Super User

Super User

أعلن وزير الخارجية الألماني زيغمار غابريال أن برلين وباريس ولندن تدعو واشنطن إلى الالتزام بالاتفاق النووي مع إيران، مؤكداً أن طهران ملتزمة بشروط الاتفاق.

وأضاف غابريال "نحن قلقون من الإشارات القادمة من الولايات المتحدة التي تدل على أن الرئيس الأميركي سيعلن أمام أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ أنه لا يجري الالتزام بالاتفاق النووي الإيراني".

وتابع الوزير الألماني "قلقنا الكبير هو أن يزداد الوضع الأمني سوءاً إذا رفضت واشنطن الاستمرار في الاتفاق .. لن نحقق حينها وضعاً أمنيّاً أفضل، بل نحن معرّضون لخطر التراجع إلى الوقت الذي كانت إيران تطوّر فيه أسلحة نووية".

من جهته، أكّد رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانوا أن إيران تحترم التزاماتها بالاتفاق النووي.

وخلال افتتاح مؤتمر في روما، شدد أمانوا على احترام إيران التزاماتها النووية بموجب خطة العمل المشتركة.

وفي السياق نفسه، أعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الروسية ديمتري بيسكوف أن خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووي سيكون له عواقب سلبية، مذكّراً بتأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على أهمية الاتفاق واعتباره أن خروج واشنطن من هذه الصفقة سيؤدي إلى آثار سلبية في أية مرحلة.

منعت إسرائيل وفد حركة "حماس" الفلسطينية من مغادرة الضفة الغربية للمشاركة في حوارات المصالحة الفلسطينية في القاهرة، المقرّرة الاثنين.

وقال القيادي في حماس حسن يوسف إنه رغم الوساطة المصرية، فإن إسرائيل أصرّت على منع وفد حماس من التوجّه إلى القاهرة.

من جهته قال عضو المكتب للجبهة الشعبية لتحرير في فلسطين كايد الغول إنه يجب إنهاء الانقسام الفلسطيني والانتقال إلى بناء الوحدة وكل مؤسسات النظام السياسي.

وفي حديث مع الميادين، شدد الغول على أن سلاح المقاومة الفلسطينية يُبحث ضمن رؤية مجابهة الاحتلال الإسرائيلي.

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا خاتم النبيين أبي القاسم محمد ابن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الأخيار المنتجبين، وعلى جميع الأنبياء والمرسلين. السلام عليك يا سيدي ويا مولاي يا أبا عبد الله وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبداً ما بقيت وبقي الليل والنهار ولا جعله الله آخر العهد مني لزيارتكم.

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.

السادة العلماء، الإخوة والأخوات، عوائل الشهداء، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

إنني في البداية أتوجه إلى جميع عوائل الشهداء بالتبريك بهذه الشهادة العظيمة وبالتعزية لفقدان هؤلاء الأحبة ولكل عوائل الشهداء في البقاع والجنوب وفي الضاحية الجنوبية وفي الشمال، في الكثير من البلدات، صباح اليوم ويوم أمس ويوم الجمعة أحيوا ذكرى أسبوع شهدائهم الذين قضوا في المواجهات الأخيرة في منطقة البادية السورية، قوافل الشهداء التي في الحقيقة سوف أتكلم عنها في سياق الكلام والتي صنعت بدمائها هذه الانتصارات. في حفلنا اليوم في بلدة العين، البلدة الكريمة، بأهلها وناسها، بلدة العيش الواحد وبلدة المحبة والأخوّة والجهاد والمقاومة والصبر والصمود طوال مرحلة المواجهة مع الجماعات الإرهابية في الجرود.

أتوجه إلى عائلتي الشهيدين العزيزين، إلى عائلة الشهيد علي الهادي أحمد العاشق، إلى والده ووالدته وزوجته وأبنائه وبناته وإخوانه وأخواته وإلى كل العائلة الكريمة. وأتوجه إلى عائلة الشهيد محمد حسين نصر الدين، إلى والده ووالدته وإلى أخته الكريمة وإلى كل أفراد العائلة.

أبارك لكم شهادة واستشهاد أعزائكم وأحبائكم وهنيئاّ لهؤلاء الشهداء الذين التحقوا بالحسين عليه السلام في أيام الحسين عليه السلام، في مثل هذه الأيام المباركة والعظيمة، وأنتم صورة عن شهدائكم.

ما سمعناه قبل قليل من نجل الشهيد الحاج عباس، ومن والد الشهيد الأخ محمد هو يعبّر عن حقيقة الشهداء وحقيقة عوائل الشهداء وحقيقة مسيرتنا ومجتمعنا وأهلنا، ويشكل في الحقيقة الضمانة الكبرى كما كان في الماضي ففي الحاضر وأيضاً في المستقبل.

اسمحوا لي في البداية، فأنا قمت بتقسيم كلامي إلى قسم عن الشهيدين العزيزين وقسم عن الوضع والتحديات التي نعشيها الآن.

ابدأ من الشهيد محمد، ابن العشرين عاماً، الملتزم دينياُ والملتزم جهادياً منذ الصغر، وهنيئاً لكل شاب عرف ربه وعبده، وأطاعه منذ سن التكليف وقبل سن التكليف، هذا الشهيد الذي لم يتوانَ عن تلبية نداء الواجب في أي يوم من الأيام والذي لم ينقصه شيء ليعيش حياته الطبيعية كالعديد من شباب لبنان. هو شاب لائق وصفاته الجسدية والروحية والأخلاقية صفات جميلة، ومحصّل علمياً، ولكنه اختار هذا الطريق ومشى إلى الشهادة بملء إرادته.

عندما أتحدث عن هذا الشهيد فأنا أتحدث عن الابن الوحيد، ومن هنا أريد أن أدخل إلى هذه الظاهرة قليلاً. في مقاومتنا عشرات الشهداء من الشباب الذين كانوا يصنّفون بالأبناء الوحيدين بعائلاتهم، فتكون العائلة مكوّنة من الوالد والوالدة والابن الوحيد فقط، أو من الممكن أن تكون مكوّنة العائلة من الوالد والوالدة مع فتيات والابن الوحيد.

من هؤلاء لدينا عشرات الشهداء، ولدينا أعداد كبيرة في صفوف المقاومة ممن لا زالوا في الجبهات. في مواجهة إسرائيل قضى العشرات من هؤلاء شهداء، وفي الحرب القائمة بمواجهة الإرهاب التكفيري حتى الآن قضى العشرات من هؤلاء الأبناء الوحيدين شهداء، وطبعاً هذه ميّزة وهذه ظاهرة انسانية وأقول للشعب اللبناني هذه ثروة إنسانية لبنانية يمتلكها لبنان، كيف؟

ببساطة ولا أقول أي شيء جديد: في أيّ منزل، عندما يكون الولد وحيداً، من جهة الولد نفسه هو لديه فرص أفضل من بعض الزوايا، يعني فرص أفضل للعيش، فمثلاً لا يوجد أخ ثانٍ يأخذ من طريقه شيئاً، وكل الحب له وكل العاطفة له وكل عناية الوالدين له، وإذا كان يوجد أخت أو أخوات يتوزعه معهم، المدرسة له والجامعة له والعناية الخاصة له، ومع ذلك هو يفضل أن يذهب في الاتجاه المؤدي إلى الشهادة.

أولاً: هي ميزة لنفس الشباب وثانياً هي ميزة للآباء والأمهات. يوجد شيء من الممكن أن لا يعلمه بعض الأشخاص في البلد وهو أن المقاومة لا تقبل أخذ أي شاب وحيد إلى جبهات القتال إذا لم يحظَ بموافقة الوالدين، إذا لم نحصل على إذن الوالدين وليس إذن الوالد فقط، بل إذن الأب والأم، وهنا تعلمون أن طبيعة الأمور تقول إن إذن الأم أصعب بكثير من إذن الأب، لأن العاطفة عند الأمهات تكون عادة أقوى تجاه الأولاد.

كان الشباب الوحيدون في البداية يقولون نحن أخذنا إذن الأب والأم، ولكن نحن لا نقبل ونقول لهم: من الضروري أن يكون الإذن خطياً، ويذهب ويأتي الشاب الوحيد بإذن خطي، والأم والأب وقعا على الورقة، أنهما موافقان على التحاق ابنهم بالجبهة، ومع ذلك أنا كنت احتاط وأقول للإخوة تأكدوا.

أخاف أن يكون الشاب هو من ضغط على والده وعلى والدته وأن يكون مخجلهم مثلاً أو أن يكون مجبرهم على التوقيع بشكل أو بأخر، انا جدياً أريدهم أن يكونوا راضين.

كانوا يتأكدون في بعض الحالات أنه بكامل رضا الأب والأم. جيد. صار الشباب يذهبون ويسقط منهم الشهداء، سقط عشرات الشهداء من هؤلاء الوحيدين وكان بعضهم أصلاً بمجرد التحاقه بالجبهة، أمر عجيب غريب، أنه أول يوم ثاني يوم ثالث يوم هو في الجبهة يستشهد، ورفاقه يبقون على قيد الحياة.

نقول سبحان الله مرت فترة أنا قلت للإخوة حتى لو وقع الأب والأم "خلص" لا تأخذوا أبناء وحيدين إلى الجبهات، يا أخي إذا الأب والأم هم مستعدون إلى هذا المستوى نحن يجب أيضا أن لا نفتح الباب إلى هذا الحد.

مرت فترة منعنا فيها حتى بعد توقيع الأب والأم، هل تعرفون أنه كان يأتي الأب والأم سويّاً إلى مقرات حزب الله ليضغطوا على المسؤولين من أجل السماح لأبنائهم بالذهاب إلى الجبهة. الشباب طبعا كانوا يقولون لهم المشكلة ليست عندنا، المشكلة عند فلان (سماحة السيد نصر الله) اكتبوا له.

هذه الرسائل هي موجودة عندي، كانوا يكتبون إلى حد التمني، الترجّي، التوسل، اسمح لابننا أن يذهب إلى الجبهة. مثلاً هناك رسالة عندي من والدة أحد هؤلاء الأبناء الوحيدين ـ الذي استشهد لاحقا ـ تقول "أنا أصلاً عندما حملت بهذا الولد وكان في رحمي جنيناً وعندما وُلد وعندما أرضعته ولما ربّيته شبراً بشبر، أنا كنت أتمنى أن يأتي اليوم الذي يدافع فيه عن زينب وينصر فيه الحسين، أنت يا سيد تمنع أبني من أن يحقق لي هذه الأمنية" إلى حد أن بعض الرسائل كانت تقول لي إذا أنت استمرّيت في هذا المنع نحن نشكوك يوم القيامة لأنك منعت أبناءنا من الذهاب إلى الجبهات ومن القيام بواجب الجهاد ومن الحصول على فرصة الشهادة.

هناك بعض الأبناء الوحيدين عندما يكون هناك والد ووالدة أيضا يبقى شيء ليعين، لكن أحيانا هناك أبناء وحيدين والأب متوفى، الأم فقط على قيد الحياة وربما يكون لديه شقيقات وقد لا يكون لديه، هناك حالات لديه شقيقات هنّ يحتجنَه، مع ذلك الأم تصر على ذهاب ولدها إلى الجبهة، هذه قيمة إنسانية عالية، هذه ثروة إنسانية عالية، وسنتحدث بعد قليل عن الشائعات.

لكل الذين ستستمعون خلال الأشهر المقبلة لاتهاماتهم وشائعاتهم وأكاذيبهم أنه لماذا هؤلاء الشباب يذهبون إلى الجبهات. حزب الله يأخذهم بالقوة لأن حزب الله لديه هيمنة بالبقاع مثلاً أو بالجنوب أو بالضاحية أو بالمكان الفلاني فهؤلاء الناس أهاليهم لأنهم يخافون من الحزب، يرسلون أبناءهم أشبه بالتجنيد الإجباري، لكن هذه الأكاذيب على من تنطلي؟ هم لا يصدقون لأنهم يعلمون أنهم يكذبون. أو أنه لا، القصة هي قصة مال، هذا الشاب فرصته أن يحصل على راتب وحقوق ويحصل على حياة مرفهة، كثير من هؤلاء الشباب لديهم فرص في أماكن أخرى. لمّا والده ووالدته يرسلانه، كل عوائل الشهداء هم يحملون هذه الروحية، عندما تكون عائلة شهيد لديها شابان أو ثلاثة أو أربعة، الأب والأم عندما تأتي لهم بشهيدهم يقول لك ابني الثاني والثالث والرابع خذهم على نفس الطريق، خذوهم. هذا جواب على كل التشويه الذي سنستمع إليه أو كنا نسمع به، وسنستمع إليه أكثر في الأزمنة القليلة الآتية. هذه ثروة إنسانية هائلة وهنا سر قوتنا لكل الذين يخططون لمواجهتنا، هذا هو سر قوتنا، هؤلاء الآباء، الأمهات، الزوجات، الإخوة والأخوات، الأبناء والبنات، هذه الروحية، هذه الثقافة.

وهذا السؤال الكبير: ما الذي يدفع هؤلاء، كبيرهم والصغير، ما الذي يدفع هؤلاء إلى الجبهات؟ الحاج عباس هو متقدم في السن، أولاده شباب وبناته صبايا. في الجبهة الشباب تعرفون أن هناك شباباً على أساس نحن لا نأخذ دون الثامنة عشرة سنة أحيانا نتفاجأ ويقولون الشهيد فلان استشهد عمره 17 سنة أنا افتح لجنة تحقيق، افتح تحقيق، مَن سمح لهذا الشاب أن يذهب إلى الجبهة وهو ابن سبعة عشر سنة، لأنهم هم وضعوا ضابطة ممنوع من دون الثامنة عشر طبعاً عندما يستشهد شاب ما دون الثامنة عشر كيف تقوم القيامة، من يكونون حريصين ويقولون نرسل الأطفال ليقاتلوا بالجبهات وهم يؤيدون مثلا الحرب التي تسحق عظام الأطفال في اليمن.

إلى هذه الدرجة هم حريصون هؤلاء على الأطفال؟ نحن نفتح تحقيقاً: هذا الشاب كيف مرّ؟ يتبين أنه مرّ بشكل أو بآخر مع المسؤول، والده ووالدته وافقوا دعموا أيّدوا، يا أخي عملوا له واسطة، تصوروا نحن عندنا واسطة، واسطة إلى أين؟ إلى الجبهة؟ واسطة إلى أين؟ إلى الموت والشهادة.

هذا السؤال الكبير: لمَ يدفع هؤلاء الشباب والأهل والأقارب هذه العائلات الشريفة أن تقدم فلذات أكبادها في هذا الطريق.

أنقل لأتحدث قليلاً عن الحاج عباس كما نعرفه باسم الحاج عباس، الشهيد القائد الحاج علي هادي أحمد العاشق، الحاج عباس، اسمحوا لي أن أقول الحاج عباس لأن لساني معتاد على هذا الاسم. من البداية، من بداية شبابه التحق بالمقاومة مجاهداً، الحاج عباس من الذين ترقّوا بالسير الجهادي وبالعمل الجهادي إلى أن وصل إلى المسؤولية الثقيلة التي كان يحملها، وأيضا إلى المستوى الروحي الذي وصل إليه من البداية. التحق بالمقاومة، بمعسكرات التدريب، بمحاور الجنوب، من العين البقاعية إلى الخطوط الأمامية في الجنوب في الشريط الحدودي.

هذه أيضا ثروة إنسانية أخرى لأنه كثر تعاطوا من العام 1982 وحتى عام 2000 أن تحرير الشريط الحدودي هو شأن أهل الجنوب، لا علاقة للبقاع بالجنوب، ما علاقة الشمال بالجنوب، ما علاقة بقية الناس بالجنوب؟ فليقلّع أهل الجنوب شوكهم بأيديهم. أصلاً المطلوب دائما هو أن هذه الثقافة هي الموجودة بالبلد.

الحاج عباس من العين البقاعية في البقاع الشمالي، في محافظة بعلبك الهرمل إلى الخطوط الأمامية في الجنوب. الجزء الأكبر من شبابه أمضاه هناك بالمحاور، شارك في عمليات المواقع، شارك في الكمائن، وشارك في أعمال القنص للإسرائيليين، وكان يتحمل مسؤولية أساسية عندما كنا نقترب من العام 2000 وكان الانتصار في الجنوب، وكان الحاج عباس أحد قادة المقاومة في الجنوب. هنا يحصل الحاج عباس على عنوان أحد قادة التحرير الأول في 25 أيار عام 2000. طبعاً هؤلاء الجنود المجهولون في الأرض المعروفون في السماء يصبحون معروفين في الأرض بعد شهادتهم.

إلى هنا الحاج عباس هو أحد قادة التحرير الأول بعد العام 2000، استمر في مسؤولياته، في عمله، في التحضير، لأنه كان عنوان العمل هو بناء القوة والجهوزية، والكل يعلم أن الحاج عباس كان أساساً قائداً للقوة الخاصة التي تشكلت قبل العام 2000 ونمت بعد العام 2000 إلى أن كان أحد قادة المقاومة في حرب تموز 2006.

وبالتالي هو أحد القادة الميدانيين الذين صنعوا الانتصار عام 2006 بصمودهم وبثباتهم وشجاعتهم وحكمتهم وخبرتهم. وإلا فالله سبحانه وتعالى من ينصر؟ ينصر الذين أعدوا لهم ما استطاعوا من قوة ومن رباط الخيل. أما التنابل، الكسالى، الجبناء، الهاربون، الحياديون في معركة الحق والباطل فالله أصلا لا ينظر إليهم لينزل عليهم نصراً إلهياً.

مع بدء الأحداث في المنطقة وبروز ظاهرة الإرهاب التكفيري والتهديد الذي ظهر في منطقة البقاع عند الحدود الشمالية والحدود الشرقية، أيضاً مسؤوليات جديدة أمام المقاومة وفي مقدمتها قادتها الميدانيون ومنهم الحاج عباس.

هذه المعركة حضر الحاج عباس في كل ميادينها، بدءاً من معركة القصير، نبدأ فيها من تل مندو، ريف القصير والقصير، القلمون الأولى التي صارت بعد التفجير الذي حدث على مدخل مدينة الهرمل، إلى معركة الزبداني إلى معركة حلب التي غيّرت مسار الأحداث والحرب في سوريا، إلى معارك درعا إلى معركة جرود عرسال الأخيرة ومعركة القلمون الأخيرة تحت عنوان "وإن عدتم عدنا".

كان الحاج عباس العاشق أحد القادة الميدانيين الأساسيين على امتداد هذه الجبهات وهذه الساحات، ولذلك عندما نتحدث أيضاً عن التحرير الثاني، الحاج عباس العاشق هو أحد قادة التحرير الثاني، القادة الميدانيين الأساسيين.

أهلنا في البقاع وفي بلدة العين وفي كل البلدات المجاورة من الهرمل إلى بعلبك يجب أن يعرفوا أنه عندما كانت تنام عيون الناس في الليل كانت عيون الحاج عباس وإخوانه تسهر الليل، لتمنع أي عدوان ولتواجه الإرهاب. اليوم إذا كان البقاع وإذا كانت القرى في بعلبك الهرمل وخصوصاً البلدات المحاذية للجرود والسلسلة الشرقية تنعم بالأمن والسلام والهدوء والسكينة وهناءة العيش فلأن هناك قادة مثل الحاج عباس، وشهداء مثل الشهيد ناصر الدين ، ومجاهدين تحملوا المسؤولية إلى جانب الجيش اللبناني وحسموا المعركة، في هذه الجرود وفي هذه السلسلة وفي هذه المناطق حسموها جذرياً، ولذلك نحن نعيش ببركة تضحيات هؤلاء ودماء هؤلاء، وآلام عائلات هؤلاء آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم وأبنائهم وأهلهم، وهذا الفضل يجب أن يُعرف، وبالشكر تدوم النعم، الجحود يؤدي إلى فقدان النعمة، ويؤدي إلى سيطرة المتوحشين والقتلة على أي منطقة وعلى أي بلد وعلى أي وطن.

حسناً، الحاج عباس العاشق لم يتوانَ ولم يتردد ولم يتأخر عن الالتحاق بالجبهة في أي معركة، وأنا كنت أواكب هذه المعارك من أولها ومن بدايتها، شبابه، زهرة شبابه وعمره أمضاها في الجبهات، من الجنوب إلى البقاع إلى سوريا. عندما تقف أمام الحاج عباس يكفي أن تنظر إلى وجهه، وتسمع كلامه كي تكوّن صورة عن شخصيته: الحاج المتدين والمؤدب والخلوق وحَسن العشرة ودائم الابتسامة وليّن الجانب، إلى جانب الصلابة في القتال والمعركة، الهادئ والمربي والأب، ولم يكن العسكر الذي كان يديرهم يشعر أنه هو مسؤول كبير وقائد عسكري بقدر ما كان هو أب، لأن العسكر كانوا من جيل أولاده ومن جيل شبابه، الذين كان يقودهم ويقاتل بهم، صاحب الهمة العالية، الصبور والحكيم، بل كان من أهم المميزات أيضاً للحاج عباس، ولأمثاله من هؤلاء القادة، هو الحضور في الميدان، الحضور المباشر والحضور في الخطوط الأمامية واستشهد في الخط الأمامي، أغلب قادتنا الشهداء سقطوا في الخطوط الأمامية، الذي استشهدوا في الخلف استشهدوا بالاغتيال، وضعوا لهم عبوات واغتالوهم، أما الآخرون فقد استشهدوا في الخطوط الأمامية، وهذه ميزة أساسية أيضاً من مميزات هذه المقاومة وحركة هذه المقاومة.

أيها الإخوة والأخوات: نستطيع ببساطة أن نقول إن شهيدنا الحاج علي كان هادياً إلى الحق، ومربياً في طريق المقاومة، وكان عباساً لزينب وعاشقاً لله ولولي الله أبي عبد الله الحسين عليه السلام، ولذلك استحق هذا الوسام وهذه المرتبة الرفيعة، وسام الشهادة، ووصل إلى ما كان يحب وإلى ما كان يعشق.

اليوم أيها الإخوة والأخوات، هذه الدماء دماء هذين الشهيدين ودماء الشهداء الذين احتفل بهم في كل بلدات البقاع والجنوب ومناطق أخرى، هذه الدماء اليوم هي التي صنعت الانتصارات، وهي التي تصنع الانتصارات.

حسناً، هؤلاء الشهداء الذين نحيي ذكراهم في هذه الأيام، أين استشهدوا؟ هنا ندخل إلى الوضع، استشهدوا في البادية السورية، استشهدوا في تلك البادية الواسعة والشاسعة التي تبلغ مساحتها عشرات آلاف الكيلومترات، والتي توصل في نهاية المطاف إلى مدينة دير الزور وإلى مدينة الميادين وإلى مدينة أبو كمال وإلى الحدود السورية العراقية، هذه المعركة التي استشهد فيها هؤلاء الإخوة وفي مقدمهم الشهيد القائد الحاج عباس، كان لا بد منها، وما زال لا بد منها، لماذا؟
هذا الموضوع لنشرحه قليلاً، لأن هذه داعش لا تنتهي المعركة منها إلا بإزالتها من الوجود، خلال الأشهر القليلة الماضية الذي يرى الخريطة عشرات الآلاف من الكيلومترات تم استعادتها من داعش.

حسناً في الآونة الأخيرة أيضاً، تم إخراج داعش من شرق حلب، وفي الأسابيع الأخيرة تم إخراجها من شرق حماه، ومن شرق حمص، وتدمر والسخنة والمحطة الثالثة الحميمة وصولاً إلى دير الزور.

حسناً، عملياً داعش اليوم أين هي موجودة؟ اليوم في سوريا هي موجودة في جزء من مدينة دير الزور وفيما بقي من محافظة دير الزور، وأهم مدنها التي تقع غرب نهر الفرات الميادين وأبو كمال، وأما ما بقي فهي مجموعة من البلدات والضيع الموجودة على طرفي نهر الفرات، شرق وغرب، وصولاً إلى الحدود السورية العراقية.

إذا رأى أحد مثلاً أنه "طيب زيادة هالقد" (يكفي هذا)، هذه داعش انكفأت فاتركوهم في الميادين واتركوهم في أبو كمال، واتركوهم مثلاً شرقي نهر الفرات إلى الحدود السورية، لماذا الجيش السوري وحلفاؤه وأنتم في المقاومة لماذا تريدون أن تلحقوهم إلى هناك؟ ما معنى هذه المعركة والذهاب إلى هناك؟ معنى هذه المعركة والذهاب إلى هناك يكمن في أنه إذا بقيت داعش في بقية مدينة دير الزور وفي الميادين وفي أبو كمال وفي شرقي نهر الفرات إلى الحدود السورية معناه من جديد داعش سوف تهاجم وداعش سوف تخوض حروباً ومعارك لأنه ليس لديها شيء آخر غير الحرب والقتال والقتل والتفجيرات والانتحاريين والانغماسيين، هذا هو مشروع داعش، فماذا لديها داعش سوى القتل والإرهاب والتدمير وبالتالي ستحاول الإنطلاق من جديد والتمدد من جديد. ومثلما شاهدتم بالأسابيع القليلة الماضية في هذه المعارك استشهد الشباب، لأن داعش حاولت أن تستعيد زمن المبادرة وأرسلت انتحارييها وانغماسييها إلى طريق دير الزور وإلى السخنة وإلى المحطة الثالثة وإلى عمق المناطق التي تم تحريريها. ولولا المواجهات البطولية التي خاضها مجاهدو المقاومة والجيش العربي السوري وبقية المجاهدين من بقية الفصائل المقاومة والدماء التي نزفت هناك كان يمكن أن تأخذ الأمور منحىً مختلفاً للمعركة.
إذاً داعش لا يجوز أن تُترك داعش، تخطط للعودة إلى كل الأماكن التي خسرتها في سوريا، بل تخطط للعودة إلى جرود عرسال وإلى القلمون الغربي وإلى لبنان. هؤلاء يفكرون بهذه الطريقة. بتعبير آخر داعش وجود سرطاني، لا يكفي أن تقطع جزءاً منه، لا يكفي أن تعالجه بالوسائل الكيميائية، مثلما يعالج السرطان، يعني تعمل معالجات تمنع انتشاره. الحل الوحيد للسرطان هو استئصاله، وداعش إن شاء الله على طريق الاستئصال.

اليوم مثلاً في العراق، داعش انتهت في الموصل، وانتهت في تلعفر، في الأيام القليلة الماضية انتهت في قضاء الحويجة، الوجود الأخير لداعش الوهابية التكفيرية الآن هو في غربي الأنبار عند الحدود العراقية السورية في مدينة القائم وبعض البلدات والمدن المحيطة بها.

إذاً المساحة الجغرافية التي ما زالت تتواجد فيها داعش أصبحت مساحة ضيقة جداً نسبة لما كانت عليه السابق عندما طرحت شعار أنها باقية وتتمدد، وكما قيل بالرد عليها فانية وتتبدد ويجب أن تتبدد.

إذاً الاستمرار بهذه المعركة اليوم والذي ما زال مجاهدونا وإخواننا وأبناؤكم في حزب الله يواصلونه في البادية السورية، ونعرف أن الكثير من الرجال والنساء والآباء والأمهات الموجودين اليوم في احتفالنا شبابهم وأولادهم موجودون في البادية.
هناك أهمية في هذه المعركة هنا أنه يجب حسم المعركة وجودياً مع داعش وأن السماح ببقاء داعش لأي زمن من الأزمنة هو خطر على العراق وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى كل الإنجازات التي صنعتها دماء الشهداء.

اليوم طبعاً هذه المعركة في مواجهة داعش تتقدم بقوة. نعم هناك من يعمل على إعاقتها وعلى تأخيرها وهذا يجب أن يعرفه الناس ليبنوا عليه في وعيهم وفي ثقافتهم وفي فهمهم وفي آمالهم وفي رهاناتهم، مَن الذي يؤخر الآن حسم المعركة مع داعش؟؟ الذي يؤخر حسم المعركة مع داعش هم الأميركان، وليس نفس داعش، ويمكن البعض أن يتساءل كيف يا سيد؟ الاميركيون بالعراق يساعدون؟ وحتى بسوريا الأميركان يساعدون؟ مثلا بالرقة، نعم الأمريكان يساعدون، لكن على قاعدة أن من يسيطر على الرقة هي قوات حليفة للأميركيين، أما عندما نأتي إلى شرق الفرات وإلى بقية منطقة دير الزور وإلى جزء من الحدود السورية الأردنية سوف نجد الاميركيين يمنعون.

"نحن لا نفتري على أحد"، في الأيام القليلة الماضية أعلى المستويات في موسكو وفي سوريا اتهموا الاميركيين، وهذه دول كبيرة لا تتهم عشوائياً، لأنها إذا طولبت بالدليل يجب أن تقدم الدليل، وهي عندها دليل ولأن راداراتهم ومعلوماتهم كلها تؤكد أن سلاح الجو الاميركي يمنع في بعض المناطق وفي بعض الأماكن الجيش السوري وفصائل المقاومة من التقدم باتجاه مناطق سيطرة داعش، "جيد يا أخي إذا كانت قواتكم تقاتل فلتشرف تقاتل"، لا، القوات الحليفة للأميركان لا تتقدم ولا تقاتل وانتم ممنوع أن تتقدموا، هذا ماذا تصفوه؟! غير حماية لداعش، غير منع سقوط ما تبقى منطقة داعش في سوريا بيد الجيش السوري وحلفائه ماذا يسمى هذا؟ غير إعاقة، غير إطالة عمر لداعش، لماذا تريد أمريكا إطالة عمر لداعش؟

حتى في العراق، أريد أن أؤكد لكم أيها الاخوة والاخوات أنه لولا إصرار العراقيين، المرجعية الدينية والحكومة العراقية والقوى السياسية العراقية والشعب العراقي، على حسم المعركة مع داعش، فإن أميركا بطريقة تدخلها في المعركة مع داعش بالعراق كانت تريد لهذه المعركة أن تستمر لعشر سنوات أو عشرين سنة وتبتز العراقيين وتبني قواعد في العراق وتبيع سلاحاً للعراق وتثبّت وجودها في العراق، ولكن إصرار العراقيين هو الذي دفع الأمور باتجاه الحسم الحقيقي مع داعش.

وأنا أود أن أذكّركم أيضاً بخطبة بعلبك بعيد التحرير الثاني: "أنا قلت شيئاً مع العلم أنه في لبنان هناك أناس ليس لديهم مشكلة في أن يكذبوا و"يفتروا" ويدعوا، وأنا قلت ـ ومن يقول إنني أقول كلاماً غير صحيح فليخرج ويقول أنه غير صحيح، والكلّ سكت لأن الذي قلته صحيح ـ إن أميركا كانت لا تريد الانتهاء من داعش في جرود العين والفاكهة ورأس بعلبك والقاع، لا يريدون، وضغطوا على الدولة اللبنانية وضغطوا على الجيش اللبناني، وهددوا، وحقيقةً أوقفوا المساعدة للجيش لفترة من الزمن، وطلبوا الغاء العملية. حسناً، هذا ليس سؤالاً؟!

أنتم أهل المنطقة، سؤال؟ يا أخي لماذا الأميركان لا يريدون طرد داعش، وبعدها عندما طردناهم قامت القيامة، لماذا؟

لا، أميركا ليست على عجلة من الانتهاء من داعش. داعش لها وظيفة، وظيفة استنزاف الجميع، وظيفة القتل، وظيفة التدمير، وظيفة تخريب، لبنان، تخريب سوريا، تخريب العراق، تدمير الجيوش، تدمير الشعوب، ويجب أن تستمر في أداء هذه الوظيفة لأطول مدى زمني. ممكن هذه سياسة أميركا في موضوع داعش.

لكن هذه الإعاقة لم تحُل دون حسم المعركة، اليوم في البادية السورية القوات تتقدم في محيط مدينة الميادين، الميادين على الطريق إن شاء الله، الميادين سيتم استعادتها والبوكمال سيتم استعادتها. لم تبقَ باقية لداعش في محافظة دير الزور، وفي المقابل أيضاً نحن نعرف أن الإخوة العراقيين مصممون بقوة على حسم المعركة مع داعش في غربي الأنبار، في مدينة القائم وهذا المشروع سينتهي. المسألة هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل. هذه النقطة الأولى في الوضع العام. أدخل إلى النقطة الأخرى:

الآن في لبنان وفي المنطقة نحن لا شك أننا أمام وضع جديد تكلمت عنه في الليالي الماضية ولا أعيد ولكن أكمل: هناك مشروع آخر، اسمحوا لي أن أسمي الأشياء باسمها، هو مشروع أميركي سعودي، المشروع الذي كان في المنطقة، هذه الحرب في سوريا وفي العراق وفي المنطقة وفي اليمن هي مشروع أميركي سعودي، الآخرون دخلوا على المشروع، سواء كانوا دول أو دول عربية أو قوة إقليمية، لكن بالأصل المشروع أميركي سعودي.

هذا المشروع اليوم فشل، فشل في العراق وفشل في سورية، إن شاء الله سيحسم في سورية، وفشل بلبنان، ومظاهر الفشل فيه باليمن واضحة، حتى في البحرين لم يقدر أن ينهي الموضوع لمصلحته، رغم كل الصعوبات الموجودة في البحرين.
بطبيعة الحال، عندما يأتون ليصنفوا القوة التي وقفت في وجه هذا المشروع، سيحاسبونهم، وسينقلوننا إلى مواجهة جديدة.

حسناً من في مقدمة القوى التي هي معنية بالمواجهة الجمهورية الإسلامية في إيران، لذلك من الآن فصاعداً، الموضوع ليس قصة نووي، وترامب يخرج الآن ليقول إنهم يريدون أن يمنعوا إيران من الحصول على السلاح النووي، هذه الكذبة التي مشى بها الأميركيون والإسرائيليون من اليوم الأول يعرفون أنها كذبة وأن إيران لا تفكر أصلاً في الحصول على السلاح النووي، وبين هلالين أميركا ترفض التوقيع على أي اتفاقية للحد من السلاح النووي أو إلغاء الأسلحة النووية في الكرة الأرضية، هذه بين هلالين. المشكل الحقيقي لأميركا مع إيران أن إيران كانت عاملاً كبيراً وأساسياً في إسقاط المشروع الاميركي السعودي في المنطقة، ويجب أن تدفع الثمن، لذلك ما العنوان العريض؟ العنوان أن إيران تدعم الإرهاب، إيران التي قاتلت ودعمت كل من قاتل داعش التي يجمع العالم على أنها تنظيم إرهابي، داعش التي صنعتها أميركا والسعودية، يقولون لنا إن إيران هي من يدعم الإرهاب، لذلك يريد أن يفتح ملف إيران "من أول وجديد"، وسنرى في الأيام المقبلة ما هي الاستراتيجية التي سيعلن عنها ترامب تجاه إيران، وطبعاً هذه الاستراتيجية الأميركية الجديدة اذا كان فيها من جديد ستؤثر على كل وضع المنطقة، هذا وضع لا يخص فقط إيران، هذا وضع يشمل المنطقة كلها، لأن إيران ليست دولة في وسط المحيط الهادي أو الأطلسي، وليست دولة معزولة وليست دولة ضعيفة، إنما قوة إقليمية عظمى حقيقية ولها تأثير في كل المنطقة.

حسناً، هذا ملف إيران يريد أن يعيد فتحه، وأن هناك سياسة جديدة اميركية في اتجاه حزب الله ـ بالنسبة لإيران فإن إيران تتكلم عن نفسها ما شاء الله، فلنتكلم نحن عن نفسنا ـ أن هناك سياسة جديدة لمواجهة حزب الله، أيضا يأتي في هذا السياق، أنه حتى روسيا لا تسلم من العقوبات الاميركية والضغوط الاميركية في أكثر من موضوع، موضوع البعثات الدبلوماسية، موضوع العقوبات الاقتصادية، تحريض الاوروبيين على روسيا الخ... وأيضا روسيا تستطيع وتعرف كيف تدافع عن نفسها، فلنتكلم بما يعنينا.

الآن الأميركيون سيأتون في سياسة جديدة تجاه حزب الله، حسناً، لماذا هذه السياسة الجديدة تجاه حزب الله؟ لأنهم يعتبرون أيضاً أن حزب الله كان له شرف ـ وأنا أقول لكم ـ شرف المساهمة، الآن كم هي النسبة المئوية نحن لا نضع لنفسنا نسبة مئوية، نحن نعتبر أنفسنا جزءاً من محور قاتل مجتمعاً، صمد مجتمعاً، ضحى مجتمعاً، قدم الكثير من الدماء الزكية مجتمعاً، حتى كانت هذه الانتصارات، ولا نقول ولا ما كان ليكون الانتصار ولولا هذا ما كان انتصار، يعني هذه تجزيئية بالموضوع، كلا، لولا الجميع، لولا هذه المجموعة التي تضامنت وقاتلت كتفاً إلى كتف وحضرت في الساحات، في العراق وفي سورية وفي لبنان، ونحن نتكلم عن ميادين القتال، ومن وقف معهم وإلى جانبهم، ما كان ليتحقق هذا الانتصار، لا يستطيع أحد أن يقول لولاي ما كان، "مين ما كان"، دولة عظمة كبيرة صغيرة، كلا، لولا الجميع ما كان، هذا النصر هو حصيلة مجموع الجهود والتضحيات والمواجهات لأنه في الحقيقة، الذي كان يخاض هو حرب كونية.

حسناً، أنت اليوم لك شرف أنك ساهمت في إفشال هذا المشروع، وهؤلاء الشهداء الذين نحتفل بهم اليوم هم شاهدون أيضاً، إذاً لماذا يسمون شهداء؟ لأنهم يشهدون في الدنيا على الإنجاز وفي الآخرة على الموقف، يشهدون. حسناً، طبيعي هناك مشروع صنع في المنطقة، هم يقولون ـ وليس أنا أتكلم بشيء بأنني أنا أتخيل أو أتهم أو أفترض ـ كلكم تتذكرون نائب أوباما، جو بايدن خرج ليقول ـ وهذا أمر مسجل ومن نسي الموضوع يمكنه أن يعود للإنترنت ـ يسمي دول الخليج ومن جملتها السعودية، ويقول بأنهم دفعوا عشرات مليارات الدولارات وأرسلوا عشرات آلاف الأطنان من السلاح غلى سورية، هذا هو مشروعهم، كل وسائل الاعلام سُخّرت، كل الإمكانات سُخرت. بكلمة مختصرة: كل ما كانوا يستطيعون فعله عسكرياً، أمنياً، دبلوماسياً، سياسياً، إعلامياً، تحريضياً، توحشياً، كل شيء كان باستطاعة هذا المحور الآخر أن يفعله فعله وفشل.

الآن يريدون أن يحاسبوا كل من قام بإسقاط هذا المشروع وساهم في فشله. حسنا، ما لديكم فلتأتوا به، الآن بدأ المشروع أن الاميركيين يريدون أن يضعوا سياسة جديدة لم يعلنوا عنا ولكننا سنراها، لكن البداية كانت ما حصل في الأيام القليلة الماضية هو تحديث أو إضافات إلى قانون العقوبات المالية الأميركية على حزب الله، يعني في لبنان وخارج لبنان، المصارف التي تتعاطى مع حزب الله، الشركات التي تتعاطى مع حزب الله ستعاقب، يعني الآن إذا كان هناك من مدرسة لحزب الله أو يوجد مستشفى لحزب الله ويشتري مثلا جهاز اشعة أو دواء من شركة أدوية للمستشفى خاصتك هذا يعني دعماً للإرهاب ويعاقب عليه هذه الشركة أو هذا البنك، ومن يقدم مالاً لحزب الله هذا أيضاً يُعاقب وهكذا، لا نريد الآن أن نشرح القانون.

حسناً، هذا شكل من أشكال الضغط. هنا يوجد نقطتان:

النقطة الأولى أن هناك خشية في لبنان من أن هذا سيؤثر على الوضع الاقتصادي في لبنان والوضع المالي. حسناً، أولا القانون ليس بجديد، هذا قانون تم تصعيبه قليلاً، واستطاع اللبنانيون بشطارتهم وقدرتهم ووفودهم أن يحيّدوا الوضع اللبناني، حسنا، نحن بين هلالين لم نطلب من أحد ولم نتوقع من أحد وايضا لن يستطيع أحد، الآن يمكن أن يخرج أحدهم ليقول إن على الدولة اللبنانية أن تذهب لتفاوض الأميركيين لتقول لهم اوقفوا قانون العقوبات عن حزب الله. هو الأقل من هذا لا يستطيعون فعله، ونحن لا نطالبهم، ولا أحد من حزب الله يطالبهم، يعني دعونا نكون واقعيين، هذا الموضوع أكبر من الدولة اللبنانية، القرار الاميركي أكبر من الدولة اللبنانية، كل المساعي اللبنانية الرسمية خلال الفترة الماضية على ماذا كانت تركز؟ على تحييد البنوك، على تحييد الشركات، على تحييد الوضع الاقتصادي والمالي اللبناني، كي لا يتأثر بقانون العقوبات على حزب الله. طبعاً الموضوع ليس سهلاً، حزب الله "مش حبّة"، حزب الله ليس مجموعة أفراد موجودين في تنظيم، حزب الله اليوم تيار كبير وجمهور كبير وحركة كبيرة جداً، وبالتالي هناك من يؤيدها ومن يدعمها ومن يتبرع لها بالمال وهناك مشاريع ضخمة جداً في المجتمع اللبناني، وبالتالي اذا كانوا يريدون أن يعاقبوا كل هؤلاء فبالتأكيد سيتأثر الوضع الاقتصادي اللبناني، لكن بمعزل عن الجدية، يعني ممكن ان يكون هناك قانون عقوبات ويكون جزء من "الوَهوَلة النفسية" أو يقتصر تنفيذه ضمن فئات معنية.

بكل الأحوال نحن ندعم هذا المسعى الرسمي والحكومي اللبناني الذي يحاول أن يعزل الاقتصاد اللبناني والوضع المالي اللبناني عن تأثيرات قانون العقوبات، لا يوجد مشكلة وبالنسبة لنا نحن نتحمل هذا القانون، لأن هذا جزء من المعركة، يُفرض علينا نتيجة التزامنا وجهادنا وموقفنا ومواجهتنا لمشروع كان سيطيح بكل شيء في المنطقة بحكوماتها وجيوشها وشعوبها وطوائفها ومساجدها وكنائسها ومقاماتها الدينية وأعراضها ونسائها، الآن الذي يضحي بهؤلاء الآباء، بهؤلاء الأحبة والأبناء ولا يتحمل القليل من العقوبات المالية؟ لا مشكلة هذه هي أول نقطة في هذا الموضوع.

النقطة الأخرى أنه نحن نعرف ونحب أن نقول إن هذا لن يغير شيئا في مسار حزب الله. إذا الاميركيون يفكرون وكل من يحرّض الاميركيون ان قانون العقوبات المالية بمعزل عن حجم تأثيره علينا ـ يعني يستطيع الآن أن يخرج أحدهم ليقول ، لا هذا لا يؤثر علينا نهائيا، ليس صحيحاً، الصحيح أنه لا يؤثر على تمويلنا الأساسي، لكن هناك أناس يتبرعون يمكن أن يخافوا ويحتاطوا، يوجد بعض التسهيلات التي نحصل عليها يمكن أن تقف، حسناً، يعني هذا يلحق بنا بعض الأذى، يؤثر بنا جزئياً، يضغطنا، حتى من الناحية النفسية والمعنوية بعض الناس ستخرج لتقوم ببعض الحسابات ـ ولكن هذا لا يغير بالمسار، لا يغيّر من موقف حزب الله شيئاً على الإطلاق، لا في الموضوع الاسرائيلي ولا في الموضوع التكفيري ولا في مواجهة مشروع الهيمنة الأميركية في المنطقة، ولا في الملف الداخلي اللبناني، لا يقدم ولا يؤخر، حتى لو كان لديه عبء وتبعات، لأن من هو جاهز للتضحية بالدم وبنفسه وفلذة كبده وأعزائه واحبائه، إذا انضغط بالموضوع المالي لا يغير موقفه لأنه هنا يوجد قضية أكبر بكثير من هذه الحسابات وهذا الشكل من أشكال المعركة.

لكن أنه يوجد رهان؟ نعم يوجد رهان، اسمحوا لي أن انطلق وإن كان هو لا يستأهل أن أرد عليه أنا، لكنني سأنطلق من كلامه باعتباره يعبر عن موقف الحكومة السعودية، وأنا كنت أريد أن أتكلم بالموضوع لكن في سياق مختلف، لكن طالما هو تحدث هكذا، مع ذلك دعوني أقرأ لكم النص لتعرفوا مملكة الخير كيف تفكر بالنسبة للبنان، ونعقّب عليه بالمناسبة: اليوم كل وسائل الإعلام والوكالات (نقلت أنه) اعتبر وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج، "لأنه نحن معتبرنا ملف عن وزير شؤون الخليج"، لبنان ملف عند هذا الوزير في السعودية، فلان الفلاني السبهان في تصريح له أن العقوبات الأميركية على الحزب الميلشياوي الإرهابي في لبنان جيدة، ولكن الحل بتحالف دولي صارم لمواجهته ومن يعمل معه لتحقيق الأمن والسلام الإقليمي. أنا عندما قرأت هذا التصريح، بالنهاية هو يعبر عن موقف الحكومة السعودية، أنا أقول لكم هذا التصريح فيه إيجابيات مهمة، الآن ستتفاجأون:

أول إيجابية أنه هو سلّم أن العقوبات الأمريكية هذه لا تحلّ الموضوع، جيدة لكن ليست هي الحل، هذه النقطة الأولى، جيد إذاً لا تراهنوا كثيراً على العقوبات الأمريكية.

ثانياً وهو المهم وهو الأهم أنه يعترف بحزب الله قوة إقليمية يعترف بحزب الله قوة كبيرة جداً في لبنان وفي المنطقة، ويعترف أنه لا يمكن مواجهة حزب الله إلا بماذا؟ بتحالف دولي صارم، تحالف دولي صارم يعني أيضا من الإيجابيات كونه يتابع الملف اللبناني يعرف أن الذهاب إلى تشكيل تحالفات لبنانية داخلية لمواجهة حزب الله عبث ولعب ولا فائدة منه.

حزب الله أكبر من أن يواجهه السبهان وسادته بتحالف محلي، ولذلك هو يدعو إلى ماذا؟ يدعو إلى تحالف دولي لمواجهة حزب الله، وأيضا هو يعرف أن السعودية بمفردها وأن حكام السعودية مهما فعلوا لا يستطيعوا فعل شيء مع حزب الله، يمكنهم شتمنا وسبّنا على فضائياتهم وعلى قنواتهم وأن يدفعوا لبعض الناس بعض المال بالجرائد والمجلات وبعض المساجد، يعني ماذا يستطيع أن يفعل؟

ولذلك هو يحتاج إلى تحالف دولي، يحتاج إلى تحالف دولي صارم. من أين سيأتي بهذا التحالف الدولي؟ هذا يظهر لكم الذي تحدثت به ليلة العاشر عندما قلت لكم إن هناك أناساً في المنطقة يخططون لتحالفات دولية جديدة لاستهداف محور المقاومة، يبيع للإسرائيلي ليأتي بالأمريكي وغيره لمواجهة أولئك الذين فشل في مواجهتهم.

ثم ما هي الحجة؟ الحجة هي لتحقيق الأمن والسلام الإقليمي. اسمحوا لي أن ننطق بالحق اليوم: الأمن والسلام الإقليمي أن تجلس السعودية جانباً، لا تتدخل، فيصبح هناك أمن وسلام إقليمي. تدخّل السعودية بالمنطقة مع الأمريكان ودعم إسرائيل هو الذي يدمر المنطقة.

سورية قبل أن تدخل السعودية بوهابييها وإعلامها وأموالها كان هناك أمن وسلام، أو لم يكن بالعراق لولا دعم السعودية والمخابرات السعودية لكل التكفيريين والانتحاريين من ال2003 الذين لم يتركوا مسجداً وحسينية وكنيسة وقرية ومدينة وحيّا وسوقاً إلا وفجروا به، كان العراق فيه أمن وسلام أم ليس فيه؟

لبنان "تحلّ عنه" السعودية يصبح فيه أمن وسلام، عندما تعود السعودية لتموّل نجد خطوط تماس بالشمال وغير الشمال، باليمن اليمنيون ألم يصلوا إلى حل وصلوا لحل من خلال الحوار؟ من رفض نتيجة الحوار، ومن فرض الحرب على اليمن، من شن الحرب على اليمن؟ في اليمن سنتين وثلاثة هناك مظاهرات واليمن مليء بالسلاح ولم يحدث قتال، لم تحدث حرب أهلية ولم تجرِ مواجهات مسلحة. من فرض الحرب على اليمن؟ السعودية، من الذي أرسل قوات إلى البحرين؟ السعودية. من يمنع الحوار من أجل أن تصبح البحرين بلدا آمنا معافى؟ السعودية.

إبحثوا عن المجازر وعن طالبان والقاعدة وجيش لا أعرف مين بباكستان تجدون السعودية. السعودية هي الخطر ـ إلى جانب إسرائيل ـ على الأمن الإقليمي وعلى السلام الإقليمي. هذه الحقيقة.

هذه الحقيقة التي تستند إلى الوقائع وإلى المعطيات. الأمم المتحدة أمس تضع السعودية على اللائحة السوداء بسبب ما ارتكبته من جرائم بحق أطفال اليمن. السعودية التي تستند عادة إلى الأمم المتحدة لتهاجم خصومها هاجمت الأمم المتحدة واعتبرت معطياتها خاطئة. حتى الأمم المتحدة التي فعلت هذا الأمر بالسابق تحت ضغط المال والترهيب الأمريكي السعودي سحبته. لم تعد تستطيع السكوت على المجازر اليومية، واليوم هناك مجزرة واليوم أيضا الذكرى السنوية للمجزرة المهولة في صنعاء، في القاعة التي قضى فيها المئات شهداء، وفي النهاية "شو الموضوع؟ بالخطأ".

هي الناس عند السعودية هذه قيمتهم. إذاً قبل أن تتحدث عن حزب الله، حزب الله هو من جملة العوامل الأساسية لتحقيق الأمن الحقيقي والسلام الحقيقي الإقليمي لشعوب المنطقة ودول المنطقة وحكومات المنطقة. هذا الأمن الإقليمي وهذا السلام الإقليمي الذي يهدده حكام السعودية وتهدده إسرائيل ومن خلفهما أمريكا، ولذلك من أحب على كل حال أن يذهب إلى مواجهة من هذا النوع، نحن إخوة عباس العاشق، كلنا عباس، وكلنا عشاق، وكلنا نحمل دماءنا على أكفنا، وكلنا جيلاً بعد جيل نواصل هذا المسير، بعضنا من شاب وبعضنا ما زال شابا ولم نتخلّ ولن نتخلى، نحن هنا في هذه المعركة ليعرف هؤلاء جيدا أننا هذا ما نؤمن به.

هذا ما نؤمن به. الفارق أنه في يوم العاشر ليس فقط الدم هو الذي ينتصر على السيف، ليس دمنا الذي ينتصر فقط على السيف، سيفنا أيضا ينتصر على السيف نحن الآن في هذا الزمن لدينا دم وسيف، لدينا دم وسيف، وكلاهما ينتصر. وبالتالي هذه معركة نحن نؤمن بها، نؤمن بها ولن نتخلى عنها. لا قانون العقوبات الأمريكية ولا التهويلات السعودية ولا التهديدات الإسرائيلية ولا كل ما يحضر له في المنطقة.

وأقول لكم أيها الإخوة والأخوات ما مضى هو أسوأ بكثير، ما مضى وبات خلف ظهرنا أسوأ بكثير مما قد يكون مقبلاً لأن الكثير من المعادلات والكثير من القناعات تبدلت والكثير من عناصر القوة وعناصر الضعف أيضا تبدلت.
واليوم محورنا في أقوى زمن، في أقوى حال نسبة لأي زمن مضى، أشد يقينا، أقوى بصيرة، أكثر عدة وعدداً وخبرة وتجربة. ومن لديه شرفاء مثلكم ولديه آباء شهداء مثل هؤلاء أآاء الشهداء، وأمهات شهداء مثل هؤلاء، وأبناء شهداء مثل هؤلاء، وعائلات شهداء مثل هؤلاء، ولديه مجاهدون مثل هؤلاء، لا يخيفه لا جبار مثل ترامب ولا "زعطوط" مثل السبهان، هؤلاء لا يخيفوننا وهؤلاء لن يغيروا شيئاً، لن يغيروا شيئا.

هؤلاء يعرفون جيداً أننا قوم بايعنا وعلى مدى الأيام والسنين، كنا نقول للحسين (ع) في أيام محرم لبيك يا حسين وما تركنا الحسين، وما تركنا الحسين.

الشعار الذي أطلقناه هذه السنة هو تعبير عن واقع الحال، لبيك يا حسين وعد بأن انصر الحسين، أما ما تركتك يا حسين يعني ما تركتك، ها أنا معك، ها نحن معك، شهداؤنا الذين استشهدوا كانوا معك، جرحانا الذين جرحوا معك، مجاهدونا يقاتلون بين يديك وتحت رايتك، أمهاتنا وبناتنا وأخواتنا وزوجاتنا الزينبيات يحملن صوتك وصبر أختك ويمضين به، ولذلك نحن اليوم هذه السنة وفي كل يوم وأنا سمعت هذا في تشييع الشهداء الذين جاؤوا في الأيام القليلة الماضية، بحق الناس هم صادقون، كل أولئك الذين هتفوا يوم العاشر وكل أولئك الذين هتفوا في تشييع الشهداء خلال الأيام الماضية كانوا صادقين، يشهد لهم الله وملائكته وأنبياؤه ورسله وكل هذا الوجود بالصدق والاخلاص عندما قالوا ما تركتك يا حسين.

أيها الاخوة والاخوات نحن هنا في بلدنا نريد الاستقرار، ونريد الامن والسلم والسلام، ونريد أن نحافظ عليه، ونريد إجراء الانتخابات في موعدها، نريد أن يكمل اللبنانيون حوارهم وتواصلهم السياسي، نريد أن تكمل الحكومة عملها، نريد أن تطبق السلسلة وتدفع الرواتب، نريد أن تعالج الأزمة المالية، نريد أن تهتم الحكومة بخدمات الناس، نريد أن يكون لبنان واحداً موحداً متماسكاً متآخياً متعايشاً عزيزاً قوياً كريماً سيداً حراً مستقلاً، واليد التي ستمتد إلى هذا البلد ستقطع، أيّا تكن هذه اليد.

الذين سيتآمرون على هذا البلد لن يكون مصيرهم إلا الفشل كما فشل كل المتآمرين السابقين، هذه رسالة دماء شهدائنا اليوم، أسأل الله سبحانه وتعالى لهم الرحمة. نحن نؤكد بطبيعة الحال نحن لدينا اليوم عناصر قوة جداً. مثلاً انا قرأت أن هذا رئيس اللجنة (ما بعرف شو الاميركاني) بالكونغرس يقول يعني بطبيعة الحال كان يمكن لقانون العقوبات المالية أن تؤثر أكثر على حزب الله لو لم يكن هناك فلان الجالس في ذلك المكان بمعنى أن هذا عميل لحزب الله، لا أعلم إذا هو ذكر الاسم أو لم يسمِّ، لكن البعض في لبنان فسر كلامه أنه يقصد العماد عون رئيس الجمهورية فخامة الرئيس.

وأنا أحب أن أقول له: طبيعي أن تكون أنت منزعجاً من فخامة الرئيس ميشال عون، لأن فخامة الرئيس ميشال عون هو ليس عميل لحزب الله قطعاً، ودائماً كانت العلاقات هي علاقة ندية وصادقة وتفهم وحوار ونقاش وتلاقي، ويمكن أن نختلف في بعض الملفات، ولكن ما يزعج الأميركيين، وهذا ما أريد أن يعرفه اللبنانيون اليوم، ما يزعج الاميركيين أنهم يريدون رئيس جمهورية في قصر بعبدا عميلاً لهم، تابعاً للسفارة الأميركية في عوكر، ميشال عون ـ مع حفظ الألقاب ـ ليس كذلك. منذ زمن يعرفونه أنه ليس هكذا وأنه رجل مستقل. هم يريدون رجلاً، إن لم يكن عميلاً بال CIA، يريدون رئيس جمهورية يخاف في حال قال الأميركان شيء، لا ينام الليل إذا طلب الأميركان شيء يشتغل ليحققه، إذا هدد الأميركان "ترجف ركبتيه"، فخامة الرئيس ميشال عون لم يكن كذلك وليس كذلك، ولذلك يزعجهم وجوده في بعبدا، ربما كان لديهم حسابات، خابت حساباتهم، هو بالتأكيد ليس عميلاً لأحد، هو زعيم مستقل يمارس قناعاته الوطنية.
الأميركان يريدون رئيس يقدم مصالحهم الأميركية الأمنية السياسية على المصالح الوطنية، وأنا اعرف أن فخامة الرئيس ميشال عون ليس كذلك، لذلك إذا استهدفوه بالكلام أو فيما بعد بدأ أحدهم يقرب ويقول إنه ربما الأميركان يضغطون أو يقاطعون أو يعزلون أو ما شاكل، دعهم "يبلطوا البحر".

هذا رئيس يعبر عن أغلبية شعبية لبنانية، وهذا رئيس يشكل ضمانة وطنية حقيقية، ولذلك كل ما يمكن أن يقوله الأميركيون لن يقدم ولن يؤخر شيئاً، يمكن أن يقول لك بعض الناس انه ربما غداً عندما يفتح الرئيس العماد عون الصحف ويقرأ أن الأميركان قالوا عنه هذا القول سيبدّل ويعدل ويخاف ويتراجع، الرجل ليس كذلك، نحن نعرف هذا الرجل جيداً، هذا أيضاً من عناصر القوة في لبنان.

اذاً الوضع في لبنان وضع مختلف، وكل من يريد أن يقترب بأي شكل من الأشكال في الموضوع السياسي، في الموضوع الاقتصادي، في الموضوع الأمني، حتى في الموضوع العسكري بالمباشر أو بغير المباشر، يجب أن يعرف أن الحسابات مختلفة وأن يحسب جيداً وأن يفكر جيداً ويدرس جيداً ولا يغلط، لأن إخوة الشهداء ما زالوا موجودين، يصنعون الانتصارات وسيبقون يصنعون الانتصارات إن شاء الله.

رحم الله شهداءنا مجدداً، أبارك لكم جميعاً بشهادة هؤلاء الكبار والأعزاء والأحبة والتحاقهم بركب رسول الله وآل رسول الله وأبي عبد الله الحسين عليه السلام، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منكم قرابينكم وأن يجعلهم لكم ذخراً وشرفاً وكرامةً في الدنيا وفي الآخرة.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة الإمام الخامنئي لدى لقائه عائلة الشهيد محسن حججي ٠٣/١٠/٢٠١٧

الأعداء يفشلون في صد شبابنا عن النهج الثوري: الشهيد "حججي" مصداقاً

بسم الله الرحمن الرحیم

الشهيد حججي رمزً للشهادة المظلومة
لقد أصبح اسم "حججي" اليوم اسمًا بارزًا وممتازًا ومشرقًا في جميع أرجاء البلاد، وهذا ببركة جهاد ابنكم وشهادته المظلومة. بالتأكيد فإن شهداءنا جميعًا أعزاء ومظلومون. فبالإضافة إلى "مُحسنكم" –"مُحسننا"- هناك شهداء آخرون أيضًا نالوا الشهادة بهذا الشكل. أي إنّ العدو قطع رؤوسهم عن أبدانهم وأنزل بهم ضربات قاتلة وهم على قيد الحياة. لدينا شهداء بهذه الطريقة. كلّهم أعزاء عند الله ولهم درجات رفيعة. لكن كما يصبح شخص ما بين جماعة في مكان ما ممثلًا عنهم ومتحدثًا باسمهم، أضحى الشهيد محسن ممثلًا لجميع هؤلاء الشهداء المظلومين ومتحدثًا باسمهم في حقيقة الأمر.

لقد أعزّ الله تعالى هذا الشهيد ورفع شأنه، علمًا بأنّ الله لا يعزّ أحدًا إلا بدليل ما وحكمة ما. أي إنّ هذا ليس اعتباطًا وصدفة. كانت هنالك صفات يتحلّى بها هذا الشابّ؛ قد نعلم بعضها ونجهل الكثير منها. لقد أعزّه الله تعالى بسبب صفاته هذه بهذه الطريقة. وحين أضحى عزيزًا، صار ممثلًا ومتحدثًا باسم هؤلاء الشهداء جميعًا. أي إنّ هؤلاء الشهداء الذين استُشهدوا من إيران وأفغانستان والعراق ومناطق أخرى في مواجهة الأشرار التكفيريين وأدوات أمريكا وبريطانيا، يتلخّصون في الواقع ويتجسّدون بأجمعهم في هذا الشاب. فأصبح ممثلًا لهم ورمزًا للشهادة المظلومة. لقد جعل الله ابنكم وولدكم وشابّكم رمزًا للشهادة المظلومة الشجاعة.

شهادته عزة له وللشعب الإيراني
بحمد لله فإنّ الشعب الإيراني قدّر هذا وعرف الجميل حقًّا. هذه الجماهير الغفيرة التي شاركت في تشييع هذا الشابّ، سواء في طهران أو في مشهد أو في أصفهان أو في نجف آباد؛ حضورها له دلالة ومعنى عميق جدًا. في طهران كما أخبرونا، شارك في ذلك اليوم الذي شُيِّع جثمانه مختلف الأشخاص من النساء والرجال بملابس ومظاهر لا تتناسب مع هذه الشهادة والجهاد ونحوهما رافعين صور هذا الشاب بأيديهم. وهذا يعني أن الله تعالى هو الذي وجّه القلوب وجذبها نحو هذا الاتجاه. إن العزة التي وهبها الله عز وجلّ لهذا الشاب، إنما هي في الحقيقة عزة وهبها للشعب الإيراني، فأصبح هذا الشعب عزيزًا بهذه الحركة التي تحققت.

الأعداء يفشلون في صد شبابنا عن الثورة ونهجها
منذ سنوات والأعداء يبذلون جهودهم عبر المنافذ الثقافية لثني شعبنا عن طريق الثورة وطريق الجهاد وطريق النضال؛ أنتم ترون وتشاهدون. إن أهالي "نجف آباد" أهل وعي وذكاء ومطّلعون وعارفون بالأشخاص وأنواعهم. أنتم جميعًا تعرفون الخطوط والتيارات وتعلمون ما الذي يجري في البلد على يد الأعداء لدفع الثورة والإمام الخميني إلى مجاهل النسيان وتضييع خط الثورة النيّر المشرق بين الخطوط المتنوعة. هذا ما يجري العمل لتحقيقه،. من هم المعرَّضون لهذا الهجوم؟ الشباب في الدرجة الأولى، أي إنهم يحاولون فصل هؤلاء الشباب وهذا الجيل الذي لم يشهد الثورة ولا الإمام ولا الدفاع المقدس، وبلغ اليوم مرحلة الشباب، يحاولون فصله عن الثورة، وتكريس مفاهيم بعيدة ومناهضة للثورة عنده. منذ سنوات وهذه الجهود تُبذَل لتحقيق هذا الأمر.

شباب اليوم لا يقلّون ثوريّةً عن جيل الثورة الأول
ولكن على الرغم منهم، هنالك حركة شعبية عظيمة انطلقت بين هؤلاء الشباب أنفسهم. هؤلاء الشباب الذين لم يدركوا فترة الحرب والدفاع المقدس ولا صخب وحيوية تلك الأيام ولا الإمام ولا الثورة، حيث نجد قلوبهم قد انجذبت نحو الثورة لدرجة مدهشة تحيّر الإنسان حقًّا.

لقد قلتها مرارًا بأن شبابنا اليوم من حيث النزوع إلى المفاهيم الثورية، إن لم يكونوا أكثر وأفضل -كمًّا وكيفًا –من شباب فترة الدفاع المقدس في الستينيات (الثمانينيات ميلادية) فإنهم لا يقلّون عنهم. فلا تتصوّرا بأن كلّ الشباب قد انطلقوا إلى الجبهات في تلك الأيام برمتهم. كلا، ففي فترة الحرب كان البعض يشارك في الجبهات ويجاهد ويعرّض نفسه لشتى أنواع المخاطر، والبعض الآخر هنا كان مشغولًا بالعبث واللهو والأعمال المتنوعة. الكثير من الشباب كان هكذا. كل شهدائنا في فترة الحرب المفروضة التي طالت ثمانية أعوام يبلغون نحو ثلاثمئة ألف ونيّف، بينما كان سكّان إيران آنذاك يشكّلون أربعين مليون نسمة، وقد انطلق من بين هذا التعداد على سبيل الفرض مليونان أو ثلاثة أو أربعة ملايين للذهاب إلى الجبهات واستُشهد منهم نحو ثلاثمئة ألف شخص. وهذا العدد في قبال أربعين مليون نسمة من سكان إيران لا يشكّل عددًا كبيرًا. أي إنّ الشباب لم يكونوا كلهم ثوريين في ذلك الزمن. واليوم لو نظرتم إلى الشباب الذين يحملون نزعة ثورية ومعرفة ثورية نسبةً إلى مجموع الشباب لوجدتم –كما أعتقد- أنهم أكثر من ذلك اليوم أو بمقدارهم على أقل تقدير؛ وهذا على الرغم من العدو.

الشهيد حججي كان المصداق لثورية شباب اليوم
هذه حقيقة كان من الواجب إثباتها بطريقة ما. لقد أثبتها شهيدكم هذا وأظهرها بوضوح. أي إنّ الله تعالى رفع شأن هذا الشاب وأعزّه وجعله مثالًا ليُثبت أن الجيل الشابّ المعاصر يسير في هذا الاتجاه. جيل لم يشهد الإمام ولا زمن الحرب ولا فترة الثورة، وإذا به يسعى بكل إخلاص وصدق للذهاب إلى الجهاد في سبيل الله ويبذل جهده ويتوسل، طالبًا من الله ومن الإمام الرضا ومن والده ووالدته أن يأذنوا له ويساعدوه. وهذه آية إلهية. إنها تدل على معجزة الثورة. وهذه المعجزة جارية ومستمرة بحمد لله.

جهاد الشهيد وأشباهه أعزونا جميعا
اشكروا الله . وباعتقادي أنتم أسرته بالدرجة الأولى، والمسؤولون في البلد بالدرجة الثانية، ومن ثم أبناء الشعب الإيراني كله، مرهونون بجهاد هذا الشاب وأشباهه، والحق أن الجميع مرهون لهذا الجهاد. الجهاد هذا هو الذي أعزّ الجميع. أعزّ الجمهورية الإسلامية وأعزّ البلد وأعزّ إيران وأعز الشعب. وبالطبع فإنّ الإذاعات الأجنبية لا تتحدث عن هذا ولا تريد أن تغطي هذه الظاهرة. لكن المحلّلين والمتابعين للقضايا يرون ويعرفون ما الذي حدث في البلد.

لأسرته: شهادة ولدكم مبعث فخر وسلوان لكم
هذه الجموع الحاشدة التي نزلت في طهران إلى الشوارع لتشييع الشهيد، بأي جماعة أخرى يمكن مقارنتها؟ وفي أي مكان في العالم يحدث مثل هذا؟ بل كم قد حدث مثل هذا في بلدنا نحن؟ أو تلك الحشود التي احتشدت في مشهد وفي ذلك الصحن الشريف، أو في أصفهان -وقد رأيت صورتها- حيث تجمّع ذلك الجمهور الهائل في ميدان الإمام. أو في نجف آباد كما سمعت وفي تلك الساحة، حيث سمعت أن هذه الساحة الكبيرة كانت مليئة بالجماهير. إن الله تعالى هو الذي يوجّه القلوب ويقلّبها ويجذبها إلى هنا؛ القلوب بيد الله، وهذا فعل الله.

لقد أعزّكم الله؛ وهذا عزاء لكم وتسلية خاطر. المصيبة مصيبة كبيرة. لكنّ هذه العزة التي أسبغها الله عليه وعليكم وعلى البلد ببركته، هي مبعث فخر وسلوان لكم ولأبيه وأمه وزوجته. اشكروا الله تعالى على أنه وهب للبلد مثل هذه العزة بواسطة ولدكم وشابّكم وزوج هذه السيدة.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تظاهر عشرات الإسرائيليين قرب مدينة تل أبيب، مساء السبت، للمطالبة بالإسراع في تقديم لائحة اتهام ضد رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو.

ونقل موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية إن المظاهرة نُظمت في ميدان جورين، قرب منزل المستشار القانوني للحكومة، النائب العام، أفيحاي مندلبليت، بمدينة "بيتاح تكفا" (شمال).

وطالب المتظاهرون النائب العام مندلبليت؛ بتسريع التحقيق ضد نتنياهو، حسب الصحيفة.

وتعتبر هذه المرة الـ46 منذ بدء التحقيق مع نتنياهو، التي يتظاهر فيها إسرائيليون للمطالبة بتسريع التحقيقات مع رئيس الحكومة.

ونهاية الشهر الماضي، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الشرطة تعتزم التحقيق مجددًا مع نتنياهو، بعد انتهاء فترة الأعياد اليهودية التي تنتهي في الـ14 من الشهر الجاري، بقضيتي الفساد المعروفتين بـ "الملف 1000"و "الملف 2000".

و"الملف 1000" يتضمن شبهات بحصول نتنياهو وزوجته سارة، على هدايا من رجال أعمال معروفين.

أما "الملف 2000"، فيتعلق بعقد نتنياهو محادثات مع ناشر صحيفة "يديعوت أحرنوت"، أرنون موزس، للحصول على تغطية صحفية أفضل لأنشطة رئيس الوزراء، مقابل تقديم مشروع قانون ضد صحيفة "إسرائيل اليوم" المنافسة.

شهدت العاصمة البريطانية، مساء السبت، مسيرة صامتة رافضة للهجمات الإرهابية التي استهدفت البلاد هذا العام، ومظاهرة ضد العنصرية والإسلاموفوبيا.

وبحسب مراسل الأناضول، نظمت "رابطة شباب كرة القدم" (FLA) البريطانية اليمينية، المسيرة بلندن، ضد ما أسمته "التطرف" في إشارة للهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد العام الجاري.

وانطلقت المسيرة بمشاركة 30 ألف شخص تقريبا، من أمام منتزه هايد بارك، وتوجهت صوب جسر ويستمنستر، الذي شهد أولى الهجمات الإرهابية في بريطانيا يوم 22 آذار/مارس الماضي.

وضمت المسيرة مشجعين لبعض أندية كرة القدم البريطانية، التي كانت ظاهرة في القمصان التي ارتداها المشاركون في المظاهرة، بحسب مراسل الأناضول.

ووقف المتظاهرون دقيقة صمت على أرواح من فقدوا حياتهم في الهجمات الإرهابية.

تجدر الإشارة أنّ جون ميغهان (32 عاما)، أحد مشجعي نادي توتنهام الإنجليزي، أسس رابطة شباب كرة القدم، في 24 حزيران/يونيو الماضي، عقب الهجوم الإرهابي الذي شهده جسر لندن في 3 من الشهر ذاته، وينضوي تحته حوالي 70 ألف عضو.

وعلى الرغم من ذكر الرابطة بأن المشاركين في مسيرة اليوم "هم أناس عاديون"، إلا أنّ الرابطة تتلقى دعما من الجماعات اليمينية الإنجليزية.

يذكر أن "اتحاد الدفاع الإنجليزي" اليميني المتطرف، كان قد شارك في مظاهرة نظمتها الرابطة يوم 24 يونيو الماضي.

في المقابل، نظم منبر "قف في وجه العنصرية" (غير حكومي) مظاهرة قريبة من مسار المسيرة الصامتة، رافعين لافتات كتب عليها "لا للإسلاموفوبيا" الأمر الذي خلق لحظات من التوتر بين المجموعتين.

وشهدت بريطانيا خمسة هجمات إرهابية هذا العام، أسفرت عن مقتل 36 شخصا، واستهدفت إحدى الهجمات مجموعة من المصلين بعد صلاة التراويح في شهر رمضان الماضي.

وفي وقت سابق اليوم، أعلن مسؤولون بالشرطة إصابة عدد من الأشخاص، جراء دهس سيارة لعدد من المارة خارج "متحف التاريخ الطبيعي" بلندن.

كما أوضحت الشرطة البريطانية أنّ "شخصًا تم توقيفه على خلفية الحادث"، غير أنها لم تحدد هويته.

ونقلت وكالة "أسوشيتيد برس" عن مسؤولين بالشرطة (رفض ذكر اسمه) قولهم "مما رأيناه في منهجية الهجمات الأخرى لن نحكم عليه كعمل إرهابي، لكننا لا نملك من المعلومات ما يكفي لتحديد طبيعة الحادث بشكل مفصل".

"بورما الروهنغيا" التي تتخذ من بريطانيا مقرًا لها، قالت إن "جيش ميانمار ومعه المليشيات البوذية المتطرفة تواصل إضرام النار في منازل مسلمي أراكان".

قالت منظمة "بورما الروهنغيا"(BROUK)، إن "التجويع وسيلة جديدة تضاف لممارسات الإبادة العرقية التي يمارسها الجيش، والميليشيات البوذية المتطرفة ضد مسلمي الروهنغيا" بإقليم أراكان، غربي ميانمار.

وذكر بيان للمنظمة الأهلية التي تتخذ من بريطانيا مقرا لها - اطلعت عليه الأناضول- أن "مسلمي الروهنغيا يواجهون المجاعة، بسبب عدم سماح جيش وحكومة ميانمار بدخول المساعدات الإنسانية للإقليم".

وأشار إلى "عبور آلاف الأراكانيين إلى بنغلاديش جرّاء الجوع، علاوة على العنف الممنهج الذي يمارسه الجيش والمليشيات البوذية المتطرفة ضدهم".

وأكد البيان، أن "جيش ميانمار، والمليشيات البوذية، يواصلو إضرام النار بمنازل مسلمي الروهنغيا، وأماكن عملهم، رغم النداءات الأممية لوقف العنف في الإقليم".

تجدر الإشارة أن هذه الانتهاكات تتم بحق مسلمي الروهنغيا، منذ 25 أغسطس/آب الماضي، ما أسفر عن مقتل آلافٍ، وتشريد مئات آلاف من الأبرياء، حسب ناشطين محليين.

وفي آخر إحصائية أممية، أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، أمس الجمعة، أن عدد مسلمي الروهنغيا الفارين لبنغلاديش، من إقليم أراكان، ارتفع إلى 515 آلف.

أسئلة عدة تُطرح عن الزيارة الأخيرة للملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو وسط بحث عن مخارج مقبولة في الملف السوري.

معلقون إسرائيليون لا يخفون قلقهم من اصطفاف "الدول العربية المعتدلة" في طابور دولي يبدأ من أبواب دمشق

تبدو عمليّات "جيش الإسلام" المدعوم من المملكة العربية السعودية في سوريا، أقرب إلى عمليات "تذكيرية" أكثر منها أعمال عسكرية مؤثرة ميدانياً في موازين القوى.

يختصر المديح الذي كاله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدور الرياض والقاهرة في توحيد منصات "المعارضة" السورية المصلحة الروسية من الحديث مع السعودية في الملف السوري في الوقت الراهن.

فمنذ أن أبدت الولايات المتحدة الأميركية "برودة" في التعامل مع الملف السوري، بالنسبة لحلفائها في الشرق الأوسط، إنتقلت دول الخليج تدريجيًا؛ كلٌ من موقعه، إلى البحث عن مخارج تحفظ لها موقعًا سياسيًا ممكنًا في تسويةٍ بعيدة المنال لكنها مع ذلك أقرب من أي وقت مضى إلى التحقق.

حتى أن المعلقين الإسرائيليين باتوا لا يخفون قلقهم من اصطفاف "الدول العربية المعتدلة" في طابور دولي يبدأ من أبواب دمشق.

في خضم هذا المشهد، للسعودية حساباتها وأولوياتها أيضًا.

للوهلة الأولى، تثير زيارة الملك سلمان إلى روسيا تساؤلات حول مدى استعداد الرياض للذهاب بعيدًا في إعادة التموضع سوريًا، لكن طبيعة العلاقة السعودية – الأميركية ومئات المليارات التي قطفها دونالد ترامب في زيارته الأخيرة إلى الرياض تؤكد بما لا يدعّ للشك أنّ اي تحرك سعودي محكومٌ بالبقاء تحت السقف الأميركي مهما بلغ في الظاهر إعلاميًا.

تنطبق هذه القاعدة على الخطوة السعودية تجاه موسكو.فالرياض ليست بصدد البحث عن بديل لواشنطن، من دون أن ينفي ذلك إمكانية جس النبض الروسي لتحقيق مكاسب تكتيكية لا تتعارض والسياسة الأميركية العامة في سوريا والمنطقة.

ولكن إن صحّ ذلك، فما هي دوافع اللقاء السعودي الروسي في هذا التوقيت والشكل؟ وما هي الأولويات التي تقود السياسة السعودية حاليًا؟

مجالات الإتفاقيات التي وقعها الملك السعودي في موسكو تشمل : الشراكة في "صندوق الإستثمارات العامة" بقيمة مليار دولار، مذكرة تفاهم لزيادة توطين الصناعات العسكرية، "مبادلةً" للإستثمار في البنية التحتية، مذكرة تفاهم لتأسيس منصة استثمارية في قطاع النفط بالإضافة إلى تفاهم لاستكشاف "الفرص" بين البلدين في هذا القطاع، مذكرة تفاهم في قطاع التقنية، واتفاقيات في قطاع الإتصالات والزراعة والثقافة، فضلًا عن اتفاقية منظومة "اس 400".

 قيمة هذه الإتفاقيات جميعها لا تتجاوز العشرة مليارات دولار بأفضل تقدير، من ضمنها ثلاثة مليارات في المجال النفطي. هذه الأرقام لا يمكن مقارنتها بأي شكل من الأشكال بالصفقات السعودية – الأميركية.

العنوان النفطي الذي نال أكبر حصة في الإتفاقيات الموقعة كان محط تركيز خاص من الملك سلمان الذي اعتبر أن "المساهمة مع الأصدقاء الروس محورية للتوصل إلى آفاق نحو إعادة التوازن لأسواق النفط العالمية"، مضيفًا أن "رؤية 2030" للنهوض بالإقتصاد السعودي "تفتح فرصًا عديدةً أمام الشركات الروسية".

وكان لافتًا أن تعليقات الدوريات الروسية المعتبرة لم تعطِ الزيارة أبعادًا تفوق حجمها الحقيقي، فوضعتها ضمن مصلحة مفيدة لمصلحة الطرفين، مع الإشارة إلى أن الرياض تطمح لضمان "حياد" موسكو إزاء الحرب في اليمن والأزمة مع قطر.

أما في ما يخص صفقة "اس 400"، فإنّ الحاجات العسكرية السعودية تخضع عادةً للتقييم الأميركي، وقد أخلّت الرياض أكثر من مرة سابقًا بوعود تنفيذ صفقات عسكرية مع موسكو، ما دفع العديد من الخبراء العسكريين الروس هذه المرة  إلى وضع الحديث عن صفقة "أس 400" ضمن سياق حملات الترويج السعودية بهدف جس نبض روسيا من إحتمالات تغيير الموقف من إيران.

ومع أن "الحدّ من النفوذ" الإيراني عنوان حاضر بطبيعة الحال في برامج الدبلوماسية السعودية، إلّا أن الرياض لا تتوقع بالتأكيد إحداث اختراق هام في الموقف الروسي من هذه المسألة بمذكرات تفاهم وبضع مليارات غير مضمون دفعها أصلًا.

لعل الزيارة هي في سياق "الإنفتاح" السعودي، المستجد داخليًا، والمطلوب خارجيًا بهدف إيجاد حلّ للحرب في اليمن والخروج بمكاسب الحد الأدنى في سوريا والحفاظ على دور إقليمي موازٍ لأنقرة وطهران، لكن هذه الأهداف جميعًا ربما لا يمكن ترقبها دفعةً واحدة من زيارة "بروتوكولية" إلى موسكو.

نص كلمة الإمام الخامنئي في بداية جلسة البحث الخارج في الفقه يوم الثلاثاء 12/09/2017 الذي تحدّث فيها قائد الثورة الإسلامية حول الأحداث الأخيرة في بورما.

الحكومات الإسلامية مطالبة بممارسة ضغوط عملية لنجدة مسلمي ميانمار

أحداث بورما فجائع لا رحمة فيها
قضية بورما المفجعة حقًّا، لا يعلم الإنسان كيف يبرّرها أمام أنظار البلدان والدول الإسلامية، أمام أنظار مليار ونصف مليار مسلم، أمام أنظار المحافل الدولية والحكومات الكاذبة المرائية التي تدّعي حقوق الإنسان. حكومة عديمة الرحمة وعلى رأسها امرأة نالت جائزة نوبل للسلام! امرأة عديمة الرحمة. هي بحق حادثة قلّ نظيرها: يقتلون حشوداً من النّاس العُزّل، يحرقونهم، يدمّرون منازلهم، يطردونهم. في واقع الأمر هذه حادثة عجيبة.

لا تتمّ أيضاً ملاحظة أيّ ردّ فعل بمعناه الواقعي. نعم، يُدينون، وما فائدة الإدانة؟ ينشرون البيانات، ما هو تأثير ذلك؟ يجب عليهم أن يتخذوا إجراءات عمليّة.

فجائع ترتكبها إمرأة نالت جائزة نوبل للسلام!
بداية وبدل أن يبيّنوا حقيقة القضيّة للناس؛ يجعلونها قضية بين المسلمين والبوذيين. قد يكون هناك تأثير لعدد من المتعصّبين في هذه القضيّة، لكن هناك حكومة ترتكب هذه الأفعال. القضية سياسيّة . وعلى رأس تلك الحكومة امرأة نالت جائزة نوبل ! لقد قضوا على نوبل وجائزة نوبل بعملهم هذا. جائزة نوبل للسلام تُمنح لإنسان بهذا القدر من انعدام الرحمة؟! امرأة وتملك هذا القدر من القسوة! يحار الإنسان فعلاً لما آلت إليه البشرية في العالم.

الحكومات الإسلامية مطالبة بممارسة ضغوط عملية
الحل هو أن تتدخّل الحكومات الإسلامية بشكل عملي. لا نقول بأن يحشدوا الجيوش ويهاجموا تلك المنطقة، لكن فليمارسوا ضغوطاً سياسية واقتصادية. توجد العشرات من البلدان الإسلامية، قد يكون لدى بعض هذه البلدان علاقات تجارية وعلاقات اقتصادية، فليمارسوا الضغوط من ذاك الباب على تلك الحكومة، فلينبّهوها وليكرّروا ذلك. فليصرخوا ضدّهم في المحافل الدوليّة. عليهم القيام بهذه الأعمال. ولكن جلوسنا في زاوية ما وإدانتنا [..]. لقد أدان الأمين العام للأمم المتحدة -بذل جهداً كبيراً!- ما هي فائدة هذه الإدانات؟ يجب أن يكون هناك أثرٌ عملي.

الشعوب مدعوة لمطالبة حكوماتها بنجدة مسلمي ميانمار
حيث تقتضي سياساتهم؛ في بعض الأحيان يقلبون الدنيا رأساً على عقب بسبب وجود ضغوط على مجرم ما في بلد معيّن. ينادون ويصرخون، لأن مجرماً تلقّى عقابه في أحد الأماكن، لقد قُتل هنا عشرات الآلاف. عددهم معروف ولا يسمحون بإعلانه. شُرّد عشرات الآلاف. لا تتمّ ملاحظة أيّ ردّ فعل منهم للأسف. هذه حادثة عظيمة جدّاً. نعم، الشعوب غاضبة وحزينة؛ هناك مظاهرات في البلدان الإسلامية، لكن على الحكومات اتخاذ الإجراءات. يجب أن تتم مطالبة الحكومات بأن يتم القيام بهذه الخطوات. يجب أن تعقد منظمة التعاون الإسلامي جلسة لأجل هذه القضية، فليجلسوا وليبحثوا سبل نجدة هؤلاء المسلمين. للأسف فإن العالم عالم الظلم.

الجمهورية الإسلامية تفتخر بمواقفها حيال الظلم أينما كان
وعلى الجمهورية الإسلامية أن تحتفظ لنفسها بهذا الفخر بأن تعلن موقفها بصراحة وشجاعة حيال الظلم في أي نقطة من العالم؛ سواء في المناطق المحتلة من قبل الصهاينة، أو في اليمن حيث يرزح شعب اليمن تحت وطأة القصف، أو في البحرين أو في أي مكان آخر أو في بورما. يجب أن تتخذ الجمهورية الإسلامية موقفها الصريح والشجاع حيال هذه الأحداث.

مشكلات البلاد على أنواعها لا تعالج إلا على أيدي أبناء البلاد أنفسهم

المحاور الرئيسية
عاشوراء مظهر لكل القيم الإنسانية
لعلاقات مع العالم من منطلق الاعتماد على الذات
الأميركيون غاضبون لفشل مخططاتهم في منطقتنا
الكلام الأخير للرئيس الأميركي قبيح وسخيف

بسم الله الرحمن الرحيم (1)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطاهرين، لا سيما بقية الله في الأرضين.

نرحّب بكم أجمل ترحيب أيها الإخوة الأعزاء والسادة المحترمون. واحدٌ من اللقاءات المحببة والطيبة بالنسبة إلينا في أوقات معينة، هو اللقاء بكم أيها السادة الخبراء. التأثير الذي تتركونه في أجوائكم الاجتماعية، والتأثير الذي يتمتع به هذا الاجتماع الشريف والعزيز في فريق عمل النظام، كلها نقاط مهمة ونتمنى أن يكون كل ما فكّرتم وتأمّلتم فيه وما قلتموه وما أردتم تحقيقه وما قمتم به لذلك، إن شاء الله مشمولاً باللطف والمدد الإلهي، وأن يصل إلى نتائجه إن شاء الله.

نشكر سماحة الشيخ جنتي وسماحة السيد الشاهرودي كثيراً على كلمتيهما، فقد عرضا مطالب مفيدة، وعرّفانا في هذه الجلسة على أجواء المجلس خلال أيام الاجتماع. بالطبع كنت قد اطلعت سابقاً على تقرير في هذا الخصوص. تناول السادة قضايا مهمة جديرة بالاهتمام حقاً. تحية لذكرى المرحوم الشيخ معصومي، سماحة الحاج الشيخ علي أصغر معصومي رحمة الله عليه، فقد كان من أصدقائنا القدامى، وكان عضو مجلس خبراء القيادة لعدة دورات. ولم يرغب هو نفسه أن ينضم للمجلس في دورته الأخيرة هذه، فقد كان مريضاً وغير قادر على التحرك، وقد انتقل إلى رحمة الله قبل بضعة أيام (2)، وكلنا أمل أن تشمله رحمة الله ولطفه إن شاء الله.

عاشوراء مظهر لكل القيم الإنسانية
أشار السيدان - سماحة الشيخ جنتي وسماحة السيد الشاهرودي -إلى مناسبة محرم؛ إنها مناسبة بالغة الأهمية. محرم شهر الإمام الحسين، إنه شهر حسيني. شهر كل تلك القيم التي تجلت وتبلورت في وجود سيد الشهداء ( سلام الله عليه). شهر الجهاد، وشهر الإخلاص، وشهر الوفاء، وشهر التضحية، وشهر القيام لحفظ الدين، دين الله، والوقوف مقابل القوى المعادية للدين. الوجود المبارك لسيد الشهداء وأحداث عاشوراء ومحرم وأمثالها هي مظهر لهذه القيم. والحق في الواقع، إن هذا الاعتقاد صحيح بأن قيام سيد الشهداء هو الذي حفظ الإسلام.

تيار المتدينين يتقدم باستمرار بفضل عاشوراء
كذلك فإن هذه الحادثة ازدادت حيوية ونضارة يوماً بعد يوم على مرّ القرون. وازدادت مراسم إحياء هذه الحادثة في الوقت الراهن بالمقارنة إلى ما قبل مئة سنة -حيث لم يكن لتديّن الناس بحسب الظاهر آنذاك معارضون كمعارضي اليوم- حرارةً وجاذبيةً وحماسة واتساعاً؛ هذا كله له معناه. هذا كله يدل على حقائق وعلى تيار يسير ويتقدم حالياً في العالم بقيادة الحسين بن علي (سلام الله عليه)؛ وسوف يتقدم أكثر إن شاء الله، وسيكون فتحاً للآفاق وحلاً لعقد مشاكل الشعوب.

لتشكيل هيئة فكرية تُعنى بتقويم المسار الإستراتيجي الثورة
أريد تناول ثلاث نقاط: إحداها تتعلق بهذا المجلس المحترم، مجلس خبراء القيادة. والأخرى - وهي نقطة تكررت تقريباً - حول شؤون البلاد. ونقطة حول النظرة إلى أوضاع المنطقة والعالم وعلاقتها بنا وبالجمهورية الإسلامية.

بالنسبة إلى النقطة الأولى، إن هذا المجلس مجلس استثنائي ومنقطع النظير حقاً من حيث التركيب ومن حيث الوظائف ومن حيث الأداء خلال هذه الأعوام الماضية وإلى اليوم. برأيي أنا العبد، يمكن عقد الآمال على هذا المجلس لأمر مهم آخر إلى جانب الأعمال والمهام التي قام بها حتى الآن ولا يزال، وهو عبارة عن النظرة العامة الاستراتيجية للثورة ومسار الثورة. ليس لدينا بين أجهزتنا جهاز لهذه المهمة. وهي طبعاً من جملة واجبات القائد. وقد بُذلت جهودٌ لهذا الأمر في حدود الإمكان؛ رغم النواقص الموجودة عند هذا العبد الحقير. ولكننا لا نمتلك جهازاً لهذه المهمة. السلطات الثلاث مكلفة بإدارة البلاد، ويجب عليها إدارة البلاد؛ كل واحدة في مجال ما وبشكل ما. طبعاً هم يجب أن يديروا الأمور إدارةً ثورية، ولا شكَّ في هذا. لكن نظرتهم بشكل طبيعي مركزة على هذا المسير والدرب الذي يسيرون فيه، وهي على العموم ليست نظرة عامة واستراتيجية لمجمل مجموعة الثورة طوال هذه الأعوام التسعة والثلاثين، وعلى مدى عشرات السنين القادمة. هناك حاجة لوجود مركز يمتلك هذه النظرة.

ما معنى هذا؟ لأوضح المسألة أكثر: يمكن تصور وجود هيئة تفكير في مجلس خبراء القيادة هذا - والحمد لله على أن أصحاب الرأي وأهل الفكر في هذه المجموعة المكوّنة من سبعين أو ثمانين شخصاً ليسوا بالقلائل- وتكون وظيفة هذه الهيئة المفكرة أن تلقي نظرة كلية على مسار الثورة منذ بدايتها وإلى اليوم.

حسنًا، لقد كان لهذه الثورة أهداف؛ هناك حركة انطلقت نحو أهداف معينة. لينظروا كي نرى كم اقتربنا من هذه الأهداف. من أي هدف اقتربنا. وأي الأهداف توقفنا عن متابعتها وأيها تخلفنا عنها. قد تكون هناك حالات سجلنا فيها تقدماً نحو هدف ما في بدايات الثورة لكننا بعد مدة لم نتوقف فحسب، بل وربما عدنا إلى الوراء. يجب أن نعرف هذه الأمور.

نماذج من السياسات العامة محل التقويم
أ ــ سياسات "لا شرقية ولا غربية"
إذا شاهدنا مثل هذه الحالات في بعض الأمور، ينبغي أن ينظّم هذا المجلس مطالباته على هذا الأساس. وطالما جرى الحديث عن مطالبات. كانت هناك في كلمات السادة ـ وأشار السادة هنا، وسبق أن قلت أنا: نعم يجب أن يكون لمجلس الخبراء مطالباته من الأجهزة والمؤسسات المختلفة. يمكن تنظيم هذه المطالبات على أساس هذه الدراسة، ولنضرب مثلاً بشأن الأمور الموجودة.

لنفترض أن من العناوين المهمة لهذه الثورة، كان ثورة "لا شرقية ولا غربية". ولا يوجد اليوم شرق، وفي المقابل يوجد غرب بكل قوة وقدرة. فما معنى "لا غربية"؟ معناها أنْ لا ننجذب إلى الغرب ولا نقع تحت تأثير الغرب ولا نتقبل الثقافة الغربية، ويجب أن نشذّب البلاد والثقافة لتنقيتها من الامتزاج بالثقافة الغربية المنحطة؛ أن لا نخضع لتأثير الغرب من الناحية السياسية. أن لا نكون تابعين للغرب. لا نكون مطيعين ومنقادين للغرب. هذا هو معنى "لا غربية". وكذلك الحال بالنسبة لشعار: "لا شرقية". غير أنه لا يوجد اليوم "شرقية".

أين هو الغرب؟ الغرب هو أمريكا وأوروبا. حسنًا، الحكومات الأوروبية لديها ثقافة ولديها سياسة وخارطة طريق طويلة وعامة. نحن باعتبارنا جمهورية إسلامية مهمتنا أن ننقذ أنفسنا من السقوط في الدرب الذي يريده الغرب. هذا واجب. فهل قمنا بهذا الواجب لحد الآن أم لا؟ كم هي نسبة ما قمنا به؟ أين هي الأمور التي قمنا بها؟ وإذا لم نقم به في قضايا معينة فأين تكمن المشكلة؟ طبقاً لتشخيص تلك المشكلة تطرح "المطالبات" في هذا المجلس. وقد تكون هذه المطالبة من هذا الحقير، وقد تكون مطلوبة من الحكومة، وقد تكون السلطة القضائية مطالبة بها. وقد يكون الحرس الثوري مطالباً بها، وقد يكون مجلس الشورى مطالباً بها. يمكن طرح مطالبات على هذا الأساس. كان هذا مثالاً.

ب ــ الإقتدار الإقتصادي
أو لنفترض في المجال الاقتصادي. الاقتدار الاقتصادي هو أحد أركان اقتدار البلاد. وقوة العملة الوطنية من العناصر الأساسية التي تشكل الاقتدار الاقتصادي، بمعنى أن تكون للعملة الوطنية قدرة شراء، وأن تنتج هذه القدرة الثروةَ للمواطنين ولمن يمتلكون هذه العملة. إذا وصلنا بناء على سياسات خاطئة، سياسات تنفيذية خاطئة وقرارات خاطئة وحالات عدم الاهتمام وعدم الاكتراث على اختلاف أنواعها، إلى وضع يهبط بقيمة العملة الوطنية يوماً بعد يوم، فهذا رجوع إلى الوراء وهذا تخلّف. يجب أن نُشخّص هذه الحال. ونطرح على أساسها مطالبات. ويمكن أن تكون هذه المطالبة من الحكومة وقد تكون من مجلس الشورى، وهلمّ جراً.

ج ــ قضية العدالة
من الأمور التي كانت مطروحة منذ مطلع الثورة قضية العدالة. العدالة معناها تقليل المسافات الفاصلة بين الفقير والغني في البلاد، ومكافحة الفقر، والتوزيع الصحيح للثروة في البلاد. وهذا مختلف عن الأفكار الماركسية، وهو غير المساواة التي يطرحها الاشتراكيون أو الشيوعيون . هذا هو رأي الإسلام؛ المصادر والوثائق الإسلامية تؤيد وتؤكد كلها هذا المعنى. لا بمعنى أن نسيطر على ثروة الأثرياء ونريد أن نسلبهم هذه الثروة. كلا، بل ينبغي إدارة البلاد بحيث تقل الفوارق والمسافات بين الفقير والغني. حسنًا، هذه قضية شديدة الأهمية، وهي قضية تطرح اليوم في العالم. و"مُعامل جيني" الذي يطرح في العالم ويُعدّ اليوم من المعايير والمؤشرات الاقتصادية هو هذا. إنه في الواقع وبمعنى من المعاني المسافة الفاصلة بين الفقير والغني. يجب أن ننظر لنرى كم تقدمنا إلى الإمام من هذه الناحية - من وجهة نظر الإسلام - وكم سِرنا وتحركنا، ولماذا أصبح الوضع هكذا. يجب أن نحسب هذه الأمور وندرسها.

د ــ حماية الدوافع الثورية وتعزيزها
أو لنفترض مثلاً حماية وحراسة الدوافع الثورية. شرط استمرار حياة الجمهورية الإسلامية وجود الدوافع الثورية ووجود الروح الثورية. إذا لم تكن الروح الثورية موجودة، فلن تكون الجمهورية الإسلامية. نعم، ستكون هناك دولة تتولى الأمور لكن تلك الدولة لن تكون جمهورية إسلامية. فحركة الشعب هذه، وهذه الدماء التي قدّمها الناس وهذه الجهود والمشاق التي تحملوها لإحياء الإسلام وإحياء الشريعة الإسلامية، كلها كانت لهذا الغرض، وسوف تزول وتداس بالأقدام إذا زالت الدوافع الثورية. إذًا، لا بدّ من وجود الدوافع الثورية للمحافظة على الجمهورية الإسلامية. ما هو حال هذه الدوافع الثورية؟ هل انخفضت؟ هل ازدادت؟ هل استمرت؟ ما هي حالات مواجهة ومكافحة هذه الدوافع؟ وما هو السبيل لمواجهة هذه الحرب التي تُشنُّ ضد هذه الدوافع الثورية؟ ندرس هذا ونُعدُّ مطالباتنا على ضوء دراستنا. لنفترض مثلاً أنني أنا العبد اقول في كلماتي المختلفة: يجب أن تساعدوا الشباب الثوري والحزب اللهي، فهذا هو معنى هذا الكلام. أي إنها مطالبة قائمة على رؤية للمسيرة الثورية في البلاد. وطبعاً لحسن الحظ ، لم يتراجع البلد في هذا المجال، ليس هذا فحسب، بل وتقدم إلى الأمام. هذا شيء مسلّم وقابل للإثبات.

هـ ــ صيانة روح التدين وتنميتها
أو لنفترض قضية تديّن الناس؛ نحن نريد أن يكون الناس متدينين. تتكرر هذه العبارة أحياناً «إننا لا نريد أن نُدخلَ الناس إلى الجنة بالقوة». هذه العبارة في رأينا عبارة غير صحيحة. إنه تعبير فيه مغالطة. لا يريد أحد إدخال أحد إلى الجنة بالقوة، ولكن علينا أن نفتح طريق الجنة أمام الناس ونشجعهم. بل إن الأنبياء بالأصل جاءوا لأجل هذا: ليأخذوا الناس إلى الجنة ولا يدعوهم يدخلون النار. إنَّ كل إرسال الرسل وإنزال الكتب وكل هذه الصعاب والمجاهدات كانت من أجل أن لا يدعوا الناس تواجه جهنم. هذا واجبنا ويجب أن نقوم به، ويجب أن يكون الناس متدينين؛ هذا ما لا شكَّ فيه. طبعاً بالطريق الصحيح وبالشكل السليم المناسب. إما أنْ يقول قائل: «ليس في الإسلام قوة في هذا المجال» فهذا ليس بالكلام الصحيح. فما هي هذه الحدود الشرعية إذًا؟ ما هي إذًا هذه الـ«فاجلدوا .... مئة جلدة» (3) أو «فاجلدوهم ثمانين جلدة» (4) ؟ إنها تلك القوة والقدرة.

إذًا، هذه دراسات استراتيجية؛ أي عندما تجتمع هيئتكم المفكرة وتلقي نظرة على مسيرة الثورة وعلى هذه المجموعة طوال هذه السنين التسع والثلاثين، وتسجل كل واحدة من هذه الحالات ـ وعشر حالات أو خمس عشرة حالة مهمة أخرى يمكن تعدادها ـ وتجد أننا حققنا تقدماً في هذا الجانب فسيكون هذا التقدم مبعث تشجيع، ينبغي القيام بأعمال من أجل أن نواصل هذا التقدم ونحافظ عليه، فمن المؤكد أن لهذا التقدم من يعارضه ويخالفه. أو إننا عانينا من المراوحة في أمور معينة، وتراجعنا في بعض المسائل. يجب أن ننظر ما الذي ينبغي فعله حيال هذه الحالات. وهذا ما ينتج مطالبات، بمعنى أن المطالبات اللازمة أكبر بكثير من المطالب الجزئية والتنفيذية، من قبيل أن المحافظة الفلانية أو المدينة الفلانية تعاني من هذه المشكلة أو تلك. وتلك أيضاً مشكلات بالطبع ولا نريد إنكارها، غير أنّ شأن مجلس خبراء القيادة هو متابعة تلك القضايا الأساسية. هذه برأيي من المهام الأصلية والمهمة التي يمكن لهذا المجلس أن يقوم بها.

مشكلات البلاد على أنواعها لا تعالج إلا على أيدي أبناء البلاد أنفسهم
والنقطة الثانية التي أشرت إليها، تتعلق بمشكلات البلاد؛ هي كلام مكرر قيل مرات عديدة ونريد أن نطرحه مرة أخرى. خلاصته أننا نريد القول: ليعلم مسؤولو البلاد وكل أبناء الشعب أن حل مشكلات البلاد غير ممكن ولا يتحقق إلّا على أيدي أبناء البلاد أنفسهم؛ سواء المشكلات الاقتصادية أو المشكلات الثقافية. كل أنواع المشكلات يمكن لهذا الشعب نفسه أن يعالجها.

أ ــ ضرورة تحويل قضية " العلاج الداخلي " إلى مطلب شعبي
ولأذكر شيئاً حول ذلك. الموضوع السابق، يصدق أيضاً على هذه القضية. وهو أنكم عندما تصلون إلى نتيجة ما بخصوص عنوان من العناوين المهمة الأساسية للثورة، فيجب أن تحوّلوه إلى "خطاب" ومنطق رائج، كأنْ تنشروه مثلاً في الصحف والمجلات. أنتم مجموعة كبيرة، عدد كبير من السادة من أئمة الجمعة أو الشخصيات البارزة في المحافظات أو في العاصمة، ولهم منابرهم ويستطيعون التحدث مع الناس ومخاطبتهم، كرّروا وتكلموا إلى أن تصبح الفكرة خطاباً. "الخطاب" هو تلك الفكرة الشائعة بين الناس والتي تمثل مطالبة عامة من قبل الشعب. عندما يتحول أمر ما إلى مطالبة عامة وخطاب عام، سيقترب بشكل طبيعي من التطبيق العملي. وكذا الحال بالنسبة إلى هذه القضية أيضاً. قضية التأكيد على أن الأيدي الداخلية هي التي تحل مشكلات البلاد، يجب أن تتحول إلى واحدة من الواضحات والبينات الفكرية للشعب. يجب أن تقال هذه الفكرة وتكرر ويستدل عليها منطقياً ويتم تبيينها حتى تصبح" خطاباً" مسلّماً.

لدينا شباب متحفز وأفراد متخصصون ومنتجون جيدون وصناع فرص عمل جيدون، ولدينا عمال جيدون ومزارعون صالحون ومعلمون جيدون وأساتذة جيدون. يجب إصلاح الأمور على أيي أمثال هؤلاء. هم الذين يجب أن يعالجوا مشكلات البلاد. هؤلاء هم من ينبغي أن يعالجوا المشكلة الاقتصادية أيضاً والمشكلات العملية المتنوعة الأخرى. الأجانب لا يعوّل عليهم لفعل شيء.

ب ــ للتعامل مع العالم لكن من منطلق الاعتماد على الذات
أنا لا أقول اقطعوا العلاقات بالعالم، هذا ليس رأيي أبداً. منذ بداية الثورة، كنت من الأشخاص الذين أصروا على إقامة العلاقات - الارتباط بأطراف العالم - والآن أيضاً لديّ هذا الاعتقاد نفسه. لكن ما أقوله هو أن لا نبدل أرجلنا القوية الطبيعية بعصا الأجانب. من الخطأ أن نتوكأ على عصا الأجنبي بدل الوقوف على أرجلنا والاعتماد عليها.

طبعاً لا إشكال في المفاوضات في العلاقات العالمية. الإشكال الذي كان لديّ حول المفاوضات النووية ولا يزال وطرحته على المسؤولين أنفسهم مراراً في جلسات خاصة وعامة هو: أقول لم يكن ثمة مشكلة في أن نتفاوض، لا إشكال في التفاوض، ولكن كان ينبغي التدقيق والحذر اللازم في هذه المفاوضات حتى لا يتمكن الطرف المقابل من ارتكاب أي حماقة يريدها من دون أن يُعتبر ذلك انتهاكاً للاتفاق النووي "برجام"، بينما بمجرد أن نقوم بحركة بسيطة يُعدّ ذلك انتهاكاً لهذا الاتفاق. هذا خطأ، وما كان يجب أن يحصل. هذا ما يحدث بسبب عدم الاعتماد والاهتمام بالقوة الداخلية، هذا يحصل بسبب الاعتماد على الطرف المقابل والعنصر الخارجي.

وهنا أقول يجب عدم تعليق الآمال على الأجانب، يجب أن نتعامل مع العالم، لا مشكلة لدينا في ذلك، والتعامل مع العالم له مستلزماته حتماً، ونحن نتقبل تلك الالتزامات ونتحملها على عاتقنا، لكننا لا نعتمد على الخارج ؛ لأن أعداءنا كثر في خارج بيئة مجتمعنا وبلادنا، هناك جبهة من الأعداء في مقابلنا. الحمد لله على أننا وجهنا ضرباتنا لهذه الجبهة إلى اليوم، لقد هزمناها وأجبرناها على التراجع، وهذا ما سيحصل ويستمر في المستقبل أيضاً، لكن لنعلم أن ما هو مقابلنا ليس مركز عداء واحد بل جبهة واسعة من الأعداء.

الجمهورية الإسلاميّة تزداد عزة على الأيام
وأما قضية أوضاع العالم والمنطقة ومتابعةً للكلمة الأخيرة التي ألقيتها. يجب أن أقول باختصار: إنّنا في خصوص القضايا العالمية في حال تقدم والحمد لله. ليس أننا لم نتراجع وحسب؛ نحن لم نتوقف، بل ونحن في حال تقدم إلى الأمام. بعكس ما يريد البعض إظهاره من ادّعاء «أننا فقدنا ماء وجهنا وسمعتنا في العالم وأصبحنا طرفاً صغيراً في العالم». كلا، الجمهورية الإسلامية في إيران بحول الله وقوّته عزيزة بالعزة الإلهية، وقد ازدادت عزة إلى اليوم باستمرار وتضاعف اقتدارها. وهذا ما يغيظ الأعداء.

الرئيس الأميركي بدا غاضبا في كلامه الأخير
لقد سمعتم الكلمة البلهاء لهذا الرئيس الأمريكي (5) في منظمة الأمم المتحدة - يفترض أنكم سمعتم هذا الكلام بشكل مباشر أو غير مباشر- وقد استخدم عبارات قبيحة جداً وسخيفة؛ أدبيات رجال العصابات والكاوبوي (رعاة البقر) والتهديدات العديمة المعنى والخاطئة والتحليلات الأكثر خطأ بنسبة مئة في المئة. كلمةٌ مليئة بالأخطاء والأكاذيب. ربما كان في هذه الكلمة عشرون كذبة واضحة. إنه كلام مضطرب يدلُّ على أنه غاضب، وخائب أيضاَ ويعاني من الناحية الفكرية من مشكلة وتخلف عقلي. أي إن هذه الكلمة عبّرت عن جميع الأشياء الثلاثة، دلّت على الغضب والغيظ، وكذلك على الخيبة واليأس؛ حيث لا يعلمون ما الذي يجب أن يفعلوه مقابل هذا الواقع الموجود. وعبَّرت أيضاً عن خفة عقل. لم يكن الكلام الذي قيل مبعث فخر لشعب مثل الشعب الأمريكي. وأعتقد أن على النخب الأمريكيين أن يشعروا بالخجل - وهم يشعرون بالخجل - من أن يكون لهم رئيسٌ كهذا يتكلم بهذا الكلام.

الأميركيون غاضبون لهزيمتهم وفشل مخططاتهم في منطقتنا
ولا شأن لي الآن بما قاله وكيف قاله. ما أريد قوله يتعلق بسبب غيظهم وعصبيتهم. السبب هو تقدمنا إلى الأمام. قضية الغضب هذه قضية مهمة. ما كان بادياً في هذه الكلمة أكثر من أيّ شيء آخر وبوضوح هو الغضب. لماذا هم غاضبون؟ الغضب سببه أن أمريكا كان لها مخططها لمنطقة غرب آسيا هذه التي يسمونها الشرق الأوسط، منذ خمس عشرة سنة أو ست عشرة سنة ماضية، وربما منذ فترة أبعد من هذه، ربما كان المخطط عائداً إلى فترة سابقة، لكنه ظهر منذ نحو خمسة عشر أو ستة عشر عاماً، وقد طرحوا على أساسه لفترة من الزمن عنوان «الشرق الأوسط الجديد»، وطرحوا لمدة اسم «الشرق الأوسط الكبير». كان لهم مخططهم لهذه المنطقة. وكان المحور الأصلي لهذا المخطط وقلب هذا المخطط هو سوريا ولبنان والعراق. كانت هذه البلدان عبارة عن ثلاثة محاور وثلاثة مراكز يجب أن تطبق الخطة فيها. فكيف تطبق؟ بأن تتولى السلطة في هذه البلدان الثلاثة حكومات مستسلمة وعميلة لأمريكا بشكل مطلق، فتطيع أمريكا في كل ما تريده، وتعمل لصالحها. ماذا ستكون النتيجة؟ ستكون النتيجة أن تصبح هذه المنطقة كلها ساحة لسيادة الكيان الصهيوني، ويجري بنحو من الأنحاء السيطرة "من النيل إلى الفرات" الذي نادوا به في هذه المنطقة، حتى وإن لم يكن على شكل سياسة ظاهرية بل على شكل سلطة ونفوذ وهيمنة معنوية وواقعية. هذا ما أرادوا القيام به. أرادوا أن يكون العراق، هذا البلد التاريخي العظيم، بكل هذه المفاخر، تحت هيمنة الصهاينة والأمريكيين. وأرادوا أن تكون سوريا، هذا المركز بهذه الأهمية الفائقة، مركز المقاومة ضد الكيان الصهيوني، في قبضة الكيان الصهيوني. والوضع بالنسبة الى لبنان واضح. هذا ما أرادوه وهذا هو العمل الذي أرادوا القيام به.

أنظروا الآن إلى الواقع، لتروا كم يختلف الواقع عمّا أراده هؤلاء. لاحظوا أنهم لم يستطيعوا ارتكاب أي حماقة في لبنان. ولاحظوا أنه في العراق حصل العكس تماماً لما أرادوه. ولاحظوا سوريا، بالطبع فقد ارتكبت أمريكا وحلفاؤها الكثير من الجرائم في سوريا، وأيديهم ملطخة بدماء الشعب السوري إلى المرافق، هذا مما لا شك فيه. أطلقوا داعش، وأطلقوا التكفيريين مثل جبهة النصرة وما شابه، وارتكبوا ضد الناس نوعًا من المذابح الجماعية. فعلوا هذا لكنهم لم يستطيعوا تمرير مخططهم. لاحظوا اليوم أن قضية داعش آخذة بالانتهاء في الواقع، والتكفيريون في عزلة تامة. لقد تكرس الوضع الذي أرادوا إزالته من أجل الإتيان بوضع آخر، وتحقق ما هو معاكس تماماً لما أرادته أمريكا. وحين ينظر الأمريكيون يعتبرون إيران مؤثرة ومذنبة، لذلك يغضبون. وعلى حد تعبير المرحوم السيد بهشتي «اغضبوا وموتوا بغيظكم». فليغضبوا، هذه هي القضية وهذه هي المعركة.

يجب أن لا يخطئ أحد ويتصور أن قوة جبارة وعندها كذا وكذا من القوة تقف بوجه إيران. كلّا، ردود الأفعال التي يبدونها تدل على الضعف وتظهر التراجع والتخلف وتشير إلى الغضب الناجم عن هزيمتهم، لقد تمرّغ أنفهم بالتراب، لذلك فهم غاضبون ويطلقون هذا الكلام ويلقون هذه الكلمات السخيفة ويقومون بهذه الأعمال.

حضور عزيز للجمهورية الإسلامية في المنطقة والعالم
لذلك فإنّ ما أريد قوله: إنّه في خصوص نوعية حضور الجمهورية الإسلامية في العالم المعاصر، الحمد لله أن الجمهورية الإسلامية حققت نجاحات «وَلِله العِزَّةُ وَلِرَسولِه وَلِلمُؤمِنين» (6). نحمد الله أن الجمهورية الإسلامية المؤمنة شملتها هذه الآية القرآنية الشريفة وتتحلى بهذه العزة، نشكر الله على ذلك، ويجب أن نحافظ عليه. يجب أن نحافظ على هذه العزة، ونضاعفها إن شاء الله، بالعقل والأفكار الصحيحة والخطط المناسبة وعدم الوقوع في الأخطاء في نوعية العلاقات وفي نوعية اتخاذ القرارات وفي نوعية التصريحات .

• عزة إيران بفضل جهاد شبابها ودوافعهم الثورية
وهذه العزة تحققت بفضل المجاهدة. وهذا أحد نماذج ما قلناه من أن دوافع الجهاد اليوم أفضل من السابق. لاحظوا الشهيد العزيز محسن حُجَجَي (7)، هذا نموذج واحد، وليسوا قلائل الشباب من أمثال محسن حججي. لقد أظهر الله تعالى هذا النموذج لحكمة وأسباب، وجعله واضحاً مشرقاً، ليكون أمام أنظار الجميع ويراه الجميع ويُسلِّموا لهذه الحقيقة الشريفة العزيزة بأنّ هذه الدوافع الثورية تزداد لدى الشباب بفضل من الله وتوفيقه. هناك من يكتبون لنا الرسائل ويتوسلون، يتوسلون حقاً بأن اسمحوا لنا بالذهاب للجبهات. هذا بالنسبة إلى الذين يمكنهم أن يتصلوا هاتفياً هنا ويكتبوا الرسائل، ولا بدّ أن هناك عدة أضعاف منهم لا تتوافر لهم هذه الإمكانية. يتوسلون بأن أرسلونا إلى هناك لنذهب ونحارب العدو ونجاهد. هذه هي دوافع شبابنا وحوافزهم. إنها معجزة. في مواجهة العوامل الموجودة مقابل هذه القيم. وأحد هذه العوامل هو الفضاء الافتراضي الذي أشار له سماحة الشيخ جنتي، وقوله وتحذيره طبعاً صحيح، ونحن نتابع القضية بشكل جاد، ولكن على الرغم من وجود هذا الفضاء الافتراضي وعلى الرغم من هذه المؤامرات ووجود هذه الوساوس، تشاهدون كيف أن الجمهورية الإسلامية تشهد وجود مثل هؤلاء الشباب ومثل هذه الدوافع. هذا لطف إلهي.

نرجو من الله تعالى أن يديم هذا اللطف على هذا البلد وعلى هذا الشعب. وأن يشمل بلطفه ورحمته الذين أوجدوا هذا الوضع للبلاد؛ الإمام العظيم والشهداء الأعزاء ومجاهدي طريق الحق.

والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1 ـ في بداية هذا اللقاء -الذي انعقد في نهاية الاجتماع الثالث من الدورة الخامسة لمجلس خبراء القيادة- تحدث آية الله الشيخ أحمد جنتي (رئيس مجلس خبراء القيادة)، وآية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي (نائب رئيس مجلس خبراء القيادة).
2 ـ آية الله علي أصغر معصومي (النائب في مجلس خبراء القيادة لأربع دورات ومسؤول ممثلية الولي الفقيه في الجامعة الإسلامية الحرة بمحافظة خراسان الرضوية) الذي توفي بتاريخ 18/09/2017 م.
3 ـ سورة النور، شطر من الآية 2.
4 ـ سورة النور، شطر من الآية 4.
5 ـ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
6 ـ سورة المنافقون، شطر من الآية 8.
7 ـ الشهيد محسن حُجَجَي من القوات المدافعة عن المقدسات، وقع في آب 2017 م في أسر تنظيم داعش الإرهابي في المنطقة الحدودية بين سوريا والعراق، واستشهد على أيديهم بعد يومين، وقد استعادت المقاومة الإسلامية في لبنان جثمانه الطاهر ضمن عملية تبادل بعد تطهيرها كل الأراضي اللبنانية من التكفيريين ودحرهم، في عمليات جرود عرسال و"إن عدتم عدنا" في شهر