Super User

Super User

نقلت صحيفة "هاآرتس" الإسرائيلية عن مصادر مطلعة في البيت الأبيض قولها، إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيلغي زيارته المرتقبة إلى أراضي فلسطين المحتلة خلال الشهر الحالي، في حال لم يتمكن رئيس وزراء حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من تشكيل حكومته الجديدة حتى منتصف الشهر الحالي.

وأوضحت المصادر الأميركية أن الولايات المتحدة تتابع بترقب المفاوضات الائتلافية الهادفة إلى تشكيل الحكومة، محذرة من أن زيارة الرئيس أوباما التي من المقرر أن تعقد فى 20 مارس ستؤجل، في حال لم يتمكن نتنياهو من تشكيل حكومته الجديدة حتى موعد أقصاه 16 مارس.

وبينت المصادر أن السفير الأميركي في "إسرائيل" دان شابيرو أجرى اتصالات خلال الأيام الماضية مع جميع الأحزاب السياسية في "إسرائيل"، لمعرفة آخر ما توصلت إليه المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة.

وأشارت المصادر إلى أن اتصالات شابيرو تهدف أيضاً إلى معرفة التركيبة الجديدة للحكومة الإسرائيلية، والتأكد من تشكيل الحكومة الإسرائيلية قبل 16 من مارس.

ولفتت المصادر الأمريكية إلى أن الإدارة الأمريكية معنية بتعيين رئيس حزب هناك مستقبل يائير لابيد، في منصب وزير الخارجية خلفاً للوزير السابق أفيجادور ليبرمان، مشيرين إلى أن خطوة كهذه ستقلل من خشية الإدارة الأمريكية من عناصر أخرى قد تكون في الحكومة القادمة، على حد قولهم.

اكد الرئيس السوري بشار الاسد أن مفتاح وقف العنف في بلاده هو الضغط على تركيا وقطر والسعودية للتوقف عن تزويد الارهابيين بالمال والسلاح.

وقال الاسد في مقابلة مع صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية نشرتها اليوم الاحد، إنه اذا كان احد يريد مساعدة سوريا والاسهام في وقف العنف، فعليه الذهاب الى تركيا والجلوس مع رئيس وزرائها رجب طيب اردوغان ومطالبته بوقف تهريب الارهابيين وارسال السلاح الى سوريا، ووقف الدعم اللوجستي لهم.

كما دعا من يريد وقف العنف في سوريا للذهاب الى قطر والسعودية ويطلب منهم وقف تمويل الارهابيين.

يذكر ان صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية أكدت منذ أيام في تقرير لها ان السعودية تمد الجماعات المسلحة في سوريا باسلحة اشترتها من كرواتيا وذلك عبر تركيا التي تشكل بدورها منفذا رئيسيا للسلاح والمسلحين الاجانب الواردين الى سوريا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين اميركيين وغربيين قولهم ان السعودية مولت "شراء كمية ضخمة من اسلحة المشاة كانت جزءا من "فائض غير معلن عنه من الاسلحة من مخلفات حروب البلقان التي جرت في التسعينات، وان تلك الاسلحة بدأت تصل المسلحين السوريين عبر الاردن في كانون الاول/ديسمبر.

من جهة أخرى اتهم الاسد بريطانيا بالسعي الى تسليح الارهابيين في بلاده.

وقال للصحيفة الاسبوعية كيف لنا ان ننتظر منهم الحد من العنف في حين انهم يريدون ارسال معدات عسكرية الى الارهابيين ولا يحاولون تسهيل الحوار بين السوريين.

واضاف: بصراحة لقد لعبت بريطانيا دورا غير بناء في عدد من القضايا منذ عقود، والبعض يقول منذ عقود، انا اتحدث عن الانطباع السائد في منطقتنا.

واوضح الرئيس السوري "ان المشكلة مع هذه الحكومة، هي ان خطابها الاجوف وغير الناضج لا يؤدي الا الى ترسيخ هذا التقليد الاستعماري العدواني".

وكانت حكومة رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ابدت تأييدها زيادة المساعدات الى الجماعات المسلحة المعارضة للرئيس الاسد، كما ايدت رفع الحظر الاوروبي المفروض على ارسال اسلحة الى سوريا بهدف التمكن من ارسال معدات عسكرية الى المعارضة.

اعلن رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية فريدون عباسي عن انتاج 3 الاف جهاز للطرد المركزي من الجيل الجديد، مشيرا الى انه جرى الانتهاء من خط انتاج تلك الاجهزة وسيتم الاستغناء عن الاجيال الاولى ذات المردود المنخفض.

وقال عباسي في تصريح له اليوم الاحد في ملتقى تطبيقات التكنولوجيا النووية في مجالات الصحة والزراعة والصناعة: "لقد قررنا في بداية العام (الايراني) الجاري (بدأ في 21 اذار/مارس) ان نعرض الزراعة النووية للمجتمع خلال عامين ولكن في ضوء الجهود المضاعفة التي بذلت في هذا المجال فقد حققنا انجازات جيدة خلال الاشهر العشرة الماضية".

واضاف: "ان انتاج الطاقة وتطوير استعمال الاشعاعات في حياة المواطنين وانتاج مجمع الوقود والتخصيب، يعد من ضمن اهداف المنظمة"، مؤكدا ضرورة التحول في سلة الكهرباء بالبلاد.

واشار عباسي الى ان تدشين مفاعل بوشهر النووي من منجزات منظمة الطاقة الذرية، لافتا الى بعض الاشكاليات التي واجهتها خلال العام ونصف العام الاخير بسبب قدم الاجهزة والتكنولوجيا التركيبية الروسية الالمانية لبعض الاجهزة فيه.

وتابع: "بطبيعة الحال لم تكن هناك اي مشكلة خلال العام الاخير في قسم المفاعل، وان انقطاع الكهرباء كان بسبب اشكالية في التصميم الروسي للمولدات وبالتالي تسرب الطاقة منها".

واكد عباسي ان المفاعلات النووية في البلاد ستحتاج الى دعم فني مستقبلا، واوضح ضرورة ان تمتلك ايران الدعم الفني لهذه المفاعلات مستقبلا، مشيرا الى ان القطاع الخاص ابدى الشجاعة اللازمة للدخول الى هذا المجال وتم انشاء مفاعلات متوسطة القدرة وما فوق ذلك مثل مفاعل بوشهر.

ولفت الى ان محافظة اصفهان تمكنت من تحقيق الاكتفاء الذاتي للبلاد في مجال انواع الوقود الانتاجي، وقال "رغم ان قسما من انتاج الوقود لمفاعل بوشهر (1000 ميغاواط) كان معقدا جدا فقد تمكن خبراؤنا من العبور من هذا المضيق الصعب وصنع وقود صغير للاختبار في مفاعل طهران".

وشدد عباسي على ان موقع اصفهان النووي لن يسبب اي تلوث حتى في حالة تعرضه لهجوم جوي.

وقال: "ان حجم المواد النووية الموجودة في الموقع ضئيلة جدا وهي بحجم الاستهلاك لمدة اسبوع واحد في الموقع، لذا فانه وعلى النقيض من الاجواء المثارة من قبل الغربيين حول خطورة المواقع النووية في اصفهان فان هذه المواقع لا تشكل اي خطر ويمكن القول ان المواد الملوثة للمصافي والبتروكيمياويات تشكل خطرا اكبر على المجتمع".

وذكر رئيس منظمة الطاقة الذرية الايرانية ان القطاع الخاص قام بتصميم واكمال مفاعل متوسط القدرة بطاقة 360 ميغاواط، مشيرا الى ان ايران اعلنت استعدادها للمشاركة مع اطراف اجنبية في انشاء مفاعلات بالبلاد وقد تلقت مقترحات في هذا المجال من روسيا ودول غربية.

الإثنين, 25 شباط/فبراير 2013 12:43

الذنوب الكبيرة (2)

قتل النفس المحترمة

قتل من لم يأذن الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بقتله حيث يقول الله سبحانه في كتابه المجيد : ( ومن يقتل مۆمنا متعمدا فجزاۆه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباعظيما ) (النساء / 93 ) .

وفي هذه الآية الشريفة خمس تهديدات للقاتل ، جهنم ،الخلود فيها ، الغضب ، اللعنة ، والعذاب العظيم ، استجيربالله .

ووردت في جريمة القتل آيات وروايات كثيرة فليراجع مظانها ، والجدير بالذكر أن هذه الكبيرة تشمل قتل إنسان نفسه اختيارا ( المعروف بالانتحار ) الذي يتصور بعض الجهلة أن فيه راحة للنفس وخلاصا من المشاكل والمآزق ، ولكنه عدوان وظلم على نفس محترمة لقوله تعالى : ( ولاتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما * ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ) (النساء / 29 - 30 ) .

فقوله تعالى : عدوانا وظلما ، أي عمله بدون حق شرعي .

وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : " من قتل نفسه متعمدا فهو في نار جهنم خالدا فيها " .

قذف المحصنة

وهو نسبة الزنا للمسلمة المحصنة ، بل حتى لو كان واقعا ،فكيف إذا كانت المۆمنة عفيفة ؟ لأنه مناف لما أراده الله تعالى من الستر على عباده ، كما في قوله تعالى في كتابه المجيد: ( إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المۆمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم * يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) (النور / 23 - 24 ) .

وقوله تعالى : ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون ) (النور / 4 ) .

ويلحق بذلك قذف المسلم البالغ العاقل بالزنا واللواط ،ومنه قوله للرجل يا بن الفاعلة ، أو يا بن الزانية وإن كان مازحا . . .

وقد وردت آيات وروايات كثيرة بشأنها ، منها من قذف امرأة أو رجلا بريئا بالزنا ، فإنه مطرود وملعون ومردود من قبل العباد في الدنيا ، وفي الآخرة ملعون ومغضوب عليه من الله تعالى ، يعاقب في الدنيا بعقوبة الحد ، ورد شهادته ، وفي الآخرة يبتلى بأنواع العذاب وأقسامه .

أكل مال اليتيم

قال تعالى في كتابه المجيد : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) (النساء / 10 ) .

وقد جاء في التفسير الكبير (ج 9 ، ص 200 ) " إن آكل مال اليتيم حينما يرد المحشر يوم القيامة تلتهب ألسنة النار في جوفه حتى يخرج دخانها من فمه وعينيه ولسانه وأنفه .

وقال تعالى في موضع آخر : ( وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) (النساء / 2 ) .

ولهذا فإن لآكل مال اليتيم بغير حق عقابان ، في الآخرة عذاب الله ، وفي الدنيا سوف تظلم يتاماه بعد موته مثلما ظلم يتامى الناس .

الفرار من الزحف

قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار * ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ) (الأنفال / 15 - 16 ) .

وليعلم المنهزم بأنه مسخط ربه ، وموبق نفسه ، وإن في الفرار غضب الله والذل اللازم والعار الباقي ، وأن الفار غيرمزيد في عمره ، ولا محجوز بينه وبين يومه ، إذ الفرار يسبب الانكسار للجيش الإسلامي ، وانتصار الأعداء ، وانتشارالباطل ، وما يتبعه مما يقع على المسلمين من خذلان وقتل وسبي ووقيعة .

استقبل سماحة آیة الله العظمی السید علی الخامنئی حشداً کبیراً من أهالی مدینة تبریز، و سلّط الأضواء فی حدیث بالغ الأهمیة علی السلوکیات و الأقوال غیر المنطقیة للساسة الأمریکان فی خصوص قضیة المفاوضات، و أوضح السلوک المنطقی للشعب الإیرانی و النظام الإسلامی فی هذا الخصوص، مشیداً ثانیة بالمشارکة الهائلة و المقتدرة للشعب الإیرانی فی تظاهرات ذکری الثانی و العشرین من بهمن، ذاکراً بعض النقاط حول القضیة الأخیرة التی حدثت فی مجلس الشوری الإسلامی.

و حیّی قائد الثورة الإسلامیة فی هذا اللقاء الذی أقیم علی أعتاب انتفاضة أهالی تبریز فی التاسع و العشرین من شهر بهمن سنة 1356 [18/02/1978 م] ذکری شهداء هذه الانتفاضة، و اعتبر الدین و الإیمان الدینی المعیار و المناط و الدلیل فی مسیرة الشعب الإیرانی، مضیفاً: النموذج البارز لتبلور هذه الحقیقة هو کفاح أهالی آذربیجان خلال الأعوام المائة و الخمسین الأخیرة الذی کان دوماً ذا رصید دینی أکید أصرّ علیه أهالی آذربیجان.

و شدّد آیة الله العظمی السید الخامنئی علی أن السبب الأصلی لعدم تزلزل الشعب الإیرانی إزاء ضغوط القوی العالمیة بما فی ذلک الحظر الاقتصادی، هو الإیمان الدینی للشعب، ملفتاً: لقد فرضوا منذ أشهر الحظر الذی زعموا أنه شالّ، بل و قرروا قبل أیام من الثانی و العشرین من بهمن مرحلة جدیدة من الحظر لیزعزعوا إرادة الشعب الإیرانی، لکن ردّ الشعب الإیرانی أنه أقام تظاهرات الثانی و العشرین من بهمن هذا العام بحماس و ملحمیة أعظم من السنوات السابقة.

و أضاف قائلاً: فی تظاهرات یوم الثانی و العشرین من شهر بهمن لهذا العام جاء الناس من کل مکان، و کانت مشارکة الجماهیر بمعنویات عالیة و وجوه ضاحکة مستبشرة، و هذه المشارکة العظیمة عبّرت مرة أخری عن الوجه الحقیقی لشعب إیران.

و أکد آیة الله العظمی السید الخامنئی علی أن تظاهرات الثانی و العشرین من شهر بهمن فی کل عام ضربة موجعة علی رؤوس أعداء الشعب الإیرانی و معارضیه، مردفاً: لقد کان الأمر کذلک فی هذا العام أیضاً.

و ثمّن سماحته مرة أخری المشارکة الهائلة و العزیزة لشعب إیران فی مظاهرات الثانی و العشرین من بهمن، منوّهاً: لو تکرّر هذا الشکر مائة مرة لما کان ذلک بکثیر، و لا بد من إبداء الاحترام لمعنویات الشعب الإیرانی و بصیرته هذه.

و أکد قائد الثورة الإسلامیة فی معرض تحلیله للظروف الراهنة: لقد وقع الأعداء مقابل إیمان الشعب الإیرانی و عزیمته الراسخة و بصیرته و شجاعته و صبره فی موقف الانفعال، لذلک راحت تصدر عنهم أمور و خطوات غیر منطقیة.

و أشار الإمام علی الخامنئی إلی سلوکیات الساسة الأمریکان و أقوالهم مستشهداً بها علی کونهم أشخاصاً غیر منطقیین، و متناقضی الأقوال و الأفعال، و تتحکّم فیهم روح التعسف و منطق القوة، ملفتاً: یتوقع الأمریکان أن یستسلم الآخرون مقابل تعسفهم و کلامهم غیر المنطقی، کما استسلم البعض، لکن الشعب الإیرانی و نظام الجمهوریة الإسلامیة لا یستسلم، لأن له منطقه و قوّته و اقتداره.

و فی معرض شرحه للمواقف و الخطوات غیر المنطقیة للساسة الأمریکان و الحکومات الغربیة التابعة لهم، أشار سماحته إلی نماذج معینة قائلاً: إنهم یدّعون الالتزام بحقوق الإنسان و یرفعون رایة حقوق الإنسان فی العالم، لکنهم عملیاً وجّهوا أشدّ الضربات لحقوق الإنسان، و انتهکوا حقوق الإنسان أفظع الانتهاکات فی فجائع مثل غوانتانامو و أبی غریب و المذابح التی ارتکبت ضد الناس فی أفغانستان و باکستان.

و اعتبر آیة الله العظمی السید الخامنئی أن من النماذج الأخری علی لامنطقیة الأمریکان و تناقض ادعاءاتهم و أعمالهم، ادعاؤهم مواجهة الأسلحة النوویة، و أضاف قائلاً: علی أساس هذا الادعاء هاجم الأمریکان العراق قبل أحد عشر عاماً، و لکن تبیّن لاحقاً أن هذا الادعاء عار عن الصحة من الأساس.

و لفت سماحته قائلاً: علی الرغم من هذا الادعاء یدعم الساسة الأمریکان الکیان الصهیونی الشرّیر و المجهز بالأسلحة النوویة التی تهدّد الآخرین.

و أوضح الإمام الخامنئی أن ادعاء الالتزام بنشر الدیمقراطیة فی العالم من الادعاءات الأخری المتناقضة مع الواقع التی یطلقها الساسة الأمریکان، مردفاً: إنهم یطلقون هذا الادعاء من جهة، لکنهم من جهة ثانیة یعارضون إیران دوماً و هی صاحبة أوضح و أنصع الدیمقراطیات فی المنطقة.

و أکد آیة الله العظمی السید الخامنئی: یزعم الأمریکان دعم نشر الدیمقراطیة فی حین یدعمون فی نفس هذه المنطقة و بکل وقاحة بلداناً لم تشمّ ریح الدیمقراطیة، و لم تشاهد شعوبها و لو لمرة واحدة صنادیق الاقتراع و الانتخابات.

و اعتبر سماحته أن من المصادیق الأخری للتناقض بین کلام الساسة الأمریکان و أفعالهم، ادعاؤهم استعدادهم التفاوض مع إیران بهدف حلّ القضایا بین البلدین، و استطرد قائلاً: یطرح هذا الادعاء فی حین ینسب الأمریکان کلاماً غیر مناسب و علی الضدّ من الواقع لنظام الجمهوریة الإسلامیة، و یلجؤون للحظر و الضغوط من أجل مجابهة الشعب الإیرانی.

و ألمح قائد الثورة الإسلامیة إلی تصریح رئیس جمهوریة أمریکا قبل أیام بخصوص مساعی أمریکا للحؤول دون صناعة إیران قنبلة نوویة، مؤکداً: إذا کانت إیران تعتزم صناعة أسلحة نوویة فإن أمریکا لن تستطیع منع الشعب الإیرانی من ذلک أبداً.

و تابع الإمام علی الخامنئی یقول: الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لا تعتزم صناعة سلاح نووی، و لیس هذا لانزعاج أمریکا، إنما هو قرار نابع من عقیدة تعتبر السلاح النووی جریمة ضد الإنسانیة، و هی إذ تشدّد علی عدم إنتاجه تطالب بإتلاف الأسلحة النوویة الموجودة فی العالم.

و أکد سماحته قائلاً: ادعاء الأمریکان بأن إیران تصنع سلاحاً نوویاً إنما هو غشّ فی الکلام.

و تابع قائد الثورة الإسلامیة یقول: فی خصوص الملف النووی الإیرانی، لیس الکلام عن السلاح النووی، إنما یریدون أن یحولوا دون الحق الأکید و القطعی للشعب الإیرانی فی التخصیب النووی و الاستخدام السلمی للطاقة النوویة، و طبعاً لا ینجحون فی منع الشعب الإیرانی من ذلک، و هذا الشعب سوف یواصل عمله علی أساس حقه الصریح.

و أکد آیة الله العظمی السید الخامنئی: السعی لتضییع حقوق الشعب الإیرانی نموذج جلیّ لعدم منطقیة الأمریکان، و علی هذا الأساس لا یمکن التحدّث مع الطرف التعسفی و غیر المنطقی اعتماداً علی المنطق.

و أضاف سماحته قائلاً: لقد أدرکت الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة طوال الأعوام الـ 34 الماضیة بکل وضوح و من خلال مختلف القضایا العالمیة، من هو الطرف المقابل لها و کیف یتصرّف و کیف یجب التعامل معه.

و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی أن الأمریکان فی قضیة المفاوضات، و اعتماداً علی الشبکة الخبریة الخاضعة لهیمنة الصهاینة و الأمریکان، یریدون خداع الرأی العام العالمی و الإقلیمی و الإیرانی، مردفاً: الشبکة الإعلامیة العالمیة إما لا تنقل کلامنا أو تنقله ناقصاً أو حتی معکوساً، لذلک فإننا نخاطب الشعب الإیرانی.

و فی معرض بیانه لحقائق موضوع المفاوضات، أکد سماحته علی خمس نقاط هی: اللامنطقیة و التناقض بین کلام الساسة الأمریکان و سلوکهم، و سعی الأمریکان لفرض الاستسلام علی شعب إیران باعتبار ذلک الهدف الأصلی من المفاوضات، و المعنی الحقیقی للمفاوضات فی عرف القوی المهیمنة، و کذب الأمریکان و مخادعاتهم بشأن رفع الحظر بفعل المفاوضات، و منطقیة سلوک الشعب الإیرانی و نظام الجمهوریة الإسلامیة مقابل الاقتراح الأمریکی.

و اعتبر الإمام الخامنئی الغرض الأصلی للساسة الأمریکان من إطلاق اقتراح المفاوضات الدعایة و الضجیج بشأن استسلام الشعب و النظام فی إیران مردفاً: إنهم یریدون أن یثبتوا للشعوب المسلمة و الناهضة فی المنطقة بأن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة علی الرغم من کل تصلّبها و صمودها جاءت أخیراً إلی طاولة المفاوضات و المصالحة، لذلک لیس أمامکم أنتم أیضاً من طریق سوی الاستسلام.

و لفت قائد الثورة الإسلامیة: طبعاً کان المهیمنون منذ فترات یهدفون إلی بث الیأس فی نفوس الشعوب المسلمة من خلال جرّ إیران إلی طاولة المفاوضات و التعاطی و الصفقات، و الآن أیضاً یرمون إلی نفس هذا الهدف بمشروعهم الدعائی «مفاوضات لا تتعلق بالقضایا الأساسیة»، لکن الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة تدرک أهدافهم بعیون مفتوحة، و تردّ علیهم بما یتناسب و أهدافهم.

و أوضح الإمام الخامنئی أن المعنی الحقیقی للحوار فی عرف أمریکا و الغربیین هو قبول کلامهم علی طاولة المفاوضات مردفاً: إنهم بنظرتهم غیر المنطقیة هذه یقولون فی دعایاتهم الأخیرة نرید أن نتفاوض مع إیران لنقنع و نفرض علی إیران الإقلاع عن الطاقة النوویة و التخصیب، لکنهم لو کانوا یرمون إلی الحوار الحقیقی و المنطقی لوجب أن یقولوا إننا نرید التفاوض کی تذکر إیران أدلتها و براهینها و تدرس القضایا و الأمور بنحو عادل.

و طرح قائد الثورة الإسلامیة السؤال القائل: فی ضوء هذه النظرة التی تسود الساسة الأمریکان و توقعهم استسلام إیران، إذا وافقت الحکومة الأمریکیة علی اقتراح الحوار فهل سیکون للمفاوضات من فائدة، و هل ستصل إلی نتیجة أصلاً؟

و أشار آیة الله العظمی السید الخامنئی إلی مبادرة الأمریکان إلی قطع المفاوضات عند عجزهم مقابل الکلام المنطقی لإیران، مردفاً: خلال الأعوام الـ 15 الماضیة أکد الأمریکان علی أن الحوارات أمر ضروری و فوری و حیوی جداً، و طلبوا التفاوض فی بعض القضایا، و ذهب واحد أو أثنان من المأمورین الحکومیین و تحاوروا معهم، و لکنهم بمجرد أن عدموا الجواب مقابل الکلام المنطقی لإیران قطعوا المفاوضات، و استخدموا شبکتهم الإعلامیة الدولیة لیقولوا إن إیران هی التی قطعت المفاوضات.

و تساءل سماحته: مع وجود هذه التجارب، هل من اللازم أن نجرّب لامنطقیة الأمریکان فی المفاوضات مرة أخری؟

و أکد الإمام الخامنئی علی أن الدعایة الأمریکیة بخصوص إلغاء الحظر إثر المفاوضات مع إیران مجرد وعد کاذب، مردفاً: إنهم یتوهمون بأن الشعب تبرّم بسبب الحظر، لذلک سیتشوّق للتفاوض مع أمریکا بسماعه هذا الوعد، و سیضغط علی مسؤولیه فی هذا الاتجاه.

و نبّه قائد الثورة الإسلامیة قائلاً: الواقع أن هذا الوعد أیضاً من سنخ الکلام المخادع، و یدلّ علی أنهم لا ینشدون المفاوضات الحقیقیة العادلة، إنما یرمون إلی استسلام الشعب الإیرانی، و الحال أن الشعب الإیرانی لو أراد الاستسلام للأمریکان لما قام بالثورة أساساً.

و سجّل سماحته إشکالاً جاداً آخر علی ادعاء الأمریکان إلغاء الحظر فی حال التفاوض، مؤکداً: الهدف من الحظر کما قالوا مراراً هو إتعاب الشعب الإیرانی و فصله عن النظام الإسلامی، لذلک حتی لو حصلت المفاوضات و بقی الشعب فی الساحة و أصرّ علی حقوقه فإن الحظر سوف یبقی.

و فی إطار نفس هذا الموضوع أعاد قائد الثورة الإسلامیة قراءة تصوّر ذهنی للساسة الأمریکان نصفه صحیح و نصفه خطأ.

فقال سماحته: یتعقد الأمریکان أن الجمهوریة الإسلامیة تعتمد علی الشعب، و إذا فصلوا بالحظر الاقتصادی الشعب عن النظام الإسلامی فإن النظام لن یعود قادراً علی المقاومة. الجزء الأول من هذا الکلام و هو أن النظام الإسلامی یعتمد علی کتل الشعب الهائلة کلام صحیح، لکن الجزء الثانی منه و هو أن الضغوط و الحظر سوف یُرکِع الشعب و یسقطه و یفصله عن النظام الإسلامی کلام خاطئ تماماً و ناجم عن فهم سیئ.

و أضاف آیة الله العظمی السید الخامنئی: الشعب الإیرانی طبعاً یسعی إلی تمام الازدهار و الرونق و الرفاه، لکنه غیر مستعد للوصول إلی هذا الهدف بذلة، إنما یسعی لتحقیق هذا الهدف بتدبیر و عزم و شجاعة و اعتماد علی القوی و الطاقات الداخلیة و خصوصاً الشباب الإیرانی الموهوب.

و أشار قائد الثورة الإسلامیة إلی حالات التقدم المذهلة التی حققها الشعب الإیرانی مقارنة بالشعوب و البلدان التی استسلمت لأمریکان مردفاً: الحظر یؤذی الشعب، و لکن لا یوجد أمامه سوی طریقین: إما الاستسلام و التوبة أمام عتاة العالم کما تفعل الشعوب الضعیفة، أو تفعیل القدرات و الطاقات الداخلیة کما یفعل الشعب الإیرانی الشجاع، و الاجتیاز الشامخ و المقتدر من منطقة الخطر.

و استطرد قائلاً: لا شک أن شعب إیران اختار و یختار الطریق الثانی، و سیحوّل الحظر بإذن الله إلی مرحلة انطلاق نحو مزید من النمو و الازدهار.

و أوضح الإمام الخامنئی أن مشارکة الشعب الفاعلة فی مظاهرات الثانی و العشرین من بهمن لا تعنی عدم وجود شکوی لدیه من الغلاء و المشکلات، مردفاً: الشعب، و خصوصاً الطبقات المحرومة، یشعر بالصعوبات تماماً، لکنه لا ینفصل عن النظام الإسلامی، لأنه یعلم أن النظام الإسلامی و الإسلام العزیز هو الید القویة التی بوسعها حلّ المشکلات.

و أکد قائد الثورة الإسلامیة ملخصاً کلامه حول المفاوضات مع أمریکا: النظام الإسلامی و شعب إیران خلافاً للساسة الأمریکان، من أهل المنطق، لذلک إذا شاهد من الجانب الآخر کلاماً أو سلوکاً منطقیاً فإنه سیستجیب له استجابة مناسبة.

و أوضح آیة الله العظمی السید الخامنئی بأن تجنّب أمریکا لمنطق القوة و الشرور، و احترامها لحقوق الشعب الإیرانی، و عدم تدخلها فی الشؤون الداخلیة لإیران کما تدخلت بوضوح فی دعم أرباب الفتنة سنة 88 ، و تحاشیها تأجیج الحروب و النزاعات فی المنطقة، هی من العلامات التی لو ظهرت لأمکن أن تدلّ علی حسن نیّة الساسة الأمریکان.

و أضاف قائد الثورة الإسلامیة: إذا حصل هذا و أثبت الأمریکان بکلامهم و أعمالهم أنهم لیسوا غیر منطقیین، عندها سیرون أن الجمهوریة الإسلامیة و شعب إیران ینشدون الخیر و من أهل التعاطی و المنطق.

و أکد الإمام الخامنئی قائلاً: السبیل الوحید للتواصل مع الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة هو هذا، و فی هذه الحالة ستتلقی الحکومة الأمریکیة جواباً مناسباً.

الثلاثاء, 19 شباط/فبراير 2013 10:15

في ذكرى ولادة الإمام الحسن العسكري (ع)

مقتبس من موسوعه الاعلام الهدايه

اعداد : السيد محمدرضا آل ايوب

الإمام الحسن العسكري في سطور

نسبه الشريف

هو الحسن بن عليّ بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب(ع) .

وهو الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت÷ الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً .

وأُمه اُم ولد يقال لها : حديث(1)، أو سليل(2)، وكانت من العارفات الصالحات (3). وذكر سبط بن الجوزي : أنّ اسمها سوسن (4).

محل الولادة وتاريخها

ولد الإمام أبو محمّد الحسن العسكري(ع) ـ كما عليه أكثر المؤرخين ـ في شهر ربيع الآخر سنة (232هـ) من الهجرة النبويّة المشرفة في المدينة المنوّرة .

 

ألقابه(ع) وكُناه

اُطلق على الإمامين عليّ بن محمّد والحسن بن عليّ‘ (العسكريّان) لأنّ المحلة التي كان يسكنها هذان الإمامان ـ في سامراء ـ كانت تسمى عسكر(5).

و (العسكري) هو اللقب الذي اشتهر به الإمام الحسن بن عليّ (عليه السلام) .

وكان يكنّى بابن الرضا ، كأبيه وجدّه(6)، وكنيته التي اختص بها هي : (أبو محمّد)(7) .

ملامحـه

وصف أحمد بن عبيد الله بن خاقان ملامح الإمام الحسن العسكري بقوله : إنّه أسمر أعين(8) حسن القامة ، جميل الوجه ، جيد البدن ، له جلالة وهيبة(9) ، وقيل : إنّه كان بين السمرة والبياض(10).

 

النشأة وظروفها

نشأ الإمام أبو محمّد(ع) في بيت الهداية ومركز الإمامة الكُبرى ، ذلك البيت الرفيع الذي أذهب الله عن أهله الرجس وطهّرهم تطهيراً.

وقد ظفر الإمام أبو محمّد بأسمى صور التربية الرفيعة وهو يترعرع في بيت زكّاه الله وأعلى ذكره ورفع شأنه حيث {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ* رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ...}(11)، ذلك البيت الذي رفع كلمة الله لتكون هي العليا في الأرض وقدّم القرابين الغالية في سبيل رسالة الله .

وقطع الإمام الزكي شوطاً من حياته مع أبيه الإمام الهادي(ع) لم يفارقه في حلّه وترحاله ، وكان يرى فيه صورة صادقة لمُثل جدّه الرسول الأعظم’، كما كان يرى فيه أبوه أنّه امتداد الرسالة والإمامة، فكان يوليه أكبر اهتمامه ، ولقد أشاد الإمام الهادي(ع) بفضل ابنه الحسن العسكري قائلاً:

«أبو محمّد ابني أصحّ آل محمّد’ غريزةً وأوثقهم حجة . وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامها»(12) ، والإمام الهادي بعيد عن المحاباة والإندفاع العاطفي مثله في ذلك آباؤه المعصومون .

وقد لازم الإمام أبو محمّد(ع) أباه طيلة عقدين من الزمن وهو يشاهد كل ما يجري عليه وعلى شيعته من صنوف الظلم والإعتداء، وانتقل الإمام العسكري(ع) مع والده إلى سرَّ من رأى (سامراء) حيث كتب المتوكل إليه في الشخوص من المدينة، وذلك حينما وُشي بالإمام الهادي(ع) عنده، حيث كتب إليه عبد الله بن محمّد بن داود الهاشمي : «يذكر أنّ قوماً يقولون إنّه الإمام ـ أي عليّ الهادي(ع) ـ فشخص عن المدينة وشخص يحيى بن هرثمة معه حتى صار إلى بغداد ، فلمّا كان بموضع يقال له الياسرية نزل هناك ، وركب إسحاق بن إبراهيم لتلقّيه ، فرأى تشوّق الناس إليه واجتماعهم لرؤيته ، فأقام إلى الليل ، ودخل به في الليل ، فأقام ببغداد بعض تلك الليلة ثم نفذ إلى سُرَّ من رأى»(13).

وكان استشهاد والده (سنة 254هـ)(14) وتقلّد الإمامة بعده، وكانت فترة إمامته أقصر فترة قضاها إمام من أئمة أهل البيت الأطهار وهم أصح الناس أبداناً وسلامة نفسيّة وجسديّة، قد استشهد وهو بعد لمّا يكمل العقد الثالث من عمره الشريف ، إذ كان استشهاده في سنة (260هـ) فتكون مدة إمامته(ع)ست سنين(15) . وهذه المدة القصيرة تعكس لنا مدى رعب حكّام الدولة العبّاسية منه ومن دوره الفاعل في الأُمّة، لذا عاجلوه بعد السجن والتضييق بدس السم له وهو لم يزل شاباً في الثامنة أو التاسعة والعشرين من عمره الميمون(16).

ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ المنقول التاريخي عن الإمام العسكري(ع) في ظل حياة والده الإمام عليّ الهادي(ع) ومواقفهما لا يتعدى الولادة والوفاة والنسب الشريف وحوادث ومواقف يسيرة لا تتناسب ودور الإمام(ع) الذي كان يتمثل في حفظ الشريعة والعمل على إبعاد الأُمّة عن الانحراف ومواجهة التحديات التي كانت تواجهها من قبل أعداء الإسلام .

غير أنّ مجموعة من الروايات التي نقلها لنا بعض المحدثين تشير إلى اُمور مهمّة من حياة الإمام العسكري(ع)، وقد أشار الإمام العسكري نفسه إلى صعوبة ظرفه بقوله(ع): «ما مُنيَ أحد من آبائي بمثل ما مُنيتُ به من شك هذه العصابة فيّ»(17).

وهذا شاهد آخر على حراجة الظروف السياسية والاجتماعية التي كانت تحيط بالإمامين العسكريين عليّ بن محمّد والحسن بن عليّ‘ والتي كانت تحتم إبعاد الإمام العسكري من الأضواء والاتصال بالعامة إلاّ في حدود يسمح الظرف بها، أو تفرضها ضرورة بيان منزلته وإمامته وعلو مكانته وإتمام الحجّة به على الخواص والثقات من أصحابه ، كل ذلك من أجل الحفاظ على حياته من طواغيت بني العباس .

 

انطباعات عن شخصية الإمام الحسن العسكري(ع)

احتلّ أهل البيت(ع) المنزلة الرفيعة في قلوب المسلمين، لما تحلّوا به من درجات عالية من العلم والفضل والتقوى والعبادة، فضلاً عن النصوص الكثيرة الواردة عن الرسول’ في الحث على التمسّك بهم والأخذ عنهم .

والقرآن الكريم ـ كما نعلم ـ قد جعل مودّة أهل البيت وموالاتهم أجراً للرسول’ على رسالته كما قال تعالى : {قُل لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}(18) .

غير أنّ الحكّام والخلفاء الذين تحكّموا في رقاب الأُمّة بالسيف والقهر حاولوا طمس معالمهم وإبعاد الأُمّة عنهم بمختلف الوسائل والطرق، ثم ختموا أعمالهم بقتلهم بالسيف أو بدس السمّ .

ومع كل ما فعله الحكّام المنحرفون عن خطّ الرسول’ بأهل البيت(ع)، لم يمنعهم ذلك السلوك العدائي من النصح والإرشاد للحكّام وحل الكثير من المعضلات التي واجهتها الدولة الإسلامية على امتداد تأريخها بعد وفاة الرسول’ حتى عصر الإمام الحسن العسكري(ع) .

وقد حُجب عنّا الكثير من مواقفهم وسِيَرهم ، إما خشية من السلطان، أو لأنّ من كتب تاريخنا الإسلامي إنّما كتبه بذهنية اُموية ومداد عبّاسي; لأنه قد عاش على فتات موائد الحكام المستبدّين .

ونورد هنا جملة من أقوال وشهادات معاصري الإمام(ع) وانطباعاتهم عن شخصيّته النموذجيّة التي فاقت شخصيّة جميع من عاصره من رجال وعلماء الأُمّة الإسلامية .

1 ـ شهادة المعتمد العبّاسي

كانت منزلة الإمام معروفة ومشهورة لدى الخاصة والعامة، كما كانت معلومة لدى خلفاء عصره .

فقد روي أنّ جعفر بن عليّ الهادي(ع) طلب من المعتمد أن ينصّبه للإمامة ويعطيه مقام أخيه الإمام الحسن(ع) بعده، فقال له المعتمد : «إعلم أنّ منزلة أخيك لم تكن بنا، إنّما كانت بالله عزّوجل ، ونحن كنا نجتهد في حطِ منزلته والوضع منه ، وكان الله يأبى إلاّ أن يزيده كل يوم رفعة بما كان فيه من الصيانة وحسن السمت والعلم والعبادة، فإنْ كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا ، وإن لم تكن عندهم بمنزلته ولم يكن فيك ما كان في أخيك ، لم نغنِ عنك في ذلك شيئاً»(19) .

 

2 ـ شهادة طبيب البلاط العبّاسي

كان بختيشوع ألمع شخصية طبية في عصر الإمام الحسن العسكري(ع)، فهو طبيب الأُسرة الحاكمة ، وقد احتاج الإمام ذات يوم الى طبيب فطلب من بختيشوع أن يرسل إليه بعض تلامذته ليقوم بذلك ، فاستدعى أحد تلاميذه وأوصاه أن يعالج الإمام(ع) وحدّثه عن سموّ منزلته ومكانته العالية، ثم قال له : «طلب مني ابن الرضا من يفصده فصر إليه ، وهو أعلم في يومنا هذا بمن تحت السماء ، فاحذر أن تعترض عليه في ما يأمرك به»(20) .

 

3 ـ أحمد بن عبيد الله بن خاقان

كان عامل الخراج والضياع في كورة قم ، وأبوه عبيدالله بن خاقان أحد أبرز شخصيات البلاط السياسية وكان وزيراً للمعتمد ، وكان أحمد بن عبيدالله أنصب خلق الله وأشدهم عداوة لأهل البيت(ع).

وينقل أحمد هذا قصة شهدها في مجلس أبيه إذ دخل عليه حُجّابه فقالوا له : أبو محمّد ابن الرضا ـ أي الإمام العسكري(ع) ـ بالباب فقال بصوت عال : إئذنوا له، فقال أحمد : فتعجبت ممّا سمعت منهم ، إنّهم جسروا يكنّون رجلاً على أبي بحضرته، ولم يكنَّ عنده إلاّ خليفة أو ولي عهد أو من أمر السلطان أن يكنى ، فدخل رجل أسمر حسن القامة ، جميل الوجه ، جيّد البدن ، حدث السن، له جلالة وهيبة، فلمّا نظر إليه أبي قام فمشى إليه خُطى ولا أعلمه فعل هذا بأحد من بني هاشم والقوّاد، فلمّا دخل عانقه وقبل وجهه وصدره وأخذ بيده وأجلسه على مصلاه .

وتبيّن الرواية أنّ أحمد بقي متعجباً متحيراً حتى كان الليل، فلمّا صلّى أبوه وجلس، جاء وجلس بين يديه، فقال : ياأحمد لك حاجة ؟ قلت : نعم يا أبه، فإن أذنت لي سألتك عنها، فقال : قد أذنت لك يابني فقل ما أحببت .

قلت: يا أبه مَن الرجل الذي رأيتك بالغداة فعلت به ما فعلت من الإجلال والكرامة والتبجيل ، وفديته بنفسك وأبويك؟

فقال : يابني ذاك إمام الرافضة ، ذاك الحسن بن عليّ المعروف بابن الرضا، فسكت ساعة ثمّ قال : يابني لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غير هذا ، وإنّ هذا ليستحقّها في فضله وعفافه وهديه وصيانته وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه ولو رأيت أباه رأيت رجلاً جزلاً نبيلاً فاضلاً(21).

4 ـ راهب دير العاقول

وكان من كبراء رجال النصرانية وأعلمهم بها ، لمّا سمع بكرامات الإمام(ع) ورأى ما رآه ، أسلم على يديه وخلع لباس النصرانية ولبس ثياباً بيضاء .

ولما سأله الطبيب بختيشوع عما أزاله عن دينه ، قال : وجدت المسيح وأسلمت على يده ـ يعني بذلك الإمام الحسن العسكري(ع) ـ قال : وجدت المسيح؟! قال: أو نظيره... وهذا نظيره في آياته وبراهينه، ثم انصرف إلى الإمام ولزم خدمته إلى أن مات(22).

5 ـ محمّد بن طلحة الشافعي

قال عن الإمام الحسن العسكري(ع):

«فأعلم المنقبة العليا والمزية الكبرى التي خصه الله عزّ وجلّ بها وقلّده فريدها ومنحه تقليدها وجعلها صفة دائمة لا يُبلي الدهر جديدها ولا تنسى الألسن تلاوتها وترديدها، أنّ المهدي محمّد نسله، المخلوق منه ، وولده المنتسب إليه ، وبضعته المنفصلة عنه»(23) .

6 ـ ابن الصباغ المالكي

قال : إنّه «سيّد أهل عصره وإمام أهل دهره ، أقواله سديدة وأفعاله حميدة ، وإذا كانت أفاضل زمانه قصيدة فهو في بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكانه الواسطة الفريدة ، فارس العلوم الذي لا يجارى ومبين غوامضها ، فلا يحاول ولا يمارى ، كاشف الحقائق بنظره الصائب مظهر الدقائق بفكره الثاقب المحدث في سره بالأُمور الخفيات الكريم الأصل والنفس والذات تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنانه ، بمحمد’آمين»(24) .

 

7 ـ العلّامة الشبراوي الشافعي

قال عنه : «الحادي عشر من الأئمة الحسن الخالص ويلقب أيضاً بالعسكري... ويكفيه شرفاً أنّ الإمام المهدي المنتظر من أولاده ، فللّه در هذا البيت الشريف والنسب الخضم المنيف وناهيك به من فخار وحسبك فيه من علو مقدار... فيا له من بيت عالي الرتبة سامي المحلة ، فلقد طاول السماك ]السماء ـ خل[ علاً ونبلاً ، وسما على الفرقدين منزلة ومحلاً واستغرق صفات الكمال ، فلا يستثنى فيه بغير ولا بإلاّ ، انتظم في المجد هؤلاء الأئمة ، انتظام اللآلي وتناسقوا في الشرف فاستوى الأوّل والتالي، وكم اجتهد قوم في خفض منارهم والله يرفعه...» (25).

الى أقوال كثيرة غيرها في فضله صرح بها الفقهاء والمؤرخون والمحدثون من العامة والخاصة ، ولا عجب في ذلك ولا غرابة فهو فرع الرسول’ وأبو الإمام المنتظر والحادي عشر من أئمة أهل البيت(ع)، الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً وهم عدل القرآن كما ورد عن الرسول’ وهم سفينة النجاة ، وقد شهد له أبوه الإمام الهادي(ع) بسموّ مقامه ورفعة منزلته بقوله الخالد : « أبو محمّد ابني أنصح آل محمّد غريزة وأوثقهم حجّة وهو الأكبر من ولدي وهو الخلف وإليه تنتهي عُرى الإمامة وأحكامها ، فما كنت سائلي فسله عنه ، فعنده ما يُحتاج إليه »(26) .

 

الإمام العسكري (ع) ومتطلبات الجماعة الصالحة

تعتبر الجماعة الصالحة المحور الأهمّ الذي كان يشغل بال واهتمام أهل البيت(ع) لأنّها الأداة الوحيدة الصالحة لتحقيق الأهداف الرسالية الكبرى، وهي الوسط الحقيقي الذي يفهم ثقافة أهل البيت(ع) ورسالتهم ويستطيع التعاطي الإيجابي معهم وينقاد الى أوامرهم وتوجيهاتهم الرسالية.

من هنا نجد أنّ الإمام الحسن العسكري يكثّف جهوده لفترة الانتقال من عصر الحضور الى عصر الغيبة; لخطورة المرحلة من شتى النواحي ولقصر الفترة الزمينة التي يعيشها الإمام(ع) وهو يرى سرعة التقلّبات السياسية على مستوى الحكّام والخلفاء، كما يرى سوء تعاملهم جميعاً مع أهل البيت(ع) وشيعتهم من جهة، ورصدهم للإمام(ع) وكل تحركاته من جهة اُخرى، وسعيهم الحثيث للبحث عن المهدي الموعود والمنتظر الذي بشّر الرسول’ بأنه القائم بالقسط والعدل، والمقارع لكل رموز الظلم والعدوان.

فمهمّة الإمام الحسن العسكري خطيرة جدّاً تجاه ولده المهدي، كما هي خطيرة تجاه شيعته الذين سيُصابون بهذه الأزمة والمصيبة الجديدة التي لم يألفوها مع أئمتهم وهم يعيشون معهم وبين ظهرانيهم خلال قرنين ونصف قرن ويتلقّون التعاليم والتربية المباشرة منهم.

إنّ الشعور بوجود إمام وقائد حي يرتبطون به ويرتبط بهم ـ رغم صعوبة الظروف ـ له آثاره النفسية الإيجابية، بينما الشعور بوجود إمام لا يستطيعون الإرتباط به ولا يدرون متى سيظهر لهم وينفّس عنهم كرباتهم ويجيبهم عن أسئلتهم يحمل معه آثاراً نفسية سلبية إلاّ إذا كانت الغيبة عندهم كالحضور، ويكون البديل قادراً على تلبية حوائجهم وسدّ خللهم.

إنّ هذه المهمّة قد اشترك في انجازها أهل البيت(ع) جميعاً غير أنّ دور الإمام الحسن العسكري(ع) خطير للغاية وصعب جدّاً لشدّة المراقبة وشمولها بحيث كان الإمام(ع) يتعمّد الاحتجاب والانقطاع عن كثير من شيعته، ويشهد لذلك أنّ أغلب ما روي عنه كان بواسطة المكاتبات دون أُسلوب المشافهة بالرغم من أنّ الإمام(ع) طيلة ست سنوات كان يخرج الى البلاط كل اثنين وخميس، ولكنه لم يكن ليتكلم أو ليرتبط حتى بمن كان يقصده من مكان بعيد، إلاّ في حالات نادرة وبشكل خاص وهو يتحفّظ في ذلك من كثير ممّا يحيط به.

على هذا الأساس يقع البحث عن متطلبات الجماعة الصالحة في عصر الإمام الحسن العسكري(ع) في نقطتين:

 

الإمام الحسن العسكري والتمهيد لولادة وغيبة الإمام المهدي(عج)

إنّ أهم انجاز للإمام العسكري(ع) هو التخطيط الحاذق لصيانة ولده المهدي(عج) من الوقوع بأيدي العتاة العابثين الذين كانوا يتربصون به الدوائر منذ عقود قبل ولادته، ومن هنا كانت التمهيدات التي اتّخذها الإمام(ع) بفضل جهود آبائه السابقين(ع) وتحذيراتهم تنصب أوّلاً على إخفاء ولادته عن أعدائه وعملائهم من النساء والرجال الذين زرعتهم السلطة داخل بيت الإمام(ع)، الى جانب إتمام الحجّة به على شيعته ومحبّيه وأوليائه.

ففي مجال كتمان أمر الإمام المهدي(عج) عن عيون أعدائه قد أشارت نصوص أهل البيت(ع) الى أنّه ابن سيدة الإماء(27) وأنّه الذي تخفى على الناس ولادته، ويغيب عنهم شخصه(28). وفي هذه النصوص ثلاثة إرشادات أساسية تحقق هذا الكتمان، أوّلها أنّ اُمّه أمة وهي سيدة الإماء، وقد مهّد الإمام الهادي(ع) لهذه المهمّة باختيار زوجة من سبايا الروم للإمام الحسن العسكري(ع) ولم تكن للزواج أية مراسم ولا أية علامة بل كل ما تحقق قد تحقق بعيداً عن أعين كثير من المقرّبين(29).

وقد خفيت الولادة حتى على أقرب القريبين من الإمام، فإنّ عمّة الإمام(ع) لم تتعرّف على حمل اُم الإمام المهدي(عج) فضلاً عن غيرها، ومن هنا كانت الولادة في ظروف سرّية جداً وبعد منتصف الليل، وعند طلوع الفجر(30) وهو وقت لا يستيقظ فيه إلاّ الخواصّ من المؤمنين فضلاً عن غيرهم.

وقد خطّط الإمام العسكري(ع) ليبقى الإمام المهدي(عج) بعيداً عن الأنظار كما ولد خفية ولم يطّلع عليه إلاّ الخواص أو أخصّ الخواص من شيعته.

وأما كيفية إتمام الحجّة في هذه الظروف الاستثنائية على شيعته فقد تحقّقت ضمن خطوات ومراحل دقيقة.

 

الخطوة الأُولى: النصوص المبشّرة بولادة المهدي(عج)

لقد جاءت النصوص المبشّرة بولادة المهدي(عج) عن أبيه الإمام الحسن العسكري(ع) تالية لنصوص الإمام الهادي(ع) وبقيّة أئمة أهل البيت(ع) التي ركّزت على أنّه حفيد الهادي(ع) وأنّه ابن الحسن العسكري(ع) وأنّ الناس سوف لا يرون شخصه ولا يحلّ لهم ذكره باسمه(31)، وأنّه الذي يقول الناس عنه أنّه لم يولد بعد(32)، وأنّه الذي يغيب عنهم(33) ويرفع من بين أظهرهم وأنّه الذي ستختلف شيعته الى أن(34) يقوم، وعلى الشيعة أن تلتفّ حول العلماء الذين ينوبون عنه وينتظرون قيامه ودولته ويتمسّكون بأهل البيت(ع) ويظهرون لهم الولاء بالدعاء والزيارة(35) وانه الذي سيكون إماماً وهو ابن خمس سنين(36).

 

الخطوة الثانية: الإشهاد على ولادة الإمام المهدي(عج)

لقد قام الإمام الحسن(ع) بالإشهاد على الولادة فضلاً عن إخباره وإقراره بولادته وذلك إتماماً للحجّة بالرغم من حراجة الظروف وضرورة الكتمان التام عن أعين الجواسيس، الذين كانوا يرصدون دار الإمام وجواريه قبل الولادة وبعدها.

إنّ السيدة العلوية الطاهرة حكيمة بنت الإمام الجواد واُخت الإمام الهادي وعمّة الإمام الحسن العسكري(ع) قد تولّت أمر نرجس اُم الإمام المهدي(عج) في ساعة الولادة(37).

وصرّحت بمشاهدة الإمام المهدي بعد مولده(38) كما شاهد الإمام حين الولادة بعض النسوة مثل جارية أبي عليّ الخيزراني التي أهداها الى الإمام العسكري(ع) ومارية ونسيم خادمة الإمام العسكري(39).

 

الخطوة الثالثة: الإخبار بولادة المهدي(عج)

وتمثّلت هذه الخطوة بإخبار الإمام(ع) شيعته بأنّ المهدي المنتظر(عج) قد وُلد، وحاول نشر هذا الخبر بين شيعته بكلّ تحفّظ.

ولدينا ثمانية عشر حديثاً يتضمّن كلّ منها سعي الإمام(ع) لنشر خبر الولادة بين شيعته وأوليائه.

فمنها الخبر الذي صرّح فيه الإمام الحسن(ع) بعلّتين لوضع بني العباس سيوفهم على أهل البيت(ع) واغتيالهم من دون أن يكونوا قد تصدّوا للثورة العلنية عليهم حيث جاء فيه:

«فسعوا في قتل أهل بيت رسول الله’ وإبادة نسله طمعاً منهم في الوصول الى منع تولّد القائم أو قتله، فأبى الله أن يكشف أمره لواحد منهم إلاّ أن يتمّ نوره ولو كره الكافرون»(40).

وحين قتل الزبيري قال الإمام(ع) في توقيع خرج عنه: «هذا جزاء من اجترأ على الله في أوليائه، يزعم أنّه يقتلني وليس لي عَقب، فكيف رأى قدرة الله فيه»؟!(41).

وعن أحمد بن إسحاق بن سعد أنّه قال: سمعت أبا محمّد الحسن بن عليّ العسكري‘يقول: «الحمدلله الذي لم يخرجني من الدنيا حتى أراني الخلف من بعدي، أشبه الناس برسول الله’ خَلقاً وخُلقاً، يحفظه الله تبارك وتعالى في غيبته ثم يُظهره الله فيملأ الأرض عدلاً وقسطاً كما مُلئت جوراً وظُلماً»(42).

وقد أمر الإمام(ع) بعض وكلائه بأن يعقّوا عن ولده المهدي(عج) ويطعموا شيعته، والعقيقة له إخبار ضمني بولادته(عج). بل جاء التصريح في بعضها بالولادة حيث كتب لبعضهم ما نصّه: «عقّ هذين الكبشين عن مولاك وكل هنّأك الله وأطعم إخوانك...»(43).

 

الخطوة الرابعة:

وتمثّلت في الإشهاد على ولادة الإمام المهدي(عج) ووجوده وحياته.

فعن أبي غانم الخادم أنّه ولد لأبي محمّد ولد فسمّاه محمّداً فعرضه على أصحابه يوم الثالث وقال: «هذا صاحبكم من بعدي وخليفتي عليكم وهو القائم الذي تمتدّ إليه الأعناق بالإنتظار، فإذا إمتلأت الأرض جوراً وظلماً فملأها قِسطاً وعدلا»(44).

وعن عمرو الأهوازي أنّ أبا محمّد أراه ابنه وقال: «هذا صاحبكم من بعدي»(45) .

وعن معاوية بن حكيم ومحمّد بن أيّوب بن نوح ومحمّد بن عثمان العمري أنّهم قالوا: عرض علينا أبو محمّد الحسن بن عليّ‘ ونحن في منزله وكنّا أربعين رجلاً فقال:

«هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرّقوا من بعدي في أديانكم فتهلكوا، أما إنّكم لا ترونه بعد يومكم هذا» قالوا: فخرجنا من عنده فما مضت إلاّ أيام قلائل حتى مضى أبو محمّد(ع)(46).

 

الخطوة الخامسة

وتمثّلت في النصوص التي هيّأت أتباع أهل البيت(ع) لاستقبال الوضع الجديد الذي سيحلّ بهم عند غيبة الإمام المهدي(عج) لئلاّ يفاجأوا باُمور لا يعرفون كيفية التعامل معها مثل ما يحصل بعد الغيبة من الحيرة والاختلاف بين الشيعة، وما ينبغي لهم من الصبر والانتظار للفرج والثبات على الإيمان والدعاء للإمام(عج) ولتعجيل فرجه الشريف.

 

نفحات من تراث الإمام العسكري(ع)

من تراثه المعرفي

1 ـ عن أبي منصور الطبرسي مسنداً قال : حدثنا أبو محمّد الحسن بن عليّ العسكري‘، قال : «حدثني أبي عن آبائه(ع) عن رسول الله’ أنّه قال : أشد من يُتم اليتيم الذي انقطع من اُمّه وأبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه ، ألا فمن كان من شيعتنا عالماً بعلومنا ، وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره ، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرّفيق الأعلى»(47).

2 ـ وعنه(ع) بالإسناد المتقدم قال : قال موسى بن جعفر(ع): «فقيه واحد ينقذ يتيماً من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد ، لأنّ العابد همّه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه ذوات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته ، فلذلك هو أفضل عند الله من ألف عابد وألف ألف عابدة»(48).

 

من تراثه الكلامي

1 ـ في التوحيد

روى الكليني ، مسنداً عن يعقوب بن إسحاق قال : كتبت إلى أبي محمّد(ع) أسأله : كيف يعبد العبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقّع(ع): «ياأبا يوسف جلَّ سيّدي ومولاي والمنعم عليّ وعلى آبائي أن يُرى».

قال : وسألته : هل رأى رسول الله’ ربّه ؟ فوقّع(ع) : «إنَّ الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحبَّ»(49).

 

2 ـ في أهل البيت(ع) والإمامة

لقد أشاد الإمام(ع) بفضل أهل البيت الذين هم مصدر الوعي والإيمان في دنيا الإسلام ، حيث قال(ع) :

«قد صعدنا ذرى الحقائق بأقدام النبوّة ، والولاية ، ونوّرنا السبع الطرائق بأعلام الفتوة ، فنحن ليوث الوغى ، وغيوث الندى ، وفينا السيف والقلم في العاجل ، ولواء الحمد والعلم في الآجل ، وأسباطنا خلفاء الدين ، وحلفاء اليقين ، ومصابيح الأُمم ، ومفاتيح الكرم فالكليم ألبس حلة الاصطفاء لما عهدنا منه الوفاء ، وروح القدس في جنان الصاقورة(50) ذاق من حدائقنا الباكورة(51) وشيعتنا الفئة الناجية ، والفرقة الزاكية ، صاروا لنا ردءاً وصوناً ، وعلى الظلمة إلباً.. وسينفجر لهم ينابيع الحيوان ، بعد لظى النيران...»(52).

 

3 ـ في الإمام المهدي(عج)

روي عن الحسن بن ظريف أنّه قال : اختلج في صدري مسألتان أردت الكتاب فيهما الى أبي محمّد(ع) فكتبت أسأله عن القائم(عج) إذا قام بمَ يقضي وأين مجلسه الذي يقضي فيه بين الناس ؟ وأردت أن أسأله عن شيء لحمّى الرّبع فأغفلت خبر الحمّى . فجاء الجواب :

«سألت عن القائم وإذا قام قضى بين الناس بعلمه كقضاء داود(ع) ولا يسأل البيّنة ، وكنت أردت أن تسأل لحمّى الربع فأنسيت ، فاكتب في ورقة وعلّقه على المحموم : {يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }(53) . فكتبت ذلك وعلقته على المحموم فأفاق وبرىء(54).

وبشّر الإمام العسكري(ع)، خواص شيعته بولادة الحجّة المنتظر الإمام المهدي(عج); ضمن مكاتباته إليهم ، أو حينما كانوا يحضرون عنده .

 


(1) الكافي 1: 503، الإرشاد 1: 313، إعلام الورى 2: 131.

(2) عيون المعجزات: 123، إثبات الوصيّة: 244.

(3) عيون المعجزات: 123.

(4) تذكرة الخواص 2: 501.

(5) علل الشرايع 1: 241، وعنه في بحار الأنوار 50: 235.

(6) انظر إعلام الورى 2: 132، مناقب آل أبي طالب 3: 523.

(7) كمال الدين وتمام النعمة: 307، مناقب آل أبي طالب 3: 523، مطالب السؤول 2: 148، الفصول المهمّة 2: 1080.

(8) الأعين الواسع العين.

(9) انظر الكافي 1: 503، كمال الدين وتمام النعمة: 40 ـ 41، الإرشاد 2: 321.

(10) الفصول المهمّة 2: 1081، وعنه في بحار الأنوار 50: 238.

(11) سورة النور 24: 36 ـ 37 .

(12) الكافي 1: 327 ـ 328، الإرشاد 2: 319، إعلام الورى 2: 135 ـ 136 واللفظ للثاني .

(13) تاريخ اليعقوبي 2 : 484، وانظر الإرشاد 2: 310 ـ 311، إعلام الورى 2: 125.

(14) انظر الإرشاد 2: 297، إعلام الورى 2: 109.

(15) الإرشاد 2 : 313، إعلام الورى 2: 129.

(16) مناقب آل أبي طالب 3: 523 ـ 524.

(17) كمال الدين وتمام النعمة: 222، تحف العقول: 487، وعنه في بحار الأنوار 75: 372، واللفظ للثاني.

(18) سورة الشورى 42: 23 .

(19) كمال الدين وتمام النعمة: 479، الخرائج والجرائح، لقطب الدين الراوندي 3: 1109، وعن كمال الدين في بحار الأنوار 52: 50.

(20) الخرائج والجرائح 1 : 422، وعنه في فرج المهموم لابن طاووس: 237 ـ 238، وعنه أيضاً في بحار الأنوار 50: 261 .

(21) الكافي 1: 503 ـ 504، وكمال الدين وتمام النعمة 1 : 41 ـ 42، الإرشاد 2: 321 ـ 323، واللفظ للأوّل.

(22) انظر الخرائج والجرائح 1: 422 ـ 424 وعنه في فرج المهموم لابن طاووس: 237 ـ 239، وعنه أيضاً في بحار الأنوار 50: 260 ـ 261 .

(23) مطالب السؤول 2: 148 .

(24) الفصول المهمّة 2: 1094.

(25) الإتحاف بحبّ الأشراف: 366 .

(26) الكافي 1 : 327، 328، الإرشاد 2: 319، إعلام الورى 2: 135 ـ 136.

(27) كمال الدين وتمام النعمة: 316 ـ 369، كفاية الأثر: 225 ـ 226، الاحتجاج 2 :10.

(28) انظر كمال الدين وتمام النعمة: 44، 378، كفاية الأثر: 282، الاحتجاج 2 :250.

(29) راجع ص70 ـ 76 من هذا الكتاب (زواج الإمام العسكري(ع)).

(30) انظر كمال الدين وتمام النعمة: 424 ـ 425، الثاقب في المناقب: 201 ـ 203، وعن كمال الدين في إعلام الورى: 2 : 214 ـ 216.

(31) انظر الكافي 1 : 328، 333، الإمامة والتبصرة: 118، أمالي الصدوق: 419، كمال الدين وتمام النعمة: 380، 381، 648.

(32) انظر الإمامة والتبصرة: 109، كمال الدين وتمام النعمة: 322 ـ 323، 360، 382، الخرائج والجرائح 3 : 1173.

(33) انظر كمال الدين وتمام النعمة: 44، 378، كفاية الأثر: 282، الاحتجاج 2 : 250.

(34) انظر الغيبة للنعماني: 213، الغيبة للطوسي: 438، الخرائج والجرائح 3 : 1153.

(35) انظر تفسير الإمام العسكري: 344 ـ 346، الاحتجاج: 2/260، الصراط المستقيم 3 : 56.

(36) انظر الكافي: 1/384، إثبات الوصيّة: 228، 263، وعن الكافي في بحار الأنوار: 25/103.

(37) كمال الدين وتمام النعمة: 424 ـ 425، الثاقب في المناقب: 201 ـ 203.

(38) الكافي 1: 330 ـ 331، كمال الدين وتمام النعمة: 424 ـ 425، 429، الخرائج والجرائح 1 : 466.

(39) كمال الدين وتمام النعمة: 430، 431، الخرائج والجرائح: 1/457، الثاقب في المناقب: 584.

(40) إثبات الهداة 3 : 570، عن كتاب إثبات الرجعة، وانظره في مختصر إثبات الرجعة المطبوع: 45 ـ 46.

(41) الكافي 1 : 329، كمال الدين وتمام النعمة: 430، الإرشاد 2 : 349.

(42) كمال الدين وتمام النعمة: 408 ـ 409، كفاية الأثر: 295، الصراط المستقيم 2 : 231.

(43) الغيبة للطوسي: 246، إثبات الوصيّة: 260.

(44) كمال الدين وتمام النعمة: 431، وعنه في الصراط المستقيم 2 : 223.

(45) الكافي 1 : 328، وعنه في الغيبة للطوسي: 234.

(46) كمال الدين وتمام النعمة: 435، الغيبة للطوسي: 357، وعن كمال الدين في بحار الأنوار 52 : 25 ـ 26 .

(47) الاحتجاج 1 : 6 ـ 7، وعنه في بحار الأنوار 2: 2.

(48) تفسير العسكري: 343، الاحتجاج 1: 8 ـ 9، 2: 170، الصراط المستقيم 3: 56، واللفظ للاحتجاج.

(49) الكافي 1 : 95، التوحيد: 108 .

(50) الصاقورة : اسم السماء الدنيا (كتاب العين: 5/60). وفي لسان العرب: 4/467: اسم السماء الثالثة.

(51) الباكورة أوّل الفاكهة (لسان العرب 4: 77).

(52) بحار الأنوار 75: 378 عن الدرة الباهرة.

(53) سورة الأنبياء 21: 69 .

(54) الكافي 1 : 509، الإرشاد 2: 331، إعلام الورى 2: 145، واللفظ للإرشاد، والرواية تقدّمت في فصل مظاهر من

شخصية الإمام (علمه ودلائل إمامته).

أكدت وزارة الخارجية السورية استمرار تدخل الحكومة التركية السافر في شؤون سوريا الداخلية، بشكل ينتهك ميثاق الامم المتحدة ومبادئ القانون الدولي ما يشكل تهديدا للسلم والامن في المنطقة والعالم، ودعت الى ايقاف اعمالها التي ترقى الى العدوان.

وقالت الوزارة في رسالتين متطابقتين وجهتهما إلى رئيس مجلس الأمن الدولي وإلى الأمين العام للأمم المتحدة "ان هذه الحكومة صعدت من مواقفها المعادية لسوريا عبر السعي لعرقلة تنفيذ البرنامج السياسي الذي طرحه السيد رئيس الجمهورية وما تبعه من خطوات عملية اتخذتها الحكومة السورية لتنفيذه كحل سياسي سلمي للأزمة التي تمر بها سوريا وممارسة الضغوط على بعض أطراف المعارضة السورية لرفض هذا البرنامج".

وأضافت الوزارة: "وبالوقت نفسه قامت تركيا بتحويل أراضيها إلى مراكز لتجميع وإيواء وتدريب وتمويل وتسليح وتهريب المجموعات الإرهابية المسلحة بما في ذلك تنظيم القاعدة بشكل أساسي و"جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات الإرهابية".

واشارت الى ان تركيا تدعم وتبرر بشكل علني الأنشطة الإرهابية المدمرة لتلك المجموعات من قتل للمواطنين الأبرياء وتخريب ممنهج للبنى التحتية والمباني الحكومية والمعامل والمؤسسات العامة والخاصة والأملاك العامة والخاصة أيضا في سوريا.

واعتبرت الوزارة ان ما تقوم به الحكومة التركية يشكل انتهاكا واضحا وصريحا لقواعد القانون الدولي ومبادئه ويقود الى خلق حالات تشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وتابعت: "يجب أيضا على كل الدول أن تمتنع عن تنظيم أو مساعدة أو إثارة الخلافات أو تمويل أو التسامح مع الأنشطة الإرهابية المدمرة أو الأنشطة العسكرية الهادفة إلى الإطاحة من خلال استخدام العنف بالنظام في دولة أخرى أو التدخل في النزاع الأهلي في دولة أخرى".

واكدت على ان "لكل دولة حق غير قابل للتصرف في اختيار نظامها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي دون أن تخضع لأي شكل من أشكال التدخل من قبل أي دولة أخرى"، مشيرا انه على كل دولة أن تمتنع عن أي تصرف يهدف إلى الاخلال بالوحدة الوطنية والسلامة الاقليمية لأي دولة أو بلد آخر.

وشددت الوزارة على أن استمرار الحكومة التركية بانتهاكاتها الواضحة والصريحة لمبادئ وقواعد القانون الدولي ولعلاقات حسن الجوار يحتم على المجتمع الدولي بكل قواه منع الحكومة التركية والأطراف الإقليمية والدولية التي تتآمر على سوريا من الاستمرار في أعمالها.

وطالبت بضبط حدودها ووقف احتضان وتدريب وتمويل ودعم المجموعات الإرهابية وتنظيم القاعدة وما يسمى بـ "جبهة النصرة" وغيرها من التنظيمات التي تتعاون مع تنظيم القاعدة الإرهابي والتي تشكل الأراضي التركية معسكرات إيواء وتدريب ومنطلق لها.

واوضحت ان الحكومة السورية تجدد تاكيدها على احترامها للشعب التركي الصديق وتعتبر أن ما تقوم به بعض الدول وبخاصة الحكومة التركية يهدف إلى تعطيل وإفشال الخطوات الجادة التي اتخذتها الحكومة السورية لتنفيذ برنامج لحل الأزمة عبر وقف العنف كأولوية للعمل الجاد.

الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2013 19:43

أوباما يحمل «اللجام» إلى إسرائيل!

رغم أنّ اللقاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس الحكومة العبرية بنيامين نتنياهو، في ظل الاستحقاقات التي تواجهها المنطقة وإسرائيل، يمثّل مطلباً أميركياً وإسرائيلياً لجهة ضرورة تنسيق المواقف والخطوات العملانية بين الطرفين، إلا أنّ ما يضفي على هذا اللقاء مزيداً من الخصوصية، أنّ الرئيس الأميركي هو الذي قرّر المبادرة والتوجّه إلى المنطقة، في 20 و21 آذار المقبل، في خطوة تشير إلى عزمه على محاولة فرض إيقاع مدروس وضوابط محدّدة للمواقف والسلوك الإسرائيليين.

وبالرغم من أنّ جدول أعمال اللقاء بات معلناً على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي أوضح أمام حكومته أنّه سيشمل البرنامج النووي الإيراني وتداعيات الوضع السوري على أمن المنطقة وعلى أمن إسرائيل والولايات المتحدة، وعملية التسوية على المسار الفلسطيني، ومحاولة نتنياهو تقديم الزيارة على أنها تعبير عن توطيد العلاقة بين الطرفين، وهي كذلك، إلا أنّ عدداً من المصادر الأميركية والإسرائيلية شدَّدت على أن أوباما يريد من خلال زيارته ضمان عدم مفاجآة تل أبيب بخطوات عسكرية ضدّ إيران تربك الإدارة الأميركية في مفاوضاتها مع طهران.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن مسؤولين في الإدارة الأميركية أبلغوا مسؤولين سياسيين إسرائيليين أن أحد أهداف زيارة أوباما لإسرائيل هو نقل رسالة إلى نتنياهو مفادها «إتاحة المجال لأوباما للتقدم في المفاوضات مع إيران بدون أيّ مفاجآت عسكرية من جانب إسرائيل».

في الإطار نفسه، أكّد المعلق السياسي في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، شمعون شيفر، أن السبب الأساسي لزيارة أوباما هو التوضيح لنتنياهو أنّه يتوقع منه التعاون الكامل مع المساعي التي تقودها الولايات المتحدة للوصول إلى تسوية مع إيران بوسائل دبلوماسية، وحملها على الامتناع عن تطوير قنبلة بالطرق السلمية. ونتيجة ذلك، من المهم لأوباما ألا يمسّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بفرص نجاح المفاوضات، الأمر الذي يستلزم امتناع نتنياهو عن التصريحات بشأن إمكانية شنّ هجوم ضد إيران، قد تؤدي إلى توتر إقليمي وتحسم مصير المحادثات بالفشل، وخصوصاً أن الربيع المقبل سيكون حرجاً بالنسبة إلى البرنامج النووي الإيراني، ويخشى أوباما من أن تصبح تصريحات نتنياهو أفعالاً فيأمر طائرات سلاح الجو بالهجوم.

وتوقع شيفر أن يوجه أوباما رسالة قاطعة أيضاً إلى نتنياهو، تتعلق بالمسألة الفلسطينية التي سيجري بحثها خلال اللقاء بين الرجلين. كذلك لفت إلى أنّ الرئيس الأميركي قد يوجه إنذاراً صاغه ثلاثة من وزراء الخارجية الكبار في أوروبا، البريطاني وليام هيغ والألماني غويدو فسترفيله والفرنسي لوران فابيوس، ويقول إنه في حال واصلت إسرائيل سياستها في المناطق ولم تعمل على المضي قدماً في الاتفاق مع الفلسطينيين، فستُفرض عليها عقوبات شديدة.

وفي هذا السياق، تحدثت صحيفة «نيويورك تايمز» عن العقوبات التي يبلورها وزراء الخارجية الأوروبيون ويعتزمون رفعها الى وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قُبيل وصوله الى إسرائيل مع أوباما. وأكدت محافل رفيعة المستوى جداً في الاتحاد الأوروبي أن الحديث يدور بالفعل عن قائمة بعيدة الأثر من العقوبات إذا ما فرضت فستضع إسرائيل تحت ضغط شديد. من ضمنها، كما يرجّح، التأشير على المنتجات التي تنتج خلف الخط الأخضر عند بيعها خارج البلاد، إضافة إلى التراجع عن السماح للسياح الإسرائيليين بالدخول بدون تأشيرة الى دول الاتحاد، وإلغاء جملة من الامتيازات الأخرى التي اتُّفق عليها في الماضي.

علي حيدر

اعلن نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الاربعاء ان وزير الخارجية السوري وليد المعلم ورئيس ما يسمى بالائتلاف السوري المعارض احمد معاذ الخطيب سيقومان بزيارتين منفصلتين الى موسكو خلال الاسابيع المقبلة لاجراء محادثات.

وصرح بوغدانوف لوكالة ريا نوفوستي الروسية للانباء ان المعلم سيزور روسيا في نهاية شباط/فبراير بينما سيزورها الخطيب خلال الاسبوعين او الثلاثة المقبلة.

واضاف انه لم يتم بعد الاتفاق على التواريخ النهائية للزيارتين.

وقال "لم نتفق بعد على موعد الزيارة لكن نعتقد انها ستتم بسرعة. في الايام المقبلة سنتفق على موعد مناسب".

ورحبت وزارة الخارجية السورية في بيان بالدعوة التي وجهتها موسكو الى المعلم، مجددة التاكيد على ان اي حوار سوري سوري يجب ان يتم "على الارض السورية" ووفق "برنامج الحل السياسي" الذي تعمل عليه الحكومة.

وجاء في البيان "ان الوزارة تؤكد ترحيبها بدعوة الجانب الروسي للوزير المعلم لزيارة موسكو من اجل اللقاء مع نظيره الروسي سيرغي لافروف".

لكنها لفتت في الوقت ذاته في مسالة اللقاء مع المعارضة السورية الى ان سوريا "اوضحت موقفها مرارا بأن ابواب دمشق مفتوحة للحوار على الارض السورية تحت سقف الوطن مع المعارضة في الداخل والخارج وفق برنامج الحل السياسي الذي تبنته الحكومة السورية وباشرت به".

واعلنت الحكومة السورية خلال الاسابيع الماضية انها باشرت التحضير لمؤتمر الحوار الوطني، داعية جميع المعارضين الى المشاركة فيه، وذلك بناء على طرح الرئيس السوري بشار الاسد في السادس من كانون الثاني/يناير.

وكان الخطيب وافق على الحوار مع ممثلين عن النظام خارج سوريا او على ارض خاضعة للمسلحين في شمال البلاد.

والتقى وزير الخارجية الروسي للمرة الاولى الخطيب مطلع شباط/فبراير على هامش مؤتمر دولي في ميونيخ.

الأربعاء, 13 شباط/فبراير 2013 19:12

12 ألف مسلح تونسي في سوريا يعودون الى تونس

قالت صحيفة الشروق الجزائرية ان هنالك 12 ألف سلفي تونسي في سوريا يقاتلون ضمن الجماعات المسلحة، يستعدون للعودة إلى تونس، تلبية لنداء زعيم السلفية بتونس المدعو أبو عياض.

وأضافت ان تقارير أمنية تونسية حذّرت من الوضع الحالي الذي تمر به تونس وما زاد من المخاوف إمكانية عودة التونسيين الذين انضموا لما يسمى بالجيش السوري الحر في مواجهة الجيش السوري.

وأكدت المصادر التي نقلت عنها الصحيفة ان عددهم يقدر بـ 12 ألفا وأنه في حالة وصول هؤلاء إلى تونس سيكون الوضع خطيرا للغاية.

وأضافت الصحيفة نقلا عن مصدرها ان المؤسسة الأمنية التونسية ليست بالقوية، لأن عدد قوات الجيش التونسي يبلغ 35 ألف عنصر، أما الشرطة في حدود 160 ألف، وهي غير قادرة على مواجهة هذا السيل البشري، الذي يضاف إليه عدد معتبر من "الجهاديين" المتواجدين في تونس حاليا.

وترى الصحيفة ان خطر العناصر الإرهابية التونسية يمتد إلى الجزائر، موضحة: هذا ما تجلى في عملية تيڤنتورين التي شارك فيها 11 عنصرا إرهابيا تونسيا، كما شارك إرهابيون تونسيون في محاولة الاعتداء على ثكنة بولاية خنشلة قبل أيام، وشكلت المعطيات الحالية من خلال استهداف عناصر إرهابية من تونس في الجزائر، تحديا جديدا ستواجهه الجزائر وتونس، الأمر الذي يتطلب تنسيقا بين المؤسستين الأمنيتين لكليهما، وهو الأمر الذي دفع وزير الداخلية دحو ولد قابلية، للقاء نظيره التونسي علي العريض للتباحث حول تلك المسائل.