Super User

Super User

وقع وفدا حركتي التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) والمقاومة الإسلامية (حماس) اتفاق مصالحة في القاهرة برعاية مصرية. ووقع الاتفاق عن حركة فتح رئيس وفدها إلى القاهرة عزام الأحمد، في وقت وقعه عن حركة حماس رئيس وفدها إلى القاهرة صالح العاروري، وقد رحب الرئيس الفلسطيني وحركة الجهاد الإسلامي بالاتفاق.

وينص اتفاق المصالحة على تمكين حكومة الوفاق لتقوم بكافة مهامها في غزة في موعد أقصاه الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل، كما اتفق الطرفان على استلام الحكومة الفلسطينية كافة معابر غزة في موعد أقصاه الأول من نوفمبر/تشرين الثاني القادم، على أن تنقل إدارة معبر رفح إلى حرس الرئاسة الفلسطينية.

وفي الملف الأمني، نص اتفاق المصالحة على توجه رؤساء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية إلى غزة لعقد لقاءات مع مسؤولي الأجهزة بالقطاع لدراسة سبل استلام مهامهم، وذلك حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول المقبل.

ملف الموظفين

وبشأن ملف الموظفين الذين عينتهم حماس إبان حكمها لغزة، فقد نص اتفاق المصالحة على تخويل اللجنة القانونية والإدارية التي شكلتها الحكومة الفلسطينية مؤخرا بوضع الحلول لقضية موظفي غزة، الذين عينوا بالمؤسسات الحكومية بالقطاع إبان فترة الانقسام، على أن تنجز اللجنة عملها بحلول الأول من فبراير/شباط المقبل.

ونقلت وكالة الأناضول عن مصدر فلسطيني مطلع أن الحكومة الفلسطينية ستلتزم بدفع المستحقات المالية الشهرية لموظفي غزة أثناء فترة عمل اللجنة القانونية بمبالغ لا تقل عما يصرف لهم في الوقت الحالي، وأضاف المصدر نفسه أن جولة المباحثات ستستكمل في الأول من ديسمبر/كانون الأول القادم لتقييم الخطوات السابقة التي نص عليها اتفاق المصالحة.

وبين المصدر أن الاتفاق نص على عقد لقاء يجمع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة يوم 21 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل لمناقشة آليات تنفيذ اتفاق المصالحة.

ترحيب عباس

وقد رحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإنجاز اتفاق المصالحة الفلسطينية، وطلب من وفد فتح التوقيع الفوري على الاتفاق كي يبدأ تنفيذه، وشكر عباس القيادة المصرية على جهودها في رعاية ملف المصالحة.

وأكد رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية استعداد الحركة التام لتطبيق الاتفاق وتلبية دعوة مصر للحوار الشامل بين الفصائل الفلسطينية.

ورحبت حركة الجهاد الإسلامي بالاتفاق الموقع بين حركتي فتح وحماس في القاهرة، وأكدت في بيان لها ضرورة اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتخفيف معاناة سكان قطاع غزة، وإلغاء كافة العقوبات المفروضة في الضفة والقطاع بما فيها وقف الاعتقالات السياسية والملاحقات الأمنية.

وقد تحرك ملف المصالحة بسرعة في الأسابيع الأخيرة بعد قرار حركة حماس حل اللجنة الإدارية الحكومية في غزة، ثم قرار الرئيس الفلسطيني إرسال حكومة الوفاق الأسبوع الماضي إلى القطاع لعقد اجتماعها الأسبوعي.

مظاهر فرح

وقال مراسل الجزيرة بغزة وائل الدحدوح إن هناك بعض مظاهر الفرح باتفاق المصالحة، وذلك عن طريق توزيع الحلوى في شوارع غزة، فضلا عن تجمعات في بعض المناطق، وأضاف المراسل أن بعض بنود الاتفاق تتعلق بشكل مباشر بحياة الغزيين، ولا سيما ما يتعلق بإدارة المعابر وأزمة الموظفين وأزمة الكهرباء.

وقالت مراسل الجزيرة برام الله شيرين أبو عاقلة إن هناك ترحيبا عارما بالاتفاق في الضفة بعد عقد من انتظار إنهاء الانقسام، وأضافت أن الناطق باسم الحكومة الفلسطينية قال إن الحكومة على أتم الاستعداد لتسلم مهامها في القطاع، مشيرا إلى أن الساعات المقبلة ستشهد التنفيذ الفوري لاتفاق المصالحة

هدد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، اليوم الجمعة، بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، في حال فشل الكونغرس الأمريكي وحلفاء واشنطن في معالجة "عيوبه"، متوعداً بفرض "عقوبات قاسية" على طهران.

وأبرمت الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، والصين، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا اتفاقاً مع إيران، في يوليو/ تموز 2015، وافقت طهران بموجبه على تقييد برنامجها النووي، مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها بسبب هذا البرنامج.

وأعلن الرئيس الأمريكي استراتيجيته الجديدة تجاه إيران في خطاب ألقاه، اليوم، أمام وسائل الإعلام في البيت الأبيض.

وقال ترامب "في حال عدم توصلنا إلى حل بالعمل مع الكونغرس وحلفائنا، فسيتم إبطال الاتفاق".

وأعلن اعتزامه عدم المصادقة على التزام إيران بالاتفاق النووي، الذي قال إنه "ملييء بالعيوب، التي ستعمل الإدارة (الأمريكية) مع الكونغرس من أجل التعامل معها".

وتابع "لن أستطيع ولن أقوم من الآن فصاعدا بهذا المصادقة (على الاتفاق)، سوف لن نمضي في اتجاه نتيجته المتوقعة هو المزيد من العنف، ومزيد من الإرهاب، وتهديد إيراني حقيقي بوجود إيران نووية".

ومن المقرر أن يبلغ ترامب الكونغرس، في موعد أقصاه بعد غد الأحد، إن كان يعتبر أن طهران أوفت بالتزاماتها في إطار الاتفاق النووي أم لا، ومن ثم تجديد التصديق على الاتفاق من عدمه.

وكشف الرئيس الأمريكي أنه أوعز إلى "أجهزة الاستخبارات الأمريكية بتحليل النشاطات الإيرانية وتقديم تقرير باستنتاجاتهم"، مشيراً أن طهران "لم تلتزم بروح الاتفاقية النووية".

وشدد على أن واشنطن ستعمل "بالتعاون مع حلفائنا، على مكافحة النشاطات (الإيرانية) المزعزعة للاستقرار ودعم الوكلاء الإرهابيين في المنطقة".

ولفت إلى أن من بين اجراءاته الجديدة سيكون "فرض عقوبات إضافية لمنع النظام (الإيراني) من تمويل الإرهاب"، وفرض آليات لمنعه من نشر الصواريخ والأسلحة التي تهدد التجارة الدولية لجيرانه وحرية الملاحة.

كما يعتزم ترامب "منع النظام الإيراني من أي طريق يؤدي لحصوله على سلاح نووي".

واعتبر أنّ إحدى هذه الخطوات ستكون بفرض عقوبات تطال الحرس الثوري الإيراني الذي وصفه بأنه "ميليشيا القوة الإرهابية الشخصية الفاسدة للمرشد الأعلى لإيران (علي خامنئي)".

ولفت إلى أنه أوعز لوزارة الخزانة الأمريكية بفرض "عقوبات على كامل أفواج حرس الثورة الإسلامية (الإيرانية) لدعمهم الإرهاب، وفرض عقوبات على مسؤوليهم ووكلائهم والمرتبطين بهم".

ويتهم الغرب وإسرائيل، إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول الأخيرة إن برنامجها النووي مصمم للأغراض السلمية، مثل إنتاج الطاقة الكهربائية. 

السبت, 14 تشرين1/أكتوير 2017 08:15

امانو يؤكد التزام ايران بالاتفاق النووي

اكد مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا امانو مساء اليوم ردا على خطاب الرئيس الاميركي دونالد ترامب ، التزام ايران بجيمع التزاماتها في الاتقاف النووي

وقال أمانو “الالتزامات المتصلة بالقضية النووية التي تضطلع بها إيران بموجب خطة العمل المشتركة الشاملة تنفذ” في إشارة للاسم الرسمي للاتفاق النووي.

وأكد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أن إيران “تخضع لأشد نظام للتحقق النووي في العالم”.

أعلنت المفوضة الأوروبية للسياسة الخارجية فيديريكا موغيريني أنه ليس بيد أي دولة في العالم أن تنهي الاتفاق النووي الإيراني، مؤكدة ضرورة الحفاظ على هذا الاتفاق بشكل جماعي.

وقالت موغيريني في مؤتمر صحفي في بروكسل الجمعة، ردا على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن فيه عن "عدم التصديق" على التزام إيران بالاتفاق النووي، "لا نستطيع كمجتمع دولي أن نسمح بإفشال اتفاق نووي نافذ".

وأكدت المسؤولة الأوروبية التي ترأست الجلسات الأخيرة للمفاوضات حول الاتفاق النووي التاريخي أنه لا يمكن إجراء مفاوضات جديدة بشأن الاتفاق النووي مع طهران.

وقالت: "إنه ليس اتفاقا ثنائيا.. والمجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، أشار بوضوح إلى أن الاتفاق قائم وسيظل قائما".

وأضافت موغيريني أنها تحدثت مع نظيرها الأمريكي ريكس تيلرسون فور إلقاء ترامب كلمته الجمعة.

الرئيس الإيراني حسن روحاني يقول إن الاتفاق النووي أكثر قوة مما كان يظن ترامب، وأنه غير خاضع للتفاوض مجدداً، ويشدد على أن طهران ملتزمة بتعهداتها فيه، ووزارة الخارجية الإيرانية تؤكد أنّ القوة الصاروخية الإيرانية هي دفاعية وردعية وقد لعبت دوراً مؤثراً في حفظ الاستقرار الإقليمي.

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1 أكثر قوة مما كان يظن ترامب في حملته الانتخابية، معتبراً أن الدول الكبرى وقفت أمام الموقف الأميركي من الاتفاق النووي وواشنطن تبدو أكثر انعزالية.

وفي كلمة متلفزة بثها التلفزيون الإيراني أعاد روحاني التأكيد على أنه "لا يمكن إضافة أي بند أو أي ملاحظة إلى الاتفاق النووي"، مشدداً على أن إيران ستحترم الاتفاق النووي وتتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية طالما أن الاتفاق يحقق مصالحها.

ورأى روحاني أن ترامب "كذّب وكال اتهامات غير صحيحة ضد الشعب الإيراني"، وأن الشعب الإيراني يعي أن الحكومة الأميركية تتحرك ضده وضد والشعوب المظلومة في المنطقة.

ودعا الرئيس الإيراني نظيره الأميركي إلى "قراءة التاريخ والجغرافيا بشكل أفضل، وأن يقرأ بشكل أفضل عن الأدب والأخلاق والعرف الدولي والاتفاقات الدولية"، مذكراً إياه بأن أميركا أسقطت حكومة قانونية في إيران بانقلاب، وأنها سعت إسقاط الثورة الإسلامية في إيران بعد انتصارها، وأنها وقفت إلى جانب صدام حسين في حربه ضد إيران ودعمت قصف القنابل والأسلحة الكيميائية.

وتوجه روحاني لترامب بسؤال حول القلق الأميركي من الصواريخ الإيراني بالقول: أنتم قلقون من صواريخ إيران فكيف ترسلون الأسلحة لدولة تقصف الشعب اليمني، مشدداً على أن الصواريخ في إيران هي لحماية البلاد والدفاع عن النفس، قائلاً "سعينا دائماً لتعزيز أسلحتنا الدفاعية ومن الآن سنضاعف ذلك

روحاني لماكرون: الاتفاق النووي غير قابل للتفاوض مجدداً

وفي اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أكد الرئيس الإيراني أن إيران ملتزمة بتعهداتها في الاتفاق النووي وفي تعاونها مع الوكالة الدوية للطاقة الذرية، معتبراً أن الاتفاق النووي "غير خاضع للتفاوض مجدداً بالمطلق".

وأكد روحاني أنه لا يمكن السماح للرئيس الأميركي أو للكونغرس أن يخطوا ضد الاتفاق النووي، قائلاً إن الحكومة الأميركية لا تريد الالتزام بتعهداتها الدولية، سواء فيما يخص الاتفاق النووي مع إيران أو باقي المعاهدات والقوانين الدولية.

وألمح روحاني إلى أن كل ضربة يوجهها الرئيس الأميركي للاتفاق النووي هي ضربة لاتفاق متعدد الأطراف، وهنا على الاتحاد الأوروبي وإيران "التعاون للوقوف في وجه التحركات المخربة وغير السليمة ضد الاتفاق النووي.

وشدد روحاني على أن خلط التعهدات المتعددة الأطراف والدولية مع الخلافات الداخلية لأي دولة يمكن أن يكون خطراً جداً على ثقة العالم، معتبراً في هذا السياق أن وكالة الطاقة الذرية هي الجهة الوحيدة التي يمكن أن تتحدث عن طبيعة التزام إيران بالاتفاق النووي.

الخارجية الإيرانية: أي خطوة ضد القوات المسلحة ستواجه برد قوي ومناسب

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ أولوية طهران هي محاربة داعش والمجموعات الإرهابية، مشيرة إلى أنّ "سياسة أميركا في المنطقة تقوم على دعم المجموعات الإرهابية والأنظمة الاستبدادية".

وأضافت الخارجية الإيرانية في أول تعليق لها على وثيقة البيت الأبيض حول استراتيجية الرئيس دونالد ترامب، أنّ سياسة واشنطن تقوم على دعم إسرائيل والأنظمة القمعية وهو ما أدى إلى حروب وصراعات في المنطقة.
وفي هذا الإطار، قالت إنّ "أصدقاء وحلفاء أميركا في المنطقة هم المؤسسون والداعمون الأساسيون للإرهاب الدولي".
وأكدت أنّ القوة الصاروخية الإيرانية هي دفاعية وردعية وقد لعبت دوراً مؤثراً في حفظ الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى أنّ  طهران عازمة على توسيع قدراتها الدفاعية.
وبحسب وزارة الخارجية الإيرانية فإنّ "أي خطوة ضد القوات المسلحة الإيرانية بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني سيواجه برد قوي ومناسب"، منوهة إلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية لم تحترم روح الاتفاق النووي.

وتابعت أنّ أميركا في عزلة أكثر من أي وقت مضى وصحة السياسات الإيرانية باتت واضحة لكل العالم، لافتة إلى أنّ "الجميع شاهد كيف أن أغلب دول العالم دعمت الاتفاق النووي".

السبت, 14 تشرين1/أكتوير 2017 07:59

حُبُّ الحسين علیه السلام

لماذا خلَقَنا الله؟!!

تساؤل يدور في أذهان الناس، وجوابه يحدّد مسيرة الإنسان في الحياة، ويُشبع ما غرزه الله في النفس الإنسانيّة من عشق الكمال والسعي نحو السعادة. وقد أتى هذا الجواب في كلام الله القرآنيّ ليحدِّد مكمن السعادة الإنسانيّة: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ.

ففي عبادة الله كمال الإنسان وسعادته، لكنّها ليست العبادة التي تقتصر على مراسم طقوسيّة يكرِّرها الإنسان في حياته، بل هي العبادة التي تشمل كلّ شؤون الحياة الإنسانيّة، والتي من خلالها يكون الإنسان خليفة الله على الأرض.

من هنا كانت "العبوديّة" أشرف مرتبة وأرقى وسام للإنسان لأنّها تعني كماله، وهذا ما يُفهمنا سرَّ شهادتنا لمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم بالعبوديّة قبل أن نشهد له بالرسالة، في قولنا ونحن نصلّي "أشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله" فمحمّد صلى الله عليه وآله وسلم لو لم يكن عبداً لله لما كان رسولاً له.

العبوديّة = الحريّة

فالعبوديّة تعني التحرُّر من أغلال الشيطان وحبائل النفس والهوى، فما أبلغ قولَ الله تعالى، وهو يحدثنا عن قصّة امرأة عمران التي نذرت أن يكون ما في بطنها عبداً لله، خادماً في بيت المقدس، فقال تعالى يحكي نَذْر هذه المرأة المؤمنة ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرً، كانت هذه المرأة العظيمة تفهم معنى العبوديّة لله، فوصفت مولودها في عبوديته لربِّه وخدمته بيت الله أنّه محرَّر، إنّها الحريّة الحقيقيّة التي ترقى بالإنسان إلى قاب قوسين أو أدنى.

العبوديّة و"بِشْر الحافي"

وشتان بين امرأة عمران وبين تلك الجارية التي كانت لأحد الفاسقين المشتغلين بالملاهي ويدعى "بِشْر"، فقد ورد أنّ الإمام موسى الكاظم عليه السلام مرَّ أمام دار بِشْر فسمع منها الغناء واللّهو، ورأى على باب الدار جارية، فقال له:
- أيّتها الجارية، مولاك حرٌّ أم عبد؟
فقالت: حرّ.
فقال عليه السلام: صدقتِ، لو كان مولاك عبداً لعمل بمقتضى العبوديّة، وخاف الله تعالى.
فذهبت الجارية إلى داخل الدار، وأخبرت بِشْراً بذلك، فأثّر فيه هذا الكلام وخرج حافياً إلى خارج الدار، وجعل يركض خلف الإمام حتى وصل إليه، فوقع على قدميه، وتاب على يده وأناب وبقي حافياً طول عمره.

العبوديّة في العاطفة

وعبوديّة الإنسان لله تعالى لا تقتصر وتنحصر بعمل الجسد، بل تشمل تعلّق القلب وعاطفة الإنسان، فحتّى يكون الإنسان عبداً لله يجب عليه أن يُخضِعَ عاطفته لله، فلا يُحبُّ إلاَّ من يرضى الله بحبّه، ولا يُبغض إلاَّ من يرضى الله ببغضه. من هنا ذكرت بعض الروايات أثراً لحبّ الإنسان، ففي الحديث الشريف عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم: "يا علي، لو أنّ رجلاً أحبَّ في الله حجراً لحشره الله معه".

وقد حدَّد نبيُّ الإسلام ميزان الحبّ والبغض حينما قال - في ما ورد عنه: "أَوثَقُ عُرى الإيمان أن تُحبّ في الله وتُبغض في الله".

وعلى أساس هذه الضابطة حُدِّد الأحباء بعد الله تعالى الذين يجب على المؤمن أن يتوجّه بعاطفته نحوهم:

الأحبّاء

فأوّلهم رسول الله محمّد صلى الله عليه وآله وسلم فقد ورد عنه صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين".

وتحدَّث القرآن الكريم عن حبٍّ يلي حبَّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويسأل الله عنه مقابل أجر رسالة الإسلام وذلك في قوله تعالى: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى.

وقد أجمع الشيعة ووافقهم ثُلَّة من علماء أهل السُنَّة أنّ المراد من القربى هنا هم أهل بيته الأطهار، ففي الرواية عن ابن عباس: "لمّا نزلت هذه الآية ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى قالو: يا رسول الله، من قرابتك هؤلاء الذين وجبت مودّتهم؟ قال صلى الله عليه وآله وسلم: علي وفاطمة وولداها".

وتكاثرت الأحاديث عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في حبّ أهل بيته الطيّبين، وذلك في توجيه للمسلمين أن يرتبطوا بها بقلوبهم ليكون ذلك مدخلاً لطاعتهم في ولايتهم الإلهيّة.

ومن تلك الأحاديث الواردة في حبّ آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ما رواه الزمخشري صاحب الكشّاف عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال:
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد مات شهيداً.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد مات مغفوراً له.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد مات تائباً.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد مات مؤمناً مستكمل الإيمان.
ألا مَن مات على حُبّ آل محمّد بشَّره ملك الموت بالجنّة ثمّ منكر ونكير.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد يُزفّ إلى الجنّة كما تُزفُّ العروس إلى بيت زوجها.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد فُتح له في قبره بابان إلى الجنّة.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد جعل الله قبره مزار ملائكة الرحمة.
ألا مَن مات على حبّ آل محمّد مات على السنَّة والجماعة.
ألا ومَن مات على بُغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوباً بين عينيه آيسٌ من رحمة الله.
ألا ومَن مات على بُغض آل محمّد لم يشمَّ رائحة الجنّة.


وبيَّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنّ حبّ أهل البيت عليهم السلام فريضة في الدنيا يُسأل عنها كلّ عبد يوم القيامة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "لا تزول قدم عبدٍ يوم القيامة من بين يدي الله حتى يسأله عن أربع خصال:
1 - عمرك فيما أفنيته؟
2 - وجسدك فيما أبليته؟
3 - وعن مالك من أين اكتسبته وأين وضعته؟
4 - وعن حبّنا أهل البيت.


وتحدّث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن حبّ أهل البيت عليهم السلام الذي يسمو بالإنسان يوم القيامة ليجعله في درجة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، فقد روى أحمد بن حنبل والترمذي "وهما من كبار علماء أهل السنَّة" أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ بيد الحسن عليه السلام والحسين عليه السلام وقال: "من أحبّني وأحبَّ هذين وأباهما وأمّهما كان معي في درجتي يوم القيامة".

من هنا ذكر العلماء أنّ حبَّ أهل البيت هو ضرورة دينيّة منكرها كافر خارج عن الإسلام، ولذا كان أئمّة أهل السنَّة يتغنّون بحبّ أهل البيت عليهم السلام، حتى قام إمام الشافعيّة منشد:
يا راكباً قِفْ بالمحصَّبِ من مِنًى‏***واهتِفْ بساكنِ خَيْفِها والناهِضِ‏
سَحَراً إذا فاضَ الحجيجُ إلى مِنًى‏***فيْضاً كما نَظْمِ الفُراتِ الفائضِ‏
إنْ كان رَفْضاً حُبُّ آل محمَّدٍ***فَلْيشهَدِ الثَّقَلانِ أنّي رافضي


حبّ عليّ عليه السلام

وركَّز النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديثه على حبّ أوّل أهل بيته وأبي الأئمّة المعصومين أمير المؤمنين ومولى الموحّدين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فربط صلى الله عليه وآله وسلم قبول أعمال المسلمين بحبّه حينما قال: "من أحبَّ عليّاً قَبِل الله منه صلاته وصيامه وقيامه واستجاب دعاءه".

وتابع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "ألا ومن أحبَّ عليّاً أعطاه الله بكلّ عِرْق في بدنه مدينة في الجنّة".

وبيَّن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في أحاديثه أنّ أعمال الإنسان بدون ولاية عليّ عليه السلام لا يستحقّ بها الجنّة، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "يا عليّ، لو أنّ عبداً عَبَدَ الله عزَّ وجلَّ مثل ما قام نوح في قومه، وكان له مثل أُحُد ذهباً، فأنفقه في سبيل الله، ومدَّ في عمره حتى حجَّ ألف عام على قدميه، ثُمَّ قُتِلَ بين الصفا والمروة مظلوماً ثمّ لم يوالك يا عليّ، لم يشمّ رائحة الجنَّة ولم يدخلها".

ومن منطلق هذه الأحاديث أنشد المحقّق الطوسي رحمه الله قصيدته المشهورة:
لو أنَّ عبداً أتى بالصالحاتِ غداً***وودَّ كلَّ نبيٍّ مرسلٍ وولي‏
وصامَ ما صامَ صوَّامٌ بلا مَللٍ‏***وقامَ ما قامَ قوَّامٌ بلا كَسلِ‏
وحجَّ ما حجَّ من فرض ٍ ومن سُننٍ‏***وطاف ما طاف حافٍ غيرُ منتعلِ‏
وطارَ في الجوِّ لا يأوي إلى أحدٍ***وغاصَ في البحر مأموناً من البللِ‏
يكسو اليتامى من الدّيباجِ كلَّهُمُ‏***ويُطعم الجائعين البُرَّ بالعسلِ‏
وعاش ما عاش آلافاً مؤلَّفةً***خالٍ من الذنب معصومٌ من الزلل‏
ما كان في الحَشر عند الله منتفعاً***إلاَّ بحبِّ أمير المؤمنين عليّ


وتحدّث النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن علاقة الحبّ بعليّ عليه السلام، تلك العلاقة التي تنفع الإنسان في مسيرته في عالم الآخرة، فيكون عليّ عليه السلام مع محبِّه في بداية رحلة الموت، ينقذه حبه لعليّ عليه السلام كما أنقذ حبّ عليّ عليه السلام شاعر أهل البيت عليهم السلام إسماعيل الحميري الذي اجتمع حوله وهو يحتضر شيعة وناصبة، فإذا بنقطة سوداء ترتسم في وجه إسماعيل لتنتشر ويصبح وجهه أسود واغتمَّ الشيعة لذلك، إنّها آثار المعاصي تبدو على وجهه، لكن ما هي إلاَّ لحظات حتى ظهرت بارقة نور في وجه إسماعيل أخذت تنتشر فيه ليشرق لونه نوراً وبهاءً. ما الأمر؟ ماذا حدث؟ لقد جاءه المنقذ؟ لقد رأى عليّاً عليه السلام، وأنشد إسماعيل يُعبِّر عمّا جرى له:
كَذِب الزَّاعمون أنَّ علياًّ***لن يُنَجِّي محبَّه من هَناتِ‏
قد وَربي دخلتُ جنَّة عدنٍ‏***وعَفا لي الإلهُ عن سيِّئاتي‏
فابشروااليومَ أولياءَ عليٍّ‏***وتوَلَّوا عليّاً حتى الممات‏
ثمّ من بعده توَلَّوا بنيه‏***واحداً بعدَ واحد بالصّفات


ومات إسماعيل الحميري مشرق اللّون لحبّه وولائه لعليّ، وكيف لا! وقد أخبرنا حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم: "إن ملك الموت يترحَّم على محبِّي عليّ بن أبي طالب كما يترحَّم على الأنبياء عليهم السلام ".

سعادة محبّ عليّ عليه السلام في الآخرة

وتابع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخبر عن السعادة التي يتلقّاها محبّ عليّ عليه السلام فقال - في ما ورد عنه -: "إنّ السّعيد كلّ السَّعْد من أحبَّ عليّاً عليه السلام في حياته وبعد موته...".

وأقبل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات يوم بوجهه على عليّ بن أبي طالب عليه السلام فقال: ألا أبشّرك يا أبا الحسن؟ قال عليه السلام: بلى يا رسول الله، قال صلى الله عليه وآله وسلم: هذا جبرئيل يخبرني عن الله تعالى أنّه أعطى شيعتك ومحبّيك سبع خصال:
1 - الرفق عندالموت.
2 - والأنس عند الوحشة.
3 - والنور عند الظلمة.
4 - والأمن عند الفزع.
5 - والقسط عند الميزان.
6 - والجواز على الصراط.
7 - ودخول الجنّة قبل سائر الناس، نورهم يسعى بين أيديهم وبإيمانهم.


وهناك في مشاهد النور يوم القيامة يَعرف الناس مقام حبّ الأمير عليه السلام ويتذكّر السامعون لأقوال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قوله: "لو اجتمع الناس على حبّ عليّ بن أبي طالب لما خلق الله النار".
وما أجمل قولَ الشاعر:
ولايتي لأميرِ النَّحْلِ تكفيني‏***عند المماتِ وتغسيلي وتكفيني‏
وطينتي عُجِنَتْ من قبلِ تكويني‏***بحبِّ حيدرْ، فكيف النارُ تكويني؟!‏


حبُّ الحسين عليه السلام

وكما علَّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم المسلمين حبَّ عليّ عليه السلام ركَّز في تعليمه على حبِّ سبطه الحسين فكان يقول صلى الله عليه وآله وسلم على مسامع المسلمين: "حسين منّي وأنا من حسين، أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً".

واللّافت في هذا الحديث هو قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم "وأنا من حسين"، فكون الحسين عليه السلام من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أمر طبيعي، ولكن كيف يكون النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم من الحسين عليه السلام ؟ إنّه صلى الله عليه وآله وسلم يشير إلى المهمّة الإلهيّة الكبرى للحسين عليه السلام في كربلاء والتي من خلالها حافظ على الإسلام، لذا عقَّب الكلام بقوله: أحبَّ الله من أحبَّ حسيناً، من هنا واصل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم تعليم المسلمين حبَّ الحسين عليه السلام فكان يقول لهم: "من أحبَّ أن ينظر إلى أحبِّ أهل الأرض إلى أهل السماء فلينظر إلى الحسين عليه السلام ".

وكان صلى الله عليه وآله وسلم يأخذ بيد سبطه الحسين عليه السلام ويقول: "أيّها الناس، هذا الحسين بن علي فاعرفوا، فوالذي نفسي بيده إنّه لفي الجنّة، ومحبّيه في الجنّة، ومحبّي محبّيه في الجنّة".

مظاهر حبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام

لم يكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يدعو إلى حبّ الحسين عليه السلام بلسانه فقط، بل كان المسلمون يرون منه حبّاً كبيراً لسبطه الحسين عليه السلام، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يصلّي بالناس جماعةً والحسين الطفل يركب ظهره ثمّ يُنزلُه النبيّ ثم يرجع إلى ركوب ظهره ثمّ ينزله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم بوداعته الحنونة إلى أن ينهي الصلاة، وقد أثَّر هذا المشهد بأحد اليهود حينما رأى ذلك فأعلن إسلامه.

وفي ذات مرّة كان النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يخطب على المنبر، إذ خرج الحسين عليه السلام فوطى‏ء في ثوبه فسقط فبكى، فنزل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن المنبر وضمَّه إليه . ورأى المسلمون النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم يحبو للحسن والحسين وهما على ظهره وهو يقول: "نِعْمَ الجملُ جملُكما، ونِعْمَ العِدْلانِ أنتما".

وتُحدّثنا أمُّ سلمة أنّها رأت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُلبس ولده الحسين عليه السلام حلَّة ليست من ثياب الدنيا، فقالت له: يا رسول الله، ما هذه الحلَّة؟ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "هذه هدية أهداها إليَّ ربِّي للحسين عليه السلام، وإنّ لُحمتها من زغب جناح جبرئيل، وها أنا أُلبسه إيّاها، وأزيّنه بها، فإنَّ اليوم يوم الزينة وإنّي أحبُّه".

إبراهيم عليه السلام فداء الحسين عليه السلام

وفي قصّة رواها أحد الصحابة ترسم حبّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم للحسين عليه السلام بأسمى وأرقى حبّ عرفته البشريّة، فقد روى هذا الصحابيُّ أنّه دخل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وكان واضعاً الحسين عليه السلام الطفل على فخذه الأيمن وابنه إبراهيم على فخذه الأيسر فقال النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم له: (أتاني جبرائيل من ربي) فقال لي: (يا محمّد إنّ ربك يقرؤك السلام ويقول لك: "لست أجمعهما لك، فافدِ أحدهما بصاحبه، فنظر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى إبراهيم فبكى ثم قال: (إنّ إبراهيم متى مات لم يحزن عليه غيري، وأمّ الحسين فاطمة، وأبوه علي ابن عمي لحمي ودمي، ومتى مات حزنت إبنتي، وحزن ابن عمّي، وحزنت أنا عليه، وأنا أوثر حزني على حزنهما يا جبرئيل! يُقبض إبراهيم، فديت الحسين بإبراهيم)، فكان إبراهيم فداء الإمام الحسين عليه السلام.

عشَّاق الحسين عليه السلام

وعلَّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الناس أن يحبّوا حسيناً، وأراد من حبّهم له أن يكون المدخل لولائه وطاعته.

وأحبَّ الناس الإمام الحسين عليه السلام، لكنّ الكثير منهم لم يحقّقوا غاية حب الحسين عليه السلام، سوى ثُلّة من الناس أحبّوا الحسين عليه السلام كما أراد لهم نبيّ الإسلام... عشقوه في الله، فقدّموا كلّ ما عندهم لأجل الحسين عليه السلام في مرضاة الله تعالى إنّهم أصحاب الحسين عليه السلام في كربلاء الذين وصفهم أمير المؤمنين عليه السلام في نداء الغيب الناظر إلى شهداء كربلاء (مصارع عشّاق شهداء لا يسبقهم من كان قبلهم ولا يلحقهم مَن بعدهم)... وأيّ عشَّاق هم؟

ها هو بشر الحضرمي يؤسر ابنه، فيقول له الحسين عليه السلام: "رحمك الله، أنت في حلٍّ من بيعتي، فاذهب وأعمل في فِكاك إبنك"، فأجاب بِشْر: "أكلتني السباع حيًّا إن أنا فارقتك يا أبا عبد الله".

وها هو عابس بن شبيب الشاكري يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام في عاشوراء ويقول له: "ما أمسى على ظهر الأرض قريب ولا بعيد أعزّ منك، ولو قدرت أن أدفع الضيم عنك بشي‏ء أعزّ عليَّ من نفسي لفعلت"، وسار نحو جيش يزيد فأحجم القوم عنه لأنّهم عرفوه أشجع الناس، فصاح عمر بن سعد أرضخوه بالحجارة، فرُمي بها، فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومِغْفرَهُ وشدَّ على الناس وروي أنه قيل له: يا عابس هل جننت؟!! فأجاب: حبُّ الحسين قد أجنَّني.

الحبّ مدخل العبوديّة

أراد الله والرسول للمسلمين أن يحبّوا الحسين عليه السلام كحبّ أصحابه له يوم عاشوراء، الحبُّ الذي يكون مدخلاً لطاعة الإمام التي أرادها الله تعالى، ليكون المحبّ بحبِّه عبداً لله يحركّه حبّه نحو العبوديّة وهو مستعدّ للتضحيّة في سبيلها، ولم يرد الله تعالى من حبِّ الحسين مثل حبِّ أهل الكوفة الذين كانوا يحبّونه بقلوبهم لكنّهم سلَّطوا سيوفهم عليه، كانوا يحبّونه، لكنّهم داسوا جسده المبارك بخيولهم، وسبوا نساءه، وسرقوا ماله، وكان بعضهم حين فعل جريمته يبكي، كذلك الرجل الذي كان يسرق ابنة الحسين عليه السلام وهو يبكي فقيل له: لمَ تبكِ؟ فأجاب: كيف لا أبكي وأنا أسرق ابنة ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم !!!

فلنتعلّم من مدرسة عاشوراء كيف نحبّ الحسين حبَّ الولاء والتضحية، حبَّ الطاعة والإلتزام ملبّين دعوة الحبّ الإلهي: ﴿إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. حتى لا نكون كما قال الشاعر:
تعصي الإلهَ وأنت تُظهرُ حبَّهُ‏***هذا لَعمرُك في الفعال بديعُ‏
لو كان حبُّكَ صادقاً لأطعتَهُ‏***إنّ المحبّ لمن يحبُّ مُطيعُ

* وليال عشر، سماحة الشيخ أكرم بركات.

 

           

 

الحسين (عليه السلام) وجده المصطفى (ص): تماثل في الموقف والتكليف

هل كان أصحاب الحسين (عليه السلام) في ليلة عاشوراء مستعدّين لتلك المواجهة الصعبة؟ ولماذا استمرّوا في نصرة سيد الشهداء، مع أنّ الحسين (عليه السلام) قد برّأ ذمّتهم، وجوّز لهم الانصراف؟ وحينها سيكون وحده يواجه هذا الجيش الجرّار، وقد أمر الله النبي أن يجاهد الكفار حتّى لو وصل به الأمر أن يبقى لوحده في الميدان، قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ}[1]، فالحسين مستعدّ للقتال حتّى لو كان وحيداً، وهذا يدلّل على أنّ موقف الحسين (عليه السلام) في قتال بني أمية يضاهي ويماثل موقف النبي (صلى الله عليه وآله) في قتال الكفار، وهذا لم يكن للإمام علي (عليه السلام); لأنّ وظيفة الإمام علي (عليه السلام)، وكذلك الإمام الحسن(عليه السلام) أن يستنصر المسلمين في قتال أعدائه فإن نصروه جاهدهم وإن لم يفعلوا فلا يبقى لوحده في الميدان ويسقط عنه التكليف، أمّا الإمام الحسين (عليه السلام) فوظيفته الشرعية أن يبقى ولو كان وحده، كما أمر الله نبيّه (صلى الله عليه وآله) في الآية الآنفة الذكر.
 
هل اختبرت نيّة أصحابك؟

وهكذا ثبت الإمام الحسين(عليه السلام)، وثبت معه أهل بيته وأصحابه، وكان الإمام(عليه السلام) قد ورث الشجاعة من جدّه (صلى الله عليه وآله) الذي كان الإمام علي (عليه السلام) يقول عنه: "لقد رأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله(صلى الله عليه وآله).."[2]، وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "أمّا الحسن فإنّ له هيبتي وسؤددي، وأمّا الحسين فإنّ له شجاعتي وجودي"[3]. والملفت في سيرة سيد الشهداء (عليه السلام) أنه غربل وصفّى واختبر أصحابه منذ خروجه من مكة المكرمة، وهذا ما كان يثير قلقاً عند الحوراء زينب (عليها السلام) حين قالت له في كربلاء: "أخي، هل استعملت من أصحابك نياتهم فإنّي أخشى أن يسلّموك عند الوثبة واصطكاك الألسنة!"[4]، ولكن الحسين (عليه السلام) كان مطمئناً من وقوف هؤلاء الأبطال في هذا الزلزال الرهيب وقوف الجبال الرواسي، وكانت المهمة صعبة، وكربلاء لا ترضى أن يكون أبطالها إلاّ عمالقة في الإنسانية، وقمم في الفضيلة.

ولذلك لا تجد باحثاً أخلاقياً، ولا باحثاً قانونياً يستطيع أن يسجّل مخالفة أخلاقية أو قانونية ارتكبها أصحاب الإمام الحسين (عليه السلام) رغم صعوبة الظروف وشدّة الموقف.
 
آية الله الشيخ محمد سند - بتصرف

[1] النساء (4): 84.
[2] ميزان الحكمة 5: 224، الحديث 14886.
[3] ميزان الحكمة 1: 153، الحديث 1114.
[4] موسوعة كلمات الامام الحسين : 493، علاج سيفه وكلامه مع اخته.

السبت, 14 تشرين1/أكتوير 2017 07:51

المدرسة الإلهية في الصحيفة السجادية

ثروة الإمام زين العابدين (عليه السلام) العلمية والعرفانية هي أدعيته التي رواها المحدّثون بأسانيدهم المتضافرة، والتي جمعت بما سمّي بالصحيفة السجّادية المنتشرة في العالم، فهي زبور آل‏ محمد، ومن الخسارة الفادحة أنَّ الكثير من المسلمين غافلين عن ذلك وغير واقفين على هذا الأثر القيّم الخالد.

نعم، إنَّ فصاحة ألفاظها، وبلاغة معانيها، وعلوّ مضامينها، وما فيها من أنواع التذلّل للَّه‏ تعالى والثناء عليه، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسّل إليه، أقوى شاهد على صحّة نسبتها إليه، وإنّ هذا الدرّ من ذلك البحر، وهذا الجوهر من ذلك المعدن، وهذا الثمر من ذلك الشجر، مضافاً إلى اشتهارها شهرة لا تقبل الريب، وتعدّد أسانيدها المتّصلة إلى منشئها، فقد رواها الثقات بأسانيدهم المتعدّدة المتّصلة، إلى زين العابدين.

وقد أرسل أحد الأعلام نسخة من الصحيفة مع رسالة إلى العلّامة الشيخ الجوهري الطنطاوي (المتوفّى عام 1358 ه) صاحب التفسير المعروف، فكتب في جواب رسالته: «ومن الشقاء أنّا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيّم الخالد في مواريث النبوّة وأهل البيت، وإنّي كلّما تأمّلتها رأيتها فوق كلام المخلوق، ودون كلام الخالق» .

وكان‏ المعروف بين الشيعة هو الصحيفة الأُولى التي‏ تتضمّن واحداً وستّين دعاء في فنون الخير وأنواع السؤال من اللَّه سبحانه، والتي تعلّم الإنسان كيف يلجأ إلى‏ ربّه في الشدائد والمهمّات، وكيف يطلب منه حوائجه، وكيف يتذلّل ويتضرّع له، وكيف يحمده ويشكره. غير أنّ لفيفاً من العلماء استدركوا عليها فجمعوا من شوارد أدعيته صحائف خمسة كان آخرها ما جمعه العلّامة السيد محسن الأمين العاملي قدس سره.

ولقد قام العلّامة الحجة السيّد محمد باقر الأبطحي- دام ظلّه- بجمع جميع أدعية الإمام الموجودة في هذه الصحف في جامع واحد، وقال في مقدّمته:

وحريّ بنا القول إنّ أدعيته عليه السلام كانت ذات وجهين: وجهاً عبادياً، وآخر اجتماعياً يتّسق مع مسار الحركة الإصلاحية التي قادها الإمام عليه السلام في ذلك الظرف الصعب. فاستطاع بقدرته الفائقة المسدّدة أن يمنح أدعيته- إلى جانب روحها التعبّدية- محتوىً اجتماعياً متعدّد الجوانب، بما حملته من مفاهيم خصبة، وأفكار نابضة بالحياة، فهو عليه السلام صاحب مدرسة إلهيّة، تارة يعلّم المؤمن كيف يمجّد اللَّه ويقدّسه، وكيف يلج باب التوبة، وكيف يناجيه وينقطع إليه، وأُخرى يسلك به درب التعامل السليم مع المجتمع فيعلّمه أُسلوب البرّ بالوالدين، ويشرح حقوق الوالد، والولد، والأهل، والأصدقاء، والجيران، ثمّ يبيّن فاضل الأعمال وما يجب أن يلتزم به المسلم في سلوكه الاجتماعي، كلّ ذلك بأُسلوب تعليميّ رائع وبليغ.

وصفوة القول: إنّها كانت أُسلوباً مبتكراً في إيصال الفكر الإسلامي والمفاهيم الإسلامية الأصيلة إلى القلوب الظمأى، والأفئدة التي تهوى إليها لترتزق من ثمراتها، وتنهل من معينها، فكانت بحقّ عملية تربوية نموذجية من الطراز الأوّل، أسّس بناءها الإمام السجاد عليه السلام مستلهماً جوانبها من سير الأنبياء وسنن المرسلين.

ومن أدعيته عليه السلام في هذه الصحيفة دعاؤه في يوم عرفة، ومنه: "اللّهمَّ هذا يوم عرفةَ، يومٌ شرَّفتهُ وكرَّمتهُ وعظَّمتهُ، نَشَرتَ فيهِ رحمتَكَ، وَمَننتَ فيهِ بعفوك، وأجزلتَ فيهِ عطيتكَ، وتفضَّلتَ بهِ على عبادِك. اللّهمَّ وأنا عبدك الذي أنعمتَ عليهِ قَبلَ خَلقِكَ لهُ، وبعدَ خَلقِكَ إيّاهُ، فَجَعَلتَهُ مِمَّن هَديتَهُ لدينِكَ، وَوفَّقتَهُ لَحقّك، وعصمتَهُ بِحَبلِكَ، وأدْخَلتَهُ في حِزبِكَ، وأَرْشَدتَهُ لموالاةِ أوليائِكَ ومعاداةِ أعدائِكَ".

* أضواء على عقائد الشيعة إلامامية - بتصرف

تبدأ اليوم حوارات المصالحة بين حركتي فتح وحماس في القاهرة برعاية مصرية وسط تفاؤل الخبراء بنجاح هذه الحوارات

أبدى محللان سياسيان فلسطينيان، تفاؤلهما في نجاح جلسات المصالحة الفلسطينية، في العاصمة المصرية "القاهرة"، اليوم الثلاثاء، بين حركتي "فتح" و"حماس"، برعاية جهاز المخابرات العامة المصرية.

وقال المحللان في حوارات منفصلة مع وكالة "الأناضول"، إن هذه اللقاءات تختلف عن الحوارات السابقة بين الحركتين، وإن فرص نجاحها أكبر بكثير.

ومن المقرر أن يجتمع وفدا حركة "فتح" و"حماس" اليوم الثلاثاء، في القاهرة لبحث ملف المصالحة وتمكين حكومة الوفاق من تسلم مهام عملها في قطاع غزة.

وقال المحلل السياسي، أكرم عطا الله، لوكالة "الأناضول"، إن هذه المرة نسبة نجاح لقاءات المصالحة أعلى من المرات السابقة".

وأضاف:" كل المؤشرات تشير لنجاح حوارات المصالحة، من حيث النوايا التي يبديها الطرفان، والمرونة التي يقدماها، وسرعة الأحداث".

وتابع:" لا يبدو أن هناك أي تربص من أحد الطرفين للآخر لإعاقة المصالحة، ولا يوجد تراشق إعلامي بينهما، بل تُظهر الحركتان رغبة حقيقة في إنهاء الانقسام".

وأشار إلى "أن الدور المصري هذه المرة أكثر حضورًا، مما يزيد فرص النجاح في إنهاء الانقسام الفلسطيني".

ويرى عطا الله أن الدور المصري الذي يقف خلف المصالحة، يعتبر أهم شروط وضمانات نجاحها وتطبيقها.

بدوره يتوقع الكاتب السياسي، حسام الدجني، نجاح مصر في إتمام المصالحة الفلسطينية وإنهاء الصراع الفلسطيني- الفلسطيني المستمر منذ نحو عشر سنوات.

وقال لوكالة الأناضول:" إن "المؤشرات التي تدعم نجاح لقاءات القاهرة أكبر بكثير من المؤشرات التي قد تفشلها".

وتابع:" الاهتمام غير المسبوق من مصر في إتمام المصالحة الفلسطينية، وأنها لن تسمح بفشلها، والبيئة العربية وخاصة الدولية التي أصبحت تدعم المصالحة، كلها مؤشرات تدفع للتفاؤل، و إنهاء سنوات الانقسام".

وأصدرت اللجنة الرباعية الدولية"، التي تضم الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوربي، والأمم المتحدة، بيانًا نهاية الشهر الماضي، رحبت فيه بجهود المصالحة، ولم تهاجم حركة حماس، كعادتها.

وقال مبعوثو اللجنة الرباعية الدولية، في بيانهم، إنهم "يدعمون الجهود المبذولة لإعادة تمكين السلطة الفلسطينية من تسلم مسؤولياتها في قطاع غزة".

وحثّ البيان، الذي وصل وكالة الأناضول نسخة منه، "الأطراف على اتخاذ خطوات ملموسة لإعادة توحيد غزة والضفة الغربية في ظل السلطة الفلسطينية الشرعية".

وعلى غير العادة، فقد خلى بيان الرباعية من أي انتقادات لحركة "حماس".

وقال الدجني إن:" مصر ستسعى لإتمام المصالحة، رغم بعض الملفات الشائكة التي تواجهها ومن أبرزها ملف سلاح حماس".

وتابع:" كما أن حماس تشعر بالقلق المحدق بالقضة الفلسطينية، وحجم العقوبات التي تواجه قطاع غزة، والاوضاع الإنسانية الصعبة لسكانه".

ويعتبر ملف السلاح الذي تملكه "كتائب القسام" والفصائل الفلسطينية الأخرى، من الملفات الشائكة في المصالحة الفلسطينية، إلا أن رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، صرح الأسبوع الماضي، عن استعداد حركته للتفاوض مع الفصائل وفتح، لوضع استراتيجية "لإدارة سلاح المقاومة".

قررت حركتا فتح وحماس، مساء الثلاثاء، مواصلة الحوار الوطني الفلسطيني، غدًا الأربعاء، بالقاهرة، لاستكمال المناقشات، التي قالت الحركتان إن "أجواء إيجابية" سادتها.

جاء ذلك في بيان مشترك صادر عن الاجتماع الذي انطلق اليوم،.

وقال البيان إنه "انطلاقًا من الشعور واستجابة لتطلعات الشعب الفلسطيني في إنهاء حالة الانقسام، وتحقيق الوحدة الوطنية وتعزيز صمود الشعب الفلسطيني، عقدت حركتا فتح وحماس جلسة الحوار الوطني الأولى بالقاهرة برعاية مصرية".

وناقشت الجلسة الأولى "عددًا من موضوعات ملف المصالحة الفلسطينية بعمق"، دون تفاصيل.

وأشار البيان المشترك إلى أن "المباحثات سادتها أجواءً إيجابية، وسط تأكيد المشاركين تطلعهم لمواصلة الحوارغدًا بنفس الروح البناءة".

وأوضح البيان أن هدف تلك المناقشات "رفع المعاناة عن كاهل الشعب الفلسطيني، وتخفيف الأوضاع المعيشية في قطاع غزة".

وتقدمت الحركتان بـ"الشكر والامتنان للقيادة المصرية، لرعايتها جهود إنهاء حالة الانقسام وإتمام المصالحة، والتي اتخذت أولى خطواتها بحل اللجنة الإدارية في قطاع غزة، وبدء حكومة الوفاق الوطني في القطاع".

ويحتضن جولة حوار وفدي "فتح" و"حماس" مقر جهاز المخابرات العامة المصرية في القاهرة، لبحث ملف المصالحة وتمكين حكومة الوفاق من تسلم مهام عملها في قطاع غزة.

ولم تعلن السلطات المصرية عن تفاصيل جلسة الحوار أو المدة التي ستستغرقها حتى الساعة 20:55 ت.غ.

وفي الآونة الأخيرة، شهد ملفّ المصالحة الفلسطينية تطورات مهمة، فبعد قرار "حماس"، حل اللجنة الإدارية الحكومية في غزة، في 17 سبتمبر/أيلول الماضي، قرر الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إرسال حكومته للقطاع لعقد اجتماعها الأسبوعي، وهو ما تم فعليًا، الثلاثاء الماضي.

كما زار العديد من وزراء الحكومة، مقرات وزاراتهم بغزة، والتقوا العاملين فيها.

لكن الحكومة، أجلت اتخاذ القرارات المهمة، الخاصة بالاستلام الكامل لمهام عملها، ورفع الإجراءات العقابية التي اتخذها عباس ضد "حماس"، عقب تشكيل الأخيرة للجنة الإدارية، إلى ما بعد مباحثات حركتي فتح وحماس، في القاهرة، التي بدأت اليوم.