Super User
الغنوشي: الديمقراطية من أصل الإسلام والجهاد فرض لتحرير المظلومين
قال رئيس "حركة النهضة" التونسية راشد الغنوشي، إن "الديمقراطية من أصل الإسلام الذي لم يقر الجهاد لفرض الدين بالسلاح، وإنما لتحرير الشعوب المظلومة حتى لو لم تكن مسلمة"، مبيناً أن "هناك بعض المتشددين يفهمون الجهاد بشكل خاطئ".
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها الغنوشي أثناء مشاركته في ندوة علمية بعنوان "المناقشات الدولية في إسطنبول" نظمتها، اليوم الجمعة، جمعية "سبعة أهلّة" التركية في إسطنبول.
وتحدث الغنوشي عن مفوم الجهاد في الإسلام، قائلا إن "هناك جهاد قتالي بالطبع، لكن ليس هدفه فرض الإسلام على غير المسلمين، وإنما جُعل الجهاد للدفاع عن أوطان الأمة حينما تتعرض للخطر كما يحدث في فلسطين، وأيضًا للدفاع عن المظلومين في كل مكان".
وفي السياق، قال الغنوشي "نحن لم نستورد الديمقراطية من الغرب، فهي من أصل الدين الإسلامي الذي فرض مبدأ الشورى، مهما اختلفت المسميات، شورى أو ديمقراطية فالجوهر سيظل واحدًا وهو أن الإسلام يحرر الصراعات بين الحق والباطل وبين الحرية والاستبداد ويحرر الشعوب من سطوة رأس المال".
وتحدث عن وسائل "ستحرر العالم الإسلامي من التبعية وستخرجه من الحالة التي يعيشها فيها، وذلك من خلال التعلم والتفكر والأبحاث".
وفي هذا الشأن ثمّن الغنوشي "دور الحكومة التركية في اهتمامها بالأبحاث العلمية والتعليم (..) فهناك جامعات تركية أصبحت ضمن أفضل 100 جامعة بالعالم، وتركيا أدركت أن العلم سلاح مهم للتغيير".
وحول تونس، قال الغنوشي إن "الشعب التونسي استطاع أن يجاهد جهادًا سلميًا بالسير في طريق انتخابات حرة رغم حالة الإحباط التي أصابت الشباب، والشعب يسير على الطريق الصحيح".
وحول الإبادة الجماعية التي يتعرض لها مسلمو الروهنغيا على يد جيش ميانمار والميليشيات البوذية بإقليم أراكان في ميانمار، تساءل الغنوشي "لماذا لم يتحرك أحد لإنقاذ الروهنغيا ؟! (..) القانون الدولي يفرض على الأمم المتحدة حماية حقوق الإنسان ومع ذلك لم يتدخل أحد لحفظ حق تلك الأقلية".
من هو الداعم الحقيقي للارهاب؟ حرس الثورة الإسلامية ام المخابرات الامريكية ؟!
من هو الداعم الحقيقي للارهاب؟ حرس الثورة الإسلامية ام المخابرات الامريكية ؟! .. حقائق دامغة تحكيها الوثائق والصور

طهران / تسنيم // منذ أمد بعيد يسعى المخطط الثنائي "الصهيو - امريكي" لثني محور المقاومة الاسلامية المتمثل في الجمهورية الاسلامية الايرانية وحزب الله وسوريا، عن مواصلة اهدافه في افشال المؤامرات التي يحيكها الغرب ضد المنطقة والعالم الاسلامي؛ مجندا كافة طاقاته وآلياته المشؤومة في هذا السياق؛ وذلك وسط صمود منقطع النظير من جانب اركان المقاومة الاسلامية وخاصة حرس الثورة الاسلامية في ايران وحزب الله اللبناني؛ الامر الذي يفسر اسباب تشديد محاولات امريكا في ادراجهما على قائمة الارهاب.
وفي ضوء تصريحات الرئيس الامريكي دونالد ترامب الاخيرة بشأن الجمهورية الاسلامية الايرانية ومزاعمه المثيرة للسخرية من ادراج حرس الثورة الاسلامية على قائمة الارهاب وحرف الحقائق التاريخية فيما يخص الخليج الفارسي و وصفه الشعب الايراني الابي بـ "الارهابي"، فقد باتت محاولات الساسة الامريكان وعلى راسهم ترامب اكثر وضوحا ولم تعد الحاجة لتحديد او اثبات هذه الحقيقة التي كانت ايران ولا تزال تحذر العالم اجمع منها، وهي انه لا يمكن الوثوق بامريكا الداعمة الرئيسية للارهاب؛ الامر الذي جاء على لسان حلفاء واشنطن الاوروبيين وخاصة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي فدريكا موغيريني.
المزاعم الامريكية الواهية هذه، وما شاكلها طرحت في فترة شهدت تسريب العديد من وثائق وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" تثبت بضرس قاطع ضلوع واشنطن في تأسيس تنظيم داعش الإرهابي، وحسب هذه الوثائق المسربة من قبل وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية Defense Intelligence Agency ففي شهر آب / أغسطس عام 2012م أي بعد سنة واحدة من اندلاع الأزمة السورية، فإنّ الحكومة الأمريكية وبعض البلدان الغربية أشرفت بشكل مباشر على إدارة هجمات تنظيم القاعدة الإرهابي وسائر المجاميع الإرهابية المسلحة ضدّ الجيش السوري بهدف الإطاحة بالحكومة الشرعية في دمشق وإزاحة الرئيس بشار الأسد عن السلطة، وقد تم تسريب هذه الوثائق قبل سنتين تقريباً من قبل المرصد القضائي، كما أفادت هذه الوثائق أن حكومة الرئيس السابق باراك أوباما دعمت المجاميع الإرهابية المسلحة في سوريا أكثر مما تم التصريح به، فقد ادعى أوباما أنه يدعم هذه الزمر دعماً غير مسلح، في حين أن واشنطن زودتها بأسلحة ومعدات فتاكة بشكل سري.
والملف للنظر أن هذا الدعم الأمريكي قد خطط له مسبقاً بغية الإطاحة بالحكومة السورية، وتمخض عنه فيما بعد ظهور تنظيم إرهابي فتاك باسم "داعش" واجتاح مناطق واسعة من العراق وسوريا، إلا أن البيت الأبيض لم يحرك ساكناً خلافاً لمزاعمه في محاربة الإرهاب، بل رحب بذلك!
وهذه الوثيقة المسربة عن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية تضمنت أخباراً مؤكدة حول أن "القوى السلفية هي التي تشرف على أعمال الشغب في سوريا" وأن الدعم الأمريكي للمعارضة السورية سوف يؤدي إلى إيجاد محور سلفي سري أو علني في شرق سورية وغرب العراق، وجاء فيه: "هذه الإجراءات الداعمة للسلفية هي الهدف الأساسي للقوى الداعمة للمعارضة السورية لأجل تهميش هذا البلد باعتباره منطقة استراتيجية يمكن للشيعة توسيع نطاق نفوذهم من خلالها".
سقوط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار العراقية في عام 2014م يعد دليلاً واضحاً على صحة هذه الوثيقة، فأرتال داعش في تلك الآونة دخلت المدينة على مرأي من القوات الأمريكية والتحالف الذي تقوده دون أن تتخذ أي إجراء وقائي الأمر الذي أثار تعجب جميع المراقبين وتسبب في طرح استفهامات عديدة حول مصداقية واشنطن في مكافحة الإرهاب، وقد دونت صحيفة "بلومبيرغ" الأمريكية تقريراً موثقاً في هذا الصعيد، حيث نقلت عن مسؤولين رفيعي المستوى في دائرة الاستخبارات الأمريكية "سي آي أيه" رفضوا التصريح بأسمائهم، أن هذه الدائرة كانت لديها معلومات مسبقة حول تخطيط داعش لاقتحام الرمادي وكنا نعلم بذلك جيداً، وبعد ذلك حدثت ضجة حول تماهل الأمريكان في محاربة تنظيم داعش الإرهابي، لذلك برر المتحدّث باسم القيادة المركزية الأمريكية جينييف ديفيد ذلك بأن الحكومة الأمريكية خشيت من سقوط ضحايا مدنيين لو أنها ضربت أرتال داعش في الرمادي! وحسب التعابير التي عادة ما يستخدمها الساسة الأمريكان لتبرير مواقفهم السلبية، أن سبب عدم ضرب الدواعش هو الخشية من حدوث خسائر جانبية! ولكن القاصي والداني يعرف أن محافظة الأنبار عبارة عن صحراء شاسعة ومترامية الأطراف، وحركة أرتال داعش من سوريا نحوها تستغرق ساعات وساعات حتى تصل إلى مركز المدينة، لكنها مع ذلك سارت بطمأنينة وانسيابية دون أية مضايقات حتى وصلت إلى مبتغاها.
وأفاد تقرير صحيفة "بلومبيرغ" أن الولايات المتحدة قبل سقوط الرمادي كانت تراقب عن كثب تحركات أرتال الدواعش الغفيرة وآلياتهم العسكرية والمدنية الكثيرة وهي في الصحراء بعيداً عن المناطق السكنية، لكن لم تتخذ أي إجراء ولم تستهدفها ولو برصاصة واحدة!
الإرهاب الدولي الذي عادة ما تتهم به واشنطن كل من لا يسير في ركبها، ولا سيما الجمهورية الإسلامية الإيرانية، يعرف في قاموس السياسة كما يلي: "هو كل عمل إرهابي تقوم به حكومة أحد البلدان ضد بلد آخر أو شعب بلد آخر، أو ضد شعبها"، وحكومة واشنطن تتهم طهران بهذا الأمر في حين أن الدعم الإيراني إنما يقدم لمساندة الحكومة الشرعية في سوريا مقابل هجمات إرهابية دامية لم تبق للإنسانية أي اعتبار لدرجة أن الأمريكان أنفسهم أقروا بذلك، ولكنهم مع ذلك يزعمون أن إيران تمارس إرهاباً دولياً.
إن واشنطن التي تدعي محاربة الإرهاب، دعمت وما زالت تدعم إرهابيي القاعدة وداعش سراً وعلانيةً، بل هي التي أنشأت تنظيم داعش الإرهابي الذي وجهة بوصلته نحو العراق وسوريا بشكل أساسي، وفي هذا السياق نشرت صحيفة "الغارديان" تقريراً أكدت فيه: "يبدو أن الإرهاب كامن فيمن يشرف عليه، وليس كما نرى".
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ الدعم الأمريكي للإرهاب لا يقتصر على ما نلحظه اليوم في سوريا، بل له تأريخ سحيق وحافل، وفيما يلي إحصائية مقتضبة حول حماية واشنطن لمختلف العمليات والحركات الإرهابية في بعض البلدان، حيث اعتمدنا على مصادر رسمية موثقة ومعتبرة:

* إيطاليا: الإرهاب الاستخباري الأمريكي في سنوات الرصاص
عمليات إرهابية بدعم أمريكي باسم "بيزا فونتانا" في 12 كانون الأول / ديسمبر 1969م في مدينة ميلان الإيطالية والحصيلة 17 قتيلاً و 88 جريحاً.
منذ عقد الستينيات حتى عقد الثمانينيات من القرن المنصرم شهدت الساحة الإيطالية أعمالاً إرهابية إثر أحداث شغب اجتماعي وسياسي، وقد اشتهرت بين المواطنين الإيطاليين بسنوات الرصاص نظراً لأعمال العنف التي احتدمت خلالها، والولايات المتحدة الأمريكية كانت داعماً أساسياً لهذه الاضطرابات الدامية في إطار برنامج سياسي تحت عنوان استراتيجية التأزيم، فقد قدمت دعماً للإرهابيين الذين أقدموا على زعزعة أوضاع البلاد. (المصدر: غلاديو والإرهاب في أوروبا الغربية، تأليف دانييل غانسر)

* الهند: مجازر في مملكة كشمير
في الحادي عشر من شهر نيسان / أبريل عام 1995م وضعت خطة لاغتيال رئيس الوزراء الصيني زو أنالي عن طريق تفجير الطائرة التي كانت تقله في زيارة إلى مدينة بمبي الهندية بقنبلة موقوتة، وكانت هذه الطائرة تحمل اسم "ملكة كشمير"، لكنه فجأة غير برنامج سفره في اللحظات الأخيرة فنجى من هذه الهجمة الفتاكة، ولكن الطائرة انفجرت بعد إقلاعها وقتل فيها 16 شخصاً حيث سقطت في بحر الصين، وبعد يوم أصدرت وزارة الخارجية الصينية بياناً أكدت فيه على أن وكالة الاستخبارات الأمريكية هي المسؤولة عن هذه الحادثة. (المصدر: سونغ ستيفن، 2006م)

* شيلي: الإرهاب في خدمة الانقلاب العسكري
اغتيال القائد العام للقوات المسلحة الشيلية رينيه شنايدر على جهاز المخابرات الأمريكية.
في الرابع من شهر أيلول / سبتمبر عام 1970م أشارت استطلاعات الرأي في شيلي إلى أنّ سلفادور ألليندي هو المشرح الأقوى لمنصب رئاسة الجمهورية في البلاد، لكن هذا الأمر لم يكن على مرام الأمريكان، لذلك خطط جهاز مخابراتهم للقيام بانقلاب عسكري ضده، لكن نجاحه كان منوطاً بتصفية القائد العام للقوات المسلحة رينيه شنايدر، لذلك تعرض لمحاولة اغتيال في الثاني والعشرين من شهر تشرين الأول / أكتوبر عام 1970م ليفارق الحياة بعد ثلاثة أيام وذلك قبل تولي سلفادور ألليندي مقاليد الأمور بشكل رسمي.
في بادئ الأمر نفى جهاز المخابرات الأمريكية أية صلة له بالأمر، لكن نشرت وثائق دامغة فيما بعد فضحت أكاذيب الأمريكان وأثبتت ضلوعهم في هذه العملية الإرهابية؛ وفي العاشر من شهر أيلول / سبتمبر عام 2011م تقدمت أسرة شنايدر بشكوى ضد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بتهمة الضلوع في اغتياله.

* نيكاراغوا: قتلة صادرة بحقهم أحكام في محكمة لاهاي
خلال الأعوام 1970م حتى 1990م خطط البيت الأبيض لأعمال شغب في نيكاراغوا فتم تأسيس عصابات الكونترا بهدف زعزعة الأوضاع وإحراج النظام الحاكم هناك، وهذه العصابات قامت بأعمال إرهابية بدعم مالي ولوجستي وعسكري أمريكي. (المصدر: الشكوى التي تقدمت بها حكومة نيكاراغوا إلى محكمة لاهاي الدولية ضد الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1984م)

* كوبا: إسقاط طائرة مدنية
صور ضحايا العملية الإرهابية التي قام بها المجرمان أورلاندو بوش ولويس بوزادا كاريل بتحريض ودعم من جهاز الاستخبارات الأمريكي.
بعد انتصار الثورة الكوبية في عام 1959م لم يجد الأمريكان بداً سوى السعي لإسقاطها وزعزعة أوضاعها بأي شكل كان، وفي هذا السياق دعموا معارضيها المنفيين في الخارج، وقد تزايد هذا الدعم بشكل ملحوظ في عهد الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وبلغ ذروته، حيث دافعت عن أورلاندو بوش ولويس بوزادا كاريل الضالعين في تفجير طائرة مدنية كوبية عام 1976م. (المصدر: صحيفة الإنديبيندت، 30 حزيران / يونيو 2011م)
يذكر أن المجرم أورلاندو بوش لم يرتكب هذه العملية الإرهابية فحسب، بل هو ضالع في أكثر من عملية إرهابية أخرى، وهو في الواقع أحد أعضاء المخابرات الأمريكية.

* فيتنام: انقلاب عسكري إرهابي
في عام 1963م حدث انقلاب عسكري في فيتنام بدعم مباشر من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أطاح بنظام الرئيس نغو دينه ديم ومن ثمّ اغتياله، وحسب الوثائق المسربة فقد منح جهاز المخابرات الأمريكية 40000 دولار لعدد من الضباط الكبار في فيتنام الجنوبية للقيام بهذه العملية الإرهابية والتي نجحت بالفعل في الأول من شهر تشرين الثاني / نوفمبر وفي اليوم التالي تم اغتيال الرئيس الفيتنامي.

* إيران: دعم السي آي أيه لجند الشيطان
في التاسع من شهر نيسان / أبريل عام 2007م أعلنت قناة أي بي سي نيوز الأمريكية في تقرير خاص أن الحكومة الأمريكية قدمت دعماً لجماعة إرهابية باكستانية خطيرة اسمها جند الشيطان بهدف القيام بعمليات إرهابية في هذا البلد، وأفادت مصادر مطلعة في القناة ذاتها أن الإرهابي المقبور عبد الملك ريغي حظي بدعم مالي مباشر من قبل جهاز المخابرات الأمريكية.
إذن، من هو الداعم الحقيقي للإرهاب الدولي؟ حرس الثورة الإسلامية أو جهاز المخابرات الأمريكية؟
الامام الخامنئي : اذا اقدموا على تمزيق الاتفاق النووي سنحوله الى فتات
قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى الامام السيد علي الخامنئي استقبل قبل ظهر اليوم عددا من الطلاب الجامعيين النخبويين من الشريحة الشبابية الفائزين في الأولمبياد العلمية الدولية.
واعتبر الامام الخامنئي خلال اللقاء أن أحد أسباب النجاة من التبعية يكمن في التطور العلمي، حيث لا يجب أن تقتصر الصناعة في البلاد على آفة المونتاج بل عليها وفي عضون مدة زمنية لا تتجاوز العشرة سنوات أن تدخل في مجال الابتكار والتطور.
واكد سماحته، أن الجمهورية الإسلامية تمكنت من فكّ الانقياد للسلطة الأمريكية، كما أنّها استطاعت على تطوير وتعزيز قدراتها في ظل العدائية الأمريكية؛ واضاف : "كل هذا التطور تحقق في فترة الحظر على ايران".
وفي جانب اخر من تصريحاته، قال الامام الخامئني أنه لا يودّ اتلاف الوقت في الردّ على أباطيل وتبجّح رئيس جمهورية أمريكا الثرثار؛ "فالردّ عليه مضيعة لوقت الإنسان".
وشدّد قائد الثورة الإسلامية على أن أمريكا هي القائمة بأعمال الصهيونية الدولية واسست داعش والحركات التكفيرية، مردفا سماحته : "هل تتوقعون ألا تغضب أمريكا من الجمهورية الإسلامية التي وقفت بوجه داعش؟! فهم غاضبون من نجاح ايران في افشال خططهم داخل لبنان وسوريا والعراق".
ولفت سماحته إلى أن رئيس جمهورية أمريكا يستعرض بلاهته لكن يجب ألا يؤدّي هذا إلى أن نغفل عن مكر أمريكا. فليتيقّن الجميع بأنّ أمريكا ستُصفع هذه المرّة أيضاً وسيهزمها الشعب الإيراني.
الامام الخامنئي قال إن الحكومات الأوروبية تحرص على الحفاظ عن الاتفاق النووي كما أنها أدانت تصريحات رئيس جمهورية أمريكا، مصرحا سماحته : "اذ نرحب بذلك لكن لا يفي ذلك بالضرورة ان يكتفوا بأن يطالبوه (الرئيس الامريكي) بعدم تمزيق الاتفاق النووي؛ الاتفاق النووي هو لصالحهم، وطالما لم يمزق الطرف الآخر هذا الاتفاق فنحن لن نمزقه أيضا، لكن إذا مزق الطرف المقابل الاتفاق النووي فنحن سوف نحوّله الى فتات".
وتابع قائد الثورة الإسلامية بالقول: "أولا، يجب أن تقف أوروبا في وجه إجراءاتهم العملية. ثانيا، يجب أن تكف هذه الدول عن التدخل في القضايا الدفاعية الإيرانية؛ كما لا ينبغي أن يطلق شخص ما ذات المواضيع حول تواجد إيران في المنطقة"؛ مؤكدا سماحته ان الجمهورية الاسلامية ستواصل هذا التواجد شاؤوا ام ابوا ذلك، كما أنّه لا ينبغي للاوروبيين إعادة طرح نفس التساؤلات حول امتلاك إيران للصواريخ ؛ "طيب لماذا انتم تملكون الصواريخ؟ ولماذا تملكون السلاح النوي؟!"؛ لافتا سماحته الى أن إيران لن تقبل من الأوروبيين أن يضموا صوتهم الى صوت الغطرسة الأمريكية.
ثقوب سوداء أم أفول مضطرب؟
تساؤلات عديدة بشأن تحرّك عناصر لداعش أمام مراكز تواجد عسكري أميركي من دون أي ردة فعل أميركية وسط تمايز كبير في المواقف بين واشنطن وباقي العواصم الدولية، تمايز قد ينذر ببدء أفول قوة عظمى وانقضاء عصرها.
كرّر العسكريون الروس شكواهم واستفساراتهم أكثر من مرّة بشأن تغاضي الأميركيين عن تسلّل مسلحي داعش من نقطة مراقبة أميركية قرب قاعدة التنف، التي ينتشر فيها جنود أميركيون. ونبّه الجانب الروسي الأميركيين إلى أنّ تحويل قاعدة التنف الواقعة على الحدود السورية – الأردنية إلى «ثقب أسود» أمر مخالف للقانون الدولي، الذي اعتادت الولايات المتحدة على انتهاكه منذ عقود.
أكّد الروس أنّ نحو 600 إرهابي خرجوا بأسلحتهم على متن سيارات رباعية الدفع أمام أعين العسكريين الأميركيين من منطقة التنف باتجاه غرب سوريا، وطالبوا بتقديم تفسير للتجاهل المقصود للمسلّحين الذين ينشطون أمام أعين العسكريين الأميركيين.
وبالقياس على مثال التنف، وفي مراجعة سريعة لكلّ الحروب التي بدأتها الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي راح ضحيّتها الملايين من البشر الأبرياء، نتوصّل إلى نتيجة مبدئية وسريعة، وهي أنّ الأماكن التي حلّ بها الجيش الأميركي، مدّعياً محاربة القاعدة أو الإرهاب، أو القضاء على أسلحة دمار شامل، أو تعزيز حقوق الإنسان، أو إنقاذ الأقليات، وإلى ما هنالك من وصفات إعلامية جاهزة، مليئة بـ الثقوب السوداء"، وأنّه لو تمّت متابعة ودراسة حقيقية لِما قام به الجيش الأميركي في كلّ هذه المناطق، لوجدنا أنّ الإرهابيين والمرتزقة في كلّ هذه المناطق قد نعموا بدعم أميركي من أجل تحقيق أهداف سياسية تخدم مصالح فئات النخبة الحاكمة في الولايات المتحدة من مالكي مصانع السلاح وشركات المال والنفط والإعلام، أو لمصلحة الحليف الأول لها في العالم، وهو الكيان الصهيوني. وإلّا كيف نفسّر فجأة ظهور متشدّدين في ميانمار والدعوة إلى إنقاذ حياة المدنيين هناك، وكيف نفسّر التحرّك المفاجئ للإسلاميين المتشدّدين في الفلبّين بعد أن استلم الرئيس الجديد «رودريغو دوتيرتي» زمام الرئاسة، الذي زار موسكو وعبّر عن توجهات لا ترضي الكاوبوي الأميركي.
لم يعهد العالم أيّ تواجد لتنظيم القاعدة في العراق إلّا بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، ولم تشهد العراق وسوريا تنظيم ما يُسمّى بالدولة الإسلامية إلّا بتمويل وتسليح ودعم من الولايات المتحدة وتوابعها من مشيخات النفط العربي، بهدف خلق كيان صهيوني وهّابي جديد يقوم بخدمة إسرائيل، ولولا تمكّن الجيش السوري وحلفائه من دحر الإرهاب في مناطق عديدة، ربما لما تمكّن أحد من تعرية ورؤية ما يحدث في قاعدة التنف، وقد رأى العراقيون مثال ذلك.
حين شعر الأميركيون أنّ الجيش السوري وحلفاءه يمكن أن يوجّهوا ضربة قاصمة للإرهابيين، ويفتحوا الحدود العراقية السورية لما فيه خير البلدين والشعبين، تدخّلوا وقصفوا وسمحوا لهؤلاء الإرهابيين بالتحرّك بحرّية وتحت غطاء وحماية أميركيتين.
إنّ دراسة معمّقة لما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا وسوريا واليمن تكشف، دون أدنى شكّ، أنموذجاً متكرراً من استخدام أدوات إرهابية محلية بتمويل سعودي وتعبئة وهّابية من أجل تحقيق مصالح جيوسياسية، ونهب ثروات، وفرض أجندات تخدم الإمبريالية والصهيونية، وتعمل على تحقيق أهدافهما في الإقليم والعالم.
ولكنّ هذا الأسلوب المكشوف اليوم، والذي ينبّئ عن نوايا أميركية لإبقاء سيطرتها على جزء من سوريا والعراق عبر خلق الدولة الكردية بديلاً عن دولة داعش لتحقيق الهدف نفسه؛ أي خلق كيان متصهين يتحالف عملياً مع إسرائيل ويخدم مصالحها، ويترافق ذلك أيضاً ويتزامن مع سياسات في ملفات أخرى لا تمثّل ثقوباً سوداء فقط، ولكنّها تعبّر عن تخبّط في مرحلة أفول حتمية لقطب عالمي استفرد بالعالم على مدى عقدين ونيّف، وفقد اليوم الكثير من رصيده السياسي والأخلاقي، وحتى المالي، ولم يبقَ لديه سوى القوة العسكرية والدعاية الإعلامية والمال النفطي السعودي التي تفقد تأثيرها شيئاً فشيئاً. فالدارس لانهيار الإمبراطوريات، وأهمها انهيار الإمبراطورية الرومانية للكاتب المؤرخ غيبنز، يرى في ردود الفعل الأميركية، على نجاح محور روسيا وسوريا وإيران والعراق والمقاومة في دحر الإرهاب، يرى بها ردود فعل متشنّجة وغير عقلانية.
لا شكّ أن العدوّ الصهيوني يعيش اليوم أزمة وجودية بعد أن أثبت محور إيران وسوريا ولبنان أنه محور مقاوم قادر على دحر أيّ إرهاب، وأنّ السياسة التفتيتية التي أمل بتنفيذها من خلال حرب الربيع العربي قد قلبت السحر على الساحر فإذا هو أمام جبهة مقاومة أشدّ صلابة وأعمق خبرة وأكثر تصميماً على استكمال حرب التحرير ليس من الإرهاب فقط، وإنما من أيّ تبعية أو تنازل أو صفقة غير محمودة.
وهنا يأتي انسحاب الولايات المتحدة من اليونسكو عبارة عن ردّة فعل متهوّرة على تنامي وعي الشعوب بأحقّيّة الشعب الفلسطيني في أرضه ودياره، وتنامي الغضب، ولا سيّما في أوروبا، على الأساليب الصهيونية الاستعمارية المشينة بحقّ هذا الشعب الصامد الصابر.
كما أنّ ردّة فعل الرئيس ترامب على الاتفاق النووي الإيراني لا تقلّ تهوراً غير محسوب النتائج. فإذا كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقول أنّ «إيران تنفّذ التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، وهي تخضع لأشدّ نظام للتحقق النووي في العالم»، وإذا كانت مفوَّضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي تقول "لا سلطة لدى ترامب لإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ولا يحقّ لأيّ دولة إلغاء هذا الاتفاق"، وإذا كانت فرنسا وألمانيا وبريطانيا قد أعلنت في بيان مشترك أنّ الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران يصبّ في مصلحتنا الوطنية، وإذا كانت الخارجية الروسية تقول "العودة إلى فرض الأمم المتحدة لعقوبات على إيران غير ممكنة مهما كان الموقف الأميركي"، فكيف يمكن لترامب أن ينفّذ ما يريد؟! ولماذا يريد أن يلغي الاتفاق؟ فقط كي يبقى الكيان الصهيوني الوحيد الذي يمتلك الطاقة النووية في المنطقة؟ ولماذا يزيل ترامب الأعلام الروسية عن البعثات الدبلوماسية الروسية بعد أن انتهكت حكومته الحرمة الدبلوماسية للقنصليات الروسية منذ أسابيع؟ وهل قرّر ترامب أن يدفع بكلّ قوته كي ينقذ الكيان الذي يراه آخذاً في الغرق، ولم يحسب حساباً أنّ الغريق يُغرِق من يحاول إنقاذه، أم أنها مظاهر حتمية لأفول مضطرب لقوة عُظمى تغيّر العالم من حولها من دون أن تتغيّر، وتغيّرت الوقائع في كلّ المناطق التي تريد أن تفرض هيمنتها عليها؟
وبدلاً من دراسة هذه الوقائع والتعامل معها بحكمة، تمضي إدارة ترامب في مخططاتها متجاهلةً أنه من المستحيل عليها أن تعيد عقارب الساعة إلى الوراء. لا شكّ أنّ صمود سوريا والعراق واليمن وحلفائها، وانتصارها الميمون، بإذن الله، في هذه المعركة المصيرية للوجود القوميّ العربي، والتنسيق على هذه الجبهات، قد مثّل ضربة سبّبت عدم توازن للكيان الصهيوني الغاصب، والولايات المتحدة، ولكن، وبدلاً من الهدوء والإمعان في الخطوات المحسوبة، يزيدون من عدد الثقوب السوداء، ويخطّون سياسات متهوّرة لا يمكن لها أن تصل إلى المآل الذي يريدون.
وما تشجيعهم وحرصهم الخفيّ على خلق كيانات إثنية وعرقية في المنطقة إلّا استمرار لسياسات الإنكار هذه، والتي لا شكّ سوف يضطرون إلى التخلّي عنها عاجلاً أو آجلاً، ربما بعد أن يكونوا قد فقدوا كلّ أوراقهم حتى مع حلفائهم الأوروبيين. أوَ ليست كلّ هذه دلالات واضحة لأفول مضطّرب لامبراطورية الحروب التي تجاوزها الزمن؟
القوات العراقية تدخل مبنى محافظة كركوك وسط غياب للبيشمركة
دخلت القوات العراقية، اليوم الإثنين، مبنى محافظة كركوك، في قلب المدينة، وسط ترحيب واسع من الأهالي، وغياب تام لقوات البيشمركة.
وقال النقيب في شرطة كركوك حامد العبيدي، للأناضول، إن قوة كبيرة من الشرطة الاتحادية والرد السريع (تتبعان وزارة الداخلية)، يقودها قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد جودت دخلت مبنى محافظة كركوك، ورفعت العلم العراقي فوقه.
وأوضح العبيدي أن المئات من المواطنين تجمعوا أمام مبنى المحافظة ترحيبا بدخول القوات الاتحادية إلى مركز كركوك، وسط غياب تام لقوات البيشمركة من الشوارع، باستثتاء قوات الشرطة المحلية.
يأتي ذلك في الوقت الذي أمر فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، اليوم، برفع العلم العراقي في المناطق المتنازع عليها بين بغداد وأربيل.
كما وجّه قوات الجيش بفرض الأمن في قضاء طوزخرماتو، شمالي محافظة صلاح الدين، وفق بيان لمكتبه.
وتتوزع المناطق المتنازع عليها في محافظات ديالى (شرق) وصلاح الدين ونينوى وكركوك (شمال)، وكانت جميعها خاضعة لسيطرة قوات البيشمركة منذ عام 2014.
بدوره، وجّه وزير الداخلية الاتحادي قاسم الأعرجي، الإثنين، بحماية مقار الأحزاب والشخصيات السياسية الكردية في محافظة كركوك.
وقال الأعرجي، في بيان له، إنه أمر قواته بـ"حماية المواطنين من أي اعتداء، وكذلك توفير الحماية لمقرات الأحزاب الكردية، ومنع أي محاولة اعتداء أو انتقام من أية جهة كانت".
وشدد على أن دخول القوات العراقية كركوك يأتي بهدف "تطبيق القانون واحترام حقوق الإنسان وحفظ كرامة المواطنين، ولن نحاسب أحدا على توجهه السياسي، ولن نحاسب من يختلف معنا في التوجه والأفكار، والمعتقد، فكلنا أبناء البلد الكبير العراق".
وتعهد بمحاسبة "من يعتدي على الحريات وينتهك الحرمات ويتجاوز على الأموال الخاصة والعامة".
وبدأت قبل منتصف ليل الأحد/الإثنين وحدات من الجيش العراقي وقوات النخبة وقوات تابعة لوزارة الداخلية، بالإضافة إلى فصائل "الحشد الشعبي" التقدم باتجاه مركز مدينة كركوك.
وفرضت القوات الاتحادية سيطرتها على مناطق استراتيجية في كركوك منها قواعد عسكرية وأمنية، ومنشآة حيوية.
الشرق الأوسط 2017: أفق غير واضح المعالم

في تقييم للجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حتى منتصف عام 2017 يرى المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أن جزءاً كبيراً من الخلافات بين أميركا وشركائها العرب كما مع إسرائيل ينبع من حقيقة بسيطة بأن مصالحهم لم تعد مترابطة على نحو واضح. لهذا حددت إدارة أوباما بأن المصالح الأميركية تتطلب التفاوض من أجل الوصول إلى الاتفاق النووي مع إيران بدلاً من التعاون مع السعودية وغيرها من الدول الخليجية وإسرائيل، في حرب باردة شرسة ضدّ الإيرانيين. لكن إدارة ترامب كان لها قرار آخر حيث وعدت بالانضمام إلى الدول الاستبدادية في جبهة متطرفة ضدّ طهران لكن من المستبعد أن يؤدي ذلك إلى شرق أوسط أكثر أمناً وسلاماً.
حتى منتصف 2017 ظلّت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في فوضى وأدى التنافس الحاد بين القوى في المنطقة إلى مشهد استراتيجي قائم على الصراع المستمر، متسبباً بخسائر بشرية كبيرة حيث الحرب مستمرة في ليبيا وسوريا واليمن والعراق.
روسيا تقدمت في المنطقة وخلق انتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة حالة من الغموض. التنافس بين السعودية وإيران يزداد حدّة محدداً الصراعات والسياسات الإقليمية وتضاف إلى حالة الفوضى العلاقات المتوترة بين السعودية والإمارات من جهة وقطر من جهة أخرى وهي خلافات غير مسبوقة بين دول مجلس التعاون الخليجي وحلفائه. فيما سادت حالة من الارتياب بين تركيا وإيران على خلفية طموحات كل منهما في العراق وسوريا. هذه الديناميات مجتمعة أفشلت الجهود المشتركة لحلّ الصراع وتحقيق انفراجة ما حيث وضعت قضايا الحكم والاصلاح جانباً.
خلال أسابيع فقط من وصول ترامب إلى البيت الأبيض بدا واضحاً أن واشنطن لم تغيّر استراتيجيتها في سوريا. بالرغم من أن المحاولات الأميركية لمعاقبة النظام أنهت آمال موسكو بالتعاون مع واشنطن في سوريا فإن البيت الأبيض لم يزد دعمه للثوار السوريين بل ركّز بدلاً من ذلك على هزيمة داعش وطرد التنظيم من الرقة.
ضغطت تركيا ضدّ التعاون الأميركي مع القوات الكردية لكن جهودها لم تنجح لكونها كانت عاجزة عن طرح استراتيجية واقعية بديلة أو حشد قوة ضدّ النظام يمكن الاعتماد عليها.
الأولويات الأميركية في سوريا اصطدمت برغبة الرئيس الأسد باستعادة سلطته في أرجاء البلاد كافة، وعلى نحو أكبر بطموحات إيران بإقامة جسر بري من حدودها إلى سوريا ولبنان مروراً بالعراق وتوسيع وجودها في جنوب سوريا على طول الحدود مع الأردن وإسرائيل مما أدى إلى تزايد احتمال المواجهة بين الولايات المتحدة والميليشيات الموالية لإيران في سوريا على نحو لافت.
إن مقاربة واشنطن الجديدة للشرق الأوسط برزت مع زيارة ترامب إلى السعودية في أيار/ مايو 2017. وأظهر الحدث في الشكل والمضمون التحالف الأميركي السعودي. إن إدانة الرئيس الأميركي لإيران بزعم أنها تغذي نيران الصراع الطائفي والإرهاب أثارت مخاوف من تبنيه وجهة النظر السعودية المذهبية للسياسة في المنطقة. وبالتزامن مع قمة الرياض فشلت إعادة انتخاب حسن روحاني رئيساً لإيران بتغيير مشاعر العداء التي تكّنها الولايات المتحدة والدول العربية لطهران.
بعد أسابيع قليلة فقط من زيارته اتخذت الرياض وابو ظبي خطوات غير مسبوقة لعزل ومعاقبة الدوحة بسبب دعمها الحركات الإسلامية المتطرفة وعلاقتها الودية مع إيران لكن الأهم من ذلك من أجل الوقوف في وجه محاولاتها لقيادة المنطقة. الأزمة التي تولّدت أربكت خطط الخليج (الفارسي)الأمنية كما السياسة الأميركية.
سقوط حلب توّج روسيا القوة الخارجية المهيمنة في سوريا. استبعدت دول الخليج (الفارسي)من المحادثات ما أجبر السعودية وقطر على إعادة تقويم طموحاتهما: إذ إن عدم قدرتهما على تقديم المساعدة العملياتية الهامة فضلاً عن معاناتهما من النكسات في الصراع الباهظ الثمن، أجبرهما على الاعتراف بأن أهدافهما الرئيسية غير واقعية. نتيجة لذلك أصبحت أنقرة المحاور الرئيسي مع روسيا فيما كثفت القوات التركية عملياتها ضد داعش في تحدّ للطموحات الكردية، وتدهورت العلاقات الأميركية التركية.
فشل مسار أستانة في وقف إطلاق النار على مستوى كل البلاد وتخفيف الأوضاع الإنسانية الصعبة في سوريا. وبحلول منتصف 2017 لعبت روسيا دوراً متصاعداً في المشهد السياسي في الشرق الأوسط. حقيقة أن روسيا فاقت الولايات المتحدة دهاء في مناطق عديدة دفعت بزعماء الشرق الأوسط إلى التقارب مع موسكو التي تموضعت كلاعب عسكري فاعل وقطب بديل بنظر دول ساعية لإيجاد توازن مع واشنطن.
في الوقت الذي واصلت فيه روسيا تحقيق أهدافها المضرّة بمصالح دول مجلس التعاون الخليجي حافظت موسكو على علاقات متينة مع الإمارات العربية قائمة على العلاقة الشخصية الجيدة التي تجمع الرئيس فلاديمير بوتين بولي العهد الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. وحسّنت روسيا علاقاتها مع دول المنطقة على أمل تحقيق المزيد من المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية.
تطورت العلاقة الروسية الإيرانية أيضاً بمعزل عن الاختلافات بين الجانبين حيث رأى كل منهما التعاون مع الآخر مصدر قوة إضافية في مواجهة السياسة الأميركية. ولأول مرة سمحت إيران لروسيا باستخدام إحدى قواعدها الجوية في همدان من أجل تنفيذ عمليات في شمال سوريا. لكن طهران علّقت مؤقتاً هذا الإجراء بعد أن أعلنت عنه روسيا متسببة باستياء داخل إيران، بما يؤشر إلى مسار الثقة البطيء بين البلدين.
لكنّ التقارب بين إيران وروسيا أثار قلق إسرائيل والدول الخليجية التي خشيت من أن يؤدي ذلك إلى زيادة النفوذ الإيراني في الوقت الذي تزوّد فيه سوريا و"الميليشيات الشيعية" في المنطقة بالسلاح.
إن دور روسيا في الصراع السوري خلق تحديات عملياتية لإسرائيل لكن العلاقات الثابتة بين الاثنتين سمحت للأخيرة بمواصلة حملتها الجوية ضد أهداف إيرانية وأهداف لحزب الله في سوريا. مطالب إسرائيل لروسيا بوقف بيع الأسلحة لإيران وحلفائها لم تصل إلى نتيجة. بقيت السعودية مرتابة من روسيا نظراً لدعمها إيران والأسد. مارس ولي العهد السعودي ومسؤولون سعوديون آخرون الضغط على موسكو من أجل تخفيض علاقاتها مع طهران. لكن تأثير السعودية عليها بقي محدوداً.
وسعت طهران نفوذها في سوريا والعراق ولبنان بالرغم من جهود الرياض لاحتوائها من خلال حلفائها ووكلائها. نظّم السعوديون حملة لتوجيه الاتهامات لإيران في محافل عديدة بما في ذلك الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي ومنظمة التعاون الإسلامي.
استبعدت عن التحالف العسكري الإسلامي لمحاربة الارهاب الدول ذات الغالبية الشيعية كإيران والعراق واقتصرت العضوية فيه على الدول ذات الغالبية السنية. ولي العهد محمد بن سلمان سافر إلى بلدان عدة من أجل حشد الدعم للتحالف لكن نجاح مهمته كان متفاوتاً بين بلد وآخر.
ساد جو من العدائية في المشهد السياسي في الشرق الأوسط ما أثار قلق الدول التي تخشى من تدهور الصراع. التنافس ترجم في ميادين عدة. حاولت السعودية التقرب من رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي لكن رغم ذلك ظلّت طهران القوة الأكثر نفوذاً في العراق. في لبنان توصل ميشال عون مرشح إيران للرئاسة وسعد الحريري مرشح السعودية لرئاسة الحكومة إلى اتفاق يقوم على تقاسم السلطة. وعكست النتيجة صعود حزب الله الذي حقق انتصارات عسكرية في سوريا مع تزايد نفوذه السياسي في لبنان.
صعّدت البحرين من حملة القمع بحق المعارضة من خلال حظر الأحزاب الرئيسية وسجن زعمائها في إشارة إلى أن المتشددين في الحكومة البحرينية كانوا واثقين من الدعم السعودي والإذعان الأميركي. الأمر الذي زاد حدة التطرف لدى البحرينيين الشيعة فيما عبّر الخطباء الايرانيون والعراقيون عن استيائهم.
في 26 آب/ اغسطس 2016 شنّت تركيا عملية برية في المناطق التي يسيطر عليها داعش في سوريا باسم "درع الفرات". في العلن شدّد الأتراك على أن الهدف من العملية إبعاد داعش عن حدودها. بحلول حزيران/ يونيو 2017 نجحت العملية في طرد داعش من الحدود التركية وخلقت محمية تركية بين القسمين اللذين تسيطر عليهما الوحدات الكردية التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي في شمال سوريا لكن القوات التركية بدت محاصرة حيث لم يكن بوسع أنقرة التقدّم خشية أي مواجهة عسكرية مع النظام السوري وروسيا والولايات المتحدة.
أما إيران والنظام السوري فكانا يخشيان من أن تعرقل عملية درع الفرات عملياتهما العسكرية. بيد أن الأولوية التركية التي تركزت باحتواء الطموحات الكردية في سوريا دفعت بأنقرة إلى تحويل المتمردين السوريين عن قتال النظام. وجاء سقوط حلب في كانون الأول/ ديسمبر 2016 بمثابة نكسة كبيرة لأنقرة.
في ضوء هذه النكسات تبنت الحكومة التركية خطاباً مذهبياً تصعيدياً، حذر إردوغان وزعماء أتراك آخرون من التوسع الفارسي وسياسات إيران المذهبية معربين عن قلقهم من ظهور دول شيعية عند حدودهم الجنوبية.
إيران بدت راضية عن تدهور العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة والكثير من الدول الغربية الأخرى ما أجبر أنقرة على السعي نحو التهدئة عند حدودها الشرقية ومع القوى الآسيوية المتعاطفة مع طهران.
تغيّر الوضع بعد محاولة الانقلاب في تركيا في تموز/ يوليو حيث عبرت طهران عن دعمها غير المشروط لإردوغان كذلك التقى الجانبان عند أرضية مشتركة مرتبطة بمعارضتهما الجماعات الانفصالية الكردية ما شكل أساساً للتعاون بين أجهزتهما الاستخباراتية.
الحرب الأهلية في سوريا
في سوريا باتت اليد العليا للرئيس السوري بشار الأسد وحلفائه عسكرياً وسياسياً. لم تؤد الخسارات المتتالية للمسلحين إلى هزيمتهم بالكامل لكنها قطعت الطريق على انتصارهم. استعادة شرق حلب أضعفت المتمردين غير الجهاديين والمعارضة السياسية. بعد طردها من أكبر معاقلها خسرت المعارضة المشرذمة التأثير في الداخل والخارج. بعض الجماعات المسلحة بما في ذلك القوى الاسلامية في إدلب وتلك المتواجدة في شرق دمشق لجأت مجدداً الى الاقتتال الداخلي.
إن ضعف المتمردين وعملية أستانة بخصوص مناطق خفض التصعيد فتحا المجال أمام قوات الأسد لتنفيذ عمليات في محافظتي إدلب وحماة. محاولات إيران وميليشياتها الحليفة للسيطرة عند الحدود العراقية ولتعزيز التواجد بالقرب من الأردن وإسرائيل لم تكن مقبولة للبلدين كما للولايات المتحدة التي سعت لدعم الجماعات التي تقاتل داعش حتى إنها نفذت غارات ضدّ قوات النظام.
هذا التصعيد هدّد بتحول شرق سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة بين طهران وواشنطن. لكن الأسئلة التي خيّمت على كل القوى المتورطة في الصراع السوري هي عن مدى التزام الولايات المتحدة بهذه المعركة وأي استراتيجية ستتبنى. جرت عمليات انتقال متزايدة للمقاتلين والمدنيين من المناطق المحاصرة والتي تمت استعادة السيطرة عليها إلى إدلب مما حوّل المنطقة التي يسيطر عليها الجهاديون إلى بؤرة للعنف.
في مشهد يدلّ على تعقيد الصراع سمح الاتفاق بين قطر وإيران برفع الحصار عن القرى الشيعية في إدلب والقرى السنية في الجنوب. بدا تيار المعارضة الرئيسي ضعيفاً أمام ترغيب وترهيب التيارات الجهادية بعد أن أصبحت جبهة النصرة فرع القاعدة في سوريا لاعباً رئيسياً في الصراع.
شكلت إدلب على نحو رئيسي منطقة عمليات للنصرة التي غيّرت اسمها إلى جبهة فتح الشام وأعلنت انشقاقها عن القاعدة بشكل رسمي في تموز/ يوليو 2016. لكن الكيان الجديد حافظ على إيديولوجيته الجهادية. فبدا أن الخطوة تهدف في جزء منها إلى جذب الجماعات الأخرى.
في أعقاب سقوط حلب عادت "جبهة فتح الشام" وأطلقت على نفسها تسمية "هيئة تحرير الشام" لتشكّل مظلة لكل الجماعات الصغيرة المتطرفة مثل حركة نور الدين الزنكي وغيرها.
في المقابل انضوت الجماعات المعارضة لجبهة النصرة تحت مسمّى "أحرار الشام" التنظيم السلفي الذي يملك نفوذاً. صحيح أن التحالفين اشتبكا مراراً لكنهما سعيا للحدّ من صراعهما مع بعضهما البعض نظراً لمواجهتهما القوات العسكرية التابعة للنظام والغارات الأميركية والروسية وخسارة الدعم الخارجي.
بالرغم من تضاؤل الأمل في البداية بقبول المجتمع الدولي بنظام الأسد إلا أن ترنّح المعارضة وصعود المتطرفين أحبطا معارضي الأسد في الداخل والخارج ما أدى إلى قبول ضمني بدوره. في منتصف 2017 بدت سوريا مقسّمة إلى مناطق نفوذ تركية وروسية وإيرانية وأميركية في نتيجة للتسابق من أجل استعادة الأراضي التي يسيطر عليها داعش.
الأسد وإيران كانا قلقين من الدعم الأميركي للقوات الكردية كما من المحاولات الأميركية لإنشاء تواجد عسكري في شمال وجنوب سوريا. مثل هذه التوترات في ميدان متفجر مع اشتباكات من حين لآخر بين القوات المختلفة تهدد بالتصعيد نحو مواجهة أكبر. فيما بدت موسكو حتى الآن عاجزة أو غير مستعدة لإجبار القوات الموالية للأسد أو تلك المدعومة من إيران بالخضوع لاتفاقيات خفض التصعيد مع واشنطن.
إنهيار "دولة" داعش
واجهت دولة خلافة داعش الناشئة التي أعلن عنها في حزيران/ يونيو 2014 تحديات جدية مع دخولها عامها الرابع. تقلّص التنظيم بشكل دراماتيكي منذ وصوله إلى الذروة في 2015 حيث خسر بعضاً من قادته الرئيسيين. بحلول نهاية 2016 كان التنظيم قد خسر أيضاً أكثر من ربع الأراضي التي سيطر عليها في سوريا والعراق وكل الأراضي التي سيطر عليها يوماً في ليبيا.
هذه الخسارات نجمت عن مجموعة من العوامل التي تعود إلى أواخر 2014 خصوصاً إطلاق التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في آب/ اغسطس من العام نفسه. عوامل أخرى ساهمت في ذلك من بينها التعاون بين أعداء داعش مثل "الميليشيات الشيعية والسنية والكردية". كذلك ساهمت أنشطة الحشد الشعبي الذي يعد جدلياً في خسارة داعش لأراضيه.
في آب/ اغسطس 2016 أجبرت عملية درع الفرات التركية التنظيم على الانسحاب من جرابلس التي تعد نقطة عبور رئيسية للكثير من المقاتلين الأجانب من تركيا إلى سوريا.
بالرغم من بقاء البغدادي حياً إلا أن التنظيم خسر العديد من القادة الذين كانوا أساسيين في استراتيجيته العسكرية ودعايته. في تموز/ يوليو 2016 قتل أبو عمر الشيشاني في غارة للقوات العراقية. بعد شهر قتل أبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم في حلب. في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه قتل في غارة أميركية في الرقّة وزير إعلام داعش محمد الفرقان. وفي حزيران/ يونيو من هذا العام تحدثت تقارير عن مقتل البحريني تركي البينالي أحد شرعيي داعش. لكن بالرغم من التأثير الواضح لهذه الخسائر على عمليات التنظيم واصل الأخير عملياته بشكل متماسك.
خسر التنظيم الذي أعلن عن إقامة 39 ولاية في عشر دول دولته. وقوّضت الخسائر التي مني بها خطابه الإيديولوجي. لكن بالرغم من التراجع الدراماتيكي في المقاتلين الاجانب واصل داعش قيادة الهجمات في الغرب وإلهام منفذيها خصوصاً في أوروبا.
الفوضى والانقسامات في العراق

تزامنت الحملة المتصاعدة ضدّ داعش مع شلل سياسي في بغداد مرتبط بتمكين الحشد الشعبي الذي يتضمن 50 ميليشيا و60 ألف مقاتل على الأقل. وبالرغم من أنه يوصف غالباً بأنه أداة استراتيجية لإيران إلا أن المجموعات العديدة التي يتكون منها لديها ميول إيديولوجية وسياسية متنوعة.
تنقسم الميليشيات الشيعية في الحشد الشعبي إلى ثلاث فئات تتبع لآية الله علي السيستاني ومقتدى الصدر، أو إيران لكن لاعتبارات تكتيكية يبدو في الواجهة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ويبدو القسم الأخير الأكثر نفوذاً حيث يضمّ كتائب حزب الله العراق وعصائب أهل الحق.
الكثير من الوحدات المدعومة من إيران في الحشد الشعبي قوّضت هدف الحكومة العراقية في إعادة بناء أجهزتها الأمنية وتطبيق مسار مصالحة مع المكونات الاجتماعية التي كان داعش يسيطر عليها ما أدى إلى توتر في شمال غرب العراق وخلق تنافس سياسي في بغداد مستدعياً انتقادات من قبل دول الخليج خصوصاً السعودية.
سعت المجموعات المنضوية تحت الحشد الشعبي إلى تأمين انتصاراتها الاستراتيجية وترجمة ثباتها العسكري إلى نفوذ سياسي في انتخابات 2018 المرتقبة. من أجل زيادة شرعيتها ونفوذها السياسي عملت ميليشيات الحشد الشعبي على تحسين صورتها أمام الرأي العام. وما بعد تحرير الموصل بدأت تتحول نحو تيارات سياسية واجتماعية. أما جغرافياً فركزت على تلعفر وسنجار بهدف إقامة منطقة نفوذ تسمح لها بالانضمام إلى الميليشيات الحليفة لها التي تقاتل في سوريا وعرقلة خطط أميركا في شمال العراق وسوريا.
مقتدى الصدر مؤسس ميليشيا سرايا السلام كان جزءاً من هذه المكونات. لكن علاقته المتوترة مع طهران والخصومة السياسية التاريخية بينه والمالكي جعلتاه يبتعد عن الزعماء الشيعة الآخرين في العراق. تحدّى الصدر إيران برفضه مشاركة الحشد الشعبي في تحرير الموصل منتقداً تدخل المجموعات الشيعية العراقية في سوريا ومطالباً الأسد بالتنحي. روّج الصدر لذلك منذ 2015 ومن ثم على وجه التحديد في 2017 من خلال تعبئة آلاف العراقيين للمطالبة بالإصلاح السياسي. هذه الحملة شكلت ضغطاً أكبر على رئيس الوزراء حيدر العبادي الذي كان عاجزاً على تلبية مطالبهم.
بيد أنه كانت لجهود العبادي نتائج مبهمة حيث إن المراسيم والقوانين التي تهدف لوضع الحشد الشعبي تحت سلطة الحكومة منحت التنظيم الشرعية والقدرة في الوصول إلى موارد الدولة. وبحلول حزيران/ يونيو 2017 كان الحشد الشعبي قد حقق تقدماً لافتاً حيث وصل إلى الحدود العراقية السورية والتقى بالقوات الموالية للأسد وإيران في سوريا. من خلال السيطرة على مناطق مهمة في الميدانين اكتسبت القوى المناهضة للولايات المتحدة نقاطاً تضعها في موقع متقدم في أي مواجهة مقبلة حيث يمكن لها أن تنقل المقاتلين والأسلحة عبر اراضيها على نحو سريع وغير مكلف نسبياً.
الخلافات السياسية في بغداد وانعدام الثقة بالمؤسسات العراقية شجعت أيضاً القوات العسكرية الموالية لحكومة أربيل على تثبيت سيطرتها على كركوك وغيرها من الأراضي المتنازع عليها.
إنحدار تركيا نحو نظام استبدادي
للوهلة الأولى يبدو أن العام الممتد حتى منتصف 2017 أدّى إلى إحكام الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قبضته في داخل البلاد. بعد صموده أمام محاولة الانقلاب في تموز/ يوليو 2016 أعلن إردوغان حالة الطوارئ التي استفاد منها من أجل القيام بعمليات تطهير لمعارضيه المحتملين ولإحكام سيطرته على الإعلام التركي التابع بغالبيته للسلطة. وفي الاستفتاء الذي نظم في 16 نيسان/ ابريل 2017 صوّت الأتراك على استبدال النظام البرلماني في البلاد بآخر رئاسي بنسبة 51.4%.
بيد أن الاستبداد المتنامي لإردوغان يدلّ أيضاً على ضعفه واعترافه ضمناً بأنه خلافاً للسنوات الأولى من حكمه ما كان ليبقى في الحكم في ظل نظام ديمقراطي. حتى إن الاستفتاء نفسه قوبل بحملات رافضة غير مسبوقة وسط اتهامات عديدة بحصول عمليات تزوير.
مع تنامي القلق تجاه كيفية سيادة القانون في تركيا تصاعدت التقارير حول عمليات تعذيب وسوء معاملة بحق السجناء خصوصاً الذين اعتقلوا على خلفية محاولة الانقلاب.
بالرغم من أن الانتقال الكامل نحو النظام السياسي الجديد سيحصل في أعقاب انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 هناك توقعات بأن يحاول إردوغان تقريب موعد الانتخابات هذه إلى 2018. لكن الاحتمال يبقى ضئيلاً بأن يكون النظام الجديد قادراً على معالجة انعدام الاستقرار في تركيا فضلاً عن حلّ مشاكل البلاد الأخرى. في الواقع إن عمليات التطهير التي قام بها إردوغان تسببت بحالة من الاضطراب الاجتماعي وجرّدت أجهزة الدولة من أكثر الأشخاص خبرة. وهناك قلق كبير على الاقتصاد التركي في ظل المخاوف من أن يؤدي الانكماش الاقتصادي إلى زيادة التوترات في المجتمع التركي على نحو خطير.
إنتخاب روحاني وعلاقات إيران الإقليمية
أمضت إدارة أوباما الأشهر الأخيرة من ولايتها وهي تحاول تمتين الاتفاق النووي مع إيران. الوكالة الدولية للطاقة الذرية أكّدت التزام إيران بتطبيق الاتفاق. بيد أن دعم القوى العالمية له تعارض مع حالة انعدام الثقة العربية تجاه إيران ما أثار انتقادات من قبل الجمهوريين في واشنطن وهجوماً حاداً من قبل ترامب.
في إيران قاد روحاني حملة رئاسية سريعة لكن نشيطة استطاع من خلالها تعبئة حشود كبيرة متباهياً بالاتفاق النووي ومتعهداً بالتركيز على تحسين الحياة اليومية والاقتصاد.
نُظر إلى فوز روحاني على أنه تفويض بتطبيع علاقات إيران مع الدول الأخرى وإعادة إحياء الاصلاحات الداخلية للرئيس الأسبق محمد خاتمي. على الرغم من ذلك بدت الانتخابات وكأنها تصويت ضدّ رئيسي وعودة إيران إلى العزلة كما أن غالبية الإيرانيين رفضوا أيضاً السياسات الاقتصادية للمحافظين.
بالرغم من ذلك واجه روحاني مهمّات معقدة وتحديات كبيرة. إذ كان عليه من أجل تحقيق التقدم في مجال الحريات المدنية التي يطالب بها الإيرانيون ومن أجل تحييد انتقادات المحافظين أن يحسن من الشروط الاقتصادية للشعب الإيراني. لكن هذه المهمة تعتمد على الاندماج في الاقتصادين الدولي والاقليمي.
بالرغم من استمرار التدخل العسكري الإيراني في سوريا والعراق، وبدرجة أقل في اليمن قام روحاني بسلسلة من الخطوات الانفتاحية باتجاه دول مجلس التعاون الخليجي. زار الكويت وعمان على أمل أن تتمكنا من إقناع دول مجلس التعاون الأخرى بتحسين علاقاتها مع إيران. بيد أن محاولات روحاني لتخفيف التوتر قوّضها دور الحرس الثوري العميق في سوريا حيث ساهم في استعادة حلب ودعم الميليشيات الشيعية في العراق. كما أن روحاني عارض الدور المحدود له في اليمن.
من جهة ثانية عزز تواجد قاسم سليماني قائد قوة القدس في الحرس الثوري في الميدانين السوري والعراقي فكرة أن روحاني إما ضعيف جداً أو خاضع جداً لدرجة عدم معارضة المتشددين الإيرانيين في السياسة الخارجية.
بذل الرئيس ووزير الخارجية الإيرانيان جهداً كبيراً من أجل حماية الاتفاق النووي حيث حظي الأخير بالدعم الأوروبي والدولي بالرغم من انتقاد الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة ترامب. إن الدعم الأوروبي للاتفاق وتأكيد الوكالة الدولية امتثال إيران له خفّف عنها بعض الضغط. فكان أن أبرمت طهران صفقات ضخمة مع بوينغ وايرباص. لكن بحلول منتصف 2017 لم تكن قد وقعت أي صفقات نفطية كبيرة. الكثير من الشركات العاملة في مجال الطاقة أبدت اهتماماً في المشاريع الإيرانية حيث وقعت شركة توتال اتفاقاً بقيمة 4.7 مليار دولار يغطي أجزاء من حقل بارس الجنوبي.
لكن الكثير يعتمد على علاقات إيران بالإدارة الأميركية الجديدة التي بدت منقسمة بين ممارسة الضغط على طهران كما تطالب السعودية والعديد من أعضاء الكونغرس والإدارة الجديدة، وبين مقاربة أقل مواجهة. (صدرت الدراسة قبل إعلان ترامب بشأن الاتفاق النووي).
القيادة السعودية الجديدة وأزمة قطر

أحكم ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قبضته على السلطة حيث تولّى الكثير من مستشاريه مناصب رفيعة فكان أن عيّن شقيقه خالد سفيراً في الولايات المتحدة فيما عيّن مساعديه على رأس الأجهزة الاستخباراتية والقوات المسلّحة. لكن الرياض واجهت تحدياً اقتصادياً نتيجة انهيار أسعار النفط في العالم بالإضافة إلى الإنفاق العسكري على الحرب في اليمن ما دفع بالسلطات السعودية إلى اتخاذ إجراءات تقشف سرعان ما ألغتها نظراً لحالة الاستياء الداخلي منها في أوساط السعوديين.
عمل محمد بن سلمان على تمتين العلاقة مع إدارة ترامب حيث عقد لقاءات مع الرئيس الاميركي ونظم زيارته الى السعودية. كما طور علاقات متينة مع ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد. أريد للتحالف بين ممالك الجزيرة العربية أن يشكل العمود الفقري لاستراتيجية مناهضة لإيران من جهة والتيارات "الإسلامية". بيد أن الانتكاسات في اليمن والقطيعة مع قطر حدّتا من إمكانيات هذا التحالف وطموحاته الإقليمية.
قطعت الحكومات السعودية والإماراتية والبحرينية كل علاقاتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية مع قطر متهمة الدوحة بتغذية المعارضات داخل دولها وبتهديد الاستقرار الإقليمي من خلال دعم المنظمات الإرهابية وغيرها من المجموعات الإسلامية فضلاً عن احتفاظها بعلاقات ودية مع إيران.
هددت الأزمة الخليجية بقلب المشهد السياسي في الشرق الأوسط، حيث حطمت مقولة "الجبهة السنية الموحدة ضدّ إيران" مهدّدة الجهود لتحقيق الاندماج السياسي والامني والاقتصادي الخليجي ومعمّقة الخلاف بين الحكومات التي دعمت الإخوان المسلمين وتلك التي كانت ترى في الجماعة تنظيماً إرهابياً. الأردن وغيره من البلدان المستفيدة من السخاء السعودي والإماراتي وقفت إلى جانب الرياض وأبو ظبي، أنقرة أعلنت دعمها لقطر وأرسلت جنوداً أتراك إليها. أمّا حماس فبادرت إلى التقارب مع إيران بعد سنوات عديدة من الخلافات مع الإيرانيين بسبب دورهم في الصراع السوري.
عقّدت الأزمة الخليجية سياسة واشنطن في المنطقة. قادت الولايات المتحدة وساطة بين شركائها في محاربة داعش في ظل تصاعد وتيرة العمليات لهزيمة التنظيم وتصاعد التوتر مع إيران، وذلك بهدف الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها العرب الرئيسيين ولضمان سير عملياتها في قاعدة العديد الجوية في قطر.
أزمة قطر قرّبت السعودية ومصر بعد فترة من العلاقات المتوترة. لكن بالنسبة للأخيرة لم تكن إيران التهديد الرئيسي فيما كانت تفضل بقاء نظام الأسد على الجماعات الإسلامية والجهادية التي تسيطر على المعارضة السورية.
رغم ذلك بدا التقارب بين القاهرة وإيران مبالغاً به. فقد سعى السيسي لتأمين الدعم الخارجي لتعزيز نظامه وتحقيق أهداف داخلية. كان الأمر واضحاً غي محاولاته لتنويع تحالفات مصر نظراً لعلاقاته المتفاوتة مع إدارة أوباما.
الحرب في ليبيا واليمن
دخل الصراع في اليمن عامه الثالث مع عدم وجود أي أفق جدي للسلام أو إمكانية أي من الطرفين تحقيق انتصار على الآخر. القوّة النارية السعودية والإماراتية لم تترجم انتصارات على الأرض ضدّ تحالف الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح. استمرت طهران بالنظر إلى اليمن على أنه الساحة التي يمكن من خلالها مضايقة السعودية بتكلفة منخفضة.
مع ترنح الوساطة الأممية في اليمن بدا الجانب السعودي الإماراتي مفتقراً لاستراتيجية من أجل الخروج. استُهدفت السعودية بعدد من الغارات والصواريخ البالستية عند حدودها مع اليمن، في إهانة جعلت الموقف السعودي من الحرب أكثر تصلباً.
بين السعودية والإمارات كان هناك ما هو أشبه بالاختلافات التكتيكية. ظّل الهدف السعودي على الأقل كلامياً الحفاظ على السيطرة على صنعاء وإعادة حكومة هادي. في المقابل ركّزت الإمارات على جنوب اليمن بما يعكس صعوبة القتال.
أمّا في ليبيا فظلّ البلد منقسماً بين قوى مختلفة تسعى للسيطرة على ما تبقى من مؤسسات سياسية وأراض وموارد. وعبّر المجتمع الدولي خصوصاً الاتحاد الأوروبي عن قلق متزايد من أن الظروف المتدهورة قد تشكّل حاضنة للإرهاب وتجبر عدداً كبيراً من اللاجئين على الهروب إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط.
في أعقاب تدخلها الناجح في سوريا رأت روسيا في تعثر الجهود الغربية في ليبيا فرصة جديدة لتحقيق مصالحها من خلال منافسة النفوذ الأطلسي هناك. بيد أن المواجهة التي نجمت عن ذلك أثرت على دبلوماسية الأمم المتحدة.
بطلب من إسرائيل قطعت الولايات المتحدة الطريق على تعيين سلام فياض ممثلاً خاصاً للأمم المتحدة إلى ليبيا ما دفع روسيا إلى استخدام الفيتو ضدّ تعيين ريتشارد ويلكوكس الذي رشحته الولايات المتحدة. القرار نظر إليه على نطاق واسع على أنه محاولة روسية لتأمين مصالحها والتأثير في الشؤون الليبية. مع بقاء مارتن كوبلر في منصبه كممثل خاص جعل غياب التوافق هذا دور الأمم المتحدة هامشياً في ليبيا. روسيا استخدمت أيضاً الصراع الليبي لتوسيع تحالفاتها الإقليمية حيث أدى تقاطع مصالحها مع مصر إلى التعاون بين البلدين.
بالرغم من أن واشنطن رأت في قتال داعش في ليبيا مسألة ثانوية مقارنة بقتاله في سوريا والعراق إلا أن الجيش الأميركي قاد عمليات ضدّ التنظيم إلى جانب القوات الأوروبية خصوصاً الفرنسية منها. في مطلع كانون الأول/ ديسمبر 2016 تمكنت القوات المحلية من طرد داعش من سرت بعد أشهر من الغارات الجوية. بيد أن التنظيم حافظ على وجوده في الهلال النفطي بين سرت وراس لانوف وبنغازي مثيراً المخاوف من أن الوصول إلى شبكات تهريب المقاتلين خصوصاً من جهة الحدود الجنوبية والغربية سيسمح بظهور التنظيم مجدداً.
في هذا السياق يبدو مصير فروع القاعدة في ليبيا غير واضح علماً أن "أنصار الشريعة" أعلنت عن حلّ نفسها في 27 أيار/ مايو بعد أن انشق عنها عدد من أعضائها وانضموا إلى داعش وقتل آخرون من بينهم قياديون في ما سمي "عملية الكرامة" التي أطلقها خليفة حفتر في بنغازي عام 2014.
نفوذ إسرائيل الإقليمي
إن جهود إدارة أوباما لإحياء عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية لم يكتب لها النجاح. تواصل التوسع الاستيطاني ليشكل العقبة الرئيسية أمام المحادثات بشأن حلّ الدولتين. في كانون الأول/ ديسمبر 2016 تبنى مجلس الأمن الدولي القرار 2334 الذي يدين الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. بدا امتناع واشنطن عن استخدام الفيتو بمثابة الذروة في العلاقات المتوترة والمتعارضة بين إدارة أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خصوصاً على خلفية الاتفاق النووي مع إيران. وبالرغم من أن الإدارة الأميركية الراحلة عبّرت عن معارضتها العلنية للسياسة الإسرائيلية إلا أن قرار الامتناع عن استخدام الفيتو جاء متأخراً لإحداث أي تغيير تماماً كما جاء خطاب كيري حول رؤيته للتسوية النهائية. كما أن العلاقة الدفاعية الأميركية الإسرائيلية ظلّت قوية حيث إن أوباما وافق قبيل انتهاء ولايته على أكبر صفقة عسكرية مع إسرائيل في التاريخ بلغت 38 مليار دولار.
في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016 انتخب ترامب الذي كرر دعمه الكامل لإسرائيل. ورحّب نتنياهو وغيره من الإسرائيليين المتشددين مسبقاً بسياسات ترامب المناهضة لإيران والمؤيدة لإسرائيل.
من خلال الخروج عن التوافق الدولي في وقت كانت إسرائيل تتعرض فيه لانتقادات متزايدة، افتتح ترامب مرحلة جديدة من التعاون بين الولايات المتحدة وإسرائيل. رأى نتنياهو أن بإمكان ترامب إقناع مصر والسعودية بتطبيع علاقاتهما مع إسرائيل من دون اتفاق تسوية كما من شأنه إعادة رسم المشهد السياسي الفلسطيني بحيث تعزل حماس وتجبر السلطة الفلسطينية على إعادة النظر بمطالبها.
إن عدم الاستقرار في المنطقة لديه تأثير كبير أيضاً على العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج حيث تتقاطع مصالحهما في جزء منها بسبب تداعيات الربيع العربي وتأثير الاستقطاب السعودي الإيراني.
مسؤول عسكري مصري: واشنطن لا تتحكم في الطائرات التي منحتها لنا
أكد الفريق يونس المصري قائد القوات الجوية المصرية، أن واشنطن لا تتحكم في الطائرات التي منحتها للقاهرة مؤخرا.
جاء ذلك ردا على سؤال بشأن "حقيقة تحكم واشنطن في توجيه طائراتها الممنوحة لمصر وتعطيلها، بحسب ما يتداول الشارع ومنصات التواصل"، ضمن حوار أجراه الإعلامي المصري أسامة كمال، مساء الجمعة، عبر فضائية دي إم سي (خاصة).
الحوار مع المسؤول العسكري البارز تزامن مع ذكرى مرور 44 عاما على حرب أكتوبر / تشرين الأول 1973 التي خاضتها مصر ضد إسرائيل التي كانت تحتل آنذاك شبه جزيرة سيناء.
وقال المصري، "بالتأكيد هذا غير موجود، ونحن دولة كبيرة ومحترمة ولن نقبل على أنفسنا هذا الأمر، وغير مقبول وضع شروط استخدام لصفقات مصر ولم يحدث".
وأوضح أن هذه الطائرات استخدمت "في الحرب ضد الإرهاب، وتأمين الحدود، وفي عاصفة الحزم (تتزعمها السعودية في اليمن منذ عام 2015)، دون تدخل من الدول الصديقة التي منحتنا سلاحا"، مضيفا: "نحن دولة لنا قرارنا وقدرتنا واحترامنا".
وكشف أن مصر لم تطلب طائرة طراز إف 35 من واشنطن، مشيرا إلى أنه ليس هناك دولة حجبت عن مصر سلاحا طلبته.
وطائرة طراز إف 35، منحتها واشنطن لإسرائيل عام 2015، وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية في وقت سابق، أنهم لا يتوقعون مبيعات للمقاتلة F-35 على المدى القصير في منطقة الخليج.
وخلال الحوار المتلفز، لم يحسم قائد القوات الجوية المصرية أنباء حول إتمام صفقة طيران روسي لتسليح القوات المصرية، مؤكدا أن الأمر يخضع لعمل لجان مرتبطة بهيئة التسليح بالجيش.
والحديث عن التسليح في وسائل الإعلام المصرية يبدو أمرا نادرا، وفق مراسل الأناضول.
وكان الجيش المصري أعلن في 29 أكتوبر / تشرين الأول 2015 ضم 4 مقاتلات أمريكية حديثة متعددة المهام طراز (F16) إلى قواته الجوية، وتسلم 8 طائرات من الطراز نفسه في يونيو / حزيران 2015.
والعلاقات المصرية الأمريكية توصف بـ "الوثيقة والاستراتيجية" خاصة على المستوى العسكري، حيث تقدم واشنطن لمصر نحو 1.5 مليار دولار مساعدات سنوية، منها 1.3 مليار دولار مساعدات عسكرية، منذ توقيع مصر معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979.
دور الإمام زين العابدين عليه السلام، بعد الثورة الحسينية
الإمام علي بن الحسين عليه السلام، هو رابع ائمة اهل البيت (سلام الله عليهم) وجدَه الامام أمير المؤمنين علي بن ابي طالب وصيِّ رسول الله صلی الله عليه وآله وسلم واول من اسلم وآمن برسالته وکان منه بمنزلة هارون من موسی کما صح في الحديث عنه، وجدته فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبضعته وفلذة کبده وسيدة نساء العالمين، کما کان ابوها يصفها، وابوه الامام الحسين (عليه السلام) احد سيدَي شباب اهل الجنة سبط الرسول وريحانته.
لحکمة الهية باللغة، بقی الامام علي بن الحسين (سلام الله عليه) حيا بعد المجزرة الدموية الاموية التي حلت ببيت الرسالة في کربلاء، في وضع مأساوي وصفه الامام السجاد (ع) ذاته في جوابه (للمنهال بن عمر) حين سأله، کيف امسيت يا أبن رسول الله؟ قال (سلام الله عليه): (أمسينا کمثل بني اسرائيل في آل فرعون، يذبَحون أبنائهم ويستحيون نساءهم). ولقد نجا عليه السلام بقدرة الله تعالی، في حين کان عمره يومها ثلاثا وعشرين سنة، فقد کان المرض الذي استبدَ به لاسقاط واجب الجهاد بالسيف عنه.
وقد قدر للإمام زين العابدين أن يتسلّم مسؤولياته القيادية والروحية بعد استشهاد أبيه عليه السلام، فمارسها خلال النصف الثاني من القرن الأول، في مرحلة من أدق المراحل التي مرّت بها الأمة وقتئذ، وهي المرحلة التي اعقبت مرحلة الفتوح الاولى، فقد امتدّت هذه المرحلة بزخمها الروحي وحماسها العسكري والعقائدي، فزلزت عروش الأكاسرة والقياصرة، وضمت شعوبا مختلفة وبلادا واسعة الى الدعوة الجديدة، واصبح المسلمون قادة الجزء الاعظم من العالم المتمدن وقتئذ خلال نصف قرن.
وجاء دور الإمام السجاد عليه السلام بعد استشهاد أبيه الامام الحسين (سلام الله عليه) مباشرة، ليقوم بما عليه في هذه المرحلة، والتي تمثلت بدوره الإعلامي من خلال إظهار الجانب المفجع والمأساوي لما حدث في كربلاء وما صنع الأعداء بأهل البيت (سلام الله عليهم) من ذبح وسبي، والإمام لم يقم بذلك من اجل العبرة فقط ولكن لكي يستطيع بعمله هذا ترسيخ الفاجعة في أذهان الناس ومن خلال ذلك يثير لدى الناس نتائج الطف السامية وترسيخ القيم الاسلامية التي جاهد من اجلها الامام الحسين عليه السلام.
لقد مر الامام السجاد (سلام الله عليه) بعد واقعة الطف الاليمة بفترة وصفت بالحرجة، حيث انه (سلام الله عليه) عاش حياة الحصار والتكتم الاعلامي من قبل الامويين، فكان لا مجال للإمام لإبلاغ رسالته والسير على النهج الذي خطّه جده النبي (صلى الله عليه وآله) وآباؤه (سلام الله عليهم)، ولذلك قاد الامام السجاد (سلام الله عليه) وبعد حوادث الطف مباشرة، حركته الاصلاحية للأمة ويمكن المتتبع في هذا المجال، ان يلمح في قيادة الإمام عليه السلام ظاهرتين اثنتين، الاولى: استکمال الشوط الرسالي الذي بدأه الإمام الحسين (سلام الله عليه)، حيث ان كان بنو أمية والضالعون في ركابهم مدرکين تماما ما للحسين عليه السلام وآل البيت من مکانة لاتضاهيها مکانة في نفوس المسلمين وکانوا يعلمون ان قتل الحسين (سلام الله عليه) واصحابه في کربلاء سيثير سخط المسلمين عليهم، ومن أجل ذلك خططوا للتعميمه وبذلوا کل وسعهم لاثارة الضباب، لکي يمتصوا ايَ ردَ فعل متوقع، لاسيما في بلاد الشام حصنهم القوي.
وهکذا سخروا اجهزة اعلامهم المتاحة يومذاك حتی اوصلوا الناس إلی حد القناعة بان الحسين عليه السلام وصحبه انما هم من الخوارج. وقد کان مقدرا لتلك الدعاية ان تنجح في الشام إلی اقصی حدَ ممکن، مما کان يفرض القيام بما من شأنه ان يفشل الدعاية الاموية واهدافها المسعورة ويکشف بحزم عن اهداف ثورة الحسين عليه السلام وعن مکانته بالذات في دنيا المسلمين وهکذا کان. بالتالي تبنی الامام السجاد عليه السلام وکرائم اهل البيت کزينب وام کلثوم وغيرهما، سياسة اسقاط الاقنعة التي يغطي الامويون وجوه سياستهم الکالحة الخطيرة بها وتحميل الامة کذلك مسؤوليتها التأريخية أمام الله والرسالة.
ويمكن في هذا الصدد مراجعة خطب وكلمات الامام السجاد وعمته العقيلة زينب بنت الإمام علي بن أبي طالب في الشام، ومن اجل کسر التعتيم الاعلامي الاموي وفضح جرائم يزيد، وقف الإمام السجاد عليه السلام، في الحکم الاموي وبحضور يزيد بن معاوية وکل معاونيه من رؤوس التحريف والضلال والقی ببيانه الخالد معريا سياسة الامويين الضالة الدموية ومبينا من هم السبايا واي مقام رفيع يمثلون في دنيا الاسلام وقد جاء في بيانه:
(ايها الناس: اعطينا ستاً وفضلنا بسبع، اعطينا العلم والحلم والسماحة والفصاحة والشجاعة والمحبة في قلوب المؤمنين. وفضلنا: بأن منا النبي المختار والصديق والطيار واسد الله واسد رسوله ومنا سيدة نساء العالمين فاطمة البتول وسبطا هذه الامة.
ايها الناس: من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني أنبأته بحسبي ونسبي.
ايها الناس: أنا ابن مکة ومنی، أنا أبن زمزم والصفا، أنا ابن من حمل الرکن بأطراف الرداء، أنا أبن خير من ائتزر وارتدی وخير من طاف وسعی وحج ولَبّی، أنا أبن من حُمل علی البراق وبلغ به جبريل سدرة المنتهی، فکان قاب قوسين أو أدنی، أنا من صلی بملائکة السماء، أنا ابن من أوحی اليه الجليل ما أوحی. أنا ابن فاطمة الزهراء سيدة النساء، وابن خديجة الکبری، انا ابن المرمل بالدماء أنا ابن ذبيح کربلاء.
وحين بلغ هذا الموضع من خطابه استولی الذعر علی الحاضرين وضج اغلبهم بالبکاء حين فوجئوا بالحقيقة مما اضطر يزيد ان يأمر المؤذن للصلاة ليقطع علی الإمام عليه السلام خطبته، غير ان الامام عليه السلام سکت حتی قال المؤذن (اشهد ان محمدا رسول لله) التفت الإمام السجاد عليه السلام إلی يزيد قائلا: (هذا الرسول العزيز الکريم جدك ام جدَي؟) فان قلت جدَك، علم الحاضرون والناس کلهم انك کاذب، وان قلت جدي، فلم قتلت أبي ظلما وعدوانا وانتهبت ماله وسبيت نساءه؟ فويل لك يوم القيامة إذا کان جدَي خصمك).
اما عقائل آل الرسول صلی الله عليه وآله وسلم فقد مرَغن أنوف بني أمية في الوحل واسقطن کبرياءهم عمليا أمام الأمة التي يحکمونها، تجد ذلك بوضوح في خطبة العقيلة زينب الکبری، التي القتها في مجلس يزيد في دمشق وفي المناقشات الحادة التي دارت هناك.
الثانية: تبني منعطف جديد للحرکة الاصلاحية في الأمة. ان المتتبع لطبيعة دور الإمام السجاد عليه السلام في الحياة الاسلامية بعد عودته، يلمح انه عليه السلام قد رسم منهجه العملي بناء علی دراسة الاوضاع العامة للامة بعد ثورة الإمام الحسين عليه السلام، وتشخيص نقاط ضعفها ومقومات نهوضها.
مارس الإمام عليه السلام، دوره من خلال العلم علی انماء التيار الإسلامي الرسالي الاصيل في الامة وتوسيع دائرته في الساحة وقد ساعد في انجاح عمله عاملان اساسيان هما: الاضطراب السياسي والاجتماعي الذي تفجر في اکثر مراکز العالم الاسلامي اهمية وتاثيرا بعد مأساة الطف مباشرة والثانية التجاوب مع اهل البيت عليهم السلام من قبل قطاعات واسعة من الامة وذلك نتيجة لشعور اسلامي عام بمظلومية أهل البيت عليهم السلام خصوصا بعد استشهاد الإمام الحسين عليه السلام.
كما واصل الإمام السجاد عليه السلام، حركته الاصلاحية للامة عن طريق الابلاغ والتبليغ بأسلوب الدعاء والتي جمعت بالصحيفة السجادية والتي عبّر عنها أهل البيت عليهم السلام، بإنجيل أهل البيت وزبور آل محمد عليهم السلام. فإن ما تمثّله هذه الأدعية من دور بنّاء ضروري في حياة الانسان وبناءه بناء انساني لما تحمله من أساليب ومعاني راقية في دعاء المولى سبحانه وبنفس الوقت هي دستور حياتي في المثل والأخلاق والفضائل يتربّى على مبادئها كل إنسان يريد الكمال وبلوغ الذروة في خط الإنسانية. فقد اعتبرت هذه الصحيفة المنهج الواضح لبيان الاسس الحقّة وطرق التقرب للمولى العزيز سبحانه وتعالى.
اما في شأن استشهاد الإمام زين العابدين، فقد استشهد عليه السلام، في المدينة في الخامس والعشرين من شهر محرم للسنة الخامسة والتسعين للهجرة أو حسب روايات أُخرى في الثاني عشر من شهر محرم عن عمر يناهز السبعة و الخمسين عاما، فقد تقلد الوليد أزمّة الملك بعد ابيه عبد الملك بن مروان، وقد وصفه "المسعودي" بأنه كان جبارا عنيدا غشوما (مروج الذهب). وكان هذا الطاغية من احقد الناس على الأمام السجاد لانه كان يرى أنه لا يتم له الملك والسلطان مع وجود الامام السجاد عليه السلام. وروي "الزهري": عن الطاغية الوليد أنه قال: لا راحة لي وعلي بن الحسين موجود في دار الدنيا. فأجمع رأيه على اغتيال الإمام علي بن الحسين زين العابدين، حينما آل اليه الملك فبعث سما إلى عامله على يثرب هشام بن عبدالملك وامره ان يدسه للامام عليه السلام ونفذ عامله له، فسمت روح الامام العظيمة إلى خالقها بعد ان أضاءت آفاق هذه الدنيا بعلومها وعباداتها وجهودها وتجرّدها من الهوى. و دُفن في جنة البقيع إلى جانب عمه الإمام الحسن عليه السلام.
فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
الأسطورة الإسرائيلية والحقيقة الفلسطينية
لن نكون معنيين بمناقشة جواز اعتبار الدين أسطورة أم لا. فذاك ما اعتبره هرتزل. ولكننا معنيون بأن نتبيّن معنى "صرخة الاصطفاف" وسلطتها. وبمعنى آخر توظيف الشعور الديني من قِبَل سياسيين يعرفون جيّداً هدفهم، ولا يعنيهم سواه. بناء على وعيهم التام بأهمية هذا المحرّك الشاحِن الجامِع. وبالإسقاط على الحاضر يقود هذا إلى السؤال: ألا يعرف المخطط الاستراتيجي الإسرائيلي ما يعنيه ذلك عندما يتعلّق الأمر بالمسجد الأقصى؟ وبالإسقاط نفسه ينسحب هذا السؤال على ردّة الفعل الفلسطينية سواء من قِبَل المؤمنين أم من قِبَل المسيّسين كما كان حال هرتزل. مع فارق عميق هو أن الفلسطيني ليس بحاجة إلى أسطورة دينية كي يؤسّس لملكيته لأرض فلسطين ولا كي يبرّر عملية دفاعه عن هذا الحق. وإذا كان المساس برمزيّة دينية كبرى يمسّ شغافاً لا شك فيها لدى جميع الشرقيين في ما يتعلّق بالدين. فإن هذه الرمزية تصبح أكثر تجذّراً عندما تتماهى مع مسألة وجود يحتاج إلى استنفار جميع مصادر الشحن والاصطفاف ورموز الانتماء للدفاع عنه.
واقعياً. لا بدّ وأن الاسرائيلي يعرف جيّداً كل هذا. ويعرف أن التعدّي على المسجد الأقصى يشكّل خطر اندلاع انتفاضة جديدة. لكنه من جهة ثانية يعرف أن الواقع العربي والفلسطيني الراهن يقدّم له أكثر من فرصة:
- فرصة التعويد، عبر التكرا ، على الاعتداء على المُحرّمات والمُقدّسات.
- فرصة مصادرة أرشيف هائل من الوثائق والمخطوطات والموجودات في المسجد التي لا يعرف أحد إلى أين شُحِنت وماذا سيحلّ بها.
- فرصة التركيز أكثر فأكثر على أن الصراع مع الفلسطينيين والعرب هو صراع ديني بين الإسلام واليهودية. تركيز يصرف النظر عن القضية الأساسية وهي الأرض التي لا يختلف فيها شبر عن آخر، من أي دونم بُنيَت عليه وحدة استيطانية إلى المسجد الأقصى إلى كنيسة القيامة.
- وبتحوير الصراع هذا تتدرّج القضية، من قضية العرب المركزية، وقضية إسرائيل الكبرى مقابل سورية الكبرى ووادي النيل، إلى قضية القرار الوطني الفلسطيني الذاهب إلى أوسلو، ومن الفلسطيني إلى "الحرب على غزّة" وحصار غزّة وقضية غزّة، من جهة، مقابل السلطة والضفة والتنسيق الأمني، ومن الضفة إلى القدس، ومن القدس إلى المسجد ومن المسجد ومكتباته ووثائقه إلى البوابات الالكترونية، وغداً ربما تصبح المشكلة في نوع الكاميرا أو العصا الالكترونية الخاصة بالتفتيش.
هذا في وقت تتّجه فيه دول الخليج(الفارسي) إلى أمرين خطيرين :
الأول هو التطبيع الكامل مع الكيان الصهيوني والتحالف معه ضدّ كل مَن يُعادي مشروعه، إيران وحزب الله والقوى القومية والوطنية من المشرق إلى المغرب. تحالف سنرى ترجمته في التبادل التجاري والعلمي والشبابي والثقافي والعسكري، كما سنراه في طُرق المواصلات من الأوتوسترادات إلى سكك الحديد. ( قيل لبيسمارك: "موحّد ألمانيا"، فردّ: لست أنا بل سكك الحديد)، إلى أنابيب النفط وفي أولها خط كركوك حيفا، إذا ما نجح الاستفتاء الكردي.
والثاني هو الصيغة الجديدة للإسلام التي تعمل مملكة محمّد بن سلمان، بإشراف أميركي، على تنفيذها. وقد صرّح تيري لارسن وزير الخارجية الأميركي، بأن مكتباً أميركياً قد بدأ عمله في الرياض للإشراف على هذه العملية: "صياغة إسلام جديد". وذلك عبر إعداد كتب دينية جديدة يحذف منها كل ما له علاقة بالتطرّف والإرهاب، وترسخ فيها مفاهيم جديدة. ثم يتم توزيعها على جميع أنحاء العالم التي يطالها المد السعودي، مع سحب جميع الكتب الموجودة حالياً. إضافة إلى إقامة حملة إعادة تأهيل للأئمّة. مخطّط يبدو للوهلة الأولى نقلة ممتازة، تمثّل ما يطمح إليه كل من طاله القرف من الفكر الإرهابي الظلامي المُدمّر الذي نشرته الوهّابية عبْر العالم.. لكن كم من كلمة حق يُراد بها باطل. فمَن يدري ما الذي سيُدرجه الأميركي من مفاهيم ومن قِيَم، سواء في ما يتعلّق بحاجات هيمنته أو ببذور التخريب أو بشكل أساسي ما يتعلّق بإسرائيل وقبول دولتها اليهودية بإسم الإسلام.
لقد كان التغيير السياسي حتمية قادمة في العالم العربي بحكم جملة أسباب موضوعية داخلية، فحصل الالتفاف عليه وتحويله إلى عملية تدمير لكل شيء وعودة رهيبة إلى الوراء. الآن يفرض الإصلاح الديني نفسه كحتمية تفرضها مآلات الخطاب الأصولي الإرهابي المتخلّف، وها هم الأميركيون وضمناً الصهاينة يلتّفون عليه نحو ما لا نعلم. ولنتذكّرمَن صاغ حرب احتلال العراق ومَن كتبَ دستور العراق بعد الاحتلال. ومَن رافق ترامب في زيارته إلى السعودية. ولنحاول أن نربط هذه الستراتيجية بما حصل للأقصى.
لكن علينا في المقلب المقابل أن نتذكّر أن هذا القدر الإسرائيلي، لم ينجح أن يكون قدراً في لبنان ومع مقاومته، ولم يستطع أن يكون قدراً مع سوريا رغم كل الاصطفاف، ولم يستطع أن يمنع الانتفاضتين الأولى والثانية من تحقيق أهداف تاريخية. ولم ينجح في جعل هبّة الأقصى، على الأرض، وبعكس الإعلام، هبّة إسلامية بقدر ما كانت هبّة فلسطينية بمسلميها ومسيحييها. سمعنا فيها صوت عطاالله حنا أكثر مما سمعنا هيئة الافتاء.
أكبر أسرار حزب الله
إنها المعركة الإعلامية، طليعة المعركة السياسية والاقتصادية الشرسة التي ستلي حرب سوريا، والتي يحاول محور المقاومة أن يبعد عنها شبح معركة عسكرية أخرى. أما إن حصلت، فهي الحرب النفسية، تحطيم معنويات هناك، وتحشيد وتوحيد صف هنا– كما في العسكري والسياسي- لتحويلها إلى خسارة أخرى
أسرار حزب الله، ما أكثرها! وما أكثر الذين يتوقون لاكتشافها! غير أن صحيفة "واشنطن بوست" قرّرت منذ 2006 ترتيبها وقالت إن "حسن نصرالله هو أكبر أسرار حزب الله". فكيف نفهم ذلك في إطار الحرب الإعلامية النفسيّة؟ وتحديداً في إطار الظهور الإعلامي الأخير للسيّد؟
منهجان تحليليّان تتبنّاهما دوائر التحليل الإعلامي – السياسي في كلٍ من الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل: الدوائر الأميركية تعتمد التحليل النفسي، أما الدوائر الإسرائيلية فتُركّز على السيميولوجيا بما فيها لغة الجسد وما تتضمّنه من نبرة ِالصوت، نظرة العينين، شكل الابتسامات أو عدمها، حركة اليدين، تعبيرات الوجه، وحركة الجلوس. بكل ما تشكّله هذه الإشارات من حاملٍ للمدلول يتحوّل إلى جزءٍ منه ويوصل الدلالة. وكلا المدرستين تعملان خبراءهما على كل خطاب او ظهور للسيد نصرالله.
في ما يُبنى عليه السؤال: ما الذي أراد أن يوصله للجمهور في الخطاب الأخير؟ وكيف فعل؟ مَن، لمَن، ما، ماذا وكيف؟
هو سيّد المقاومة، يتحدّث باسم حزب الله ولكنه أيضاً ناطق باسم محور يضمّ دولاً وأحزاب ومجموعات، وعليه أن يحافظ على التوازن البالغ الصعوبة بين الكلام باسم حزب من دون أن يتقوقع في حزبه ومن دون أن يتحجّم كناطق باسمه وكفى، وبين أن يتحدّث باسم دول وأحزاب من دون ان يبدو أنه يتعدّى على خطابها وينفلش أكثر مما يحقّ له، والأصعب، أن يتوجّه إلى اللبنانيين من دون أن يغذي دعوى مصادرة الحزب للدولة وقرارها، خاصة في هذا الظرف الصعب، ومن دون أن يبدو، في المقلب الثاني أنه معنيّ بفئةٍ من الشعب من دون غيرها. عليه أن يُحافظ على صورة أمين عام حزب الله ولكنه أيضاً قائدٌ وطني، وهو أيضاً قائدٌ في محور عربي واقليمي، مُبرّر وجوده الأبرز هو فلسطين، وقد حولّته الأحداث الأخيرة إلى قائد في محور دولي استراتيجيته إسقاط نظام عولمّة القُطب الواحد الذي قام عام 1990.
في لبنان، ها هو الحزب الله يُسلّم جرود عرسال للدولة ، وفي الاقليم يتحدّث عن إسقاط حلم إسرائيل الكبرى، وفي الدولي يتحدّث عن إسقاط مشروع الشرق الأوسط الجديد منذ 2006. وفيما يربط الثلاثة معاً ها هو مُخطّط إخضاع سوريا يسقط أو في آخر مراحل السقوط. كما قال.
لمَن؟ هو يتحدّث أولا إلى جمهوره، جمهور حزبه والمقاومين من حلفائه: شحنة كبيرة من الدّفع المعنوي تندرج من هذه العناوين الكبيرة التاريخية، وتمرّ بتفاصيل لها دلالاتها الكبرى: أخطر ما في حرب تموز: كسْر أسطورة التفوّق البريّ، الميركافا، واستهلال حرب البحار بكسْر استعراضي للتفوّق قلّما شهد التاريخ له مثيلاً في اقتران العسكري بالإعلامي وتحديداً بالصورة التي يجب استدعاؤها دائماً من الذاكرة البصرية بكل مؤثّراتها. غير أن التغنّي بما مضى عليه عشر سنوات لا يكفي إلا إذا تعزّز بالحاضر، وفي الحاضر نجاح معركة حاويات الأمونيا، من دون خسارة طلقة واحدة. ها هي إسرائيل تنقلها خوفاً. إذن فلنبدأ معركة ديمونا، أيقونة التفوّق الإسرائيلي الأكبر،النووي، فيما يبدو كأنه قضْم عسكري – سياسي- إعلامي تدريجي. ولنطمئّن في الوقت ذاته إلى تعاظُم القوة مئة مرة بعد أحد عشر سنة على الحرب في ردِّ مُضْمَرٍ على مَن يتحدّثون عن الاستنزاف في سوريا.
هذا الخطاب المُطَمِئن الشاحِن لمُعسكر المقاومة وحلفائها، هو ذاته في المقلب الآخر خطاب القلق المرعب في معسكر العدو، وهذا جوهر الحرب النفسية. "ماذا سيحلّ بكيانهم إذا أصابت صواريخنا هذا المُفاعِل؟"، "نحوّل تهديدهم إلى فرصة وتهديد". بل يمضي في التقزيم: يخافون من مُزارعٍ أو من راعٍ يزرع أرضه ونحن نزرع ونصل الحدود.
وإذا ما انتبهنا إلى أن التقرير الاستخباري، لمركز الأمن القومي الإسرائيلي لعام 2017 تناول بدقّة هذا التهديد مُعتبراً أن حزب الله هو التهديد الأكثر خطورة على إسرائيل. وإلى أنه تناول بالتفصيل، (ومثله مركز والاه الستراتيجي وخبراء ميزان التسلّح والصحافة الإسرائيلية) - نوعيّة الصواريخ، الوحدات البريّة، الدفاعات الجويّة الوارِدة من روسيا، الصواريخ البحرية وفي مقدّمها ياخونت (هذا الصاروخ الذي مات حافظ الأسد وهو يحاول اقتناءه) إضافة إلى الصواريخ الإيرانية البريّة والبحرية.
وإلى أن السيّد وهو يؤشّر إلى سلاح البحر، إنما ذكر موضوع بلوكات الغاز، وإلى كون أميركا تفاوض روسيا في سوريا على مصالحها.
في حين تكلّل كل الكلام بخطاب مُكرّر عن "الكلفة" تلك التي يخافها الجمهور الإسرائيلي كما يخافها مسؤولوه.
فإننا نفهم ببساطة أن الخطابَ خطابُ ردعٍ بامتياز، شحذ كل عناصر إرباك العدو، فيما يفسّر أمرين:
الأول، نشْر إسرائيل لمضمون تقرير مركز أبحاث الأمن القومي المذكور ولتحليلات مَن تَبِعَه من خبراء، في ما يُعتبر وسيلة أساسية في دعاية الحرب لتبرير العدوان على عدو، وبأشرس الوسائل، طالما أنه "العدو الأكثر خطورة" ويمتلك كل هذه الترسانة المُخيفة. والثاني، المؤكّد للأول، سبب منْع نشْر تحليلات الخطاب الأخير في وسائل الإعلام الإسرائيلية. مما يعني أن هناك جناحاً اسرائيلياً قوياً يريد الحرب على الحزب ولبنان لتعويض خسارته في سوريا، أو لتحسين شروطه التفاوضية في ما بعد.
لأجل كل هذا كان لا بدّ للسيّد من أن يبدو في أقصى حالات ارتياحه – وله في ذلك سندٌ من الواقع- أن يعدّل جلسته مراراً بشكلٍ أقل رسمية، أن يُمسّد لحيته وهو يبتسم بخبثٍ شقّي يقول الكثير، أن ينوّع نبرةَ صوتِه لتقول أحياناً: "هذا تحصيل حاصِل" ،وأحيانا أخرى: "يا مساكين" وثالثة: أنتم أوهى من بيت العنكبوت" ورابعة : "قلنا لكم ولم تسمعوا". وخامسة:"الحقوا أنفسكم القصة انتهت" وسادسة : "نحن تحت سقف الدولة" وسابعة لا تخفي الغضب الحق ولو في حدوده الدنيا. وثامنة تجمع المحبة والعتب معاً. وتاسعة حتى المئة تعدل كل نبراتها لذكر الأسرى والشهداء. كل ذلك وهو لا يحوّل لحظة نظره عن عينيك بحيث يحسّ كل مشاهد بأنه يتحدّث إليه شخصياً ويوجّه إليه الإصبع الشهير.
إنها المعركة الإعلامية، طليعة المعركة السياسية والاقتصادية الشرسة التي ستلي حرب سوريا، والتي يحاول محور المقاومة أن يبعد عنها شبح معركة عسكرية أخرى. أما إن حصلت، فهي الحرب النفسية، تحطيم معنويات هناك، وتحشيد وتوحيد صف هنا– كما في العسكري والسياسي- لتحويلها إلى خسارة أخرى.




























