Super User
المرأة الفلسطينية في النضال وفي مُعتقلات الاحتلال (2)
المرأة في ثورة 1936
واسمراراً لما جاء في الجزء الأول عن دور المرأة الفلسطينية في النضال-الميداني- وفي معتقلات الاحتلال، فلم يتصد حتى الآن أي باحث لدراسة دور المرأة الفلسطينية في ثورة 1936-1939، وما نجده عن هذا الموضوع لا يتعدّى شذرات بين طيّات الكتب والصحف والأرشيفات، ومنها يبرز بجلاء أن دور المرأة العربية في المدن اقتصر على القيام بتظاهرات حاشدة، وبإرسال مذكرات الاحتجاج على السياسة التي تنتهجها سلطات الانتداب، وبجمع التبرّعات لإغاثة المنكوبين والمتضررين من أعمال البطش الهمجية التي قامت بها القوات البريطانية في أرجاء فلسطين؛ بينما كان دور المرأة القروية في الريف أكثر فاعلية، إذ كانت تشارك في صنع أحداث الثورة ولولاها لما تمكّنت هذه الثورة من الاستمرار، بالإضافة إلى تبرّعها بحليها ونقودها من أجل إغاثة المنكوبين، وإذا كان شباب القرى ورجالها البسطاء هم لحمة الثورة فإن المرأة القروية كانت سداها، ورغم أنها لم تحظ بقسط من التعليم إلا أنها كانت تمتاز بحسٍ وطني مُرهف. لقد وجدت نفسها في قلب الثورة وأتونها فتفاعلت معها، لذا نالها من المكاره ما يعجز القلم عن وصفه.
وقبل ذلك، "شكلت ثورة البراق 1929 التي ألهبت المشاعر الوطنية الفلسطينية؛ دفعة جديدة للحراك النسوي الفلسطيني. فعقد، في إثرها، أول مؤتمر نسائي في القدس وهو المؤتمر النسائي الفلسطيني والعربي الأول. حيث فتحت السيّدة طرب عبد الهادي زوجة السياسي المعروف عوني عبد الهادي في 21/1/1929 بيتها لاستقبال وفود النساء الفلسطينيات اللواتي وصل عددهن إلى 300 امرأة من مختلف أنحاء فلسطين. ترأست المؤتمر السيّدة زكية الحسيني، والسيّدات محفوظة النابلسي وكاترين شكري ذيب ومتيل مغنم. وقد بحث المؤتمر قضيتين أساسيتين: الهجرة اليهودية وتمليك الأراضي لليهود. وشكلن وفداً زار المندوب السامي وزوجته وقدّمن عريضة طالبن فيها بإلغاء وعد بلفور ومنع الهجرة اليهودية، كما تضمنت احتجاجاً على إساءة الشرطة معاملة السجناء العرب وطالبن بإقالة المسؤولين عن تعذيب السجناء. وقد رفضت بعض عضوات الوفد شرب القهوة التي قدّمها المندوب لهن، بحجّة أنهن لا يشربن القهوة إلا في بيوت الأصدقاء. وبعد نهاية المؤتمر غادر الوفد بسيارت بلغ عددها ثمانين سيارة، جابت شوارع القدس كتظاهرة احتجاجية على رفض المندوب السامي السماح لهن بالقيام بتظاهرة احتجاجية ضد السياسات الانتدابية- المصدر السابق نفسه-"..
بينما "شكّلت ثورة عام 1936- 1939 بداية المشاركة الشعبية النسائية التي ما عادت تقتصر على النخبة وحدها. حيث أدّت النساء الريفيات دوراً أساسياً في دعم الثورة من خلال تقديم المساعدات للثوار في الجبال، وسقط منهن عدد من الشهيدات، كما حُكم على كل من السيّدات صبيحة الجلاد من طولكرم ولطيفة المغربي وهنا عودة بالسجن ما بين 5 و7 سنوات بتهمة حيازة السلاح. في حين اقتصر نشاط نساء المدن على الأعمال الخيرية والمؤتمرات الشعبية والعربية والقيام بالتظاهرات". وأسهمت الحركة النسائية في فضح السياسة الانتدابية وطالبت بتأييد الشعب الفلسطيني؛ مثل البرقية التي أرسلتها جمعية الاتحاد النسائي في عكا إلى الحركة النسائية في مصر تلوم فيها شعب مصر لعدم فعل شيء لفلسطين في محنتها وخاصة بعد توصيات لجنة بيل لتقسيم فلسطين. جاء في البرقية: « أتتركونا وحدنا وفيكم لسان يتكلّم وقلب ينبض؟ أتتهوّد الأرض المقدسة وفي مصر خمسة عشر مليوناً من المسلمين؟".
وخلال ثورة 1936 أيضاً، قامت الطالبات في مدينة نابلس بتظاهرة جابت شوارع المدينة دعماً للإضراب العام، وفي القدس نظّمت جمعية السيّدات العربيات عدداً من التظاهرات، وهكذا جرى في يافا حيث تمّ هناك جمع تبرعات للمنكوبين جراء أعمال البطش الهمجية التي قامت بها القوات البريطانية في القرى. ولعل أهم هذه التظاهرات كانت التظاهرتان اللتان قامت بهما النساء في حيفا وعكا في 24/5/1937 حيث قامت النساء في حيفا بالاعتصام أمام سرايا الحكومة حتى يتم إطلاق سراح المعتقلين المُضربين عن الطعام في سجن المزرعة في عكا ما اضطر حاكم لواء حيفا إلى استقبال وفد عن المتظاهرات في مكتبه، كما تظاهر الشباب والنساء ووجهاء عكا وأرسلوا مذكرة احتجاج إلى المندوب السامي يطالبونه فيها بإطلاق سراح المعتقلين، وقد وعد المندوب في أعقاب ذلك بإطلاق سراح مئة من المعتقلين والنظر في أمر الآخرين.- د.محمد عقل- خاص بـموقع عــ48ـرب: 26/10/2013 - .
وعندما كانت تنشب معركة بين الثوار والإنكليز كانت النساء القرويات يقمن بإمداد الثوار بالماء والطعام والذخيرة، وقد حدث ذلك في معركة وادي عاره الكبرى في 20/8/1936 وغيرها من المعارك، كما اعتدن أن يزغردن وينشدن الأغاني ليلهبن حماس الرجال، والعار كل العار لمن ينسحب من ساحة القتال، أو يتقاعس. وقد أثنى القائد فوزي القاوقجي على المرأة القروية حيث يقول: "كانت النساء في معركة بلعا ينجدننا بالماء والطعام ونقل العتاد ويثرن الشعور بالزغاريد الوطنية وأناشيد البطولة، وحين حاصرت قوات الإنكليز قوات الثورة كانت النساء تمدّنا بكل ما نحتاج إليه وبتأثير تحميسهن انتصرنا". في أيام الثورة انتشرت بين النساء في منطقة وادي عاره هذه الأنشودة-المصدر السابق نفسه-
عَطَّاف عيني عَطَّاف إسبوعه يا رجال الخطاف
إسبوعه يا أهل عارا ما فيكم واحد بيخاف
عَطَّاف يا أمّ المنديل عَطَّاف عيني عَطَّاف
وغلبنا قوات الانجليزواحنا العراعره ما نخاف
اعتمد الثوار على نظام الفزعة وهو أن يقوم رجال من قرى مجاورة بمساعدة ثوار قرية في المعركة، وقد كانت النساء تلهبن حماس الفزعات القادمة من تلك القرى بالمهاهاة والزغاريد حيث غنّت جدّتي للفزعة القادمة من يعبد-المصدر السابق نفسه-:
هذول أهل يعبد ومين يقدر يحاصركو
يا حاملين البارود والخناجر في خواصركو
سألت ربّ السما من فوق ينصركو
نصرة عزيزة وما يغلث خواطركو
وفي 27 أيلول عام 1936 حكمت المحكمة المركزية برئاسة المستر ايفانس منفرداً على السيّدة صبحة الجلاد من طولكرم بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة حيازة بندقية، وسيقت إلى سجن النساء في بيت لحم وكان يدافع عنها المحامي عثمان البشناق. أجرى الباحث عبد العزيز أمين عرار مقابلة مع السيّدة فاطمة خاصكية زوجة المناضل محمّد أبو دية في طيرة بني صعب فقال عنها: "واحدة من النساء المناضلات كانت تشجّع وتدفع زوجها وتشاركه النضال والكفاح في ثورة 1936-1939 وحرب 1948، عرفت باستخدامها الجيّد لأنواع عديدة من الأسلحة، وفي واحدة من أعراس كفر ثلث عام 1956 أطلقت الرصاص بدلاً من الزغاريد-المصدر السابق نفسه-.
وفي 7/10/1936 حكم حاكم لواء القدس على المجاهدة فضية خليل (القدس) بالسجن ثلاثة أشهر لأنها تحرّض على المقاطعة، فتلقّت الحكم برباطة جأش وسيقت إلى السجن مرفوعة الرأس. وفي 21/2/1938 حكمت المحكمة العسكرية في حيفا بالسجن عشر سنوات على السيّدة هنية علي الأحمد بتهمة حيازة سلاح ناري، وقد صدرت أحكام مشابهة ضد عدد من السيّدات الأُخريات.
وعندما اشتدت نار الثورة أخذ الجنود الإنكليز يُعذّبون الرجال وينسفون البيوت، وفي عدد من القرى قاموا كذلك بضرب النساء وبإطلاق النار عليهن ما أدى إلى جرح واستشهاد عدد كبير منهن. وقد وردت في الأدبيات الفلسطينية أخبار كثيرة عن مثل هذه الممارسات الوحشية، فعلى سبيل المثال في 6/8/1938 عمّم أكرم زعيتر على الصحف العربية البيان التالي: "ننعى إلى الأمّة العربية السيدتين العربيتين سعاد العلي وآمنة الحاج ياسين اللتين قُتلتا برصاص الجند البريطاني في قرية قباطية (جنين)، وذلك حين فتّشت القرية بعد هزيمة الجند ولم تجد رجالاً فأطلقت النار جزافاً على النساء في خدورهن فاستشهدت السيّدتان المذكورتان، وجرحت السيّدة عائشة حسن والسيّدة حورية سليمان بجراح خطرة". وقد كان القائد يوسف أبو درّة يندد دائماً في بياناته بانتهاك الإنكليز حرمة المرأة العربية ويرى في ذلك مسّاً بكرامة العرب-المصدر السابق نفسه-.
وفي 12/12/1938 وقعت مأساة عتيل حيث داهمت القرية قوة كبيرة من الجند، فقتلت عدداً من رجالها واغتصبت إحدى نسائها ثم قتلتها. وفي 26/9/1938 عذّب الجند رجلاً واغتصبوا زوجته في قرية السميرية الواقعة على بعد عشرة كيلومترات من عكا وكان بجوارها معسكر للجيش.
إن هذه الحكايات ماهي الا غيض من فيض. لقد سطّرت المرأة الفلسطينية بعرَقها ودمها أسمى آيات البطولة والبسالة، وما أشبه اليوم بالأمس. لقد أبدعت المرأة الفلسطينية في الانتماء والعطاء من أجل فلسطين، إذ روت ترابها الطاهر بعرَقها وهي تفلح الأرض مع الرجل، وفي كثير من الأحيان لوحدها عندما كان يتعرّض زوجها أو ابنها للاستشهاد أو الاعتقال، حيث لم تدع الأرض تبور أو تجف.. كما أبدعت في عطائها الفلسطيني وهي تقدّم صيغتها وحليتها من أجل شراء البندقية ليذود بها المناضل الفلسطيني عن أرضه وعرضه.. وأبدعت كذلك حينما كانت تحمل البندقية لتتصدى لعمليات الاستيلاء على الأراضي وتخريبها من قبل الغزاة الصهاينة منذ بداية موجات الغزو الاستيطاني الصهيوني لفلسطين.
لقد كانت المرأة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع الرجل في كافة مراحل ومواقع النضال الوطني الفلسطيني، وقد وصل عطاء المرأة الفلسطينية ذروته عشية وخلال نكبة 1948، حيث شاركت الرجل عملية النضال والتصدّي، في الوقت الذي شاركته في التضحيات الكبيرة التي قدّمتها بأشكال مختلفة تتراوح ما بين القتل والذبح بدم بارد.. مروراً بالتنكيل والإذلال والاغتصاب.. وصولاً إلى التشريد واللجوء إلى خارج الوطن.
ولكن، مع النكبة الفلسطينية اندثر الكثير من الجمعيات والاتحادات النسائية، وتحوّل نشاط النساء، ولا سيما في الشتات الجديد، إلى السياسة، علاوة على الأعمال الخيرية والإنمائية، وبدأ عصر جديد في تاريخ النساء الفلسطينيات.
ولعلّ انتقال المرأة الفلسطينية من الميدان قبل النكبة إلى العمل السياسي بعد النكبة، انعكس إلى حد كبير في مشاركتها-المرأة- في المجلس الوطني الفلسطيني، فبلغ عدد النساء الفلسطينيات اللواتي حضرن المجلس الوطني الفلسطيني الأول في 28/5/1964 في القدس أربعاً وعشرين امرأة من بين 422 عضواً هن: صفية الشقيري، أمينة الحسيني، بسمة فارس، سميحة ثابت الخالدي، عصام عبد الهادي، عندليب العمد، فايزة عبد المجيد، لميا صلاح، ليديا الأعرج، هدى عثمان الخمرة، يسرى شاور، زليخة الشهابي، وديعة خرطبيل، سميرة عزام، ألكسندرا ظريفة، سلوى ناجيا، صبا الفاهوم، يسرى البربري، زينب ساق الله، عايدة بامية، فدوى طوقان، سلمى الدجاني، سميرة السقا و تمام الأكحل شموط. لكن، في الدورة الرابعة للمجلس لم تشارك في المجلس إلا امرأة واحدة مـن أصل مـئة عضو، وفي الـدورة الخامسة شاركت امرأة واحدة أيضاً من أصل 105 أعضاء، وفي الدورة السادسة شاركت امرأتان من أصل 112 عضواً.
نواف الزرو أسير محرر وكاتب صحفي فلسطيني
المرأة الفلسطينية في النضال وفي معتقلات الاحتلال (1)
بالتوثيق والشهادات الحيّة، فإن دور المرأة الفلسطينية ارتقى وتطوّر على نحو ملحمي، وتاريخي، واقتربت أو ربما تجاوزت في روحيتها وتضحياتها نساء المسلمين، حيث لم يعرف التاريخ العربي الإسلامي عملياً سوى القليل منهن .في حين عرف التاريخ الفلسطيني المعاصر عشرات النساء اللواتي فقدن فلذات أكبادهن في انتفاضات وهبّات الدفاع عن الوطن والوجود...!
تعرّضت المرأة الفلسطينية خلال سنوات الاحتلال من 1967-1987 إلى شتى أشكال القمع الدموي الإسرائيلي
عشرات النساء الفلسطينيات التي تحكي لنا كل واحدة منهن قصص وحكايات بطولة وتضحيات وإباء لا مثيل لها في تاريخ المرأة على وجه الكرة الأرضية..!، ومن هذه القصص والحكايات نتابعها على جبهة الاعتقالات والمعتقلات الصهيونية.
فعلى هذه الجبهة القمعية الاحتلالية ضد المرأة الفلسطينية، فقد انتهجت سلطات الاحتلال الصهيوني سياسية قمعية متصاعدة تتمثل في ازدياد حجم الاعتقالات في صفوف النساء الفلسطينيات، وذلك بهدف"نشر الرعب والخوف وإذلال الشعب الفلسطيني"، وقالت جمعية أنصار الأسرى في هذا السياق"إن المرأة الفلسطينية سطّرت أروع آيات البطولة والصمود والتحدّي فانخرطت في النضال والمقاومة وكانت بجانب مقاتلي الثورة واستشهد العديد منهن ، وسطّرن صموداً في زنازين الاحتلال ومعتقلاته وكانت تجربة الحركة النسوية الأسيرة جزءاً أساسياً من الحركة الأسيرة بشكل عام في نضالاتها وعلى مدار تاريخها".
وكشفت وزارة شؤون الأسرى والمحرّرين الفلسطينيين من جهتها في تقرير لها "أن سلطات الاحتلال الإسرائيلى اعتقلت ما يقارب 15 ألف امرأة فلسطينية منذ عام 1967، وأن أكبر حملة اعتقالات جرت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987، حيث وصل عدد المعتقلات إلى 3000 امرأة فلسطينية، مقابل 9000 امرأة في الفترة بين العام 2000 ونهاية العام 2009".
المرأة بين حزيران 67 والانتفاضة الأولى 1987
في أعقاب هزيمة العرب في حرب حزيران 1967، واحتلال الدولة الصهيونية للأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، والعربية في سيناء والجولان وجنوب لبنان، شهدت مشاركة المرأة الفلسطينية في العملية النضالية نقلة نوعية فعّالة، حيث انخرطت في كافة أشكال العمل الوطني الفلسطيني ومارست دورها النضالي في كافة المواقع، فسارعت للمشاركة في الكفاح المسلّح داخل الوطن وخارجه، في لبنان على وجه التحديد، فانضمّت للمجموعات الفدائية، وشاركت في تنفيذ العمليات المسلحة، وساعدت في نقل الأسلحة وتخزينها..
كما مارست المرأة الفلسطينية دوراً بارزاً ملفتاً للانتباه على صعيد النشاطات اللاعنفية، ففضلاً عن دورها العام في تربية الأطفال والأجيال، انخرطت بقوة كبيرة في التظاهرات والإضرابات والاعتصامات الاحتجاجية الصامتة، واخترقت معظم الأطر الطلابية والنسائية وقد تمثّل ذلك في اتحاد المرأة الفلسطينية في الداخل والخارج، ونجحت المرأة الفلسطينية كذلك في تفعيل دورها الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، فشاركت في اتحادات مجالس طلبة الجامعات وعملت على إنشاء الأطر النسائية في شتى المواقع، وبرز أيضاً دور اتحاد المرأة للعمل الاجتماعي، ما أنضج الظروف والاحتياجات العملية لاندلاع وتواصل الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى.
وقد تعرّضت المرأة الفلسطينية خلال سنوات الاحتلال من 1967-1987 إلى شتى أشكال القمع الدموي الإسرائيلي، الذي بلغ أعلى درجات الوحشية حينما داست الدبابات الإسرائيلية في مدينة جنين جسد المناضلة فتحية عوض الحوراني التي تصدّت للدبابة بجسدها خلال انتفاضة عام 1974، وكذلك في حالة استشهاد المناضلة لينا النابلسي في نابلس، حيث كانت تقف على رأس تظاهرة كبيرة ضد قوات الاحتلال عام 1977، أو في حالة الشهيدة دلال المغربي التي قادت دورية الساحل عام 1976.
قصة أول شهيدة فلسطينية
وكانت المرأة الفلسطينية حاضرة منذ بدايات الاحتلال للضفة الغربية عام 1967، وكانت شادية أبو غزالة أول شهيدة فلسطينية بعد الاحتلال مباشرة، وحاكيتها كما رويت في مصادر عديدة كما يلي: وُلدت شادية أبو غزالة بعد عام واحد من النكبة في مدينة نابلس، وتلقّت تعليمها الابتدائي والثانوي في مدارس نابلس والتحقت بحركة القوميين العرب لتباشر من خلالها أولى نشاطاتها السياسية، وتوجّهت أبو غزالة في العام 1966 لجامعة عين شمس في القاهرة بهدف الدراسة العليا، إلّا أن النكسة أجبرتها على العودة إلى مدينتها نابلس، وانضمّت إلى صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وتبنّت العمل العسكري، فكانت عضواً قيادياً في الذراع العسكرية للجبهة وشاركت في العديد من العمليات ضد الاحتلال وشاركت في عملية تفجير باص إيجد في تل أبيب وعادت إلى قواعدها سالمة ، فشكّلت نموذجاً للمرأة العربية المقاومة-عن عرب 48/ 08/03/2015 -. وبين النكبة والنكسة عاشت أبو غزالة، فبعد عام واحد من النكسة وأثناء تحضيرها لقنبلة يدوية الصنع، كان المفترض أن تقوم بتفجيرها في بناية في تل أبيب، انفجرت أثناء قيامها بتحضيرها، وبذلك، تكون الشهيدة المناضلة شادية أبو غزالة أول شهيدة فدائية في الثورة الفلسطينية فولدت بعد النكبة بعام واحد واستشهدت بعد النكسة بعام واحد
المرأة الفلسطينية في الانتفاضة الأولى 87-1993
- تطوّر أداء المرأة الفلسطينية الوطني النضالي خلال سنوات الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى 87-1993، حيث انخرطت في العملية الانتفاضية في كافة مظاهرها وأشكالها ووسائلها ومجالاتها امتداداً من اتحادات مجالس الطلبة الجامعية، مروراً باتحادات المرأة بأنشطتها المتعدّدة، وانتهاءاً بالمشاركة الميدانية الفعلية إلى جانب الرجل في التظاهرات والصدامات، وكل ذلك إلى جانب دورها في إقامة العيادات الميدانية لتوفير العلاج السريع لجرحى الانتفاضة، فضلاً عن دور اتحاد المرأة في إنشاء وتأسيس رياض الأطفال في المدن والقرى والمخيمات لتوفير التعليم المناسب للأجيال الفلسطينية وتعبئتها وطنياً، وحسب التقارير والدراسات البحثية الفلسطينية فقد لعبت المرأة الفلسطينية دوراً كبيراً خلال الانتفاضة الأولى ساهم إلى حد كبير في استمرار الانتفاضة وتحمّل أعبائها وتضحياتها وضغوطاتها المختلفة، وخاصة على الصعيد الاقتصادي، حيث كانت المرأة تحمل كميات كبيرة من الحليب والدواء والمواد الغذائية وتتسلّل مخترقة الحصارات والأطواق العسكرية لمساعدة أهالي القرى والمخيمات المحاصرة ، فضلاً عن دورها في الزراعات البيتية وخبز الطابون ما ساهم في توفير سبل الصمود والاستمرار.
- وقد تعرّضت المرأة الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى إلى القمع والقتل والاعتقال والتعذيب مثلها مثل الرجل تماماً (حول العناوين والتفاصيل المشار إليها حول دور المرأة خلال الانتفاضة الأولى أنظر دور المرأة في الانتفاضة).
- وإظهاراً لدور وتضحيات المرأة الفلسطينية خلال الانتفاضة الأولى جاء في تقرير لدائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية " إن الإناث يشكّلن 7% من عدد الشهداء الفلسطينيين الذين سقطوا خلال الفترة 1987-1997، (ويصل إلى نحو 1500 شهيد تقريباً )، ويشكّلن 9% من عدد حالات الجرحى البالغ نحو 70 ألف جريح، إضافة إلى اعتقال مالا يقلّ عن 500 امرأة خلال الانتفاضة الأولى، فضلاً عن " اعتقال نحو عشرة آلاف امرأة فلسطينية منذ عام 1967"، و أكثر من ( 1700) حالة إجهاض خلال الفترة ذاتها جرّاء استنشاق الغازات السامّة والضرب المُبرح للنساء".
نواف الزرو، أسير محرر وكاتب صحفي فلسطيني
السيد نصرالله: شكل استقالة الحريري يكشف طريقة التدخل السعودي في لبنان
أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أن المرحلة اليوم بحاجة الى الهدوء والتريث، محذرا من خطورة الانجرار وراء الشائعات والتهويلات. وفي كلمة له تحدث فيها عن استقالة رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري قال السيد نصرالله أن الجميع توقع بالسفر الاول قبل ايام للحريري الى السعودية بأن “تطير” الحكومة، ولكن ما حصل هو انه “عندما عاد من السعودية وكان هناك جلسة لمجلس الوزراء ونقل للجميع واعلن باشكال مختلفة أن السعودية تؤيد الاستقرار في لبنان والامن وبقاء الحكومة والحوار بين اللبنانيين وانه حصل على وعود بان السعودية ستقدم مساعدات كبيرة للبنان، وكان مرتاحا ومنشرحا”. واضاف السيد انه عاد وسافر مجددا للسعودية ومن هناك اعلن الاستقالة.
وفي كلمته قال السيد نصرالله ان شكل الاستقالة وخروجها عبر قناة العربية السعودية، وجميع المعطيات حول الاستقالة تؤكد انها كانت قرارا سعوديا، اجبر الحريري عليه وانها لم تكن رغبته ولا ارادته ولا قراره. واضاف السيد نصرالله حول هذا الموضوع، “نحن اللبنانيون نعرف ادبيات بعض وهذا النص الذي تلاه الحريري كتبه سعودي والحريري قام بتلاوته”. وقال السيد نصرالله انه حتى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب أيضا تفاجئا بهذه الاستقالة.
وقال السيد نصرالله ” نحن في حزب الله لم نكن نتمنى ان تحصل الاستقالة وكنا نرى ان الامور تسير بشكل معقول، والكل يلتقي في الحكومة ويتم مناقشة مختلف المسائل المطروحة ونعتقد ان الحكومة كانت تملك القدرة على الاستمرار ومراكمة الانجازات حتى اجراء الانتخابات النيابية المقبلة وكانت الحكومة قادرة على اجراء الانتخابات”.
وتوقف الامين العام لحزب الله عند شكل تقديم الاستقالة، معتبرا ان هذا الامر يحمل دلالات ترتبط بسيادة لبنان وكرامة لبنان وكرامة رئيس الحكومة نفسه. مشددا على انه كان يجب ان يُسمح للحريري بالعودة الى لبنان وبأن يقدم استقالته عند رئيس الجمهورية. وقال ان “هذا الشكل يكشف عن طريقة واسلوب التدخل السعودي في الشؤون اللبنانية مع انها تقوم بالحروب على الاخرين لاتهامهم بالتدخل بالشؤون اللبنانية والعربية”. ورفض السيد ان يعلق حول مضمون البيان رغم انه يحمل اتهامات قاسية، معتبرا ان النص هو نص سعودي وبيان سعودي.
واعتبر الامين العام لحزب الله ان التساؤلات والقلق على رئيس الحكومة، حول اذا ما كان موقوفا او ممنوعا من العودة الى لبنان، تعتبر مشروعة، انه عند رؤية “الامير متعب ابن الملك السابق وان الوليد بن طلال وكبار ابناء الملوك واحفاد الملوك في السجون فمن المشروع ان نسال عن مكان وجود رئيس حكومتنا”.
واكد ان المرحلة تحتاج الى التريث وعدم الاستعجال بالتحليل لان “المطلوب بالدرجة الاولى ان نفهم السبب، ونحن ما زلنا نتشاور مع الجميع والكل في لبنان لم يفهم سبب الاستقالة. متسائلا “هل إجبار الرئيس الحريري على الاستقالة سببه داخلي لبناني؟ بالتأكيد كلا فالرجل لم يكن يريد الاستقالة ولا يوجد سبب داخلي يدعوه للاستقالة، ويجب التفتيش عن السبب في السعودية فهل هو صراع داخلي في السعودية بين الامراء على العرش، ام صراع سياسي سعودي؟ ام مالي؟ وبالتالي ضاع الحريري في المعمعة؟ هذا سؤال مشروع، او السبب لا علاقة له بصراعات داخلية بل ان السعودية ليست راضية عن الاداء السياسي للحريري، وتريد استبداله باحد الصقور الذي ينفذ لها ما تريده؟ ام السبب وجود خطة للسعودية للهجوم على لبنان وهذه خطوة في سياق معركة كبيرة؟ يجب ان ننتظر لنرى الامور هكذا. بحسب ما قال السيد نصرالله.
وفي كلمته دعا الامين العام لحزب الله الى الهدوء والصبر والتريث بانتظار اتضاح الصورة، مجددا الحرص على الامن والاستقرار في لبنان، كما دعا اللبنانيين لعدم القلق والخوف والتصرف بمسؤولية والحفاظ على الامن والسلم الاهلي في منطقة متفجرة ومتصارعة وتعاني الازمات.
وفي كلمته دعا السيد ايضا الى الهدوء على المستوى السياسي والاعلامي وعدم التصعيد السياسي، معتبرا ان العودة للمناخات السابقة من تحريض طائفي ومذهبي لن يؤدي الى اي نتيجة سوى توتير البلد. وشدد على ضرورة ابقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجميع، بانتظار عودة الحريري الخميس اذا سمح له بالعودة لأجل البناء على الشيء مقتضاه.
وتسائل الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله حول الاشاعات التي تم تناقلها، كما علق على كلام الحريري انه مستهدف امنيا، وكلام قناة العربية حول هذا الموضوع، معتبرا ان الهدف منه يمكن ان يكون لابعاد الحريري عن لبنان، على اعتبار ان الامن الداخلي والجيش اللبناني قالوا بانه لا يوجد اي مؤشرات بهذا الاتجاه.
وحول الحديث عن ان استقالة الحريري هي مقدمة لشن عدوان اسرائيلي، قال السيد نصرالله “اقول للبنانيين ان اسرائيل لا تعمل عند السعودية بل عند الاميركي ومصالحها، والعدوان الاسرائيلي على لبنان لا يمكن نفيه بشكل قاطع انما يخضع لحسابات اسرائيلية وهم مجمعون ان اسرائيل لن تذهب الى حرب مع لبنان الا اذا كانت حرب مختصرة وجدواها عالية ونصرها مضمون وهناك حذر من حرب بغير ذلك لان اثارها الاستراتيجية على وجود اسرائيل ستكون عالية”.
وحول الكلام عن ان ولي العهد السعودي طلب الاجتماع بأركان “جيوش التحالف” المعلن الذي يضم عددا من الدول، وتزامن هذا الامر مع استقالة الحريري، وان السعودية تحضر لعاصفة حزم باتجاه لبنان، اعتبر السيد نصرالله ان هذا ليس له اي اساس او معنى. متسائلا، “من اي ارض يريدون مهاجمة لبنان؟ من سوريا التي فشل مشروعهم فيها؟ ام فلسطين المحتلة ام من البحر؟ هذا لا مكان له وغير منطقي.”
وقال السيد “اعتقد انه على الجميع ان ينتظروا الى اين تذهب السعودية لان الاسماء المعتقلة ليست صغيرة ولا معلومات دقيقة حول هذا الموضوع”.
استقالة الحريري "مفاجأة" تقود لبنان إلى "مخاض عسير"
اعتبر خبيران سياسيان لبنانيان، إعلان رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته من منصبه، السبت، بمثابة "المفاجأة غير المتوقعة"، وحذرا من السيناريوهات "الصعبة" التي تنتظرها البلاد على المستوى السياسي إذا مضى الرجل قدما في استقالته.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الحريري استقالته في خطاب متلفز من السعودية التي وصلها، الجمعة ".
فيما أعلن رئيس لبنان ميشال عون، في بيان عن مكتبه الاعلامي، إن "الحريري أبلغه باستقالته هاتفياً"، مشيرا إلى أنه ينتظر عودة الحريري إلى بيروت "للاطلاع منه على ظروف الاستقالة ليبنى على الشيء مقتضاه".
وتولى الحريري مهام منصبه في ديسمبر/كانون أول 2016، في إطار تسوية بين مختلف التيارات لإخراج البلاد من أزمتها السياسية التي استمرت سنوات.
وجاء تعيينه، عقب انتخاب عون رئيسا للبلاد، نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2016، بعد نحو عامين ونصف العام من شغور منصب الرئيس جراء انقسامات سياسية حادة حول ملفات عدة داخلية وخارجية .
داخل الحكومة وخارجها
يشار أن الحريري شغل منصب رئيس الوزراء سابقًا بين عامي 2009 و2011، ويقود حزب تيار المستقبل منذ عام 2005، خلفًا لوالده الراحل رفيق الحريري، الذي اغتيل في تفجير بالعاصمة اللبنانية.
مظاهرة في لندن تنديدا بوعد "بلفور"
تظاهر المئات في العاصمة البريطانية لندن، اليوم السبت، تنديدا بوعد "بلفور" الذي مهد لقيام دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
وشارك المئات من أعضاء منظمات مجتمع مدني فلسطينية وبريطانية في المظاهرة التي دعت إليها "حملة التضامن مع فلسطين".
وتوجه المتظاهرون إلى ميدان البرلمان بعد أن عبروا شارع "بيكاديللي" وميدان "ترفلغار"، وسط اجراءات أمنية مشددة.
وردد المشاركون في المظاهرة التي استمرت 4 ساعات، شعارات من قبيل "فلسطين حرة" و"العدالة من أجل فلسطين" و"إسرائيل دولة إرهابية"، حاملين الأعلام الفلسطينية ولافتات تندد بإسرائيل وتدعم فلسطين.
وخلال المظاهرة اندلعت مواجهات بين المشاركين في المظاهرة ومجموعة مؤيدة لإسرائيل اعترضت طريقهم، ما دفع الشرطة لتشكيل طوق أمني بين المتظاهرين والمجموعة المؤيدة لإسرائيل.
و"وعد بلفور"؛ هو الاسم الشائع لرسالة بعثها وزير الخارجية البريطاني الأسبق آرثر جيمس بلفور، في 2 نوفمبر/تشرين الثاني 1917، إلى اللورد (اليهودي) ليونيل وولتر دي روتشيلد.
وتعهد بلفور في رسالته بأن تبذل حكومته قصارى جهدها لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
ويطالب الفلسطينيون رسميًا وشعبيًا، بريطانيا بالاعتذار عن هذا الوعد، إلى جانب الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ومؤخرًا، رفضت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، تقديم اعتذار للفلسطينيين، وأضافت في معرض احتفالها بالمئوية "نحن فخورون بدورنا في قيام دولة إسرائيل".
إنها اربعین سرّ الله
یقف عقل الانسان عاجزا مرتبکا متلعثما امام ظاهرة اربعین الامام الحسین (ع) ، فهی ظاهرة تتجاوز مدیات العقل ، و تتمرد علی سلطان الفکر ، وتخرج عن نطاق ما هو مألوف من ظواهر انسانیة ، فهی اکبر من ان تُعقلن او تُفسّر انسانیا ، وحسنا فعل العظماء من جهابذة العلم واساطین الفکر ، وقد اصابوا فی ذلک کبد الحقیقیة ، عندما عللوا عجزهم فی فهم هذه الظاهرة المعجزة بوجود 'سر الهی' ، یسری فی ابعادها ویمنحها الدیمومة والاستمرار علی مدی 1400 عام ، رغم ان حکم العقل یفترض موت هذه الظاهرة واندثارها منذ اکثر من الف عام ، وفقا لمعطیات التاریخ.
السر الالهی الکامن فی ظاهرة اربعین الامام الحسین (ع) ، هو الذی یمکن ان یفسر فقط دیمومة هذه الظاهرة ، فالعقل والمنطق والتجربة التاریخیة وما نزل علی اتباع ال البیت (ع) علی مدی 1400 من کوارث و ویلات علی ید الطواغیت ، کلها تحکم بضرورة بل بحتمیة اندثار و زوال هذه الظاهرة ، کما زالت واندثرت ظواهر انسانیة کبری ومذاهب دینیة و فلسفات وضعیة ، وحتی شعوبا ، بسبب ظلم وجبروت الطغاة.
رغم اننا لا نقلل من الظلم الذی نزل علی الاخرین من جانب الجبابرة والطغاة ، الا ان ما نزل علی شیعة اهل البیت (ع) ، لا یقاس بما نزل بالاخرین ، فما یعانیه شیعة اهل البیت الیوم فی کل مکان علی ید المجموعات التکفیریة من امثال 'داعش' و 'النصرة' والقاعدة وباقی المجموعات التکفیریة الاخری ، رغم کل بشاعتها وفظاعتها ، تعتبر قطرة فی بحر مما عاناه الشیعة علی ید الطواغیت والجبابرة علی مدی التاریخ ، فحتی الضریح الطاهر للامام الحسین (ع) الذی یحف به الیوم اکثر من عشرین ملیون انسان من مختلف بقاع الارض بمناسبة اربعین الامام الحسین (ع) ، لم یسلم من بطش الظالمین ، فهذا الضریح سواه الطواغیت الظلمة بالارض واغرقوه بالماء اکثر من مرة ، لاخفاء اثار الجریمة الکبری التی ارتکبت بحق آل محمد (ص).
لسنا بحاجة الی ذکر امثلة او ارقام او ناتی بشواهد لکی نثبت تعطش المجموعات التکفیریة لدماء شیعة اهل البیت (ع) ، فهذا امر لم یعد خافیا ، بل انه شعار وهدف هذه المجموعات ، فهی ترفعه وتؤکد علیه لیل نهار وبکل افتخار ، وتعتبر ذبح وقتل الشیعة تقربهم الی الله وتدخلهم الجنة ، بل ان قتل الشیعة من افضل العبادات عندهم ، وقد ارتکبوا الفظاعات ضد اتباع اهل البیت علیهم السلام منذ عام 2003 ، وقتلوا الالاف من زوار ابی عبدالله الحسین (ع) و زوار ابیه الامام علی بن ابی طالب (ع) ، ویهددون لیل نهار بغزو کربلاء المقدسة والنجف الاشرف ، ویتحینون الفرص لتنفیذ تهدیداتهم . لذلک الیس من المنطقی ان یلازم الشیعة بیوتهم بمناسبة الاربعین او محرم خوفا من تهدیدات المجموعات الارهابیة ؟، المنطق یقول نعم ، لاسیما وافلام الذبح 'الداعشیة' وفظاعاتهم ضد اتباع اهل البیت (ع) تغزو الفضاء الافتراضی ، لکن الذی حدث هو العکس تماما ، فعدد الزوار طفر من اربعة او ستة ملایین بعد عام 2003 الی عشرین ملیون عام 2014 !!، لماذا؟ ، انه الحسین .. انه السر الالهی!!.
من ابعاد السر الالهی فی ظاهرة اربعین الامام الحسین (ع) ، هو تجمع افی مکان واحد ، دون ان تُباع فیه کسرة خبز بثمن ، فلا توجد فی هذا المکان عملة نقدیة ، فکل شیء بالمجان ودون مقابل ، عشرون ملیون انسان لا یحملون معهم الا ما علیهم من ملابس ، یأتون من مختلف انحاء العراق والعالم ، یأکلون ویشربون ویتلقون الخدمات الطبیة خلال مسیرتهم الطویلة الی کربلاء ، ولکن لا ینفقون قرشا واحدا. تخیل عشرین ملیون انسان یجتمعون فی مکان واحد ، کیف یمکن سد نفقات کل هذا العدد الضخم من الناس دون دعم من حکومة او جهة دولیة ؟، کیف تدار امورهم ؟، من الذی یدفع الانسان المیسور ان ینفق مئات الملایین من الدنانیر خلال یوم او یومین عن طیب خاطر؟، لماذا فی کربلاء وفی اربعینیة الامام الحسین یکون الاغنیاء فی خدمة الفقراء ؟... انه حب الحسین .. حب الهی .
من الذی یدفع عشرین ملیون انسان لیقطعوا مئات الکیلومترات بل والالاف ، سیرا علی الاقدام تحت الامطار والاعاصیر والبرد والصقیع؟، لماذا لم یحسبوا لتهدیدات التکفیریین حسابا ؟، ما الذی یدفع العامل الذی یعمل بأجر یومی ان یترک عمله ویتجه الی کربلاء؟ من الذی یدفع المریض والعاجز والمعاق والشیخ الکبیر والسیدة العجوز والطفل الصغیر ، ان یترک بیته وسریره وکرسیه المتحرک وملعبه ویتجه الی کربلاء لا علی متن حافلات او طائرات بل مشیا علی الاقدام ؟، من الذی یدفع الانسان المیسور ان ینفق مئات الملایین من الدنانیر خلال یوم او یومین عن طیب خاطر؟، لماذا فی کربلاء وفی اربعین الامام الحسین یکون الاغنیاء فی خدمة الفقراء ؟، الیست هذه الظاهرة معجزة ؟، الیس هناک سرا الهیا فی هذه الظاهرة؟.
لم یسجل التاریخ ، الا فی کربلاء وفی اربعین ابی الاحرار الامام الحسین (ع) ، ان اجتمع کل هذا العدد من البشر فی وقت واحد وفی مکان واحد ، دون ان تکون وراء هذا التجمع دولة او سلطة او حزب او منظمة دولیة ، فکل هؤلاء حتی لو اجتمعوا و وجهوا دعوة للناس للاجتماع لما جمعوا معشار ما جمع الحسین فی کربلاء .. انه الحسین .. انه سر الله.
ماجد حاتمی-شفقنا
من الوفاء تجاه الموظفين: كن مستمعاً جيداً
في علوم الإدارة الحديثة تعتبر مهارة الإستماع من أهم المهارات التي ينبغي أن يتمتع بها الرئيس والمدير في العمل فيما إذا أراد لمؤسسته أن تخطو خطوات فعالة نحو النجاح والتطور. فكلما أحسن المدير الاستماع، كلما دل ذلك على تمرسه الإداري وخبرته في هذا الميدان. والمتتبع لسير العديد من المدراء الذين أصبحوا أعلاماً فيما بعد في عالم الإدارة سيجد أن هؤلاء لم يكونوا يهملون الاستماع حتى إلى أدنى مرؤوس لديهم من حيث رتبته الوظيفية.
فلماذا عليك تنمية مهارة الاستماع؟
في السطور القادمة سنحاول الإجابة على هذا السؤال من زاوية الالتزام بخلق الوفاء:
العامل والموظف والمرؤوس هو شخص سخّر قسما مهماً من يومه وعمره ليؤدي عملاً ما في المؤسسة التي انتمى إليها. وفي الغالب هؤلاء يعملون مقابل أجر زهيد وبسيط نسبة لما تجنيه مؤسسته. وهو في نهاية المطاف إنسان وليس آلة، تعترضه بعض المشاكل والصعوبات في العمل من وقت لآخر، وقد يواجه مشاكل خارج عمله أيضاً، كوننا لا نعيش في مدن فاضلة، فمقتضى الوفاء لهذا العامل الذي هو سبب من أسباب تقدم المؤسسة وتطورها أن يتم الاستماع له فيما لو كان لديه ما يقوله. إعطاؤه عشرة دقائق أو أكثر من الاهتمام والعناية والانصات لن يضر المدير شيئاً، بل قد يكون في كلامه أو شكواه ما فيه مصلحة المؤسسة. عشرة دقائق فقط من الانصات والتركيز معه كافية أيها المدير، فلا تستقبل خلال هذه الفترة أي مكالمة، ولا تنظر إلى هاتفك الخلوي، ولا تنشغل بأي أمر آخر سوى الإلتزام بإعطاء هذا الموظف هذه الفسحة البسيطة من الوقت للاستماع. ترى لو أن الذي يكلمك هو رئيسك ومن هو أعلى منك رتبة هل كنت ستنشغل بهذه الأمور أثناء تكلمه؟ بالتأكيد لا، وهذا يعني أن هذه المكالمات الطارئة والأمور الجانبية ليست بذات أهمية حتى تمنعك من التركيز بشكل كامل مع من يتحدث إليك.
هذا الالتزام تجاه الموظف والمرؤوس هو أقل الوفاء له، فمن هي المؤسسة التي توفي الموظف كامل حقوقه في قبال جهوده ووقته؟ القليل القليل في هذا الزمن من يلتزم بذلك. فإذاً، فلنحافظ على هذا الرابط البسيط ولكن الفعّال معه، وهو رابط الإصغاء له لبعض الوقت عسى أن نكون مصداقاً للخلق النبوي الكريم حيث كان من أخلاقه صلى الله عليه وآله الإنصات إلى محدثه، فقد ورد في سيرته صلى الله عليه وآله: "... ومن تواضعه أنّه كان يبدأ بالسلام على الناس، وينصرف إلى محدّثه بكلّه: الصغير والكبير والمرأة والرجل. وكان آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا أقبل جلس حيث ينتهي به المجلس..."[1].
كلمة سماحة الإمام الخامنئي خلال لقاء حشد من التلاميذ والشباب
كلمة سماحة الإمام الخامنئي خلال لقاء حشد من التلاميذ والشباب على أعتاب اليوم العالمي لمواجهة الاستكبار_1-11-2017
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّدنا محمّد وآله الطّاهرين لا سيّما بقيّة الله في الأرضين.
أولًا وفي البداية، أرحّب بكم أجمل ترحيب أيها الشباب الأعزاء، الأبناء الأعزاء، الإخوة الأعزاء والأخوات العزيزات؛ لقد أحييتم بروحيتكم ذكرى حوادث الثالث عشر من آبان[*] الهامة والتي تمثّل في تاريخنا، حوادث مؤثرة ومفصلية. إنني مسرور وسعيدٌ جدًا بلقائكم أيها الشباب.
في بلدنا يبدأ عمر الشباب من الثالثة عشرة!
ثانيًا، هناك نقطة لافتة جديرة بالاهتمام في بلدنا، وهي أن الشباب في جميع البلدان وعند كل الشعوب، يُعدّون قوة ريادية؛ مثل محرّك سيارة، إنهم رواد الحركة العظيمة لمجتمعهم. هذا بالطبع إن لم يَفسدوا ولم يَخربوا، إن لم يبتلوا، إن لم يصبحوا مدمنين. إن طبيعة الشباب هي الحركة والريادة والتقدّم، لكن روحية الشباب في بلدنا لم تقف عند مستوى الشباب، بالمعنى الرائج والمتعارف عليه. الشاب مثلًا، أي الفتى أو الفتاة في السابعة عشر أو الثامنة عشر من العمر؛ هذا هو الشاب (عادةً). أما في بلدنا فقد نزلت سنين التحرك والحيوية والشغف الشبابي إلى أعمار أقل! أي إنّ الفتى في عمر الثالثة عشر أو الرابعة عشر أو الخامسة عشر يقوم بذلك العمل ويرى ذلك الشيء ويسعى لذلك الهدف ويتمتع بتلك الروحية والطاقة، المتوقعة من شاب في العشرين أو الثانية والعشرين أو الخامسة والعشرين عامًا في بلدانٍ ومجتمعات أخرى. إن مستوى الحركة والحيوية وتأجج العاطفة والريادة قد وصل إلى الفتيان والأحداث. هذه ميزة بلدنا.
من أين نأتي بهذا الكلام والأفكار؟ إنها أشياء شاهدناها ولا نزال نشاهدها، سواء قبل الثورة أو أثناء حوادث الثورة الهامة، وكذلك في أيام الدفاع المقدس وفي زماننا الحالي. أنا العبد كنت في "مشهد" قبل الثورة، كنا نرى هذا في "مشهد" وكذلك عندما كنا نأتي أحيانًا إلى "طهران"، كنا نشاهده في "طهران" أيضًا، في الكثير من الأماكن لم يكن الجمهور الشبابي المندفع لتلقي مفاهيم الثورة الأساسية، جمهور الطلاب الجامعيين والشباب بالمعنى الرائج فقط. أنا نفسي كان عندي لقاءات في "طهران" هذه، لعدد محدود من تلاميذ الثانويات- أي من الفتية في السادسة عشر والسابعة عشر والثامنة عشر- في تلك الأيام الصعبة من القمع والتعذيب؛ ثم نزل هؤلاء كلهم أو أغلبهم إلى ساحات النضال والثورة، بعضهم من شهدائنا المعروفين- هؤلاء الفتيان، هؤلاء الشباب- وبعضهم خاض تجارب وقصصاً هامةً وحساسة في أيام كفاحه الثوري. وكذلك كان الأمر في "مشهد"؛ فتيان في المرحلة الثانوية من الذين لم يكونوا قد جربوا مرحلة الشباب بعد، ولم يدخلوا فيها بذلك المعنى، نزلوا إلى ساحة النضال والعمل الثوري؛ هذا في مرحلة ما قبل الثورة.
أين يوجد مثل هذا في كل الدنيا؟
في زمن بداية الأحداث العامة للثورة، حسنًا، لقد قام شبابنا التلامذة بما جعل يوم الثالث عشر من آبان (4 تشرين الأول) يصبح يومًا باسمهم، يوم التلميذ، يوم الجهاد ويوم المجزرة التي ارتُكبت بالتلامذة. لقد وقعت ثلاث حوادث هامة في الثالث عشر من آبان؛ يتعلق أحدها بمجزرة التلامذة. حسنًا، لو لم يكونوا داخل الميدان، لو لم يثوروا ولم يكن حضورهم مؤثرًا، لما تعرّضوا لهذه الهمجية والوحشية من قبل أزلام نظام الطاغوت ولما ارتقوا شهداء. في زمن الحرب المفروضة، كان حضور الفتيان مدويًا! لقد توجّه فتيان الرابعة عشر والخامسة عشر إلى جبهات القتال وحاربوا مثل الرجال الأشداء البواسل، وصل بعضهم لمقام الشهداء، مثل "حسين فهميدة"، وبعضهم تعرّض للأسر، مثل أولئك الفتيان الأسرى، الذين كُتبت قصصهم وصدرت كتب عنهم[**] والتي عندما يقرأها الإنسان، يشعر بأن هؤلاء الفتيان يتحركون في عالم أسمى من هذا العالم المادي؛ أن يقف فتى في السادسة عشر أو السابعة عشر أو الثامنة عشر، كالجبل الصلب في مواجهة ذلك العسكري البعثي الخبيث والقاسي؛ أين يوجد مثل هذا في كل الدنيا؟ أي جيل شاب في العالم يضم مثل هؤلاء الفتيان؟
وهكذا كان الوضع بعد الحرب وحتى الآن كذلك. إنني أقول لكم إنّ معلوماتي عن قضايا البلد ومسائله المتنوعة هي معلومات واسعة ولدي اطلاع دقيق عن كثير مما يجري في مختلف الأماكن والمجالات؛ وأعلم بأن شبابنا التلامذة، فتياننا في القطاعات المختلفة، يقومون بأعمالهم جيدًا ويفهمون الأمور جيدًا ويدركون تفاصيل القضايا الدقيقة. إن الفتيان والفتيات الذين يذهبون حاليًا إلى الثانويات، يدركون القضايا أكثر من جيل أيام شباب أمثالي أنا العبد الحقير وما كان الشباب حينها يفهمونه في الخامسة والعشرين أو السادسة والعشرين ولعله أكثر من ذلك، التلاميذ اليوم يفهمون بشكل أفضل ويحلّلون بأسلوب أقوى، هذه ميزة بلدنا.
لم يشهدوا الثورة.. لكن يتابعون المسير
أعزائي، شبابي الأعزاء، فتياني الأعزاء، أولادي الأعزاء! قدروا هذا الموقع وهذه الإمكانيات. أنتم وجيلكم، من سيوصل هذا البلد إلى القمة إن شاء الله. إن لدينا الكثير من المثل العليا والأهداف الكبرى. لم تتمكن عداوات الأعداء حتى اليوم من التأثير علينا، ولم يتمكنوا من ارتكاب أي حماقة. وليس الأمر بأنهم لم يعتدوا ولم يقوموا ويتحركوا؛ كلا، لقد عادوا وخاصموا وصالوا وجالوا إلى ما شاء الله، تلك الأعمال التي يرتكبونها في البلدان المختلفة لإفساد الشباب والأجيال، قاموا بها في بلدنا أيضًا؛ من ترويج المواد المخدرة وصولًا لإشاعة الفحشاء، إلى الألعاب الإلكترونية المضلّة على الحاسوب وما شابه؛ قاموا بكل هذه الأعمال. ونجحوا في بعض المجالات، من الممكن أنهم استطاعوا في أماكن أن يحرفوا بعض الشباب، لكن جيل الشباب، جيل الفتيان، لا يزال اليوم حاضرًا ويتمتع بتلك الرؤية الواضحة التي كانت في أوائل الثورة والمتوقعة منه. والدليل على هذا هو ما تشاهدونه أنتم؛ شباب الثمانينيات (العقد الأول من القرن الواحد والعشرين ميلادي)، الذين لم يشهدوا الحرب ولم يشاهدوا الإمام ولم يكونوا خلال الثورة، لكنهم يتابعون المسير اليوم، حاملين تلك المفاهيم وتلك الرؤية الواضحة التي كان يمتلكها شاب واعٍ في تلك الأيام ويسير على أساسها.
أنتم قادرون بشرط.. أن لا تُخدعوا!
أنتم قادرون؛ أنتم تستطيعون أن تتغلبوا على كيد العدو وألاعيبه؛ يمكنكم أن تعبروا الصعاب وتتجاوزوا الموانع وأن توصلوا البلاد إلى تلك المكانة المنشودة التي ترسمها المثل الإسلامية العليا واهداف الثورة الإسلامية الكبرى؛ أنتم قادرون. وهذا ما سيحصل إن شاء الله، هذا ما سيتحقق، رغم أنف العدو.
وبالطبع فإن لهذا شروطه؛ أحد شروطه أن تعرفوا العدو؛ أن لا تُخدعوا. بالتأكيد إن لشعبنا أعداءً، من الكبار والصغار، ولكن العدو الذي أؤكد على عداوته بالمعنى الحقيقي لكلمة عدو، والذي يعتدي ويتصرف بخبث، فقط هو أمريكا. وهذا ليس ناتجًا عن التعصب، وليس وليد نظرةٍ متشائمة سيئة الظن؛ هذا ناتج عن تجربة، إنه فهم صحيح وواقعي، عن رؤية الساحة؛ ها نحن نرى الساحة. ليس الأمر بأنّ الأمريكيين على عداء مع هذا العبد الحقير فقط أو مع حكومة الجمهورية الإسلامية، كلا، إنهم مخالفون معادون لأصل هذا الشعب الذي صمد، هذا الشعب الذي لا يتعب في مواجهة العدو. هم معادون لهذا الشعب. لقد شاهدتم أنتم؛ مؤخرًا، قال رئيس جمهورية أمريكا بأن الشعب الإيراني هو شعب إرهابي (1) لاحظوا هذه النظرة، كم هي نظرة حمقاء! يقول عن شعب بأنه إرهابي ؟ لا يقول إن القائد إرهابي، لا يقول إن الحكومة إرهابية؛ يقول إن الشعب الإيراني إرهابي! أليست هذه عداوة؟ قبل عدة سنوات أيضًا قال أحد المسؤولين الأمريكيين إنّنا يجب أن نقتلع جذور الشعب الإيراني ونقضي عليه. أيها الأحمق! (2) هل يمكن اقتلاع جذور شعب، والكلام هنا عن شعب بهذه العراقة التاريخية، لديه هذه الشجرة الثقافية الوارفة؟ لاحظوا وانظروا! هذه عداوة؛ عندما يكون هناك عدو، وتكون عيون الإنسان مغلقة، فسيكون مثل هذا الإنسان الفاقد للرؤية؛ تمامًا كالأعمى الذي لا يرى؛ حيث تؤدي عدم قدرته على إجراء الحسابات الدقيقة إلى خسارته وهزيمته. لأنه لا يستطيع أن يحسب جيدًا، لأنه لا يعرف الساحة جيدًا، فإنه سيمنى بالهزيمة، وقد حدث هذا أيضًا! لقد مضى ما يقارب الأربعون سنة على انتصار الثورة؛ منذ اليوم الأول، وحين كانت الثورة لا تزال شتلة صغيرة، حاربوها وهجموا عليها؛ واليوم فإن الثورة، رغمًا عنهم ولو عميت عيونهم، أصبحت شجرة فارعة غزيرة الأوراق والفروع وافرة الثمار. فهذا يدل على أنهم لا يستطيعون ولم يتمكنوا من مواجهتها؛ لكنهم يعادون ويخاصمون؛ وليس الأمر جديدًا قد استجد اليوم مثلًا.
.. يريدون خادمًا خانعًا لهم
انظروا؛ البعض يقول فلنتساهل قليلًا الآن ونتوافق مع أمريكا، لعلّ عداوتها تقل؛ كلا، الأمريكيون لم يرحموا حتى الذين وثقوا بأمريكا وعلّقوا الآمال عليها وسارعوا نحوها طلبًا للعون؛ مثل من؟ مثل الدكتور "مصدّق" (3). لقد توجّه الدكتور "مصدّق "نحو الأمريكيين، ولكي يقاوم البريطانيين ويقف في وجههم، وكما كان يتخيل بأنّ أمريكا ستساعده؛ ذهب والتقى بهم وأجرى مفاوضات وعرض مطالبه عليهم؛ وثق بهم. لقد جرى انقلاب الثامن والعشرين من مرداد[***] في إيران بأيدي الأمريكيين وليس البريطانيين، وكان انقلابًا على "مصدّق"! أي إنّهم لا يرضون حتى بأمثال "مصدق"؛ الأمريكيون يريدون خادمًا لهم، يكون خاضعًا خانعًا ذليلًا أمامهم؛ مثل من؟
مثل "محمد رضا مصدَق"؛ يريدون هكذا شخص؛ ليحكم هذا البلد الغني الوافر النعم والبركات، ذا الموقع الاستراتيجي الحساس وصاحب الإمكانات والطاقات المميزة؛ يريدون شخصًا مطيعًا مسلّمًا لهم؛ هذا ما يريده الأمريكيون، فإن لم يحصل، أصبحوا أعداء. لقد اعتدوا في حادثة "طبس" وتلقوا صفعة مدويّة؛ لقد اعتدوا حين أسقطوا طائرة الركاب المدنية، اعتدوا منذ البداية حين فرضوا العقوبات والحظر؛ واليوم أيضًا يعادون ويعتدون، في مجال تخريب المفاوضات النووية ونتيجتها – ما سمي اصطلاحًا "برجام"- ها هم يمارسون منتهى خباثتهم؛ إنهم أعداء.
أمريكا عدوّكم الأساس؛ لا تنسوا!
أبنائي الأعزاء، شبابي الأعزاء! تذكروا ولا يغب عن أذهانكم، بأنه في هذا الطريق، البالغ الأهمية وذي العاقبة السعيدة الذي تتحركون عليه نحو المثل والأهداف السامية-وأنتم قادرون ولديكم القدرة على تحقيقها – عدوكم الأساس هو أمريكا؛ لا تنسوا هذا(4). حسنًا، بناءً على هذا لا يغب عن بالكم ما ذكرناه. يتصور البعض بأننا يجب أن نتنازل ونتساهل في مقابل أمريكا؛ والحال أنه، كلما تنازلنا، فإنهم يتجرأون أكثر. طريق الحل معهم هو المواجهة والمقابلة، الطريق هو الصمود؛ أن تستمر هذه الحركة التي بدأت بالثورة، وعليه فهذا هو الشرط الأساسي.
وهناك شرط آخر أقوله لكم أيها الشباب؛ ادرسوا جيدًا؛ اعملوا جيدًا. العلم وطلب العلم من أهم الوسائل والأدوات، لاكتساب القوة والمواجهة للعدو والعواصف القاسية والأمواج العاتية وما شابه.
ادرسوا جيّدًا وتقرّبوا إلى الله..
فليدرس شبابنا الطيبون جيدًا وليتعلموا، الذين هم من النخب، فليعملوا لمصلحة بلدهم ولا يكونوا في خدمة العدو؛ هكذا يصبح الدرس قيمة سامية. والحمد لله إنّ طاقات شبابنا وقابلياتهم عالية وإذا درسوا جيدًا وعملوا جيدًا، بلا شك سيرتفع المستوى العام للبلد. وهذا بحد ذاته يؤدي إلى تمتين البنية الداخلية للشعب الإيراني. ببركة العلم، يتمكن الإنسان أن يصل للآمال الكبرى. إن شاء الله ستهتمون بهذا الأمر.
يا أعزائي! قوموا أيضًا بتقوية علاقتكم بالله تعالى. قلوبكم طاهرة، أرواحكم لا غبار عليها، غير ملوثة. استجلاب اللطف الإلهي، واللطف الإلهي والنورانية الإلهية بالنسبة إليكم أسهل بكثير ممن هو من أمثالي أنا العبد. تستطيعون ذلك بسهولة. بالتوسل والدعاء والصلاة الجيدة، بالاهتمام والتوجه، بقراءة القرآن، بمساعدة عباد الله –وهي من الأعمال والعبادات الهامة- ومن خلال اجتناب الذنوب، يمكنكم أن تؤمنوا هذا لكم. أنا العبد واثق ومتأكد وليس لدي أي شك، بأنه إن شاء الله فإن جيلكم الحالي هذا وانتم من سيتمكن من تحقيق كل الآمال الكبرى التي طرحتها الثورة.
نأمل أن يسهل الله تعالى الطريق أمامكم، وأن يكون مسيركم سهلاً وتتضاعف نجاحاتكم يوماً بعد يوم.
والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الوفاء بالعهود قيمة إسلامية راقية يفتقدها العالم اليوم
الإسلام يرى حرمة الإخلال بالعهد ووجوب الوفاء به على الإطلاق سواء انتفع به العاهد أو تضرر بعد ما أوثق الميثاق، فإن رعاية جانب العدل الاجتماعي ألزم وأوجب من رعاية أي نفع خاص أو شخصي، إلا أن ينقض أحد المتعاهدين عهده فللمتعاهد الآخر نقضه بمثل ما نقضه والاعتداء عليه بمثل ما اعتدى عليه، فإن في ذلك خروجاً عن رقية الاستخدام والاستعلاء المذمومة التي ما نهض ناهض الدين إلا لإماطتها.
ولعمري إن ذلك أحد التعاليم العالية التي أتى بها دين الإسلام لهداية الناس إلى رعاية الفطرة الإنسانية في حكمها، والتحفظ على العدل الاجتماعي الذي لا ينتظم سلك الاجتماع الإنساني إلا على أساسه وإماطة مظلمة الاستخدام والاستثمار، وقد صرح به الكتاب العزيز وسار به النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في سيرته الشريفة.
وإذا قايست بين ما جرت عليه سنة الإسلام من احترام العهد وما جرت عليه سنن الأمم المتمدنة وغير المتمدنة - ولا سيما ما نسمعه ونشاهده كل يوم من معاملة الأمم القوية مع الضعيفة في معاهداتهم ومعاقداتهم وحفظها لها ما درت لهم أو استوجبته مصالح دولتهم، ونقضها بما يسمى عذرا - وجدت الفرق بين السنّتين في رعاية الحق وخدمة الحقيقة.
ومن الحري بالدين ذاك وبسننهم ذلك، فإنما هناك منطقان: منطق يقول: إن الحق تجب رعايته كيفما كان وفي رعايته منافع المجتمع، ومنطق يقول: إن منافع الأمة تجب رعايتها بأي وسيلة اتفقت وإن دحضت الحق، وأول المنطقين منطق الدين، وثانيهما منطق جميع السنن الاجتماعية الهمجية أو المتمدنة من السنن الاستبدادية والديموقراطية والشيوعية وغيرها.
وقد عرفت مع ذلك أن الإسلام في عزيمته في ذلك لا يقتصر على العهد المصطلح، بل يعم حكمه إلى كل ما بني عليه بناء ويوصي برعايته.
بعض ما ورد في تراثنا الديني الراقي حول الوفاء بالعهود وأداء الأمانات لأصحابها:
- قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أقربكم غدا مني في الموقف أصدقكم للحديث، وأداكم للأمانة، وأوفاكم بالعهد، وأحسنكم خلقا، وأقربكم من الناس" (1).
- وعنه (صلى الله عليه وآله): "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليف إذا وعد" (2).
- قال الإمام علي (عليه السلام): "أشرف الخلائق الوفاء" (3).
- وعنه (عليه السلام): "الوفاء كيل" (4).
*ميزان الحكمة - بتصرف
(1) البحار: 75 / 94 / 12 و 77 / 149 / 77.
(2) البحار: 75 / 94 / 12 و 77 / 149 / 77.
(3) غرر الحكم: 2859.
(4) البحار: 75 / 94 / 9.
الوعد المشؤوم
ما هو وعد بلفور؟
وعد بلفور: هو ذلك الوعد الذي أصدرته الحكومة البريطانية بإنشاء الوطن القومي اليهودي في فلسطين، وذلك في الثاني من نوفمبر عام (1917) م.
لماذا سمي وعد بلفور بهذا الاسم؟
سمي وعد بلفور بهذا الاسم نسبة للرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور (وزير خارجية بريطانيا آنذاك في حكومة ديفيد لويد جورج في الثاني) بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد (أحد زعماء الحركة الصهيونية العالمية) يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.
وعد بلفور وعد من لا يملك
حين صدر وعد بلفور كان تعداد اليهود في فلسطين لا يزيد عن 5% من مجموع عدد السكان. وقد أرسلت الرسالة التي فيها الوعد إلى زعيم الحركة الصهيونية آنذاك قبل أن يحتل الجيش البريطانى فلسطين. ويطلق المناصرون للقضية الفلسطينية عبارة "وعد من لا يملك لمن لا يستحق" لوصفهم الوعد
من وافق من دول العالم على وعد بلفور؟
كانت الحكومة البريطانية قد عرضت نص تصريح بلفور على الرئيس الأميركي ولسون، ووافق على محتواه قبل نشره، ووافقت عليه فرنسا وإيطاليا رسميا سنة1918، ثم تبعها الرئيس الأميركي ولسون رسميا وعلنيا سنة 1919، وكذلك اليابان، وفي 24 تموز عام 1922 وافق مجلس عصبة الأمم المتحدة على مشروع الانتداب الذي دخل حيز التنفيذ في 29 أيلول 1923، وبذلك يمكن القول إن وعد بلفور كان وعدا غربيا وليس بريطانيا فحسب.
كم كان عدد السكان اليهود في فلسطين عند إصدار وعد بلفور؟
لم يكن في فلسطين من اليهود عند صدور وعد بلفور سوى خمسين ألفا من أصل عدد اليهود في العالم حينذاك، والذي كان يقدر بحوالي 12 مليونا، في حين كان عدد سكان فلسطين من العرب في ذلك الوقت يناهز 650 ألفا من المواطنين.




























