Super User

Super User

مع بدء جنود جيش الاحتلال الإدلاء بأصواتهم، واستمرار تراجع شعبية كتلة الليكود ــ إسرائيل بيتنا، حاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استفزاز الناخب اليميني بالقول إن حزب الله، وإيران، وحماس يراقبون ما إذا كان حزب الليكود ستزداد مقاعده أم ستتراجع في الانتخابات

افتتح جيش الاحتلال، أمس، في تل أبيب أول صندوق اقتراع يستخدمه جنوده للإدلاء بأصواتهم في إطار انتخابات الكنيست المقبلة. على أن يعقبه افتتاح أكثر من 800 صندوق اقتراع في مختلف القواعد العسكرية، إلى جانب صناديق ثابتة ومتحركة لتمكين الجنود من الإدلاء بأصواتهم.

وعشية البدء الفعلي بالتصويت، حاول نتنياهو استفزاز الجمهور الإسرائيلي عامة والناخب اليميني خاصة، من خلال القناة الثانية، بهدف دفعه للتصويت لصالح كتلة الليكود ــ إسرائيل بيتنا، التي يترأسها، عبر القول إنّ «إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس يتابعون الانتخابات، لأنهم يريدون أن يعرفوا شيئاً واحداً: ما إذا كان الحزب الحاكم قد كبر أو صغر»، مضيفاً إنّ هؤلاء الأعداء «يريدون إسرائيل ضعيفة ومنقسمة»، وليس بإمكان دولة لها أعداء كثر كإسرائيل أن تحتمل بأن يحكمها حزب ضعيف. وأعاد نتنياهو استحضار التهديد النووي الإيراني، على أنّه سيكون أولويته خلال توليه رئاسة الحكومة المقبلة. كما تناول نتنياهو التهديد الإيراني، خلال لقائه مع وفد من الكونغرس الأميركي ضمّ مندوبين عن الحزبين الجمهوري والديموقراطي، أوّل من أمس، بالقول إنّ مشكلة العالم هي إيران نووية وليس البناء الاستيطاني في القدس. ووجّه نتنياهو نقداً ضمنياً لسياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما إزاء إيران، بالقول إنّ «التاريخ لن يسامح الذين يتهاونون في الوقوف أمام تحول إيران إلى قوة نووية».

ويسود شعور بـ«الضغط» داخل حزب الليكود، نتيجة استطلاعات الرأي الأخيرة، الأمر الذي رفع منسوب المخاوف داخل الحزب، وأدّى إلى حالة من التوتّر تمثلت بمقاطعة بعض الوزراء لزملائهم وتبادل تحمّل المسؤولية. وأظهر استطلاعان أجرتهما صحيفتا «هآرتس» و«يديعوت أحرونوت» حصول حزب نتنياهو على 32 مقعداً، وهو أقل عدد متوقع له حتى الآن، وهو أقل بعشرة مقاعد عما حصل عليه الائتلاف، الذي قاده الحزب عام 2009 مع حزب إسرائيل بيتنا عندما خاضا الانتخابات وحدهما.

ورأت جهات داخل الليكود، أنّه لو تحققت توقعات استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن ذلك سيشكل «فشلاً ذريعاً»، وسيلقي بظلاله على استقرار الحكومة المقبلة وإدارتها.

بدوره، أكد وزير الخارجية المستقيل، أفيغدور ليبرمان، خلال لقاء مغلق في بئر السبع، أنّ إسرائيل لن توقف الاستيطان في القدس، لافتاً إلى أنّ الخلافات مع الولايات المتحدة «ليست جديدة». وأكد أنّ إسرائيل تتمتع بالتعاون الوثيق مع واشنطن في مختلف المجالات. ودعا نتنياهو إلى تشكيل حكومة بعد الانتخابات تركّز اهتماماتها على الاقتصاد، والسكن، وتحقيق المساواة في تحمّل عبء الخدمة العسكرية أو المدنية.

وتوقع ليبرمان أنّ تنال قائمة الليكود ــ إسرائيل بيتنا 40 مقعداً، معتبراً أنّ استطلاعات الرأي مضلّلة، ودعا الناخبين الى التصويت لصالح الأحزاب الرئيسية. كما هاجم السياسة الدولية تجاه إيران، محذّراً من أنّ العالم يفضّل تأجيل المشكلة الإيرانية وعدم إنهائها، فيما إسرائيل لن تستطيع أن تسلّم بإيران نووية. ودعا إلى فعل كل شيء من أجل أن يدرك العالم أنّه لا يمكن العيش مع إيران نووية.

من جهة أخرى، دعت جامعة الدول العربية، في بيان صادر عن «قسم فلسطين والأراضي العربية المحتلة»، فلسطينيي 48 إلى المشاركة الإيجابية والمكثفة في الانتخابات الإسرائيلية البرلمانية المقبلة، كما أعرب البيان عن بالغ القلق إزاء المؤشرات الحالية بشأن الانتخابات المقبلة للكنيست الإسرائيلي، والتي تدلل على وجود بدايات لسياسة مقبلة لشرعنة التطهير العرقي وسيطرة العنصرية، تحت شعار أنّ «العربي خطر على إسرائيل».

ورأت الجامعة، أيضاً، أنّ عدم المشاركة الواسعة لفلسطينيي 48، سيؤثر على ما يجري في الكنيست، من محاولات لإمرار العديد من القوانين العنصرية ضد العرب بسهولة ويسر. ووفقاً لذلك، شدّدت الجامعة على ضرورة أن يكون صوت الفلسطينيين عالياً وقوياً في هذه الانتخابات، حتى تستند عليه منظمات المجتمع المدني، والمنظمات الحقوقية، والقانونية، والبرلمانية في العالم لمواجهة هذه القوانين.

وحذّرت الجامعة، في بيانها، من «أنّنا أمام بدايات لسياسة إسرائيلية قادمة تعتمد التطهير العرقي، وسيطرة العنصرية على كلّ ما يخصّ ما هو غير يهودي، وبشكل خاص عرب 48، وسيكون للكنيست المقبلة دور في إصدار هذه التشريعات والقوانين»، وبالتالي فإن هذا الأمر الخطير، يستوجب أن تقابله معارضة قوية داخل الكنيست تتصدى لهذه المحاولات، وكشفها ونقلها إلى برلمانات العالم والرأي العام الدولي.

الإثنين, 21 كانون2/يناير 2013 07:19

سوريا: عودة إلى الميدان

بعد معلومات عن تغييرات جذرية أدخلت على عمل الجيش السوري وأدائه أخيراً، وفيما تلوح في الأفق جولة دبلوماسية جديدة بقيادة الطرف المعادي لسوريا عربياً ودولياً، تدخل سوريا مرحلة جديدة يُخشى أن تزيد من دموية الصراع القائم فيها

تتّجه سوريا صوب مرحلة جديدة، ميدانياً وسياسياً. المناخات الدبلوماسية الخارجية لا تشير أبداً إلى تسوية قريبة، لكنّ هناك مَن يتحرك من مكانه ولو ببطء. الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي حصل على تثبّت لكون أيّ حل سيقوم على أساس نظام جديد. لكنه لم يحصل على التنازلات التي يحتاج إليها من جانبي الحكم والمعارضة. كما يعيش مراوحة في الجدال الدبلوماسي من حوله. وهو يفسّر الأمر بأنه انعكاس للواقع الميداني.

على الأرض، برزت تطورات جديدة على أداء الجيش النظامي بعد فشل «غزوة دمشق»، والواقع، بحسب مصادر متعددة، أن تغييرات جذرية طرأت على آليات العمل والتخطيط وحتى التنفيذ، وإن الجهد الخاص بعمل الاستخبارات العسكرية قد تقدّم وأتاح للجيش تحقيق «نجاحات ميدانية» في مناطق عدّة من ريف دمشق ومنطقة حمص. ودفعت القراءة الجديدة إلى قرارات بالتخلّي عن «جهود لا طائل منها» أي إخلاء نقاط وعدم الدخول في مواجهات عسكرية في مناطق مختلفة، وخصوصاً في مناطق الشمال.

الأوساط الدبلوماسية تشير إلى أن خطاب الرئيس السوري بشار الأسد الأخير في دار الأوبرا، وحصيلة محادثات الإبراهيمي في جنيف، كانت ذروة المرحلة الأخيرة، وكانت حصيلة الواقع الميداني المستجدّ. وبالتالي فإنّ النتيجة التي لا تحسم الجدال سوف تفتح الباب أمام أسئلة حول المرحلة التالية، وسط معلومات عن أن الطرف المعادي للنظام في سوريا، من تركيا إلى السعودية إلى قطر عربياً، وفرنسا ودول أوروبية والولايات المتحدة دولياً، يمهّد لجولة دبلوماسية جديدة متوقّعة خلال الأسابيع المقبلة.

وحسب المعلومات، فإن جهود القوى المعادية للحكم السوري تنصبّ مجدداً على الآتي:

أولاً: رفع معنويات الائتلاف السياسي المعارض، والدفع نحو خطوة عملانية جديدة تتمثّل في تشكيل حكومة مؤقتة، موعودة بأن تحظى بدعم من عواصم عربية وإقليمية ودولية وباعترافها.

ثانياً: محاولة توحيد المجموعات العسكرية المقاتلة تحت قيادة واحدة من جديد، واللجوء إلى حصر الإمدادات المالية والعسكرية بقيادة يُتّفق عليها، ما يؤدي بنظر هذه الجهات إلى منع الفوضى القائمة حالياً.

ثالثاً: تجميد البحث في ملف النصرة، والسعي إلى تفاهمات ميدانية تحول دون استمرار المواجهات المتفرقة بين مقاتلين من النصرة ومقاتلين من مجموعات أخرى، وخصوصاً في مناطق إدلب وريف حلب.

رابعاً: السعي إلى التعويض عن فشل «غزوة دمشق» بعملية نوعية، سواء من خلال عمل أمني يستهدف قيادات أساسية في النظام، أو من خلال عمل ميداني يوسّع رقعة سيطرة المسلحين في بعض المناطق، وسط رجحان كفّة اللجوء إلى عمليات القتل العشوائي من خلال تفجيرات في مناطق سيطرة قوات النظام.

على الجبهة المقابلة، يراهن الجانبان الروسي والإيراني على مزيد من «الواقعية» في نظرة دول عربية وإقليمية معنية بالأزمة. وكان لافتاً تخلي إيران عن الدبلوماسية المعهودة إزاء دول الخليج، وشن المستشار الأبرز لمرشد الثورة، الدكتور علي أكبر ولايتي، حملة مباشرة على دولة قطر، وإظهاره في الوقت نفسه مرونة تجاه تركيا والسعودية، بينما يجري الحديث عن دور مصري هدفه احتواء أيّ انقسام داخل الجبهة العربية، من خلال إعادة الملف إلى الجامعة العربية وربطه بمهمة الأخضر الإبراهيمي.

ميدانياً، تشير المعطيات الواردة من دمشق إلى أن قوات النظام تسعى إلى تحقيق خطوات هدفها الإمساك مجدداً بكل منطقة دمشق وريفها، وكذلك منطقة حمص وريفها. ما يعني توقّع عمليات عسكرية من الغوطة الشرقية إلى بعض المناطق المتصلة بالجنوب، إلى منطقة القصير وقرى في ريف حمص. وسوف يكون لنتائج هذه المواجهات انعكاسات أساسية على المرحلة المقبلة...

تبدو سوريا الغارقة في أزمة دموية غير مسبوقة، على موعد مع فصل دموي جديد، في ظل استمرار الانقسام الداخلي، واشتداد المواجهة الخارجية أيضاً.

الخطوة الرابعة:

وتمثّلت في الاشهاد على ولادة الإمام المهدي(عليه السلام) ووجوده وحياته.

فعن أبي غانم الخادم أنه ولد لأبي محمد ولد فسمّاه محمّداً فعرضه على أصحابه يوم الثالث -وقال: هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالانتظار، فإذا امتلأت الأرض جوراً وظلماً فملأها قِسطاً وعدلا[1].

وعن عمرو الأهوازي أن أبا محمّد أراه ابنه وقال: هذا صاحبكم من بعدي[2].

وعن معاوية بن حكيم ومحمد بن أيّوب بن نوح ومحمد بن عثمان العمري(رضي الله عنه) أنهم قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي(عليهما السلام) ونحن في منزله وكنّا أربعين رجلاً فسئل عن الحجة من بعده فخرج عليهم غلام أشبه الناس به فقال:

هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا، أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا[3] قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيام قلائل حتى مضى أبو محمد(عليه السلام) .

الخطوة الخامسة:

وهي إجابات الإمام المهدي(عليه السلام) على اسئلة شيعته في حياة أبيه حيث تكشف عن قابلياته الرّبانية التي يختص بها أولياء الله.

وممّا حدّث به أحمد بن اسحاق حين سأل الإمام الحسن العسكري عن علامة يطمئن إليها قلبه حول إمامة المهدي(عليه السلام) حين اراه إيّاه وقد كان غلاماً كأنّ وجهه القمر ليلة البدر من أبناء ثلاث سنين.. : أن الغلام نطق بلسان عربيّ فصيح فقال: أنا بقية الله في أرضه والمنتقم من أعدائه فلا تطلب أثراً بعد عين يا أحمد ابن اسحاق[4].

وقد حفلت مصادر الحديث الإمامي بكرامات الإمام المهدي(عليه السلام) مع سعد بن عبدالله القمي العالم الإمامي الذي كان قد احتار في أجوبة مسائل عويصة قد اُلقيت عليه حتى لحق بأحمد بن اسحاق صاحب أبي محمد الحسن العسكري(عليه السلام) وذهبا معاً الى الإمام العسكري(عليه السلام) ودخلا عليه وابنه محمد المهدي(عليه السلام) بين يديه وأمره بإخبار أحمد بن اسحاق بهدايا شيعته التي جاء بها ثم اُخبر سعد بن عبدالله بما كان قد جاء له من المسائل العويصة التي أشكلت عليه[5].

وهكذا كراماته لابراهيم بن محمد بن فارس النيسابوري حين أخبره عمّا في ضميره[6].

الخطوة السادسة:

وهي تخطيطه(عليه السلام) لتسهيل الارتباط بالإمام المهدي(عليه السلام) في غيبته الصغرى من خلال اعتماده وكلاء قد وثّقهم لدى شيعته فأصبحوا حلقة وصل مأمونة بين الإمام المهدي(عليه السلام) واتباعه من دون أن يتجشّموا الأخطار والصعاب لذلك.

فقد حدّث محمد بن اسماعيل وعلي بن عبدالله الحسنيان أنّهما دخلا على أبي محمد الحسن(عليه السلام) بسرّ من رأى وبين يديه جماعة من أوليائه وشيعته حتى دخل عليه بدر خادمه فقال: يا مولاي بالباب قوم شعث غبر، فقال لهم: هؤلاء نفر من شيعتنا باليمن..ثم ساق حديثاً طويلاً حتى انتهى الحديث الى أن الحسن(عليه السلام) قال لبدر: فامض فأتنا بعثمان بن سعيد العمري، فما لبثنا إلاّ يسيراً حتى دخل عثمان فقال له سيدنا أبو محمد(عليه السلام): إمض يا عثمان فإنّك الوكيل والثقة والمأمون على مال الله واقبض من هؤلاء النفر اليمنيين ما حملوه من المال، ثم ساق الحديث الى أن قالا: ثم قلنا بأجمعنا: يا سيّدنا والله إنّ عثمان لمن خيار شيعتك ولقد زدتنا علماً بموضعه من خدمتك وأنّه وكيلك وثقتك على مال الله تعالى، قال: نعم واشهدوا عليّ انّ عثمان بن سعيد العمري وكيلي وأنّ ابنه محمداً وكيل ابني مهديّكم[7].

وقد كان عثمان بن سعيد الوكيل الأوّل للإمام المهدي(عليه السلام) بعد استشهاد الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ثم أصبح محمّد بن عثمان وكيله الثاني كما هو المعروف في ترتيب النواب الأربعة للإمام المهدي (عليه السلام) .

الخطوة السابعة:

وتمثّلت في النصوص التي هيّأت أتباع أهل البيت(عليهم السلام) لاستقبال الوضع الجديد الذي سيحلّ بهم عند غيبة الإمام المهدي(عليه السلام) لئلاّ يفاجأوا باُمور لا يعرفون كيفية التعامل معها مثل ما يحصل بعد الغيبة من الحيرة والاختلاف بين الشيعة، وما ينبغي لهم من الصبر والانتظار للفرج والثبات على الايمان والدعاء للإمام (عليه السلام) ولتعجيل فرجه الشريف.

وتكفي هذه الخطوات السبعة للتمهيد اللازم لتصبح قضية الإمام المهدي(عليه السلام) قضية واقعية تعيشها الجماعة الصالحة بكل وجودها رغم الظروف الحرجة التي كانت تكتنف الإمام المهدي(عليه السلام).

الهوامش"

[1] كمال الدين: 2/431 .

[2] الكافي: 1/328.

[3] كمال الدين: 2/435 .

[4] كمال الدين: 2/384.

[5] كمال الدين: 2/454.

[6] إثبات الهداة: 3/700 .

[7] غيبة الطوسي: 215 .

إنّ أهم انجاز للإمام العسكري(عليه السلام) هو التخطيط الحاذق لصيانة ولده المهدي(عليه السلام) من أيدي العتاة العابثين الذين كانوا يتربصون به الدوائر منذ عقود قبل ولادته، ومن هنا كانت التمهيدات التي اتّخذها الإمام(عليه السلام) بفضل جهود آبائه السابقين (عليهم السلام) وتحذيراتهم تنصب أوّلاً على إخفاء ولادته عن أعدائه وعملائهم من النساء والرجال الذين زرعتهم السلطة داخل بيت الإمام(عليه السلام)، الى جانب إتمام الحجة به على شيعته ومحبّيه وأوليائه.

ففي مجال كتمان أمر الإمام المهدي(عليه السلام) عن عيون أعدائه فقد أشارت نصوص أهل البيت(عليهم السلام) الى أنه ابن سيدة الإماء[1] وأنه الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه. وفي هذه النصوص ثلاث إرشادات أساسية تحقق هذا الكتمان، أوّلها أنّ اُمّه أمة وهي سيدة الإماء وقد مهّد الإمام الهادي(عليه السلام) لهذه المهمة باختيار زوجة من سبايا الروم للإمام الحسن العسكري(عليه السلام) ولم تكن للزواج أية مراسم ولا أية علامة بل كل ما تحقق قد تحقق بعيداً عن أعين كثير من المقرّبين.

وقد خفيت الولادة حتى على أقرب القريبين من الإمام، فإنّ عمّة الإمام(عليه السلام) لم تتعرّف على حمل اُم الإمام المهدي(عليه السلام) فضلاً عن غيرها، ومن هنا كانت الولادة في ظروف سرّية جداً وبعد منتصف الليل، وعند طلوع الفجر وهو وقت لا يستيقظ فيه إلاّ الخواص من المؤمنين فضلاً عن غيرهم.

وقد خطّط الإمام العسكري(عليه السلام) ليبقى الإمام المهدي(عليه السلام) بعيداً عن الأنظار كما ولد خفية ولم يطلع عليه إلاّ الخواص أو أخصّ الخواص من شيعته.

وأما كيفية إتمام الحجّة في هذه الظروف الاستثنائية على شيعته فقد تحقّقت ضمن خطوات ومراحل دقيقة.

الخطوة الاُولى: النصوص التي جاءت عن الإمام العسكري(عليه السلام) قبل ولادة المهدي(عليه السلام) تبشيراً بولادته.

الخطوة الثانية: الإشهاد على الولادة .

الخطوة الثالثة: الاخبار بالولادة ومداولة الخبر بين الشيعة بشكل خاص من دون رؤية الإمام(عليه السلام).

الخطوة الرابعة: الإشهاد الخاص والعام بعد الولادة ورؤية شخص المهدي(عليه السلام) .

الخطوة الخامسة: التمهيد لرؤية الإمام المهدي(عليه السلام) خلال خمس سنوات من قبل بعض خواصّ الشيعة والارتباط به عن كثب وتكليفه مسؤولية الإجابة على اسئلة شيعته المختلفة وإخباره عمّا في ضميرهم وهو في المهد أو في دور الصبا من دون أن يتلكّأ في ذلك. وهذا خير دليل على إمامته وانه حجة الله الموعود والمنتظر.

الخطوة السادسة: التخطيط للارتباط بالإمام المهدي(عليه السلام) بواسطة وكلاء الإمام العسكري(عليه السلام) الذين أصبحوا فيما بعد وكلاء للإمام المهدي(عليه السلام) بنفس الاُسلوب الذي كان معلوماً لدى الشيعة حيث كانوا قد اعتادوا عليه في حياة الإمام الحسن العسكري(عليه السلام).

الخطوة السابعة: البيانات والأحاديث التي أفصحت للشيعة عمّا سيجري لهم ولإمامهم الغائب في المستقبل وما ينبغي لهم أن يقوموا به.

ومن هنا نفهم السرّ في كثرة هذه النصوص وتنوّع موضوعاتها إذا ما قسناها الى نصوص الإمام الهادي(عليه السلام) حول حفيده المهدي(عليه السلام) ولاحظنا قصر الفترة الزمنية التي كانت باختيار الإمام العسكري وهي لا تتجاوز الست سنوات بينما كانت إمامة الهادي(عليه السلام) تناهز الـ (34) سنة ممّا يعني أنها كانت ستة أضعاف مدة امامة ابنه العسكري(عليه السلام).

الخطوة الاُولى:

لقد جاءت النصوص المبشّرة بولادة المهدي(عليه السلام) عن أبيه الإمام الحسن العسكري(عليه السلام) تالية لنصوص الإمام الهادي(عليه السلام) التي ركّزت على أنه حفيد الهادي(عليه السلام) وأنّه ابن الحسن العسكري(عليه السلام) وانّ الناس سوف لا يرون شخصه ولا يحلّ لهم ذكره باسمه، وأنه الذي يقول الناس عنه أنه لم يولد بعد، وأنّه الذي يغيب عنهم ويرفع من بين أظهرهم وأنه الذي ستختلف شيعته الى أن يقوم، وعلى الشيعة أن تلتفّ حول العلماء الذين ينوبون عنه وينتظرون قيامه ودولته ويتمسّكون بأهل البيت(عليهم السلام) ويظهرون لهم الولاء بالدعاء والزيارة وانه الذي سيكون إماماً وهو ابن خمس سنين[2].

وإليك جملة من هذه النصوص المبشّرة بولادته:

1 ـ روى الصدوق عن الكليني انّ جارية أبي محمد(عليه السلام) لمّا حملت قال لها: ستحملين ذكراً واسمه محمّد وهو القائم من بعدي[3].

2 ـ روى في اثبات الهداة عن الفضل بن شاذان أن محمد بن عبدالجبار سأل الإمام الحسن عن الإمام والحجة من بعده فأجابه: إنّ الإمام وحجة الله من بعدي ابني سميُّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكنيّه، الذي هو خاتم حجج الله وآخر خلفائه. فسأله ممّن هو؟ فقال: من ابنة ابن قيصر ملك الروم، إلاّ أنّه سيولد ويغيب عن الناس غيبة طويلة ثم يظهر[4].

3 ـ روى الطوسي أن جماعة من شيعة الإمام الحسن العسكري وفدوا عليه بسرّ من رأى فعرّفهم على وكيله وثقته عثمان بن سعيد العمري ثم قال لهم: واشهدوا عليّ أن عثمان بن سعيد العمري وكيلي وانّ ابنه محمّداً وكيل ابني مهديّكم[5].

4 ـ وعن عيسى بن صبيح أنه حين كان في الحبس دخل عليه الإمام الحسن العسكري فقال له:لك خمس وستون سنة وشهر ويومان، وكان معه كتاب دعاء فيه تاريخ مولده ففتحه ونظر فيه واكتشف صدق الإمام ودقة خبره، ثم قال له الإمام(عليه السلام): هل رزقت ولداً؟ فأجابه بالنفي فدعا له الإمام(عليه السلام) قائلاً: اللهمّ ارزقه ولداً يكون له عضداً فنعم العضد الولد ثم تمثل(عليه السلام):

من كان ذا عضد يُدرك ظلامته إن الذليل الذي ليست له عضد

إن الذليل الذي ليست له عضد إن الذليل الذي ليست له عضد

ثم سأل الإمام عمّا إذا كان له ولد فأجابه الإمام(عليه السلام) قائلاً: إي والله سيكون لي ولد يملأ الأرض قسطاً وعدلاً فأمّا الآن فلا[6].

الخطوة الثانية:

لقد قام الإمام الحسن(عليه السلام) بالإشهاد على الولادة فضلاً عن إخباره وإقراره بولادته وذلك إتماماً للحجّة بالرغم من حراجة الظروف وضرورة الكتمان التام عن أعين الجواسيس الذين كانوا يرصدون دار الإمام وجواريه قبل الولادة وبعدها.

إن السيدة العلوية الطاهرة حكيمة بنت الإمام الجواد واُخت الإمام الهادي وعمّة الإمام الحسن العسكري(عليهم السلام) قد تولّت أمر نرجس اُم الإمام المهدي(عليه السلام) في ساعة الولادة[7].

وصرّحت بمشاهدة الإمام المهدي بعد مولده[8] وصرّح الإمام العسكري(عليه السلام) بأنها قد غسّلته[9]. وساعدتها بعض النسوة مثل جارية أبي علي الخيزراني التي أهداها الى الإمام العسكري(عليه السلام) ومارية ونسيم خادمة الإمام العسكري[10].

الخطوة الثالثة:

وتمثّلت هذه الخطوة بإخبار الإمام(عليه السلام) شيعته بأنّ المهدي المنتظر(عليه السلام) قد وُلد، وحاول نشر هذا الخبر بين شيعته بكلّ تحفّظ.

ولدينا ثمانية عشر حديثاً يتضمّن كلّ منها سعي الإمام(عليه السلام) لنشر خبر الولادة بين شيعته وأوليائه، وهي ما بين صريح وغير صريح قد اكتفى فيه الإمام(عليه السلام) بالتلميح حسب ما يقتضيه الحال.

فمنها الخبر الذي صرّح فيه الإمام الحسن(عليه السلام) بعلّتين لوضع بني العباس سيوفهم على أهل البيت(عليهم السلام) واغتيالهم من دون أن يكونوا قد تصدّوا للثورة العلنية عليهم حيث جاء فيه:

فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى منع تولّد القائم أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون[11].

وقد تضمّن هذا الحديث الإخبار بولادته خفيةً ليتم الله نوره.

ومنها ما حدّث به سعد بن عبدالله عن موسى بن جعفر بن وهب البغدادي أنه خرج توقيع من أبي محمد(عليه السلام) جاء فيه: زعموا أنهم يريدون قتلي ليقطعوا هذا النسل، وقد كذّب الله عزّ وجل قولهم والحمدلله[12].

وحين قتل الزبيري قال الإمام(عليه السلام) في توقيع خرج عنه: هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنه يقتلني وليس لي عَقب، فكيف رأى قدرة الله فيه؟![13].

وعن أحمد بن إسحاق بن سعد أنه قال: سمعت أبا محمد الحسن بن علي العسكري(عليهما السلام) يقول: الحمدلله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله(صلى الله عليه وآله) خَلقاً وخُلقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يُظهره الله فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً[14].

وعن أحمد بن الحسن بن اسحاق القمي قال: لمّا ولد الخلف الصالح(عليه السلام) ورد عن مولانا أبي محمد الحسن بن علي الى جديّ أحمد بن اسحاق كتاب فإذا فيه مكتوب بخط يده(عليه السلام) الذي كانت ترد به التوقيعات عليه وفيه: ولد لنا مولود فليكن عندك مستوراً وعن جميع الناس مكتوماً فإنا لم نظهر عليه إلاّ الأقرب لقرابته والوليّ لولايته...[15].

وفي سنة سبع وخمسين ومائتين خرج عيسى بن مهدي الجوهري مع جماعة الى سامراء بعد أن كانوا قد زاروا قبر الحسين(عليه السلام) بكربلاء وقبر أبي الحسن وأبي جعفر الجواد في بغداد وبشّرهم اخوانهم المجاورون لأبي الحسن وأبي محمد(عليهما السلام) في سرّ من رأى بولادة المهدي(عليه السلام)، فدخلوا على أبي محمد(عليه السلام) للتهنئة، وأجهروا بالبكاء بين يديه قبل التهنئة وهم نيّف وسبعون رجلاً من أهل السواد فقال لهم الإمام(عليه السلام) ـ من جملة ما قال: ـ

انّ البكاء من السرور من نعم الله مثل الشكر لها... ثم أراد عيسى بن مهدي الجوهري أن يتكلم فبادرهم الإمام(عليه السلام) قبل أن يتكلّموا، فقال: فيكم من أضمر مسألتي عن ولدي المهدي(عليه السلام) وأين هو؟ وقد استودعته الله كما استودعت اُم موسى موسى(عليه السلام)... فقالت طائفة: اي والله يا سيّدنا لقد كانت هذه المسألة في أنفسنا[16].

وقد أمر الإمام(عليه السلام) بعض وكلائه بأن يعقّوا عن ولده المهدي(عليه السلام) ويطعموا شيعته، والعقيقة له إخبار ضمني بولادته(عليه السلام). بل جاء التصريح في بعضها بالولادة حيث كتب لبعضهم ما نصّه: عقّ هذين الكبشين عن مولاك وكل هنّأك الله وأطعم إخوانك...[17].

الهوامش:

[1] راجع معجم أحاديث الإمام المهدي: 4/196 ـ 200 .

[2] راجع معجم أحاديث الإمام المهدي(عليه السلام): 4/195 ـ 218 .

[3] كمال الدين: 2/408 .

[4] اثبات الهداة: 3/569 .

[5] غيبة الطوسي: 215 .

[6] الخرائج: 1/478.

[7] كمال الدين: 2/424 .

[8] الكافي: 1/330 .

[9] كمال الدين: 2/434 .

[10] كمال الدين: 2/430 و 431 .

[11] اثبات الهداة: 3/570 .

[12] كمال الدين: 2/407.

[13] الكافي: 1/329 .

[14] كمال الدين: 2/418 .

[15] كمال الدين: 2/433 .

[16] الهداية الكبرى: 68، واثبات الهداة: 3/572.

[17] اثبات الوصية: 221 .

الإثنين, 21 كانون2/يناير 2013 06:18

أحاديث مروية عن الإمام المهدي (ع)

و أمّا عِلّةُ ما وقعَ من الغَيْبة، فإنّ الله عزّ و جلّ قال:

 

يا أيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياءَ إنْ تُبدَ لكم تَسؤكم (بحار الأنوار ج78 ص380)

 

إنّ الأرضَ لا تخلوا من حُجّةٍ : إمّا ظاهراً أو مغموراً (كمال الدين للصدوق ج2 ص115)

 

كلمّا غاب عَلَمٌ بدا عَلَمٌ، وإذا أَفَل نجمٌ طلع نجم (بحار الأنوار ج53 ص185)

 

اللهّم ارزقنا توفيق الطّاعة ، وبُعد المَعصية ، وصِدق النّية وعِرفان الحُرمَة ، وأكرِمنا بالهدى والاستقامة (المصباح للكفعمي ص281)

 

ملعونٌ ملعونٌ من أخّر الغداة إلى أن تنقضي النجوم (بحار الأنوار ج52 ص16)


إنّه لم يكن أحدٌ من آبائي إلاّ وقد وقعت في عنقه بيعةٌ لطاغيةِ زمانه، وإني أخرج حين أخرج، ولا بيعةَ لأحدٍ من الطواغيت في عنقي (بحار الأنوار ج53 ص181)

 

أنا خاتم الأوصياء وبي يدفع الله البلاء عن أهلي وشيعتي (بحار الأنوار ج52 ص30)

 

من كان في حاجة الله، كان الله في حاجته (بحار الأنوار ج51 ص331)

 

أبى الله عز وجل للحق إلا إتماماً وللباطل إلا زهوقاً وهو شاهد عليّ بما أذكره (بحار الأنوار ج53 ص193)

 

وأما وجه الانتفاع بي في غيبتي فكالانتفاع بالشمس إذا غيّبها عن الأبصار السحاب وإني لأمان لأهل الأرض كما أن النجوم أمان لأهل السماء (بحار الأنوارج53ص181)

 

أكثروا الدعاء بتعجيل الفرج، فإن ذلك فرَجُكم (كمال الدين للصدوق ج2 ص485)

الإثنين, 21 كانون2/يناير 2013 06:12

الجهمية

قد عرفت أنّ المتّهمين بالقدرية كانوا دعاة الحرية لانفاة القضاء والقدر، بل كانوا قائلين بأنّه سبحانه تبارك وتعالى قدّر وقضى، ومع ذلك لم يسلب الاختيار عن الإنسان، فخيّره بين الإيمان والكفر، بين الخير والشر، فلو قدّر الخير فلعلم منه بأنّه يختار الخير عن اختيار، أو قدّر الشر فلعلم منه أنّ الفاعل يختار الشر كذلك، وهونفس صميم الإسلام ولبّه، قال سبحانه: ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَ مَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ) .( [1])

لكن ظهرت في القرن الثاني والثالث حركات رجعية استهدفت أركان الإسلام والعودة بالأُمّة إلى الأفكار الجاهلية الّتي سادت قبل الإسلام، من القول بالجبر والتجسيم، وإليك أبرز ممثلي هذه الحركات الرجعية.

الجهمية:

إنّ سمات الجهمية هي القول بالجبر والتعطيل، أسّسها جهم بن صفوان السمرقندي (المتوفّى 128 هـ).

قال الذهبي: جهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي الضال المبتدع، رأس الجهمية في زمان صغار التابعين، وما علمته روى شيئاً لكنّه زرع شراً عظيماً .

وقال المقريزي: الجهمية أتباع جهم بن صفوان الترمذي، مولى راسب، وقتل في آخر دولة بني أُميّة، وتتلخّص عقائده في الأُمور التالية:

1-ينفي الصفات الإلهية كلّها، ويقول: لا يجوز أن يوصف الباري بصفة يوصف بها خلقه .

2-انّ الإنسان لا يقدر على شيء، ولا يوصف بالقدرة ولا بالاستطاعة .

3-ان الجنة والنار يفنيان وتنقطع حركات أهلهما.

4-أنّ من عرف الله ولم ينطق بالإيمان لم يكفر، لأنّ العلم لا يزول بالصمت وهو مؤمن مع ذلك.

وقد كفّره المعتزلة في نفي الاستطاعة، وكفّره أهل السنّة بنفي الصفات وخلق القرآن ونفي الرؤية.

5-وانفرد بجواز الخروج على السلطان الجائر.

6-وزعم أنّ علم الله حادث لا بصفة يوصف بها غيره. ( [2]) أقول: الظاهر انّ قاعدة مذهبه أمران :

الأوّل: الجبر ونفي الاستطاعة، فجهم بن صفوان رأس الجبر وأساسه ويطلق على أتباعه الجبرية الخالصة في مقابل غير الخالص منها.

الثاني: تعطيل ذاته سبحانه عن التوصيف بصفات الجلال والجمال، ومن هنا نجمت المعطّلة .

وأمّا غير هذين الأمرين فمشكوك جداً .

التطورات الّتي مرّ بها مفهوم الجهمي:

لمّا كان نفي الصفات عن الله والقول بخلق القرآن ونفي الرؤية ممّا نسب إلى منهج الجهم، صار لفظ الجهمي رمزاً لكلِّ من قال بأحد هذه الأُمور، وإن كان غير قائل بالجبر ونفي القدر، ولأجل ذلك ربّما تطلق الجهمية ويراد بها المعتزلة أو القدرية، يقول أحمد بن حنبل :

والقرآن كلام الله ليس بمخلوق، فمن زعم انّ القرآن مخلوق فهو جهمي كافر، ومن زعم ان القرآن كلام الله ووقف ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق، فهو أخبث من الأوّل، ومن زعم أنّ الفاظنا بالقرآن وتلاوتنا له مخلوقة، والقرآن كلام الله، فهو جهمي، ومن لم يكفّر هؤلاء القوم كلّهم فهو مثلهم. ( [3])


[1] . الكهف: 29 .

[2] . الخطط المقريزية: 3 / 349 ; ولاحظ ص 351 .

[3] . السنّة : 49 .

 

الإثنين, 21 كانون2/يناير 2013 06:08

حقيقة المبعث في فكر الإمام الخامنئي (3)

حقيقة المبعث ورسالته في فكر الإمام الخامنئي (3)

من كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد 19/9/1375 ش (10/12/1996م)

يوم البعثة يوم ولادة أهم وأشرف المفاهيم والقيم : يوم البعثة هو بلا شك أعظم يوم في تاريخ البشرية. إنه يوم ولادة أنصع وأشرف المفاهيم والقيم. كانت بعثة النبي الأكرم عليه الصلاة والسلام حركة علمية يراد لها أن تبلغ بالإنسان - من ناحية - منازل الكمال الفردية، والروحية، والمعنوية، وترتقي به من ناحية أخرى إلى قمم الحياة الاجتماعية وإصلاح واقع المجتمعات.

القضية هي أن ما أُهدي للناس في بعثة الرسول لم يكن مجرد مفاهيم متصلّبة وتأشير إلى طريق ليس له سالك، ولا يمسك فيه أحد بزمام أمور الناس. لقد تحققت هذه البعثة منذ اللحظة الأولى في وجود الرسول الأكرم ثم في أرواح وأعمال المؤمنين بالرسالة، وتلقّت الجاهلية الضربة من هذه الرسالة منذ اللحظة الأولى فهرعت لمجابهتها. هذه ميزة بعثة الأنبياء، وهي لا تختص بنبوة الرسول الخاتم. الأنبياء يتحركون ويعملون، وما يهدونه للبشر في مقام تعليمهم يعبرون عنه على مستوى العمل والممارسة أيضاً.. هم أنفسهم كانوا أول من يسير في هذا الطريق..

الأحد, 20 كانون2/يناير 2013 08:01

سؤال و اجابة اعجبتني

كان رجل مسلم له صديق مسيحي فألح المسيحي علي المسلم بأن يذهب معه للكنسية ليحضر درس من قسيس و يدلي رأية للمسيحي فوافق المسلم و ذهب معه فعرفه القسيس وقال يوجد بينكم محمدي اي ( مسلم )

فوقف المسلم وقال له: كيف عرفت؟

فقال القسيس: سيماههم في وجوههم.

فتبسم المسلم

و قال له القسيس: أريد ان اسألك اثنان وعشرون سؤال؟

إليك الأسئلة:

 

1. ما هو الواحد الذي لا ثاني له؟

2. ما هما الاثنان اللذان لا ثالث لهما؟

3. ما هم الثلاثة الذين لا رابع لهم؟

4. ما هم الأربعة الذين لا خامس لهم؟

5. ما هم الخمسة الذين لا سادس لهم؟

6. ما هم الستة الذين لا سابع لهم؟

7. ما هم السبعة الذين لا ثامن لهم؟

8. ما هم الثمانية الذين لا تاسع لهم؟

9. ما هم التسعة الذين لا عاشرة لهم؟

10. ما هي العشرة التي تقبل الزيادة؟

11. ما هي الإحدى عشر الذين لا ثاني عشرة لهم؟

12. ما هي الاثنا عشر الذين لا ثالث عشر لهم؟

13. ما هي الثلاثة عشر الذين لا رابع عشر لهم؟

14. ما هو الشيء الذي يتنفس ولا روح فيه؟

15. ما هو القبر الذي سار بصاحبه؟

16. من هم الذين كذبوا ودخلوا الجنة؟

17. ما هو الشيء الذي خلقه الله و أنكره؟

18. وما هي الأشياء التي خلقها الله بدون أب و أم؟

19. من هو المخلوق الذي من نار ومن هلك بالنار ومن حفظ من النار؟

20. ومن الذي خلق من حجر وهلك بالحجر وحفظ بالحجر؟

21. ما هو الشيء الذي خلقه الله واستعظمه؟

22. وما هي الشجرة التي لها اثني عشر غصنا وفي كل غصن ثلاثين ورقة وفي كل ورقة خمس ثمرات ثلاث منها بالظل واثنتان بالشمس؟

 

فأبتسم المسلم ابتسامة الواثق بالله... وسمّّّا بالله

* بسم الله الرحمن الرحيم *

1. الله سبحانه وتعالي الواحد لا ثاني له

 

2. والاثنان اللذان لا ثالث لهما: الليل والنهار

وجعلنا الليل والنهار آيتين

 

3. والثلاثة التي لا رابع لها هي: أعذار موسى مع الخضر

إعطاب السفينة وقتل الغلام وإقامة الجدار

 

4. والأربعة الذين لا خامس لهم: القرآن و الإنجيل والتوراة والزبور

 

5. والخمسة التي لا سادس لهم: الصلوات الخمس المفروضة

 

6. والستة التي لا سابع لها: الأيام التي خلق الله تعالى فيها الكون

 

7. والسبعة التي لا ثامن لهم: السموات السبع

الذي خلق سبع سموات طباقا ما ترى فی خلق الرحمن من تفاوت

 

8. والثمانية الذين لا تاسع لهم: هم حملة عرش الرحمن

ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذٍ ثمانية

 

9. والتسعة اللاتي لا عاشر لها: هي معجزات موسى عليه السلام

العصا ، اليد , الطوفان , السنون , الضفادع , الدم , القمل , الجراد , شق البحر

 

10. وأما العشرة التي تقبل الزيادة: هي الحسنات

من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها

 

11. والأحد عشر الذين لا ثاني عشر لهم: هم أخوة يوسف عليه السلام

 

12. والاثنا عشر التي لا ثالث عشرة لها: هي معجزة سيدنا موسى

وإذا استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشره عيناً

 

13. والثلاثة عشرة الذين لا رابع عشر لهم: هم إخوة يوسف وأبيه وأمه

 

14. وأما الذي يتنفس ولا روح فيه: فهو الصبح

والصبح إذا تنفس

 

15. وأما القبر الذي سار بصاحبه: هو الحوت عندما التقم سيدنا يونس عليه السلام

 

16. وأما الذين كذبوا ودخلوا الجنة: هم أخوة يوسف عليه السلام

 

17. والشيء الذي خلقه الله و أنكره: هو صوت الحمير

إن أنكر الأصوات لصوت الحمير

 

18. وأما ما خلق وليس له أب وأم فهم :آدم عليه السلام و ناقة صالح و كبش الفداء والملائكة

 

19. وأما ما خلق من نار: فهو إبليس ومن هلك بالنار: فهو أبو جهل ومن حفظ من النار: فهو إبراهيم عليه السلام

 

20. وأما ما خلق من الحجر: فهي ناقة صالح عليه السلام ومن هلك من الحجر: فهم أصحاب الفيل وأما من حفظ بالحجر: فهم أصحاب الكهف

 

21. وأما ما خلقه الله واستعظمه: فهو كيد النساء

إن كيدکن عظيم

 

22. والشجرة: هي السنة التي لها اثني عشر شهرا 'غصنا' والثلاثين ورقة: هي الأيام في كل شهر والخمس ثمرات: هي الصلوات الخمس والثلاث التي بالظل: هي صلاة الفجر والمغرب والعشاء والاثنتان التي بالشمس: هي الظهر والعصر

 

هذا كان رد المسلم فاستعجب القسيس والحضور ولكن فوجئ القسيس بسؤال واحد موجه من الشاب المسلم

وهو:

ما هو مفتاح الجنة؟

هنا لم يقدر القسيس على الإجابة لكنه اضطر للإجابة بعد إلحاح الوجود

ولكنه طلب الأمان ....................................

 

أتتوقعون لماذا؟!

 

لأن الإجابة هي:

أشــــهد أن لا إلـه إلا الله وأن مــــحمدا رســـــول الله

فأسلم القسيس ومن معه في الكنيسة

اترون ما اعظم الثقة بالله

هل تريد ان تعرف من هذا الرجل المسلم؟......

 

هو الامام علي بن أبي طالب (عليه السلام )

السبت, 19 كانون2/يناير 2013 08:01

حقيقة المبعث في فكر الإمام الخامنئي (2)

حقيقة المبعث ورسالته في فكر الإمام الخامنئي (2)

من كلمة الإمام الخامنئي بمناسبة عيد المبعث النبوي السعيد بتاريخ 23/7/1380ش 15/10/2001م) في المستطاع البحث عن رسالة المبعث في آيات بيّنة من القرآن الكريم.

وأشير هنا إلى جانبين من هذه الرسالة العظيمة لتروا كم هي مهمة بالنسبة لنا نحن المسلمين، وكيف ترسم البرامج والطريق أمامنا:

أحد الجانبين هو المشار إليه في بعض آيات القرآن الكريم ومنها:

﴿بسم الله الرحمن الرحيم كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ...﴾ إنها رسالة الخروج من الظلمة والدخول في النور.

ليس النور والظلمة مما يخطئه الإنسان في القضايا المختلفة. الإسلام ورسالة البعثة تخرج البشر من ظلمات الجهل، والعادات السيئة، والأخلاق القبيحة، والفتن بين البشر، والخرافات التي تسود أذهان الناس وتضربهم وتحرفهم عن الصراط المستقيم. إنها رسالة تخرج الإنسان من ظلمات الظلم والطغيان.. فهذه كلها ظلمات، وتهديه وتدله إلى النور الذي يشع أمامه. تكرر هذا المضمون في آيات عديدة من القرآن الكريم.. إنه تحول في الحياة الاجتماعية للإنسان، وفي اتخاذه لأهدافه، وفي الناحية الفردية من حياته، وفي كل النواحي الأخرى. النقطة المهمة الأخرى قضية الأخلاق وتزكية النفوس، وقد جرى التشديد عليها أيضاً في آيات كريمة من القرآن، ونلاحظها في الحديث النبوي الشهير لدى كافة الفرق الإسلامية: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».