمة أموالهم من السلاح والكراع عند الحرب، حرام ماوارء ذلك، وحرام قتلهم وسبيهم في السر، إلاّ من دعا إلى الشرك في دار التقيّة ودان به، وزعموا أنّ الدار ـ يعنون دار مخالفيهم ـ دار توحيد إلاّ عسكر السلطان، فإنّه دار كفر ـ يعني عندهم ـ .
وحكي عنهم أنّهم أجازوا شهادة مخالفيهم على أوليائهم، وحرّموا الاستعراض إذا خرجوا، وحرّموا دماء مخالفيهم حتّى يدعوهم إلى دينهم، فبرأت الخوارج منهم على ذلك، وقالوا: إنّ كل طاعة إيمان ودين، وإنّ مرتكبي الكبائر موحّدون وليسوا بمۆمنين(12).
وقريب من ذلك ما ذكره البغدادي في كتابه، يقول: افترقت الاباضية فيما بينها فرقاً يجمعها القول بأنّ كفّار هذه الاُمّة ـ يعنون بذلك مخالفيهم من هذه الاُمّة ـ براء من الشرك والإيمان، وانّهم ليسوا مۆمنين ولا مشركين ولكنّهم كفّار، وأجازوا شهادتهم وحرّموا دماءهم في السرّ واستحلّوها في العلانية، وصحّحوا مناكحتهم، والتوارث منهم، وزعموا أنّهم في ذلك محاربون لله ولرسوله، لايدينون دين الحق، وقالوا باستحلال بعض أموالهم دون بعض، والذي استحلّوه الخيل والسلاح، فأمّا الذهب والفضة فإنّهم يردّونهما إلى أصحابهما عند الغنيمة .
ثمّ افترقت الاباضية فيما بينهم أربع فرق: الحفصية، والحارثية، واليزيدية، وأصحاب طاعة لايراد الله بها.
ثم قال: واليزيدية، منهم غلاة لقولهم بنسخ شريعة الإسلام في آخر الزمان (13) .
ولأجل تصريح عبدالله بن اباض بأنّ المراد من الكفر هو الكفر بالنعم لا محيص عن تفسير الكفر فيما نقله البغدادي عنه بالكفر بالنعم، نعم بعض الفرق منهم خرجوا عن الاعتدال وحكموا بكفر المسلمين كفراً حقيقياً .
هذا ما يقوله أصحاب المقالات عنهم ولكنّهم في كتبهم المنتشرة في السنوات الأخيرة يقولون خلاف ذلك، وانّهم لا يختلفون مع جماهير المسلمين إلاّ في مسألة التحكيم، وأمّا ما سواه فهم وغيرهم سواسية، وينكرون وجود هذه الفرق التي نسبها إليهم الأشعري ثم البغدادي (14) . ولأجل ذلك يجب دراسة مذهبهم من كتبهم .
بحوث في الملل والنحل لأية الله الشيخ جعفر السبحاني ، ج5
المصادر:
1. المبرّد: الكامل 2/214 .
2. الطبري: التاريخ 4/438 .
3. الطبري: التاريخ 4/438 .
4. الطبري: التاريخ 4/438 ـ 440 .
5. المبرّد: الكامل 2/213 ـ 214 وقد مرّ ـ كتاب ابن الأزرق ـ إليهما عند البحث عن البيهسية، فلاحظ.
6. نقله خير الدين الزركلي في الاعلام 4/184، عن هامش الأغاني: 330 من المجلد السابع .
7. الزبيدي: تاج العروس، مادة ابض .
8. المقريزي: الخطط 2/355 .
9. الشهرستاني: الملل و النحل 1/134 .
10. ابن عماد الحنبلي: شذرات الذهب 1/177 .
11. ابن نشوان الحميري: الحور العين 173 .
12. الأشعري: مقالات الإسلاميين 104 ـ 105 .
13. البغدادي: الفَرق بين الفِرق: 103، ثمّ ذكر عقائد فرق الاباضية تبعاً للشيخ الأشعري في المقالات 102 ـ 111، ومن أراد التفصيل فليرجع إليهما.
14. الاباضية بين الفرق الإسلامية 1/21 ـ 28 .
مفاجأة «قوقازية» تصدم واشنطن

كُشف القناع أمس عن المشتبه فيهما الأساسيين في تفجير بوسطن الأخير. شقيقان يعتقد أنهما من منطقة القوقاز الإسلامية، نشرت صورهما وطاردتهما الشرطة وقتلت أحدهما في ضواحي المدينة. سرّ تاميرلان وجوهر تسارناييف لم يكشف على نحو كامل بعد، ومن عرفوهما ذهلوا بخبر تورّطهما في الجريمة
تاميرلان تسارناييف (26 سنة) وجوهر تسارناييف (19 سنة)، هما الشقيقان المشتبه في تنفيذهما تفجير ماراثون بوسطن في 15 نيسان الجاري، حسبما أفادت مصادر في مكتب التحقيق الفدرالي (إف بي آي) أمس. تاميرلان قتل ليل أول من أمس خلال مطاردة الشرطة له، فيما فرّ جوهر وما زالت الشرطة تلاحقه في ضواحي مدينة بوسطن. بعض المصادر الصحافية الاميركية قالت إن الشقيقين من أصول شيشانية، فيما قال آخرون إنهما من داغستان، والبعض الآخر ذكر أنهم من قرغيزستان.

هاجر الشقيقان الى الولايات المتحدة منذ حوالى عشر سنوات، وعاشا في منطقة كامبريدج في ضاحية بوسطن وتعلّما في مدارسها وقصدا جامعاتها. والد الشقيقان تسارناييف، يؤكد «براءتهما وتوريطهما من قبل الاستخبارات الاميركية في حادثة التفجير». والرئيس الشيشاني يستنكر «اتهام الشيشانيين بكل الأحداث التي تحصل في العالم، وصولاً الى التسونامي»!
منذ ليل الخميس ــ الجمعة طاردت شرطة ولاية ماساتشوستس المشتبه فيهما بعدما حددت ملامحهما من خلال صور وتسجيلات فيديو التقطتها كاميرات في شارع بويلستون في وسط مدينة بوسطن. وخلال الليل قتل ضابط شرطة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا بالرصاص داخل حرم المعهد، كما أصيب شرطي من هيئة النقل، وقام المشتبه فيهما بسرقة سيارة وخطف سائقها لمدة قصيرة ثم بإطلاق سراحه.
تاميرلان، الشقيق الأكبر، أصيب في تبادل لإطلاق النار خلال المطاردة الليلية، ونقل الى المستشفى حيث فارق الحياة. أما جوهر، فنجح بالفرار من قبضة الشرطة، ما حوّل مدينة بوسطن وضواحيها الى منطقة أمنية مغلقة طوال يوم أمس. فتّش عناصر مكتب التحقيقات الفدرالية منازل ضاحية ووترتاون منزلاً منزلاً بحثاً عن جوهر، وطلبت الشرطة من السكان البقاء في منازلهم وحذرتهم من «فتح أبواب منازلهم للغرباء»، كما أوقفت خدمات النقل في خليج ماساتشوستس «الى أجل غير مسمى» طيلة فترة المطاردة، كما أغلقت المدارس الرسمية.
وكان المحققون الاميركيون قد نشروا صورا وتسجيلات فيديو للشابين. وفي تسجيل مدته 30 ثانية ظهر تاميرلان وجوهر وهما يسيران على مقربة من بعضهما البعض بفارق خطوات معدودة في شارع بويلستون في وسط بوسطن. وكان أحدهما يرتدي قبعة بايسبول داكنة ونظارة شمسية، والاخر يرتدي قبعة بايسبول بيضاء أدارها إلى الخلف.
وذكر الطبيب الذي يعمل في مركز بيث اسرائيل ديكونيس الطبي في بوسطن أن أحد المشتبه فيهما «وصل الى المستشفى ليلاً مصاباً بتوقف في وظائف القلب، وكانت هناك آثار إصابات أكثر من مجرد طلقات رصاص».

وبعد ساعات على كشف هوية المشتبه فيهما نقلت وسائل إعلام أميركية بعض ما نشره جوهر تسارناييف على أحد مواقع التواصل الالكتروني، ومنها «روابط لمواقع إسلامية، ومواقع أخرى تدعو الى استقلال الشيشان». ويقول جوهر عن نفسه على صفحته إنه متخرّج من إحدى المدارس الحكومية في كامبريدج بماساتشوستس عام 2011. ويذكر أيضاً أنه ارتاد مدرسة ابتدائية في ماخاتشكالا عاصمة إقليم داغستان المتاخم للشيشان، وأنه يتحدث الانكليزية والروسية والشيشانية. وفي الخانة المخصصة لوجهة نظره تجاه العالم كتب «الإسلام»، اما عن أولوياته الشخصية، فكانت «الحياة المهنية والمال».
جيران جوهر وأساتذته في المدرسة، أكّدوا أنه «ولد مهذّب وطيّب»، ونفوا أن يكون الشاب قد أظهر أي إشارة عدائية طيلة فترة معرفتهم به، كما اندهش زملاؤه من تورّطه في عمل إرهابي «لأنه كان شاباً طبيعياً جداً يحبّ السهر والتسلية وكان هادئاً». وكشف بعض الأصدقاء أن جوهر عمل كـ «عامل إنقاذ» لفترة ولم تسجل بحقه أي شكوى تذكر. أما الشقيق الأكبر، تاميرلان، فكان طالب هندسة سابقاً، وانتقل الى ممارسة رياضة الملاكمة، وكانت لديه صفحة خاصة على موقع يوتيوب فتحها في شهر آب 2012، حيث أشار الى تفضيله عدداً من التسجيلات الإسلامية.
وبعد ساعات قليلة على انتشار صور الشابين واسميهما، أكد رجل قدّم نفسه على أنه والد الشقيقين تسارناييف أن «ولديه بريئان» واتهم «أجهزة الاستخبارات بالايقاع بهما». ونقلت وكالة انترفاكس الروسية للانباء عن الوالد أنزور تسارناييف من محج قلعة، عاصمة داغستان، قوله «في رأيي أن اجهزة الاستخبارات أوقعت بولدي لانهما مسلمان متدينان». وأضاف «لماذا قتلوا تاميرلان؟ كان يمكن أن يقبضوا عليه حيّاً». وتابع الرجل «ابني الصغير يختبئ الان. كنا ننتظر وصولهما لقضاء الإجازة»، موضحاً أن جوهر يدرس الطب في الولايات المتحدة. وفي هذا الاطار، قال رسلان تسارني الذي قدم نفسه على انه خال الشقيقين تسارناييف إنهما شبّا في قرغيزستان ووصلا الى الولايات المتحدة قبل ثماني سنوات.

المشتبه به جوهر تسارناييف (أ ف ب)
من جهة اخرى، أكد الرئيس الشيشاني رمضان قديروف أمس أن الشقيقين تسارناييف غير معروفين في الشيشان، محملاً أجهزة الاستخبارات الاميركية المسؤولية عن هذه الماسأة. ونقلت وكالة «ريا نوفوستي» الروسية عن الرئيس الشيشاني قوله «لا نعرف الاخوين تسارناييف، فهما لم يعيشا في الشيشان، بل عاشا ودرسا في الولايات المتحدة. ما حدث في بوسطن هو غلطة أجهزة الاستخبارات الاميركية». وأضاف قديروف «لقد أصبح من المعتاد ربط كل ما يحدث في العالم بالشيشان، والقاء اللوم على الشيشانيين حتى بشأن تسونامي»، مضيفاً «لكن الاتهام ليس دليلاً على ان هذين الشخصين شاركا في ما حدث».
روسياً، قال المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس إن روسيا «تندد بكل الارهابيين بصرف النظر عن جنسياتهم». وقال المتحدث ديمتري بيسكوف في مدينة سوتشي جنوب روسيا «إن السلطات الروسية تنتظر معلومات رسمية من الولايات المتحدة بشأن الرجل القتيل والاخر المشبه فيه».
سوريا | موسكو تحذّر من الوجود الأميركي في الأردن

الأخضر الإبراهيمي لن يستقيل. يريد خلع العباءة العربية والسير في محاولة أخيرة في جهوده نحو تسوية الأزمة بغطاء أمميّ فقط، في وقت سيتكرّر فيه سيناريو اجتماعات «أصدقاء سوريا». المعارضة ستطلب السلاح... والغرب سيرفض
لم يعد ممكناً للأخضر الإبراهيمي الاحتفاظ بقبعتين ولسانين بعدما أحرجته قمة الدوحة العربية. مقرّرات أريد بها نسف وثيقة «جنيف»، التي تبقى الأساس لأيّ تفاهم دولي حول الأزمة السورية. والإبراهيمي لكي يواصل أداء دور تقبل دمشق به، لا بدّ أن ينزع كوفيته القطرية، وأن يتخلى عن لسان نبيل العربي، وأن يصبح مبعوثاً دولياً يجمع ما تتفق عليه واشنطن وموسكو ودمشق وطهران، وربما أيضاً القاهرة. وقال الإبراهيمي، أمس، إنّه مستمر في مهمته ولن يستقيل، مع أنه يفكر في الاستقالة ثلاث مرات في اليوم. وأضاف أنّه أبلغ مجلس الأمن الدولي أن الأزمة السورية هي أخطر ما يواجهه العالم من أزمات، وأن على السوريين إيجاد الحل لها في أسرع وقت ممكن بمساعدة المجتمع الدولي.
وقال دبلوماسيون إن الإبراهيمي عرض في مجلس الأمن التطورات الأخيرة في سوريا، وخلص إلى أنّ الرئيس السوري بشار الأسد «غير مستعد للحوار» حتى الآن. وشدّد على أنه لمواجهة هذا المأزق لا بد من أن يتبنى المجلس موقفاً واحداً. وعرض الإبراهيمي على الدول التي لها تأثير على دمشق، «أن تطلب منه عدم القيام بذلك»، وفق دبلوماسي.
في السياق، لم يستطع مجلس الأمن بلورة موقف جديد مخالف لوثيقة «جنيف»، فخرج بعناصر للصحافة، لا ترقى إلى مستوى بيان صحافي أو رئاسي للمجلس. العناصر كرّرت ما ورد في «وثيقة جنيف»، فضلاً عن أنّ تحبيذ إدخال مساعدات إنسانية للسوريين من طرق غير رسمية عبر الحدود حيث ما يكون مناسباً، شرط أن تكون عبر منظمات دولية. وطالبوا برفع أي عوائق من أمامها من دون توجيه اتهامات إلى هذا الطرف أو ذاك. ودعموا مقترحات وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة فاليري آموس المطالبة برفع الحواجز البيروقراطية من أمام قوافل المساعدات. وهي مساعدات بقيت ضئيلة، بل بائسة في وقت يتضاعف فيه عدد النازحين شهراً بعد شهر. كان مبلغ المليار ونصف المليار دولار الذي أقر في مؤتمر الكويت يكفي لمدة ستة أشهر للنازحين حتى ما قبل ٣ أشهر. واليوم تضاعف العدد ولم يسدد سوى نصف المبلغ.
واتفق أعضاء المجلس على أنّ الأزمة السورية تهدّد استقرار دول الجوار، وشدّدوا على أهمية مساعدة تلك الدول لاستيعاب الأعباء المترتبة عليها، والعبء الأمني قد يكون أكثر إلحاحاً من العبء الاستيعابي للنازحين.
في سياق آخر، حذّر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، من أنّ تعزيز الوجود العسكري الأميركي في الأردن قد يؤدي إلى تعميق الأزمة في سوريا المجاورة. وتابع الدبلوماسي قائلاً: «سبق أن أشرنا مراراً في تعليقاتنا إلى هذه الأنباء وإلى المعلومات بشأن تدريب مقاتلي المعارضة السورية في دول مجاورة. وقد أكد هذه الوقائع وزير الدفاع الأميركي الذي تحدث أخيراً خلال جلسة استماع في لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي. كذلك رأينا تقارير بهذا الشأن في العديد من وسائل الإعلام البريطانية».
ورأى الدبلوماسي أنّ هذه الخطوات تعارض الالتزامات السياسية والمواقف التي اتفق عليها اللاعبون الخارجيون الأساسيون في التسوية السورية، خلال اجتماعهم في جنيف في العام الماضي. ورأى أنّ المتطرفين الذين يكتسبون خبرة قتالية في سوريا اليوم قد يتحوّلون إلى بلد آخر في ما بعد.
في موازاة ذلك، عبّرت المعارضة السورية عن أملها أن يثمر اجتماع «أصدقاء سوريا» المقرّر اليوم في إسطنبول عن إقرار تسليح مقاتلي المعارضة. وقال مصدر رفيع المستوى في المعارضة السورية شارك في الاجتماعات التمهيدية في إسطنبول إن اليوم سيشكّل «نقطة تحوّل». وأضاف أن «السبب الرئيسي لهذا الاجتماع يتمثل في تسليح مقاتلي المعارضة السورية. وقد اعترفت (مجموعة أصدقاء سوريا) بحقنا في الدفاع عن أنفسنا، وعليها الآن أن تمدّنا بالوسائل اللازمة».
ولم يرِد المصدر، الذي طلب عدم نشر اسمه، أن يصرّح رسمياً بأنّه جرى التوصل إلى اتفاق. ورأى أنّ دولاً خليجية مثل السعودية وقطر ستتولى مهمة إرسال الأسلحة والذخيرة، بينما ستركّز الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى على مهمات التدريب والمساعدات غير المميتة.
في المقابل، قال دبلوماسيان غربيان إنّ الغرض الرئيسي من الاجتماع ليس الموافقة على إرسال شحنات أسلحة. وذكر دبلوماسي أنّ من بين الأهداف الرئيسية للاجتماع الحصول على التزامات واضحة من «الائتلاف» باتخاذ موقف صارم ضد التشدّد وتعزيز وحدة صفوفه والتخطيط لما بعد رحيل النظام. وقال دبلوماسي آخر إنّ «الاجتماع لا يتعلق بتسليح مقاتلي المعارضة. فقد سارع البعض في استنتاج ذلك، بمن فيهم السوريون، ولكن هذا الاجتماع لا علاقة له بالأسلحة».
ومع ذلك، كشف مسؤول أميركي أن واشنطن تعتزم تقديم مساعدات جديدة إلى المعارضة السورية بنحو مئة مليون دولار، وهو ما قد يعني زيادة المساعدات العسكرية غير المميتة لجماعات مقاتلة محددة، تشمل دروعاً واقية للجسد وأجهزة للرؤية الليلية. وأضاف المسؤول إن من المتوقع أن يعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجموعة المساعدات الجديدة في مؤتمر إسطنبول اليوم.
في السياق، طالبت الحكومة الألمانية القوى السورية المعتدلة بالابتعاد عن الإسلاميين الراديكاليين. وأعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية، أندريس بيشكه، أنه «يجب على الائتلاف أن يبتعد بوضوح عن المجموعات الإسلامية العاملة داخل المعارضة.
إلى ذلك، صرح الأمين العام للحلف الأطلسي، أندرس فوغ راسموسن، في مؤتمره الصحافي الشهري، بأن الحلف لا يخطط لفرض منطقة حظر للطيران فوق جزء من الأراضي السورية لتأمين تركيا. وقال راسموسن: «لا توجد لدينا مثل هذه الخطط، لكن من البديهي أنه في حال تصعيد الوضع، فإن تأمين حليفنا يعتبر من التزاماتنا كحلف عسكري». وأضاف: «لا أتوقع تغييراً في الموقف حيال سوريا، وهو يتلخص في أن هذا النزاع له حل سياسي فقط». وتابع قائلاً إن مهمة الناتو في تركيا ترمي إلى «تأمين سكان هذا البلد» من قصف صاروخي محتمل من داخل سوريا، ولذلك نُشرت صواريخ باتريوت التابعة لنا هناك».
من ناحية أخرى، توجّه الملك الأردني عبد الله الثاني أمس إلى الولايات المتحدة ليبحث مع الرئيس باراك أوباما «تداعيات الأزمة السورية وجهود تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين». وبحسب بيان صادر عن الديوان الملكي، غادر الملك «في زيارة عمل إلى الولايات المتحدة يعقد خلالها في 26 نيسان الحالي لقاء قمة في البيت الأبيض مع الرئيس الأميركي».




























